النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ تفسير سورة يونس : ١٠٩ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَنَّبعْ مَا يُوحَىّ إِلَيْكَ وَأَصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُو خيْرُ الْحُكِمِينَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : واتبع ، يا محمد ، وحى الله الذى يوحيه إليك ، وتنزيله الذى ينزله عليك ، فاعمل به ، واصبر على ما أصابك فى اللّه من مشركى قومك من الأذى والمكاره ، وعلى ما نالك منهم ، حتى يقضى اللّه فيهم وفيك أمره بفعلٍ فاصل = ((وهو خير الحاكمين))، يقول: وهو خير القاضين وأعدل الفاصلين. (١) فحكم جل ثناؤه بينه وبينهم يوم بَدْرٍ، وقتلهم بالسيف ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم فيمن بقى منهم أن يسلك بهم سبيل من أهلك منهم ، أو يتوبوا ويُنيبوا إلى طاعته ، كما : - ١٧٩١٤ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وما أنت عليهم بوكيل « واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين))، قال: هذا منسوخ = ((حتى يحكم الله))، حكم اللّه بجهادهم، وأمره بالغلظة عليهم . (٢) (١) انظر تفسير ((الحكم)) فيما سلف ١٢: ٥٦١، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) عند هذا الموضع، انتهى جزء من التقسيم القديم، وفى مخطوطتنا بعد هذا ما نصه: ((آخر تفسير سورة يونس عليه السلام والحمد لله وحده ، وصلى الله على محمد وآله. يتلوه تفسير السورة التى يذكر فيها هود)). يتلوه : (( بسم الله الرحمن الرحيم ربّ يسِّرْ)) تفسیٹ سُورةھود ( تفسير السورة التى يذكر فيها هود) (بسم الله الرحمن الرحيم) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿الَرَ كِتَبُ أُحْكِمَتْ ءَايَتُهُ, ثَمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير٩ٍ ٥) قال أبو جعفر: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((الر))، ١٢٣/١١ والصواب من القول فى ذلك عندنا بشواهده، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (١) ٠ ٠٠ وقوله: ((كتاب أحكمت آياته ))، يعنى : هذا الكتاب الذى أنزله الله على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو القرآن . # ورفع قوله: ((كتاب))، بنيَّة: ((هذا كتاب)). فأما على قول من زعم أن قوله: ((الر))، مرادٌ به سائر حروف المعجم التى نزل بها القرآن ، وجعلت هذه الحروف دلالةٌ على جميعها ، وأن معنى الكلام : ((هذه الحروف كتاب أحكمت آياته)) = فإن ((الكتاب))، على قوله، ينبغى أن يكون مرفوعاً بقوله: ((الر)). وأما قوله: ((أحكمت آياته ثم فصلت))، فإن أهل التأويل اختلفوا فى تأويله. فقال بعضهم: تأويله: أحكمت آياته بالأمر والنهى، ثم فصلت بالثَّواب والعقاب. • ذكر من قال ذلك : ١٧٩١٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنى (١) انظر ما سلف ١: ٢٠٥ - ٦/٢٢٤: ١٤٩ / ١٢: ٢٩٣، ١٥/٢٩٤ : ٠٧ ٢٢٥ ج ١٥ (١٥) ٢٢٦ تفسير سورة هود : ١ أبو محمد الثقفى، عن الحسن فى قوله: ((كتاب أحكمت آياته ثم فصلت))، قال: أحكمت بالأمر والنهى، وفصلت بالثواب والعقاب . (١) ١٧٩١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عبد الكريم بن محمد الجرجانى ، عن أبى بكر الهذلى، عن الحسن: ((الر كتاب أحكمت آياته ))، قال : أحكمت فى الأمر والنهى ، وفصلت بالوعيد . (٢) ١٧٩١٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة، عن رجل، عن الحسن: ((الر كتاب أحكمت آياته))، قال: بالأمر والنهى = ((ثم فصلت))، قال: بالثواب والعقاب . وروى عن الحسن قولٌ خلاف هذا،، وذلك ما :- ١٧٩١٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن ابن جريج، عن أبى بكر ، عن الحسن قال = وحدثنا عباد بن العوام، عن رجل، عن الحسن قال: ((أحكمت))، بالثواب والعقاب = ((ثم فصلت))، بالأمر والنهى. ... وقال آخرون: معنى ذلك: ((أحكمت آياته))، من الباطل = (( ثم فصلت))، فبيّن منها الحلال والحرام . * ذكر من قال ذلك : ١٧٩١٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير )) ، أحكمها اللّه من الباطل، ثم فصلها بعلمه ، فبيّن حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته . # # # (١) الأثر: ١٧٩١٥ - ((أبو محمد الثقفى))، الراوى عن الحسن، لم أعلم من يكون. (٢) الأثر: ١٧٩١٦ - ((عبد الكريم بن محمد الجرجانى))، قاضى جرجان، روى عن قيس ابن الربيع ، وأبى حنيفة ، وزهير بن معاوية ، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه أبو يوسف القاضى ، وابن عيينة، وهما أكبر منه، والشافعى ، وغيرهم. مات سنة ذيف وسبعين ومئة، فلا أدرى أيدرك محمد بن حميد أن يروى عنه أم لا ؟ مترجم فى التهذيب . ٢٢٧ تفسير سورة هود : ١ ١٧٩٢٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((أحكمت آياته ثم فصلت))، قال: أحكمها اللّه من الباطل ، ثم فَصَّلها ، بيَّنَها . # # قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك بالصواب ، قولُ من قال : معناه : أحكم الله آياته من الدَّخَل والخَلَل والباطل، ثم فصَّلها بالأمر والنهى. وذلك أن ((إحكام الشىء))، إصلاحه وإتقانه = و((إحكام آيات القرآن))، إحكامها من خلل يكون فيها، أو باطل يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها من قبله . (١) وأما ((تفصيل آياته))، فإنه تمييز بعضها من بعض ، بالبيان عما فيها من حلال وحرام ، وأمرٍ ونهى .(٢) ٠ ٠ وكان بعض المفسرين يفسر قوله: ((فصلت))، بمعنى: فُسِّرت، وذلك نحو الذى قلنا فيه من القول . * ذكر من قال ذلك : ١٧٩٢١ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى قال، حدثنا ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((ثم فصلت))، قال: ◌ُفُسِّرت . ١٧٩٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( فصلت))، قال: فُسّرت . ١٧٩٢٣ -.... قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال، بلغنى عن مجاهد: ((ثم فصلت))، قال: فسّرت . ١٧٩٢٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . (١) انظر تفسير ((الإحكام)) فيما سلف ٦ : ١٧٠، ١٧٤ - ١٨٢. (٢) انظر تفسير ((تفصيل الآيات)) فيما سلف ص: ٩١، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٢٢٨ تفسير سورة هود : ١ ، ٢ ١٧٩٢٥ -.... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ١٧٩٢٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال قتادة: معناه : بُيِّنَتْ، وقد ذكرنا الرواية بذلك قبلُ، وهو شبيه المعنى بقول مجاهد . وأما قوله: ((من لدن حكيم خبير))، فإن معناه: ((حكيم))، بتدبير الأشياء وتقديرها = ((خبير))، بما تؤول إليه عواقبُها. (١) ١٧٩٢٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة فى قوله: ((من لدن حكيم خبير))، يقول: من عند حكيم خبير . (٢) * القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ اللهَ إِنَّنِى لَكُم مَنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ثم فُصّلت بأن لا تعبدوا إلا الله وحده ١٢٤/١١ لا شريك له، وتخلعوا الآلهة والأنداد. ثم قال تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، للناس: ((إننى لكم))، من عند الله = ((نذيرٌ)) ينذركم عقابه على معاصيه وعبادة الأصنام = ((وبشير))، يبشركم بالجزيل من الثواب على طاعته وإخلاص العبادة والألُوهَة له. (٣) ٠ 1 (١) انظر تفسير ((حكيم)) و((خبير)) فيما سلف من فهارس اللغة (حكم)، (خبر). (٢) انظر تفسير ((من لدن)) فيما سلف ٦ : ٣٦٢. (٣) انظر تفسير ((النذير)) فيما سلف ص: ٢١٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير ((البشير)) فيما سلف من فهارس اللغة ( بشر). ٢٣٢٠ تفسير سورة هود : ٣ القول فى تأويل قول تعالى ﴿وأَن أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَتَعًا حَسَنَا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمِّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُ، وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّىّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْم كَبير) ٣ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ثم فصلت آياته، بأن لا تعبدوا إلا اللّه ، وبأن استغفروا ربكم. ويعنى بقوله: (( وأن استغفروا ربكم))، وأن اعملوا، أيها الناس، من الأعمال ما يرضى ربكم عنكم، فيستر عليكم عظيم ذنوبكم التى ركبتموها بعبادتكم الأوثان والأصنام، وإشراككم الآلهة والأنداد فى عبادته.(١) وقوله: ((ثم توبوا إليه))، يقول: ثم ارجعوا إلى ربكم بإخلاص العبادة له، دون ما سواه من سائر ما تعبدون من دونه ، بعد خلعكم الأنداد ، وبراءتكم من عبادتها، (٢) ولذلك قيل: ((وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه))، ولم يقل: ((وتوبوا إليه))، لأن ((التوبة)) معناها الرجوع إلى العمل بطاعة الله، و((الاستغفار))، استغفار من الشرك الذى كانوا عليه مقيمين . والعملُ اللّه لا يكون عملاً له ، إلا بعد ترك الشرك به ، فأما الشرك فإنّ عمله لا يكون إلا للشيطان ، فلذلك أمرهم تعالى ذكره بالتوبة إليه بعد الاستغفار من الشرك، لأن أهل الشرك كانوا يَرَون أنهم يُطِيعون الله بكثير من أفعالهم ، وهم على شركهم مقيمون . وقوله: ((يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى))، يقول تعالى ذكره للمشركين الذين خاطبهم بهذه الآيات: استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، فإنكم إذا فعلتم ذلك (١) انظر تفسير ((الاستغفار)) فيما سلف من فهارس اللغة (غفر). (٢) انظر تفسير ((التوبة)) فيما سلف من فهارس اللغة (توب). ٢٣٠ تفسير سورة هود : ٣ بسط عليكم من الدنيا، ورزقكم من زينتها، وأنسأ زلكم فى آجالكم إلى الوقت الذى قضى فيه عليكم الموت . (١) . . وبنحو الذى قلنا فى تأويل ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٧٩٢٨ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى))، فأنتم فى ذلك المتاع ، فخذوا بطاعة الله ومعرفة حقّه ، فإن الله منعم يحبّ الشاكرين، وأهل الشكر فى مزيد من اللّه . وذلك قضاؤه الذى قضى . ... وقوله : (( إلى أجل مسمى ))، يعنى الموت . ١٧٩٢٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((إلى أجل مسمى))، قال: الموت . ١٧٩٣٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((إلى أجل مسمى))، وهو الموت . ١٧٩٣١ - حدثنا الحسن قال أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة: ((إلى أجل مسمى))، قال : الموت . ... وأما قوله: (( ويؤت كل ذي فضل فضله ))، فإنه يعنى : يثيب كل من تفضَّل بفضل ماله أو قوته أو معروفه على غيره ، محتسباً بذلك ، مريداً به وجه الله = أجزلَ ثوابه وفضله فى الآخرة ، كما : - ١٧٩٣٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا (١) انظر تفسير ((المتاع)) فيما سلف من فهارس اللغة (متع). = وتفسير ((الأجل المسمى)) فيما سلف من فهارس اللغة (أجل). ٢٣١ تفسير سورة هود : ٣ عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ويؤت كل ذي فضل فضله))، قال : ما احتسب به من ماله أو عمل بيده أو رجله أو كَلِمة ، أو ما تطوّع به من أمره كله . ١٧٩٣٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال = ١٧٩٣٤ -... وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ، بنحوه = إلا أنه قال : أو عملٍ بيديه أو رجليه وكلامه ، وما تطوّل به من أمره كله . ١٧٩٣٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج عن مجاهد ، بنحوه = إلا أنه قال : وما نطق به من أمره كله . ١٧٩٣٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((ويؤت كل ذي فضل فضله))، أى: فى الآخرة . ٠ ٠ # وقد روى عن ابن مسعود أنه كان يقول فى تأويل ذلك ، ما :- ١٧٩٣٧ - حدثت به عن المسيب بن شريك ، عن أبى بكر ، عن سعيد ابن جبير، عن ابن مسعود فى قوله: (( ويؤت كل ذي فضل فضله))، قال: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة ، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات . فإن عوقب بالسيئة التى كان عملها فى الدنيا بقيت له عشر حسنات ، وإن لم يعاقب بها فى الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة ، وبقيت له تسع حسنات . ثم يقول : هلك من غلب آحادُه أعشارَه ! ! ٠ ٠ ٠ وقوله: ((وإن تولوا فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير))، يقول تعالى ١٢٥/١١ ذكره: وإن أعرضوا عما دعوتُهم إليه، (١) من إخلاص العبادة لله، وترك عبادة (١) انظر تفسير ((التولى)) فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى). ٢٣٢ تفسير سورة هود : ٣، ٤ الآلهة، وامتنعوا عن الاستغفار للّه والتوبة إليه، فأدبروا ◌ُمُوَلِّين عن ذلك = ((فإنى))، أيها القوم ، ((أخاف عليكم عذاب يوم كبير))، شأنُه، عظيمِ هَوْلُه، وذلك يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون . وقال جل ثناؤه: ((وإن تولوا فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير))، ولكنه مما قد تقدّمه قولٌ، والعرب إذا قدَّمت قبل الكلام قولاً، خاطبت، ثم عادت إلى الخبر عن الغائب ، ثم رجعت بعدُ إلى الخطاب. وقد بينا ذلك فى غير موضع ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع . (١) # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿إِلَى اللهِ مَرْ جِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴾) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((إلى الله))، أيها القوم، مآبكم ومصيركم، (٢) فاحذروا عقابه إن توليتم عما أدعوكم إليه من التوبة إليه من عبادتكم الآلهة والأصنام ، فإنه مخلدكم نارَ جهنم إن هلكتم على شرككم قبل التوبة إليه = (( وهو على كل شىء قدير ))، يقول : وهو على إحيائكم بعد مماتكم ، وعقابكم على إشراككم به الأوثانَ، وغير ذلك مما أراد بكم وبغيركم قادرٌ. (٣) (١) انظر ما سلف ١٣: ٣١٤، تعليق، ٣: والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((المرجع)) فيما سلف ص: ١٤٦، تعليق: ٥، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((قدير)) فيما سلف من فهارس اللغة ( قدر). ٢٣٣ تفسير سورة هود : ٥ القول فى تأويل قوله تعالى (أَلَاَ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ, عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (٥) قال أبو جعفر: اختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((ألا إنهم يثنون صدورهم)). فقرأته عامة قرأة الأمصار: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَنْنُونَ صُدُورَهُمْ)، على تقدير (( يفعلون)) من ((ثنيت))، و(( الصدور)) منصوبة . واختلف قارئو ذلك كذلك فى تأويله . فقال بعضهم : ذلك كان من فعل بعض المنافقين ، كان إذا مرّ برسول اللّه صلى الله عليه وسلم غطّى وجهه، وثَنَّى ظهره . ذكر من قال ذلك : ۵ ١٧٩٣٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى، عن شعبة ، عن حصين، عن عبد الله بن شداد فى قوله: ((ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم))، قال: كان أحدهم إذا مرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم قال بثوبه على وجهه ، وثنى ظهره . (١) ١٧٩٣٩ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حصين ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قوله: ((ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه))، قال: من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. قال : كان المنافقون (١) قوله: ((قال بثوبه على وجهه))، أى: أخذ ثوبه وحاول أن يغطى به وجهه حتى لا يراه صلى الله عليه وسلم. و((قال)) حرف من اللغة، يستخدم فى معان كثيرة، ويراد به تصوير الحركة. انظرما سلف ٢: ٥٤٦، ٥٤٧ / الأثر : ٥٧٩٦ ج ٥ ص: ٤٠٠، تعليق: ١ / الأثر : ١٢٥٢٣ ج ١٠ ص : ٥٧٢، تعليق: ١ / الأثر: ١٧٤٢٩، ج ١٤ ص : ٥٤١، تعليق : ٢ . ٢٣٤ تفسير سورة هود : ٥ إذا مرُّوا به، ثنى أحدهم صدره، ويطأطئ رأسه. فقال الله: ((ألا إنهم يثنون صدورهم )) ، الآية . ١٧٩٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ، عن حصين قال : سمعت عبد الله بن شداد يقول فى قوله: (( يثنون صدورهم))، قال: كان أحدهم إذا مرّ بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ثَنَّى صدره، وتغشَى بثوبه ، كى لا يراه النبي صلى الله عليه وسلم. . .. وقال آخرون: بل كانوا يفعلون ذلك جهلاً منهم باللّه، وظنًّا أن الله يخفى عليه ما تضمره صدورهم إذا فعلوا ذلك . ذكر من قال ذلك : ١٧٩٤١ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( يثنون صدورهم))، قال: شكًّا وامتراء" فى الحق ، ليستخفوا من اللّه إن استطاعوا. ١٧٩٤٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نحيح، عن مجاهد: ((يثنون صدورهم))، شكرًّا وامتراءً فى الحق، = ((ليستخفوا منه))، قال: من اللّه إن استطاعوا. ١٧٩٤٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( يثنون صدورهم))، قال: تضيق شكًّا . ١٧٩٤٤ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( يثنون صدورهم))، قال: تضيق شكًّا وامتراءً فى الحق. قال: ((ليستخفوا منه))، قال: من اللّه إن استطاعوا. ١٧٩٤٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . ٢٣٥ تفسير سورة هود : ٥ ١٧٩٤٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا هوذة قال، حدثنا عوف ، عن الحسن فى قوله: ((ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم))، قال: من جهالتهم به، قال الله: ((ألا حين يستغشون ثيابهم))، فى ظلمة الليل، فى أجواف بيوتهم = ((يعلم))، تلك الساعة =((ما يسرون وما يعلنون ١٢٦/١١ إنه عليم بذات الصدور )) . ١٧٩٤٧ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن سفيان، عن منصور ، عن أبی رزین: ((ألا إنهم يثنون صدورهم لیستخفوا منه ألا حین یستغشون ثيابهم ))، قال : كان أحدهم يحنى ظهره، ويستغشى بثوبه . ٠٠٠ وقال آخرون: إنما كانوا يفعلون ذلك لئلا يسمعوا كتاب اللّه. (١) • ذكر من قال ذلك : ١٧٩٤٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة : (( ألا انهم يثنون صدورهم))، الآية، قال: كانوا [ يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله، قال تعالى: ((ألا حين] يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون )»، وذلك أخفی ما یکون ابن آدم ، إذا حتى صدره ، واستغشى بثوبه ، وأضمر همَّه فى نفسه، فإن الله لا يخفى ذلك عليه. (٢) ١٧٩٤٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر ، عن قتادة: (( يستغشون ثيابهم))، قال: أخفى ما يكون الإنسان إذا أسرّ فى نفسه شيئاً وتغطَّى بثوبه، فذلك أخفى ما يكون ، واللّه يطلع على ما فى نفوسهم ، والله يعلم ما يسرُّون وما يعلنون . # # وقال آخرون : إنما هذا إخبارٌ من اللّه نبيَّه صلى اللّه عليه وسلم عن المنافقين (١) فى المطبوعة: ((كلام اللّه تعالى))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) ما بين القوسين ساقط من المخطوطة . ٢٣٦ تفسير سورة هود : ٥ الذين كانوا يضمرون له العداوة والبغضاء ، ويبدون له المحبة والمودة ، أنهم معه وعلى دينه. (١) يقول جل ثناؤه : ألا إنهم يطوون صدورهم على الكفر ليستخفوا من اللّه . ثم أخبر جل ثناؤه أنه لا يخفى عليه سرائرهم وعلانيتهم . ٠ ٠٠٠ وقال آخرون : كانوا يفعلون ذلك إذا ناجى بعضهم بعضاً . . ذكر من قال ذلك : ١٧٩٥٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه))، قال : هذا حين يناجى بعضهم بعضاً. وقرأ: ((ألا حين يستغشون ثيابهم))، الآية. # ٠ وروى عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: ﴿أُلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ﴾ ، على مثال: ((تَحْلَولِى الثمرة))، ((تَفْعَوْعِل)) .. : ١٧٩٥١ - حدثنا ... قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة قال : سمعت ابن عباس يقرأ: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ﴾ ، قال : كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم ، كراهة أن يُفْضُوا بفروجهم إلى السماء . (٢) ١٧٩٥٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول، سمعت ابن عباس يقرؤها : (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ﴾ قال : سألته عنها فقال : كان ناس يستحيون أن يتخلّوا فيُفْضُوا إلى السماء، وأن يصيبوا فيفْضُوا إلى السماء. ٠ * وروى عن ابن عباس فى تأويل ذلك قول آخر ، وهو ما : - (١) فى المطبوعة: ((وأنهم)) بالواو، وما فى المخطوطة صواب جيد. . (٢) الأثر: ١٧٩٥١ - فى المطبوعة: ((حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة))، وهذا قال حدثنا أبو أسامة))، بياض بين الكلامين ليس فى المخطوطة، بل الذى فيها ما أثبته: ((حدثنا وفوقه كتب ((كذا))، يعنى ، هكذا البياض بالأصل. ٢٣٧ تفسير سورة هود : ٥ ١٧٩٥٣ - حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر قال، أخبرت، عن عكرمة: أن عباس قرأ: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ﴾، وقال ابن عباس: ((تثنونى صدورهم))، الشكُّ فى اللّه، وعمل السيئات = ((يستغشون ثيابهم))، يستكبر أو يستكنّ من الله، والله يراه، يعلم ما يسرُّون وما يعلنون. ١٧٩٥٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن رجل ، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قرأ: (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوَنِى صُدُورُهُمْ﴾، قال عكرمة: ((تثنونى صدورهم))، قال: الشك فى اللّه، وعمل السيئات، فيستغشى ثيابه، ويستكنّ من الله، والله يراه، ويعلم ما يسرُّون وما يعلنون. # قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فى ذلك عندنا، ما عليه قرأة الأمصار، وهو: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَنْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾، على مثال ((يفعلون))، و((الصدور))، نصب ، بمعنى : يحنون صدورهم ويكثُّونها، (١) كما : - ١٧٩٥٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((يثنون صدورهم))، يقول: يكنُّون.(١) ١٧٩٥٦ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( ألا انهم يثنون صدورهم))، يقول: يكتمون ما فى قلوبهم = ((ألا حين يستغشون ثيابهم))، يعلم ما عملوا بالليل والنهار . ١٧٩٥٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( ألا إنهم يثنون صدورهم))، يقول: ﴿كَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ﴾ . (١) فى المطبوعة: ((يكبونها)) و((يكبون))، بالباء فى الموضعين، والصواب ما فى المخطوطة، وهى منقوطة هناك فيهما . ٢٣٨ تفسير سورة هود : ٥ قال أبو جعفر : وهذا التأويل الذى تأوّله الضحاك على مذهب قراءة ابن عباس ، إلا أن الذى حدثنا ، هكذا ذكر القراءة فى الرواية . ١٢٧/١١ + قال أبو جعفر: فإذا كانت القراءة التى ذكرنا أولى القراءتين فى ذلك بالصواب، لإجماع الحجة من القرأة عليها، فأولى التأويلات بتأويل ذلك، تأويلُ من قال : إنهم كانوا يفعلون ذلك جهلاً منهم بالله أنه يخفى عليه ما تضمره نفوسهم ، أو تناجوه بينهم. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية، لأن قوله: ((ليستخفوا منه))، بمعنى: ليستخفوا من اللّه، وأن ((الماء)) فى قوله، ((منه))، عائدة على اسم ((الله))، ولم يجر لمحمّدٍ ذكر قبلُ، فيجعل من ذكره صلى اللّه عليه وسلم، وهى فى سياق الخبر عن ((الله)). فإذ كان ذلك كذلك ، كانت بأن تكون من ذكر الله أولى. وإذا صحّ أن ذلك كذلك، كان معلوماً أنهم لم يحدّثُوا أنفسهم أنهم يستخفون من الله، إلا يجهلهم به . فأخبرهم جل ثناؤه أنه لا يخفى عليه سرُّ أمورهم وعلانيتها على أيّ حالٍ كانوا، تغشّوا بالثياب، أو ظهروا بالبَرَاز، (١) فقال: ((ألا حين يستغشون ثيابهم))، يعنى : يتغشّون ثيابهم، يتغطونها ويلبسون. ٠ ٠ ٠ يقال منه: ((استغشى ثوبه، وتغشّاه))، قال اللّه: ﴿وَأُسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾، [سورة نوح : ٧] ، وقالت الخنساء : وَتَارَةً أَتَفَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِى(٢) أَرْعَى النُّجُومَ وَمَا كُلِفْتُ رِغْيَتَهَا ... (١) ((البراز)) (بفتح الباء): الفضاء البعيد الواسع، ليس فيه شجر ولا ستر . (٢) ديوانها: ١٠٩، من شعرها فى مراثى أخيها مضر، تقول قبله: إِى أَرِقْتُ فِتُّ الَّيْلَ سَامِرَةٌ كَأَنَّمَا كُحِلَتْ عَيْنِ بِعُوَّدٍ ٢٣٩ تفسير سورة هود : ٥ = ((يعلم ما يسرون))، يقول جل ثناؤه : يعلم ما يسرّ هؤلاء الجهلة بربهم، الظائُون أن الله يخفى عليه ما أضمرته صدورهم إذا حنوها على ما فيها، وثنوها ، وما تناجوه بينهم فأخفوه(١) = ((وما يعلنون))، سواء عنده سرائرُ عباده وعلانيتهم = ((إنه عليم بذلك الصدور))، يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بكل ما أخفته صدور خلقه ، من إيمان وكفر ، وحق وباطل ، وخير وشر ، وما تستجنُّه مما لم تُجنُّه بعدُ، (٢) كما : - ١٧٩٥٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((ألا حين يستغشون ثيابهم)) ، يقول : يغطون رؤوسهم . قال أبو جعفر: فاحذروا أن يطلع عليكم ربتكم وأنتم مضمرون فى صُدُوركم الشك فى شىء من توحيده، أو أمره أو نهيه، أو فيما ألزمكم الإيمان به والتصديق، فتهلكوا باعتقاد كم ذلك . # ((العوار)) القذى. وقولها: ((أرعى النجوم))، تراقبها، من غلبة الهم عليها ليلا، فهى ساهرة تأنس بتطويح البصر فى السموات. و((الأطار))، أخلاق الثياب. تقول: طال حدادها وحزنها، فلا تبالى أن يكون لها جديد ، فهى فى خلقان ثيابها ، فإذا طال سهرها، وغلبها ما غلبها ، تغطت بأطارها فعل الحزين، وبكت أو انطوت على أحزانها . (١) انظر تفسير ((الإسرار)) فيما سلف: ١٠٣ (٢) انظر تفسير ((ذات الصدور)) فيما سلف ١٣: ٥٧٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ٢٤٠ تفسير سورة هود : ٦ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلَّ ٢/١٢ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلُّ فِى كِتَبٍ مُبِينٍ) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: (( وما من دابة فى الأرض إلا على اللّه رزقها))، وما تدبّ دابّة فى الأرض. و((الدابة)) ((الفاعلة))، من ((دبّ فهو يدبّ، وهو دابٌّ، وهى دابة)).(١) # = ((إلا على الله رزقها))، يقول: إلا ومن اللّه رزقها الذى يصل إليها، هو به متكفل ، وذلك قوتها وغذاؤها وما به عَيْشُها . ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : # ١٧٩٥٩ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال مجاهد فى قوله: (( وما من دابة فى الأرض إلا على رزقها ))، قال : ما جاءها من رزق فمن اللّه ، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعاً ، ولكن ما کان من رزق فمن الله . ١٧٩٦٠ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها))، قال : كل دابة . (١) انظر تفسير ((الدابة)) فيما سلف ١٤: ٢١، تعليق: ١، والمراجع هناك.