النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ تفسير سورة يونس : ٨٨ أموالهم ))، قال : جعلها الله حجارة منقوشة على هيئة ما كانت . ١٧٨٣٠ - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد فى قوله: ((ربنا اطمس على أموالهم))، قال : قد فعل ذلك ، وقد أصابهم ذلك ، طمَس على أموالهم فصارت حجارةً، ذهبهم ودراهمهم وعَدَسهم، وكلُّ شىء. ** وقال آخرون : بل معنى ذلك : أهلكها . ذكر من قال ذلك : # ١٧٨٣١ - حدثنى زكريا بن يحيى بن أبى زائدة قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج ، عن مجاهد: (( ربنا اطمس على أموالهم)) قال : أهلكها . ١٧٨٣٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ، مثله ١٧٨٣٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد، مثله. ١٧٨٣٤ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حثنى أبى قال : حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((ربنا اطمس على أموالهم)) ، يقول : دمِّر عليهم وأهلك أموالهم . وأما قوله: ((واشدد على قلوبهم))، فإنه يعنى: واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح بالإيمان ، كما :- ١٧٨٣٥ - حدثى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن على ، عن ابن عباس : وقال موسى قبل أن يأتى فرعون: (( ربنا اشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ))، فاستجاب الله له ، وحال بين فرعون وبين الإيمان حتى أدركه الغرق، فلم ينفعه الإيمان . ١٧٨٣٦ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى ١٨٢ تفسير سورة يونس : ٨٨ قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((واشدد على قلوبهم))، يقول: واطبع على قلوبهم = ((حتى يروا العذاب الأليم )) ، وهو الغرق. ١٧٨٣٧٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( واشدد على قلوبهم)) ، بالضلالة . ١٧٨٣٨ -.... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((واشدد على قلوبهم))، قال : بالضلالة . ١٧٨٣٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . ١٧٨٤٠ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد ابن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((واشدد على قلوبهم))، يقول : أهلكهم كفاراً . ١١٠/١١ وأما قوله: ((فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم))، فإن معناه : فلا يصدقوا بتوحيد الله ويقرُّوا بوحدانيته، حتى يرو العذاب الموجع، (١) كما : - ١٧٨٤١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فلا يؤمنوا))، باللّه، فيما يرون من الآيات = ((حتى يروا العذاب الأليم)). ١٧٨٤٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد اللّه ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٧٨٤٣ -.... قال ، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد ، مثله . ١٧٨٤٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، (١) انظر تفسير ((الأليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (ألم). ١٨٣ تفسير سورة يونس : ٨٨ عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . ١٧٨٤٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، سمعت المنقرى يقول : ((فلا يؤمنوا ))، يقول : دعا عليهم. (١) واختلف أهل العربية فى موضع ((يؤمنوا)). فقال بعض نحوبى البصرة : هو نصبٌ ، لأن جواب الأمر بالفاء ، أو يكون 'دعاء عليهم إذ عصوا. وقد حكى عن قائل هذا القول أنه كان يقول: هو نصبٌ، عطفاً على قوله: ((ليضلوا عن سبيلك)). * # # وقال آخرمنهم ، (٢) وهو قول نحوبى الكوفة: موضعه جزمٌ ، على الدعاء من موسى عليهم ، بمعنى : فلا آمنوا ، كما قال الشاعر: (٣) فَلاَ يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْنَ عَيْنَيْكَمَا أُنْزَوَى وَلاَ تَلْقَنِ إلَّ وَأَنْكَ رَاغِمُ(٤) بمعنى: ((فلا انبسط من بين عينيك ما انزوى))، ((ولا لقيتنى))، على الدعاء . (١) الأثر: ١٧٨٤٥ - ((المنقرى))، هكذا فى المطبوعة. وفى المخطوطة: ((المعرى)) غير منقوطة ، وقد أعيانى أن أعرف من يعنى . (٢) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١ : ٢٨١. (٣) هو الأعشى. (٤) ديوانه : ٥٨، من قصيدته فى هجاء يزيد بن مسهر الشيبانى، يقول له : يِرَغْمِكَ إِذْ حَّتْ عَلَيْنَا اللَّهَ زِمُ فَهَانَ عَلَيْنَا مَا يَقُولُ ابْنُ مُشهرٍ يَزِيدُ يَغُضُّالطَّرْفَ دُونِىِ، كَأَنَّمَا فَلاَ يَنْبَسِطْ . لَتَصْطَفِّقَنْ يَوْمًا عَلَيْكَ الَآنِمُ فَأُقْسِمُ بِاللهِ الَّذِى أَنَا عَبْدُهُ زَوَى بين عَيْذَيْهِ عَلَىَّ المَحَاجِمُ ١٨٤ تفسير سورة يونس : ٨٨ وكان بعض نحوبى الكوفة يقول : هو دعاء ، كأنه قال : اللهم فلا يؤمنوا . قال: وإن شئت جعلتها جواباً لمسألته إياه ، لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فتجعل: ((فلا يؤمنوا))، فى موضع نصب على الجواب، وليس يسهل. قال : ويكون كقول الشاعر : (١) يَنَاقُ سِيرِى عَنَفَاً فَسِحَا إِلَى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحَا (٢) قال : وليس الجواب يسهلُ فى الدعاء ، لأنه ليس بشرط . (٣) قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك، أنه فى موضع جزم على الدعاء ، بمعنى: فلا آمنوا = وإنما اخترت ذلك، لأن ما قبله دعاءٌ، وذلك قوله: (( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم))، فإلحاق قوله: ((فلا يؤمنوا))، إذ كان فى سياق ذلك ، بمعناه أشبهُ وأولى . وأما قوله: ((حتى يروا العذاب الأليم))، فإنّ ابن عباس كان يقول معناه : حتى يروا الغرق = وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك من بعض وجوهها فيما مضى . (٤) ١٧٨٤٦ - حدثنى القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، قال ابن عباس: ((فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم))، قال : الغرق . (١) هو أبو النجم . (٢) سيبويه ١: ٤٢١، معانى القرآن للفراء ١: ٤٧٨، وغيرهما. وسيأتى فى التفسير ١٣ : :١٥٩ (بولاق). من أرجوزة له فى سليمان بن عبد الملك، لم أجدها مجموعة فى مكان. و((العنق))، ضرب من السير. و ((الفسيح)) الواسع البليغ . (٣) هذا الذى سلف نص كلام الفراء فى معانى القرآن ١ : ٤٧٧، ٤٧٨. (٤) انظر ما سلف رقم : ١٨٧٣٥، ١٨٧٣٦. ١٨٥ تفسير سورة يونس : ٨٩ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَأَسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) ) قال أبو جعفر : وهذا خبر من اللّه عن إجابته لموسى صلى الله عليه وسلم وهرون دعاءهما على فرعون وأشراف قومه وأموالهم . يقول جل ثناؤه: قال اللّه لهما: ((قد أجيبت دعوتكما))، فى فرعون وملأه وأموالهم . ... فإن قال قائل: وكيف نسبت ((الإجابة)) إلى اثنين، و((الدعاء))، إنما کان من واحد ؟ قيل : إن الداعى وإن كان واحداً، فإن الثانى كان مؤمسِّناً ، وهو هرون ، فلذلك نسبت الإجابة إليهما ، لأن المؤمِّن داعٍ. (١) وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : # ١٧٨٤٧ - حدثنى محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج، عن رجل ، عن عكرمة فى قوله: (( قد أجيبت دعوتكما))، قال: كان موسى يدعو، وهرون يؤمن، فذلك قوله: ((قد أجيبت دعوتكما)). # وقد زعم بعض أهل العربية ، أن العرب تُخاطب الواحد خطاب الاثنين ، وأنشد فى ذلك : (٢) فَقُلْتُ لِصَاحِى لاَ تُعْجِلاَنَا بِنَزْعِ أُصُولِهِ وَأَجْتَزَّ شِيحَا (٣) * (١) انظر معانى القرآن للفراء ١ : ٤٧٨. (٢) هو مضرس بن ربعى الأسدى. (٣) الصاحبى: ١٨٦، ابن يعيش ١٠: ٤٩، واللسان (جزز)، وسيأتى فى التفسير ٢٦: ١٨٦ تفسير سورة يونس : ٨٩ ١٧٨٤٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زكريا بن عدى، عن ابن المبارك ١١١/١١ عن إسماعيل بن أبى خالد، عن أبى صالح قال: ((قد أجيبت دعوتكما))، قال: دعا موسى وأمَّن هرون . ١٧٨٤٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، وزيد بن حباب ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب قال : دعا موسى وأمَّن هرون . ١٧٨٥٠ -.... قال، حدثنا أبو معاوية، عن شيخ له ، عن محمد بن كعب قال : دعا موسى وأمّن هرون . ١٧٨٥١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع، عن أبى العالية قال: ((قد أجيبت دعوتكما ))، قال : دعا موسى وأمّن هرون . . قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد، ١٧٨٥٢ - ٠ ٠٠ وعبد الله بن أبى جعفر ، عن أبى جعفر ، عن الربيع بن أنس قال : دعا موسى وأمّنْ هزون، فذلك قوله: ((قد أجيبت دعوتكما)). ١٠٣، (بولاق). من كلمة له ، لم أجدها مجموعة فى مكان، ومنها أبيات فى حماسة ابن الشجرى ٢٧، ٢٠٤، يقولها فى الشواء، يقول قبل البيت: سَرِيعَ الشَّيِّ كُنْتُ بِهِ نَجِيحًا وَفِغْيَانِ شَوَيْتُ لَهُمْ شِوَاءُ فَطِرْتُ بِمُنْصُلِى فِى يَعَلَاتٍ دَوَامِ الْأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحَا وُقُلْتُ لِصَاحِبِى: لا تَخْبِسَانَا . ويروى ((لا تحبسنا))، ولا شاهد فيها، ويروى ((واجدز)) (بتشديد الزاى) وقلب ((التاء)) دالا، ورواية الطبرى الآتية: ((لا تحبسانا)) أيضاً . ((النجيح)): المجد السريع. واليعملات: النوق. و((الدوامى)): قد دميت أيديها من طول السير وشدته. و ((السريح)): خرق أو جلود تشد على أخفاف الإبل إذا دميت. ويقول لصاحبه: لا تخبسنا عن الشى = أو : لا تجعلنا نعجل عليك بالدعاء ، بطول تلبثك فى نزع الحطب من أصوله ، بل خذ ما من تيسر قضبانه وعيدانه ، وائتنابه لنشوى . ١٨٧ تفسير سورة يونس : ٨٩ ١٧٨٥٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى، عن رجل ، عن عكرمة فى قوله: ((قال قد أجيبت دعوتكما))، قال: كان موسى يدعو وهرون يؤمّن، فذلك قوله: (( قد أجيبت دعوتكما )). ١٧٨٥٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((قد أجيبت دعوتكما))، لموسى وهرون =قال ابن جريج، قال عكرمة: أمّن هرون على دعاء موسى، فقال الله: ((قد أجيبت دعوتكما فاستقيما )). ١٧٨٥٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا بن وهب قال ، قال ابن زيد : كان هرون يقول ((آمين))، فقال الله: ((قد أجيبت دعوتكما))، فصار التأمين دعوةٌ ، صار شريكه فيها . وأما قوله: ((فاستقيما))، فإنه أمرٌ من اللّه تعالى لموسى وهرون بالاستقامة والثبات على أمرهما ، من دعاء فرعون وقومه إلى الإجابة إلى توحيد الله وطاعته ، إلى أن يأتيهم عقابُ اللّ الذى أخبرهما أنه أجابهما فيه، (١) كما :- ١٧٨٥٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج قال، ابن عباس: ((فاستقيما))، فامضيا لأمرى ، وهى ((الاستقامة)) = قال ابن جريج: يقولون: إن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة . (٢) . .. وقوله: ((ولا تتبعانَ سبيل الذين لا يعلمون))، (٣) يقول: ولا تسلكان" طريق (١) انظر تفسير ((الاستقامة))، فيما سلف من فهارس اللغة (قوم). (٢) هكذا فى المطبوعة والدر المنثور: ((بعد هذه الدعوة))، وفى المخطوطة: ((بعد هذه الآية))، إلا أن ((الآية)) سيئة الكتابة. (٣) انظر تفسير ((اتبع)) و((السبيل)) فيما سلف من فهارس اللغة (تبع)، (سبل) . وما سيأتى بعد قليل فى تفسير الآية التالية . ١٨٨ : تفسير سورة يونس : ٨٩ ، ٩٠ الذين يجهلون حقيقة وعدى ، فتستعجلان قضائى ، فإن وعدى لا خلف له ، وإن وعيدی نازلٌ بفرعون ، وعذابى واقع به وبقومه . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَجُوَزْنَا بِبَنِىّ إِسْرَاءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيَا وَعَدْوًا حَتَّىّ إِذَا أَدْرَ كَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِىّ ءامَنَتْ بِهِ بَنُواْ إِسْرَآءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وقطعنا ببنى إسرائيل البحر حتى جاوزوه (١) = ((فأتبعهم فرعون)) ، يقول : فتَبعهم فرعون وجنوده . ٠ ٠ # = يقال منه ((أتْبَعَته))، و((تبعته))، بمعنى واحد . وقد كان الكسائى، فيما ذكر أبو عبيد عنه، يقول : إذا أريد أنه أتبعهم خيراً أو شرًّا، فالكلام ((أتبعهم)) بهمز الألف، وإذا أريد: اتبع أثرهم، أو: اقتدى بهم، فإنه من ((اتّبعت))، مشددة التاء ، غير مهموزة الألف . ! = ((بغياً)) على موسى وهرون ومن معهما من قومهما من بنى إسرائيل (٢)= ((وعدْوًا))، يقول: واعتداء عليهم. ٠ ٥ ٥ وهو مصدر من قولهم: ((عدا فلان على فلان فى الظلم، يعدو عليه عَدْوآ))، مثل ((غزا يغزو غَزْواً)). (٣) # # # (١) انظر تفسير ((جاوز)) فيما سلفه : ١٣/٣٤٥: ٨٠. (٢) انظر تفسير ((البغى)) فيما سلف ص: ٥٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((العدوان)) فيما سلف ١٤: ١٥١، تعليق: ٤، والمراجع هناك. ١٨٩ تفسير سورة يونس : ٩٠ وقد روى عن بعضهم أنه كان يقرأ: ﴿بَغْيَا وَعُدُوًّا)، وهو أيضاً مصدر من قولهم: ((عَدَّا يَعْدُ وعُدُوًّا))، مثل: ((علا يعلو عُلُوًّا)).(١) ٠٠٠ = (( حتى إذا أدركه الغرق))، يقول: حتى إذا أحاط به الغرق (٢) = وفى الكلام متروك، قد ترك ذكره لدلالة ما ظهر من الكلام عليه، وذلك: ((فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً)) = فيه ((فغرقناه)) = ((حتى إذا أدركه الغرق)). ... وقوله: (( قال آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين))، يقول : تعالى ذكره ، مخبراً عن قيل فرعون حين أشفى على الغرق ، (٣) وأيقن بالهلكة: ((آمنت))، يقول: أقررت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل. واختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأ بعضهم، وهو قراءة عامّة المدينة والبصرة، (أَنَّهُ ﴾، بفتح الألفمن(( أنه ))، على إعمال ((آمنت ))، فيها ، ونصبها به . ١١٢/١١ ... وقرأ آخرون: ﴿آمَنْتُ إِنَّهٌ﴾، بكسر الألف من ((إنه))، على ابتداء الخبر. وهى قراءة عامة الكوفيين. (٤) * # قال أبو جعفر : والقول فى ذلك عندى أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ . * (١) انظر ما سلف ١٢: ٣٥، ٣٦. (٢) انظر تفسير ((الإدراك)) فيما سلف ١٢: ١٣ - ٢١. (٣) فى المطبوعة: ((أشرف على الفرق))، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. ((أشفى على الموت أو غيره))، أشرف عليه، وهو من ((الشفى))، وهو حرف كل شىء وحده . (٤) انظر هاتين القراءتين فى معانى القرآن للقراء ١ : ٤٧٨. ١٩٠ تفسير سورة يونس : ٩٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٧٨٥٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب ، عن عبد الله بن شداد قال : اجتمع يعقوب وبنوه إلى يوسف وهم اثنان وسبعون ، وخرجوا مع موسى من مصر حين خرجوا وهم ستمئة ألف. فلما أدركهم فرعون فرأوه ، قالوا : يا موسى ، أين المخرجُ؟ فقد أدركنا، قد كنا نلقى من فرعون البلاء ؟ فأوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فِرْقٍ كالطود العظيم ، (١) ويبس لهم البحرُ، وكشف الله عن وجه الأرض، وخرج فرعون على فرس حصان أدهم، على لونه من الدُّهْم ثمانمئة ألف، سوى ألوانها من الدواب . وكانت تحت جبريل عليه السلام فرسٌ وَدِيق ليس فيها أنثى غيرها، (٢) وميكائيل يسوقهم، لا يشذُّ رجل منهم إلا ضمّه إلى الناس . فلما خرج آخربنى إسرائيل ، دنا منه جبريل ولَصِق به ، فوجد الحصان ريح الأنثى ، فلم يملك فرعون من أمره شيئاً ، وقال : أقدموا، فليس القومُ أحقَّ بالبحر منكم! ثم أتبعهم فرعون، حتى إذا همّ أوّلهم أن يخرجوا، ارتطم ونادى فيها: ((آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين))، ونودى: ((الآنَ وقد عصيتَ قبلُ وكنت من المفسدين)). ١٧٨٥٨ - حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس := = وعن عدى بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : رفعه أحدهما إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إن جبرائيل كان يدسُّ فى فم فرعون (١) تضمين آية سورة الشعراء : ٦٣. (٢) ((وديق)): مريدة للفحل تشتهيه، وانظر ما سلف ٢: ٥٢. ١٩١ تفسير سورة يونس ٩٠ الطين مخافة أن يقول : لا إله إلا الله. (١) ١٧٨٥٩ - حدثنى الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى قال ، حدثنا أبى ، قال ، حدثنا شعبة ، عن عطاء بن السائب ، عن عدى بن ثابت ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس، عن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال: جعل جبرائيل عليه السلام يدسُّ = أو: يحشو = فى فم فرعون الطين ، مخافة أن تدركه الرحمة . (١) ١٧٨٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة ، عن كثير ابن زاذان ، عن أبى حازم ، عن أبى هريرة قال ، قال النبى صلى الله عليه وسلم : قال لى جبريل: يا محمد، لو رأيتنى وأنا أغطُّه وأدسُّ من الحَال فى فيه، مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له ! = يعنى فرعون. (٢) (١) الأثران: ١٧٨٥٨، ١٧٨٥٩ - خبر ابن عباس رواه أحمد من هذه الطريق، طريق شعبة ، عن عدى بن ثابت ، وعطاء بن السائب ، فى مسنده رقم : ٢١٤٤، ٣١٥٤. ورواه أبو داود الطيالسى فى مسنده ص : ٣٤١ رقم : ٢٦١٨. ورواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٣٤٠، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخر جاه إلا أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس))، ووافقه الذهبي. وانظر الموقوف فيما سيأتى رقم: ١٧٨٦٥، ورواه الترمذى فى كتاب التفسير وقال: ((حسن غريب صحيح)). وانظر ما سيأتى رقم : ١٧٨٦٢ . (٢) الأثر: ١٧٨٦٠ - ((حكام))، هو ((حكام بن سلم الكنانى))، ثقة، ولكن قال أحمد فيه: ((كان حسن الهيئة قدم علينا، وكان يحدث عن عنبسة أحاديث غرائب))، مضى مراراً. و ((عنبة))، هو ((عنبسة بن سعيد الضريس))، ثقة، لا بأس به . مضى مراراً. و ((كثير بن زاذان النخعى))، قال ابن معين: ((لا أعرفه))، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ((هذا شيخ مجهول))، لا نعلم أحداً حدث عنه إلا ما روى ابن حميد، عن هارون بن المغيرة ، عن عنبسة، عنه)). مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٣٪٢٪١٥١،، وميزان الاعتدال ٢: ٣٥٣، وقال: ((عن عاصم بن ضمرة ، له حديث منكر)). و((أبو حازم))، هو ((سلمان الأشجعى))، ثقة. مضى برقم: ٧٦١٦. فهذا خبر ضعيف جداً ، لضعف كثير بن زاذان . وخرج نحوه الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧ : ٣٦، عن أبى هريرة وقال: ((رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه : قيس بن الربيع ، وثقه شعبة والثورى، وضعفه جماعة )) . وقوله: (أغطه))، أى: أغطسه فى الماء وأغمسه. و((الحال))، الطين الأسود والحمأة، وهو ((حال البحر)). وكان فى المطبوعة ((وحمته))، غير ما فى المخطوطة، لأنه لم يعرف معناه، فظنه خطأ. ١٩٢ تفسير سورة يونس : ٩٠ ١٧٨٦١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد ، عن على بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لما أغرق اللّه فرعون قال: ((آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل))، فقال جبريل: يا محمد، لو رأيتنى وأنا آخذ من حَالِ البحر وأدَسِّيه فى فيه، مخافة أن تدركه الرحمة . (١) ١٧٨٦٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنى عمرو ، عن حكام قال ، حدثنا شعبة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لما قال فرعون: (( لا إله إلا اللّه))، جعل جبريل يحشو فى فيه الطين والتراب. (٢) ١٧٨٦٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، أخبرنى من سمع ميمون بن مهران يقول فى قوله: ((آمنت أنه لا إله إلاّ الذى آمنت به بنو إسرائيل ))، قال : أخذ جبرائيل من حمأة البحر فضرب بها (١) الأثر: ١٧٨٦١ - ((على بن زيد بن جدعان))، مضى مراراً، آخرها رقم : ١٧١٥٤ - ١٧٥١٦، وثقه أخى السيد أحمد رحمه الله فى المسند رقم: ٧٨٣، وفيما مضى من تعليقه على بعض أحاديث الطبرى . ولكنى رأيت الأئمة يضعفونه، - لا أنهم يكذبونه - ويرونه إلى اللين أدنى ، وأنه كان يقلب الأحاديث وكان يحدث بالحديث اليوم ثم يحدث غداً ، فكأنه ليس بذاك ، وكان يسوء حفظه ،. فأخشى أن يكون أخى جازف فى توثيقه، ولكنى أرجح أنه يعتبر بحديثه، ويكتب حديثه، ولكن لا يحتج به ، وإنما روى له مسلم مقروناً بغيره. فهذا غاية على بن زيد فيما أرى، والله أعلم . و ((يوسف بن مهران))، مضى مراراً رقم : ١٣٤٩٤. وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده رقم : ٢٢٠٣ من طريق يونس ، عن حماد بن سلمة ، ورقم: ٢٨٢١ من طريق سليمان بن حرب، عن حماد. وصححه أخى رحمه الله فى الموضعين. وخرجه الترمذى فى كتاب التفسير من سننه، من هذه الطريق نفسها، وقال: (( هذا حديث حسن )) وكان فى المطبوعة: ((آخذ من حمأة البحر))، وأثبت ما فى المخطوطة، وقوله: ((وأدسيه فى فيه)) (بتشديد السين) من قولهم ((دساه)) إذا غيبه أو أخفاه. وأصله ((دسه)) مضعفاً، ثم توالت السينات ، فقلبت أخراهن ياء. وكذلك جاء فى المسند رقم: ٢٨٢١، وهو فى المطبوعة ((أدسه))، وفى المخطوطة كما أثبتها، إلا أنها غير منقوطة. (٢) الأثر ١٧٨٦٢ - سلف تخريجه فى رقم : ١٧٨٥٨، ١٧٨٥٩. ١٩٣ تفسير سورة يونس : ٩٠ فاه = أو قال : ملأ بها فاه = مخافة أن تدركه رحمة الله . ١٧٨٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا الحسين بن على ، عن جعفر ابن برقان، عن ميمون بن مهران قال : خطب الضحاك بن قيس، فحمد الله ١١٣/١١ وأثنى عليه ثم قال : إن فرعون كان عبداً طاغياً ناسياً لذكر الله، فلما أدركه الغرق قال: (( آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين))، قال الله: ((الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين)). ١٧٨٦٥ -.... قال ، حدثنى أبى، عن شعبة ، عن عدى بن ثابت، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن فرعون لما أدركه الغرق جعل جبريل يحشو فى فيه التراب ، خشية أن يغفر له . (١) ١٧٨٦٦ -.... قال، حدثنا محمد بن عبيد، عن عيسى بن المغيرة، عن إبراهيم التيمى : أن جبريل عليه السلام قال : ما حسدتُ أحداً من بنى آدم الرحمة إلا فرعون، (٢) فإنه حين قال ما قال، خشيت أن تصل إلى الربّ فيرحمه، فأخذت من حَمْأة البحر وزَبده ، فضربت به عينيه ووجهه . ١٧٨٦٧ -.... قال، أخبرنا أبو خالد الأحمر ، عن عمر بن يعلى ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال، جبريل عليه السلام: لقد حشوت فاه الحمأة مخافة أن تدركه الرحمة . # (١) الأثر : ١٧٨٦٥ - هذا الخبر الموقوف على ابن عباس، كما سلف فى تخريج رقم: ١٧٨٥٨ ، ١٧٨٥٩ ٠ وكان فى المطبوعة: ((يحثو)) بالثاء، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((ما خشيت على أحد))، غير ما فى المخطوطة، وهو الصواب المحض، وأساء فى التغيير . ج ١٥ (١٣) ١٩٤ تفسير سورة يونس : ٩١، ٩٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿﴿آلْشُنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره، معرّفًا فرعون قبح صَنيعه أيّام حياته ، وإساءته إلى نفسه أيام صحته ، بتماديه فى طغيانه ، ومعصيته ربه ، حين فزع إليه فیحال حلول سخطه به، ونزول عقابه، مستجیراً به من عذابه الواقع به،لما ناداه وقد علته أمواج البحر، وغشيته كَرَبُ الموت، (( آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين)) له ، المنقادين بالذلة له ، المعترفين بالعبودية = الآن، تقرُّ لله بالعبودية ، وتستسلم له بالذلة ، وتخلص له الألوهة ، وقد عصيته قبل نزول نقمته بك ، فأسخطته على نفسك، وكنت من المفسدين فى الأرض ، الصادِّين عن سبيله ؟ فهلاً وأنت فى مَّهَل ، وباب التوبة لك منفتح، أقررت بما أنت به الآن مقرٌّ ؟ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَلْيَوْمَ نُتَجِّكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ: كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَّتِنَا لَغَفِلُونَ ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لفرعون : اليوم نجعلك على نَجْوةٍ من الأرض ببدنك ، ينظر إليك هالكاً من كذّب بهلاكك= ((لتكون لمن خلفك آية))، يقول : لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك ، فينزجرون عن معصية الله، والكفر به والسعى فى أرضه بالفساد . ١٩٥ تفسير سورة يونس : ٩٢ = و((النجوة))، الموضع المرتفع على ما حوله من الأرض، ومنه قول أوس ابن حجر : فَمَنْ بِعَقْوَتِهِ كَمَنْ بِنَجْوَتِهِ وَالمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِى بِقِرْوَاحِ (١) وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٧٨٦٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبى السليل ، عن قيس بن عباد وغيره قال : قالت بنو إسرائيل لموسى : إنه لم يمت فرعون! قال: فأخرجه اللّه إليهم ينظرون إليه مثل الثور الأحمر. ٠ ١٧٨٦٩ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن سعيد الجريرى ، عن أبى السليل ، عن قيس بن عباد قال = وكان من أكثر الناس = أو: أحدث الناس = عن بنى إسرائيل، قال: فحدّثنا أن أول جنود فرعون لما انتهى إلى البحر، هابت الخيلُ اللَّهْبَ. (٢) قال: ومَثَل لحصان منها فرس وَدِيق، (٣) فوجد ريحها = أحسبه أنا قال : = فانسلَّ فاتَّبعته . قال : فلما تتامّ آخر جنود فرعون فى البحر، وخرج آخرُ بنى إسرائيل، أُمر البحر فانطبق عليهم . فقالت بنو إسرائيل: ما مات فرعون، وما كان ليموت أبداً! فسمع اللّه تكذيبهم نبيَّه، قال: (١) ديوانه، قصيدة: ٤، بيت: ١٥، يصف السحاب والمطر بالشدة، يغشى كل مكان وكل أحد . ((عقوة الدار))، ساحتها وما حولها. و((المستكن))، الذى اختبأ فى كن. و((القرواح))، البارز الذى ليس يستره من السماء والشمس شىء . (٢) فى المخطوطة: ((اللهث))، والذى فى المطبوعة هو الصواب إلا أن ضبطه بكسر اللام وسكون الهاء. و ((اللهب)) المهواة بين الجبلين، وهو الصدع الذى صدع فى البحر، وانظر قوله تعالى: ((فصار كل فرق كالطود العظيم)). (٣) ((فرس وديق))، مريدة للفحل تشتهيه، انظر ما سلف ص: ١٩٠، تعليق: ٢. ١٩٦ تفسير سورة يونس : ٩٢ فرمى به على الساحل كأنه ثور أحمرٌ ، يتراءآه بنو إسرائيل. ١٧٨٧٠ -حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن شداد: ((فاليوم ننجيك ببدنك))، قال : (( بدنه )) ، جسده ، رمی به البحرُ . ١٧٨٧١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ١١٤/١١ ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فاليوم ننجيك ببدنك))، قال: يجسدك. ١٧٨٧٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ١٧٨٧٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . ١٧٨٧٤ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا الأصبغ ابن زید ، عن القاسم بن أبى أيوب قال ، حدثی سعید بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما جاوز موسى البحرَ بجميع من معه، التّى البحرُ عليهم = يعنى: على فرعون وقومه = فأغرقهم ، فقال أصحاب موسى : إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق، ولا نؤمن بهلا که . فدعا ربه فأخرجه فنبذه البحر ،حتى استيقنوا بهلا كه . ١٧٨٧٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية )) ، يقول : أنكر ذلك طوائف من بنى إسرائيل ، فقذفه اللّه على ساحل البحر ينظرون إليه . ١٧٨٧٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (( لتكون لمن خلفك آية))، قال: لما أغرق اللّه فرعون، لم تصدّق طائفة من الناس بذلك، فأخرجه اللّه آيةً وعظةً. ١٧٨٧٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ١٩٧ تفسير سورة يونس : ٩٢ ابن التيمى ، عن أبيه ، عن أبى السليل ، عن قيس بن عباد ، أو غيره ، بنحو حديث ابن عبد الأعلى، عن معمر . ١٧٨٧٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله بن رجاء ، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد: ((فاليوم ننجيك ببدنك))، قال : يجسدك . ١٧٨٧٩ -.... قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال، بلغنى عن مجاهد: ((فاليوم ننجيك ببدنك))، قال: يجسدك. (١) ١٧٨٨٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال : كذّب بعض بنى إسرائيل بموت فرعون ، فرمی به على ساحل البحر ليراه بنو إسرائيل، قال: أحمر، كأنه ثور. (٢). ٠ ٠ وقال آخرون : تنجو يجسدك من البحر ، فنخرجه منه . (٣) ذكر من قال ذلك : ٠ ١٧٨٨١ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية )) ، يقول : أنجى اللّه فرعون لبنى إسرائيل من البحر ، فنظروا إليه بعد ما غرق . فإن قال قائل : وما وجه قوله: (( ببدنك )) ؟ وهل يجوز أن ينجيه بغیر بدنه ، فيحتاج الكلام إلى أن يقال فيه (( ببدنك))؟ قيل : كان جائزاً أن ينجيه بهيئته حيًّا كما دخل البحر. فلما كان جائزاً (١) الأثر: ١٧٨٧٩ - ((محمد بن بكر بن عثمان البرسانى))، مضى مراراً، وروايته عن ابن جريج، وفى المطبوعة: ((محمد بن بكير))، وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة . (٢) فى المطبوعة: ((قال: كأنه ثور أحمر))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب محض. (٣) فى المطبوعة: ((فتخرج منه))، وأثبت ما فى المخطوطة. ١٩٨ تفسير سورة يونس : ٩٢، ٩٣ ذلك قيل: ((فاليوم ننجيك ببدنك))، ليعلم أنه ينجيه بالبدن بغير روح ، ولكن ميتاً . ... وقوله: ((وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون))، يقول تعالى ذكره : ((وإن كثيراً من الناس عن آياتنا)»، يعنى: عن حججنا وأدلتنا على أن العبادة والألوهة لنا خالصةٌ" (١) = ((لغافلون))، يقول : لساهون، لا يتفكرون فيها، ولا يعتبرون بها . (٢) ٥ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَاءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْتَنُهُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ فَمَا أَخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَّمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ ٩٣ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد أنزلنا بنى إسرائيل منازلَ صِدْق. (٣) ... قيل : عنى بذلك الشأم وبيت المقدس . وقيل: ◌ُنِى به الشام ومصر. * ذكر من قال ذلك : ١٧٨٨٢ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا المحاربی، وأبوخالد ، عن جویبر ، عن الضحاك: ((مبوّأ صدق))، قال : منازل صدق ، مصر والشأم. (١) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أبى). (٢) انظر تفسير ((الغفلة)) فيما سلف ص: ٨٠،، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((بوأ)) فيما سلف ص: ١٧١، تعليق: ١، والمراجع هناك. ١٩٩ تفسير سورة يونس : ٩٣ ١٧٨٨٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((مبوَّأ صدق))، قال بوّأهم اللّه الشأم وبيت المقدس. ١٧٨٨٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (( ولقد بوأنا بنى إسرائيل مبوأ صدق))، الشأم. وقرأ: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَارَ كْنَا فِيهَا لِلْمَالَمِينَ﴾ [ سورة الأنبياء : ٧١]. وقوله: ((ورزقناهم من الطيبات ))، يقول : ورزقنا بنى إسرائيل من حلال الرزق = وهو ((الطيب)).(١) # * وقوله: ((فما اختلفوا حتى جاءهم العلم))، يقول جل ثناؤه: فما اختلف هؤلاء ١١٥/١١ الذين فعلنا بهم هذا الفعل من بنى إسرائيل ، حتى جاءهم ما كانوا به عالمين . وذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث محمد النبيّ صلى الله عليه وسلم مجمعين على نبوّة محمد والإقراربه و بمبعثه، غیر مختلفین فیه بالنعت الذى كانوا يجدونه مكتوباً عندهم، فلما جاءهم ما عرفوا كفر به بعضهم وآمن به بعضهم ، والمؤمنون به منهم كانوا عدداً قليلاً . فذلك قوله: فما اختلفوا حتى جاءهم المعلوم الذى كانوا يعلمونه نبيًّاً لله = فوضع ((العلم)) مكان ((المعلوم)). # وكان بعضهم يتأول ((العلم))، ههنا، كتابَ الله ووحيّه. * ذكر من قال ذلك : ١٧٨٨٥ - حدثی يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد فى قوله: ((فما اختفوا حتى جاءهم العلم))، (٢) قال: ((العلم))، كتاب اللّه الذى (١) انظر تفسير ((الطيب)) فيما سلف من فهارس اللغة (طيب). (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: (( ... حتى جاءهم العلم بغياً بينهم))، وليس هذا من تلاوة هذه الآية، ولا هو فى تفسيرها ، فحذفته . وأشباهها من الآيات التى ورد فيها ذكر العلم والبغى فيه فى سورة آل عمران: ١٩ / سورة الشورى: ١٤ / سورة الجاثية: ١٧، وآثرت حذف هذه الزيادة من هذا ٢٠٠. تفسير سورة يونس : ٩٣، ٩٤ : أنزله ، وأمره الذى أمرهم به ، وهل اختلفوا حتى جاءهم العلم بغياً بينهم ؟ أهل هذه الأهواء، هل اقتتلوا إلا على البغى! قال: و((البغى)) وجهان: وجه النّفاسة فى الدنيا ومن اقتتل عليها من أهلها، وبغى فى ((العلم))، يرى هذا جاهلاً مخطئاً، ويرى نفسه مصيباً عالماً ، فيبغى بإصابته وعلمه على هذا المخطئ . ٠ ٥ وقوله: ((إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون)) ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم : إن ربَّك، يا محمد ، يقضى بين المختلفين من بنى إسرائيل فيك يوم القيامة ، فيما كانوا فيه من أمری فی الدنيا يختلفون ، بأن يدخل المكذبين بك منهم النار ، والمؤمنين بك منهم الجنة ، فذلك قضاؤه يومئذ فيما كانوا فيه يختلفون من أمر محمد صلى الله عليه وسلم . (١) ٥ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنَزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِن الْمُمْتَرِينَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: فإن كنت ، يا محمد، فى شك من حقيقة ما اخترناك فأنزلنا إليك، (٢) من أن بنى إسرائيل لم يختلفوا فى نبوّتك قبل أن تبعث رسولاً إلى خلقه ، لأنهم يجدونك عندهم مكتوباً ، ويعرفونك بالصفة التى أنت بها موصوف فى كتابهم فى التوراة والإنجيل الموضع ، لأنى لم أجد أبا جعفر ذكر هذا الخبر فى تفسير شىء من هذه الآيات، والظاهر أن المعنى أخذ بعضه ببعض ، فزاد ابن زيد فى التفسير من نظائر الآية فى السور الأخرى . (١) انظر تفسير ((القضاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (قضى). (٢) فى المطبوعة: ((ما أخبرذاك وأنزل إليك))، وأثبت الصواب من المخطوطة.