النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
تفسير سورة يونس : ٢٥
(((يا أيها الناس، هلمُّوا إلى ربِّكم، إنّ ما قلَّ وكفى، خير مما كثر وألْهَى)). قال:
وأنزل ذلك فى القرآن فى قوله: ((والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى
صراط مستقيم)).(١)
١٧٦٠٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،
عن ليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبى هلال ، عن جابر
ابن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: إنى رأيت
فى المنام كأنَّ جبريل عند رأسى ، وميكائيل عند رجلى، يقول أحدهما لصاحبه :
اضرب له مثلاً! فقال: اسْمَعَ سمعتْ أُذنك، واعقل عَقَل قلبك، إنما مَشَلك
ومثّل أمتك ، كمثل ملك اتخذ داراً ، ثم بنى فيها بيتاً ، ثم جعل فيها مأدُّبة ،
ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه .
(١) الأثر: ١٧٦٠٨ - ((الحسين بن سلمة بن إسماعيل بن يزيد بن أبى كبشة الأزدى الطحان))،
شيخ الطبرى، ثقة . روى عنه الترمذى وابن ماجة وغيرهما، مترجم فى التهذيب، وأبى ابن حاتم ١ /٥٤/٢.
و «عبد الملك بن عمرو))، هو ((أبو عامر العقدى))، ثقة، مضى مراراً كثيرة، آخرها رقم:
١٢٧٩٥ ٠
و((عباد بن رائد التميمى))، ثقة وليس بالقوى، روى له البخارى مقروناً بغيره. ، مفى يرقم:
١١٠٦٠، ١٢٥٢٧ .
و ((خليد بن عبد الله المصرى))، روى عن أبى الدرداء، وقال ابن حبان فى الثقات، وذكره :
يقال إن هذا مولى لأبى الدرداء. وفرق البخارى فى الكبير بين ((خليد مولى أبي الدرداء))، و«خليد ين
عبد الله العصرى))، وكذلك ابن أبى حاتم. مترجم فى التهذيب، والكبير ١٨١/١/٢، وابن أبي حاتم
٠٣٨٣/٢/١
وهذا خبر صحيح الإسناد، ورواه أحمد فى مسنده مطولا ٥ : ١٩٧، من طريق همام، عن قتادة ،
عن خليد العصرى . وزيادته :
((وَلاَ آبت شمس قَطُّ إلا بعث بِجَنَبَتَيْهَا مَلَكان يُناديان، يُسْمِعان أهل
الأرض إلا الثَّعلين: اللهمّ أعطِ مُنفقًا خلفًا، وأعط مُمًْ تَلَفًا)).
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ٣٠٤، مطولا، وزاد نسبته إلى ابن أبى حاتم، وأبى الشيخ ،
والحاكم وصححه ، وابن مردويه، والبيهقى فى شعب الإيمان.

٦٢
تفسير سورة يونس : ٢٥، ٢٦
فالله الملك ، والدار الإسلام، والبيتُ الجنَّة، وأنت يا محمد الرسولُ، من أجابك
دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها. (١)
#
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى
وَزِيادَةٌ ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : للذين أحسنوا عبادة اللّه فى الدنيا من
خلقه، فأطاعوه فيما أمر ونَهَى، ((الحسنى)).
ثم اختلف أهل التأويل فى معنى ((الحسنى))، و((الزيادة)). اللتين وعدهما
المحسنين من خلقه .
فقال بعضهم: ((الحسنى))، هى الجنة، جعلها الله للمحسنين من خلقه
جزاء = و((الزيادة عليها))، النظر إلى الله.
* ذكر من قال ذلك :
(١) الأثر: ١٧٦٠٩ - ((خالد بن يزيد الجمحى المصرى))، ثقة مضى مراراً، آخرها رقم:
١٣٣٧٧.
و((سعيد بن أبى هلال اللينى المصرى))، ثقة، مضى مراراً، آخرها رقم: ١٧٤٢٩، روايته عن
جابر مرسلة، وحديثه عن جابر أورده البخارى معلقاً، متابعة. وفى الترمذى: ((سعيد بن أبى هلال،
لم يدرك جابراً».
فهذا خبر مرسل عن جابر، وصله الحاكم فى المستدرك ٢ : ٣٣٨ من طريق ((عبد الله بن صالح،
عن الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبى هلال قال : سمعت أبا جعفر محمد بن على بن
الحسين، وتلاهذه الآية: ((والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم))، فقال: حدثنى
جابر بن عبد الله))، ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي)).
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣ : ٣٠٤، وزاد نسبته إلى ابن مردويه، والبيهقى فى الدلائل ،
بمثل لفظ الحاكم وإسناده.
.. وكان فى المطبوعة: ((أكل منها))، وهو موافق لما فى سائر المراجع، وأثبت ما فى المخطوطة، لأنه
واضح لا إشكال فى قراءته ، ولا فى معناه .

٦٣
تفسير سورة يونس : ٢٦
١٧٦١٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبدالرحمن قال، حدثنا إسرائيل،
عن أبى إسحق، عن عامر بن سعد، عن أبى بكر الصديق: (( للذين أحسنوا ٧٤/١١
الحسنى وزيادة))، قال: النظر إلى وجه ربهم . (١)
١٧٦١١ - حدثنا سفيان قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن قيس ،
عن أبي إسحق ، عن عامر بن سعد ، عن سعيد بن نمران ، عن أبى بكر :
(( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، قال: النظر إلى وجه الله. (٢)
١٧٦١٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ،
(١) الأثر: ١٧٦١٠ - ((عامر بن سعد البجلى))، تابعى ثقة، له فى الصحيح حديث واحد،
وروايته عن أبى بكر الصديق ، مرسلة. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٣/ ٣٢١/١ . وهذا الخبر ،
أخرجه الآجرى فى الشريعة ص : ٢٥٧، من طرق ، مرسلا .
(٢) الأثر: ١٧٦١١ - ((سعيد بن نمران الناعطى))، روى عن أبى بكر الصديق، روى عنه
عامر بن سعد البجلى ، وكان سعيد بن نمران الناعطى ، من أصحاب على بن أبى طالب ، وضمه إلى
عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، حين ولاه اليمن، وشهد اليرموك، وكان ابنه مسافر بن سعيد بن نمران
من أصحاب المختار، مترجم فى الكبير ٢ / ١/ ٤٧٣، وابن أبى حاتم ، ٢ / ١ / ٦٨، وابن سعد ٦ : ٥٦،
وقال البخارى (سمع أبا بكر))، ولكن العجيب أن ابن حجر ترجم له فى لسان الميزان ٣ : ٤٦،
وقال: ((مجهول)، وكذلك قال الذهبى فى ميزان الاعتدال ١: ٣٩٢. فأخشى أن يكون ذلك تجاوزاً
من الذهبى وابن حجر، وأنهما عنيا بقولها ((مجهول)) أن حال روايته وسماعه من أبى بكر هو المجهول ،
لا سعيد بن نمران نفسه . وإلا فكيف يكون مجهولا، وهو مذكور مترجم، وله عند الطبرى فى تاريخه ذكر
٤ : ١٢٦، فى حوادث سنة ١٤، فى فتح اليرموك ثم فى سنة ١٧ ( ٤ : ١٩٤) فى خبر سعد بن أبى
وقاص وعمر بن الخطاب، وأن سعداً ((أرسل إلى قوم من نساب العرب وذوى رأيهم وعقلائهم منهم سعيد بن
نمران، ومشعلة بن نعيم)). وفى باب ذكر الكتاب من بدء أمر الإسلام (تاريخ الطبرى ٧ : ١٩٨):
(( وكان يكتب لعلى، سعيد بن نمران الهمدانى، ثم ولى قضاء الكوفة لابن الزبير)). وذكره وكيع
أيضاً فى أخبار القضاة ٢ : ٣٩٦، ٣٩٧، وقال: ((لما قدم على الكوفة، ولى سعيد بن نمران الهمدانى ثم
عزله، وولى مكانه عبيدة السلمانى))، ثم قال فى ص ٣٩٧: ((فاستقضى ابن الزبير سعيد بن نمران
الهمدانى، فقضى ثلاث سنين)). وذكر كتابته لعلى، الجهشيارى فى الوزراء والكتاب ص : ٢٣.
فثبت بهذا أنه معروف مشهور، وأما ((المجهول))، فهو حال سماعه من أبى بكر ، لولا ما قاله البخارى
من أنه سمع أبا بكر .
ومهما يكن من أمر ، فهذا خبر فى إسناده نظر .
خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ٣٠٦، وزاد نسبته إلى ابن أبى شيبة، وابن خزيمة، وابن
المنذر، وأبى الشيخ، والدارقطنى، وابن منده فى الرد على الجهمية، واللالكائى والآجرى، والبيهقى،
كلاهما فى الرؤية .

٦٤
تفسير سورة يونس : ٢٦
عن أبى إسحق، عن عامر بن سعد ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))،
قال : النظر إلى وجه ربهم .
١٧٦١٣ - حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن أبى إسحق، عن عامر بن سعد، قال فى هذه الآية: (( للذين أحسنوا
الحسنى وزيادة))، قال: ((الزيادة))، النظر إلى وجه الرحمن.
١٧٦١٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل ،
عن أبى إسحق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة: (( للذين أحسنوا الحسنى
وزيادة))، قال: النظر إلى وجه ربهم . (١)
١٧٦١٥ - حدثنى يحيى بن طلحة اليربوعى قال، حدثنا شريك قال ،
سمعت أبا إسحق يقول فى قول الله: ((وزيادة))، قال: النظر إلى وجه الرحمن .
١٧٦١٦ - حدثنى على بن عيسى قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا أبو بكر
الهذلى قال، سمعت أبا تميمة الهُجَيْسِىّ، يحدّث عن أبى موسى الأشعرى، قال:
إذا كان يومُ القيامة، بعث اللّه إلى أهل الجنة منادياً ينادى: ((هل أنجزكم الله
ما وعدكم ))! فينظرون إلى ما أعد الله لهم من الكرامة ، فيقولون: نعم! فيقول :
((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، النظر إلى وجه الرحمن. (٢)
١٧٦١٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
(١) الأثر: ١٧٦١٤ - ((مسلم بن نذير السعدى))، ويقال: ((مسلم بن يزيد))، ويقال
إن ((يزيد)) جده . روى عن حذيفة، وروى عنه أبو إسحق السبيعى، وهو من أهل الكوفة، كان قليل
الحديث، ويذكرون أنه كان يؤمن بالرجعة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٧٣/١/٤، وابن أبى
حاتم ٤ /١٩٧/١، ١٩٩ فى ((مسلم بن يزيد السعدى)). وابن سعد ٦ : ١٥٩.
و ((نذير)) بضم النون ، على التصغير
(٢) الأثر: ١٧٦١٦ - ((أبو بكر الهذلى))، ضعيف بمرة، مضى مراراً آخرها رقم: ١٤٦٩٠.
و((أبو تميمة الهجيمى))، هو ((طريف بن مجاله))، تابعى ثقة. مترجم فى التهذيب، والكبير
٣٥٦/٢/٢، وابن أبي حاتم ٢ /١/ ٤٩٢.
وهذا خبر ضعيف الإسناد ، وسيأتى فى الأثرين التاليين .

٦٥
تفسير سورة يونس : ٢٦
المبارك ، عن أبى بكر الهذلى قال، أخبرنا أبو تميمة الهجيمى قال ، سمعت أبا موسى
الأشعرى يخطب على منبر البصرة يقول: إن الله يبعث يوم القيامة ملكاً إلى أهل
الجنة فيقول: ((يا أهل الجنة، هل أنجزكم الله ما وعدكم))! فينظرون، (١) فيرَون
الحلىّ والخُلل والثمار والأنهار والأزواجَ المطهّرة، فيقولون: ((نعم، قد أنجزنا الله
ما وعدنا))! ثم يقول الملك: ((هل أنجزكم الله ما وعدكم)) ؟ ثلاث مرات ،
فلا يفقدون شيئاً مما وُعِدوا، فيقولون: ((نعم))! فيقول: ((قد بقى لكم شىءٌ، إن
الله يقول: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة
النظر إلى وجه الله)) . (٢)
١٧٦١٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى شبيب ،
عن أبان ، عن أبى تميمة الهجيمى : أنه سمع أبا موسى الأشعرى يحدّث عن رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن الله يبعث يوم القيامة منادياً يُنادى أهل الجنة بصوت
يسمع أوّلهم وآخرهم (٣): ((إن الله وعدكم الحسنى وزيادةً، فالحسنى الجنة، والزيادة
النظر إلى وجه الرحمن )). (٤)
(١) فى المطبوعة: ((فينظرون، إلى ما أعد الله لهم من الكرامة، فيرون))، زاد على المخطوطة
ما ليس فيها ، أظنه فعله متابعاً لما جاء فى الأثر السالف .
(٢) الأثر: ١٧٦١٧ - هو مكرر الذى قبله مطولا، وهو ضعيف بمرة، لضعف ((أبى بكر
الهذلى))، كما سلف .
(٣) فى المخطوطة ((يسمع أولهم آخرهم))، وكأن الصواب ما فى المطبوعة.
(٤) الأثر: ١٧٦١٨ - ((شبيب بن سعيد التميمى الحبطى))، أحاديثه مستقيمة، ومضى
برقم: ٦٦١٣، ١٢٠٨٥، غير أن ابن وهب حدث عنه بأحاديث مناكير، قال ابن عدى: ((ولعل
شبيباً لما قدم مصر فى تجارته ، كتب عنه ابن وهب من حفظه ، فغلط ووهم . وأرجو أن لا يتعمد الكذب
وإذا حدث عنه ابنه أحمد، فكأنه شبيب آخر يعنى = يجود )) .
و((أبان))، هو ((أبان بن أبى عياش فيروز))، مولى عبد القيس، كان رجلا صالحاً سخياً، فيه
غفلة، بهم فى الحديث ويخطىء فيه حتى أسقطوا روايته، وحتى قال فيه شعبة: ((لأن أشرب من بول حمارى
أحب إلى من أن أقول: حدثنى أبان = ولأن يزنى الرجل، خير من أن يروى عن أبان)). ومضى برقم :
٦٧٢٨ .
فهذا أيضاً خبر هالك الإسناد .
ج ١٥ (٥)

٦٦
تفسير سورة يونس : ٢٦
١٧٦١٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد
ابن زيد، عن ثابت البنانى، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى: ((للذين أحسنوا
الحسنى وزيادة))، قال: النظر إلى وجه ربهم. وقرأ: ((ولا يرهق وجوههم المتر
ولا ذلة)) ، قال : بعد النظر إلى وجه ربهم .
١٧٦٢٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن سليمان بن المغيرة قال ، أخبرنا ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
فى قوله: ((وزيادة))، قال: قيل له: أرأيت قوله: ((للذين أحسنوا الحسنى
وزيادة))؟ قال: إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة فأعطوا فيها ما أُعْطُوا من الكرامة
والنعيم، قال: نودوا: (( يا أهل الجنة، إن الله قد وعدكم الزيادة ))، فيتجلى لهم =
قال ابن أبى ليلى : فما ظنك بهم حين ثَقُلت موازينهم ، وحين صارت الصُّحف
فى أيمانهم ، وحين جاوزوا جسر جهنم ودخلوا الجنة ، وأعطوا فيها ما أعطوا من
الكرامة والنعيم ؟ كل ذلك لم يكن شيئاً فيما رأوا! (١)
١٧٦٢١ -.... قال ، حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، وسليمان بن
٧٥/١١ المغيرة، عن ثابت البنانى، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى: ((للذين أحسنوا الحسنى
وزيادة))، قال : النظر إلى وجه ربهم .
١٧٦٢٢ -.... قال، حدثنا الحجاج، ومعلّ بن أسد قالا، حدثنا حماد
ابن زيد ، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : إذا دخل أهل الجنة
الجنةَ قال لهم: إنه قد بقى من حقكم شىءٌ لم تُعْطَوْه! قال: فيتجلى لهم تبارك
وتعالى. قال: فيصغر عندهم كل شىء أعطوه. قال: ثم قال: ((للذين أحسنوا
الحسنى وزيادة))، قال: الحسنى الجنة ، والزيادة النظر إلى وجه ربهم ، ولا
يرهقُ وجوههم قترٌ ولا ذلةٌ بعد ذلك.
وخبر أبى موسى الأشعرى ، خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣ : ٣٠٥، وزاد نسبته إلى ابن أبى
حاتم ، والدارقطنى فى الرؤية ، وابن مردويه .
(١) الأثر: ١٧٦٢٠ - الآثار من رقم: ١٧٦١٩ إلى رقم: ١٧٦٢٣، راجع آخر التعليق التالى.

٦٧
تفسير سورة يونس : ٢٦
١٧٦٢٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن ثابت البنانى ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى: (( للذين أحسنوا الحسنى
وزيادة))، النظر إلى وجه اللّه .
١٧٦٢٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا هوذة قال ، حدثنا عوف ، عن
الحسن فى قول الله: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، النظر إلى الربّ.
١٧٦٢٥ - حدثنا عمرو بن على ومحمد بن بشار قالا، حدثنا عبد الرحمن
ابن مهدى ، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى هذه الآية: ((للذين أحسنوا
الحسنى وزيادة))، قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهلُ النارِ النارَ، نودوا :
((يا أهل الجنة، إن لكم عند اللّه موعداً))! قالوا: ما هو ؟ ألم تبيّض وجوهنا،
وتُثْقِل موازيننا، وتُدخلنا الجنة، وتُنْجِنَا من النار؟ فيكشف الحجابُ، فيتجلى
لهم ، فوالله ما أعطاهم شيئاً أحب إليهم من النظر إليه = ولفظ الحديث لعمرو .
١٧٦٢٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا
حماد ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن صهيب قال : تلا رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، قال:
إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: (( يا أهل الجنة إنّ لكم
عند اللّه موعداً يريد أن ينجزكُمُوه)). فيقولون: ((وما هو؟ ألم يُثقل اللّه موازيننا
ویبیِّض وجوهنا ؟ ))، ثم ذ کر سائر احدیث نحو حديثعمرو بن على، وابن بشار،
عن عبد الرحمن . (١)
(١) الأثر: ١٧٦٢٦ - هذا خبر صحيح، رواه مسلم فى صحيحه ٣: ١٦، ١٧، من طريق
عبد الرحمن بن مهدى ، عن حماد بن سلمة ، ومن طريق يزيد بن هارون عن حماد .
ورواه أبو داود الطيالسى فى مسنده ص : ١٨٦ رقم : ١٣١٥، روايته عن حماد بن سلمة.
ورواه أحمد فى مسنده (٤: ٣٣٢، ٣٣٣) من ثلاث طرق، من طريق عبد الرحمن بن
مهدى عن حماد ، ومن طريق يزيد بن هرون عن حماد ، ومن طريق عفان عن حماد = ثم رواه فى مسنده
(٦: ١٥) من طريق يزيد ، عن حماد .

٦٨
تفسير سورة يونس : ٢٦
١٧٦٢٧ -.... قال ، حدثنا الحمانى قال، حدثنا شريك ، عن أبى
إسحق، عن سعيد بن نمران ، عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه: ((الذي)
أحسنوا الحسنى وزيادة))، قال: النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى. (١)
.. قال ، حدثنا شريك، عن أبى إسحق ، عن عاهر
١٧٦٢٨ -
ابن سعد ، مثله .
١٧٦٢٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
قوله: (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، بلغنا أن المؤمنين لما دخلوا الجنة ناداهم
منادٍ : إن الله وعدكم الحسنى، وهى الجنة، وأما الزيادة ، فالنظر إلى وجه
الرحمن .
١٧٦٣٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن قتادة ، مثله .
١٧٦٣١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا إبراهيم بن المختار ، عن ابن
جريج، عن عطاء ، عن كعب بن عجرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى
قوله: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، قال: الزيادة ، النظرُ إلى وجه الرحمن
تبارك وتعالى. (٢)
ورواه ابن ماجة فى سننه ص ٦٧ ، رقم : ١٨٧ من طريق حجاج بن المنهال ، عن حماد .
ورواه الترمذى فى كتاب التفسير من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن حماد، ثم قال: (( حديث حماد
ابن سلمة ، هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة مرفوعاً . وروى سليمان بن المغيرة هذا الحديث عن
ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قوله، ولم يذكر فيه: عن صهيب، عن النبى صلى الله عليه وسلم)).
وهذا الذى أشار إليه الترمذى ، هو ما رواه أبو جعفر من رقم : ١٧٦١٩ - ١٧٦٢٣.
ورواه الآجرى فى الشريعة: ٢٦١ من طريق يزيد بن هارون عن حماد، ومن طريق هناد بن
. السرى ، عن قبيصة بن عقبة ، عن حماد .
(١) الأثر: ١٧٦٢٧ - ((سعيد بن نمران)) مضى برقم: ١٧٦١١، ولم يذكر أن أبا إسحق
السبيعى، سمع من سعيد بن نمران، وظاهر أن بينهما ((عامر بن سعد))، كما سلف فى الآثار من رقم :
١٧٦١٠ - ١٧٦١٣ ٠
(٢) الأثر: ١٧٦٣١ - ((إبراهيم بن المختار التميمى))، ((حبويه))، ((أبو إسماعيل الرازى))

٦٩
تفسير سورة يونس : ٢٦
١٧٦٣٢ - ... قال، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن عبد الرحمن
إبن سابط قال: ((الحسنى))، النضرة = و((الزيادة))، النظر إلى وجه الله.
١٧٦٣٣ - حدثنا ابن البرقى قال، حدثنا عمرو بن أبى سلمة قال ، سمعت
زهيراً ، عمن سمع أبا العالية قال ، حدثنا أبيّ بن كعب : أنه سأل رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم، عن قول الله: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، قال :
الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه اللّه. (١)
٠ ٠
وقال آخرون فى ((الزيادة))، بما :-
١٧٦٣٤ - حدثنا به يحيى بن طلحة قال، حدثنا فضيل بن عياض ، عن
منصور، عن الحكم، عن على رضى الله عنه: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))،
قال: ((الزيادة))، غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب. (٢)
١٧٦٣٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حکام ، عن عمرو، عن منصور،
عن الحكم ، عن على رضى الله عنه ، نحوه = إلا إنه قال: فيها أربعة أبواب.
١٧٦٣٦ -.... قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم بن ٧٦/١١
عتيبة ، عن على رضى الله عنه ، مثل حديث يحيى بن طلحة ، عن فضيل، سواءً".
٥
روى عن شعبة، ومالك، وابن جريج، وغيرهم. قال ابن معين: ((ليس بذاك))، وقال البخارى :
((فيه نظر))، وقال ابن حبان فى الثقات: ((يتقى حديثه من رواية ابن حميد عنه)). مترجم فى التهذيب
والكبير ٣٢٩/١/١، وابن أبى حاتم ١ /١٣٨/١، وميزان الاعتدال ١: ٣١.
و ((عطاء))، هو ((عطاء بن أبى مسلم الخراسانى)) وهو ((عطاء بن ميسرة))، مضى مراراً. روى عن
الصحابة مرسلا ، كابن عباس ، وعدى بن عدى الكندى ، والمغيرة بن شعبة ، وأبى هريرة ، وأبى الدرداء ،
وأنس ، وكعب بن عجرة ، ومعاذ بن جبل ، وغيرهم .
فهذا خبر ضعيف الإسناد، لضعف ((إبراهيم بن المختار))، ولأنه من مرسل عطاء عن كعب بن عجرة.
(١) الأثر: ١٧٦٣٣ - هذا خبر ضعيف إسناده، الجهالة من روى عن أبى العالية.
(٢) الأثر: ١٧٦٣٤ - ((الحكم))، هو ((الحكم بن عتيبة الكندى)) مضى مراراً، والثابت سماعه
من التابعين، فإنه ولد سنة ٥٠، ومات سنة ١١٣، وكان فيه تشيع إلا أن ذلك لم يظهر منه.
فهذا حديث ضعيف لإرساله عن على .

٧٠
تفسير سورة يونس : ٢٦
وقال آخرون: ((الحسنى))، واحدةٌ من الحسنات بواحدة = و((الزيادة)).
التضعيف إلى تمام العشر .
• ذكر من قال ذلك :
١٧٦٣٧ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثی عمى
قال، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( للذين أحسنوا الحسنى
وزيادة))، قال: هو مثل قوله: ﴿ وَلَدَيْنَاَ مَزِيدٌ﴾، [سورة ق: ٣٥]، يقول:
يجزيهم بعملهم، ويزيدهم من فضله. وقال: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ
أَمْثَالِهاَ وَمَنْ جَاءَ بِالسَِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون﴾، [سورة الأنعام: ١٦٠].
١٧٦٣٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن قابوس، عن أبيه ،
عن علقمة بن قيس: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، قال قلت: هذه الحسنى ،
فما الزيادة؟ قال ألم تر أن الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَلِهاَ﴾ ؟
١٧٦٣٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قال: كان الحسن يقول فى هذه الآية: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))،
قال : الزيادة بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف .
وقال آخرون: ((الحسنى)) حسنة مثل حسنة = و((الزيادة))، زيادة
مغفرة من الله ورضوان .
* ذكر من قال ذلك :
١٧٦٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( للذين أحسنوا الحسنى))، مثلها حسنى =
((وزيادة ))، مغفرة ورضوان .
وقال آخرون: ((الزيادة))، ما أعطوا فى الدنيا .

٧١٠
تفسير سورة يونس : ٢٦
ذكر من قال ذلك :
٥
١٧٦٤١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، قال: ((الحسنى))، الجنة = ((وزيادة))،
ما أعطاهم فى الدنيا، لا يحاسبهم به يوم القيامة . وقرأوا: ﴿وَآتَيْنَاهُ أجْرَهُ فِى الدُّنْيَا﴾،
[سورة العنكبوت: ٢٧]. قال: ما آتاه مما يحبّ فى الدنيا، عُجِّل له أجره فيها .
وكان ابن عباس يقول فى قوله: ((للذين أحسنوا الحسنى))، بما : -
١٧٦٤٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((للذين أحسنوا الحسنى))، يقول :
للذين شهدوا أن لا إله إلاّ اللّه.
#
#
#
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تبارك
وتعالى وَعَد المحسنين من عباده على إحسانهم الحسنى ، أن يجزيهم على طاعتهم
إيّاه الجنة، وأن تبيض وجوههم، ووعدهم مع الحسنى الزيادة عليها . ومن الزيادة
على إدخالهم الجنة أن يكرمهم بالنظر إليه، وأن يعطيهم غُرفاً من لآلىء ، وأن
يزيد هم غفراناً ورضواناً ، كل ذلك من زيادات عطاء الله إياهم على الحسنى التى
جعلها الله لأهل جناته. وعمّ ربنا جل ثناؤه بقوله: ((وزيادة))، الزيادات على
((الحسنى))، فلم يخصص منها شيئاً دون شىء. وغير مستنكر من فضل الله أن
يجمع ذلك لهم ، بل ذلك كله مجموع لهم إن شاء اللّه . فأولى الأقوال فى ذلك
بالصواب ، أن يُعَمَّ، كما عمَّه عز ذكره .
#
١

٧٢
تفسير سورة يونس : ٢٦
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ
وَلَا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ ﴾)
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة))،
لا يغشى وجوههم كآبةٌ، ولا كسوف، حتى تصيرَ من الحُزن كأنما علاها قترٌ .
٠
#
و((القتر)) الغبار، وهو جمع «قَتَرَةٍ))، ومنه قول الشاعر: (١)
مَوْجٌ تَرَى فَوْقَهُ الرَّايَتِ وَالْفَتَرَا(٣)
مُتَوَّجُ بِرِدَاءِ الْمُلْكِ يَنْبَعُهُ
يعنى بـ ((القتر))، الغبار.
#
*
= ((ولا ذلة))، ولا هوان (٣) = ((أولئك أصحاب الجنة))، يقول: هؤلاء الذين
وصفت صفتهم ، هم أهل الجنة وسكانها، (٤) ومن هو فيها (٥) = ((هم فيها
خالدون )) ، يقول : هم فيها ما كثون أبداً لا تبيد ، فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم
بمخرجين ، فتتنغَّص عليهم لذَّتُهم .(٦).
#
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل
(١) هو الفرزدق"
(٢) ديوانه: ٢٩٠، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٧٧، واللسان (قتر)، وغيرها، ورواية
ديوانه ((معتصب برداء الملك))، وهذا بيت من قصيدة مدح فيها بشر بن مروان ، وقبله :
بِشْرُ بن مَرْوَانَ والَذْعُورُ مِن ذَعَرَا
كُلُّ امْرِئٍ آَمِنٌ لِلْخَوْفِ أَمَّنَهُ
والعامِرَيْنِ، لَهُ العِرْنَيْنُ مِنْ مُضَرَا
فَرْعٌ تَفَرَّعَ فِىِ الْأَعْياصِ مَنْصِبُهُ
(٣) انظر تفسير ((الذلة)) فيما سلف ١٣: ١٣٣، ١٣٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((أصحاب الجنة)) فيما سلف من فهارس اللغة (صحب).
(٥) فى المطبوعة: ((ومن هم فيها))، غير ما فى المخطوطة لغير طائل.
(٦) انظر تفسير ((الخلود)) فيما سلف من فهارس اللغة (خلد).

٧٣
تفسير سورة يونس : ٢٦، ٢٧
وكان ابن أبى ليلى يقول فى قوله: ((ولا يرهق وجوههم قتر» ، ما :-
١٧٦٤٣ - حدثنا محمد بن منصور الطوسى قال، حدثنا عفان قال، حدثنا ٧٧/١١
حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى: (( ولا يرهق وجوههم
قتر ولا ذلة))، قال: بعد نظرهم إلى ربِّهم.(١).
١٧٦٤٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج، ومعلَّى بن أسد قالا:
حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، بنحوه .
١٧٦٤٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،
عن ابن جريج ، عن عطاء الخراسانى ، عن ابن عباس قوله: ((ولا يرهق وجوههم
قبر))، قال: سوادُ الوجوه .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُواْ الَّيِّئَاتِ
جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ الهِ مِنْ عَاصِمٍ)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : والذين عملوا السيئات فى الدنيا ، فعصوا
الله فيها، وكفروا به وبرسوله (٢) = ((جزاء سيئة))، من عمله السيئ الذى عمله فى الدنيا
= ((بمثلها))، من عقاب الله فى الآخرة = ((وترهقهم ذلة))، يقول : وتغشاهم
ذلة وهوان، بعقاب الله إياهم (٣) = ((ما لهم من اللّه من عاصم))، يقول: ما لهم
من اللّه من مانع يمنعهم، إذا عاقبهم ، يحول بينه وبينهم .
(١) الأثر: ١٧٦٤٣ - ((محمد بن منصور بن داود الطوسى))، شيخ الطبرى، مضى برقم:
٦٦٥٣ ٠
(٢) انظر تفسير ((كسب)) و((سيئة))، فيما سلف من فهارس اللغة (كسب)، (سوا) .
(٣) انظر تفسير ( الرمق)) فيما سلف قريباً ص: ٧٢ ..
= وتفسير ((ذلة)) فيما سلف ص : ٧٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
٠

٧٤
تفسير سورة يونس : ٢٧
وبنحو الذى قلنا فى قوله: (( وترهقهم ذلة )) ، قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٧٦٤٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((وترهقهم ذلة))، قال: تغشاهم
ذلة وشدّة .
واختلف أهل العربية فى الرافع لـ ((الجزاء)).
فقال بعض نحوبى الكوفة: رفُع بإضمار ((لهم))، كأنه قيل: ولهم جزاء
السَّيئة بمثلها، كما قال: ﴿فَصِيَمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِى الْحَجِ﴾، [سورة البقرة: ١٩٦]،
والمعنى: فعليه صيام ثلاثة أيام، قال: وإن شئت رفعت ((الجزاءَ)) بالباء فى قوله :
((جزاء سيئة بمثلها)). (١)
#
وقال بعض نحوبى البصرة: ((الجزاء))، مرفوع بالابتداء، وخبره ((بمثلها)).
قال: ومعنى الكلام: جزاء سيئة مثلها، وزيدت ((الباء))، كما زيدت فى قولهم :
(((بحسبك قول السُّوء)).
وقد أنكر ذلك من قوله بعضُهم، فقال: يجوز أن تكون ((الباء)) فى ((حسب))،
[زائدة]، (٢) لأن التأويل: إن قلت السوء فهو حسبك= فلما لم تدخل فى الخبر، (٣)
أُدخلت فى ((حسب))، ((بحسبك أن تقوم)): إن قمت فهو حسبك. (٤) فإن مُدح
ما بعد ((حسب))، أدخلت ((الباء))، فيما بعدها، كقولك: ((حسبك بزيد))،
(١) هذه مقالة الفراء فى معانى القرآن ١: ٤٦١، وفى المطبوعة: ((وجزاء سيئة بمثلها)) بالواو،
وفى معانى القرآن للفراء ((فجزاء)) بالفاء، ولا أجد فى القرآن آية فيها مثل ذلك بالواو أو بالفاء، وإنما عنى
هذه الآية بعينها .
(٢) الزيادة بين القوسين لا بد منها حتى يستقيم الكلام .
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((لم تدخل فى الجزاء)»، وهو خطأ لا ريبة فيه.
(٤) أخشى أن يكون سقط من الكلام شىء .

٧٥
تفسير سورة يونس : ٢٧
ولا يجوز ((بحسبك زيد))، لأن زيداً الممدوح، فليس بتأويل خبرٍ. (١)
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب، أن يكون ((الجزاء )) مرفوعاً
بإضمارٍ، بمعنى: فلهم جزاء سيئة بمثلها، لأن الله قال فى الآية التى قبلها: ((للذين
أحسنوا الحسنى وزيادة ))، فوصف ما أعدَّ لأوليائه ، ثم عقب ذلك بالخبر عما
أعدّ اللّه لأعدائه، فأشبهُ بالكلام أن يقال: وللذين كسبوا السيئات جزاءُ سيئة ،
وإذا وُجُبِّه ذلك إلى هذا المعنى ، كانت الباء صلة للجزاء .
#
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ كَأَنَّمَآ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ
قِطَعًا مِّنَ الَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْ لَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا
السيئات (٢) = ((قِطَعاً من الليل))، وهى جمع ((قطعة)).
#
٠
وكان قتادة يقول فى تأويل ذلك : ما -
١٧٦٤٧ -حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور،
عن معمر ، عن قتادة: ((كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً))، قال :
ظلمة من الليل .
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((قطعاً)).
فقرأته عامة قرأة الأمصار: ﴿ قِطَعَا)، بفتح الطاء، على معنى جمع ((قطعة ))،
(١) فى المطبوعة والمخطوطة فى هذا الموضع أيضاً: ((فليس بتأويل جزاء))، وهو فساد لا شك فيه.
(٢) انظر تفسير ((الإغشاء)) فيما سلف ١٢ : ٤٨٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

٧٦
تفسير سورة يونس : ٢٧
وعلى معنى أنَّ تأويل ذلك: كأنما أُغشِيَت وَجْهَ كل إنسان منهم قطعةٌ من سواد
الليل، ثم جمع ذلك فقيل: ((كأنما أغشيت وجوههم قطعاً))، من سواد، إذ
جُمع ((الوجه)).
وقرأه بعض متأخرى القرأة: ﴿ قِطْماً) بسكون الطاء ، بمعنى : كأنما أغشيت
وجوههم سواداً من الليل، وبقيةً من الليل، ساعةً منه، كما قال: ﴿ فَأَشْرٍ بِأَهْلِكَ
يِقِطْعِ مِنَ اللّيْلِ﴾، [سورة هود: ٨١ / سورة الحجر: ٦٥]، أى: ببقية قد بقيت منه.
ويعتلُّ لتصحيح قراءته كذلك ، أنه فى صحف أبىّ: ﴿وَيَغْشَى وُجُوهَهُمْ قِطْعٌ
مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمٌ﴾.(١)
..*
قال أبو جعفر : والقراءة التى لا يجوز خلافها عندى، قراءةُ من قرأ
ذلك بفتح الطاء ، لإجماع الحجة من قرأة الأمصار على تصويبها ، وشذوذ
ما عداها . وحسبُ الأخرى دلالةً على فسادها ، خروج قارئها عما عليه قرأة
أهل أمصار الإسلام . (٢)
٧٨/١١
#
فإن قال لنا قائل : فإن كان الصواب فى قراءة ذلك ما قلت، فما وجه تذ کیر
((المظلم)) وتوحيده، وهو من نعت ((القطع))، و((القطع))، جمع المؤنث؟
قيل: فى تذكير ذلك وجهان: (٣)
أحدهما: أن يكون قَطْعاً من ((الليل))، (٤) وأن يكون من نعت ((الليل))،
فلما كان نكرةً، و((الليل)) معرفةً، نصب على القَطْع، (٤) فيكون معنى الكلام
حينئذ : كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل المظلم = ثم حذفت الألف واللام
(١) انظر معانى القرآن للفراء ١ : ٤٦٢.
(٢) فى المطبوعة: ((أهل الأمصار والإسلام))، وهو عبث تخيف.
(٣) فى المطبوعة: ((فى تذكيره))؛ بالهاء مضافة، وهو عبث أيضاً .
(٤) ((القطع)) ( بفتح فسكون)، الحال، كما سلف مراراً شرحه وبيانه، وانظر ما سلف
١١ : ١٢/٤٥٥: ٤٧٧، وفهارس المصطلحات. وقد بين الطبرى فى هذا الموضع بأحسن البيان عن
معنى ((القطع))، وقد سلف كلامنا فيه مراراً.

.٧٧
تفسير سورة يونس : ٢٧، ٢٨
من ((المظلم))، فلما صار نكرة وهو من نعت ((الليل))؛ نصب على القطع .
وتسمى أهل البصرة ما كان كذلك ((حالاً))، والكوفيون ((قطعاً)).
والوجه الآخر : على نحو قول الشاعر : (١)
• لَوْ أَنَّ مِدْحَةَ حَىّ مُنْشِرٌ أَحَداً. (٢)
والوجه الأوّل أحسن وجهيه .
٠ ٠ ٠
وقوله: ((أولئك أصحاب النار))، يقول : هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم ،
أهلُ النار الذين هم أهلها (٣) =((هم فيها خالدون))، يقول: هم فيها ماكثون. (٤)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَ كُواْ مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَثُرَ كَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا
بَيْنَهُمْ وَقَالَ ثُرَ كَاوُّهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ (٨
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب
جميعاً، (٥) ثم نقول حينئذ للذين أشركوا بالله الآلهةَ والأنداد = ((مكانكم))، أى:
(١) هو أبو ذؤيب .
(٢) ديوانه: ١١٣، فى آخر قصيدة له، ورواية الديوان:
لَوْ كَانَ مِدْحَةُ حَىٍ أَنْشَرَتْ أَحَدًا أَحْتَى أَبُوََّكِ الثُّمَّ الأَمَادِيحُ
وهذا لا شاهد فيه ، ويروى
• لَوْ كَان مِدْحَةُ حَيُ مُنْشِرًا أَحَداً .
وهذا شاهد .
(٣) انظر تفسير ((أصحاب النار)) فيما سلف من فهارس اللغة ( صحب).
(٤) انظر تفسير ((الخلود))، فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد).
(٥) انظر تفسير ((الحشر)) فيما سلف ١٣: ٥٢٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك.

٧٨
تفسير سورة يونس : ٢٨
امكثوا مكانكم، وقفوا فى موضعكم، أنتم، أيها المشركون، وشُركاؤكم الذين كنتم
تعبدونهم من دون الله من الآلهة والأوثان = ((فزيّلنا بينهم))، يقول: ففرّقنا بين
المشركين بالله وما أشركوه به .
= [من قولهم: ((زِلْت الشىء أزيلُه))، إذا فرّقت بينه] وبين غيره وأبنته منه .(١)
وقال: ((فزيّلنا))، إرادة تكثير الفعل وتكريره، ولم يقل: ((فزِلْنا بينهم)).
٠
وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقرؤه: ﴿فَزَايَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ كما قيل: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ
خَدَّكَ﴾ ﴿وَلاَ تُصَاعِرْ خَدَّكَ﴾، [سورة لقمان: ١٨]. والعرب تفعل ذلك كثيراً فى
((فعَّت))، يلحقون فيها أحياناً ألفاً مكان التشديد، فيقولون: ((فاعلت)) إذا كان
الفعل الواحد. وأما إذا كان لاثنين، فلا تكاد تقول إلا ((فاعلت)). (٢)
#
= ((وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون))، وذلك حين تبرَّأ الذين اتّبعوا
من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب ، لما قيل للمشركين :
(( اتبعوا ما كنتم تعبدون من دون الله))، ونصبت لهم آلهتهم، قالوا: ((كنا
نعبد هؤلاء))!، فقالت الآلهة لهم: ((ما كنتم إيانا تعبدون))، كما :-
١٧٦٤٨ - حدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد
قال: يكون يومَ القيامة ساعةٌ فيها شدة ، تُنْصب لهم الآلهة التى كانوا يعبدون ،
فيقال: ((هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون اللّه))! فتقول الآلهة: ((والله ما كنا
نسمع ولا نبصر ولا نعقل، ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا))! فيقولون: ((والله لإياكم
(١) هذه الزيادة بين القوسين، استظهار من نص اللغة لا بد منه، وكان الكلام فى المخطوطة سرداً
واحداً، وهو فساد من الناسخ . وانظر معانى القرآن الفراء ١ : ٤٩٢.
(٢) انظر بيان هذا أيضاً فى معانى القرآن الفراء ١: ٤٩٢، فهو نحو منه.

٧٩
تفسير سورة يونس : ٢٨، ٢٩
كنا نعبد))! فتقول لهم الآلهة: ((فكفى بالله شهيداً بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم
الغافلين)).
١٧٦٤٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: (( ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول الذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم
فزيلنا بينهم))، قال: فرّقنا بينهم = ((وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون))!
قالوا: بلى، قد كنا نعبدكم !] فقالوا: ((كفى بالله شهيداً بيننا وبينكم إن كنا عن
عبادتكم لغافلين))، ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نتكلم! فقال الله: ((هنالك تبلو
كل نفس ما أسلفت))، الآية .
#
وروى عن مجاهد أنه كان يتأول ((الحشر))، فى هذا الموضع، الموت.
١٧٦٥٠ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى، عن الأعمش قال : سمعتهم
يذكرون عن مجاهد فى قوله: ((ويوم نحشرهم جميعاً))، قال: ((الحشر))،
الموتُ .
#
قال أبو جعفر : والذى قلنا فى ذلك أولى بتأويله ، لأن الله تعالى ذكره أخبر
أنه يقول يومئذ الذين أشركوا ما ذكر أنه يقول لهم ، ومعلومٌ أن ذلك غير كائن
فى القبر ، وأنه إنما هو خبَرٌ عما يقال لهم ويقولون فى الموقف بعد البعث .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَفِلِينَ﴾ ﴾)
٧٩/١١
قال أبو جعفر : ويقول تعالى ذكره ، مخبراً عن قيل شركاء المشركين من
الآلهة والأوثان لهم يوم القيامة ، إذ قال المشركون باللّه لها: إياكم كنا نعبد= ((کفی

٨٠
تفسير سورة يونس : ٣٠،٢٩
بالله شهيداً بيننا وبينكم))، أى إنها تقول: حسبُنا الله شاهداً بيننا وبينكم ، أيها
المشركون ، فإنه قد علم أنّا ما علمنا ما تقولون = ((إنا كنا عن عبادتكم لغافلين)» ،
يقول: ما كنا عن عبادتكم إيانا دون اللّه إلا غافلين، لا نشعر به ولا نعلم، (١) كما :-
١٧٦٥١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((إن كنا عن عبادتكم لغافلين))، قال: كُلُّ شىءٍ
يعبد من دون الله. (٢)
١٧٦٥٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنى إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر،
عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ، مثله .
١٧٦٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال مجاهد: ((إن كنا عن عبادتكم الغافلين))، قال: يقول
ذلك كلُّ شيء كان يُعْبد من دون الله .
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ
مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللهِ مَوْلَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ
مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ ﴾
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة فى قراءة قوله: ﴿ هُنَالِكَ تَبْلُوكُلُّ نَفْسٍ﴾،
بالباء ، بمعنى : عند ذلك تختبر كُلّ نفس ما قدمت من خير أو شرٌّ. (٣)
وكان ممن يقرؤه ويتأوّله كذلك ، مجاهدٌ .
(١) انظر تفسير ((الغفلة)) فيما سلف ص: ٢٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) فى المطبوعة: ((قال ذلك كل شىء))، زاد ((ذلك)) وأثبت ما فى المخطوطة، وهو لا بأس به.
(٣) فى المطبوعة: ((بما قدمت)) بالباء، لم يحسن قراءة المخطوطة.
= وانظر تفسير ((الابتلاء)» فيما سلف من فهارس اللغة (بلا).