النص المفهرس
صفحات 1-20
تراث الإسلام تفسير الكبرى جَامِعُ البيان عَن تأويل آَى القرآن لأبو جعفر محمد بن جرير الطبرىّ ٢٢٤ - ٣١٠ هـ ١٥ حَقَقَهُ وَخَرَّجَ أحَادِيَنَّه محمود محمد شاكر الناشر مكتبة ابن تيمية القاهرة ت ٨٦٤٢٤٠ المُ الْرِعِيَّةِ فيه تفسير سورة يونس من ١ - ١٠٩ وتفسير سورة هود من ١ - ١٢٣ وتفسير سورة يوسف من ١ - ١٨ والآثار من ١٧٥١٨ - ١٨٨٧٩ تفسير الطبرى ◌ِهُ الرَّمِ الرََّمْمِ بنـ الحمد لله لا شريكَ له ، أحمَدُه على عظيم نعمائه بلسانِ لا يَفْتُر عن ذِكْره وشُكْره، وأُخبتُ إليه بقلبٍ خَاشِعٍ لا يَحُولُ عن الذلّ الجبروته وعزَّتِهِ، وأضرَعُ إليه ضراعةَ عبدٍ مُقِرّ بذنبه، مُشْتَتِيبٍ من إساءته، مُسْتَثِيبٍ لمغفرته. اللهمَّ إنِى ظَلَمتُ نفسى ظُلْماً كبيراً ، ولا يغفر الذنوبَ إلاّ أنتَ ، فاغفرْ لى مَغْفِرَةً من عندك وارحمنى، إنك أنت الَفُورُ الرَّحيم . والحمدُ لله الذى ابتعث فينا رسولًا من ذُرِّية أبينا إسماعيل ، فاستنقذِنا به منْ رِيهِ الجاهليّةِ إلى صراطه المستقيم، وأخرجنا به من ظُلُمات الكُفْر إلى نور الإيمان ، وهدانا به إلى الحقّ بعد الضلال، خلعنا له الأنداد فلا نعبدُ إلّا الله، ونَقنا له الأوثان فلا نسجُد إلّا لله، ونفَيْنَا لَهُ الشركاء فلا نعبد إلّا الله ولا ندعو مع الله أحداً . اللهمّ صلّ على رسولك النبى الأُمىّ صلاةً تقرَّبنا من رضاك، وتنأَى بنا عن سَخَطَكِ، وَتَكفينَا ما نخافُ من أمر الدنيا والآخرة ، وتَجعله صلى الله عليه شهيداً علينا وشفيعاً لنا يوم القيامة . اللهمّ إنى ضعيفٌ فخُذْ بيدى وقوّ قلبى، اللهمّ إنى ضالٌّ فاهدِ خُطَاىَ إلى سواء السبيل، اللهمَّ إنّى خائفٌ فأنزل علىّ سكينة من عندك ، لا مَلجأ إلّا إليك، ولا حول ولا قوّةً إِلا بِكَ . ٦ وبعد، فهذا هو الجزء الخامس عشر من تفسير أبى جعفر الطبرى ، حالَ بينى وبين متابعة العمل فيه حائلُ لا قِبَلَ لى بردِّه، فالآن حين أواصلُ نشره، متوجّهاً إلى ربّى بما آتى وما آذرُ، مَخْلِصَاً لَهُ عَمَلى ، متفرّغاً لما حُقِّلتُ من أمانة تحقيقه والتعليق عليه، مُعْرِضاً عن كُلّ شىء من أمر هذه الدُّنْيا، إلّا من أمرٍ يُقرِّبنى إلى ربّ العالمين، ويُعِيذَنى من نَزَغاتِ الشياطين ، ويكفينى كيدَ نفسى وكيد الكائدين . اللهمَّ أعِّى عَلَى عَمَلٍ يُزْلِقُتِ إليك، ويُدْنِى من مَرْضاتك، ويدفَعُ عَنَّ ما أستحقَّه بتقصير كانَ منى فى حقّك، إنك أنتَ أهل التقوى وأهلُ المغفرة . اللهمَّ لا إله إلا أنتَ الحكيم الكريم، سبحانك ربّ السموات وربّ العرش العظيم، لا إلهَ إلّا أنت، عزَّ جاهُك، وجَلّ ثناؤك . اللهمّ رَحْمتك أُرْجو، فلا تَكِلِ إلى نفسى طَرْفَةَ عينٍ، وأصلحْ لى شأنى كُلَّه ، أنت حسبي ونعم الوكيل، وأنت ولّ فى الدنيا والآخرة ، توفّى مُسْلِماً وألْحِقْنى بالصالحين . محمود محمد شاكر : تفسير سُورَة يُنِسْع ◌ِمُهُالرَِّ الرََّمْمِ بنـ ﴿ القول فى تفسير السورة التى يذكر فيها يونس صلى الله عليه وسلم) ((رَبِّ يَسِّرْ)) القول فى تأويل قوله تعالى (الر) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى ذلك . فقال بعضهم تأويله : أنا الله أرى . • ذكر من قال ذلك : ١٧٥١٨ - حدثنا يحيى بن داود بن ميمون الواسطى قال، حدثنا أبو أسامة، عن أبى روق، عن الضحاك فى قوله: ((الر))، أنا الله أرى. (١) ١٧٥١٩ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا شريك ، عن عطاء بن السائب، عن أبى الضحى، عن ابن عباس قوله: ( الر))، قال : أنا الله أرى . * . . وقال آخرون: هى حروف من اسم الله الذى هو ((الرحمن)). • ذكر من قال ذلك : ١٧٥٢٠ - حدثنى عبد الله بن أحمد بن شبويه قال ، حدثنا على بن (١) الأثر: ١٧٥١٨ - ((يحيى بن داود بن ميمون الواسطى))، شيخ الطبرى، مضى برقم : ٤٤٥١ ، ٠١١٥٤٥ ٩ ١٠ تفسير سورة يونس : ١ الحسين قال، حدثنى أبى، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((الر)) و (حم)) و ((نون))، حروف ((الرَّحمن)) مقطعة". ١٧٥٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا عيسى بن عبيد، عن الحسين بن عثمان قال: ذكر سالم بن عبد الله ((الر)) و((حم)) و ((نون))، فقال: اسم ((الرحمن)) مقطع = ثم قال: ((الرحمن)). ١٧٥٢٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى حماد قال، حدثنا مندل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: ((الر)) و((حم)) و((نون))، هو اسم ((الرحمن)). ١٧٥٢٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد بن عمرو الكلبى ، عن أبى عوانة، عن إسمعيل بن سالم، عن عامر: أنه سئل عن ((الر)) و((حم)) و((ص))، قال : هى أسماء من أسماء الله مقطعة بالهجاء ، فإذا وصلتها كانت اسماً من أسماء اللّه. وقال آخرون : هى اسم من أسماء القرآن . ٥٨/١١ ذكر من قال ذلك : ١٧٥٢٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((الر))، اسم من أسماء القرآن. قال أبو جعفر : وقد ذكرنا اختلاف الناس ، وما إليه ذهب كل قائل فى الذى قال فيه ، وما الصواب لدينا من القول فى ذلك فى نظيره ، وذلك فى أول (سورة البقرة))، فأغنى ذلك عن إعادته فى هذا الموضع. (١) وإنما ذكرنا فى هذا الموضع القدرَ الذى ذكرنا، لمخالفة من ذكرنا قوله فى هذا، قوله، فى ((ألم))، فأمَّا (١) انظر ما سلف ١ : ٢٠٥ - ٢٢٤ . ١١ تفسير سورة يونس : ١ الذين وفَّقَوا بين معانى جميع ذلك، فقد ذكرنا قولهم هناك، مكتفىّ عن الإعادة ههنا . (١) القول فى تأويل قوله ( تِلْك ءَايَتُ الْكِتَبِ الْحَكِيمِ﴾ 1 قال أبو جعفر : اختلف فى تأويل ذلك . فقال بعضهم : تلك آيات التوراة . * ذكر من قال ذلك : ١٧٥٢٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان ، عن مجاهد: ((تلك آيات الكتاب الحكيم))، قال : التوراة والإنجيل . قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا هشام، عن عمرو، عن . ١٧٥٢٦ - . سعيد، عن قتادة: ((تلك آيات الكتاب))، قال: الكتُبُ التى كانت قبل القرآن. # * وقال آخرون : معنى ذلك : هذه آيات القرآن . # قال أبو جعفر: وأولى التأويلين فى ذلك بالصواب، تأويل من تأوّله: ((هذه آيات القرآن))، ووجّه معنى ((تلك)) إلى معنى ((هذه))، وقد بينا وجه توجيه ((تلك)) إلى هذا المعنى، فى ((سورة البقرة))، بما أغنى عن إعادته. (٢) و ((الآيات))، الأعلام = و ((الكتاب))، اسم من أسماء القرآن ، وقد بينا كل ذلك فيما مضى قبل . (٣) (١) فى المطبوعة: ((مكتفيا))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب. ( ٢) انظر ما سلف ١ : ٢٢٥ - ٢٢٨. (٣) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أبي). ١٢ تفسير سورة يونس : ١، ٢ وإنما قلنا: هذا التأويل أولى فى ذلك بالصواب ، لأنه لم يجىء التوراة والإنجيل قبلُ ذكرٌ، ولا تلاوةٌ بعدُ ، فيوجه إليه الخبر . فإذْ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: والرحمن ، هذه آيات القرآن الحكيم. * ٠ ومعنى ((الحكيم))، فى هذا الموضع، ((المحكم))، صرف ((مُفْعَل)) إلى ((فعيل))، كما قيل: ((عذاب أليم))، بمعنى مؤلم، (١) وكما قال الشاعر: (٢) • أمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِىِ السَّمِيعُ. (٣) وقد بينا ذلك فى غير موضع من الكتاب . (٤) فمعناه إذاً: تلك آيات الكتاب المحكم، الذى أحكمه اللّه وبينه لعباده، كما قال جل ثناؤه: ﴿الَّرَ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَكُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [ سورة هود : ١]. # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْ حَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أكان عجباً للناس إيحاؤنا القرآن على رجل منهم ، بإنذارهم عقابَ اللّه على معاصيه، كأنهم لم يعلموا أنَّ اللّه قد أوحى = وتفسير ((الكتاب)) فيما سلف ١ : ٩٤ - ٩٩ . (١) انظر تفسير ((حكيم)) فيما سلف من فهارس اللغة (حكم). (٢) هو عمرو بن معد يكرب الزبيدى .. (٣) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف ١ : ٢٨٣. (٤) انظر ما سلف ١ : ٢٨٣، ٢٨٤، وغيره من المواضع فى فهارس مباحث العربية والنحو وغيرها . ١٣ تفسير سورة يونس : ٢ من قبله إلى مثله من البشر، فتعجّبوا من وحينا إليه . (١) ٥ ٥ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ١٧٥٢٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبى روق ، عن الضحاك، عن ابن عباس قال : لما بعث الله محمداً رسولاً، أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: اللّهُ أعظمُ من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد ! فأنزل الله تعالى: ((أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم))، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إلاَّ رِجَالاً﴾ [سورة يوسف: ١٠٩]. ١٧٥٢٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال: عجبت قريش أن بُعث رجل منهم. قال: ومثل ذلك: ﴿ وَإِلَى عٍَ أَخَهُمْ هُوداً﴾، [سورة الأعراف: ٦٥]، ﴿ وَإِلَى ◌َمُودَ أَخَهُمْ صَالِحًا﴾، [سورة الأعراف: ٧٣]، قال الله: ﴿أَوَعَجْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكَمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾.، [سورة الأعراف: ٦٩]. * القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَّبِّهِمْ قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : أما كان عجباً للناس أن أوحينا إلى رجل منهم : أن أنذر الناس، وأن بشر الذين آمنوا بالله ورسوله: (( أن لهم قدم صدق ))، عطفٌ على (( أنذر)) . (١) انظر تفسير ((الوحى)) و((الإنذار)) فيما سلف من فهارس اللغة (وحى)، (نذر). ١٤ تفسير سورة يونس : ٢ واختلف أهل التأويل فى معنى قوله: ((قدم صدق)) . فقال بعضهم: معناه : أن لهم أجراً حسناً بما قدَّموا من صالح الأعمال ذكر من قال ذلك : ١٧٥٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا المحاربى ، عن جويبر ، عن الضحاك: (( أن لهم قدم صدق عند ربهم ))، قال : ثواب صدق . ١٧٥٣٠ -.... قال، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن ٥٩/١١ عبد الله بن كثير، عن مجاهد: ((أن لهم قدم صدق عند ربهم))، قال: الأعمال الصالحة . ١٧٥٣١ - حدثی محمد بن سعد قال ، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم )) ، يقول: أجراً حسناً بما قدَّمُوا من أعمالهم . ١٧٥٣٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب ، عن إبراهيم ابن يزيد، عن الوليد بن عبد الله بن أبى مغيث، عن مجاهد: (( أن لهم قدم صدق عندربهم ))، قال : صلاتهم، وصومهم، وصدقتُهم ، وتسبيحُهم .(١) ١٧٥٣٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( قدم صدق))، قال : خير . ١٧٥٣٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((قدم صدق )) ، مثله . ١٧٥٣٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال : حدثنى حجاج ، (١) الأثر: ١٧٥٣٢ - ((زيد بن حباب التميمى))، مضى مراراً، آخرها رقم: ١١٤٩٠. وكان فى المطبوعة: ((يزيد بن حبان))، لم يحسن قراءة المخطوطة، فتصرف أسوأ التصرف. و ((إبراهيم بن يزيد الخوزى))، ضعيف، مضى مراراً، آخرها رقم: ١٧٣١٣. و ((الوليد بن عبد الله بن أبى مغيث))، ثقة، مضى برقم: ١٦٢٥٩، ١٧٣١٣. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((الوليد بن عبد الله، عن أبى مغيث))، وهو خطأ محض. ١٥ تفسير سورة يونس : ٢ عن ابن أبى جريج ، عن مجاهد ، مثله . ١٧٥٣٦ -.... قال: حدثنى حجاج، عن أبى جعفر ، عن الربيع ابن أنس قال : (( قدم صدق )) ، ثواب صدق= (( عند ربهم)). ١٧٥٣٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . ١٧٥٣٨ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وبشر الذين آمنوا أنّ لهم قدم صدق))، قال: (( القدم الصدق ))، ثواب الصّدق بما قدّمُوا من الأعمال . # وقال آخرون : معناه : أن لهم سابق صدق فى اللوح المحفوظ ، من السعادة . ذكر من قال ذلك : * ١٧٥٣٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح، عن على، عن ابن عباس قوله: (( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم))، يقول: سبقت لهم السعادة فى الذّكر الأوّل . وقال آخرون : معنى ذلك : أنّ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم شفيعٌ لهم، قَدَمَ صدق . * ذكر من قال ذلك : ١٧٥٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن فضيل بن عمرو بن الجون، عن قتادة = أو الحسن = ((أن لهم قدم صدق عند ربهم ))، قال: محمدٌ شفيعٌ لهم. (١) ١٧٥٤١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة (١) الأثر: ١٧٥٤٠ - ((فضيل بن عمرو بن الجون))، لم أجد له ترجمة، ولا أدرى أهو ((فضيل بن عمرو الفقيمى، ، أو غيره ! ١٦ تفسير سورة يونس : ٢ قوله: ((وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم))، أى: سلَفَ صدق عندربهم . ١٧٥٤٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة ، عن زيد بن أسلم فى قوله: (( أن لهم قدم صدق عند ربهم))، قال: محمدٌ صلى اللّه عليه وسلم. قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندى بالصواب، قولُ من قال : معناه : أنّ لهم أعمالاً صالحة عند اللّه، يستوجبون بها منه الثواب. # # وذلك أنه محكىٌّ عن العرب: ((هؤلاء أهْلُ القَدَم فى الإسلام))، أى: هؤلاء الذين قدَّموا فيه خيراً، فكان لهم فيه تقديم . ويقال: (( له عندی قدم صِدْق، وقدم سوء))، وذلك ما قدَّم إليه من خير أو شر ، ومنه قول حسان بن ثابت : لِأَوَّلِنَا فِى طَاعَةِ اللهِ تَابِعٍ(١) لَمَا الْقَدَمُ الْعُلْيَا إذَيْكَ، وَحَلْفُنَاَ وقول ذى الرمة : لَكُمْ قَدَمٌ لاَ يُنْكِرُ النَّاسُ أَنَّهَ مَعَ الْحَسَبِ الَادِىِّ طَمَّتْ عَلَى البَحْرِ(٣) قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذاً: وبشر الذين آمنوا أنّ لهم تقدمة خير من الأعمال الصالحة عند ربّهم . (١) مضى البيت وتخريجه فيما سلف ١٣: ٢٠٩، وروايته هناك: ((لنا القدم الأولى)). (٢) ديوانه ٢٧٢، من قصيدته فى مدح بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى، يقول بعده : خِلاَلَ الَِّّ الْمُصْطَفَى عِنْدَ رَبَِّ وَشُثَانَ وَالْغَارُ وقِ بَعْدَ أَبِ بَكْرِ ورواية ديوانه: ((طمت على الفخر )) . ١٧ تفسير سورة يونس : ٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ الْكَفِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسْجِرٌ مُّبِينٌ﴾ (١) قال أبو جعفر : اختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والبصرة: ﴿إِنَّ هُذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ)، بمعنى: إن هذا الذى جئتنا به = يعنون القرآن = لسحر مبين . ... وقرأ ذلك مسروق ، وسعيد بن جبير ، وجماعة من قرأة الكوفيين : ﴿إِنَّ هَذَا لَتَاحِرٌ مُبِينٌ﴾. ٠ ٠ ٥ وقد بينت فيما مضى من نظائر ذلك: أن كل موصوف بصفة ، يدلّ الموصوف ٦٠/١١ على صفته، وصفته عليه. (١) والقارئ مخيّرٌ فى القراءة فى ذلك،وذلك نظير هذا الحرف: ((قال الكافرون إن هذا لسحرمبين))، و((لساحر مبين)). (٢) وذلك أنهم إنما وصفوه بأنه ((ساحر))،ووصفهم ما جاءهم به أن ((سحر)»، يدل علىأنهم قد وصفوه بالسحر .. وإذْ كان ذلك كذلك، فسواءٌ بأىِّ ذلك قرأ القارئ، لاتفاق معنى القراءتين . وفى الكلام محذوف، استغنى بدلالة ما ذكر عما ترك ذكره، وهو: (( فلما بشرهم وأنذرهم وتلا عليهم الوحى)) - قال الكافرون : إن هذا الذى جاءنا به لسحر مبين . ٠ ٥ قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذاً : أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى (١) فى المطبوعة: ((نزل الموصوف))، وفى المخطوطة: ((ترك))، وصواب قراءتها ما أثبت. (٢) انظر ما سلف ١١ : ٢١٦، ٢١٧ . ج ١٥ (٢) ١٨ تفسير سورة يونس : ٢، ٣ رجل منهم : أن أنذر الناس ، وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ؟ فلما أتاهم بوحى الله وتلاه عليهم ، قال المنكرون توحيدَ اللّه ورسالة رسوله: إن هذا الذى جاءنا به محمدٌ لسحر مبين ، أى : يبين لكم عنه أنه مبطِلٌ فيما يدعیه . (١) : القول فى تأويل قوله تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِى خَلَقَ السّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِى سِنَّةٍ أَيَّامٍ ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَ كَّرُونَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن ربكم الذى له عبادة كل شىء ، ولا تنبغى العبادة إلا له ، هو الذى خلق السموات السبع والأرضين السبع فى ستة أيام، وانفرد بخلقهما بغير شريك ولا ظهيرٍ ، ثم استوى على عرشه مدبراً للأمور ، وقاضياً فى خلقه ما أحبّ، لا يضادُّه فى قضائه أحدٌ، ولا يتعقب تدبيره مُتَعَقِّبٌ ، ولا يدخل أموره خلل (٢) = (( ما من شفيع إلا من بعد إذنه))، يقول : لا يشفع عنده شافع يوم القيامة فى أحدٍ، إلاّ من بعد أن يأذن فى الشفاعة (٣) = (( ذلكم الله ربكم))، يقول جل جلاله: هذا الذى هذه صفته، سيِّدّكم ومولاكم، لا من لا يسمع ولا يبصر ولا يدبّر ولا يقضى من الآلهة والأوثان = (( فاعبدوه))، (١) انظر تفسير ((السحر)) و((مبين)) فيما سلف من فهارس اللغة (سحر)، ( بين) (٢) انظر تفسير ((الاستواء)) فيما سلف ١ : ٤٢٨ - ١٢/٤٣١ : ٤٨٣ = وتفسير ((العرش)) فيما سلف ١٢ : ٤٨٢ / ٥٨٧:١٤ (٣) انظر تفسير ((الشفاعة)) فيما سلف ١٢: ٤٨١، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير ((الإذن)) فيما سلف ١٤ : ١١٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ١٩ تفسير سورة يونس : ٣ يقول : فاعبدوا ربّكم الذى هذه صفته ، وأخلصوا له العبادة، وأفردوا له الألوهة والربوبية، بالذلة منكم له، دون أوثانكم وسائرما تشركون معه فى العبادة = (( أفلا تذكرون))، يقول: أفلا تتعظون وتعتبرون بهذه الآيات والحجج، (١) فتنيبون إلى الإذعان بتوحيد ربكم وإفراده بالعبادة ، وتخلعون الأنداد وتبرأون منها ؟ ٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٧٥٤٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((يدبر الأمر ))، قال : يقضيه وحدَه . ١٧٥٤٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد ابن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبى بزة، عن مجاهد: (( يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه )) ، قال : يقضيه وحده . ١٧٥٤٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( يدبر الأمر))، قال : يقضيه وحده . قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء ١٧٥٤٦ - . عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ١٧٥٤٧ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن ابن جریج ، عن مجاهد ، مثله . # (١) انظر تفسير ((التذكر)) فيما سلف ١٢: ٤٩٣، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٢٠ تفسير سورة يونس : ٤ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَوّأْ الْخِلْقَ ثُم يُعِيدُهُ لِيَجِْىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إلى ربكم الذى صفته ما وصَفَ جل ثناؤه فى الآية قبل هذه ، معادُكم، أيها الناس، يوم القيامة جميعاً (١)= ((وعد الله حقًّا))= فأخرج ((وعد الله)) مصدّراً من قوله: ((إليه مرجعكم))، لأنه فيه معنى ((الوعد))، ومعناه: يعدكم الله أن يحييكم بعد مماتكم وعداً حقًا، فلذلك نصب ((وعدَ اللّه حقًّا)) = ((إنه يبدأ الخلق ثم يعيده))، يقول تعالى ذكره : إن ربكم يبدأ إنشاء الخلق وإحداثه وإيجاده = ((ثم يعيده))، يقول: ثم يعيده فيوجده حيًّاً كهيئته يوم ابتدأه، بعد فنائه وبلائه، (٢) كما : - ١٧٥٤٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( يبدأ الخلق ثم يعيده))، قال : يجيبه ثم يميته = قال أبو جعفر: وأحسبه أنا قال: ((ثم يحييه)). ٦١/١١ ١٧٥٤٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد: (( يبدأ الخلق ثم يعيده))، قال: يحييه ثم يميته ، ثم يحييه . ١٧٥٥٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن (١) انظر تفسير ((المرجع)) فيما سلف ١٢: ٢٨٧، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((البدء)) و((العود)) فيما سلف ١٢ : ٣٨٢ - ٣٨٨.