النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ تفسير سورة التوبة : ١١٢ ١٧٢٧٣ - حدثنا سوار بن عبد اللّه العنبرى قال، حدثنى أبى ، عن أبى الأشهب، عن الحسن: أنه قرأ ((التائبون العابدون))، قال : تابوا من الشرك ، وبرئوا من النفاق . ١٧٢٧٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن أبى الأشهب قال: قرأ الحسن: ((التائبون العابدون))، قال : تابوا من الشرك ، وبرئوا من النفاق . ١٧٢٧٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا منصور بن هرون ، عن أبى إسحق الفزارى ، عن أبى رجاء ، عن الحسن قال : التائبون من الشرك . ١٧٢٧٦ - حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: ((التائبون العابدون)) ، قال الحسن : تابوا واللّه من الشرك، وبرئوا من النفاق . ١٧٢٧٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((التائبون))، قال: تابوا من الشرك، ثم لم ينافقوا فى الإسلام. ١٧٢٧٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج: ((التائبون))، قال : الذين تابوا من الذنوب ، ثم لم يعودوا فيها. وأما قوله: ((العابدون)) فهم الذين ذلُّوا خشيةً لله وتواضعاً له، فجدُّوا فى خدمته ، (١) كما : - ١٧٢٧٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((الْعابدون)) ، قوم أخذوا من أبدانهم فى ليلهم ونهارهم . ١٧٢٨٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن ثعلبة بن سهيل (١) انظر تفسير ((العابد)) فيما سلف من فهارس اللغة (عبد) . ٥٠٢ تفسير سورة التوبة : ١١٢ ٢٨/١١ قال، قال الحسن فى قول الله: ((العابدون))، قال: عبدوا اللّه على أحايينهم كلها ، فى السراء والضراء. ١٧٢٨١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى منصور بن هرون، عن أبى إسحق الفزارى، عن أبى رجاء ، عن الحسن: ((العابدون))، قال: العابدون لربهم . ... وأما قوله: ((الحامدون))، فإنهم الذين يحمدون الله على كل ما امتحهم به من خير وشر ، (١) كما : - ١٧٢٨٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ((الحامدون))، قوم حمدوا الله على كل حال . ١٧٢٨٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن ثعلبة قال ، قال الحسن: ((الحامدون))، الذين حمدوا الله على أحايينهم كلها، فى السرّاء والضرّاء. ١٧٢٨٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى منصور بن هرون، عن أبى إسحق الفزارى، عن أبى رجاء، عن الحسن: ((الحامدون))، قال : الحامدون على الإسلام . ٠ ٠ وأما قوله: ((السائحون))، فإنه الصائمون، كما : - ١٧٢٨٥ - حدثنى محمد بن عيسى الدامغانى وابن وكيع قالا ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عبيد بن عمير = ١٧٢٨٦ - وحدثییونس قال، أخبرنا ابن وهب قال أخبرنى عمرو بن الحارث، عن عمرو، عن عبيد بن عمير قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ((السائحين)) فقال : هم الصائمون . (٢) (١) انظر تفسير ((الحمد)) فيما سلف ١ : ١٣٥ - ١٤١ /١١ : ٢٤٩. (٢) الأثر: ١٧٢٨٦ - قال ابن كثير فى تفسيره ٤: ٢٤٩: ((هذا مرسل جيد))، وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٣: ٢٨١، من طريق عبيد بن عمير، عن أبى هريرة ، ونسبه ٠٠٣ تفسير سورة التوبة : ١١٢ ١٧٢٨٧ - حدثنى محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا حكيم بن حزام قال ، حدثنا سليمان ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة قال : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((السائحون))، هم الصائمون . ١٧٢٨٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل ، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال: ((السائحون))، الصائمون. (١) ١٧٢٨٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: ((السائحون))، الصائمون. (٢) . قال، حدثنا يحيى قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنى ١٧٢٩٠ - . عاصم ، عن زر ، عن عبد اللّه ، بمثله . ١٧٢٩١ - حدثنى محمد بن عمارة الأسدى قال، حدثنا عبيد اللّه قال، أخبرنا شيبان ، عن أبى إسحق ، عن أبى عبد الرحمن قال : السياحةُ الصيام . ١٧٢٩٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال ، حدثنا إسرائيل، عن أشعث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((السائحون ))، الصائمون. ١٧٢٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن أبيه = وإسرائيل، عن أشعث = عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (( السائحون))، الصائمون . ١٧٢٩٤ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا الحمانى قال، حدثنا إسرائيل ، عن أشعث، عن سعيد بن جبير قال: ((السائحون))، الصائمون . إلى الفريابى ، ومسدد فى مسنده ، وابن جرير ، والبيهقى فى شعب الإيمان . بيد أن ابن جرير لم يرفعه من هذه الطريق إلى أبى هريرة كما ترى . (١) الأثران: ١٧٢٨٧، ١٧٢٨٨ - أولهما مرفوع، والآخر موقوف على أبى هريرة، المخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ٣٨١، ونسبه إلى ابن جرير وأبى الشيخ ، وابن مردويه، وابن النجار، مرفوعاً، وذكره السيوطى فى تفسيره ٤: ٢٤٨، وقال: ((وهذا الموقوف أصح)). (٢) الأثر : ١٧٢٨٩ - خرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧: ٣٤، ٣٥، عن عبد الله ابن مسعود، ثم قال: ((رواه الطبرانى، وفيه عاصم بن بهدلة. وثقة جماعة، وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح )) . ٥٠٤ تفسير سورة التوبة : ١١٢ ١٧٢٩٥ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أشعث بن أبى الشعثاء، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله. ١٧٢٩٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، مثله . ١٧٢٩٧ -.... قال ، حدثنا أبى ، عن أبيه، عن أبى إسحق ، عن عبد الرحمن قال: ((السائحون))، هم الصائمون . ١٧٢٩٨ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: (( السائحون))، قال : يعنى بالسائحين ، الصائمين . ١٧٢٩٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: ((السائحون))، هم الصائمون . ١٧٣٠٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((السائحون))، الصائمون. ١٧٣٠١ -.... قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنى معاوية ، عن على ، عن ابن عباس قال: كل ما ذكر اللّه فى القرآن ذكر السياحة، هم الصائمون . (١) ١٧٣٠٢ -.... قال، حدثنا أبى ، عن المسعودى ، عن أبى سنان ، عن ابن أبى الهذيل، عن أبى عمرو العبدى قال: ((السائحون))، الذين يُديمون الصيام من المؤمنين . ١٧٣٠٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن: ((السائحون))، الصائمون . ١٧٣٠٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى منصور بن (١) فى المطبوعة، حذف ((ذكر)) من قوله: ((ذكر السياحة)). والعبارة مضطربة بعض الاضطراب . وانظر أجود منها فى رقم : ١٧٣٠٦ . ٥٠٥ تفسير سورة التوبة : ١١٢ هرون، عن أبى إسحق الفزارى، عن أبى رجاء، عن الحسن قال: ((السائحون))، الصائمون شهر رمضان . ١٧٣٠٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد ، عن جويبر ، عن ٢٩/١١ الضحاك قال: ((السائحون))، الصائمون . ١٧٣٠٦ -.... قال، حدثنا أبو أسامة ، عن جويبر ، عن الضحاك قال: كل شىء فى القرآن ((السائحون))، فإنه الصائمون . ١٧٣٠٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن جويبر، عن الضحاك: ((السائحون))، الصائمون. ١٧٣٠٨ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((السائحون))، يعنى الصائمين. ١٧٣٠٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، ويعلى، وأبو أسامة ، عن عبد الملك، عن عطاء قال: ((السائحون))، الصائمون . ١٧٣١٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، مثله . ١٧٣١١ -.... قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة قال ، حدثنا عمرو : وأنه سمع وهب بن منبه يقول : كانت السياحة فى بنى إسرائيل ، وكان الرجل إذا ساح أربعين سنةً، رأى ما كان يرى السائحون قبله . فساح وَلَدُ بغىُّ أربعين سنة ، فلم يرشيئاً ، فقال : أى ربِّ ، أرأيت إن أساء أبواى وأحسنت أنا ؟ قال: فَأرِى ما رأى السائحون قبله = قال ابن عيينة: إذا ترك الطعام والشراب والنساء ، فهو السَّائح . ١٧٣١٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ((السائحون))، قوم أخذوا من أبدانهم ، صوماً لله . ١٧٣١٣ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا ٥٠٦ تفسير سورة التوبة : ١١٢ إبراهيم بن يزيد ، عن الوليد بن عبد الله، عن عائشة قالت: سياحةُ هذه الأمة الصيام . (١) ... وقوله: ((الراكعون الساجدون))، يعنى المصلين، الراكعين فى صلاتهم، الساجدين فيها ، (٢) كما : - ١٧٣١٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثنى منصور بن هرون عن أبى إسحق الفزارى، عن أبى رجاء، عن الحسن: ((الراكعون الساجدون ))، قال : الصلاة المفروضة . ٠ وأما قوله: ((الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر))، فإنه يعنى أنهم يأمرون الناس بالحق فى أديانهم ، واتباع الرشد والهدى ، والعمل (٣) = وينهونهم عن المنكر ، وذلك نهيهم الناس عن كل فعل وقول نهى الله عباده عنه. (٤) ٠ ٠ وقد روى عن الحسن فى ذلك ما : - ١٧٣١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى منصور بن هرون، عن أبى إسحق الفزارى، عن أبى رجاء، عن الحسن: ((الآمرون بالمعروف))، لا إله إلاّ اللّه = ((والناهون عن المنكر))، عن الشرك. ١٧٣١٦ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن ثعلبة بن سهيل (١) الأثر: ١٧٣١٣ - ((إبراهيم بن يزيد الخوزى))، متروك الحديث، مضى برقم: ٧٤٨٤ ، ١٦٢٥٩ . و ((الوليد بن عبد الله بن أبى مغيث))، ثقة، مضى برقم: ١٦٢٥٩، ولم يدرك أن يروى عن عائشة ، فهو مرسل عن عائشة . فهذا خبر ضعيف الإسناد جداً . (٢) انظر تفسير ((الركوع))، و((السجود)) فيما سلف من فهارس اللغة (ركع)، (محمد) . (٣) انظر تفسير ((المعروف)) فيما سلف ص: ٣٤٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير ((المنكر)) فيما سلف ص: ٣٤٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك. ٥٠٧ تفسير سورة التوبة : ١١٢ قال، قال الحسن فى قوله: ((الآمرون بالمعروف))، قال: أما إنهم لم يأمروا الناس حتى كانوا من أهلها = (( والناهون عن المنكر))، قال: أما إنهم لم ينهوا عن المنكر حتى انتهوا عنه . ١٧٣١٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنى إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع، عن أبى العالية، قال: كل ما ذكر فى القرآن ((الأمر بالمعروف))، و((النهى عن المنكر))، فالأمر بالمعروف، دعاءٌ من الشرك إلى الإسلام = والنهى عن المنكر ، نهىٌّ عن عبادة الأوثان والشياطين . * قال أبو جعفر: وقد دللنا فيما مضى قبل على صحة ما قلنا: من أن ((الأمر بالمعروف)) هو كل ما أمر الله به عباده أو رسوله صلى الله عليه وسلم، و ((النهى عن المنكر))، هو كل ما نهى الله عنه عبادَه أو رسولُه . وإذا كان ذلك كذلك ، ولم يكن فى الآية دلالة على أنها عُنى بها خصوصٌ دون عموم، ولا خبر عن الرسول، ولا فى فطرة عقلٍ ، فالعموم بها أولى ، لما قد بينا فى غير موضع من كُتُبنا . # * وأما قوله: ((والحافظون لحدود الله))، فإنه يعنى: المؤدّون فرائض الله، المنتهون إلى أمره ونهيه، الذين لا يضيعون شيئاً ألزمهم العمل به ، ولا يركبون شيئاً نهاهم عن ارتكابه ، (١) کالذى :- ١٧٣١٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((والحافظون لحدود اللّه))، يعنى القائمين على طاعة الله. وهو شرطٌ اشترطه على أهل الجهاد ، إذا وَفَوا لله بشرطه، وفى لهم بشرطهم . (٢) (١) انظر تفسير ((الحفظ)) فيما سلف ٥: ١٦٧ /٨: ١٠/٢٩٥: ١١/٥٦٢ : ٥٣٢. = وتفسير ((الحدود)) فيما سلف: ص : ٤٢٩، تعليق: ١، والمراجع هناك. . (٢) فى المطبوعة: ((إذا وفوا اللّه بشرطه، وفى لهم شرطهم))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٥٠٨ تفسير سورة التوبة : ١١٢ ١٧٣١٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى ٣٠/١١ قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((والحافظون لحدود الله))، قال: القائمون على طاعة الله . ١٧٣٢٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن فى قوله: ((والحافظون لحدود الله))، قال: القائمون على أمر الله. ١٧٣٢١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى منصور بن هرون ، عن أبى إسحق الفزارى، عن أبى رجاء، عن الحسن: ((والحافظون لحدود اللّه))، قال : الفرائض الله . ٠ ٠ ٠ وأما قوله: ((وبشر المؤمنين))، فإنه يعنى: وبشّر المصدّقين بما وعدهم اللّه إذا هم وفَّوا اللّه بعهده، أنه مُوفُ لهم بما وعدهم من إدخالهم الجنة، (١) كما : - ١٧٣٢٢ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا هوذة بن خليفة قال ، حدثنا عوف، عن الحسن: ((إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم))، حتى ختم الآية ، قال: الذين وفوا ببيعتهم = ((التائبون العابدون الحامدون))، حتى ختم الآية ، فقال : هذا عملهم وسيرهم فى الرخاء ، ثم لقوا العدوّ فصد قوا ما عاهدوا الله عليه . ... وقال بعضهم : معنى ذلك : وبشر من فعل هذه الأفعال = يعنى قوله : ((التائبون العابدون))، إلى آخر الآية = وإن لم يغزوا • ذكر من قال ذلك : ١٧٣٢٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى منصور بن هرون، عن أبى إسحق الفزارى، عن أبى رجاء، عن الحسن: ((وبشر المؤمنين))، قال : الذين لم يغزوا . (١) انظر تفسير ((التبشير)) فيما سلف ص: ١٧٤، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٥ ٥٠٩ تفسير سورة التوبة : ١١٤،١١٣ القول فى تأويل قوله ﴿ مَا كَانَ لِلنَِّّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوَاْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلِمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبََّ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ وَمَا كَانَ أُسْتِغْفَرُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِ إِلَّ عَن ◌َّوْعِدَةٍ وَعَدَهَ إِيَّهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ وَ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِ تَبَرَأَ مِنْهُ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : ما كان ينبغى للنبى محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، والذين آمنوا به= (( أن يستغفروا))، يقول: أن يدعوا بالمغفرة المشركين، ولو كان المشركون الذين يستغفرون لهم = ((أولى قربى))، ذوى قرابة لهم = (( من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم))، يقول : من بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان ، وتبين لهم أنهم من أهل النار ، لأن اللّه قد قضى أن لا يغفر المشرك، فلا ينبغى لهم أن يسألوا ربهم أن يفعل ما قد علموا أنه لا يفعله . فإن قالوا: فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك ؟ فلم يكن استغفارُ إبراهيم لأبيه إلا لموعدة وعدها إياه . فلما تبين له وعلم أنه للّه عدوٌّ، خلاّه وتركه، وترك الاستغفار له، وآثر اللّه وأمرَه عليه، فتبرأ منه حين تبين له أمره . (١) ٠٠ # واختلف أهل التأويل فى السبب الذى نزلت هذه الآية فيه . فقال بعضهم : نزلت فى شأن أبى طالب عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر له بعد موته ، فنهاه الله عن ذلك. ذكر من قال ذلك : ١٧٣٢٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، دخل عليه النبى صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبى أمية، فقال: يا عم، قل: لا إله إلا اللّه، كلمة" (١) انظر تفسير ألفاظ الآية في سلف من فهارس اللغة. ٥١٠ تفسير سورة التوبة : ١١٤،١١٣ أحاجٌ لك بها عند الله! فقال له أبو جهل وعبد اللّه بن أبى أمية : يا أبا طالب . أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنْه عنك! فنزلت: ((ما كان النبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين))، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبْت﴾، [ سور" القصص: ٥٦]. ١٧٣٢٥ - حدثنى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال ، حدثنا عى عبد الله بن وهب قال ، حدثنى يونس ، عن الزهرى قال ، أخبرنى سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاةُ، جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبى أمية بن المغيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أشهد لك بها عند الله! قال أبو جهل وعبد الله بن أبى أمية: يا أبا طالب، أترغب عن مِلَّة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيدُ له تلك ٣١/١١ المقالة، حتى قال أبو طالب آخرَ ما كلَّمهم: ((هو على ملة عبد المطلب))، وأبى أن يقول: ((لا إله إلا اللّه))، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لأستغفرنَ لك ما لم أنْه عنك! فأنزل الله: (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين)»، وأنزل اللّه فى أبى طالب، فقال لرسول الله: ﴿إِنَّكَ لاَتَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾ الآية . (١) ١٧٣٢٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا (١) الأثر: ١٧٣٢٥ - هذا حديث صحيح. رواه البخارى فى صحيحه (الفتح ٣ : ١٧٦، ١٧٧) من طريق إسحق ، عن يعقوب بن ابراهيم، عن أبى صالح ، عن ابن شهاب الزهرى ، ورواه أيضاً (الفتح ٨: ٢٥٨) من طريق إسحق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهرى، ثم رواه أيضاً (الفتح ٨: ٣٨٩) من طريق أبى ايمان ، عن شعيب ، عن الزهرى .. ورواه مسلم فى صحيحه ١ : ٢١٣ - ٢١٦، من طرق، أولها هذه الطريق التى رواها منه أبو جعفر . ورواه أحمد فى مسنده ٥ : ٤٣٣، من طريق عبد الرزاق، عن معمر ، عن الزهرى . وكلها أسانيد صاح . وسيأتى برقم : ١٧٣٢٨، عن سعيد بن المسيب، لم يرفعه إلى أبيه ، بغير هذا اللفظ. ٥١١ تفسير سورة التوبة : ١١٤،١١٣ عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين))، قال : يقول المؤمنون : ألا نستغفر لآبائنا، وقد استغفر إبراهيم لأبيه كافراً؟ فأنزل الله: ((وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إيّاه))، الآية . ١٧٣٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن عمرو بن دينار : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فلا أزال أستغفر لأبى طالب حتى ينهانى عنه ربى ! فقال أصحابه : لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبى صلى الله عليه وسلم لعمه! فأنزل الله: (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين)) إلى قوله: ((تبرأ منه)). ١٧٣٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يزيد بن هرون ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب قال : لما حضر أبا طالب الوفاةُ ، أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل بن هشام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أىْ عم، إنك أعظم الناس علىَّ حقًّاً، وأحسنهم عندى يداً ، ولأنت أعظم علىَّ حقًّا من والدى، فقل كلمة تجب لى بها الشفاعة يوم القيامة، قل: لا إله إلا الله = ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور . وقال آخرون: بل نزلت فى سبب أمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه أراد أن يستغفر لها ، فمنع من ذلك . * ذكر من قال ذلك : ١٧٣٢٩ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا فضيل، عن عطية قال : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة، وقف على قبر أمّه حتى سخنت عليه الشمس، رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها، حتى نزلت: ٥١٢ تفسير سورة التوبة : ١١٤،١١٣ (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى))، إلى قوله: ((تبرأ منه)). ١٧٣٣٠ -.... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا قيس، عن علقمة ابن مرثد ، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أنّى رَسْمَ = قال: وأكثر ظنى أنه قال: قَبْرٍ (١)= فجلس إليه ، فجعل يخاطبُ، ثم قام مُسْتَعْبِرًا، (٢) فقلت: يا رسول الله، إنّا رأينا ما صنعت! قال: إنى استأذنت ربى فى زيارة قبر أمّى، فأذن لى، واستأذنته فى الاستغفار لها فلم يأذن لى . فما رؤى باكياً أكثر من يومئذ. (٣) ١٧٣٣١ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( ما كان للنبي والذين آمنوا))، إلى: ((أنهم أصحاب الجحيم))، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأمّه ، فنهاه اللّه عن ذلك، فقال: وإن إبراهيم خليل الله قد استغفر لأبيه! فأنزل الله: ((وما كان استغفار إبراهيم))، إلى ((لأواه حليم)) . * (١) فى المطبوعة: ((أتى رسما - وأكبر ظنى أنه قال: قبراً))، غير ما فى المخطوطة، والصواب ما فيها لأنه ذكر المضاف ((أتى رسم)) ثم فصل وقال: ((قبر))، فيما رجح من ظنه، يعنى: ((رسم قبر))، على الإضافة . (٢) فى المخطوطة: ((ثم قام مستغفراً))، والصواب ما فى المطبوعة، وتفسير ابن كثير ٤ : ٢٥٠، نقلا عن هذا الموضع من تفسير أبى جعفر . (٣) الأثر: ١٧٣٣٠ - ((علقمة بن مرتد الحضرمى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٠١١٣٣٠ و((سليمابن بريدة بن الحصيب الأسلمى))، ثقة، روى عن أبيه، ثقة، مضى برقم: ١١٣٣٠. وأبوه ((بريدة بن الحصيب الأسامى))، صحابى، أسهم قبل بدر، ولم يشهدها. فهذا خبر صحيح الإسناد، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤: ٣٥، بهذا اللفظ. ورواه أحمد فى مسنده ٥ : ٣٥٩، من طريق حسين بن محمد ، عن خلف عن خليفة ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، بغير هذا اللفظ مطولا . ورواه من طريق محارب بن دثار ، عن ابن بريدة، عن أبيه (٥: ٣٥٥)، ثم من طريق القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبى بريدة ، عن أبيه (٥ : ٣٥٦). ٥١٣ تفسير سورة التوبة : ١١٤،١١٣ وقال آخرون : بل نزلت من أجل أن قوماً من أهل الإيمان كانوا يستغفرون لموتاهم من المشركين ، فنهوا عن ذلك . * ذكر من قال ذلك : ١٧٣٣٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنى عبد الله بن صالح قال ، حدثنا معاوية، عن على ، عن ابن عباس قوله: (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ))، الآية ، فكانوا يستغفرون لهم، حتى نزلت هذه الآية . فلما نزلت ، أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ، ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ، ثم أنزل الله: ((وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه))، الآية . ١٧٣٣٣ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين))، الآية ، ذكر لنا أن رجالاً من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قالوا: يا نبي الله، إن من آبائنا ٣٢/١١ من كان يُحْسِن الجوار ، ويصل الأرحام، ويفك العانى، ويوفى بالذمم، أفلا نستغفر لهم ؟ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بلى! واللّه لأستغفرنّ لأبى، كما استغفر إبراهيم لأبيه! قال: فأنزل الله: ((ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين)) حتى بلغ: ((الجحيم))، ثم عذر الله إبراهيم فقال: ((وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إيّاه فلما تبين له أنه عدو اللّه تبرأ منه)). قال: وذكر لنا أن نبيَّ اللّه قال: أوحى إلىّ كلمات فدخلن فى أذنى، ووَقَرْنَ فى قلبى: أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركاً، ومن أعطى فَضْلَ ماله فهو خيرٌ له، ومن أمسك فهو شرٌّ له، ولا يلوم اللّهُ على كَفَافٍ. (١) (١) ((الكفاف)) (بفتح الكاف)، وهو من الرزق على قدر حاجة المرء، لا يفضل منه شىء. وإذا لم يكن عنه المرء فضل عن قوته، لم يلمه الله تعالى ذكره ، على أن لا يعطى أحداً . وانظر مثل هذا المعنى فيما سلف رقم : ٤١٧٣ . ج ١٤ (٣٣) ٥١٤ تفسير سورة التوبة : ١١٣، ١١٤ واختلف أهل العربية فى معنى قوله: (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين )). فقال بعض نحوبى البصرة : معنى ذلك : ما كان لهم الاستغفار = وكذلك معنى قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنُ تُؤْمِنَ﴾، وما كان لنفس الإيمان = ( إلاّ بإذْنِ اللهِ﴾، [ سورة يونس: ١٠٠]. # وقال بعض نحوبى الكوفة : معناه : ما كان ينبغى لهم أن يستغفروا لهم . قال: وكذلك إذا جاءت ((أن)) مع ((كان))، فكلها بتأويل: ينبغى، ﴿ مَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [سورة آل عمران: ١٦١]، ما كان ينبغى له، ليس هذا من أخلاقه. قال: فلذلك دخلت ((أن)) لتدل على الاستقبال، (١) لأن ((ينبغى)) تطلب الاستقبال. * * وأما قوله: ((وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه))، فإن أهل العلم اختلفوا فى السبب الذى أنزل فيه . فقال بعضهم: أنزل من أجل أن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يستغفرون لوتاهم المشركين، ظنًّا منهم أنّ إبراهيم خليل الرحمن قد فعل ذلك، حين أنزل الله قوله خبراً عن إبراهيم: ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّى إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾ [ سورة مريم: ٤٧]. وقد ذكرنا الرواية عن بعض من حضرنا ذكره ، وسنذكر عمن لم يذكره . ١٧٣٣٤ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ، عن أبى إسحق، عن أبى الخليل، عن على قال : سمعت رجلاً يستغفر لوالديه وهما مشركان، فقلت : أيستغفر الرجل لوالديه وهما مشركان ؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه ؟ قال : فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك له ، (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((تدل)) بغير لام، والسياق يقتضى إثباتها. ٥١٥ تفسير سورة التوبة : ١١٤،١١٣ فأنزل الله: ((وما كان استغفار إبراهيم)) إلى ((تبرأ منه)).(١) ١٧٣٣٥ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، عن أبى إسحق ، عن أبى الخليل ، عن على : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يستغفر لأبويه وهما مشركان، حتى نزلت: ((وما كان استغفار إبراهيم لأبيه))، إلى قوله: ((تبرأ منه)). (٢) # وقيل: ((وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة))، ومعناه : إلا من بعد موعدة، كما يقال: ((ما كان هذا الأمر إلا عن سبب كذا))، بمعنى : من بعد ذلك السبب، أو من أجله. فكذلك قوله: (( إلا عن موعدة)). من أجل موعدة وبعدها . (٣) ٥ وقد تأوّل قوم قولَ الله: (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى))، الآية، أنّ النهى من الله عن الاستغفار للمشركين بعد مماتهم، لقوله: ((من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)). وقالوا: ذلك لا يتبينه أحدٌ إلا بأن يموت على كفره، وأما وهو حىٌّ فلا سبيل إلى علم ذلك ، فللمؤمنين أن يستغفروا لهم . (١) الأثر: ١٧٣٣٤ - ((أبو الخليل))، هو ((عبد اللّه بن أبى الخليل الهمدانى))، ثقة، مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٤٥/٢/٢، وابن سعد فى الطبقات ٦: ١٦٩، وقال : ((روى عن على ثلاثة أحاديث، من حديث أبى إسحق)). وفرق بينه وبين ((عبد الله بن الخليل الحضرمى)) (الطبقات ٦ : ١٧٠)، وكذلك فعل ابن أبى حاتم وغيره. وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده رقم: ١٠٨٥ من طريق وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحق ، ومن طريق عبد الرحمن ، عن سفيان ، عنه ، ورواه قبله رقم: ٧٧١، من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان . وانظر الخبر التالى . (٢) الأثر : ١٧٣٣٥ - رواه أحمد فى المسند رقم: ٧٧١، من طريق يحيى بن آدم أيضاً ، ولكن بغير هذا اللفظ ، وأن المستغفر رجل من المسلمين ، كالذى سلف، وانظر بيانه فى شرح أخى السيد أحمد . (٣) انظر تفسير ((عن)) بمعنى ((بعد)) فيما سلف ١٠ : ٣١٣. ٥١٦ تفسير سورة التوبة : ١١٤،١١٣ * ذكر من قال ذلك : ١٧٣٣٦ - حدثنا سليمان بن عمر الرقى، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان الثورى ، عن الشيبانى ، عن سعيد بن جبير قال : مات رجل يهودى وله ابنٌ مسلم، فلم يخرج معه، فذكر ذلك لابن عباس فقال : كان ينبغى له أن يمشى معه ويدفنه ، ويدعو له بالصلاح ما دام حياً، فإذا مات ، وكله إلى شأنه! ثم قال: ((وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو للّ تبرأ منه))، لم يدعُ. (١) ١٧٣٣٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا فضيل ، عن ضرار بن مرة ، عن سعيد بن جبير قال : مات رجل نصرانى، فوكله ابنه إلى أهل دينه ، فأتيت ابن عباس فذكرت ذلك له، فقال : ما كان عليه لو مشى معه وأجنَّه واستغفر له؟ (٢) ثم تلا: ((وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إياه))، الآية . (٣) ٣٣/١ وتأوّل آخرون ((الاستغفار))، فى هذا الموضع، بمعنى الصلاة. (٤) * ذكر من قال ذلك : ١٧٣٣٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنى إسحق قال ، حدثنا كثير بن (١) الأثر: ١٧٣٣٦ - ((الشيبانى)) هو ((ضرار بن مرة))، ((أبو سنان الشيبانى)) الأكبر، ثقة، مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٤٠/٢/٢، وابن أبى حاتم ٤٦٥/١/٢. ومضى له ذكر فى رقم: ١٠٢٣٨، للتفريق بينه وبين ((أبى سنان الشيبانى)) الأصغر، وهو (سعيد بن سنان البرجمى)). وسيأتى فى الخبر التالى ، التصريح باسمه . (٢) ((أجنه))، وأراه فى قبره. (٢) الأثر : ١٧٣٣٧ - ((ضرار بن مرة))، هو الشيبانى، سلف فى التعليق قبله. وفى لفظ هذا الخبر اضطراب ظاهر، فإن الخبر الأول قبله عن الشيبانى ، دال على النهى عن الاستغفار له بعد موته ، وفى هذا الخبر ، إذن بالاستغفار له بعد موته . ولا أدرى من أين جاء هذا الاختلاف على الشيبانى فى لفظه . (٤) فى المخطوطة: ((بمعنى الصلاح))، والصواب ما فى المطبوعة، كما دل عليه الأثر التالى. ٥١٧ تفسير سورة التوبة : ١١٤،١١٣ هشام ، عن جعفر بن برقان قال ، حدثنا حبيب بن أبى مرزوق ، عن عطاء ابن أبى رباح قال: ما كنت أدع الصلاةَ على أحدٍ من أهل هذه القبلة، ولو كانت حبشيةً حُبْلى من الزنا، لأنى لم أسمع اللّه يَحْجُب الصلاة إلاّ عن المشركين، يقول الله: ((ما كان للنبيّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين)). # وتأوّله آخرون ، بمعنى الاستغفار الذى هو دعاء . * ذكر من قال ذلك : ١٧٣٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن عصمة بن زامل ، عن أبيه قال : سمعت أبا هريرة يقول : رحم الله رجلاً استغفر لأبى هريرة ولأمه، قلت : ولأبيه؟ قال: لا ، إن أبى مات وهو مشرك. (١) # # قال أبو جعفر: وقد دللنا على أن معنى ((الاستغفار)): مسألة العبد ربَّه غفرَ الذنوب . وإذا كان ذلك كذلك ، وكانت مسألة العبد ربَّه ذلك قد تكون فى الصلاة وفى غير الصلاة، (٢) لم يكن أحد القولين اللذين ذكرنا فاسداً، لأن الله عمَّ بالنهى عن الاستغفار للمشرك ، بعد ما تبين له أنه من أصحاب الجحيم ، ولم يخصص عن ذلك حالاً أباح فيها الاستغفار له . (١) الأثر: ١٧٣٣٩ - ((عصمة بن زامل الطائى))، مترجم فى الكبير ٦٣/١/٤، وابن أبى حاتم ٣/ ٢/ ٢٠، ولسان الميزان ٤: ١٦٨، ١٦٩، وقال: ((روى عن أبيه، عن أبى هريرة. وعند وكيع ، وجميل بن حماد الطائى. قال البرقانى: قلت الدارقطنى: جميل بن حماد ، عن عصمة بن زامل ، فذكر هذا الاسناد . فقال: إسناد بدوى، يخرج اعتباراً)). وكان فى المطبوعة: ((عصمة بن راشد))، غير ما فى المخطوطة كأنه بحث فلم يجده، فظنه تحريفاً . وأبوه: ((زامل بن أوس الطائى))، مترجم فى الكبير ٤٠٥/١/٢، وابن حاتم ٦١٧/٢/١، ولسان الميزان ٢ : ٤٦٩، وقال الدارقطنى: إسناد يروى، يخرج اعتباراً . وذكره ابن حبان فى الثقات . (٢) انظر تفسير الاستغفار، فيما سلف من فهارس اللغة (غفر). ٥١٨ تفسير سورة التوبة : ١١٤،١١٣ وأما قوله: ((من بعد ما تبيَّن لهم أنهم أصحاب الجحيم))، فإن معناه ما قد بيَّنْتُ ، من أنه : من بعد ما يعلمون بموته كافراً أنه من أهل النار . ٠ ٠ ٠ وقيل: ((أصحاب الجحيم))، لأنهم سكانها وأهلها الكائنون فيها، كما يقال لسكان الدار: (( هؤلاء أصحاب هذه الدار))، بمعنى: سكانها.(١) وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * * ذكر من قال ذلك : ١٧٣٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرزاق. قال، أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم))، قال: تبيّن للنبي صلى الله عليه وسلم أن أبا طالب حين ماتَ أن التوبة قد انقطعت عنه . ١٧٣٤١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة قال: ((تبيَّن له)) حين مات ، وعلم أن التوبة قد انقطعت عنه = يعنى فى قوله: ((من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)). ١٧٣٤٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك فى قوله: (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين)) الآية ، يقول: إذا ماتوا مشركين، يقول الله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عليهِ الْجَنَّةَ﴾، (٢) الآية، [سورة المائدة: ٧٢]. واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه)). قال بعضهم : معناه : فلما تبين له بموته مشركاً بالله ، تبرأ منه ، وترك الاستغفار له . ذكر من قال ذلك : # (١) انظر تفسير ((أصحاب النار)) وغيرها فيما سلف من فهارس اللغة (محب). (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ومن يشرك))، وهو سهو، والتلاوة ما أثبت. ٠١٩ تفسير سورة التوبة : ١١٤،١١٣ ١٧٣٤٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات = ((فلما تبين له أنه عدوٌّ للّه تبرّأ منه)). ١٧٣٤٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات = فلما مات ، تبين له أنه عدوّ لله . ١٧٣٤٥ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ، عن حبيب ابن أبى ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لم يزل إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات ، فلما مات لم يستغفر له . ١٧٣٤٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس: ((وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدولله تبرأ منه))، يعنى : استغفر له ما كان حيًّا ، فلما مات أمسك عن الاستغفار له . ١٧٣٤٧ - حدثنى مطر بن محمد الضبى قال، حدثنا أبو عاصم ، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة ، قالا، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد فى قوله: ((فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه))، قال: لما مات . ٣٤/١١ ١٧٣٤٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، مثله . ١٧٣٤٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فلما تبين له أنه عدوالله))، قال : موته وهو کافر . ١٧٣٥٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنى أبى ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، مثله . ٥٢٠ تفسير سورة التوبة : ١١٤،١١٣ ١٧٣٥١ - .... قال ، حدثنا ابن أبى غنية ، عن أبيه ، عن الحكم : ((فلما تبين له أنه عدوّ لله تبرأ منه))، قال: حين مات ولم يؤمن. (١) ١٧٣٥٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن عمرو بن دينار: ((فلما تبين له أنه عدوّ اللّه تبرأ منه))، موته وهو كافر . ١٧٣٥٣ - .... قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم ، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه))، قال: لما مات . ١٧٣٥٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة : ((فلما تبين له أنه عدو الله))، لما مات على شركه = ((تبرأ منه)). ١٧٣٥٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وما كان استغفار إبراهيم لأبيه))، كان إبراهيم صلوات الله عليه يرجو أن يؤمن أبوه ما دام حياً ، فلما مات على شركه تبرأ منه . ١٧٣٥٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال ، حدثی حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه))، قال: موته وهو كافر . ١٧٣٥٧ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : (١) الأثر: ١٧٣٥١ - ((ابن أبى غنية))، هو ((يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبى غنية الخزاعى))، مضى مراراً، آخر رقم : ١١٠٨٥. وأبوه: ((عبد الملك بن حميد بن أبى غنية)). يروى عن ((الحكم بن عتيبة))، مضى أيضاً رقم: ١٠٥٩٧، ٠١١٠٨٥ وكان فى المطبوعة: ((حدثنا البراء بن عتبة)). عير .. فى المخطوطة، لأن الناسخ أساء نقطه، وصوابه ما أثبت