النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
عن أبيه ، عن عمران بن أبى أنس ، عن سعيد بن أبى سعيد الخدرى قال : تمارى
رجلان ، فذكر مثله . (١)
١٧٢٢٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثنى سَحَْل
ابن محمد بن أبى يحيى قال، سمعت عمى أنيس بن أبى يحيى يحدث، عن أبيه، عن
أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسجد الذى أسس
على التقوى، مسجدى هذا، وفى كلّ خيرٌ . (٢)
١٧٢٢٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنى الحمانى قال ، حدثنا عبد العزيز ،
عن أنيس ، عن أبيه ، عن أبى سعيد ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (٣)
١٧٢٢٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا صفوان بن عيسى قال ،
أخبرنا أنيس بن أبى يحيى ، عن أبيه ، عن أبى سعيد : أن رجلاً من بنى خُدْرة
أحمد فى مسنده ٣: ٨، ٨٩، وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن صحيح. وقد روى هذا عن
أبى سعيد من غير هذا الوجه، رواه أنيس بن أبى يحيى، عن أبيه، عن أبى سعيد)»، وهو ما سيرويه ،
أبو جعفر من رقم : ١٧٢٢٢ - ١٧٢٢٤.
(٤) الأثر: ١٧٢٢١ - ((بحر بن نصر بن سابق الخولانى))، شيخ أبى جعفر، مضى
برقم : ١٠٥٨٨ ، ١٠٦٤٧ .
وهذا الخبر، ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٢٤٣، من مسند أحمد قال: ((حدثنا
موسى بن داود قال ، حدثنا ليث ، عن عمران بن أبى أنس ، عن سعيد بن أبى سعيد قال : تمارى
رجلان)). ولم أستطع أن أستخرجه من المسند فى ساعتى هذه، وقال ابن كثير: ((تفرد به أحمد)).
(٢) الأثر: ١٧٢٢٢ - ((سحبل بن محمد بن أبى يحيى سمعان الأسلمى))، هو ((عبد الله
ابن محمد بن أبى يحمى))، وقد ينسب إلى جده. ثقة. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٢ /١٥٦/٢.
وفى بعض الكتب غير مضبوط ((سحيل)) بالياء، وضبطه فى التقريب بفتح السين المهملة، وسكون
الحاء، بعدها موحدة. وكان فى المطبوعة: ((سجل))، والصواب ما فى المخطوطة.
و ((أنيس بن أبى يحمي سمعان الأسلمى))، ثقة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٤٣/٢/١،
وابن أبى حاتم ٠٣٣٤/١/١
وأبوه ((سمعان))، ((أبو يحيى، الأسلمى))، تابعى ثقة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٠٥/٢/٢،
وابن أبى حاتم ٣١٦/١/٢.
وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده ٣ : ٢٣ من طريق: يحيى، عن أنيس بن أبى يحيى ، بنحوه .
ثم رواه أيضاً ٣ : ٩١ من طريق صفوان، عن أنيس، بنحوه (رواه أبو جعفر برقم : ١٧٢٢٤).
وإسناده صحيح . وسيأتى من طرق أخرى بعده .
(٣) الأثر : ١٧٢٢٣ - مكرر الذى قبله .
ج ١٤ (٣١)

٤٨٢٠
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
ورجلاً من بنى عمرو بن عوف ، امتريا فى المسجد الذى أسس على التقوى ،
فقال الخدرىُّ: هو مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم. وقال العوفى: هو مسجد
قباء . فأتيا النبى صلى الله عليه وسلم وسألاه فقال: هو مسجدى هذا ، وفى
كلِّ خيرٌ . (١)
#
القول فى تأويل قوله ( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللهُ
يُحِبُّ الْمُتَطَّهِرِينَ﴾ ()
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فى حاضري المسجد الذى أسس على
التقوى من أول يوم ، رجال يحبُّون أن ينظفوا مقاعدَ هم بالماء إذا أتوا الغائط ، والله
يحبّ المتطهّرين بالماء .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
١٧٢٢٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا همام
ابن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب قال: لما نزل: ((فيه رجال يحبون أن
يتطهروا))، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: ما الطُّهور الذى أثنى اللّه عليكم ؟
قالوا : يا رسول اللّه، نغسل أثر الغائط.(٢)
(١) الأثر: ١٧٢٢٤ - رواه أحمد فى مسنده، كما أشرت إليه فى التعليق على رقم : ١٧٢٢٢
و («صفوان بن عيسى الزهرى))، من شيوخ أحمد، ثقة. مترجم فى التهذيب، والكبير
٣١٠/٢/٢، وابن أبى حاتم ٤٢٥/١/٢.
(٢) الأثر: ١٧٢٢٥ - حديث شهر بن حوشب المرسل، سيأتى ذكره فى التعليق على
رقم : ١٧٢٢٨ ، بعده .
٠

٤٨٣
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
١٧٢٢٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قال : ذكر لنا أن نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأهل قُباء: إن الله قد أحسن
عليكم الثناء فى الطُّهور، فما تصنعون ؟ قالوا : إنا نغسل عنَّا أثر الغائط والبوْل.
١٧٢٢٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة قال: لما نزلت: ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا))، قال النبى
صلى اللّه عليه وسلم: يا معشر الأنصار، ما هذا الطُّهور الذى أثنى الله عليكم
فيه ؟ قالوا : إنا نَسْتطيب بالماء إذا جئنا من الغائط .
١٧٢٢٨ - حدثنى جابر بن الكردى قال، حدثنا محمد بن سابق قال ،
حدثنا مالك بن مغول ، عن سيَّارٍ أبى الحكم ، عن شهر بن حوشب، عن محمد
ابن عبد الله بن سلام قال: قام علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا
أخبرونى، فإن الله قد أثنى عليكم بالطُّهور خيرًا؟ فقالوا: يا رسول الله، إنا نجد
عندنا مكتوباً فى التوراة، الاستنجاءُ بالماء. (١)
(١) الأثر : ١٧٢٢٨ - حديث شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام،
سيأتى من طرق ، هذا ثم : ١٧٢٢٩ - ١٧٢٣١، ١٧٢٤٠ .
((جابر بن الكردى بن جابر الواسطى))، شيخ الطبرى، ثقة مضى برقم : ٧٢١٦.
و ((محمد بن سابق التميمى))، ثقة، قيل إنه ليس من يوصف بالضبط فى الحديث. مترجم
فى التهذيب، والكبير ١١١/١/١، وابن أبى حاتم ٢٨٣/٢/٣، ولم يذكرأ فيه جرحاً.
و ((مالك بن مغول بن عاصم البجلى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم : ٥٤٣١،
١٠٨٧٢، ١٤٢٦٨ .
و((سيار، أبو الحكم العنزى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٣٩.
و ((شهر بن حوشب الأشعرى))، ثقة، مضى برقم : ١٤٨٩ ، ٥٢٤٤، ٦٦٥٠ -
٦٦٥٢، وبعدها كثير .
و ((محمد بن عبد الله بن سلام بن الحارث الخزرجى الإسرائيلى))، له رؤية ورواية محفوظة.
مترجم فى تعجيل المنفعة: ٣٦٦، ٣٦٧، والكبير ١٨/١/١، وابن أبى حاتم ٢٩٧/٢/٣،
والاستيعاب: ٢٣٤، ٢٣٥، وأسد الغابة ٤: ٣٢٤، والإصابة، فى ترجمته.
وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده ٦ : ٦، من طريق (( يحيى بن آدم، حدثنا مالك - يعنى
ابن مغول - قال سمعت سياراً أبا الحكم غير مرة يحدث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله
ابن سلام قال: لما قدم رسول الله ... ))

٤٨٤
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
١٧٢٢٩ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا [ يحي بن رافع] ، عن
مالك بن مغول قال، سمعت سيارًا أبا الحكم غير مرة يحدث، عن شهر بن حوشب،
٢٣/١١ عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم على أهل
قُباء قال: إن الله قد أثنى عليكم بالطهور خيراً = يعنى قوله: (( فيه رجال يحبون
أن يتطهروا)) = قالوا: إنا نجده مكتوباً عندنا فى التوراة، الاستنجاءُ بالماء .(١)
١٧٢٣٠ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال، حدثنا [ يحي بن رافع]، قال،
حدثنا مالك بن مغول ، عن سيار ، عن شهر بن حوشب ، عن محمد بن عبد الله
ابن سلام = قال يحيى : ولا أعلمه إلا عن أبيه = قال قال النبى صلى الله عليه
وسلم لأهل قباء : إن الله قد أثنى عليكم فى الطهور خيرًا! قالوا : إنا نجده
ورواه البخارى فى التاريخ الكبير ١٨/١/١ من طريق محمد بن يوسف، عن مالك بن مغول،
بنحوه، ثم قال: ((وقال إسحق، عن جرير، عن ليث، عن رجل من الأنصار من أهل قباء :
لما نزلت، بهذا)) . فبين الاختلاف فيه على شهر بن حوشب، وأنه أبهم الرجل من الأنصار .
وأشار إليه الحافظ ابن عبد البر فى ترجمته وقال: ((حديثه مخرج فى التفسير، ويختلف فى
إسناد حديثه هذا، ومنهم من يجعله مرسلا))، والمرسل هو رواية الطبرى السالفة رقم : ١٧٢٢٥،
وقال ابن حجر فى الإصابة: ((قال ابن منده: رواه داود بن أبى هند، عن شهر مرسلا، لم يذكر
محمداً ولا أباه)).
ورواه ابن الأثير فى أسد الغابة فى ترجمته .
وسيأتى فى رقم: ١٧٢٣٠، قول يحيى بن آدم ((ولا أعلم إلا عن أبيه)). فانظر التعليق على
الأثر هناك .
(١) الأثر: ١٧٢٢٩ - ((يحيى بن رافع))، هكذا جاء فى الموضعين فى مطبوعة الطبرى
ومخطوطته، ولا أدرى كيف وقع هذا، فليس فى هذه الطبقة من الرواة من أعرفه يقال له ((يحيى
أبن رافع))، وأما ( يحيى بن رافع الثقفى))، فهذا قديم جداً سمع عثمان وأبا هريرة، ومضى برقم:
٥٧٧٧، ولكنه لما وقع هكذا فى الموضعين أثبته على حاله .
أما الذى لا أكاد أشك فيه، فالصواب أنه ((يحيى بن آدم))، كما جاء فى مسند أحمد،
وما ذكره الحافظ ابن حجر فى تعجيل المنفعة، والإصابة، وذكر أيضاً رواية أبى هشام الرفاعى
عن يحي بن آدم ، كما سترى بعد ، من طريق البغوى .
وهذا الخبر، رواه ابن حجر فى الإصابة، وقال: ((أخرجه أحمد، والبخارى فى تاريخه ،
وأبو بكر بن أبى شيبة، وابن قائع، والبغوى)). وانظر التعليق على رقم : ١٧٢٢٨، وعلى
رقم : ١٧٢٣٠ ٠

٤٨٥
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
مكتوباً علينا فى التوراة، الاستنجاءُ بالماء. وفيه نزلت: (( فيه رجال يحبون أن
يتطهروا)) . (١)
(١) الأثر: ١٧٢٣٠ - هكذا ((يحيى بن رافع)»، والصواب المرجح ((يحيى بن آدم))
كما سلف فى التعليق الماضى .
ومن هذا الطريق ذكره الحافظ ابن حجر فى الإصابة وتعجيل المنفعة، وفيه زيادة (( ولا أعلمه
إلا عن أبيه))، ونسبه إلى البغوى فى الصحابة، ثم أعقبه بقوله: ((قال قال أبو هشام ( يعنى الرفاعى) ،
وكتبته من أصل كتاب يحيى بن آدم، ليس فيه عن أبيه)) ثم قال: ((وقال البغوى : حدث به الفريابي ،
عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن النبى صلى الله عليه وسلم، لم يذكر أباه)).
ثم قال: «روى سلمة بن رجاء، عن مالك بن مغول، فزاد فيه : عن أبيه . وقال أبو زرعة الرازى :
الصحيح عندنا عن محمد ، ليس فيه: عن أبيه)).
وخرجه الهيشى فى مجمع الزوائد ١ : ٢١٢، ٢١٣ على محمد بن عبد الله بن سلام ، عن
أبيه، ثم قال: ((رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه شهر بن حوشب، وقد اختلفوا فيه . ولكنه وثقه
أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، ويعقوب بن أبى شيبة)) ثم خرجه عن محمد بن عبد الله بن سلام، ثم قال:
((رواه أحمد عن محمد بن عبد الله بن سلام، ولم يقل: عن أبيه، كما قال الطبرانى. وفيه شهر أيضاً)).
فهذا الذى ذكرته دال، أولا، على أن صواب الاسم (( يحيى بن آدم))، لا ((يحيى بن رافع))
كما وقع فى المخطوطة والمطبوعة. ودال أيضاً على الاختلاف فى هذا الخبر اختلافاً يوجب النظر.
ثم بقى شىء آخر، لم أجد من ذكره فى الكلام على هذا الخبر ، أرجو أن أكون أصبت فى
ذكره وبيانه .
وذلك أن الثناء من الله على رجال يحبون أن يتطهروا، كانوا يلزمون المسجد الذى أسس على التقوى
من أول يوم، وهو مسجد قباء بلاشك. وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سأل هؤلاء عن ثناء الله
عليهم . وهؤلاء الرجال هم من بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ومنزظم بقباء . وهم قوم عرب
على دينهم فى الجاهلية ، لم يذكر أحد أنهم كانوا يهوداً .
وخبر شهر بن حوشب هذا ، عن محمد بن عبد الله بن سلام، ذكر فيه ثناء الله على هؤلاء
الرجال، وأن جوابهم كان: ((إنا نجد عندنا مكتوباً فى التوراة، الاستنجاء بالماء))، فظاهر
هذا الخبر يدل على أن دينهم كان اليهودية . وذلك ما لم أجد قائلا قال به .
و ((محمد بن عبد الله بن سلام))، وأبوه ((عبد الله بن سلام بن الحارث))، من بنى قينقاع ،
من اليهود ، من ذرية يوسف النبى عليه السلام ، وكان عبد الله بن سلام حليف القواقل من الخزرج ،
وهم بنو عمرو بن عوف بن الخزرج، وليسوا من ((بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس)) فى شىء ،
ومنازل هؤلاء غير منازل هؤلاء . وفى إسلام عبد الله بن سلام ( سيرة ابن هشام ٢ : ١٦٣)، أنه
قال، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرته: ((فلما نزل بقباء، فى بنى عمرو بن عوف،
أقبل رجل حتى أخبر بقدومه، وأنا فى رأس نخلة لى أعمل فيها))، فعبد الله بن سلام، وولده لم يكن
منهم أحد بقباء .
فقوله فى الخبر رقم: ١٧٢٢٨ ((قام علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أخبرونى ... ))،
إلى آخر الخبر ، مشكل جداً، لأن الخبر خبر محمد بن عبد الله بن سلام، والضمير فيه راجع

٤٨٦
تفسير سورة التوبة: ١٠٨
١٧٢٣١ - حدثنى عبد الأعلى بن واصل قال ، حدثنا إسمعيل بن صبيح
اليشكرى قال ، حدثنا أبو أويس المدنى ، عن شرحبيل بن سعد ، عن عويم بن
ساعدة ، وكان من أهل بدر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء:
إنى أسمع اللّه قد أثنى عليكم الثَّناء فى الطهور، (١) فما هذا الطهور ؟ قالوا:
يا رسول الله، ما نعلم شيئاً، إلا أن جيراناً لنا من اليهود رأيناهم يغسلون أدبارهم من
الغائط، فغسلنا كما غسلوا. (٢)
إليه وإلى قومه أو حلفائه بنى عمرو بن عوف بن الخزرج ، وهذا لا يصح البتة ، بدليل قوله فى
الذى يليه: أن ذلك كان ((لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم على أهل قباء)).
وهذا الذى ذكرت اضطراب شديد فى صلب الخبر، لا يرفعه شىء . ومهما يكن من أمر
إسناده ، واختلاف المختلفين فيه على شهر بن حوشب ، فإن علته فى سياقه ، أشد من علته فى إسناده
عندى. والله أعلم من أين أتى هذا الاضطراب؟ والذى لاشك فيه: أنه بعيد جدًّا أن يكون هذا الجواب
من كلام بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، وأنه أشبه بأن يكون كلام أحد من حلفائهم اليهود .
وأوضح منه ما جاء فى خبر عويم بن ساعدة (رقم: ١٧٢٣١)، وهو: (( ما نعلم شيئاً، إلا أن
جيراناً لنا من اليهود، رأيناهم يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا)). فهذا أبين ، وأقرب
إلى سياق ما سئلوا عنه، وأدنى إلى رفع الاضطراب . والله تعالى أعلم.
(١) فى المسند: ((قد أحسن عليكم الثناء))، ولو قرىء فى ما فى المخطوطة: ((قد أسنى))
بمعنى : رفع ، لكان حسناً .
(٢) الأثر: ١٧٢٣١ - ((عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدى))،
شيخ الطبرى ، مضى برقم : ١١١٢٥ .
و ((إسماعيل بن صبيح اليشكرى))، ثقة، مضى برقم: ٢٩٩٦، ٨٦٤٠، ١١١٥٨.
. و(أبو أويس المدنى))، هو ((عبد اللّه بن عبد الله بن أويس بن مالك الأصبحى))، صدوق،
ليس بحجة ، مضى برقم : ٨٦٤٠ .
و ((شرحبيل بن سعد الخطمى))، قال أخى السيد أحمد فيما سلف رقم: ٨٣٩٦: ((الحق
أنه ثقة، إلا أنه اختلط فى آخر عمره، إذ جاوز المئة. وقد فصلنا القول فيه فى شرح المسند: ٢١٠٤ .
وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحهما، والكلام فى تضعيفه شديد ، وذكر الحافظ ابن حجر
فى التهذيب، روايته عن عويم بن ساعدة فقال: ((وفى سماعه من عويم بن ساعدة نظر، لأن عويماً ميات
فى حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويقال: فى خلافة عمر رضى الله عنه)).
وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده ٣: ٤٢٢ من طريق حسين بن محمد ، عن أبى أويس ، بنحوه .
وذكره ابن كثير فى تفسير ٤: ٤١، ثم قال: ((ورواه ابن خزيمة فى صحيحه)). وخرجه الهيثمى
فى مجمع الزوائد ١: ٢١٢، وقال: ((رواه أحمد، والطبرانى فى الثلاثة. وفيه شرحبيل بن سعد،
ضعفه مالك، وابن معين، وأبو زرعة، ووثقه ابن حبان)).

٤٨٧
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
١٧٢٣٢ - حدثنى محمد بن عمارةقال، حدثنا محمد بن سعيد قال ، حدثنا
إبراهيم بن محمد ، عن شرحبيل بن سعد قال : سمعت خزيمة بن ثابت يقول :
نزلت هذه الآية: ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين))، قال :
كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط .
١٧٢٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن ابن أبى ليلى ، عن
عامر قال: كان ناس من أهل قُباء يستنجون بالماء ، فنزلت: ((فيه رجال يحبون
أن يتطهروا والله يحب المطهرين)).
١٧٢٣٤ - حدثنا الحسن بن عرفة قال ، حدثنا شبابة بن سوار، عن شعبة ،
عن مسلم القُرِّىّ قال : قلت لابن عباس : أصبُّ على رأسى؟ = وهو محرم =
قال: ألم تسمع الله يقول: ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين))؟(١)
١٧٢٣٥ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حفص ، عن داود ، وابن
أبى ليلى، عن الشعبى، قال، لما نزلت: ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا))، قال رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأهل قباء: ما هذا الذى أثنى الله عليكم؟ قالوا: ما منَّا
من أحد إلا وهو يستنجى من الخلاء .
١٧٢٣٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن عبد الحميد المدنى، عن إبراهيم بن إسمعيل الأنصارى : أن رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم قال لعويم بن ساعدة: ما هذا الذي أثنى الله عليكم: (( فيه رجال
يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين))؟ قال: نوشك أن نغسل الأدبار بالماء! (٢)
(١) الأثر: ١٧٢٣٤ - ((مسلم القرى)) بضم القاف وتشديد الراء، نسبة إلى بنى قرة،
من عبد القيس وهو مولاهم = هو: ((مسلم بن مخراق العبدى الفريبى))، ثقة، مترجم فى التهذيب ،
والكبير ٢٧١/١/٤، وابن أبى حاتم ١٩٤/١/٤ .
(٢) الأثر: ١٧٢٣٦ - ((عبد الحميد المدنى))، ظنى أنه ((عبد الحميد بن سليمان الخزاعى،
أبو عمر المدنى الضرير))، روى عن أبى حازم، وأبى الزناد، وروى عنه عشيم، وهو من أقرانه ،
ضعيف الحديث. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١/٣/ ١٤.
و((إبراهيم بن إسماعيل الأنصارى))، ظنى أيضاً أنه ((إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية

٤٨٨
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
١٧٢٣٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن
ابن سعد قال ، أخبرنا أبو جعفر، عن حصين ، عن موسى بن أبى كثير قال :
بدء حديث هذه الآية فى رجال من الأنصار من أهل قباء: (( فيه رجال يحبون
أن يتطهروا والله يحب المطهرين))، فسألهم النبى صلى الله عليه وسلم، قالوا:
نستنجى بالماء . (١)
١٧٢٣٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أصبغ بن الفرج قال، أخبرنى
ابن وهب قال ، أخبرنى يونس ، عن أبى الزناد قال : أخبرنى عروة بن الزبير ،
عن عويم بن ساعدة ، من بنى عمرو بن عوف ، ومعن بن عدى ، من بنى
العجلان ، وأبى الدحداح = فأما عويم بن ساعدة ، فهو الذى بلغنا أنه قيل الرسول
الله صلى الله عليه وسلم: مَنِ الذين قال الله فيهم: ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا
والله يحب المطهرين)) ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: نعم الرجال، منهم
عويم بن ساعدة = لم يبلغنا أنه سمَّى منهم رجلاً غير عويم. (٢)
الأنصارى المدنى))، روى عن الزهرى وغيره، وهو ضعيف أيضاً، كثير الوهم . مترجم فى التهذيب
والكبير ٢٧١/١/١، وابن أبى حاتم ٨٤/١/١.
وفى تفسير ابن كثير ٤: ٢٤١ ((عن إبراهيم بن المعلى الأنصارى))، ولم أجد له ذكراً فى
كتب الرجال .
(١) الأثر: ١٧٢٣٧ - ((عبد الرحمن بن سعد))، هو («عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد
الاشتكى))، مضى برقم : ١٠٦٦٦، ١٠٨٥٥، ١٧٠١١ .
و((أبو جعفر)) هو ((أبو جعفر الرازى))، مضى مراراً كثيرة .
و ((حصين)) هو ((حصين بن عبد الرحمن السلمى))، مضى مراراً آخرها : ١٦٦٧١.
و((موسى بن أبى كثير الأنصارى)»، ثقة، فى الحديث: مترجم فى التهذيب، والكبير
٤ /٢٩٣/١، وابن أبى حاتم ٤ /٧/١ .
(٢) الأثر: ١٧٢٣٨ - (( أصغ بن الفرج بن سعيد بن نافع الأموى))، الفقيه المصرى،
ثقة كان وراق ابن وهب ، وكان من أجل أصحابه ، وكان من أعلى خلق الله كلهم برأى مالك .
مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٧/٢/١، وابن أبى حاتم ٣٢١/١/١.
وهذا الخبر جزء من حديث السقيفة (الفتح ١٢ : ١٣٣)، وعلق عليه الحافظ ابن حجر
هناك، وذكر طرقه. وذكره فى الإصابة فى ترجمة ((عويم بن ساعدة))، وذكر هذه الزيادة عن
الإسماعيلى قال: ((وزاد الإسماعيلى فى روايته قال الزهرى، فأخبرنى عروة بن الزبير أن الرجلين

٤٨٩
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
١٧٢٣٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن هشام بن حسان قال ، حدثنا الحسن قال : لما نزلت هذه الآية :
((فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين))، قال رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم: ما هذا الذى ذكركم الله به فى أمر الطهور، فأثنى به عليكم ؟ قالوا:
نغسل أثر الغائِطِ والبول .
١٧٢٤٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ،
عن مالك بن مغول قال، سمعت سياراً أبا الحكم يحدّث، عن شهر بن حوشب ، ٢٤/١١
عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة =
أو قال : قدم علينا رسول اللّه = فقال: إن الله قد أثنى عليكم فى الطهور خيراً ،
أفلا تخبرونى ؟ قالوا: يا رسول الله، إنا نجد علينا مكتوباً فى التوراة، الاستنجاءُ
بالماء = قال مالك: يعنى قوله: ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا)). (١)
١٧٢٤١ - حدثنى أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
فضيل بن مرزوق، عن عطية قال: لما نزلت هذه الآية: (( فيه رجال يحبون أن
يتطهروا))، سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما طهوركم هذا الذى ذكرَ اللّه؟
الذين لقياهما، هما: عويم بن ساعدة، ومعن بن عدى، فأما عويم، فهو الذى بلغنا ... ))، بنحوه .
=
وخبر السقيفة ، رواه البخارى (الفتح ١٢ : ١٢٨ - ١٣٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الله،
عن إبراهيم بن سعد، عن صالح ، عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عقبة بن مسعود،
عن ابن عباس .
ورواه أحمد فى مسنده رقم: ٣٩١°، من طريق مالك بن أنس ، عن ابن شهاب الزهرى .
(وفى المسند: ((عويمر بن ساعدة))، وهو خطأ، صوابه: عويم بن ساعدة).
ورواه ابن سعد فى الطبقات ٣١/٢/٣، مختصراً، وفيه نحو لفظ خبر أبى جعفر ، من
طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، وفيه ((قال ابن شهاب: وأخبرنى عروة بن الزبير
أن الرجلين اللذين لقوهما ، عويم بن ساعدة، ومعن بن عدى . فأما عويم بن ساعدة ، فهو الذى
بلغنا ... » ، بنحوه.
(١) الأثر: ١٧٢٤٠ - هذا مكرر الآثار السالفة من رقم: ١٧٢٢٥، ثم رقم:
١٧٢٢٨ - ١٧٢٣٠، فانظر التعليق عليها هناك .
٠

٤٩٠
تفسير سورة التوبة : ١٠٩،١٠٨
قالوا : يا رسول الله، كنا نستنجى بالماء فى الجاهلية، فلما جاء الإسلام لم ندعْه.
قال : فلا تدعوه .
١٧٢٤٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :
كان فى مسجد قباء رجال من الأنصار يوضّئُون سَفِلتهم بالماء، (١) يدخلون النخل
والماء يجرى فيتوضئون، فأثنى الله بذلك عليهم فقال: ((فيه رجال يحبون أن يتطهر وا))،
الآية .
١٧٢٤٣ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا طلحة بن
عمرو ، عن عطاء قال : أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء ، فنزلت فيهم :
((فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)).
#
وقيل: ((والله يحب المطهرين))، وإنماهو: ((المتطهرين))، ولكن أدغمت التاء
فى الطاء، فجعلت طاء مشددة، لقرب مخرج إحداهما من الأخرى. (٢)
القول فى تأويل قوله ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْبَانَهُ, عَلَىْ تَقْوَى مِنَ اللهِ
وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْبَادَهُوَ عَلَى شَفَ جُرُفٍ هَارٍ فَأَنْهَرَ بِهِمْ فِ
نَرِ جَهََّ وَاللهُلَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْظَلِينَ﴾ (٦)
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((أفمن أسس بنيانه)).
فقرأ ذلك بعض قرأة أهل المدينة: ﴿أَفَمَنْ أُسِّسَ بْفَيَانُهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ
(١) قوله: ((يوضئون سفلتهم)) يعنى، يغسلون أدبارهم. و((السفلة)) بمعنى المقعدة
والدبر، لم تذكر فى كتب اللغة، والمذكور بهذا المعنى ((السافلة)). وضبطتها ((بفتح السين وكسر
الفاء)) قياساً على قولهم: ((سفلة البعير))، وهى قوائمه، لأنها أسفل.
(٢) انظر تفسير ((المطهر)) فيما سلف ٤: ٣٨٤.

٤٩١
تفسير سورة التوبة : ١٠٩
اللهِ وَرِ ضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أَسِّسَ بُذَيَانُهُ﴾، على وجه ما لم يسمَّ فاعله فى الحرفين
كليهما .
*
وقرأت ذلك عامة قرأة الحجاز والعراق: ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بْنَيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ
اللهِ وَرِ ضْوَانِ خَيٌْ أُمَّنْ أَسَّسَ بْنَيَانَهُ﴾، على وصف ((من)) بأنه الفاعل الذى
أسس بنيانه .(١)
قال أبو جعفر : وهما قراءتان متفقتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ .
غير أن قراءته بتوجيه الفعل إلى ((من))، إذ كان هو المؤسس، (٢) أعجبُ إلىّ.
#
#
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذًا : أىُّ هؤلاء الذين بنوا المساجد خير ،
أيها الناس، عندكم: الذين ابتدأوا بناء مسجدهم على اتقاء اللّه ، بطاعتهم فى بنائه،
وأداء فرائضه ورضىّ من اللّه لبنائهم ما بنوه من ذلك ، وفعلهم ما فعلوه -خيرٌ ،
أم الذين ابتدأوا بناءَ مسجدهم على شفا جُرُفٍ هارٍ ؟
#
يعنى بقوله: ((على شفا جرف))، على حرف جُرُقْ. (٣)
و((الجرف))، من الركايا، ما لم يُبْنَ له جُولٌ (٤)
#
٠
#
(١) فى المطبوعة: ((على وصف من بناء الفاعل))، وهو خلط فى الكلام، صوابه ما فى
المخطوطة ، وهو ما أثبته .
(٢) فى المطبوعة: ((إذا كان من المؤسس))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو محض صواب.
(٣) انظر تفسير ((الشفا)) فيما سلف ٧ : ٨٥، ٨٦ .
(٤) فى المطبوعة: ((من الركى))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو مطابق لما فى مجاز القرآن
لأبى عبيدة ١ : ٢٦٩، وهذا نص كلامه .
و ((الركايا)) جمع ((ركية))، وتجمع أيضاً على ((ركى))، بحذف التاء، وهى البئر.
و ((الجول)) ( بضم الجيم)، هو جانب البئر والقبر إلى أعلاها من أسفلها .
وهذا التفسير الذى ذكره أبو عبيدة ، لم أجده فى تفسير الكلمة فى كتب اللغة ، ولكنه جائز
صحيح المعنى ، إن صحت روايته .

٤٩٢
تفسير سورة التوبة : ١٠٩
((هار))، يعنى منهوِّر. وإنما هو ((هائر))، ولكنه قلب ، فأخّرّت ياؤها فقيل :
((هارٍ))، كما قيل: ((هو شاكى السلاح))، (١) و((شائك))، وأصله من ((هار يهور
فهو هائر))، وقيل: ((هو من هارَ يهار))، إذا انهدم . ومن جعله من هذه اللغة
قال: ((هِرْت يا جرف))، ومن جعله ((من هار يهور))، قال: ((هُرْت يا جرف)).
قال أبو جعفر: وإنماهذا مَثَلٌ. يقول تعالى ذكره: أىّ هذين الفريقين خير؟
وأىّ هذين البناءين أثبت؟ أمَن ابتدأ أساس بنائه على طاعة الله ، وعلمٍ منه بأن
بناءه لله طاعة، واللّه به راضٍ ، أم من ابتدأه بنفاق وضلال، وعلى غير بصيرة
منه بصواب فعله من خطئه ، فهو لا يدرى متى يتبين له خطأ فعله وعظيم ذنبه ،
فيهدمه، كما يأتى البناءُ على جرف ركيَّةٍ لا حابس لماء السيول عنها ولغيره من المياه،
ثَرِيّة التراب متناثرة، (٢) لا تُلْبثه السيول أن تهدمه وتشْره ؟
*
= يقول الله جل ثناؤه: ((فانهار به فى نار جهنم))، يعنى: فانشر الحرف المهارى
ببنائه فی نار جهنم، کما : -
١٧٢٤٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس: ((فانهار به))، يعنى قواعده = ((فى نار جهنم)). (٣)
١٧٢٤٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ،
أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((فانهار به))، يقول: فخرَّ به .
١٧٢٤٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((أفمن أسس بنيانه على تقوى من اللّه)) إلى قوله: ((فانهار به فى نار جهنم))،
٢٥/١١
(١) فى المطبوعة: ((شاك السلاح)»، والصواب ما فى المخطوطة، بالياء فى آخره.
(٢) فى المطبوعة: ((ترى به التراب متناثراً))، غير ما فى المخطوطة، إذ كانت غير منقوطة،
ويقال: ((أرض ثرية))، إذا كانت ذات ثرى وندى. و((ثريت الأرض فهى ثرية))، إذا
نديت ولانت بعد الجدوبة واليبس .
(٣) فى المطبوعة، أسقط ((يعنى)).

٤٩٣
تفسير سورة التوبة : ١٠٩
قال: والله ما تناهى أنْ وقع فى النار. ذكر لنا أنه تحفّرت بقعة منها، (١) فرُؤَى
منها الدخان .
١٧٢٤٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ،
قال ابن جريج : بنو عمرو بن عوف . استأذنوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فى بنيانه ،
فأذن لهم ، ففرغوا منه يوم الجمعة ، فصلوا فيه الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد .
قال : وانهار يوم الاثنين. قال : وكان قد استنظرهم ثلاثاً ، السبت والأحد
والاثنين =(فانهار به فى نار جهنم))، مسجد المنافقين، انهار فلم يتناهَ دون أن وقع
فى النار = قال ابن جريج: ذكر لنا أن رجالاً حفروا فيه، فأبصروا الدخان
يخرج منه .
١٧٢٤٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا عبد العزيز
ابن المختار، عن عبد الله الداناج، عن طلق بن حبيب، عن جابر قوله: (( والذين
اتخذوا مسجداً ضراراً)) ، قال : رأيت المسجد الذى بنى ضراراً يخرج منه الدخان
على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. (٢)
١٧٢٤٩ - حدثنا محمد بن مرزوق البصرى قال، حدثنا أبو سلمة قال ،
حدثنا عبد العزيز بن المختار ، عن عبد الله الداناج قال ، حدثنى طلق العنزى ،
(١) فى المطبوعة: ((أنه حفرت بقعة منه))، وأثبت ما فى المخطوطة. وقوله ((تحفرت))
أى: صارت فيها حفرة، وكأنه غيرها لأنها لم تذكر فى كتب اللغة، ولكنها قياس عربى عريق.
وقوله ((منها)) أى : من أرض مسجد الضرار .
(٢) الأثر: ١٧٢٤٨ - ((عبد العزيز بن المختار الأنصارى، الدباغ))، ثقة، روى
له الجماعة . مضى برقم : ١٦٨٥ .
و ((عبد الله الداناج))، هو ((عبد الله بن فيروز)) و((دانا)) بالفارسية، العالم . ثقة،
مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٣٦/٢/٢.
و((طلق بن حبيب العنزى))، ثقة، سمع جابراً. مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٦٠/٢/٢،
وابن أبى حاتم ٤٩٠/١/٢.
وهذا خبر صحيح الإسناد، خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ٢٧٩، وقال: ((أخرجه
مسدد فى مسنده ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم، والحاكم، وصححه، وابن مردويه)).
وسيأتى بإسناد آخر فى الذى يليه .

٤٩٤
تفسير سورة التوبة : ١١٠،١٠٩
عن جابر بن عبد الله قال: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار. (١)
١٧٢٥٠ - حدثنى سلام بن سالم الخزاعى قال ، حدثنا خلف بن ياسين
الكوفى قال : حججت مع أبى فى ذلك الزمان - يعنى : زمان بنى أمية = فمررنا
بالمدينة ، فرأيت مسجد القبلتين = يعنى مسجد الرسول = وفيه قبلة بيت المقدس،
فلما كان زمان أبى جعفر ، قالوا : يدخل الجاهل فلا يعرف القبلة! فهذا البناءُ
الذى ترون، جرى على يَد عبد الصمد بن على . ورأيت مسجد المنافقين الذى
ذكره الله فى القرآن، وفيه حجر يخرج منه الدخان، وهو اليوم مَزْبَلة. (٢)
قوله: ((والله لا يهدى القوم الظالمين))، يقول: واللّه لا يوفق لارشاد فى أفعاله ،
من كان بانياً بناءه فى غير حقه وموضعه ، ومن كان منافقاً مخالفاً بفعله أمرَ الله
وأمر رسوله .
القول فى تأويل قوله ﴿ لَا يَزَالُ بُنْيَنْهُمْ الَّذِىِ بَنَوْ رِيَةً فِى
قُلُوبِهِمْ إِلَّ أَن تَقَطَّعَ ◌ُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمْ﴾ (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً
ضراراً وكفرًاً = ((ريبة)) يقول: لا يزال مسجدهم الذى بنوه = ((ريبة فى قلوبهم))،
(١) الأثر: ١٧٢٤٩ - هو مكرر الأثر السالف .
((محمد بن مرزوق))، هو ((محمد بن محمد بن مرزوق الباهلى)). شيخ الطبرى، مضى رقم :
٢٨، ٨٢٢٤ ٠
و((أبو سلمة))، هو: ((موسى بن إسماعيل المنقرى التبوذكى))، ثقة. مضى برقم: ١٥٢٠٢.
(٢) الأثر: ١٧٢٥٠ - ((سلام بن سالم الخزاعى))، شيخ الطبرى، مضى برقم : ٢٥٢،
٦٥٢٩ ٠
و ((خلف بن ياسين الكوفى))، مضى برقم: ٢٥٢، ورواية ((سلام بن سالم الخزاعى)»

٤٩٥
تفسير سورة التوبة : ١١٠
يعنى: شكًّا ونفاقاً فى قلوبهم، يحسبون أنهم كانوا فى بنائه مُحْسنين (١) = (( إلا أن
تقطع قلوبهم))، يعنى : إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا = ((والله عليم))، بما عليه
هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار ، من شكهم فى دينهم ، وما قصدوا فى
فى بنائهموه وأرادوه، وما إليه صائرٌ أمرهم فى الآخرة، وفى الحياة ما عاشوا، وبغير
ذلك من أمرهم وأمر غيرهم = ((حكيم))، فى تدبيره إياهم، وتدبير جميع خلقه. (٢)
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٧٢٥١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن
على، عن ابن عباس قوله: ((لا يزال بنيانهم الذى بنواريبة فى قلوبهم))، يعنى:
شكًّا = (( إلا أن تقطع قلوبهم))، يعنى الموت .
١٧٢٥٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((ريبة فى قلوبهم))، قال: شكًّا فى قلوبهم == ((إلا أن
تقطع قلوبهم))، إلى أن يموتوا .
١٧٢٥٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:
((لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم))، يقول: حتى يموتوا .
عنه. وذكر أخى السيد أحمد هناك أنه قد يكون ((خلف بن ياسين بن معاذ الزيات))، وهو كذاب .
والظاهر أنه هو هو، لأن خلفاً يروى فى هذا الخبر عن أبيه، وأبوه (( ياسين بن معاذ الزيات))،
وهو أيضاً ضعيف متروك الحديث، وكان من كبار فقهاء الكوفة، روى عن الزهرى ، ومكحول ،
وحماد بن أبى سليمان، وهو مترجم فى لسان الميزان ٦: ٢٣٨، والكبير ٤٢٩/٢/٤، وقال:
((يتكلمون فيه، منكر الحديث))، وابن أبى حاتم ٤ /٣١٢/٢، وذكر أنه قد روى عنه ابنه خلف.
ولكنه لم يترجم ((خلف بن ياسين بن معاذ)). وهذا الخبر الشاهد بأن ((ياسين)) أبا خلف، كان
على عهد بنى أمية ، ورواية خلف ابنه عنه ، وشيوخ (( ياسين)) الذين روى عنهم ، كل ذلك دال
على صواب ما ذهب إليه أخى، من أن ((خلف بن ياسين الكوفى))، هو ((خلف بن ياسين بن معاذ
الزيات )) .
(١) انظر تفسير ((الريبة)) فيما سلف ص: ٢٧٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((عليم)) و((حكيم)) فيما سلف من فهارس اللغة (على) ، (حكم)

٤٩٦
تفسير سورة التوبة : ١١٠
١٧٢٥٤ - حدثنى مطربن محمد الضبى قال ، حدثنا أبو قتيبة قال، حدثنا
شعبة ، عن الحكم، عن مجاهد فى قوله: (( إلا أن تقطع قلوبهم))، قال : إلا
أن يموتوا. (١)
١٧٢٥٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((إلا أن تقطع قلوبهم))، قال: يموتوا .
١٧٢٥٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( إلا أن تقطع قلوبهم))، قال : يموتوا .
٢٦/١١
١٧٢٥٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد اللّه ، عن ورقاء ، عن ابن أبى
نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٧٢٥٨ -.... قال ، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك ، عن
معمر، عن قتادة والحسن: ((لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة فى قلوبهم))، قالا :
شكًّا فى قلوبهم .
١٧٢٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحق الرازى قال، حدثنا أبوسنان
عن حبيب: ((لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم))، قال : غيظاً فى
قلوبهم .
.. قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ،
١٧٢٦٠ - .
عن مجاهد: (( إلا أن تقطع قلوبهم)) ، قال: يموتوا .
١٧٢٦١ -.... قال، حدثنا إسحق الرازى، عن أبى سنان، عن حبيب:
((إلا أن تقطع قلوبهم))، إلا أن يموتوا .
١٧٢٦٢ -.... قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن السدى: ((ريبة
فى قلوبهم))، قال: كفر. قلت: أكفر مجمع بن جارية؟ قال: لا، ولكنها حَزّازة.
(١) الأثر: ١٧٢٥٤ - ((مطر بن محمد الضبى))، انظر ما سلف رقم: ١٢١٩٨،
٠١٤٦١٠

٤٩٧
تفسير سورة التوبة : ١١٠
١٧٢٦٣ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
سفيان، عن السدى: (( لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم))، قال :
حزازة فى قلوبهم .
١٧٢٦٤ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى
قوله: ((لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم))، لا يزال ريبة فى قلوبهم راضين
بما صنعوا، كما حُبِّب العجل فى قلوب أصحاب موسى. وقرأ: ﴿وَأَشْرِ بُوا فِى قَلُوبِهِمُ
اَلْعِجْلَ بِكَفْرِ هِمْ﴾، [سورة البقرة: ٩٣]، قال: حبَّه = ((إلا أن تقطع قلوبهم))،
قال : لا يزال ذلك فى قلوبهم حتى يموتوا = يعنى المنافقين .
١٧٢٦٥ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا قيس ،
عن السدى، عن إبراهيم: ((ريبة فى قلوبهم))، قال شكًّا. قال قلت: يا أبا
عمران ، تقول هذا وقد قرأت القرآن ؟ قال: إنما هى حَزَازة .
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: (( إلا أن تقطع قلوبهم)).
فقرأ ذلك بعض قرأة الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة: ﴿إِلاّ أَنْ تُقَطّعَ قَلُوبُهُمْ﴾،
بضم التاء من ((تقطع))، على أنه لم يسمَّ فاعله، وبمعنى: إلا أن يُقَطَّع الله قلوبهم.
وقرأ ذلك بعض قرأة المدينة والكوفة: ﴿ إِلاّ أنْ تَقَطَّعَ قَلُوبُهُمْ﴾، بفتح التاء من
((تقطع))، على أن الفعل للقلوب. بمعنى : إلا أن تتقطَّع قلوبهم ، ثم حذفت
إحدى التاءين .
#
وذكر أن الحسن كان يقرأ: ﴿إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ ، بمعنى: حتى تتقطع
قلوبهم . (١)
وذكر أنها فى قراءة عبد الله: ﴿وَلَوْ قَطَّمَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، وعلى الاعتبار بذلك
(١) انظر معانى القرآن للفراء ١: ٤٥٢.
ج ١٤ (٣٢)

٤٩٨
تفسير سورة التوبة : ١١٠، ١١١
قرأ من قرأ ذلك: ﴿إِلاَّ أَنْ تُقَطَّع) ، بضم التاء .
...
قال أبو جعفر: والقول عندى فى ذلك أن الفتح فى التاء والضم متقاربا المعنى ،
لأن القلوب لا تتقطع إذا تقطعت ، إلا بتقطيع اللّه إياها، ولا يقطعها اللّه إلاّ
وهى متقطعة . وهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحد منهما جماعة من القرأة،
فبأتيهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ فى قراءته .
وأما قراءة ذلك: ﴿إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ﴾، فقراءةٌ لمصاحف المسلمين مخالفةٌ، ولا أرى
القراءة بخلاف ما فى مصاحفهم جائزةً .
#
القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْشُسَهُمْ
وَأَمْوَ لَهُمُ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقْسِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيْتَلُونَ وَعْدًا
عَلَيْهِ حَقَّا فِ التَّوْرَبَةِ وَالْإِنجِيلِ وَلْقُرْءَانِ وَمِنْ أَوْ فَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ
فَأُسْتَبْشِرُوا بِدِْكُمُ الِّبَيْ بِهِمَ وَذْلِكَ هُوَ الْقَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن اللّه ابتاعَ من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم بالجنة = ((وعدًا عليه حقًا ))=يقول : وعدهم الجنة جل ثناؤه، وعداً عليه
حقًّا أن يوفِّى لهم به، فى كتبه المنزلة: التوراة والإنجيل والقرآن، إذا هم وَفَوا بما عاهدوا
اللّه، فقاتلوا فى سبيله ونصرة دينه أعداءه، فقتّلوا وقُتلوا= ((ومن أوفى بعهده من
الله))، يقول جل ثناؤه: ومن أحسن وفاءً بما ضمن وشرط من الله = ((فاستبشروا))،
يقول ذلك للمؤمنين: فاستبشروا، أيها المؤمنون، الذين صد قوا الله فيما عاهدوا، ببيعكم
أنفسكم وأموالكم بالذى بعتموها من ربكم به، فإن ذلك هو الفوز العظيم، (١) كما :-
(١) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة.

٤٩٩
تفسير سورة التوبة : ١١١
٢٧/١١
١٧٢٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب ، عن حفص بن حميد ،
عن شمر بن عطية قال: ما من مسلم إلاّ ولله فى عنقه بَيْعة، وفى بها أو مات عليها ،
فى قول الله: ((إن الله اشترى من المؤمنين)) إلى قوله: ((وذلك هو الفوز العظيم))،
ثم حَلاَّهم فقال: ((التائبون العابدون)) إلى ((وبشر المؤمنين)).
١٧٢٦٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على ، عن ابن عباس قوله: ((إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم )) ، يعنى : بالجنة .
١٧٢٦٨ -.... قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن محمد
ابن يسار ، عن قتادة: أنه تلا هذه الآية: ((إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم بأن لهم الجنة))، قال: ثامَنَهُم اللّه، فأغلى لهم الثمن. (١)
١٧٢٦٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى منصور بن
هرون ، عن أبى إسحق الفزارى ، عن أبى رجاء ، عن الحسن : أنه تلا هذه
الآية: ((إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم))، قال: بايعهم فأغلى
لهم الثمن.
١٧٢٧٠ - حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو معشر ،
عن محمد بن كعب القرظى وغيره قالوا: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلى اللّه
عليه وسلم : اشترط لربِّك ولنفسك ما شئت! قال : أشترط لربى أن تعبدوه ولا
تشركوا به شيئاً ، وأشترط لنفسى أن تمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم .
قالوا : فإذا فعلنا ذلك، فماذا لنا ؟ قال: الجنة! قالوا : ربح البيعُ، لا نُقيل ولا
نستقيل! (٢) فنزلت: ((إن الله اشترى من المؤمنين))، الآية.
(١) ((ثامنت الرجل فى المبيع))، إذا قاولته فى ثمنه وفاوضته، وساومته على بيعه واشترائه.
(٢) (( أقاله البيع يقيله إقالة))، و((تقايلا البيعان))، إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى
مالكه، وإلثمن إلى المشترى، إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما. وتكون ((الإقالة)) فى البيعة والعهد.
و ((استقاله)). طلب إليه أن يقيله .

٥٠٠
تفسير سورة التوبة : ١١١، ١١٢
١٧٢٧١ -.... قال ، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبيد بن طفيل
العبسى قال ، سمعت الضحاك بن مزاحم، وسأله رجل عن قوله: ((إن الله اشترى
من المؤمنين أنفسهم )) ، الآية ، قال الرجل : ألا أحمل على المشركين فأقاتل حتى
أقتل؟ قال: ويلك! أين الشرط؟ ((التائبون العابدون)). (١)
٠
٠
القول فى تأويل قوله ﴿الَّسَبُونَ الْعَبِدُونَ الْحُمِدُونَ السََّّجُ ونَ
أُلَّكُمُونَ السَّجِدُونَ الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُسْكَرِ
وَاَلْحُفِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَ بَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ) (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الله اشترى من المؤمنين التائبين
العابدين أنفسهم وأموالهم = ولكنه رفع، إذ كان مبتدأ به بعد تمام أخرى مثلها .
والعرب تفعل ذلك، وقد تقدَّم بيانناذلك فى قوله: (صُمّ ◌ُكْمُعُمٌْ﴾ [سورة البقرة: ١٨]
بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (٢)
...
ومعنى: ((التائبون))، الراجعون مما كرهه اللّه وسخطه إلى ما يحبّه ويرضاه، (٣) كما :-
١٧٢٧٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام بن سلم ، عن ثعلبة بن
سهيل قال، قال الحسن فى قول الله: ((التائبون))، قال: تابوا إلى اللّه من
الذنوب كلها . (٤)
(١) الأثر: ١٧٢٧١ - ((عبيد بن طفيل العبسى))، هو ((الغطفانى))، ((أبو سيدان))،
و ((عبس بن بغيض بن ريث بن خلفان))، ولكنه فى كتب الرجال ((الغطفانى)). وقد مضى برقم :
٢٥٤٧ .
(٢) انظر ما سلف ١: ٣٣٠، ٣٣١.
(٣) انظر تفسير ((تائب)) فيما سلف من فهارس اللغة (توب).
(٤) الأثر: ١٧٢٧٢ - ((ثعلبة بن سهيل الطهوى))، ثقة، مضى برقم: ١٢٢٧٣.
مترجم فى التهذيب، والكبير ١٧٥/٢/١، وابن أبى حاتم ٤٦٤/١/١.