النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
تفسير سورة التوبة ١٠٤
١٧١٦٨ - حدثنا أبو كريب [قال، حدثنا وكيع ] قال ، حدثنا عباد بن
منصور ، عن القاسم : أنه سمع أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، فيربِّيها لأحدكم كما يربِّى أحدكم مُهْرَه،
حتى إن اللقمة لتصيرُ مثل أُحُدٍ. وتصديق ذلك في كتاب الله: ((وهو الذى يقبل
التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات))، (١) ،﴿يَمْحَقُ اُللهُ الرِّبَا وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ﴾، (٢)
[سورة البقرة: ٢٧٦].
١٧١٦٩ - حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع الرَّفى قال، حدثنا ابن المبارك،
عن سفيان ، عن عباد بن منصور ، عن القاسم ، عن أبى هريرة ، ولا أراه إلا
قد رفعه قال: إن الله يقبل الصدقة = ثم ذكر نحوه. (٣)
وأما ((عبد الله بن أبى قتادة المحاربى))، فهو هكذا فى جميعها، إلا فى رقم : ١٧١٦٥،
فإنه فى المخطوطة: ((عبد الله بن قتادة))، ولكن ناشر المطبوعة زاد ((أبى)) من عند نفسه.
وأما كتب التراجم، فلم تذكر سوى ((عبد الله بن قتادة المحاربى))، ترجم له ابن أبى حاتم
١٤١/٢/٢ وقال: ((روى عن عبد اللّه بن مسعود، روى عنه عبد الله بن السائب، سمعت أبى
يقول ذلك)). وترجم له أيضاً الحافظ ابن حجر فى تعجيل المنفعة: ٢٣٣، وقال: ((عن ابن مسعود،
وعنه عبد الله بن السائب. وثقه ابن حبان))، ثم قال: ((كلام البخارى يدل على أنه لم يرو شيئاً مسنداً
فإنه قال: روى عن ابن مسعود قوله فى الصدقة، قاله الثورى، عن عبد الله بن السائب، عنه)).
وأما ((عبد الله بن أبى قتادة))، فلم أجد ذكره هكذا إلا فى تفسير أبى جعفر .
وهذا الخبر ذكره السيوطى فى الدر المنثور ١ : ٢٧٥، ونسبه إلى عبد الرزاق، والحكيم
الترمذى فى نوادر الأصول، وابن أبى حاتم ، والطبرانى .
وذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٣: ١١١، وقال: ((رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه: عبد الله
بن قتادة المحاربى، لم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات)).
(١) هكذا جاءت الآية فى المخطوطة ((وهو الذى يقبل التوبة))، كما رواه أحمد فى المسند أيضاً
رقم: ١٠٠٩٠، بهذا الإسناد، بمثل هذا الخطأ، فإن التلاوة: ((ألم يعلموا أن الله هو يقبل
التوبة ... ))، وقد استظهر أخى السيد أحمد أنه خطأ قديم ، كما قال فى التعليق على الخبر رقم :
٦٢٥٣ فيما سلف. وأما فى المطبوعة، فقد صححها الناشر ((أن الله هو يقبل التوبة ... )).
وأثبت ما فى المخطوطة ليعلم هذا الخطأ .
(٢) الأثر: ١٧١٦٨ - سلف هذا الخبر بهذا الإسناد برقم : ٦٢٥٣، وخرجه أخى
السيد أحمد هناك .
(٣) الأثر: ١٧١٦٩ - ((سليمان بن عمر بن خالد الأقطع الرق))، مضى برقم : ٦٢٥٤.
وكان فى المطبوعة ((الربى))، لم يحسن قراءة المخطوطة، وصواب قراءتها ((الرقى)).
مضى برقم : ٦٢٥٤ ، وخرجه أخى السيد أحمد فيما سلف .

٤٦٢
تفسير سورة التوبة : ١٠٤ ، ١٠٥
١٧١٧٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
١٦/١١ معمر، عن أيوب، عن القاسم بن محمد، عن أبى هريرة قال: إن اللّه يقبل
الصدقة إذا كانت من طيِّب، ويأخذها بيمينه، وإن الرّجل يتصدق بمثل اللقمة،
فيربِّيها اللّه له كما يربِّى أحدكم فصيله أو مُهْره، فتربوفى كف اللّه = أو قال:
فى يد الله = حتى تكون مثل الجبل. (١)
١٧١٧١ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات))، ذكر
لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : والذى نفس محمد بيده ، لا يتصدق
رجلٌ بصدقة فتقع فى ید السائل، حتى تقع فی ید الله !
١٧١٧٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((وأن الله هو التواب الرحيم)) ، يعنى :
إن استقاموا .
القول فى تأويل قوله ﴿وَقُلِ أَعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ
وَرَسُولُهُ وَأَلْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرُدُونَ إِلَى عَدْلِ الْغَيْبِ وَأَلَّهَادَةِ فَيَُبِئُكُمْ
بِاَ كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ (٥)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (( وقل))،
يا محمد ، لهؤلاء الذين اعترفوا لك بذنوبهم من المتخلفين عن الجهاد معك =
((اعملوا)) للّه بما يرضيه، من طاعته، وأداء فرائضه = (فسيرى الله عملكم ورسوله))،
(١) الأثر: ١٧١٧٠ - مضى برقم : ٦٢٥٦، من طريق محمد بن عبد الملك، عن
عبد الرزاق، عن معمر، بنحوه . وخرجه أخى السيد أحمد هناك، وأشار إلى رواية الطبرى فى هذا
الموضع ، وصحح إسناده هذا .

٤٦٣
تفسير سورة التوبة : ١٠٥
يقول: فسيرى الله إن عملتم عملكم، ويراه رسوله والمؤمنون، فى الدنيا = ((وستردون))،
يوم القيامة ، إلى من يعلم سرائركم وعلانيتكم ، فلا يخفى عليه شىء من باطن
أموركم وظواهرها(١) = ((فينبئكم بما كنتم تعملون))، يقول : فيخبركم بما كنتم
تعملون ، (٢) وما منه خالصاً، وما منه رياءً، وما منه طاعةً ، وما منه للّه معصية،
فيجازيكم على ذلك كله جزاء كم، المحسن بإحسانه ، والمسىء بإساءته .
١٧١٧٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن
رجل، عن مجاهد: ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))، قال :
هذا وعيدٌ. (٣).
(١) انظر تفسير ((عالم الغيب والشهادة)) فيما سلف من فهارس اللغة (غيب)، (شهد).
(٢) انظر تفسير ((النبأ)) فيما سلف من فهارس اللغة ( نبأ).
(٣) عند هذا الموضع انتهى الجزء الحادى عشر من مخطوطتنا، وفى نهايته ما نصه :
(( نجز المجلد الحادى عشر من كتاب البيان ،
بحمد الله وعونه وحُسْن توفيقه
يتلوه فى الجزء الثانى عشر، إن شاء الله تعالى :
القول فى تأويل قوله: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِنَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
وكان الفراغ من نسخه فى شهر شعبان المبارك سنة خمس عشرة
وسبعمئة . غفر الله لمؤلفه، ولصاحبه ، ولكاتبه، ولجميع المسلمين .
آمين، آمين، آمين ، آمين، آمين))
ثم يتلوه الجزء الثانى عشر ، وأوله :
((بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحيم
رَبِّ يَسِّرْ))

٤٦٤
تفسير سورة التوبة : ١٠٦
القول فى تأويل قوله ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِإِمَّاُ يَعِذِّبُهُمْ
وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيِمْ﴾ (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المتخلفين عنكم حين شخصتم
لعدوّكم ، أيها المؤمنون، آخرون.
ورفع قوله: ((آخرون))، عطفاً على قوله: ((وآخرون اعترفوا بذنوبهم خاطوا
عملا صالحاً وآخر سيئاً)).
= ((وآخرون مرجون))، يعنى: مُرْجئون لأمر الله وَقضائه.
يقال منه: ((أرجأته أرجئه إرجاء، وهو مرجّأ))، بالهمز وترك الهمز، وهما لغتان
معناهما واحد . وقد قرأت القرأة بهما جميعاً . (١)
وقيل: عُنى بهؤلاء الآخرين ، نفرٌ ممن كان تخلف عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى غزوة تبوك ، فندموا على ما فعلوا ، ولم يعتذروا إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عنده مقدمه، ولم يوثقوا أنفسهم بالسوارى، فأرجأ اللّه أمرهم إلى
أن صحَّت توبتهم ، فتاب عليهم وعفا عنهم .
#
*
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
« ذكر من قال ذلك:
١٧١٧٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على ، عن ابن عباس قال : وكان ثلاثة منهم = يعنى : من المتخلفين عن
(١) انظر تفسير ((الإرجاء)) فيما سلف ١٣: ٢٠، ٢١.

٤٦٥
تفسير سورة التوبة : ١٠٦
غزوة تبوك = لم يوثقوا أنفسهم بالسوارى، أرجئوا سَبْتَةً، (١) لا يدرون أيعذبون أو
يتاب عليهم، فأنزل الله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالُهَاجِرِينَ) إلى قوله:
﴿ إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾، [سورة التوبة: ١١٧، ١١٨] .
١٧١٧٥ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية = يعنى
قوله: ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)) = أخذ رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم من أموالهم = يعنى من أموال أبى لبابة وصاحبيه = فتصدَّق بها عنهم ،
وبقى الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة ، ولم يوثقوا ، ولم يذكروا بشىء ، ولم ينزل عذرهم،
وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وهم الذين قال الله: ((وآخرون مرجون لأمر الله
إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم)) . فجعل الناس يقولون : هلكوا !
إذ لم ينزل لهم عذر . وجعل آخرون يقولون : عسى الله أن يغفر لهم! فصاروا ١٧/١١
مرجئين لأمر الله، حتى نزلت: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ والمُهَاجِرِينَ وَالْأُنْصَارِ
الَّذِينَ أُنَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ المُسْرَةِ﴾، الذين خرجوا معه إلى الشام- ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ
يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَبَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾، ثم قال:
﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلُّقُوا﴾، يعنى المرجئين لأمر الله، نزلت عليهم التوبة، فعُمُوا
بها ، فقال: ﴿حَتَى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْالأَرْضُ بِمَارَ حُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهِمْ﴾.
إلى قوله: ﴿إنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
١٧١٧٦ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا سويد بن عمرو ، عن حماد بن
زيد، عن أيوب، عن عكرمة: ((وآخرون مرجون لأمر الله))، قال: هم الثلاثة
الذين خُلِّفُوا .
١٧١٧٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
(١) قوله: ((سبتة))، أى برهة من الدهر.
ج ١٤ (٣٠)

٤٦٦
تفسير سورة التوبة : ١٠٦
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وآخرون مرجون لأمر الله))، قال :
هلال بن أمية ، ومرارة بن ربعىّ، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج. (١)
١٧١٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وآخرون مرجون لأمر الله))، هلال بن أمية ،
ومرارة بن ربعىّ ، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج. (١)
١٧١٧٩ -.... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر،
عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
١٧١٨٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
١٧١٨١ -.... قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال، أخبرنا
جويبر ، عن الضحاك ، مثله .
١٧١٨٢ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد
قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وآخرون مرجون لأمر الله))، هم الثلاثة
الذين خلفوا عن التوبة = يريد: غير أبى لبابة وأصحابه = ولم ينزل الله عذرهم ،
فضاقت عليهم الأرض بما رحبت. وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم
فرقتين: فرقة تقول: ((هلكوا!))، حين لم ينزل الله فيهم ما أنزل فى أبى لبابة وأصحابه.
(١) الأثر: ١٧١٧٧ - ((مرارة بن ربعى))، هكذا جاء فى المخطوطة فى هذا الخبر،
وفى الذى يليه. وصححه فى المطبوعة: ((مرارة بن الربيع)) ثم جاء فى رقم : ١٧١٨٣ فى المخطوطة:
((مرارة بن ربيعة))، وكلاهما غير المشهور المعروف فى كتب تراجم الصحابة ، والكتب الصحاح ،
فهو فيها جميعاً ((مرارة بن الربيع الأنصارى))، من بنى عمرو بن عوف.
وأما ((مرارة بن ربعى بن عدى بن يزيد بن جثم))، فلم يذكره غير ابن الكلبى، وقال :
(( كان أحد البكائين)).
فأثبت ما فى مخطوطة الطبرى، لاتفاق الاسم بذلك فى مواضع ، وأخشى أن يكون فى اسمه
خلاف لم يقع إلى خبره. وانظر ما سيأتى رقم : ١٧٤٣٦ .
ثم انظر رقم: ١٧٤٣٣، وما بعده، وفيها (ابن ربيعة)) و((ابن الربيع)).

٠ ٤٦٧
تفسير سورة التوبة : ١٠٦
وتقول فرقة أخرى: ((عسى الله أن يعفو عنهم!))، وكانوا مرجئين لأمر الله. ثم أنزل
الله رحمته ومغفرته فقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّسِيِّ وَالُهَاجِرِينَ﴾ الآية، وأنزل:
﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّقُوا﴾ ، الآية .
١٧١٨٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((وآخرون مرجون لأمر الله))، قال: كنا نُحدَّث أنهم الثلاثة الذين خُلّفوا:
كعب بن مالك، وهلال بن أمية ، ومرارة بن ربيعة، رهط من الأنصار. (١).
١٧١٨٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((وآخرون مرجون لأمر اللّه))، قال: هم الثلاثة الذين خُلّفوا.
١٧١٨٥ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق :
((وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم))، وهم الثلاثة الذين خلفوا،
وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم، حتى أتتهم توبتهم من اللّه. (٢)
وأما قوله: ((إما يعذبهم))، فإنه يعنى: إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه،
فيعذبهم بذنوبهم التى ماتوا عليها فى الآخرة = ((وإما يتوب عليهم))، يقول: وإما
يوفقهم للتوبة فيتوبوا من ذنوبهم ، فيغفر لهم = ((والله عليم حكيم))، يقول: والله
ذو علم بأمرهم وما هم صائرون إليه من التوبة والمقام على الذنب = ((حكيم)) ، فى
تدبيرهم وتدبير من سواهم من خلقه، لا يدخل حكمه خَلَلٌ. (٣)
(١) الأثر: ١٧١٨٣ - ((مرارة بن ربيعة))، المعروف ((مرارة بن الربيع))، ولكن
هكذا جاء فى المخطوطة، وصححه الناشر فى المطبوعة . وانظر رقم : ١٧١٧٧
(٢) الأثر : ١٧١٨٥ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٨، ١٩٩، وهو تابع الأثر السالف
رقم : ١٧١٣٥ ٠
(٣) انظر تفسير ((عليم)) و((حكيم)) فيما سلف من فهارس اللغة (علم) و (حكم) .

٤٦٨
تفسير دورة التوبة : ١٠٧
القول فى تأويل قوله ﴿ وَالَّذِينَ أَنْخُذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرَا
وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ
وَلَيَخْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآَ إِلَّ الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكْذِبُونَ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : والذين ابتنوا مسجداً ضراراً ، وهم، فيما
ذكر ، اثنا عشر نفساً من الأنصار .
ذكر من قال ذلك :
١٧١٨٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن
١٨/١١ الزهرىّ، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبى بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة
وغيرهم قالوا : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنى: من تبوك = حتى نزل
بذى أوان = بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار . وكان أصحاب مسجد الضرار
قد كانوا أتوه وهو يتجهّز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد بنينا مسجداً لذى
العلّة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه! فقال:
إنى على جناح سفر وحالِ شُغْلٍ = أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم = واو
قَدْ قَدمنا أتينا كم إن شاء اللّه، فصلّينا لكم فيه. فلما نزل بذى أوان، أتاه خبرُ المسجد،
فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مالك بن الدُّخْشُم، أخا بنى سالم بن عوف، ومعن
ابن عدى = أو أخاه : عاصم بن عدى - أخا بنى العجلان فقال: انطلقا إلى هذا
المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه! فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف،
وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنْظِرنى حتى أخرج إليك بنارٍ من
أهلى! فدخل [إلى] أهله، أخذ سعفاً من النخل، فأشعل فيه ناراً، ثم خرجا يشتدان
حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرّقاه وهدماه، وتفرقوا عنه. ونزل فيهم من القرآن
ما نزل : ((والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً)) إلى آخر القصة. وكان الذين بنوه

٤٦٩
تفسير سورة التوبة : ١٠٧
اثنى عشر رجلاً: خِذَام بن خالد، من بنى عبيد بن زيد ، (١) أحد بنى عمرو
ابن عوف ، ومن داره أخرج مسجد الشقاق = وثعلبة بن حاطب ، من بنى عبيد ،
وهو إلى بنى أمية بن زيد = ومعتب بن قشير ، من بنى ضبيعة بن زيد = وأبو حبيبة
ابن الأزعر ، من بنى ضبيعة بن زيد = وعباد بن حنيف، أخو سهل بن حنيف ،
من بنى عمرو بن عوف = وجارية بن عامر ، وابناه : مجمع بن جارية ، وزيد
ابن جارية ، ونبتل بن الحارث ، وهم من بنى ضبيعة = وبَحْزَج، (٢) وهو إلى
بنى ضبيعة = وبجاد بن عثمان ، وهو من بنى ضبيعة = ووديعة بن ثابت ، وهو
إلى بنى أمية ، رهط أبى لبابة بن عبد المنذر . (٣)
#
#
#
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : والذين ابتنوا مسجداً ضراراً لمسجد رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وكفرًا باللّه لمحادّتهم بذلك رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم،
ويفرِّقوا به المؤمنين ، ليصلى فيه بعضهم دون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وبعضهم فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيختلفوا بسبب ذلك ويفترقوا
= ((وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل))، يقول: وإعداداً له لأبى عامر
الكافر، الذى خالف الله ورسوله، وكفر بهما، وقاتل رسول اللّه = ((من قبل))،
يعنى من قبل بنائهم ذلك المسجد . وذلك أن أبا عامر هو الذى كان حزَّب الأحزاب
= يعنى : حزّب الأحزاب لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم = فلما خذله الله،
لحق بالروم يطلب النَّصْر من ملكهم على نبى الله، وكتب إلى أهل مسجد الضّرار (٤)
يأمرهم ببناء المسجد الذى كانوا بنوه ، فيما ذكر عنه ، ليصلى فيه ، فيما يزعم، إذا
(١) فى المطبوعة والخطوطة: ((خذام بن خالد بن عبيد))، وأثبت ما فى سيرة ابن هشام.
(٢) فى المطبوعة: ((وبخدج))، والصواب ما فى المخطوطة وسيرة ابن هشام.
(٣) الأثر: ١٧١٨٦ - سيرة ابن هشام ٤: ١٧٣، ١٧٤ .
(٤) انظر تفسير ((الضرار)» فيما سلف ٥: ٧، ٨، ٤٦، ٦/٥٣ : ٨٥ - ٩١.

٤٧٠
تفسير سورة التوبة : ١٠٧
رجع إليهم. ففعلوا ذلك. وهذا معنى قول الله جل ثناؤه: ((وإرصاداً لمن حارب
الله ورسوله من قبل)).
= ((وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى))، يقول جل ثناؤه: وليحلفن بانوه: ((إن
أردنا إلاّ الحسنى))، ببنائناه، إلاّ الرفق بالمسلمين، والمنفعة والتوسعة على أهل
الضعف والعلة ومن عجز عن المصير إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
للصلاة فيه ، (١) وتلك هى الفعلة الحسنة = ((والله يشهد إنهم لكاذبون))، فى حلفهم
ذلك، وقيلهم: (( ما بنيناه إلاّ ونحن نريد الحسنى!))، ولكنهم بنوه يريدون
ببنائه السُّوآى، ضراراً لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفراً بالله، وتفريقاً
بين المؤمنين ، وإرصاداً لأبى عامر الفاسق .
٠ ٠ ٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٩/١١
١٧١٨٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد اللّه قال، حدثنى معاوية، عن
ابن عباس قوله: ((والذين اتخذوا مسجداً ضراراً)، وهم أناس من الأنصار ابتنوا
مسجداً، فقال لهم أبوا عامر : ابنوا مسجد كم، واستعدُّوا بما استطعتم من قوةٍ ومن
سلاح ، فإنى ذاهب إلى قيصر ملك الروم ، فآتى بجند من الروم ، فأخرج
محمداً وأصحابه ! فلما فرغوا من مسجدهم ، أتو النبى عليه والصلاة السلام فقالوا :
قد فرغنا من بناء مسجدنا ، فنحبُّ أن تصلى فيه ، وتدعو لنا بالبركة ! فأنزل
اللّه فيه: ﴿لاَ تُقِمْ فِيهِ أَبَدَاً لَمَسْجِدٌ أُسَِّ عَلَى النَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ
تَقُومَ فِيهِ) إلى قوله: ﴿ وَاَللّهُ لاَ يَهْدِى القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
٠
١٧١٨٨ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( والذين اتخذوا مسجداً
(١) فى المطبوعة: ((ومن عجز عن المسير))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب.

٤٧١
تفسير سورة التوبة : ١٠٧
ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين))، قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
مسجد قُباء، خرج رجالٌ من الأنصار، منهم : بحزج، (١) جدُّ عبد الله بن
حنيف ، (٢) ووديعة بن حزام ، ومجمع بن جارية الأنصارى، فبنوا مسجد النفاق ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبحزج (٣): ويلك! ما أردت إلى ما أرى !
فقال : يا رسول الله، والله ما أردت إلا الحسنى! وهو كاذب، فصدَّقه رسول
الله، وأراد أن يعذره، فأنزل الله: ((والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين
المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله))، يعنى رجلاً منهم يقال له (( أبو عامر))
كان محارباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد انطلق إلى هرقل ، فكانوا
يرصدون [إذا قدم] أبو عامر أن يصلى فيه ، (٤) وكان قد خرج من المدينة محارباً
لله ولرسوله = ((وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم الكاذبون)).
١٧١٨٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال ابن عباس: (( وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل)) ،
(١) فى المطبوعة: ((بخلج))، وأثبت ما فى سيرة ابن هشام ٤: ١٧٤، كما سلف فى
رقم: ١٧١٨٦ . ورأيت بعد فى المخبر: ٤٧: ((يخدج)) ولم أتمكن من تصحيحه. ثم انظر جمهرة
الأنساب لابن حزم: ٣١٦ فى نسب ((سهل بن حنيف))، و((عثمان بن حنيف))، و ((عباد
ابن حنيف)). وانظر التعليق التالى .
(٢) ما أدرى قوله: ((جد عبد الله بن حنيف))، ولست أدرى أهو من كلام ابن عباس
أو من كلام غيره، وإن كنت أرجح أنه من كلام غيره، لأنى لم أجد فى الصحابة ولا التابعين ((عبد الله
ابن حنيف))، وجده ((بحزج)). والمذكور فى المنافقين الذين بنوا مسجد الضرار: ((عباد بن حنيف))،
أخو ((سهل بن حنيف)). فأخشى أن يكون سقط من الخبر شىء ، فاختلط الكلام . وفى نسب
(سهل بن حنيف)) ((عمرو، وهو بحزج، بن حنش بن عوف بن عمرو)) (انظر ابن سعد
٣٩/٢/٣، ثم: ٥ : ٥٩)، وجمهرة الأنساب لابن حزم : ٣١٦، ولكن هذا قديم جداً فى
الجاهلية، وهو بلا شك غير ((بحزج)»، الذى كان من أمره ما كان فى مسجد الضرار .
فهذا الذى هنا يحتاج إلى فضل تحقيق ، لم أتمكن من بلوغه .
(٣) فى المطبوعة: ((لبخدج))، وانظر التعليقات السالفة.
(٤) فى المطبوعة، ساق الكلام سياقاً واحداً هكذا: ((وكانوا يرصدون أبا عامر أن يصلى فيه))،
وفى المخطوطة: ((وكانوا يرصدون أبو عامر أن يصلى فيه))، وبين الكلامين بياض، وفى الهامش
حرف (ط) دلالة على الخطأ، وأثبت ما بين القوسين من الدر المنثور ١ : ٢٧٦، وروى الخبر
من طريق ابن مردويه، وابن أبى حاتم . وهذا الذى أثبته يطابق فى معناهما سيأتى فى الآثار التالية .

٤٧٢
تفسير سورة التوبة : ١٠٧
قال: أبو عامر الراهب، انطلق إلى قيصر، فقالوا: ((إذا جاء يصلى فيه))،
كانوا يرون أنه سيظهر على محمد صلى الله عليه .
١٧١٩٠ - حدثی محمد بنعمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثناعيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( والذين اتخذوا مسجداً ضرارًا وكفرًا))، قال:
المنافقون = (( لمن حارب الله ورسوله))، لأبى عامر الراهب .
١٧١٩١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
١٧١٩٢ -.... قال ، حدثنا أبو إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى
جعفر، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( والذين اتخذوا مسجداً
ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين))، قال: نزلت فى المنافقين = وقوله: ((وإرصاداً
لمن حارب الله ورسوله من قبل ))، قال: هو أبو عامر الراهب .
١٧١٩٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
١٧١٩٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد بن عمرو ، عن حماد بن
زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير: ((والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفرًا)) ،
قال : هم بنو غنم بن عوف .
١٧١٩٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن
معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير: (( والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفرًا ))،
قال: هم حىّ يقال لهم: ((بنو غم)).
١٧١٩٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن أيوب، عن سعيد بن جبير فى قوله: (( والذين اتخذوا مسجداً ضرارًا
وكفرًاً))، قال: هم حى يقال لهم: ((بنو غنم)) = قال أخبرنا معمر ، عن
الزهرى، عن عروة، عن عائشة قالت: ((وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله))،

٤٧٣
تفسير سورة التوبة : ١٠٧
أبو عامر الراهب ، انطلق إلى الشأم ، فقال الذين بنوا مسجد الضرار : إنما
بنيناه لیصلى فيه أبو عامر .
١٧١٩٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((والذين اتخذوا مسجداً ضراراً))، الآية، عمد ناسٌ من أهل النفاق ،
فابتنوا مسجداً بقباء ، ليضاهوا به مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعثوا
إلى رسول اللّه ليصلّى فيه. ذكر لنا أنه دعا بقميصه ليأتيهم، حتى أطلعه على ٢٠/١١
ذلك = وأما قوله: ((وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله))، فإنه كان رجلاً يقال
له: ((أبو عامر))، فرّ من المسلمين فلحق بالمشركين، فقتلوه بإسلامه. (١)
قال: إذا جاء صلى فيه، فأنزل الله: (( لا تقم فيه أبداً لمسجد أسس على
التقوى )) ، الآية .
١٧١٩٨ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول :
أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((والذين اتخذوا مسجداً ضراراً
وكفرًا))، هم ناس من المنافقين، بنوا مسجداً بقباء يُضارُّون به نبيّ اللّه والمسلمين
= ((وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله))، كانوا يقولون: إذا رجع أبو عامر من عند
قيصر من الروم صلى فيه! وكانوا يقولون: إذا قدم ظهر على نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
١٧١٩٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد فى
قوله: (( والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً من حارب
اللّه ورسوله من قبل ))، قال : مسجد قباء ، كانوا يصلون فيه كلهم . وكان
رجل من رؤساء المنافقين يقال له: ((أبو عامر))، أبو: ((حنظلة غسيل الملائكة))،
(١) قوله: ((فقتلوه بإسلامه))، كلامٍ صحيح، وإن ظن بعضهم أنه لا يستقيم، وذلك أن
أيا عامر الراغب، لما خرج إلى الروم مات هناك سنة تسع أو عشر. ( الإصابة فى ترجمة ولده :
حنظلة غسيل الملائكة بن أبى عامر). فكأنه يقال أيضاً أن الروم قتلته بإسلامه، كما جاء فى هذا
الخبر ، وأما قوله بعد: ((قال: إذا جاء صلى فيه))، فهو من كلام قادة. وأقار الأخبار التالية،
فإنه يقال إنه تنصر .

٤٧٤
تفسير سورة التوبة : ١٠٧
و((صيفى))، [واحق]. (١) وكان هؤلاء الثلاثة من خيار المسلمين ، فخرج أبو عامر
هارباً هو وابن عبدياليل، من ثقيف، (٢) وعلقمة بن علاثة، من قيس، من رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم حتى لحقوا بصاحب الروم. فأما علقمة وابن عبد ياليل، (٣)
فرجعا فبايعا النبى صلى الله عليه وسلم وأسلما . وأما أبو عامر ، فتنصر وأقام .
قال: وبنى ناسٌ من المنافقين مسجد الضرار لأبى عامر، قالوا: ((حتى يأتى
أبو عامر يصلى فيه))، وتفريقاً بين المؤمنين، يفرقون به جماعتهم ، (٤) لأنهم
كانوا يصلون جميعاً فى مسجد قباء . وجاءوا يخدعون النبى صلى الله عليه وسلم
فقالوا : يا رسول الله، ربما جاء السيلُ، فقطع بيننا وبين الوادي ، (٥) ويحول
بيننا وبين القوم ، ونصلى فى مسجدنا، (٦) فإذا ذهب السيل صلينا معهم !قال :
وبنوه على النفاق . قال : وانهار مسجدهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(١) فى المطبوعة: ((وأخيه))، والذى فى المخطوطة كما أثبته غير مقروء قراءة ترتضى. وممكن
أن تكون ((وأخوه))، ولكنه عندئذ خطأ، صوابه أن يكون و((أخيه))، كما أثبته ناشر المطبوعة.
بيد أن السياق يدل على أن ما بين القوسين اسم ثالث ، هو اسم أخى حنظلة ، وصيفى ، ولم أستطع
أن أجد خبر ذلك .
وأما ((صيفى))، فقد ذكره ابن حجر فى الإصابة فى ترجمة ((صيفى))، وأنه كان ممن شهد
أحداً ، ونسب ذلك إلى ابن سعد والطبرانى ، ولم أجده فى المطبوع من طبقات ابن سعد .
(٢) الذى جاء فى المخطوطة والمطبوعة: ((ابن بالين))، وإن كان فى المخطوطة غير منقوط.
وهو خطأ لاشك فيه عندى، وأن صوابه: ((وابن عبد ياليل)) كما أثبته. فإن ابن عبد البر فى الاستيعاب :
١٠٥، فى ترجمة ((حنظلة الغسيل))، ذكر أن أبا عامر الفاسق لما فتحت مكة، لحق بهرقل هارباً
إلى الروم، فمات كافراً عند هرقل، وكان معه هناك ((كنانة بن عبد ياليل)) و((علقمة بن علاثة))،
فاختصما فى ميراثه إلى هرقل ، فدفعه إلى كنانة بن عبد ياليل ، وقال لعلقمة : هما من أهل المدر ،
وأنت من أهل الوبر .
و ((كنانة بن عبد ياليل الثقفى))، ترجم له ابن حجر فى القسم الرابع ، وذكره ابن سلام
الجمحى، فى طبقات فحول الشعراء ص : ٢١٧، فى شعراء الطائف ، ولم يورد له خبراً بعد ذكره .
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وابن بالين))، وفى المخطوطة غير منقوطة. انظر التعليق
السالف .
(٤) فى المطبوعة: ((بين جماعتهم))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٥) فى المطبوعة: ((يقطع))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٦) فى المطبوعة: ((فنصلى))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٤٧٥
تفسير سورة التوبة : ١٠٧، ١٠٨
قال: وألقى الناس عليه التِّن والقُمامة، (١) فأنزل الله: ((والذين اتخذوا مسجداً ضراراً
وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين))، لئلا يصلى فى مسجد قباء جميعُ المؤمنين= (( وإرصاداً
لمن حارب الله ورسوله من قبل أبى عامر = ((وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى واللّه
يشهد إنهم لكاذبون )) .
١٧٢٠٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون ، عن أبى جعفر ، عن
ليث: أن شقيقاً لم يدرك الصلاة فى مسجد بنى عامر ، فقيل له: مسجد بنى فلان لم
يصلُّوا بعدُ! فقال: لا أحب أن أصلى فيه ، فإنه بُنى على ضرار، وكل مسجد
بُنِىَ ضراراً أورياءً أو سمعة، فإن أصله ينتهى إلى المسجد الذى بُنى على ضرار.
#
القول فى تأويل قوله ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَنْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى
اُلْتَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تقم،
يا محمد ، فى المسجد الذى بناه هؤلاء المنافقون ، ضراراً وتفريقاً بين المؤمنين ،
وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله. ثم أقسم جل ثناؤه، فقال: (لمسجد أسس على
التقوى من أول يوم أحق أن تقوم))، أنت = (( فيه )) .
يعنى بقوله: ((أسس على التقوى))، ابتدىء أساسه وأصله على تقوى الله
وطاعته = ((من أول يوم))، ابتدىء فى بنائه = ((أحق أن تقوم فيه))، يقول : أولى
أن تقوم فيه مصلٍّاً .
(١) فى المطبوعة: ((النتن والقامة)) والصواب ما فى المخطوطة. و((التبن)) عصيفة الزرع،
فهو الذى يلقى. وأما ((النتن)) فالرائحة الكريهة، فكأنه ظن أن ((النتن)) مجاز لمعنى ((الأقذار))،
لنتن رائحتها ! وهو باطل .

٤٧٦
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
وقيل معنى قوله: ((من أول يوم))، مبدأ أول يوم كما تقول العرب: ((لم أره
من يوم كذا))، بمعنى : مبدؤه = و ((من أول يوم))، يراد به : من أول الأيام ،
كقول القائل: ((لقيت كلّرجل))، بمعنى كل الرجال.
٠٠ ٠
واختلف أهل التأويل فى المسجد الذى عناه بقوله: ((لمسجد أسس على
التقوی من أول يوم )).
فقال بعضهم : هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى فيه منبره
وقبره اليوم .
ذكر من قال ذلك :
#
٢١/١١
١٧٢٠١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية ، عن إبراهيم بن
طهمان ، عن عثمان بن عبيد اللّه قال: أرسلنى محمد بن أبى هريرة إلى ابن عمر،
أسأله عن المسجد الذى أسس على التقوى ، أىّ مسجد هو ؟ مسجد المدينة ،
أو مسجد قباء ؟ قال: لا ، مسجد المدينة . (١)
١٧٢٠٢ -.... قال، حدثنا القاسم بن عمرو العنقزى، عن الدراوردى ،
عن عثمان بن عبيد اللّه، عن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبى سعيد قالوا: المسجد
الذى أسس على التقوى ، مسجد الرسول. (٢)
(١) الأثر: ١٧٢٠١ - ((إبراهيم بن طهمان الخراسانى))، ثقة، روى له الجماعة،
مضى برقم : ٣٧٢٦، ٣٧٢٧، ٤٩٣١.
و((عثمان بن عبيد الله بن أبى رافع))، مولى سعيد بن العاص. رأى أبا هريرة، وأبا قتادة،
وابن عمر ، وأبا أسيد ، يضفرون لحاهم. مترجم فى ابن أبى حاتم ١٥٦/١/٣. وسيأتى فى الأثرين
التاليين رقم : ١٧٢٠٢، ١٧٢٠٣.
وأما قوله: ((أرسلنى محمد بن أبى هريرة))، فإنى أرتاب فيه كل الارتياب، وأرجح أنه:
((محرز بن أبى هريرة))، ولم أجد لأبى هريرة ولد يقال له (محمد))، بل ولده هم ((المحرر بن هريرة))،
و ((وعبد الرحمن بن أبى هريرة))، و((بلال بن أبى هريرة)). ومضى (المحرر بن أبى هريرة))
برقم : ٢٨٦٣ ، ١٦٣٦٨ - ١٦٣٧٠ .
(٢) الأثر: ١٧٢٠٢ - ((القاسم بن عمرو بن محمد العنقزى)»، مولى قريش، سمع
أباه. مترجم فى الكبير ١٧٢/١/٤، وابن أبى حاتم ١١٥/٢/٣، ولم يذكرا فيه جرحاً .

٤٧٧
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
. قال، حدثنا أبى، عن ربيعة بن عثمان ، عن عثمان بن
١٧٢٠٣ -
عبيد الله بن أبى رافع قال: سألت ابن عمر عن المسجد الذى أسس على التقوى ،
قال : هو مسجد الرسول . (١)
١٧٢٠٤ -.... قال ، حدثنا ابن عيينة ، عن أبى الزناد ، عن خارجة
ابن زيد ، عن زيد قال: هو مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم .
. قال ، حدثنا أبى ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
١٧٢٠٥ -
ذكوان ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، عن زيد قال : هو مسجد الرسول .
١٧٢٠٦ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا حميد
الخراط المدنى قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال : مر بى عبد الرحمن
ابن أبى سعيد فقلت: كيف سمعت أباك يقول فى المسجد الذى أسس على التقوى؟
فقال لى: [قال أبی] (٢): أتيت رسول الله صلىالله عليه وسلم،فدخلت عليه فى بيت
بعض نسائه ، فقلت: يا رسول اللّه، أىُّ مسجد الذى أسس على التقوى ؟ قال :
فأخذ كفًّا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا != [فقلت]: (٣)
هکذا سمعتأباك یذ کر . (٤)
((الدراوردى))، هو ((عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردى))، ثقة، روى له الجماعة ،
مضى برقم : ١٠٦٧٦ ، ١٥٧١٤ .
و ((عثمان بن عبيد الله بن أبى رافع))، مضى فى الأثر السالف.
(١) الأثر : ١٧٢٠٣ - ((ربيعة بن عثمان بن ربيعة التيمى))، ثقة. مترجم فى التهذيب،
والكبير ٢٦٤/١/٢، وابن أبى حاتم ٤٧٦/٢/١.
و ((عثمان بن عبيد اللّه بن أبى رافع))، مضى فى الأثرين السالفين.
(٢) هذه الزيادة بين القوسين لابد منها، استظهرتها من لفظ حديث مسلم . ولو قلت:
((قال قال أبى))، لكان مطابقاً لما فى المسند .
(٣) فى المخطوطة: ((ثم هكذا سمعت أباك يذكر))، وفى المطبوعة حذف ((ثم)) وجعل
((يذكر))، ((يذكره)). فزدت ما بين القوسين إتماماً للسياق. ونص روايته مسلم: ((قال فقلت :
أشهد أنى سمعت أباك هكذا يذكره)) .
(٤) الأثر : ١٧٢٠٦ - رواه مسلم فى صحيحه ٩: ١٦٨، ١٦٩ من هذه الطريق نفسها،
مع اختلاف يسير فى بعض لفظه .
ورواه أحمد فى مسنده ٣: ٢٤، من هذه الطريق، نفسها مع خلاف فى بعض لفظه .

٤٧٨
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
١٧٢٠٧ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن أسامة بن زيد، عن
عبد الرحمن بن أبى سعيد ، عن أبيه قال : المسجد الذى أسس على التقوى ،
هو مسجدُ النبيِّ الأعظمُ.
١٧٢٠٨ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ،
حدثنا داود ، عن سعيد بن المسيب قال : إن المسجد الذى أسس على التقوى من
أول يوم ، وهو مسجد المدينة الأكبر .
١٧٢٠٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن داود
قال ، قال سعيد بن المسيب ، فذكر مثله = إلا أنه قال : الأعظم .
١٧٢١٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن
حرملة ، عن سعيد بن المسيب قال : هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم .
١٧٢١١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
ابن عيينة ، عن أبى الزناد ، عن خارجة بن زيد = قال: أحسبه عن أبيه = قال:
مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم، الذى أسس على التقوى .
وقال آخرون : بل عنى بذلك مسجد قُباء .
ذكر من قال ذلك :
١٧٢١٢- حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس: (( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم)) ، يعنى
مسجد قباء .
١٧٢١٣ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبى قال ، حدثی عمى
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، نحوه .
١٧٢١٤ - حدثنا أحمد بنإسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ،حدثنافضيل
ابن مرزوق، عن عطية: (( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم »، هو مسجد قياء .

٤٧٩
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
١٧٢١٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن صالح بن حيان ،
عن ابن بريدة قال : مسجد قُباء ، الذى أسس على التقوى ، بناه نبى الله صلى
اللّه عليه وسلم . (١)
١٧٢١٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :
المسجد الذى أسس على التقوى ، مسجد قباء .
١٧٢١٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن الزهرى، عن عروة بن الزبير : الذين بُنى فيهم المسجدُ الذى أسس
على التقوى ، بنو عمرو بن عوف .
قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك عندى بالصواب ، قول من قال :
هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، لصحة الخبر بذلك عن رسول اللّه. (٢)
ذكر الرواية بذلك .
١٧٢١٨ - حدثنا أبو کریب وابن وكيع = قال أبو كريب : حدثنا وكيع =
وقال ابن وكيع : حدثنا أبى = عن ربيعة بن عثمان التيمى ، عن عمران بن أبى
أنس ، رجل من الأنصار ، عن سهل بن سعد قال : اختلف رجلان على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد الذى أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو ٢٢/١١
مسجد النبيّ! وقال الآخر: هو مسجد قباء! فأتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألاه،
فقال: هو مسجدى هذا = اللفظ لحديث أبى كريب، وحديث سفيان نحوه . (٣)
(١) الأثر: ١٧٢١٥ - ((صالح بن حيان القرشى))، ضعيف الحديث، مترجم فى
التهذيب، والكبير ٢٧٦/٢/٢، وابن أبى حاتم ٣٩٨/١/٢، وميزان الاعتدال ١ : ٤٥٥.
((ابن بريدة))، هو ((عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمى))، ثقة، مضى برقم:
٠١٢٥٢٣
(٢) يعنى الخبر الذى رواه أحمد ومسلم وأبو جعفر آنفاً برقم : ١٧٢٠٦، وما سيأتى
من الأخبار .
(٣) الأثر: ١٧٢١٨ - ((ربيعة بن عثمان التيمى))، ثقة، مضى برقم: ١٧٢٠٣.

٤٨٠
تفسير سورة التوبة : ١٠٨
١٧٢١٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو نعيم ، عن عبد الله بن عامر
الأسلمى ، عن عمران بن أبى أنس، عن سهل بن سعد ، عن أبيّ بن كعب : أن
النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن المسجد الذى أسس على التقوى فقال :
مسجدى هذا . (١)
١٧٢٢٠ - حدثی یونس قال : أخبرنى ابن وهب قال، حدثنى الليث ،
عن عمران بن أبى أنس ، عن ابن أبى سعيد ، عن أبيه ، قال : تمارى رجلان فى
المسجد الذى أسس على التقوى من أول يوم ، فقال رجل : هو مسجد قباء !
وقال آخر : هو مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم! فقال رسول الله: هو
مسجدى هذا . (٢)
١٧٢٢١ - حدثنى بحر بن نصر الخولاني قال، قرئ على شعيب بن الليث ،
و((عمران بن أبى أنس العامرى المصرى)) ثقة. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٢٩٤/٢/٣.
وأما قول أبى جعفر (رجل من الأنصار))، فظنى أن ذلك لأنه يقال إنه مولى ((أبى خراش السلمى،
أو الأسلمى))، قال ابن سعد: ((كانوا يزعمون أنهم من بنى عامر بن لؤى، والناس يقولون إنهم
موالى، ثم انتموا بعد ذلك إلى اليمن)).
ولم أجدهم ذكروا له سماعاً من سهل بن سعد الأنصارى ، وهو خليق أن يروى عنه ، لأن سهل
ابن سعد مات سنة ٨٨، وعمران مات سنة ١١٧ .
و ((سهل بن سعد بن مالك الساعدى الأنصارى))، له ولأبيه صحبة، روى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وعن أبى بن كعب ، وعاصم بن عدى ، وعمرو بن عبسة، ومروان بن الحكم،
وهو دونه .
وهذا الخبر تفرد به أحمد من هذه الطريق نفسها، فى مسنده ٥ : ٣٣١، ثم رواه فى ص :
٣٣٥، من طريق عبد اللّه بن عامر، عن عمران بن أبى أنس، عن سهل بن سعد، وانظر الخبر
التالى .
وخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧: ٣٤، وقال: ((رواه أحمد والطبرانى باختصار، ورجاله)
رجال الصحيح)) .
(١) الأثر: ١٧٢١٩ - ((عبد الله بن عامر الأسلمى))، ضعيف، ذاهب الحديث،
مضى برقم : ١٥٥٨٦ .
وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده ٥: ١١٧، من طريق أبي نعيم، عن عبد الله بن عامر الأسلمى:
ومن طريق عبد الله بن الحارث الأسلمى ، عن عبد الله بن عامر .
وهذا إسناد ضعيف، لضعف ((عبد اللّه بن عامر الأسلمى)).
(٢) الأثر : ١٧٢٢٠ - هذا حديث صحيح، رواه الترمذى فى كتاب التفسير، ورواه