النص المفهرس
صفحات 361-380
٦١ تفسير سورة التوبة : ٧٤ القول فى تأويل قوله ﴿ يَخْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَاِهِمْ وَهَمُواْ بِمَاَ لَمْ يَنَالُواْ وَمَا تَقَدُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ، فَإِنِ يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْ يَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى الدُّنْاَ وَاْلْأَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِىِ الْأَرْضِ مِن وَلٍِ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ (3) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى الذى نزلت فيه هذه الآية ، والقول الذى كان قاله ، الذى أخبر الله عنه أنه يحلف بالله ما قاله . فقال بعضهم: الذى نزلت فيه هذه الآية: ((الحُلاس بن سويد بن الصامت)). وكان القولُ الذی قاله ، ما ١٦٩٦٧ - حدثنا به ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ((يحلفون باللّه ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر))، قال: نزلت فى الخلاس بن سويد بن الصامت، قال: ((إن كان ما جاء به محمد حقًّا، لنحن أشرُّ من الحُمُر!))، (١) فقال له ابن امرأته: واللّه، يا عدو اللّه، لأخبرن" رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بما قلت ، فإنى إن لا أفعل أخاف أن تصيبنى قارعةٌ، وأؤاخذ بخطيئتك! فدعا النبى صلى اللّه عليه وسلم الجلاس ، فقال: ياجُلاس ، أقلت كذا وكذا ؟ فحلف ما قال، فأنزل الله تبارك وتعالى: (( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمُّوا بما لم ينالوا وما نَقَموا إلاّ أن أغناهم الله ورسوله من فضله)). (١) انظر استعمال ((أشر))، فيما سلف فى الأثرين رقم: ٥٠٨٠، ١١٧٢٣ . وكان فى المطبوعة: ((الحمير))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٣٦٢ تفسير سورة التوبة : ٧٤ ١٦٩٦٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: نزلت هذه الآية: ((يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم))، فى الجلاس بن سويد بن الصامت ، أقبل هو وابن امرأته مُصْعَب من قُباء، فقال الحلاس : إن كان ما جاء به محمد حقًّاً لنحن أشرُّ من حُمُرنا هذهالتى نحن عليها! (١) فقال مصعب: أما والله، يا عدو اللّه، لأخبرنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلتَ! فأتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وخشيت أن ينزَّل فىَّ القرآن، أو تصيبنى قارعة، أو أن ١٢٨/١٠ أُخْلَط [بخطيئته]، (٢) قلت: يا رسول اللّه، (٣) أقبلت أنا والجلاس من قباء، فقال كذا وكذا، ولولا مخافة أن أُخْلَط خطيئته، (٤) أو تصيبنى قارعة، ما أخبرتك. قال: فدعا الجلاس فقال له : يا جلاس، أقلت الذى قال مصعب ؟ قال: فحلف، فأنزل الله تبارك وتعالى: ((يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم)) ، الآية . ١٦٩٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : كان الذى قال تلك المقالة ، فيما بلغنى ، الخلاس بن سويد بن الصامت ، فرفعها عنه رجلٌ كان فى حجره، يقال له: ((عمير بن سعيد))، (٥) فأنكرها، (٦) فحلف (١) فى المطبوعة: ((حميرنا)) بالإفراد، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أخلط))، ليس فيها ذكر الخطيئة واستظهرتها من باقى الخبر، ومن تفسير ابن كثير . (٣) فى المطبوعة: ((يا رسول أقبلت))، وهو من الطباعة. (٤) فى المطبوعة: ((أن أؤاخذ بخطيئته))، غير ما فى المخطوطة، وأثبت ما فى المخطوطة، فهو الصواب، وهو موافق لما فى تفسير ابن كثير ٤ : ٢٠٤، ٢٠٥ . (٥) فى المخطوطة والمطبوعة: ((سعيد))، والذى فى سيرة ابن هشام، ((سعد))، ولكنى تركت ما فى المخطوطة ، لأنى وجدت الحافظ ابن حجر فى الإصابة ، ذكر هذا الاختلاف ، فأخشى أن تكون هذه رواية أبى جعفر فى سيرة ابن وإمحق . (٦) فى المطبوعة: ((فأنكر))، أثبت ما فى المخطوطة، موافقاً لابن هشام. ٣٦٣ تفسير سورة التوبة : ٧٤ بالله ما قالها . فلما نزل فيه القرآن ، تاب ونزع وحسنت توبته، فيما بلغنى. (١) ١٦٩٧٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((كلمة الكفر))، قال أحدهم : ((لئن كان ما يقول محمد حقًّا لنحن شرمن الحمير))! فقال له رجل من المؤمنين: إن ما قال لحقٌّ ، ولأنت شرمن حمار! قال: فهمَّ المنافقون بقتله ، فذلك قوله : ((وهموا بما لم ينالوا)). ١٦٩٧١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، بنحوه . ١٦٩٧٢ -.... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله . ١٦٩٧٣ - حدثنى أيوب بن إسحق بن إبراهيم قال، حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً فى ظلّ شجرة ، فقال : إنه سيأتيكم إنسانٌ فينظر إليكم بعينى شيطان ، فإذا جاء فلا تكلموه . فلم يلبث أن طلّع رجل أزرقُ، (٢) فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: علامَ تشتمنى أنت وأصحابك ؟ فانطلق الرجل فجاء بأصحابه ، فحلفوا باللّه ما قالوا وما فعلوا ، حتى تجاوز عنهم، فأنزل الله: ((يحلفون بالله ما قالوا))، ثم نعنهم جميعاً إلى آخر الآية. (٣) ٠ ٠ ٠ (١) الأثر: ١٦٩٦٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم : ١٦٩١٩ ٠ (٢) إذا قيل: ((رجل أزرق))، فإنما يعنون زرقة العين، وقد عدد الجاحظ فى الحيوان ٥: ٣٣٠، ((الزرق من العرب))، وكانت العرب تتشاءم بالأزرق، وتعده لئيما. وانظر طبقات فحول الشعراء : ١١١، فى قول مزرد، فى قاتل عمر رضى الله عنه : بِكَفَّى سَمَنَ أَزْرَقِ الَيْنِ مُطْرِقٍ وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَقَتُهُ. (٣) الأثر: ١٦٩٧٣ - ((أيوب بن إسحق بن إبراهيم بن سافرى))، أبو أيوب البغدادى، = ٣٦٤ تفسير سورة التوبة : ٧٤ وقال آخرون : بل نزلت فى عبد الله بن أبى ابن سلول: قالوا: والكلمة التى قالها ما :- ١٦٩٧٤ - حدثنا به بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((يحلفون بالله ما قالوا)) إلى قوله: ((من ولىّ ولا نصير))، قال: ذكر لنا أنّ رجلين اقتتلا، أحدهما من جهينة، والآخر من غفار، وكانت جهينة حلفاء، الأنصار ، وظهر الغفارىّ على الجهنىّ ، فقال عبد اللّه بن أبىّ للأوس : انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومَثَلُ محمد إلا كما قال القائل: ((سمن كلبك يأكلك))، وقال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِ جَنَّ الْأُعَرُّ مِنْهَا الْأُذَلِّ﴾ [سورة المنافقون: ٨]، فسعى بها رجل من المسلمين إلى نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف بالله ما قاله، فأنزل الله تبارك وتعالى: ((يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر)). ١٦٩٧٥ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ((يحلفون باللّه ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر))، قال: نزات فی عبد الله بن أبى ابن سلول . # قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندنا أن يقال : إن اللّه تعالى أخبر عن المنافقين أنّهم يحلفون بالله كذباً على كلمة كُفْر تكلموا بها ، أنهم لم يقولوها . وجائز أن يكون ذلك القول ما روى عن عروة : أن الحلاس قاله = وجائز أن يكون قائله عبد الله بن أبى ابن سلول ، والقول ما ذكر قتادة عنه أنه قال . شيخ الطبرى. قال ابن أبى حاتم: ((كتبنا عنه بالرملة، وذكرته لأبى فعرفه، وقال: كان صدوقاً )). مترجم فى ابن أبى حاتم ٢٤١/١/١، وتاريخ بغداد ٧ : ٩، ١٠. و ((عبد الله بن رجاء بن عمرو))، أبو عمرو الغدانى. كان حسن الحديث عن إسرائيل. وهو ثقة . مترجم فى التهذيب . وهذا إسناد صحيح. وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ٢٥٨، وزاد نسبته إلى الطبرانى ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه . ٣٦٥ تفسير سورة التوبة : ٧٤ ولا علم لنا بأىّ ذلك من أىّ، (١) إذا كان لا خبر بأحدهما يوجب الحجة، ويُتُوصَّل به إلى يقين العلم به ، وليس مما يدرك علمه بفطرة العقل ، فالصواب أن يقال فيه كما قال الله جل ثناؤه: ((يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم )) . * وأما قوله: ((وهموا بما لم ينالوا))، فإن أهل التأويل اختلفوا فى الذى كان همَّ بذلك ، وما الشىء الذى كان هم به . [فقال بعضهم: هو رجل من المنافقين، وكان الذى همَّ به]، قتلَ ابن امرأته الذى سمع منه ما قال ، (٢) وخشى أن يفشيه عليه . ذكر من قال ذلك : # ١٦٩٧٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : همَّ المنافق بقتله = يعنى قتل المؤمن الذى قال له : ((أنت شر من الحمار))! فذلك قوله: ((وهمُّوا بما لم ينالوا)). ١٢٩/١٠ ١٦٩٧٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . (٣) (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((بأن ذلك من ى))، وهو لا معنى له، وصوابه ما أثبت، كما نبهت عليه مراراً انظر ما سلف : ١٣ : ٢٦٠، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) كان فى المخطوطة: (( ... وما الشىء الذى كان هم به قيل ابن امرأته، وجعلها فى المطبوعة: (( ... هم به أقتل ابن امرأته، وعلق عليه فقال: ((فى العبارة سقط، ولعل الأصل: فقال بعضهم : كان الذى هم الجلاس بن سويد ، والشىء الذى كان هم به قتل ابن امرأته إلخ ، تأمل)» . والصواب ، إن شاء اللّه، ما أثبت بين القوسين، لأن الخبر التالى من خبر مجاهد ، ولم يبين فيه اسم المنافق ، كما لم يبينه فى رقم: ١٦٩٧٠، وما بعده ، فالصواب الجيد ، أن يكون اسم المنافق مبهماً فى ترجمة سياق الأخبار ، كدأب أبى جعفر فى تراجم فصول تفسيره . (٣) فى المطبوعة: ((عن مجاهد، به))، وفى المخطوطة، قطع فلم يذكر شيئاً، فأقررت ما درج على مثله أبو جعفر . ٣٦٦ تفسير سورة التوبة : ٧٤ وقال آخرون : كان الذى همّ، رجلاً من قريش = والذى همّ به ، قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم . • ذكر من قال ذلك : ١٦٩٧٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا شبل ، عن جابر، عن مجاهد فى قوله: ((وهموا بما لم ينالوا))، قال : رجل من قريش ، همّ بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له: ((الأسود)). ٠ وقال آخرون : الذى همّ ، عبد الله بن أبى ابن سلول ، وكان هُّه الذى لم ينله، قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى العَدِينَةِ لَيُخْرِ جَنَّ الأُعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾، [سورة المنافقون: ٨]، من قول قتادة ، وقد ذ کرناه. (١) ٠ ٠٠ وقوله: (( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله))، ذكر لنا أن المنافق الذي ذكر الله عنه أنه قال كلمة الكفر، كان فقيراً فأغناه اللّه بأن قُتِل له مولى، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ديتَه . فلما قال ما قال، قال الله تعالى: ((وما نقموا))، يقول: ما أنكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، (٣) = ((إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله)). . ذكر من قال ذلك : ١٦٩٧٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه: (( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله))، وكان الحلاس قُتل له مولّی، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته ، فاستغنى، فذلك قوله : (( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله)). .. قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو ، عن عكرمة قال : ١٦٩٨٠ - . (١) انظر ما سلف رقم : ١٦٩٧٤ . (٢) انظر تفسير ((نقم)) فيما سلف ١٠ : ١٣/٤٣٣: ٣٥. ٣٦٧ تفسير سورة التوبة : ٧٤ قضى النبى صلى الله عليه وسلم بالدية اثنى عشر ألفاً فى مولى لبنى عدىّ بن كعب، وفيه أنزلت هذه الآية: ((وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله)). ١٦٩٨١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (( وما نقموا إلاّ أن أغناهم الله ورسوله من فضله))، قال: كانت لعبد الله بن أبىّ ديةٌ ، فأخرجها رسول الله صلى الله عليه وسلم له. ١٦٩٨٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان قال، حدثنا عمرو قال : سمعت عكرمة: أن مولى لبنى عدى ابن كعب قتل رجلاً من الأنصار ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية اثنى عشر ألفاً، وفيه أنزلت: (( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله)) = قال عمرو: لم أسمع هذا عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا من عكرمة- يعنى: الدية اثنى عشر ألفاً . ١٦٩٨٣ - حدثنا صالح بن مسمار قال، حدثنا محمد بن سنان العَوّقىّ قال، حدثنا محمد بن مسلم الطائفى ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جعل الدية اثنى عشر ألفاً. فذلك قوله: ((وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله))، قال: بأخذ الدِّية. (١) ٠ ٠ وأما قوله: ((فإن يتوبوا يك خيراً لهم))، يقول تعالى ذكره: فإن يتب هؤلاء القائلون كلمةَ الكفر من قِيلهم الذى قالوه فرجعوا عنه، يك رجوعهم وتوبتهم من (١) الأثر: ١٦٩٨٣ - ((صالح بن مسمار السلمى المروزى))، شيخ الطبرى، مضى برقم : ٢٢٤ . و ((محمد بن سنان الباهلى العوق))، أبو بكر البصرى، ثقة، مترجم فى التهذيب، والكبير ١٠٩/١/١، وابن أبى حاتم ٢٧٩/٢/٣. و ((محمد بن مسلم الطائفى))، ثقة، يضعف، مضى برقم : ٤٤٧، ٣٤٧٣، ٤٤٩١. وهذا الخبر، لم يذكره أبو جعفر فى باب الديات من تفسيره ، انظر ما سلف رقم ١٠١٤٣ ، فى ج ٩ : ٥٠ . ٣٦٨ تفسير سورة التوبة : ٧٤ ذلك، خيراً لهم من النفاق (١) = ((وإن يتولوا))، يقول: وإن يدبروا عن التوبة ، فيأتوها ويصرُّوا على كفرهم ، (٢) = ((يعذبهم اللّه عذاباً أليمًا))، يقول : يعذبهم عذاباً موجعاً فى الدنيا ، إما بالقتل ، وإما بعاجل خزى لهم فيها ، ويعذبهم فى الآخرة بالنار . (٣) وقوله: ((وما لهم فى الأرض من ولى ولا نصير))، يقول: وما لهؤلاء المنافقين إن عذبهم الله عاجل الدنيا = ((من ولى))، يواليه على منعه من عقاب الله (٤) =(( ولا نصير)) ينصره من الله فينقذه من عقابه. (٥) وقد كانوا أهل عز ومنعة بعشائرهم وقومهم ، يمتنعون بهم ممن أرادهم بسوء، فأخبر جل ثناؤه أن الذين كانوا يمنعونهم ممن أرادهم بسوء من عشائرهم وحلفائهم، لا يمنعونهم من اللّه ولا ينصرونهم منه، إن احتاجوا إلى نصرهم . ٠ ٠ وذكر أن الذى نزلت فيه هذه الآية ، تاب مما كان عليه من النفاق . • ذكر من قال ذلك : ١٦٩٨٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة ١٣٠/١٠ عن أبيه: ((فإن يتوبوا يك خيراً لهم))، قال: قال الجلاس: قد استثنى اللّه لى التوبة ، فأنا أتوب . فقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ١٦٩٨٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ((فإن يتوبوا يك خيراً لهم ))، الآية، فقال الحلاس: (١) انظر تفسير ((التوبة)) فيما سلف من فهارس اللغة (توب). (٢) انظر تفسير ((التولى)) فيما سلف من فهارس اللغة (ولى). (٣) انظر تفسير ((أليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (ألم). (٤) انظر تفسير ((الولى)) فيما سلف من فهارس اللغة (ولى). (٥) انظر تفسير ((النصير)) فيما سلف من فهارس اللغة (نصر). ٣٦٩ تفسير سورة التوبة : ٧٤ - ٧٧ يا رسول الله، إنى أرى الله قد استثنى لى التوبة ، فأنا أتوب ! فتابَ ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منه . . .. القول فى تأويل قوله ﴿ وَمِنْهُمْ مَّنْ عَلَهَدَ اللهَ لَبِنْ، أَتْنَ مِن فَضْلِے لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ * فَمَّاَ ، أَتَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ > بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَوْ وَّهُم مُتْرِضُونَ ﴾ فَأَعْقَبَهُمْ نِاَفَ فِى قُلُوبِمْ إِلَى يَوْمٍ يَلْقُوْنَهُو بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَيِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك ، يا محمد، صفتهم = ((من عاهد اللّه))، يقول: أعطى الله عهداً (١) = (لئن أنانا من فضله))، يقول: لئن أعطانا الله من فضله، ورزقنا مالاً، ووسَّعَ علينا من عنده (٢) = (( لنصدقن))، يقول: لنخرجن الصدقة من ذلك المال الذى رزقنا ربّنا (٣)= (((ولنكونن من الصالحين))، يقول: ولنعملنّ فيها بعمل أهل الصلاح بأموالهم ، من صلة الرحم به، وإنفاقه فى سبيل الله. (٤) يقول الله تبارك وتعالى: فرزقهم الله وآتاهم من فضله = ((فلما آتاهم الله من فضله بخلوا به))، بفضل الله الذى آتاهم، فلم يصدّقوا منه، ولم يصلوا منه قرابةً، ولم ينفقوا منه فى حق الله = ((وتولو))، يقول: وأدبروا عن عهدهم الذى عاهدوه الله (٥) - ((وهم معرضون))، عنه (٦) = ((فأعقبهم)) (١) انظر تفسير ((عاهد)) فيما سلف: ص ١٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير (آتى))، و((الفضل)) فيما سلف من فهارس اللغة (أتى) و (فضل). (٣) انظر تفسير ((التصدق)) فيما سلف ٩: ٣١، ٣٧، ٣٨. (٤) انظر تفسير ((الصالح)) فيما سلف من فهارس اللغة (صلح). (٥) انظر تفسير ((التولى)) فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى). (٦) انظر تفسير ((الإعراض)) فيما سلف ١٣: ٤٦٣، تعليق: ٦، والمراجع هناك. ج ١٤ ( ٢٤) ٣٧٠ تفسير سورة التوبة : ٧٥ - ٧٧ اللّه = ((نفاقاً فى قلوبهم))، ببخلهم بحق الله الذى فرضه عليهم فيما آتاهم من فضله، وإخلافهم الوعد الذى وعدُوا اللّه، ونقضهم عهده فى قلوبهم (١) = ((إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه))، من الصدقة والنفقة فى سبيله = ((وبما كانوا يكذبون)»، فى قيلهم، وحَرَمهم التوبة منه، لأنه جل ثناؤه اشترط فى نفاقهم أنَّه أعقبهموه إلى يوم يلقونه ، وذلك يوم مماتهم وخروجهم من الدنيا . واختلف أهل التأويل فى المعنىِّ بهذه الآية . فقال بعضهم: عُنى بها رجل يقال له: (( ثعلبة بن حاطب))، من الأنصار. (٢) • ذكر من قال ذلك : ١٦٩٨٦ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( ومنهم من عاهد اللّه لئن آتانا من فضله))، الآية، وذلك أن رجلاً يقال له: ((ثعلبة بن حاطب))، من الأنصار، أتى مجلساً فأشهدهم فقال : لئن آتانى الله من فضله، آتيت منه كل ذى حقّ حقه، وتصدّقت منه، ووصلت منه القرابة! فابتلاه الله فآتاه من فضله، فأخلف اللّه ما وعدَه، وأغضب الله بما أخلفَ ما وعده. فقصَّ اللّه شأنه فى القرآن: ((ومنهم من عاهد الله))، الآية إلى قوله: ((يكذبون)). ١٦٩٨٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا هشام بن عمار قال ، حدثنا محمد ابن شعيب قال ، حدثنا معان بن رفاعة السلمى، عن أبى عبد الملك على بن يزيد الألهانى : أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن : أنه أخبره عن أبى أمامة الباهلى ، عن ثعلبة بن حاطب الأنصارى : أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع (١) انظر تفسير ((النفاق)) فيما سلف ص: ٣٥٨، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) فى المخطوطة، وقف عند قوله: ((يقال له))، ولم يذكر اسم الرجل، واستظهره الناشر الأول من الأخبار ، وأصاب فيما فعل . ٣٧١ تفسير سورة التوبة : ٧٥-٧٧ الله أن يرزقنى مالاً! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدّى شكره ، خير من كثير لا تطيقه ! قال : ثم قال مرة أخرى ، فقال : أما ترضى أن تكون مثل فيِّ اللّه، فوالذي نفسي بيده، لوشئتُ أن تسيرَ معى الجبال ذهباً وفضة لسارت! قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوتَ اللّه فرزقنى مالاً ، لأعطين كلّ ذى حق حقه!، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ارزق ثعلبة مالاً! قال: فاتَّخذ غنماً ، فنمت كما ينموالدُّود ، فضاقت عليه المدينة، فتنحَّى عنها ، فنزل وادياً من أوديتها ، حتى جعل يصلى الظهر والعصر فى جماعة، ويترك ما سواهما. ثم نمت وكثرت، فتنحَّى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهى تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة . فطفق يتلقَى الركبان يوم الجمعة، يسألهم عن الأخبار ، فقال ١٣١/١٠ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل ثعلبة ؟ فقالوا : يا رسول اللّه، اتخذ غنماً فضاقت عليه المدينة ! فأخبروه بأمره، فقال : يا ويْحَ ثعلبة ، يا ويح ثعلبة ، يا ويح ثعلبة! قال: وأنزل اللّه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالهِم صَدَقَةٌ﴾ [ سورة التوبة: ١٠٣] الآية ، ونزلت عليه فرائض الصدقة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين على الصدقة ، رجلاً من جهينة، ورجلاً من سليم، وكتب لههما كيفَ يأخذان الصدقة من المسلمين ، وقال لهما: مرًّا بثعلبة، وبفلان، رجل من بنى سليم ، فخذا صدقاتهما ! فخرجا حتى أتيا ثعلبة ، فسألاه الصدقة ، وأقرآه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال: ما هذه إلاّ جزية! ما هذه إلاّ أخت الجزية! ما أدرى ما هذا! انطلقا حتى تفرُغا ثم عودا إلىّ. فانطلقا، وسمع بهما السُّلمى، فنظر إلى خيار أسنان إبله ، فعزلها للصدقة ، ثم استقبلهم بها . فلما رأوها قالوا : ما يجب عليك هذا ، وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال: بلى ، فخذوه، (١) فإنّ نفسى بذلك طيّبة، وإنما هى لى! فأخذوها منه. فلما فرغا من صدقاتهما، (١) ((بل)) واستعمالها فى غير جحد، قد سلف مراراً، آخرها فى رقم: ١٦٣٠٥، ص: ٦٧، تعليق : ٣، والمراجع هناك .. ٣٧٢ تفسير سورة التوبة : ٧٥ - ٧٧ رجعا حتى مرَّا بثعلبة ، فقال : أرونى كتابكما! فنظر فيه ، فقال : ما هذه إلاّ أخت الجزية! انطلقا حتى أرى رأبى. فانطلقا حتى أتيا النبى صلى الله عليه وسلم ، فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة! قبل أن يكلِّمهما ، ودعا للسلمىّ بالبركة ، فأخبراه بالذى صنع ثعلبة ، والذى صنع السلمىّ ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه: (( ومنهم من عاهد الله ابن آتانا من فضله لنصدَّقن ولنكونن من الصالحين)» إلى قوله: ((وبما كانوا يكذبون))، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من أقارب ثعلبة ، فسمع ذلك ، فخرج حتى أتاه ، فقال : ويحك يا ثعلبة ! قد أنزل الله فيك كذا وكذا ! فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله أن يقبل منه صدقته ، فقال : إن الله منعنى أن أقبل منك صدقتك، فجعل يحْشِى على رأسه التراب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعنى ! فلما أبى أن يقبض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، رجع إلى منزله ، وقُبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يقبل منه شيئاً . ثم أتى أبا بكرحين استخلف، فقال: قد علمت منزلى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموضعى من الأنصار ، فاقبل صدقتى ! فقال أبو بكر : لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقبلها ! فقُبِض أبو بكر، ولم يقبضها . فلما ولى عمر ، أتاه فقال : يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتى! فقال: لم يقبلها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ، وأنا أقبلها منك! فقُبِض ولم يقبلها، ثم ولى عثمان رحمة الله عليه، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال : لم يقبلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر رضوان الله عليهما وأنا أقبلها منك! (١) فلم يقبلها منه. وهلك ثَعْلبة فى خلافة عثمان رحمة الله عليه. (٢) (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وأنا لا أقبلها))، والجيد حذف ((لا)) كما سلف فى مقالة أبى بكر وعمر ، وهو مطابق لما فى أسد الغابة . (٢) الأثر: ١٦٩٨٧ - ((هشام بن عمار بن نصير السلمى))، ثقة، روى له البخارى، ٣٧٣ تفسير سورة التوبة : ٧٥ - ٧٧ ١٦٩٨٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((ومنهم من عاهد اللّه لئن آتانا من فضله)) الآية، ذكر لنا أن رجلاً" من الأنصار أتى على مجلس من الأنصار، فقال: لئن آتاه الله مالاً ليؤدِّين إلى كل ذى حقّ حقه! فآتاه الله مالاً، فصنع فيه ما تسمعون، قال: ((فلما آتاهم من فضله بخلوا به)) إلى قوله: ((وبما كانوا يكذبون)). ذكر لنا أن نيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم حدَّث أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاء بالتوراة إلى بنى إسرائيل، قالت بنو إسرائيل : إن التوراة كثيرة ، وإنا لا نفرُغ لها، فسل لنا ربَّك جِماعاً من الأمر نحافظ عليه ، ونتفرغ فيه لمعاشنا! (١) قال: يا قوم، مهلاً مهلاً! وأبو داود، والنسائى، وابن ماجة . وتكلموا فيه قالوا: لما كبر تغير. ومضى برقم : ١١١٠٨. و ((محمد بن شعيب بن شابور الأموى))، ثقة، مضى برقم : ١٦٩٨٧ . و ((معان بن رفاعة السلمى)) أو: ((السلامى)) وهو المشهور، لين الحديث ، يكتب حديثه ولا يحتج به. مترجم فى التهذيب، والكبير ٤ /٧٠/٢، وفى إحدى نسخه ((السلمى)) كما جاء فى الطبرى، ولذلك تركته على حاله ، وابن أبى حاتم . و((على بن يزيد الأطانى))، ((أبو عبد الملك))، ضعيف بمرة، روى من القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبى أمامة نسخة كبيرة، وأحاديثه هذه ضعاف كلها . .فى برقم : ١١٥٢٥. و ((القاسم بن عبد الرحمن الشامى))، تقدم بيان توثيقه، وأن ما أنكر عليه إنما جاء من قبل الرواة عنه الضعفاء ، مضى برقم : ١٩٣٩، ١١٥٢٥. وأما ثعلبة بن حاطب الأنصارى ، ففى ترجمته خلط كثير . أهو رجل واحد ، أم رجلان ؟ أولهما هو الذى آخى رسول اللّه بينه وبين معتب بن الحمراء، والذى شهد بدراً وأحداً. والآخر هو صاحب هذه القصة . يقال : إن الأول قتل يوم أحد . وجعلهما بعضهم رجلا واحداً ، ونفوا أن يكون قتل يوم أحد. انظر ترجمته فى الإصابة، والاستيعاب: ٧٨، وأسد الغابة ١ : ٠٢٣٧ وابن سعد: ٣٢/٢/٣. وهذا الخبر رواه بهذا الإسناد، ابن الأثير فى أسد الغابة ١ : ٢٣٧، ٢٣٨، وخرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧: ٢١، ٣٢، وقال: ((رواه الطبرانى، وفيه على بن يزيد الأهانى، وهو متروك)). وهو ضعيف كل الضعف ، ليس له شاهد من غيره ، وفى بعض رواته ضعف شديد . وهذا الخبر ، خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣ : ٢٦٠، ونسبه إلى الحسن بن سفيان، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، وأبى الشيخ ، والعسكرى فى الأمثال ، والطيرانى ، وابن منده، والبارودى ، وأبى نعيم فى معرفة الصحابة ، وابن مردوية ، والبيقى فى الدلائل ، وابن عساكر . (١) فى المطبوعة: ((لمعايشنا))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٣٧٤ تفسير سورة التوبة : ٧٥ - ٧٧ هذا كتاب الله، ونور اللّه، وعصمة اللّه! قال: فأعادوا عليه، فأعاد عليهم، قالها ثلاثاً . قال: فأوحى الله إلى موسى: ما يقول عبادى ؟ قال : يا رب ، يقولون كيت وكيت . قال : فإنى آمرهم بثلاثٍ إِن حافظوا عليهنّ دخلوا بهن الجنة ، ١٣٢/١٠ أن ينتهوا إلى قسمة الميراثِ فلا يظلموا فيها، ولا يدخلوا أبصارهم البيوت حتى يؤذن لهم، وأن لا يطعموا طعاماً حتى يتوضأوا وضوء الصلاة. قال: فرجع بهن نبىُّ اللّه صلى الله عليه وسلم إلى قومه، ففرحوا، ورأوا أنهم سيقومون بهن. قال: فوالله مالبث القومُ إلاقليلاً حتى جَنّحُوا وانْقُطع بهم. فلما حدّث نبىُّ اللّه بهذا الحديث عن بنى إسرائيل، قال: تكفَّلوا لى بستًّ، أتكفل لكم بالجنة! قالوا: ما هنّ، يا رسول اللّه؟ قال: إذا حدثم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تُخْلفوا، وإذا اؤتمنّم فلا تخونوا، وكُفُّوا أبصاركم وأيديكم وفروحكم: أبصار كم عن الخيانة ، وأيديكم عن السرقة ، وفر وحكم عن الزِّنا . ١٦٩٨٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ثلاثٌ من كن فيه صار منافقاً وإن صام وصلى وزعم أنه مُسلم: إذا حدث كذب ، وإذا اؤمن خان، وإذا وعد أخلف . # وقال آخرون : بل المعنىُّ بذلك رجلان : أحدهما ثعلبة ، والآخر معتب ابن قشير . . ذكر من قال ذلك : ١٦٩٩٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق، عن عمرو ابن عبيد، عن الحسن: ((ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)) الآية، (١) وكان الذى عاهد الله منهم : ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وهما من بنى (١) كان فى المطبوعة: ((من فضله، إلى الآخر))، وهو غريب جداً، وفى المخطوطة: « من فضله الآخر))، وصواب قرامتها ما أثبت ، وإنما سها الناسخ كعادته. ٣٧٥ تفسير سورة التوبة : ٧٥ - ٧٧ عمرو بن عوف .(١) ١٦٩٩١ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: (( ومنهم من عاهد اللّه لبن آتانا من فضله))، قال رجلان خرجا على ملأ قعود، فقالا: والله لئن رزقنا الله لنصدقن ! فلما رزقهم الله بخلوا به . ١٦٩٩٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح، عن مجاهد : (( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ))، رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا: والله لئن رزقنا الله لنصدقن ! فلما رزقهم بخلوا به، = ((فأعقبهم نفاقاً فى قلوبهم بما أخلفوا اللّه ما وعدوه))، حين قالوا: ((لنصدقن))، فلم يفعلوا . ١٦٩٩٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء، عن ابن أبى نجیح، عن مجاهد ، نحوه . ١٦٩٩٤ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((ومنهم من عاهد اللّه لئن آتانا من فضله لنصدقن)) الآية، قال: هؤلاء صنف من المنافقين ، فلما آتاهم ذلك بخلوا به ، فلما بخلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقاً إلى يوم يلقونه ، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عفو ، کما أصاب إبليس حين منعه التوبة . .. . قال أبو جعفر : فى هذه الآية، الإبانةُ من الله جل ثناؤه عن علامة أهل النفاق، أعنى فى قوله: ((فأعقبهم نفاقاً فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا اللّه ما وعدوه وبما كانوا يكذبون )» . ٠٠٠ (١) الأثر: ١٦٩٩٠ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩٦٩ ٠ ٣٧٦ تفسير سورة التوبة : ٧٥ - ٧٧ وبنحو هذا القول كان يقول جماعة من الصحابة والتابعين، ورُويت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١) * ذكر بعض من قال ذلك : ١٦٩٩٥ - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبدالرحمن بن يزيد قال، قال عبد الله: اعتبروا المنافق بثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وأنزل اللّه تصديقَ ذلك فى كتابه: ((ومنهم عاهد اللّه لبْن آتانا من فضله)) إلى قوله: ((يكذبون)). (٢) ١٦٩٩٦ - حدثی محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن سماك ، عن صبيح بن عبد الله بن عميرة ، عن عبد الله بن عمرو قال : ثلاث من كن فيه كان منافقاً: إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان. قال: وتلاهذه الآية: ((ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لتصدقن ولنكونن من الصالحين))، إلى آخر الآية . (٣) (١) فى المطبوعة: ((ووردت به))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الأثر: ١٦٩٩٥ - ((عمارة))، هو ((عمارة بن عمير التيمى))، ثقة، روى له الجماعة ، مضى برقم: ٣٢٩٤، ٥٧٨٩، ١٥٣٥٩ . و ((عبد الرحمن بن يزيد النخعى))، تابعى ثقة، روى له الجماعة. مضى برقم : ٣٢٩٤، ٣٢٩٥، ٠٣٢٩٩ و((عبد الله))، إنما يعنى ((عبد الله بن مسعود)). وهذا خبر صحيح الإسناد ، موقوف على ابن مسعود ، ولم أجده مرفوعاً عنه . وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد ١: ١٠٨، بلفظه هذا، وقال: ((رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله رجال الصحيح)). وذكر قبله حديثاً نحوه، ليس فيه الآية: ((عن عبد اللّه، يعنى ابن مسعود، عن النبى صلى الله عليه وسلم))، ثم قال: ((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح)). (٣) الأثر : ١٦٩٩٦ - هذا الخبر، يأتى بإسناد آخر بعده . و ((صبيح بن عبد الله بن عميرة)) و((صبيح بن عبد الله العبسى))، فى الذى يليه . وقد سلف برقم : ١٢٧٤١، ١٢٧٤٢، وسلف أن البخارى ترجم له فى الكبير ٣١٩/٢/٢، باسم ((صبيح بن عبد الله))، زاد فى الإسناد ((العبسى))، وعلق المعلق هناك أنه فى ابن ماكولا: ((صبيح (ابن عبد الله بن عمير التغابى)) والذى قاله الطبرى هنا ((عميرة)، ولم أجد ما أرجح به، وترجم له «ابن أبى حاتم ٤٤٩/١/٢، ولم يذكروا له رواية عن ((عبد الله بن عمرو))، وكان فى المطبوعة ٠٠. ٣٧٧ تفسير سورة التوبة : ٧٥ - ٧٧ ١٦٩٩٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة ، عن سماك، قال: سمعت صبيح بن عبد الله العبسىّ يقول: سألت عبد الله بن عمرو ٥.(١) عن المنافق ، فذكر نحوه . ١٣٣/١٠ ١٦٩٩٨ - حدثنى محمد بن معمر قال، حدثنا أبو هشام المخزومى قال ، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال ، حدثنا عثمان بن حكيم قال ، سمعت محمد بن كعب القرظى يقول : كنت أسمع أن المنافق يعرف بثلاث: بالكذب، والإخلاف ، والخيانة، فالتمستُها فى كتاب اللّه زماناً لا أجدُها ، ثم وجدتها فى اثنتين من كتاب الله، (٢) قوله: ((ومنهم من عاهد الله)) حتى بلغ ((وبما كانوا يكذبون))، وقوله: ﴿إِنَّ عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [ سورة الأحزاب: ٧٢]، هذه الآية. ١٦٩٩٩ - حدثنى القاسم بن بشر بن معروف قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا محمد المحرم قال : سمعت الحسن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هنا ((عبد اللّه بن عمر))، وأظنه خطأ، يدل عليه ما فى الخبر بعده. (وانظر ما يلى). وهذا الخبر بهذا الإسناد نقله أخى السيد أحمد فى شرحه على المسند، فى مسند ((عبد الله ابن عمرو بن العاص)) رقم: ٦٨٧٩، ثم قال: ((ورواه الحافظ أبو بكر الفريابي فى كتاب صفة النفاق ( ص : ٥٠ - ٥١)، عن أبى بكر بن أبى شيبة ، عن غندر ، عن شعبة ، عن سماك ابن حرب، عن صبيح بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو))، ثم ساق الخبر، بنحوه، ثم قال : (( وهذا موقوف، وإسناده صحيح ، وهو شاهد جيد لهذا الحديث ، لأنه مثله مرفوع حكماً . وصبيح ابن عبد الله، بضم الصاد، تابعى كبير، أدرك عثمان وعلياً. وترجمه البخارى فى الكبير ٣١٩/٢/٢، ولم يذكر فيه جرحاً)) . وحديث المسند ، حديث مرفوع . وحديث آية المنافق، رواه البخارى فى صحيحه (الفتح ١ : ٨٣، ٨٤) من حديث أبى هريرة، وعبد الله بن عمرو. ورواه مسلم فى صحيحه (٢: ٤٦ - ٤٨)، من حديث عبد الله بن عمرو، وأبى هريرة . (١) الأثر : ١٦٩٩٧ - ((صبيح بن عبد الله العبسى))، انظر ما سلف رقم : ١٦٩٩٦، وكان فى المطبوعة والمخطوطة ((القيسى)) بالقاف والياء، وصححته من المراجع، وبما سلف رقم : ١٢٧٤١، ١٢٧٤٢ ٠ (٢) فى المطبوعة: ((فى آيتين))، وأثبت ما فى المخطوطة، والذى رجح ذلك عندى، أن الذى ذكره بعد هذا ، ثلاث آيات من سورة التوبة ، وآية من سورة الأحزاب ، فهذه أربعة . ولكنه أراد فى سورتين من القرآن ، أو نحو ذلك . ٣٧٨ تفسير سورة التوبة : ٧٥ - ٧٧ ثلاث من كن فيه فهو منافق ، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم : إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. فقلت للحسن : يا أبا سعيد ، لئن كان لرجل علىّ دين فلقينى فتقاضانى ، وليس عندى، وخفت أن يحبسنى ويهلكنى، فوعدته أن أقضيه رأسَ الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا ؟ قال: هكذا جاء الحديث! ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو: أن أباه لما حضره الموت قال: زوَّجوا فلاناً، فإنى وعدته أن أزوجه، لا ألقى الله بثُلُثِ النفاق! قال قلت : يا أبا سعيد، ويكون ثُلُث الرجل منافقاً، وثلثاه مؤمن ؟ قال: هكذا جاء الحديث قال : فحججت فلقيت عطاء بن أبى رباح ، فأخبرته الحديثَ الذى سمعته من الحسن ، وبالذى قلت له وقال لى ، فقال لى: (١) أعجزت أن تقول له : أخبرنى عن إخوة يوسف عليه السلام، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدَّثَوه فكذبوه ، وأتمنهم فخانوه، أفنافقين كانوا ؟ ألم يكونوا أنبياء ؟ أبوهم نبىٌّ، وجدُّهم نبى ؟ قال : فقلت لعطاء : يا أبا محمد، حدَّثنى بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث . فقال : حدثنى جابر ابن عبد اللّه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا الحديث فى المنافقين خاصَّة، الذين حدثوا النبى فكذبوه، وأتمنهم على سرّه فخانوه ، ووعدوه أن يخرجوا معه فى الغزو فأخلفوه . قال : وخرج أبو سفيان من مكة ، فأتى جبريلُ النبىّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبا سفيان فى مكان كذا وكذا . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه: إن أبا سفيان فى مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه، واكتموا. قال: فكتب رجل من المنافقين إليه: ((إن محمداً يريدكم، فخذوا حذر كم)). فأنزل الله: ﴿لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، [سورة الأنفال: ٢٧].، وأنزل فى المنافقين: ((ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله))، إلى : ((فأعقبهم نفاقاً فى قاربهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا اللّه ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)»، فإذا لقيت الحسن فأقرئه السلام، وأخبره بأصل هذا الحديث، وبما قلت (١) فى المطبوعة: ((فقال))، أسقط ((لى))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٣٧٩ تفسير سورة التوبة : ٧٥ - ٧٧ لك . قال : فقدمت على الحسن فقلت: يا أبا سعيد، إن أخاك عطاءً يقرئك السلام، فأخبرته بالحديث الذى حدث، وما قال لى، فأخذ الحسن بيدى فأشالها، (١) وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثلَ هذا؟ سمع منى حديثاً فلم يقبله حتى استنبط أصله ، صدق عطاء ، هكذا الحديث ، وهذا فى المنافقين خاصة. (٢) ١٧٠٠٠ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا يعقوب ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه ، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ، فهو منافق. فقيل له: ما هى يا رسول الله ؟ فقال النبى عليه السلام : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان . ١٧٠٠١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين ، قال، حدثنا مبشر، عن الأوزاعى ، عن هرون بن رياب ، عن عبد الله بن عمرو بن وائل : أنه لما حضرته الوفاة قال : إنّ فلاناً خطب إلىّ ابنتى، وإنى كنت قلت له فيها قولاً شبيهاً بالعدة، والله لا ألقى الله بثُلُث النفاق، وأشهد كم أنى قد زوَّجته. (٣) ٠ (١) فى المطبوعة: ((فأمالها))، وهو لا معنى له البتة. وفى المخطوطة: ((فأسالها))، غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. يقال: ((شالت الناقة بذنبها وأشالته))، رفعته. ويقال: ((أشال الحجر، وشال به، وشاوله))، رفعه، ويقال: ((شال السائل بيديه))، إذا رفعهما يسأل بهما . (٢) الأثر: ١٦٩٩٩ - ((القاسم بن بشر بن أحمد بن معروف))، شيخ الطبرى، مضى برقم : ١٠٥٠٩، ١٠٥٣١ . و («شبابة))، هو ((شبابة بن سوار الفزارى))، روى له الجماعة، مضى برقم : ١٢٨٥١، وقبله. وكان فى المطبوعة: ((أسامة))، لم يحسن قراءة المخطوطة، فحرفه تحريفاً منكراً. و((محمد المحرم))، هو ((محمد بن عمر المحرم)) ويقال هو: ((محمد بن عبد الله بن عبيد ابن عمير الليثى))، وهو منكر الحديث. سلف بيان حاله برقم: ١٥٩٢٢، تفصيلا، ومواضع ترجمته. وكان فى المطبوعة: ((محمد المخرمى))، غير ما فى المخطوطة بلا دليل ولا بيان، وهو إساءة وخطأً. وهذا خبر منكر جداً، أشار إليه البخارى فى التاريخ الكبير ٢٤٨/١/١ فى ترجمة ((محمد المحرم))، قال: ((عن عطاء، والحسن. منكر الحديث: إذا وعد أخلف، سمع منه شبابة))، يعنى هذا الخبر . (٣) الأثر: ١٧٠٠١ - ((مبشر))، هو ((مبشر بن إسماعيل الحلبى))، ثقة، من شيوخ أحمد، روى الجماعة. مترجم فى التهذيب، والكبير ١١/٢/٤، وابن أبى حاتم ٣٤٣/١/٤. وكان فى المطبوعة: ((ميسرة))، تصرف تصرفاً معيباً، وفى المخطوطة: ((مسر)» غير منقوطة. ٣٨٠ تفسير سورة التوبة : ٧٥ - ٧٧ وقال قوم : كان العهد الذى عاهد الله هؤلاء المنافقون، شيئاً نووه فى أنفسهم، ولم يتكلموا به . ١٣٤/١٠ * ذكر من قال ذلك : ١٧٠٠٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال : سمعت معتمر بن سليمان التيمى يقول: ركبت البحرَ، فأصابنا ريحٌ شديدة، فنذر قوم منا نذوراً ، ونويت أنا، لم أتكلم به. فلما قدمت البصرة سألت أبى سليمان فقال لى: يابُنَّىّ، فٍ به. (١) = قال معتمر: وحدثنا كهمس ، عن سعيد بن ثابت قال قوله: ((ومنهم من عاهد الله ، الآية ، قال : إنما هو شىء نوره فى أنفسهم ولم يتكلموا به، ألم تسمع إلى قوله: ((ألم يعلموا أن الله يعلم سرَّهم ونجواهم وأن اللّه علام الغيوب))؟ (٢) و ((هرون بن رياب التميمى الأسيدى))، كان من العباد، ممن يخفى الزهد. ثقة. قال ابن حزم : ((اليمان، وهرون، وعلى، بنو رياب = كان هرون من أهل السنة، واليمان من أئمة الخوارج، وعلى من أئمة الروافض، وكانوا متعادين كلهم)) !! مترجم فى التهذيب، والكبير ٢١٩/٢/٤، وابن أبى حاتم ٨٩/٢/٤. وأما (عبد الله بن عمرو بن وائل))، فهذا غريب ولكنه صحيح، فإنه ((عبد الله بن عمرو ابن العاص بن وائل))، فلا أدرى لم فعل ذلك فى سياق اسمه ، إلا أن يكون سقط من الناسخ . هذا، وقد كان الإسناد فى المطبوعة هكذا: ((حدثنا القاسم، قال حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن ابن جريح، قال حدثنا ميسرة))، وقد صححت ((ميسرة)) قبل، أما ((قال حدثنى حجاج عن ابن جريج))، فقد كتبها ناسخ المخطوطة ، ولكنه ضرب عليها ضربات بالقلم ، يعنى بذلك حذفها ، ولكن الناشر لم يعرف اصطلاحهم فى الضرب على الكلام ، فأثبت ما حذفته . ٠٠% (١) فى المطبوعة: ((فه به))، ولا يقال ذلك إلا عند الوقف، والصواب ((ف)) على حرف واحد، أمراً من ((وفى ينى)). وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الأثر: ١٧٠٠٢ - ((كهمس بن الحسن التميمى))، ثقة، روى له الجماعة، مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٣٩/١/٤، وابن أبى حاتم ١٧٠/٢/٣. و ((سعيد بن ثابت))، هكذا هو فى المخطوطة، ولم أجد له ذكراً فيما بين يدى من كتب الرجال ، وأخشى أن يكون قد دخله تحريف .