النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ تفسير سورة التوبة : ٦٩ وقد سلكتم، أيها المنافقون، سبيلهم فى الاستمتاع بخلافكم . يقول: فعلتم بدينكم ودنياكم ، كما استمتع الأمم الذين كانوا من قبلكم ، الذين أهلكتهم بخلافهم أمرى = ((بخلاقهم))، يقول : كما فعل الذين من قبلكم بنصيبهم من دنياهم ودينهم = ((وخضتم))، فى الكذب والباطل على اللّه = ((كالذى خاضوا))، يقول: وخضتم أنتم أيضاً، أيها المنافقون، كخوض تلك الأمم قبلكم. (١) # ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : # ١٦٩٣٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى أبو معشر ، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم : قال : لتأخذُنَّ كما أخذ الأمم من قبلكم، ذراعاً بذراع ، وشبراً بشير ، وباعاً يباع ، حتى لو أن أحداً من أولئك دخل جُحر ضبُّ لدخلتموه ! = قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم القرآن: ((كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالاً وأولاداً فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلافكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذى خاضوا)) = قالوا : يا رسول اللّه، كما صنعت فارس والروم ؟ قال : فهل الناس إلا هم؟ (٢) ١٦٩٣١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، (١) انظر تفسير ((الخوض)) فيما سلف ص: ٣٣٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) الأثر : ١٦٩٣٠ - إسناده ضعيف. ((أبو معشر))، هو: ((نجيج بن عبد الرحمن السندى))، منكر الحديث ، مضى برقم : ١٢٧٥ ٠ ولكن هذا الخبر له أصل فى الصحيح ، فقد رواه البخارى فى صحيحه من طريق أحمد بن يونس ، عن ابن أبى ذئب، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبى هريرة (الفتح ١٣ : ٢٥٤)، بغير هذا اللفظ . يقال: ((أخذ إخذ فلان))، إذا سار بسيرته. ٣٤٢ تفسير سورة التوبة : ٦٩ ١٢٢/١٠ عن ابن جريج ، عن عمر بن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قوله : ((كالذين من قبلكم))، الآية قال، قال ابن عباس: ما أشبه الليلة بالبارحة! ((كالذين من قبلكم))، هؤلاء بنو إسرائيل، شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال : والذى نفسى بيده، لتَتَّبِعُنَّهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضبُّ لدخلتموه. (١) ١٦٩٣٢ = ...... قال ابن جريج: وأخبرنى زياد بن سعد، عن محمد بن زيد ابن مهاجر، عن سعيد بن أبى سعيد المقبری، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: والذى نفسى بيده، لتتبعُنّ سَننّ الذين من قبلكم، شبراً بشبراً ، وذراعاً بذراع ، وباعاً بباع ، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه ! قالوا: ومن هم ، يا رسول الله؟ أهلُ الكتاب! قال: فَمَهْ! (٢) (١) الأثر: ١٦٩٣١ - ((عمر بن عطاء))، هذا الراوى عن عكرمة هو: ((عمر بن عطاء ابن وراز))، وهو ضعيف، ليس بشىء. قال أحمد: ((كل شىء روى ابن جريج ، عن عمر ابن عطاء ، عن عكرمة ، فهو : ابن وراز . وكل شىء روى ابن جريج ، عن عمر بن عطاء ، عن ابن عباس، فهو ابن أبى الخوار ))، فهما رجلان. وهو مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٢٦/١٣، وميزان الاعتدال ٢: ٢٦٥. فهذا إسناد ضعيف أيضاً ، ولكن له أصل فى الصحيح ، كما سلف قبل . (٢) الأثر : ١٦٩٣٢ - هذا إسناد تابع للإسناد السالف، ولكنى فصلته عنه، لأن الإسناد الأول قد تم برواية ابن جريح حديث ابن عباس ، ثم انتقل إلى إسناد آخر إلى أبى هريرة . و ((زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراسانى))، وكان شريك ابن جريج ، وهو ثقة، روى له الجماعة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٢٧/١/٢، وابن أبى حاتم ٠٥٣٣/٢/١ و ((محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ التيمى القرشى))، ثقة، مضى برقم : ١٠٥٢١. فهذا خبر صحيح الإستاد . # وأما قوله: ((فه))، فقد كتبها فى المطبوعة: ((فمن))، وهى فى المخطوطة بالهاء واضحة عليها سكون، ويدل على صواب ذلك، اقتصار ابن جريح فى الخبر التالى على ذكر ((فمن))، دون ذكر الخبر ، فهذا دال على أن الأولى مخالفة للثانية ، لا مطابقة لها . واستعمال ((مه)) بمعنى الاستفهام، قد ذكر له صاحب اللسان فى مادة ((ما))، شاهداً، ولكنه أساء فى نقله عن ابن جنى بعده، فلم يتبين ما أراد قبله. قال: ((ما : حرف نفى ، وتكون بمعنى الذى ... وتكون موضوعة موضع: من، وتكون بمعنى الاستفهام وتبدل من الألف الهاء ، فيقال : مه ، قال الراجز : ٣٤٣ تفسير سورة التوبة : ٦٩ ١٦٩٣٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج، عن ابن جريج قال ، قال أبو سعيد الخدرى أنه قال: فمن . (١) ١٦٩٣٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن الحسن: (( فاستمتعوا بخلاقهم )) ، قال : بدينهم. ١٦٩٣٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حذَّركم أن تحدثوا فى الإسلام حدثاً، وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوامٌ من هذه الأمة، (٢) فقال اللّه فى ذلك: (( فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلافكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذى خاضوا))، وإنما حسبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببنى إسرائيل قبلهم ، وإن الفتنة عائدة كما بدأت . ٠ .٥ قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ وِمِنْ هَهُنَاَ وَمِنْ هُنَهْ إِنْ لَمْ أُرَوِّهَا فَهْ قال ابن جنى : يحتمل ، مه، هنا وجهين : أحدهما أن تكون : فمه ، زجراً منه، أى : فاكفف عنى. ولست أهلا للعتاب = أو: فمه يا إنسان، يخاطب نفسه ويزجرها)). قلت : وهذا تحكم من أبى الفتح بن جنى، فإن سياق الرجز يوجب أن يكون معناه: إن لم أرو أذا هذه الإبل ، فمن يرويها ؟ وهو صريح معنى الاستدلال الذى ساقه صاحب اللسان ، ولكنه أساء فى البيان وقصر ، وأساء فى إردافه الكلام ما أردفه من كلام أبى الفتح . وهذا الخبر الذى رواه ابن جريج ، عن أبى هريرة ، دليل آخر ، وشاهد قوى على استعمالهم ((مه))، بمعنى الاستفهام. (١) الأثر : ١٦٩٣٣ - حديث أبى سعيد الخدرى، فى معنى الأخبار السالفة رواه البخارى فى صحيحه (الفتح ١٣: ٢٥٥)، ومسلم فى صحيحه ١٦: ٢١٩، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار ، عن أبى سعيد الخدرى . وهذا الخبر رواه ابن جريح مختصراً على كلمة واحدة، وهى ((فمن))، ليبين معنى رواية أبى هريرة قبل: ((فمه))، أنها بمعنى ((فمن))، استفهاماً، كما سلف فى التعليق قبله . (٢) جاء هكذا فى المخطوطة: ((حدثكم أن تحدثوا فى الإسلام حدثاً، وقد علمتم أنه ... ))، وهو غير مقروء، ولا مستقيم، والذى فى المطبوعة، كأنه منقول من الدر المنثور ٣: ٢٥٥، وقد نسبه إلى أبى الشيخ ، ولم ينسبه إلى ابن جرير ، وهو فضلا عن ذلك ، مختصر فى الدر المنثور . ٣٤٤ تفسير سورة التوبة : ٧٠،٦٩ وأما قوله: ((أولئك حبطت أعمالهم))، فإن معناه : هؤلاء الذين قالوا : ((إنما كنا نخوض ونلعب))، وفعلوا فى ذلك فعل الهالكين من الأمم قبلهم = ((حبطت أعمالهم))، يقول: ذهبت أعمالهم باطلاً ، فلا ثوابَ لها إلا النار ، لأنها كانت فيما يسخط الله ويكرهه (١) = ((وأولئك هم الخاسرون))، يقول: وأولئك هم المغبونون صفقتهم ، ببيعهم نعيم الآخرة بخلاقهم من الدنيا اليسيرِ الزهيد. (٢) القول فى تأويل قوله ﴿ أَلَمْ يَأْتِمْ نَبَأ ◌َلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمٍ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَبِ مَدْيَنَ وَالْمُوُ تَفِكَتِ أَنَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِهُمْ وَلَكِنْ كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلُونَ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : ألم يأت هؤلاء المنافقين الذين يُسِرُّون الكفرَ بالله، وينهون عن الإيمان به وبرسوله = ((نبأ الذين من قبلهم)) ، يقول : خبر الأمم الذين كانوا من قبلهم ، (٣) حين عصوا رسلنا وخالفوا أمرنا، ماذا حلّ بهم من عقوبتنا ؟ ... ثم بين جل ثناؤه مَنْ أولئك الأمم التى قال لهؤلاء المنافقين ألم يأتهم نَبأهم، فقال: ((قوم نوح))، ولذلك خفض ((القوم))، لأنه ترجم بهم عن ((الذين))، و «الذین)» فى موضع خفض . (١) انظر تفسير ((حبط)) فيما سلف ص: ١٦٦، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الخسران)) فيما سلف ١٣: ٥٣٥، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((النبأ)) فيما سلف ص: ٣٣١، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ٣٤٥ تفسير سورة التوبة : ٧٠ ومعنى الكلام : ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر قوم نوح وصنيعى بهم ، إذ كذبوا رسولى نوحاً ، وخالفوا أمرى ؟ ألم أغرقهم بالطوفان ؟ = ((وعاد))، يقول : وخبر عاد ، إذ عصوا رسولى هوداً ، ألم أهلكهم بريح صرصر عاتية؟ = وخبر ثمود، إذ عصوا رسولى صالحاً ، ألم أهلكهم بالرجفة ، فأتركهم بأفنيتهم خموداً ؟= وخبر قوم إبرهيم، إذ عصوه وردًّوا عليه ما جاءهم به من عند الله من الحق ، ألم أسلبهم النعمة ، وأهلك ملكهم نمرود؟ - وخبر أصحابٍ مَدْين بن إبراهيم، ألم أهلكهم بعذاب يوم الظلة إذ كذبوا رسولى شعيباً ؟= وخبر المنقلبة بهم أرضُهم ، فصار أعلاها أسفلها ، إذ عصوا رسولى لوطاً ، (١) وكذبوا ما جاءهم به من عندى من الحق ؟ يقول تعالى ذكره : أفأمن هؤلاء المنافقون الذين يستهزئون بالله وبآياته ورسوله، أن يُسْلك بهم فى الانتقام منهم ، وتعجيل الخزى والنكال لهم فى الدنيا، سبيلُ أسلافهم من الأمم، ويحلّ بهم بتكذيبهم رسولی محمداً صلى الله عليه وسلم ما حلّ بهم فى تكذيبهم رُسلنا، إذ أتتهم بالبينات . ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٦٩٣٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ((والمؤتفكات))، قال: قوم لوط، انقلبت بهم أرضهم، فجعل ١٢٣/١٠ عاليها سافلها . ١٦٩٣٧ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((والمؤتفكات))، قال : هم قوم لوط . (١) انظر تفسير ((الائتفاك)) فيما سلف ص: ٢٠٨، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((البينة)) فيما سلف من فهارس اللغة ( بين). ٣٤٦ تفسير سورة التوبة : ٧٠ فإن قال قائل: فإن كان عنى : ((المؤتفكات)) قوم لوط ، فكيف قيل : ((المؤتفكات )) ، فجمعت ولم توحّد ؟ قيل : إنها كانت قريات ثلاثاً ، فجمعت لذلك ، ولذلك جمعت بالتاء ، على قول الله: ﴿وَالمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾، [ سورة النجم: ٥٣].(١) فإن قال : وكيف قيل : أتتهم رسلهم بالبينات ، وإنما كان المرسل إليهم واحداً ؟ قيل: معنى ذلك : أتى كل قرية من المؤتفكات رسولٌ يدعوهم إلى اللّه ، فتكون رُسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بعثهم إليهم للدعاء إلى الله عن رسالته ، رسلاً إليهم ، كما قالت العرب لقوم نسبوا إلى أبى فديك الخارجى : ((القد یکات))،و «أبو فدیك))، واحدٌ ، ولکن أصحابه ما نسبوا إليه وهو رئيسهم، دعوا بذلك، ونسبوا إلى رئيسهم. فكذلك قوله: ((أتهم رسلهم بالبينات)). * وقد يحتمل أن يقال معنى ذلك: أتت قوم نوح وعاد وثمود وسائر الأمم الذين ذكرهم الله فى هذه الآية ، رسلهم من اللّه بالبينات . ٠ # # وقوله: ((فما كان الله ليظلمهم))، يقول جل ثناؤه: فما أهلك اللّه هذه الأمم التى ذكر أنه أهلكها إلاّ بإجرامها وظلمها أنفسها ، واستحقاقها من الله عظيم العقاب، لا ظلماً من اللّه لهم، ولا وضعاً منه جل ثناؤه عقوبة" فى غير من هولها أهلٌ، لأن الله حكيم لا خلل فى تدبيره ، ولا خطأ فى تقديره ، ولكن القوم الذين أهلكهم ظلموا أنفسهم بمعصية اللّه وتكذيبهم رسله ، حتى أسخطوا عليهم ربهم ، فحقت عليهم كلمة العذاب فعذّبُوا . (١) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٤٤٦. ٣٤٧ تفسير سورة التوبة : ٧١ القول فى تأويل قوله ﴿وَالْمُؤُمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءِ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِاَلَعْرُوفِ وَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنَكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّ كَوَةَ وَيُطِعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُوَ أُوْ لَبِكَ سَيَرْءٌهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمْ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأما ((المؤمنون والمؤمنات))، وهم المصدقون بالله ورسوله وآيات كتابه ، فإن صفتهم: أن بعضهم أنصارُ بعض وأعوانهم (١). = ((يأمرون بالمعروف))، يقول: يأمر ون الناس بالإيمان بالله ورسوله، وبما جاء به من عند الله، (٢) = [ ((وينهون عن المنكر)) .... ] (٣) =((ويقيمون الصلاة))، يقول: ويؤدُّون الصلاة المفروضة (٤) = ((ويؤتون الزكاة))، يقول: ويعطون الزكاة المفروضةَ أهلها (٥) = ((ويطيعون اللّه ورسوله))، فيأتمرون لأمر الله ورسوله ، وينتهون عما نهياهم عنه = ((أولئك سيرحمهم الله))، يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم ، الذين سيرحمم اللّه، فينقدهم من عذابه ، ويدخلهم جنته ، لا أهل النفاق والتكذيب بالله ورسوله، الناهون عن المعروف، الآمرون بالمنكر، القابضون أيديهم عن أداء حقّ اللّه من أموالهم = ((إن الله عزيز حكيم))، يقول: إن الله ذو عزة فى انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيته وكفره به، لا يمنعه من الانتقام منه مانع، ولا ينصره منه ناصر = ((حكيم))، فى انتقامه منهم، وفى جميع أفعاله. (٦) ٠ ٠٠ (١) انظر تفسير ((الأولياء)) فيما سلف من فهارس اللغة (ولى). (٢) انظر تفسير ((المعروف)) فيما سلف ص: ٣٣٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) ما بين القوسين زدته استظهاراً، وهو تمام الآية، أخل به الناسخ، وأسقط تفيره،. كما هو بين من سياق أبى جعفر فى تفسيره . انظر تفسير ((المنكر)) فيما سلف ص: ٣٣٨، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير ((إقامة الصلاة)) فيما سلف من فهارس اللغة (قوم). (٥) انظر تفسير ((إيتاء الزكاة)) فيما سلف من فهارس اللغة (أتى). (٦) انظر تفسير ((عزيز))، و((حكيم))، فيما سلف من فهارس اللغة (عزز)، (حكم). ٣٤٨ تفسير سورة التوبة : ٧١، ٧٢ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . « ذكر من قال ذلك : ١٦٩٣٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، عن أبى العالية قال : كل ما ذكره الله فى القرآن من ((الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر))، فـ ((الأمر بالمعروف))، دعاء من الشرك إلى الإسلام = و((النهى عن المنكر))، النهى عن عبادة الأوثان والشياطين . ١٦٩٣٩ -.... قال ، حدثنا عبد اللّه قال، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((يقيمون الصلاة))، قال : الصلوات الخمس. # القول فى تأويل قوله ﴿وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَاَ اْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَاَ وَمَسَلَكِنَ طَيَِّةً فِى جَنْتِ عَدْنٍ وَرِضْوَنٌ مِّنَ اللهِ أَ كْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله ، وأقرُّوا به وبما جاء به من عند اللّه، من الرجال والنساء = (( جنات تجرى من تحتها ١٢٤/١٠ الأنهار))، يقول: بساتين تجرى تحت أشجارها الأنهار (١) = ((خالدين فيها))، يقول : لابثين فيها أبداً، مقيمين لا يزول عنهم نعيمها ولا يبيد (٢) = ((ومساكن طيبة))، يقول: ومنازل يسكنونها طيبةً. (٣) (١) انظر تفسير ((جنة)) فيما سلف من فهارس اللغة (جنن). (٢) انظر تفسير ((الخلود)) فيما سلف من فهارس اللغة (خلد). (٣) انظر تفسير (( طيبة)) فيما سلف من فهارس اللغة (طيب). ٣٤٩ تفسير سورة التوبة : ٧٢ و((طيبها)) أنها، فيما ذكر لنا، كما :- ١٦٩٤٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إسحق بن سليمان، عن جَسْر، عن الحسن قال : سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن آية فى كتاب الله تبارك وتعالى: (( ومساكن طيبة فى جنات عدن))، فقالا: على الخبير سقطت ! سألنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : قصرٌ فى الجنة من لؤلؤ ، فيه سبعون داراً من ياقوتة حمراء ، فى كل دار سبعون بيتاً من زمردة خضراء ، فى كل بيت سبعون سريراً . (١) ١٦٩٤١ - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى قال ، حدثنا قرة بن حبيب ، عن جَسْر بن فرقد، عن الحسن ، عن عمران بن حصين وأبى هريرة قالا : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ((ومساكن طيبة فى جنات عدن))، قال : قصر من لؤلؤة ، فى ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء ، فى كل دار سبعون بيتاً من زبرجدة خضراء ، فى كل بيت سبعون سريراً ، على كل سرير سبعونفراشاً من کللون، على كلفراش زوجة من الحور العين ، فى كل بيت سبعون مائدة، (١) الأثر: ١٦٩٤٠ - ((إسحق بن سليمان الرازى))، شيخ أبى كريب، ثقة، روى له الجماعة ، مضى مراراً ، آخرها رقم : ١٣٢٢٤. و((جسر)) هو: ((جسر بن فرقد، أبو جعفر القصاب))، روى عنه إسحق بن سليمان، وروى هو عن الحسن وغيره ، وكان رجلا صالحاً ، ولكنه فى الحديث ليس بشىء. مترجم فى الكبير ٢٤٥/٢/١، وقال: ((ليس بذاك))، وفى ابن أبى حاتم ٥٣٨/١/١، وميزان الاعتدال ١ : ١٨٤، ولسان الميزان ٢ : ١٠٤ . وكان فى المطبوعة: ((إسحق بن سليمان، عن الحسن قال سألت))، وأسقط اسم ((جسر)»، لأنه كان فى المخطوطة قد كتب: ((عن الحسن، عن الحسن))، ثم ضرب الناسخ على ((الألف واللام)) من ((الحسن)) الأولى، فظنه قد ضرب عليه كله، والصواب ما أثبت، وسيأتى فى الإسناد التالى. وهذا الخبر، ذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧: ٣٠، ٣١، وقال: ((رواه البزار والطبرانى فى الأوسط . وفيه جسر بن فرقد ، وهو ضعيف ، وقد وثقه سعيد بن عامر، وبقية رجال الطبرانى ثقات )» . ثم خرجه فى مجمع الزوائد ١٠: ٤٢٠ وقال: ((رواه الطبرانى، وفيه: جسر بن فرقد ، وهو ضعيف)) ، فاختصر ما سلف . وهو إسناد ضعيف كما قال ، فقد ضعف جسر بن فرقد ، البخارى وغيره من الأثمة . ٣٥٠ تفسير سورة التوبة : ٧٢ على كل مائدة سبعون لوناً من طعام، فى كل بيت سبعون وصيفة ، ويعطى المؤمن من القوة فى غداة واحدة ما يأتى على ذلك كله أجمع . (١) . وأما قوله: ((فى جنات عدن))، فإنه يعنى: وهذه المساكن الطيبة التى وصفها جل ثناؤه، ((فى جنات عدن)). و((فى)) من صلة ((مساكن)). وقيل: ((جنات عدن))، لأنها بساتين خلد وإقامة، لا يظعَنُ منها أحد". * # وقيل: إنما قيل لها ((جنات عدن))، لأنها دارُ اللّه التى استخلصها لنفسه، ولمن شاء من خلقه = من قول العرب: ((عَدَن فلان بأرض كذا))، إذا أقام بها وخلد بها، ومنه ((المَعْدن))، ويقال: ((هو فى معدن صدق))، يعنى به : أنه فى أصلٍ ثابت . وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى: وَإِنْ يَسْتَضِيِفُوا إِلَى حِلْمِهِ يُضَفُوا إِلَى رَاجِحٍ قَدْ عَدَنْ(٢). (١): ١٦٩٤١ - ((قرة بن حبيب بن يزيد بن شهرزاد القنوى الرماح))، ثقة. مترجم فى التهذيب، والكبير ١٨٣/١/٤، وابن أبى حاتم ١٣٢/٢/٣. و ((جسر بن فرقد)) سلف فى الإسناد وقبله. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((حسن بن فرقد))، وصوابه ما أثبت . وهو إسناد ضعيف أيضاً . (٢) ديوانه: ١٧، ومخطوطه ديوانه القصيدة رقم: ١٥، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٢٦٤، واللسان ((وزن))، وهى من كلمته الأولى التى أقبل بها على قيس بن معد يكرب الكندى، ورواية الديوان ((إلى حكمه))، ولكنها فى المخطوطة ومجاز القرآن كما أثبتها ، ولكن المطبوعة كتب ((حكمه)). يقول قبله : بِحَمْدِ الإَاءِ ، فقد بَلْغَنْ ولكنّ رَبِى كَفَى غُرْبِى جَزِيلَ العَطاء كَرِيمَ المِنَنْ أَخَاَ ثِقَةَ عَلَيَاً كَعْبُهْ ٣٥١ تفسير سورة التوبة : ٧٢ وينشد: ((قد وَزَن)). (١) وكالذى قلنا فى ذلك كان ابن عباس وجماعة معه، فيما ذكر ، يتأوّلونه . ١٦٩٤٢ - حدثنى إسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة ، عن ابن عباس: ((جنات عدن))، قال: ((معدن الرجل ))، الذي يكون فيه . ١٦٩٤٣ - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال، حدثنا ابن أبى مريم قال، حدثنا الليث بن سعد ، عن زيادة بن محمد ، عن محمد بن كعب القرظی، عن فضالة بن عبيد ، عن أبى الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يفتح الذكرَ فى ثلاث ساعات يبقين من الليل ، فى الساعة الأولى منهن ينظر فى الكتاب الذى لا ينظر فيه أحد غيره ، فيمحو ما يشاء ويثبت . ثم ينزل فى الساعة الثانية إلى جنة عدن ، وهى فى داره التى لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر، وهى مسكنه، ولا يسكن معه من بنى آدم غير ثلاثة : النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، ثم يقول: طوبى لمن دخلك، وذكر فى الساعة الثالثة. (٢) مُعَاوِيةَ الأَكْرَ مِينَ السَُّنْ گَرِیمَا شَائِلُهُ ، مِنْ بَنِى فَإِنْ يَدْبَعُوا أَمْرَهُ يَرْشُدُوا وَإِنْ يَسْأَلُوا مَالَهُ لَا يَضِنَّ و ((استضاف إليه))، لجأ إليه عند الحاجة. (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قد وزن))، بالواو ورواية الديوان: ((قد رزن)) بالراء، وكله صحيح المعنى. وهذه التى ذكرها الطبرى، هى الرواية التى فسرها صاحب اللسان فى ((وزن)). يقال: ((وزن الشىء))، أى: رجح، و((وزن الرجل وزانة))، إذا كان متثبتاً، و ((رجل وزين الرأى))، أصيله. و((رزن)) بالراء مثله فى المعنى، يقال: ((رجل رزين))، أى: وقور. (٢) الأثران: ١٦٩٤٣، ١٦٩٤٤ - ((زيادة بن محمد الأنصارى))، منكر الحديث، مترجم فى التهذيب، والكبير ٤٠٧/١/٢، وذكر إسناد هذا الخبر، وابن أبى حاتم ٦١٩/٢/١، وميزان الاعتدال ١ : ٣٦١، وساق هذا الحديث بطوله، وفيه ذكر الساعة الثالثة ، ثم قال : ((وهذه ألفاظ منكرة، لم يأت بها غير زيادة)). وخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد ١٠: ٤١٢ وقال: ((رواه البزار، وفيه زيادة بن محمد ، وهو ضعيف)). ٠٠٠ ٣٥٢ تفسير سورة التوبة : ٧٢ ١٦٩٤٤ - حدثنى موسى بن سهل قال ، حدثنا آدم قال، حدثنا الليث ابن سعد قال ، حدثنا زيادة بن محمد ، عن محمد بن كعب القرظى ، عن فضالة ابن عبيد، عن أبى الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عدن دارُه= يعنى : دار اللّه = التى لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر، وهى مسكنه ، ولا يسكنها معه من بنى آدم غير ثلاثة : النبيين ، والصديقين ، والشهداء . يقول الله تبارك وتعالى: طوبى لمن دخلك.(١) * ۴ وقال آخرون: معنى ((جنات عدن)) ، جنات أعناب وكروم . ذكر من قال ذلك : ١٢٥/١٠ ١٦٩٤٥ - حدثی أحمد بن أبی سریج الرازی قال،حدثنا زکریا بن عدى قال ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبى أنيسة ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن عبد اللّه بن الحارث : أن ابن عباس سأل كعباً عن جنات عدن ، فقال : هى الكروم والأعناب ، بالسريانية . (٢) وقال آخرون : هى اسم لبُطْنان الجنة ووسطها . ذكر من قال ذلك : وكان فى المطبوعة فى الخبر الأول: ((الكندى سعد، عن زيادة بن محمد))، وصوابه ((الليث ابن سعد))، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنه وصل الحروف بعضها ببعض . (١) الأثر: ١٦٩٤٤ - انظر التعليق السالف. و((آدم))، هو ((آدم بن أبي إياس)). (٢) الأثر: ١٦٩٤٥ - ((أحمد بن أبى سريج الرازى))، هو ((أحمد بن الصباح النهشل الرازى))، شيخ أبى جعفر. روى عنه البخارى، وأبو داود، والنسائى. ثقة . مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ١/١/ ٥٦. و ((زكريا بن عدى بن زريق التيمى))، ثقة ، مضى برقم : ١٥٤٤٦. و ((عبيد الله بن عمرو الرقى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى مراراً، منها رقم : ٧١٨٧. و((زيد بن أبى أنيسة الجزرى))، ثقة، مضى مراراً آخرها: ١٣٨٥٥. و ((يزيد بن أبى زياد القرشى))، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، ثقة، يضعف حديثه. مضى مراراً ، آخرها رقم : ١٣٣٠٨. و ((عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمى))، روى له الجماعة، مضى أيضاً، برقم: ١٣٣٠٨. ٣٥٣ تفسير سورة التوبة : ٧٢ ١٦٩٤٦ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا شعبة ، عن سليمان الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله قال: ((عدن))، بُطْنان الجنة. ١٦٩٤٧ - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان وشعبة ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله فى قوله: ((جنات عدن))، قال: بُطْنان الجنة = قال ابن بشار فى حديثه ، فقلت : ما بطنانها ؟ = وقال ابن المثنى فى حديثه ، فقلت الأعمش : ما بطنان الجنة ؟ = قال : وسطها . ١٦٩٤٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة ، وأبى الضحى، عن مسروق، عن عبد اللّه: ((جنات عدن))، قال : بطنان الجنة. قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا شعبة ، عن ١٦٩٤٩- الأعمش ، عن أبى الضحى ، عن مسروق ، عن عبد اللّه . بمثله . ١٦٩٥٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن عبد اللّه بن مرة ، عن مسروق، عن عبد اللّه، مثله. ١٦٩٥١ - حدثنا أحمدابن أبى سريج قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبى الضحى، وعبد الله بن مرة ، عنهما جميعاً، أو عن أحدهما، عن مسروق، عن عبد اللّه: ((جنات عدن)). قال : بطنان الجنة . - ١٦٩٥٢ - حدثنا بن حميد قال ، حدثنا جرير، عن منصور ، عن أبى الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود فى قول الله: (( جنات عدن » ، قال : بُطْنان الجنة . ج ١١ ( ٢٣) ٣٥٤ تفسير سورة التوبة : ٧٢ وقال آخرون: ((عدن)»، اسم لقصر. • ذكر من قال ذلك : ١٦٩٥٣ - حدثنى على بن سعيد الكندى قال، حدثنا عبدة أبو غسان ، عن عون بن موسى الكنانى، عن الحسن قال: ((جنات عدن))، وما أدراك ما جنات عدن؟ قصرٌ من ذهَب، لا يدخله إلاّ نبى ، أو صدّيق، أو شهيد، أوحكم عدل ، ورفع به صوته . (١) ١٦٩٥٤ - حدثنا أحمدبن أبى سريج قال، حدثنا عبد الله بن عاصم قال ، حدثنا عون بن موسى قال : سمعت الحسن بن أبى الحسن يقول : جنات عدن، وما أدراك ما جنات عدن ؟ قصر من ذهب، لا يدخله إلانبيّ، أو صدّيق، أو شهيد، أو حكم عدل = رفع الحسن به صوته . (٢) ١٦٩٥٥ - حدثنا أحمد قال، حدثنا يزيد قال أخبرنا حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن نافع بن عاصم ، عن عبد الله بن عمرو قال : إن فى الحنة قصرًاً يقال له ((عدن))، حوله البروج والرُّوح ، له خمسون ألف باب، على كل باب حِبَرَة، (٣) لا يدخله إلا نبيّ أو صدّيق . ١٦٩٥٦ - حدثنا الحسن بن ناصح قال، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت يعقوب بن عاصم يحدث ، عن عبد اللهبن عمرو : (١) الأثر: ١٦٩٥٣ - ((عبدة، أبو غسان))، لم أعرف من يكون؟ و((عون بن موسى الكثافى الليثى))، أبو روح، ثقة سمع الحسن. مترجم فى الكبير ١٧/١/٤، وابن أبى حاتم ٣٨٦/١/٣ . (٢) الأثر: ١٦٩٥٤ - ((أحمد بن أبى سريج))، مضى برقم : ١٦٩٤٥ ((عبد الله بن عاصم الحمانى))، صدوق، روى عنه أبو حاتم، وأبو زرعة. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٣٤/٢/٢. ((عون بن موسى الكنانى))، مضى قبله . (٣) ((الحبرة)) (بكسر الحاء وفتح الباء): ضرب من برود اليمن منمر. وقالوا: ((ليس: حبرة، موضعاً أو شيئاً معلوماً، إنما هو شىء)). وكأنه هو المراد فى مثل هذا الخبر، أى : ستور موشية . ٣٥٥ تفسير سورة التوبة : ٧٢ إن فى الجنة قصرًاً يقال له ((عدن))، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبَرة، لا يدخله إلا نبى أو صدّيق أو شهيد.(١) ٠ ٥ وقيل : هى مدينة الجنة . * ذكر من قال ذلك : ١٦٩٥٧ - حدثت عن عبد الرحمن المحاربى، عن جويبر ، عن الضحاك: فى ((جنات عدن))، قال: هى مدينة الجنة، فيها الرُّسُل والأنبياء والشهداء، وأئمة الهدى ، والناس حولهم بعدُ ، والجنات حولها . وقيل : إنه اسم نهر . * ذكر من قال ذلك : ١٦٩٥٨ - حدثت عن المحاربى، عن واصل بن السائب الرقاشى ، عن عطاء قال: ((عدن))، نهر فى الجنة ، جنّاته على حافتيه . وأما قوله: ((ورضوان من الله أكبر))، فإن معناه: ورضى الله عنهم أكبر من ذلك كله، (٢) بذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١) الأثر: ١٦٩٥٦ - ((الحسن بن ناصح))، هو ((الحسن بن ناصح البصرى السراج))، قال ابن أبى حاتم: ((روى عن عثمان بن عثمان الغطفانى، ومعتمر بن سليمان، ومعاذ بن معاذ، ويحيى بن راشد، سمع منه أبى فى الرحلة الثانية))، الجرح والتعديل ٣٩/٢/١، تاريخ بغداد ٧ : ٤٣٥ ٠ وهناك أيضاً: (الحسن بن ناصح الخلال المخرمى))، روى عن إسحق بن منصور، وغيره قال ابن أبى حاتم: ((أدركته. ولم أكتب عنه، وكان صدوقاً))، وكأن هذا هو شيخ الطبرى. مترجم فى ابن أبى حاتم ٣٩/٢/١، وتاريخ بغداد ٧ : ٤٣٥. وكان فى المطبوعة: ((الحسن من ناجح))، وهو مخالفة لما فى المخطوطة. و ((يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى))، ذكره ابن حبان فى الثقات، مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٨٨/٢/٤، وابن أبى حاتم ٤/ ٢١١/٢. (٢) انظر تفسير ((الرضوان)) فيما سلف ص ١٧٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ٣٥٦ تفسير سورة التوبة : ٧٢ ١٦٩٥٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال : أخبرنا بن المبارك . ١٢٦/١٠ عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبّيك ربيّنًا وسعديك! فيقول: هل رضيتم ؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى ، وقد أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحداً من خَلقك ؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك. قالوا : يا ربّ، وأىُّ شىء أفضل من ذلك! قال: أحِل غ عليكم رضوانى ، فلا أسخط عليكم بعده أبداً . (١) ١٦٩٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنى يعقوب ، عن حفص ، عن شمر قال : يجىء القرآن يوم القيامة فى صورة الرجل الشاحب ، إلى الرجل حين ينشقُّ عنه قبره ، فيقول: أبشر بكرامة اللّه! أبشر برضوان الله! فيقول : مثلك من يبشِّر بالخير؟ ومن أنت ؟ فيقول: أنا القرآن الذى كُنْت أسهر ليلك، وأُظمى نهارك! فيحمله على رقبته حتى يُوافى به ربَّه، فيمثُلُ بين يديه فيقول : يا رب، عبدك هذا، اجزه عنى خبرًا، فقد كنت أسهر ليله، وأظمئ نهاره، وآمره فيطيعنى، وأنهاه فيطيعنى . فيقول الرب تبارك وتعالى: فله حُلَّة الكرامة. فيقول: أى ربّ، زدْهُ، فإنه أهلُ ذلك! فيقول: فله رِضْوانى = قال: ((ورضوانٌ من الله أكبر)). (٢) (١) الأثر : ١٦٩٥٩ - هذا حديث صحيح رواه البخارى بهذا الإسناد نفسه ، وبلفظه فى صحيحه ( الفتح ١١ : ٣٦٣، ٣٦٤)، واستوفى الكلام عليه الحافظ ابن حجر فى شرحه. ورواه مسلم فى صحيحه ١٧ : ١٦٨ ، وانظر ما سلف رقم : ٦٧٥١، ١٦٥٦٧ ، من حديث جابر بن عبد اللّه ، غير مرفوع ، وما علقت به عليه هناك. وذكره ابن كثير فى تفسيره فى هذا الموضع ٤: ٢٠٢ وقال: ((رواه البزار فى مسنده ، من حديث الثورى . وقال الحافظ الضياء المقدسى فى كتابه صفة الجنة . هذا عندى على شرط الصحيح)). (٢) الأثر: ١٦٩٦٠ - ((يعقوب))، هو: ((يعقوب بن عبد اللّه القمى))، ثقة، مضى مراراً ، منها : ١٣٠٤٥ . و ((حفص)) هو ((حفص بن حميد القمى))، ثقة، مضى برقم: ٨٥١٨. ٣٥٧ تغير سورة التوبة : ٧٣،٧٢ وابتُدئ الخبر عن ((رضوان اللّه)) للمؤمنين والمؤمنات أنه أكبر من كلّ ما ذكر جل ثناؤه، فرفع، وإن كان ((الرضوان)) فيما قد وعدهم . ولم يعطف به فى الإعراب على: ((الجنات)) و((المساكن الطيبة))، ليعلم بذلك تفضيلُ اللّه رضوانَه عن المؤمنين ، على سائر ما قسم لهم من فضله ، وأعطاهم من كرامته ، نظير قول القائل فى الكلام لآخر: ((أعطيتك ووصلتك بكذا ، وأكرمتك، ورضاى بعدُ عنك أفضل لك)) . (١) # # = ((ذلك هو الفوز العظيم))، هذه الأشياء التى وعدت المؤمنين والمؤمنات = ((هو الفوز العظيم)) ، يقول : هو الظفر العظيم ، والنجاء الجسيم ، لأنهم ظفروا بكرامة الأبد، وتَجوا من الهوان فى سَقَرَ ، (٢) فهو الفوز العظيم الذى لا شىء أعظم منه. (٤) القول فى تأويل قوله ﴿يَتَأَيُّهاَ الشِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَاَلْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَتَأْوَنْهُمْ جَهَمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾(١) قال أبوجعفر: يقول تعالى ذكره: (( يا أيها النبي جاهد الكفار))، بالسيف والسلاح = ((والمنافقين)). و((شمر)) هو ((شمر بن عطية الأسدى الكاهلى))، ثقة، مضى برقم : ١١٥٤٥. وانظر شواهد لبعض ألفاظ هذا الخبر فيما رواه الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧ : ١٥٩ - ١٦٥ . ولم أجد هذا الخبر مسنداً بلفظه هذا . (١) فى المطبوعة، جعل الكلام هكذا: ((أفضل ذلك، هذه الأشياء التى وعدت المؤمنين والمؤمنات ... ))، وهو غير مستقيم ، والذى أثبته هو الذى فى المخطوطة، ولكن ظاهر أنه قد سقط من الناسخ بعض كلام أبى جعفر. فاستظهرت أن السياق هو ذكر لفظ الآية، ثم تفسير ((ذلك)) بقوله: ((هذه الأشياء ... ))، فأثبتها كذلك، وفصلت بين الكلامين فصلا تاماً . وانظر معانى القرآن للفراء ١ : ٤٤٦ . (٢) فى المطبوعة والخطوطة: ((الهوان فى السفر))، وهو لا معنى له، والصواب ما أثبت. (٣) انظر تفسير ((الفوز)) فيما سلف، ١١: ٢٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٣٥٨ تفسير سورة التوبة : ٧٣ واختلف أهل التأويل فى صفة ((الجهاد)) الذى أمر الله نبيه به فى المنافقين. (١) فقال بعضهم : أمره بجهادهم باليد واللسان ، وبكل ما أطاق جهاد هم به . • ذكر من قال ذلك : ١٦٩٦١ -حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، ويحی ابن آدم ، عن حسن بن صالح ، عن على بن الأقمر ، عن عمرو بن أبى جندب ، عن ابن مسعود فى قوله: ((جاهد الكفار والمنافقين))، قال: بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فإن لم يستطع فليكفهرَّ فى وجهه. (٢) ... وقال آخرون : بل أمره بجهادهم باللسان . • ذكر من قال ذلك : ١٦٩٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية، عن (١) انظر تفسير ((الجهاد)) فيما سلف ص: ٢٥٧، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير ((المنافق)) فيما سلف ص: ٣٣٩؛ تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٢) الأثر: ١٦٩٦١ - ((حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى مراراً . و((يحيى بن آدم))، ثقة، روى له الجماعة، مضى مراراً. و ((حسن بن صالح بن صالح بن حى الثورى))، ثقة ، مضى مراراً. و ((على بن الأقمر الوادعى الهمدانى)»، ثقة، روى له الجماعة. مضى مراراً . و((عمرو بن أبى جندب)) أو ((عمرو بن جندب))، هو ((أبو عطية الوادعى))، مختلف فى اسمه. ترجم له فى التهذيب، فى الأسماء، وفى الكنى، وقال: ((قال البخارى فى تاريخه: روى عنه أبو إسحق، وعلى بن الأقمر))، ثم قال: ((والصواب أنه وإن كان يكنى أبا عطية ، فإنه غير الوادعى )). وهو ثقة، من أصحاب عبد الله بن مسعود. ترجم له ابن أبى حاتم ٢٢٤/١/٣ باسم (((عمرو بن جندب))، وكان فى المطبوعة ((عمرو بن جندب))، ولكنى أثبت ما فى المخطوطة.، وهما صواب كما ترى . وهذا الخبر، خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ٢٥٨، ونسبه إلى ابن أبى شيبة ، وابن أبى الدنيا فى كتاب الأمر بالمعروف، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقى .. فى شعب الإيمان . وقوله: ((فليكفهر فى وجه )): أى فليلقه بوجه منقبض عابس لاطلاقه فيه ولا بشر ولا انبساط. ٣٥٩ تفسير سورة التوبة : ٧٣ على، عن ابن عباس قوله: (( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم))، فأمره اللّه بجهاد الكفار بالسيف ،. والمنافقين باللسان ، وأذهبَ الرفق عنهم. ١٦٩٦٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنى الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((جاهد الكفار والمنافقين))، قال: ((الكفار))، بالقتال، و((المنافقين))، أن يغلظ عليهم بالكلام. ١٦٩٦٤ - حدثت عن الحسين بن والفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم))، يقول: جاهد الكفار بالسيف، واغلظ على المنافقين بالكلام ، وهو مجاهدتهم . # # وقال آخرون : بل أمره بإقامة الحدود عليهم . * ذكر من قال ذلك : ١٦٩٦٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن الحسن: ((جاهد الكفار والمنافقين))، قال : جاهد الكفار بالسيف ، والمنافقين بالحدود ، أقم عليهم حدودَ اللّه. ١٦٩٦٦ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم))، قال: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجاهد الكفار بالسيف ، ويغلظ على المنافقين فى الحدود . ١٢٧/١٠ قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى تأويل ذلك عندى بالصواب ، ما قال ابن مسعود: من أنّ اللّه أمر نبيّه صلى اللّه عليه وسلم من جهاد المنافقين بنحو الذى أمرَه به من جهاد المشركين . ٥ فإن قال قائل : فكيف تركهم صلى الله عليه وسلم مقيمين بين أظهرٍ أصحابه ، مع علمه بهم ؟ ٣٦٠ تفسير سورة التوبة : ٧٣ قيل : إن الله تعالى ذكره إنما أمر بقتال من أظهرَ منهم كلمةَ الكفر، ثم أقام على إظهاره ما أظهر من ذلك. وأمّا مَنْ إذا اطُّلِع عليه منهم أنه تكلم بكلمة الكفر وأُخِذ بها ، أنكرها ورجع عنها وقال: ((إنى مسلم))، فإن حكم الله فى كلّ من أظهر الإسلام بلسانه ، أن يحقِنَ بذلك له دمه وماله ، وإن كان معتقداً غير ذلك ، وتوكّل هوجلّ ثناؤه بسرائرهم ، ولم يجعل للخلق البحثَ عن السرائر. فلذلك كان النبيّ صلى الله عليه وسلم، مع علمه بهم وإطلاع اللّه إياه على ضمائرهم واعتقاد صُدُروهم ، كان يُقِرّهم بين أظهر الصحابة، ولا يسلك بجهادهم مسلك جهاد من قد ناصبة الحرب على الشرك بالله، لأن أحدهم كان إذا اطُّلِع عليه أنه قد قال قولاً" كفر فيه بالله ، ثم أخذ به أنكره وأظهر الإسلام بلسانه . فلم يكن صلى الله عليه وسلم يأخذه إلاّ بما أظهر له من قوله ، عند حضوره إياه وعزمه على إمضاء الحكم فیه، دون ما سلف من قول كان نطق به قبل ذلك ، ودون اعتقاد ضميره الذى لم يُبح اللّه لأحدٍ الأخذَ به فى الحكم، وتوَّلى الأخذَ به هو دون خلقه . وقوله: ((واغلظ عليهم))، (١) يقول تعالى ذكره: واشدد عليهم بالجهاد والقتال والإرهاب. (٢) ٠ ٥ وقوله: ((ومأواهم جهنم))، يقول: ومساكنهم جهنم، وهى مثواهم ومأواهم (٣) ٠ = ((وبئس المصير))، يقول: وبئس المكان الذى يُصَار إليه جهنّمُ. (٤) # # (١) انظر تفسير ((الغلظة)) فيما سلف ٧ : ٣٤١. (٢) فى المطبوعة: ((والإرعاب)) بالعين، خالف ما هو الصواب فى العربية، وفى المخطوطة. إنما يقال: ((رعبه يرعبه رعباً، فهو مرعوب ورعيب))و ((رعبه)) رعيباً))، ونصوا فقالوا : (( ولا تقل: أُرعبه)). (٣) انظر تفسير ((المأوى)) فيما سلف ص: ٧٧، تعليق: والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير ((المصير)) فيما سلف ١٣ ٤٤١ تعليق: ٤، والمراجع هناك.