النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ تفسير سورة التوبة : ٧ القول فى تأويل قوله ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدْ عِندَ اللهِ وَعِدَ رَسُولِهِ ىَ إِلَّ الَّذِينَ عَهَدُمْ عِندَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا أُسْتَقَمُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (2) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أنىّ يكون، أيها المؤمنون بالله ورسوله ، وبأيِّ معنى، يكون للمشركين بربهم عهدٌ وذمة عند الله وعند رسوله، يوفّ لهم به ، ويتركوا من أجله آمنين يتصرفون فى البلاد؟(١) وإنما معناه : لأ عهد لهم ، وأنّ الواجب على المؤمنين قتلهم حيث وجدوهم ، إلا الذين أعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم ، فإن الله جل ثناؤه أمرَ المؤمنين بالوفاء لهم بعهدهم، والاستقامة لهم عليه، ما داموا عليه للمؤمنين مستقيمين . ۵ واختلف أهل التأويل فى الذين عنوا بقوله: ((إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام )) . فقال بعضهم : هم قوم من جذيمة بن الدُّئِل . • ذكر من قال ذلك : ١٦٤٩٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم»، هم بنو جذيمة بن الدُّئِل .(٢) (١) انظر تفسير (العهد)) و((المعاهدة)) فيما سلف ص: ١٣٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) هكذا جاء هنا ((بنو جذيمة بن الدئل))، وفى رقم: ١٦٤٩١: ((جذيمة بكر كنانة)). ولا أعلم فى ((الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة))، ((جذيمة)) فإن ((جذيمة كنانة)) إنما هم: ((بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة))، أبناء عمومة ((الدئل))، و((بكر بن عبد مناة)). ١٤٢ تفسير سورة التوبة : ٧ ١٦٤٩١ - حدثنا "القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن محمد بن عباد بن جعفر قوله: (( إلا الذين عاهدتم من المشرکین»، قال : هم جذيمة بكر كنانة .(١) ١٦٤٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((كيف يكون للمشركين)»، الذين كانوا هم وأنتم على العهد العام ، (٢) بأن لا تخيفوهم ولا يخيفوكم فى الحرمة ولا فى الشهر الحرام(٣) - ((عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام )»، وهى قبائل بني بكر الذين كانوا دخلوا فى عهد قريش وعقدهم يوم الحديبية ، إلى المدة التى كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش ، فلم يكن نَقَضَها إلاّ هذا الحىُّ من قريش، وبنو الدُّثِل من بكر . فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن نقض عهده من بنى بكر إلى مدته = (( فما استقاموا لكم)) ، الآية. (٤) وقال آخرون : هم قريش وبنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة ، هم أهل الغميصاء ، الذين أوقع بهم خالد بن الوليد بعد الفتح ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً رضى الله عنه ليتلافى خطأ خالد بن الوليد، فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال ، حتى إنه إنه ليدى لهم ميلغة الكلب . . ( انظر سيرة ابن هشام ٤ : ٧٠ - ٧٣). (١) الأثر: ١٦٤٩١ - راجع التعليق السالف. وكان فى المطبوعة: ((بكر، من كنانة))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((كانوا وأنّم))، وأثبت ما فى سيرة ابن هشام. (٣) فى المطبوعة: ((بأن لا تمتعوهم ولا يمنعوكم من الحرم))، غير ما فى المخطوطة، لأنه لم يحسن قراءتها . والصواب ما فى المخطوطة ، مطابقاً لما فى السيرة. وقوله: ((فى الحرمة))، يعنى فى مكة البلد الحرام، وسائر مناسك الحج، وهى بضم الحاء وسكون الراء . وهى من ((الحرمة))، وهو ما لا يحل انتهاكه . وقد قصرت كتب اللغة فى إثبات لفظ ((الحرمة)) بهذا المعنى الذى فسرته، وهو كثير فى أخبارهم بالمعنى الذى ذكرت، فأثبته هناك. ومن أجل هذا ظن الناشر أنه حين كتب ((من الحرم))، أن ((الحرمة)) لا تأتى بمعنى ((الحرم)). (٤) الأثر : ١٦٤٩٢ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٤٨١ ٠ ١٤٣ تفسير سورة التوبة : ٧ • ذكر من قال ذلك : ١٦٤٩٣ -حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس قوله: ((إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام))، هم قريش. ١٦٤٩٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام)) ، يعنى : أهل مكة . ١٦٤٩٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام)) ، يقول: هم قوم كان بينهم وبين النبى صلى الله عليه وسلم مدة، ولا ينبغى لمشرك أن يدخل المسجد الحرام، ولا يعطى المسلم الجزية = ((فما استقاموا لكم ٥٩/١٠ فاستقيموا لهم)) ، يعنى أهل العهد من المشركين . ١٦٤٩٦ - حدثنى يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم))، قال : هؤلاء قريش . وقد نسخ هذا الأشهر التى ضربت لهم ، وغدروا بهم فلم يستقيموا ، كما قال اللّه . فضرب لهم بعد الفتح أربعة أشهر ، يختارون من أمرهم : إما أن يسلموا ، وإما أن يلحقوا بأىِّ بلاد شاؤوا. قال : فأسلموا قبل الأربعة الأشهر ، وقبل قَتْلٍ.(١) . ١٦٤٩٧ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ((إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم))، قال: هو يوم الحديبية، (٢) قال: فلم يستقيموا ، نقضوا عهدهم ، (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وقبل وقبل))، ولا معنى له، ولكنه فى المخطوطة غير منقوط، والصواب إن شاء الله ما أثبت . (٢) كان فى المطبوعة: ((هم قوم جذيمة))، وهذا كلام فاسد كل الفساد. وفى المخطوطة: -- ١٤٤ تفسير سورة التوبة : ٧ أى: أعانوا بنى بكرٍ حِلْفٍ قريش، على خزاعة حِلْفِ النبى صلى اللّه عليه وسلم. (١) # وقال آخرون : هم قوم من خزاعة . « ذكر من قال ذلك : ١٦٤٩٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام))، قال : أهل العهد من خزاعة . # # # قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب عندى، قولُ من قال : هم بعضُ بنى بكر من كنانة ، ممن كان أقام على عهده ، ولم یکن دخل فى نقض ما كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش يوم الحديبية من العهد مع قريش، حين نقضوه بمعونتهم حلفاء هم من بنى الدُّثِل، على حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة. وإنما قلتُ : هذا القول أولى الأقوال فى ذلك بالصواب ، لأن الله أمر نبيه والمؤمنين بإتمام العهد من كانوا عاهدوه عند المسجد الحرام، ما استقاموا على عهدهم. وقد بينًا أن هذه الآيات إنما نادى بها علىّ فى سنة تسع من الهجرة، وذلك بعد فتح مكة بسنة ، فلم يكن بمكة من قريش ولا خزاعة كافرٌ يومئذ بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ، فيؤمر بالوفاء له بعهده ما استقام على عهده، لأنّ من كان منهم من ساكنى مكة ، كان قد نقض العهد وحورب قبل نزول هذه الآيات. ((هم يوم الحديث))، وصواب قراءته ما أثبت. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب الادنة بينه وبين قريش عام الحديبية، تواثبت بنوبكر بن عبد مناة فقالت: ((نحن فى عقد قريش وعهدهم))، وتواثبت خزاعة فقالت: ((نحن فى عقد محمد وعهده)) (سيرة ابن هشام ٣: ٣٣٢). ثم كان بعد ذلك بمدة أن تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة، وهم حلف رسول الله، فكان ذلك أحد الأسباب الموجبة المسير إلى مكة وفتحها . وهذا ما دل عليه سائر الخبر . (١) هر ((حلفه))، أى: حليفه، وهو الذى بينه وبينه عهه. ١٤٥ تفسير سورة التوبة : ٧ ، ٨ وأما قوله: ((إن الله يحب المتقين))، فإن معناه: إن الله يحب من اتقى الله وراقبه فى أداء فرائضه، والوفاء بعهده لمن عاهده ، واجتناب معاصيه ، وترك الغدر بعهوده لمن عاهده . القول فى تأويل قوله ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُواْ فِيَكُمْ إِلَّا وَلَا ذِئَّةً يُرْضُوَنَكُمْ بِأَفْوَّهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأُ كْثَرُهُمْ فَسِقُونَ﴾ (٥) قال أبو جعفر : يعنى جل ثناؤه بقوله : كيف يكون لهؤلاء المشركين الذين نقضوا عهدهم أو لمن لا عهد له منهم منكم ، أيها المؤمنون ، عهد وذمة ، وهم = ((إن يظهروا عليكم))، يغلبوكم = ((لا يرقبوا فيكم إلاّ ولا ذمة)). # واكتفى ؛ ((كيف))، دليلاً على معنى الكلام ، لتقدم ما يراد من المعنى بها قبلها . وكذلك تفعل العرب ، إذا أعادت الحرف بعد مضىّ معناه ، استجازوا حذف الفعل ، كما قال الشاعر : (١) وَخَبَّرْتُمَفِى أَنَّا الْمَوْتُ فِ الْقُرَى فَكَيْفَ وَهُذِى هَضْبَةٌ وَكَثِيِبُ(٣) فحذف الفعل بعد ((كيف))، لتقدم ما يراد بعدها قبلها. ومعنى الكلام : فكيف يكون الموت فى القرى ، وهذى هضبة وكثيب ، لا ينجو فيهما منه أحد ؟ ٥ # (١) هو كعب بن سعد الغنوى . (٢) الأصمعيات: ٩٩، طبقات فحول الشعراء: ١٧٦، أمالى القالى ٢ : ١٥١، جمهرة أشعار العرب : ١٣٥، ومعانى القرآن الفراء: ١ : ٤٢٤ وغيرها كثير. وهى من أشهر المراثى وأقبلها. وكان لكعب بن سعد أخ يقال له ((أبو المغوار))، فأخذ المدينة وباء، فنصحوه بأن يفر بأخيه من الأرض الوبيئة ، لينجو من طوارق الموت ، فلما خرج به إلى البادية هلك أخوه ، فتفجع عليه تفجع العربى النبيل . ج ١٤ (١٠) ١٤٦ تفسير سورة التوبة : ٨ واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((لا يرقبوا فيكم إلاّ ولا ذمة)). فقال بعضهم ، معناه : لا يرقبوا اللّه فيكم ولا عهداً . * ذكر من قال ذلك : ١٦٤٩٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلَّ﴾، [ سورة التوبة: ١٠]، قال: اللّه. ١٦٥٠٠ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن سليمان ، عن أبى مجلز فى قوله: ﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إلاَّ وَلاَ ذِمَّةً)، قال: مثل قوله: (( جبرائيل))، ((ميكائيل))، ((إسرافيل))، كأنه يقول: يضيف ((جَبْر))، و((ميكا))، ٦٠/١٠ و((إسراف))، إلى (إيل))، (١) يقول: عبد الله = ((لا يرقبون فى مؤمن إلاَّ))، كأنه يقول : لا يرقبون الله . ١٦٥٠١ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنى محمد بن ثور ، عن معمر، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( إلاّ ولا ذمة))، لا يرقبون الله ولا غيره . وقال آخرون: ((الإلّ))، القرابة. ذكر من قال ذلك : ١٦٥٠٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثى معاوية ، عن على ، عن ابن عباس قوله: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنِ إِلاَّ وَلاَ ذِمَّةً﴾، يقول: قرابةً ولا عهداً. وقوله: (( وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاّ ولا ذمة))، قال: ((الإل))، يعنى القرابة، و((الذمة))، العهد. ١٦٥٠٣ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال، حدثنى عمى (١) فى المخطوطة: ((كأنه يقول: يضاف جبر))، وفى المخطوطة: ((كأنه يقول جبر يضف جبر ... )). وفى المخطوطة أيضاً ((سراف)) بغير ألف. ١٤٧ تفسير سورة التوبة : ٨ قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: (( لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة))، (((الإل))، القرابة، و((الذمة))، العهد، يعنى أهل العهد من المشركين، يقول: ذمتهم . ١٦٥٠٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية وعبدة، عن جويبر ، عن الضحاك، ((الإلّ))، القرابة. (١) ١٦٥٠٥ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا محمد بن عبد الله ، عن سلمة بن كهيل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ﴿لَ يَرْقُبُونْ فِى مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَلاَ ذِمَّةً)، قال: (الإلّ))، القرابة، و(( الذمة))، العهد. ١٦٥٠٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال سمعت، الضحاك يقول فى قوله: ﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاّ وَلَاَ ذِمَّةً)، ((الإل))، القرابة، و((الذمة))، الميثاق. ١٦٥٠٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((كيف وإن يظهروا عليكم))، المشركون = (( لا يرقبوا فيكم)) ، عهداً ولا قرابة ولا ميثاقاً . وقال آخرون : معناه الحلف . ، ذكر من قال ذلك : ١٦٥٠٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((لا يرقبوا فيكم إلاّ ولاذمة))، قال ((الإل))، الحلف، و((الذمة))، العهد. ٥ ٥ وقال آخرون: ((الإلّ))، هو العهد، ولكنه كرِّر لما اختلف اللفظان، وإن كان معناهما واحداً . (١) الأثر: ١٦٥٠٤ - فى المطبوعة: ((عن حوشب، عن الضحاك))، غير ما فى المخطوطة، وهو الصواب . وهذا إسناد مضى مثله مراراً . ١٤٨ تفسير سورة التوبة : ٨ • ذكر من قال ذلك : ١٦٥٠٩ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((إلا))، قال : عهداً . ١٦٥١٠ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( لا يرقبوا فيكم إلاّ ولا ذمة))، قال: لا يرقبوا فيكم عهداً ولا ذمة. قال : إحداهما من صاحبتها كهيئة ((غفور))، ((رحيم))، قال: فالكلمة واحدة ، وهى تفترق. قال: والعهد هو ((الذمة)). ١٦٥١١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن أبيه ، عن خصيف، عن مجاهد (( ولا ذمة))، قال : العهد . ١٦٥١٢ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا قيس ، عن خصيف، عن مجاهد: ((ولا ذمة))، قال: ((الذمة))، العهد. # * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المشركين الذين أمر نبيَّه والمؤمنين بقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم، وحصرهم والقعود لهم على كل مرصد: أنهم لو ظهروا على المؤمنين لم يرقبوا فيهم ((إلا)). و((الإلّ))، اسم يشتمل على معان ثلاثة: وهى العهد، والعقد، والحلف، والقرابة، وهو أيضاً بمعنى ((الله)). فإذْ كانت الكلمة تشمل هذه المعانى الثلاثة ، ولم يكن اللّه خصّ من ذلك معنى دون معنى، فالصواب أن يُعَمّ ذلك كما عمّ بها جل ثناؤه معانيها الثلاثة، فيقال: لا يرقبون فى مؤمنِ اللّهَ ولا قرابةً ولا عهداً ولا ميثاقاً . ومن الدلالة على أنه يكون بمعنى (( القرابة )) ، قول ابن مقبل : أَفْسَدَ النَّاسَ خُلُوفٌ خَلَقُوا قَطَعُوا الإِلَّ وَأَعْرَاقَ الرَّحِمْ(١) (١) من أبيات مفرقة، لم أجدها مجموعة فى مكان، وهذا بيت لم أجده أيضاً فى مكان آخر. و ((خلوف)) جمع ((خلف)) ( بفتح فسكون)، وهم بقية السوء والأشرار تخلف من سبقها. وفى المخطوطة: ((أخلفوا)) بالألف، والصواب ما فى المطبوعة. و((الأعراق)) جمع ((عرق))، وعرق ١٤٩ تفسير سورة التوبة : ٨ بمعنى : قطعوا القرابة ، وقول حسان بن ثابت: لَعَمْرُكَ إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ كَلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعَامِ(١) وأما معناه إذا كان بمعنى ((العهد))، فقول القائل: (٢) وَجَدْنَاهُ كَاذِبًا إِلُّهُمْ وَذُو الإِلِّ وَالْعَهْدِ لاَ يَكْذِبُ # # ٦١/١٠٠ وقد زعم بعض من ينسب إلى معرفة كلام العرب من البصريين: أن ((الإل))، و «العهد))، و((الميثاق))، و((اليمين))، واحد = وأن ((الذمة)) فى هذا الموضع ، التذمم ممن لا عهد له، والجمع ((ذمم)).(٣) وكان ابن إسحق يقول : عنى بهذه الآية أهل العهد العام . ١٦٥١٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((كيف وإن يظهروا عليكم)) ، أى: المشركون الذين لا عهد لهم إلى مدة من أهل العهد كل شىء: أصله الذى منه ثبت. ويقال منه: ((تدراكه أعراق خير، وأعراق شر)). (١) ديوانه: ٤٠٧، واللسان (ألل)، من أبيات هجا بها أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرضاعة ، وكان من يشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أبو سفيان ممن يؤذى النبى صلى الله عليه وسلم، ويهجوه، ويؤذى المسلمين ، فانبرى له حسان فأخذ منه كل مأخذ . ثم أسلم فى فتح مكة ، وشهد حنيناً ، وثبت فيمن ثبت مع أبى الله، وظل آخذاً بلجام بغلة رسول اللّه يكفها ورسول الله يركضها إلى الكفار. ثم ظل أبو سفيان! بعد ذلك لا يرفع رأسه إلى رسول الله حياء منه . ولكن كان من هجاء حسان له ، بعد البيت : كَذَاتِ البَوِّ جائِلَةَ الَرَامِ فَإِنَّكَ إِن ◌َمُتَّ إلى ◌ُرَيْشٍ وَأَنْتَ مُنَوَّطُ بِهِمْ فَجِينٌ كما نِيطَ السَّرَائِحُ بَالِدَامِ فَلاَ تَفْخَر بِقَوْمِ لَسْتَ مِنْهُمْ وَلاَ تَكُ كاللَّئَِ بَنِ هِشَارِ و ((السقب))، ولد الناقة ساعة يولد. و((الرأل))، ولد النعام. يقول: ما قرابتك فى قريش، إلا كقرابة الفصيل ، من ولد النعام ! (٢) لم أعرف قائله. (٣) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١ : ٢٥٣. ١٥٠ تفسير سورة التوبة : ٩،٨ العام = ((لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة)).(١) ٠٠ ٠٠ فأما قوله: ((يرضونكم بأفواههم)) ، فإنه يقول: يعطونكم بألسنتهم من القول،. خلاف ما يضمرونه لكم فى نفوسهم من العداوة والبغضاء (٢) = (( وتأیی قلوبهم )) ، أى: تأبَى عليهم قلوبهم أن يذعنوا لكم، بتصديق ما يبدونه لكم بألسنتهم . يحذِّر جل ثناؤه أمرهم المؤمنين ، ويشحذهم على قتلهم واجتياحهم حيث وجدوا من أرض الله، وأن لا يقصِّروا فى مكروههم بكل ما قدروا عليه = ((وأكثرهم فاسقون))، يقول : وأكثرهم مخالفون عهد كم ، ناقضون له، كافرون بربهم ، خارجون عن طاعته . (٣) القول فى تأويل قوله ﴿ أَشْتَرَوْاْ بَّايَتِ اللهِ ثَمَنَا قَلِيلًا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ مَّ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : ابتاع هؤلاء المشركون الذين أمركم الله، أيها المؤمنون ، بقتلھم حیث وجدتموهم ، بتر کھم اتباع ما احتج الله به عليهم من حججه، يسيراً من العوض قليلاً من عُرض الدنيا .(٤) وذلك أنهم ، فما ذُكر عنهم ، كانوا نقضوا العهد الذى كان بينهم وبين رسول * (١) الأثر: ١٦٥١٣ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٤٩٢ ٠ (٢) انظر تفسير ((بدت البغضاء من أفواههم)) ٧: ١٤٥ - ١٤٧ / و((يقولون بأفواههم» ٧: ٣٧٨ / و((قالوا آمنا بأفواههم)) ، ١٠: ٣٠١ - ٣٠٨ . (٣) انظر تفسير ((الفسق)) فيما سلف من فهارس اللغة (فسق). (٤) انظر تفسير ((اشترى)) فيما سلف ١٠: ٣٤٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير ((الآيات)) فيما سلف من فهارس اللغة ( أبى). = وتفسير ((الثمن القليل)) فيما سلف ١٠: ٣٤٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ١٥١ تفسير سورة التوبة : ١٠،٩ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأكلةٍ أطعمهموها أبو سفيان بن حرب . ١٦٥١٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً))، قال : أبو سفيان بن حرب ، أطعم حلفاءه ، وترك حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم . ١٦٥١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وأما قوله: ((فصدوا عن سبيله))، فإن معناه : فمنعوا الناس من الدخول فى الإسلام ، وحاولوا ردَّ المسلمين عن دينهم(١) = ((إنهم ساء ما كانوا يعملون))، يقول جل ثناؤه : إن هؤلاء المشركين الذين وصفت صفاتهم ، ساء عملهم الذى كانوا يعملون ، من اشترائهم الكفرَ بالإيمان ، والضلالة بالهدى ، وصدهم عن سبيل الله من آمن بالله ورسوله، أو من أراد أن يؤمن. (٢) * القول فى تأويل قوله ﴿لَا يَرْقُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذِمَّةً وَأُوْلَنَّبِكَ هُمُ الْمُتْدُونَ} (@) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لا يتقى هؤلاء المشركون الذين أمركم ، أيها المؤمنون، بقتلهم حيث وجدتموهم، فى قتل مؤمن او قدروا عليه = ((إلاولا ذمة))، يقول : فلا تبقوا عليهم ، أيها المؤمنون ، كما لا يبقون عليكم أو ظهروا عليكم(٣) = ((وأولئك هم المعتدون))، يقول: المتجاوزون فيكم إلى ما ليس لهم بالظلم والاعتداء. (٤) # (١) انظر تفسير ((الصد)) فيما سلف ١٣: ٥٨١، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير ((سبيل اللّه)) فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل). (٢) انظر تفسير ((ساء)) فيما سلف ١٣: ٢٧٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((الإل)) و((الذمة)) فيما سلف قريباً ص: ١٤٥ - ١٤٩. (٤) انظر تفسير ((الاعتداء)) فيما سلف ١٣: ١٨٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ١٥٢ تفسير سورة التوبة : ١١ القول فى تأويل قوله ﴿فَإِن تَأَبُوا وَأَقَمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَوُاْ اُلَّكَوَةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْأَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (١) قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه : فإن رجع هؤلاء المشركون الذين أمرتكم ، أيها المؤمنون، بقتلهم عن كفرهم وشركهم بالله، إلى الإيمان به وبرسوله ، وأنابوا إلى طاعته = ((وأقاموا الصلاة))، المكتوبة، فأدّوها بحدودها = ((وآتوا الزكاة ))، المفروضة أهلها (١) = ((فإخوانكم فى الدين))، يقول: فهم إخوانكم فى الدين الذى أمركم الله به، وهو الإسلام = ((ونفصل الآيات))، يقول: ونبين حجج الله وأدلته على خلقه(٢) = ((لقوم يعلمون))، ما بُيِّن لهم ، فنشرحها لهم مفصلة ، دون الجهال الذين لا يعقلون عن اللّه بيانه ومحكم آياته . وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : # ١٦٥١٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين))، ٦٢/١٠ يقول: إن تركوا اللات والعزى، وشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول اللّه = (( فإخوانكم فى الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون )). ١٦٥١٧ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا حفص بن غياث ، عن ليث ، (١) انظر تفسير ((التوبة)) و((إقامة الصلاة)) و((إيتاء الزكاة)) فى فهارس اللغة ( توب)، (قوم)، (أتى) . (٢) انظر تفسير ((التفصيل)) فيما سلف ١٣: ٢٥٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير ((الآيات)) فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي). ١٥٣ تفسير سورة التوبة : ١١ ، ١٢ عن رجل، عن ابن عباس: ((فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة))، قال : حرَّمت هذه الآية دماءَ أهل القِبْلة. ١٦٥١٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: افترضت الصلاة والزكاة جميعاً لم يفرَّق بينهما. وقرأ: ((فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين))، وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة. وقال: رحم الله أبا بكر، ما كان أفقهه ! ١٦٥١٩ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا شريك ، عن أبى إسحق ، عن أبى عبيدة ، عن عبد اللّه قال: أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ومن لم يزك فلا صلاة له . وقيل: ((فإخوانكم))، فرفع بضمير: ((فهم إخوانكم ))، إذ كان قد جرى ذكرهم قبل، كما قال: ﴿فَإِنْ لَمّ تَعْلَمُوا آبَاءُهُمْ فَإِخْوَ اُنَّكُمْ فِىِ الدِّينِ﴾، [ سورة الأحزاب : ٥]، بمعنى: فهم إخوانكم فى الدين.(١) القول فى تأويل قوله ﴿وَإِن نَكَثُواْ أَيْطَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَنُواْ فِى ◌ِكُمْ فَقْتِلُواْ أَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) (١) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهد تموهم لمن قريش ، عهودَ هم من بعد ما عاقدوكم أن لا يقاتلوكم ولا يظاهروا عليكم أحداً من١أعدائكم (٢) = ((وطعنوا فى دينكم))، يقول: وقدَحوا فى دينكم الإسلام ، (١) انظر معانى القرآن للفراء ١ : ٤٢٥. (٢) انظر تفسير ((نكث)) فيما سلف ١٣ : ٧٣. ١٥٤ تفير سورة التوبة : ١٢. فثلبوه وعابوه(١) = ((فقاتلوا أئمة الكفر))، يقول: فقاتلوا رؤساء الكفر بالله (٢) = ((إنهم لا أيمان لهم))، يقول: إن رؤساء الكفر لا عهد لهم(٣) = ((لعلهم ينتهون))، لكى ينتهوا عن الطعن فى دينكم والمظاهرة عليكم .(٤) وبنحوما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل، على اختلاف بينهم فى المعنيِّين بأئمة الكفر. فقال بعضهم : هم أبو جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ، ونظراؤهم . وكان حذيفة يقول: لم يأت أهلها بعدُ . : ذكر من قال: هم من سَيْتُ. ١٦٥٢٠ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم))، إلى: ((لعلهم ينتهون))، يعنى أهل العهد من المشركين، سماهم ((أئمة الكفر))، وهم كذلك . يقول الله لنبيه : وإن نكثوا العهد الذى بينك وبينهم، فقاتلهم ، أئمةُ الكفر لا أيمان لهم (٥) = ((لعلهم ينتهون)). ١٦٥٢١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم)) إلى: ((ينتهون))، فكان من أئمة الكفر : أبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، وأبو سفيان ، وسهيل ابن عمرو، وهم الذين هُوا بإخراجه . ١٦٥٢٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ،حدثنا محمد بنثور ،عن معمر ، (١) فى المطبوعة: ((فثلموه))، والصواب من المخطوطة. (٢) انظر تفسير ((الإمام)) فيما سلف ٣ : ١٨. (٣) انظر تفسير ((اليمين)) فيما سلف ٨ : ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٨١. (٤) انظر تفير ((الانتهاء)) فيما سلف ١٣: ٥٤٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٥) أثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب محض، وصححها فى المطبوعة هكذا، كما ظن : (( فقاتل أئمة الكفر لأنهم لا أيمان لهم))، فزاد وغير ! ! ٠٥٥ تفسير سورة التوبة : ١٢ اعن قتادة: ((أئمة الكفر))، أبو سفيان، وأبو جهل، وأمية بن خلف، وسهيل ابن عمرو ، وعتبة بن ربيعة . ١٦٥٢٣ - حدثنا ابن وكيع وابن بشار = قال، ابن وكيع ، حدثنا غندر = وقال ابن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر = ، عن شعبة ، عن أبى بشر ، عن مجاهد: (( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم))، قال : أبو سفيان منهم . ١٦٥٢٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((وإن نكثوا أيمانهم))، إلى: ((ينتهون))، هؤلاء قريش. يقول: إن نكثوا عهدهم الذى عاهدوا على الإسلام، وطعنوا فيه، فقاتلهم.(١) ١٦٥٢٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((فقاتلوا أئمة الكفر))، يعنى رؤوس" المشركين ، أهلَ مكة . ١٦٥٢٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر عن قتادة فى قوله: ((فقاتلوا أئمة الكفر))، أبو سفيان بن حرب ، وأمية ابن خلف ، وعتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام ، وسهيل بن عمرو، وهم الذين تكثوا عهد الله، وهُّوا بإخراج الرسول. وليس واللّه كما تأوَّله أهل الشبهات والبدع والفيرى على الله وعلى كتابه. (٢) ٦٣/١٠ * ذكر الرواية عن حذيفة بالذى ذكرنا عنه : ١٦٥٢٧ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش ، عنزيد بن وهب، عن حذيفة: ((فقاتلوا أئمة الكفر))، قال: ما قوتل أهلُ هذه الآية بعدُ. (٣) (١) فى المطبوعة: ((فقاتلوهم))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) ((الفرى)) (بكسر ففتح) جمع ((فرية))، وهى الكذب. ويعنى بذلك الخوارج، فهم يستدلون بهذه الآية على قتال من خالفهم من أهل القبلة ، ويستحلون بها دماءهم وأموالهم . (٣) الأثر : ١٦٥٢٧ - ((زيد بن وهب الهمدانى الجهنى))، تابعى مخضرم، سمع عمر، ١٥٦ تفسير سورة التوبة : ١٢ ١٦٥٢٨ -حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا حبيب بن حسان ، عن زيد بن وهب قال : كنت عند حذيفة فقرأ هذه الآية : ((فقاتلوا أئمة الكفر))، فقال: ما قول أهل هذه الآية بعدُ.(١) ١٦٥٢٩ - حدثی أبو السائب قال، حدثنا الأعمش ، عن زيد بن وهب قال: قرأ حذيفة: ((فقاتلوا أئمة الكفر))، قال: ما قول أهل هذه الآية بعدُ.(٢) ١٦٥٣٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، وإسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن صلة بن زفر: ((إنهم لا أيمان لهم))، لا عهد لهم. (٣) ١٦٥٣١ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (( وإن نكثوا أيمانهم ))، قال : عهدهم . ١٦٥٣٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((وإن نكثوا أيمانهم))، عهدهم الذى عاهدوا على الإسلام . ١٦٥٣٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمنقال، حدثنا سفيان، عن أبى إسحق، عن صلة، عن عمار بن ياسر فى قوله: ((لا أيمان لهم))، قال: لاعهد لهم. (٤) وعبد الله، وحذيفة، وأبا الدرداء . روى له الجماعة . مضى برقم : ٤٢٢٢. وهذا الخبر رواه البخارى مطولا (الفتح ٨ : ٢٤٣) ، بغير هذا اللفظ ، من طريق محمد ابن المثنى، عن يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن زيد بن وهب قال، كنا عند حذيفة .. )) وانظر الأثر التالى ، والذى بعده . (١) الأثر: ١٦٥٢٨ - مكرر الأثر السالف، وانظر تخريجه هناك .. و ((حبيب بن حسان))، هو ((حبيب بن أبى الأشرس))، وهو ((حبيب بن أبى هلال))، منكر الحديث، متروك قال ابن حبان: ((منكر الحديث جداً ، وكان قد عشق نصرانية، فقيل إنه تنصر وتزوج بها. فأما اختلافه إلى البيعة من أجلها فصحيح)). وقال يحيى بن معين: ((كانت له جاريتان نصرانيتان، فكان يذهب معهما إلى البيعة)) . ...- مترجم فى الكبير ٣١١/٢/١، وميزان الاعتدال ١: ٢٠٩، ٢١١، ولسان الميزان ٢: ١٦٧ ، ١٧٠ ٠ (٢) الأثر : ١٦٥٢٨ - مكرر الأثرين السالفين . (٣) الأثر: ١٦٥٣٠ - ((صلة بن زفر العبسى)) تابعى ثقة. روى له الجماعة، مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٢٢/٢/٢، وابن أبى حاتم ٤٤٦/١/٢. وانظر رقم : ١٦٥٣٣، مرفوعاً إلى عمار بن ياسر. ورقم : ١٦٥٣٤، مرفوعاً إلى حذيفة. (٤) الأثر: ١٦٥٣٣ - مكرر الأثر رقم ١٦٥٣٠، مرفوعاً إلى عمار بن ياسر. ١٥٧ تفسير سورة التوبة : ١٢ ١٦٥٣٤ - حدثنى محمد بن عبيد المحاربى قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن أبى إسحق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة فى قوله: ((فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم))، قال: لا عهد لهم.(١) وأما ((النكث)) فإن أصله النقض، يقال منه: « نکث فلان قُوی حبله))، إذا نقضها .(٢) و((الأيمان)) جمع ((اليمين)).(٣) # واختلفت القرأة فى قراءة قوله: (( إنهم لا أيمان لهم)). فقرأه قرأة الحجاز والعراق وغيرهم: ﴿إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَنَ لَهُمْ﴾، بفتح الألف من ((إيمان)) بمعنى: لا عهود لهم ، على ما قد ذكرنا من قول أهل التأويل فيه . ٠ ٠ وذكر عن الحسن البصرى أنه كان يقرأ ذلك: ﴿إِنَّهُمْ لاَ إِنَْنَ لَهُمْ﴾، بكسر الألف ، بمعنى : لا إسلام لهم . # وقد يتوجَّه لقراءته كذلك وجهٌ غير هذا . وذلك أن يكون أراد بقراءته ذلك كذلك : أنهم لا أمان لهم = أى : لا تؤمنوهم ، ولكن اقتلوهم حيث وجد تموهم = كأنه أراد المصدر من قول القائل: ((آمنته فأنا أومنه إيماناً)). (٤) # قال أبو جعفر : والصواب من القراءة فى ذلك ، الذى لا أستجيز القراءة بغيره، قراءة من قرأ بفتح ((الألف))، دون كسرها ، لإجماع الحجة من القرأة على و((صلة))، هو ((صلة بن زفر العبسى)) كما سلف . (١) الأثر: ١٦٥٣٤ - مكرر الأثرين السالفين، مرفوعاً إلى حذيفة. (٢) انظر تفسير ((النكث)) فيما سلف ص: ١٥٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((اليمين)) فيما سلف ص: ١٥٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٤) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٤٢٥. ٠ ١٥٨ تفسير سورة التوبة : ١٣،١٢ القراءة به ، ورفض خلافه ، ولإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من أن تأويله : لا عهد لهم = و((الأيمان)) التى هى بمعنى العهد، لا تكون إلا بفتح ((الألف))، لأنها جمع (( يمين)) كانت على عقدٍ كان بين المتوادعين . القول فى تأويل قوله ﴿ أَلَا تُقَتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُواْ أَْمَثَهُمْ وَهُواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَيوَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين باللّه ورسوله ، حاضًا لهم على جهاد أعدائهم من المشركين: ((ألا تقاتلون))، أيها المؤمنون، هؤلاء المشركين الذين نقضوا العهد الذى بينكم وبينهم ، وطعنوا فى دينكم ، وظاهروا عليكم أعداءكم، (١) = ((وهموا بإخراج الرسول))، من بين أظهرهم فأخرجوه (٢) = ((وهم بدأوكم أول مرة )) ، بالقتال ، يعنى فعلهم ذلك يوم بدر ، وقيل : قتالهم حلفاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من خزاعة = ((أتخشونهم)) ، يقول : أتخافونهم على أنفسكم فتتركوا قنالهم خوفاً على أنفسكم منهم(٣) = ((فالله أحق أن تخشوه))، يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم، من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرّاً ولا نفعاً إلاّ بإذن الله = ((إن كنتم مؤمنين))، يقول : إن كنتم مقرِّين أن خشية الله لكم أولى من خشية هؤلاء المشركين على أنفسكم . (١) انظر تفسير ((النكث))، ص: ١٥٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الهم)) فيما سلف ٩ : ١٠/١٩٩: ٠١٠٠ (٣) انظر تفسير ((الخشية)) فيما سلف ١٠، ٣٤٤، تعليق: ١، والمراجع هناك. ١٥٩ تفسير سورة التوبة : ١٣ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٦٥٣٥ - حدثی محمد بنالحسین قال،حدثنا أحمد بنمفضل قال، حدته أسباط، عن السدى قوله: ((ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم))، من بعد عهدهم = ((وهموا ٦٤/١٠ بإخراج الرسول))، يقول: هموا بإخراجه فأخرجوه = ((وهم بدأوكم أول مرة))، بالقتال . ١٦٥٣٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وهم بدأوكم أول مرة ))، قال : قتال قريش حلفاءَ محمد صلى الله عليه وسلم . ١٦٥٣٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . ١٦٥٣٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٦٥٣٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : أمر الله رسوله بجهاد أهل الشرك ممن نقض من أهل العهد الخاص، (١) ومن كان من أهل العهد العامّ، بعد الأربعة الأشهر التى ضرب لهم أجلاً، إلا أن يعدُوَ فيها عادٍ منهم، فيقتل بعدائه، (٢) فقال: (( ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول)) إلى قوله: ((والله خبير بما تعملون)). (٣) (١) فى المطبوعة والمخطوطة أسقط ((الخاص))، وأثبتها من ابن هشام. (٢) فى المطبوعة: ((إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقبل بعد ثم قال))، وهو كلام لا معنى له البتة. وفى المخطوطة: (( إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقتل بعدائه، فقال))، وقد دخلها تحريف شديد، فقوله: ((يعودوا))، هو تحريف: ((يعدو)) و((على دينهم))، صوابها ((عاد منهم))، فأساء كتابتها ، والصواب من سيرة ابن هشام . (٣) الأثر: ١٦٥٣٩ - سيرة ابن هشام٤: ١٩١، وهو تابع الأثر السالف قديماً رقم : ١٦٣٧٧ . ١٦٠ تفسير سورة التوبة : ١٤ القول فى تأويل قوله ﴿قَْلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيَكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنَصُرَّكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفٍ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قاتلوا، أيها المؤمنون بالله ورسوله ، هؤلاء المشركين الذين نكثوا أيمانهم ، ونقضوا عهودهم بينكم وبينهم ، وأخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم = ((يعذبهم الله بأيديكم))، يقول: يقتلهم الله بأيديكم = ((ويخزهم))، يقول: ويذلهم بالأسر والقهر(١) = ((وينصركم عليهم))، فيعطيكم الظفر عليهم والغلبة = ((ويشف صدور قوم مؤمنين))، يقول: ويبرئ داء صدور قوم مؤمنين بالله ورسوله ، بقتل هؤلاء المشركين بأيديكم ، وإذلالكم وقهركم إياهم. وذلك الداء ، هو ما كان فى قلوبهم عليهم من الموْجِدة بما كانوا ينالونهم به من الأذى والمكروه . # # وقيل: إن اللّه عنى بقوله: ((ويشف صدور قوم مؤمنين))، صدورَ خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك أن قريشاً نقضوا العهد بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمعونتهم بكرًا عليهم . ذكر من قال ذلك : ١٦٥٤٠ - حدثنا محمد بن المثنى وابن وكيع قالا، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد فى هذه الآية : (( ويشف صدور قوم مؤمنين)) ، قال : خزاعة . ١٦٥٤١ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد العنقزى ، عن أسباط، عن السدى: ((ويشف صدور قوم مؤمنين ))، قال : خزاعة ، يشف صدورهم من بنی بکر . (١) انظر تفسير ((الإخزاء)) فيما سلف ص: ١١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.