النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
تفسير سورة الأنفال : ٢٧
وقال آخرون: بل نزلت فى أبي لبابة، فى الذى كان من أمره وأمر بنى قريظة . (١)
• ذكر من قال ذلك :
١٥٩٢٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى أبو سفيان ،
عن معمر، عن الزهرى قوله: (( لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم))، قال :
نزلت فى أبي لبابة، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إلى حلقه: إنه الذَّبح
= قال الزهرى: فقال، أبو لبابة: لا والله، لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموتَ
و ((شبابة بن سوار الفزارى))، ثقة، مضى مراراً: ٣٧، ٦٧٠١، ١٠٠٥١، وغيرهما.
و((محمد المحرم))، هو: ((محمد بن عمر المحرم))، وقد ترجم صاحب لسان الميزان لثلاثة :
((محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير المكى)) (ج ٥: ٢١٦)، و((محمد بن عمر المحرم)) ج (٥:
٣٢٠،) و((محمد المحرم)) (ج ٥: ٤٣٩)، وقال هم واحد، وأن («محمد بن عمر)) صوابه: ((محمد
ابن عمير)) منسوباً إلى جده. و((محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير اليثى))، مضى برقم : ٧٤٨٤.
وترجم البخارى فى الكبير ١٤٢/١/١ ((محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى المكى))،
عن عطاء، وليس بذاك الثقة. ولم يذكر أنه ((محمد المحرم)).
ثم ترجم أيضاً فى الكبير ٢٤٨/١/١ ((محمد المحرم))، عن عطاء والحسن، منكر الحديث.
فكأنهما عنده رجلان .
وترجم ابن أبى حاتم ٣٠٠/٢/٣ ((محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى))، وضعفه، ..
ولم يذكر أنه ((محمد المحرم)).
ثم ترجم ((محمد بن عمر المحرم))، روى عن عطاء، روى عنه شبابة، وقال: ((ضعيف الحديث ،
واهى الحديث ))، ولم يذكر أنه الذى قبله .
وترجم الذهبى فى ميزان الاعتدال ٣: ٧٧ ((محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى))،
ويقال له: ((محمد المحرم)).
ثم ترجم فى الميزان ٣: ١١٣ ((محمد بن عمر المحرم))، عن عطاء، وعنه شبابة، وضعفه،
ولم يذكر أنه الذى قاد .
وترجم عبد الغنى بن سعيد فى المؤتلف والمختلف: ١١٧، ((محمد بن عبيد بن عمير المحرم))،
عن: ((عطا، عن بن أبى رباح)).
والظاهر أن الذى قاله الحافظ فى لسان الميزان ، من أن هؤلاء جميعاً واحد ، هو الصواب
إن شاء اللّه، من أنهم جميعاً رجل واحد .
وكان فى المطبوعة: ((محمد بن المحرم))، غير ما كان فى المخطوطة بزيادة ((بن)) بينهما.
وهذا خبر ضعيف جداً، لضعف ((محمد المحرم))، وهو متروك الحديث . وقد ذكر الخبر
ابن كثير فى تفسيره ٤: ٤٣، ٤٤، ثم قال: ((هذا حديث غريب جداً، وفى سنده وسياقه نظر)).
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فى أبي لبابة، الذى كان من أمره))، والسياق يقتضى زيادة
(( فى)) كما أثبتها.
ج ١٣ (٣١)

٤٨٢
تفسير سورة الأنفال : ٢٧
أو يتوب الله علىَّ! فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاماً ولا شراباً حتى خرَّ مغشيًا
عليه ، ثم تاب اللّه عليه. فقيل له: يا أبا لبابة، قد تِيبَ عليك! قال: والله
لا أحُلُّ نفسى حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذى يحُلّى. فجاءه
فحله بيده . ثم قال أبو لبابة : إن من توبتى أن أهجر دار قومى التى أصبت بها
الذنب ، وأن أنخلع من مالى! قال: يجزيك الثلث أن تصدَّق به .(١)
١٥٩٢٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن
الزبير ، عن ابن عيينة قال ، حدثنا إسمعيل بن أبى خالد قال : سمعت عبد الله
ابن أبى قتادة يقول: نزلت: (( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا
أماناتكم وأنتم تعلمون))، فى أبى لبابة .(٢)
٥ ٠
وقال آخرون : بل نزلت فى شأن عثمان رحمة الله عليه .
· ذکر من قال ذلك :
١٥٩٢٥ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا يونس
ابن الحارث الطائفى (٣) قال، حدثنا محمد بن عبيد الله بن عون الثقفى، عن المغيرة
ابن شعبة قال: نزلت هذه الآية فى قتل عثمان رحمة الله عليه: ((يا أيها الذين
آمنوا لا تخونوا الله والرسول))، الآية .
(١) الأثر : ١٥٩٢٣ - خبر أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصارى، حين فعل ذلك يوم بنى
قريظة، وعرف أنه خان الله ورسوله، فى سيرة ابن هشام ٣: ٢٤٧، ٢٤٨، وفى غيره. ثم
إنه لما عرف ذلك ارتبط فى سارية المسجد، وقال: ((لا أبرح مكانى هذا حتى يتوب الله على مما صنعت)).
ورواه الواحدى فى أسباب النزول : ١٧٥، وروى بعضه مالك في الموطأ: ٤٨١.
(٢) الأثر: ١٥٩٢٤ - ((عبد الله بن أبى قتادة الأنصارى)). تابعى ثقة، روى له الجماعة،
مترجم فى التهذيب .
(٣) الأثر: ١٥٩٢٥ - ((يونس بن الحارث الطائفى الثقفى))، ضعيف، إلا أنه لا يتهم
بالكذب، وقال ابن معين: ((كنا نضعفه ضعفاً شديداً)). وقال أحمد: ((أحاديثه مضطربة)).
معرجم فى التهذيب، والكبير ٤٠٩/٢/٤، ولم يذكر فيه جرحاً، وابن أبى حاتم ٤ / ٢٣٧/٢،
وضعفه .

١٨٣
تفسير سورة الأنفال : ٢٧
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب أن يقال : إن الله نهى
المؤمنین عن خيانته وخيانة رسوله ، وخیانة أمانته = وجائز أن تكون نزلت فى أبى
لبابة = وجائز أن تكون نزلت فى غيره ، ولا خبر عندنا بأىَّ ذلك كان يجب التسليم
له بصحته .
فمعنى الآية وتأويلها ما قدمنا ذكره .
٠٠٠
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٥٩٢٦ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: (( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول))، قال: نها كم أن تخونوا الله
والرسول ، كما صنع المنافقون .
١٥٩٢٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى: (( لا تخونوا الله والرسول)) الآية ، قال : كانوا يسمعون
من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين .
٠ ٥
واختلفوا فى تأويل قوله: (( وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)).
فقال بعضهم : لا تخونوا الله والرسول، فإن ذلك خيانة لأمانتكم وهلاك لها .
و ((محمد بن عبيد الله بن سعيد))، ((أبو عون الثقفى))، ثقة، مضى برقم : ٧٥٩٥ ،
١٣٩٦٥، ١٥٦٥٩ ٠
وكان فى المطبوعة: ((محمد بن عبد الله بن عون الثقفى))، ومثله فى المخطوطة. إلا أنه قد يقرأ
((محمد بن عبيد اللّه))، والصواب ما أثبت، لأن يونس بن الحارث الطائفى، يروى عن أبى عون
الثقفى، و ((أبو عون)) اسم جده ((سعيد)) لا ((عون)).
و ((أبو عون الثقفى))، لا أظنه روى عن المغيرة بن شعبة، فالمغيرة مات سنة خمسين، ويقال
قبلها. والمذكور فى ترجمته أنه يروى عن ((عفان بن المغيرة بن شعبة))، فهذا إسناد منقطع على
الأرجح عندى .
وفوله: ((نزلت فى قتل عثمان))، يعنى أن حكمها يشمل فعل عثمان رضى الله عنه، فإنه قتل
خيانة لله ولرسوله، وخيانة للأمانة، إذ نقص القتلة بيعة له فى أعناقهم، رحم الله عثمان وغفر له .

٤٨٤
تفسير سورة الأنفال : ٢٧
ذكر من قال ذلك :
٠
١٥٩٢٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا
أماناتكم))، فإنهم إذا خانوا اللّه والرسول فقد خانوا أماناتهم.
١٥٩٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: (( يا أيها
الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)»، أى: لا تظهروا
لله من الحق ما يرضى به منكم ، ثم تخالفوه فى السرِّ إلى غيره، فإن ذلك هلاك
الأماناتکم ، وخیانة لأنفسكم .(١)
٠
#
قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل قوله: (( وتخونوا أماناتكم ))، فى موضع نصب
على الصرف ، (٢) كما قال الشاعر : (٣)
لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِىَ مِثْلَهُ عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَمَلْتَ عَظِيمُ(٤)
١٤٧/٩
ويروى: ((وتأتِى مثله)) .(٥)
٠ ٠
وقال آخرون : معناه : لا تخونوا الله والرسول، ولا تخونوا أماناتكم وأنتم
تعلمون .
• ذكر من قال ذلك :
١٥٩٣٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
(١) الأثر: ١٥٩٢٩ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٥، وهو تابع الأثر السالف رقم:
١٥٨٧٣ ٠
(٢) فى المطبوعة: ((على الظرف))، وفى المخطوطة: ((على الطرف»، والصواب ما أثبت.
وانظر معنى ((الصرف)» فيما سلف من فهارس المصطلحات .
وانظر معانى القرآن الفراء ١ : ٤٠٨ .
(٣) هو المتوكل الليثى، وينسب لغيره .
(٤) سلف البيت. وتخريجه ١: ٣/٥٦٩: ٥٥٢.
(٥) يعنى على غير النصب

٤٨٥
٢٠٠
تفسير سورة الأنفال : ٢٧
٠ ٨ ٠٧٢٠
مجته على ع عن ابن عباس قوله: ((يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا
أماناتكم))، يقول: ((لا تخونوا))، يعنى: لا تنقصُوها.
أوياً
قال أبو جعفر: فعلى هذا، التأويل إلا برغوثُولً الله والرسول من وضعه تحولوا
أمامنا كمـة راد إمنها فيالرأي: dledu nky pe: مفعب بأ حالة
لمه s tsg e أهل التأويل في الغي بة الأمانة على التى ذكرها اللهأن قوله جميلاً وتقفولوا
3
زبعا ههاله بعضهمجميلهى فيما البحثى عن أخي الناش من فر الخطف اللّه لماله أن بهاء.
الكميه منا تقبة لغة رجاء
• ذكر من قال ذلك :
١٥٩٣١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على ،، عن ابن عباس قوله: ( وتخونوا أماناتكم))، و((الأمانة))، الأعمال
التى أَمِنْ أُللّ عليها العباد - يعنى الفريضة". يقول" باً ، ولا تقولوا)، يعنى:
لا تنقصوها .
٨٢
/٤/ ٢ ٤٩٣) لأحد ثهللهان بن داودقال، حدثنا أبو صالح قال فع محدثًا منقوية،
لحمية على الها مش الا بل الجبا شراء قولها بجن أولياء أيها الذكرى" الأقعواملالخوفوا أيقه مع يقول ابدأ
بترك غر المحصلة عنالر والرسول آنى نقول لترك كنته خيوارتكاب بلفيصيف= والنفسها
وقال تعارف أخرى: والأجر خوفولا اله والرْوف نون خوفوا بألّاناتكم لالهدف الأمامة)أن الأعمال إلىه
مز كلوأىالحديث المتقلفقد ألية عليإ متدله وله. وقد ب /ث)°ين منه
عامانه ريا هي إمالت دلهية طفلالية يقا بحياة ألينا بالو الجنهارًا
U AEL :(٢)
وقال آخرون: معنى ((الأمانات))، ههنا ، الدِّين .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٥٩٣ - حدثى يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال قال ابْنُ زَيد فى
قوله: ( وتخونوا أماناتكم))"، دينكم= ((وأنتم تعلمون فه سنال" قال سنة فلم أذلك

٤٨٦
تفسير سورة الأنفال : ٢٨،٢٧
المنافقون، وهم يعلمون أنهم كفار يظهرون الإيمان. وقرأ: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ
قَامُوا كُسَالَى﴾ [سورة النساء: ١٤٢]. قال: هؤلاء المنافقون، أمنهم الله ورسوله على
دينه ، فخانوا ، وأظهروا الإيمان وأسرُّوا الكفر .
...
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذاً : يا أيها الذين آمنوا ، لا تنقصوا اللّه
حقوقه عليكم من فرائضه ، ولا رسوله من واجب طاعته عليكم ، ولكن أطيعوهما
فيما أمراكم به ونهياكم عنه ، لا تنقصوهما = ((وتخونوا أماناتكم))، وتنقصوا أديانكم
وواجب أعمالكم ولا زمتها لكم = ((وأنتم تعلمون))، أنها لازمة عليكم، واجبة بالحجج
التى قد ثبتت الله عليكم .
القول فى تأويل قوله ﴿وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّتَآَ أَمْوَاُلُكُمْ وَأَوْلَهُ كُمْ
فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ - أَجْرٌ عَظِيمٌ )(٥)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين : واعلموا، أيها المؤمنون ، أنما
أموالكم التى خوَّلكموها اللّه، وأولادكم التى وهبها الله لكم، اختبارٌ وبلاء، أعطا كموها
ليختبركم بها ويبتليكم ، لينظر كيف أنتم عاملون من أداء حتى اللّه عليكم فيها ،
والانتهاء إلى أمره ونهيه فيها(١) = ((وأن اللّه عنده أجر عظيم))، يقول: واعلموا أن الله
عنده خيرٌ وثواب عظيم، على طاعتكم إياه فيما أمركم ونها كم، فى أموالكم وأولاد كم
التى اختبركم بها فى الدنيا . وأطيعوا الله فيما كلفكم فيها ، تنالوا به الجزيل من ثوابه
فى معادكم.(٢)
٠
١٥٩٣٤ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا المسعودى،
(١) انظر تفسير ((الفتنة)) فيما سلف ص: ٤٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الأجر)) فيما سلف من فهارس اللغة (أجر).

٤٨٧
تفسير سورة الأنفال : ٢٩،٢٨
عن القاسم ، عن عبد الرحمن ،عن ابن مسعود فى قوله: ((إنما أموالكم وأولادكم
فتنة)) بمقال : ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، فمن استعاذ منكم
فليستعذ بالله من مُضلاَّت الفتن. (١).
١٥٩٣٥ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((واعلموا أنما أموالكم وأولاد كم فتنة ))، قال ((فتنة))، الاختبار، اختبارُ هم. وقرأ:
وَنَبْلُوَ كُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةٌ وَإِلَيْاَ تُرْجَعُونَ﴾ [سورة الأنبياء: ٣٠].
القول في تأويل قوله ﴿يَأَيُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللّهَ
يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَنَا وَيَكَفِّرْ عَنْكُمْ سَِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاَللهُ
ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
ـالة
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله ، إن
: المحبة
saL :
تتقوا الله بطاعته وأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، وترك خيانته وخيانة رسوله وخيانة
أماناتكم = ((يجعل لكم فرقاناً))، يقول: يجعل لكم فصلاً وفرقاً بين حقكم وباطل
من يبغيكم السوء من أعدائكم المشركين ، بنصره إياكم عليهم ، وإعطائكم الظفر
12
ـهم(٢) = (( ويكفر عنكم سيئاتكم)) ، يقول : ويمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم
٠١٠
بتـ
مدينة
بينكم وبينه(٣) = ((ويغفر لكم))، يقول: ويغطيها فيسترها عليكم، فلا يؤاخذ كم
بها (٤) = (( والله ذو الفضل العظيم))، يقول: والله الذى يفعل ذلك بكم، له
/ ٥م ٢ ١٥
بس(٢): ١٥٩٣٠-فر الأُ السالف رقم ١٥٩١٢٠، والتعليق عليه»
(٢) انظر تفسير ((الفرقان)) فيما ملف ١: ٩٨، ٣/٩٩: ٦/٤٤٨: ١٦٢ ، ٠١٦٣
(٣) انظر تفسير ((التكفير)) فيما سلف من فهارس اللغة (كفر).
١٠٠٠
= وتفسير ((السيئات)) فيما سلف من الفهارس (سوا).
(٤) انظر تفسير ((المغفرة)) فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) . .

٤٨٨
تفسير سورة الأنفال : ٢٩
الفضل العظيم عليكم وعلى غيركم من خلقه بفعله ذلك وفعل أمثاله . وإنّ فعله
جزاءٌ منه لعبده على طاعته إياه ، لأنه الموفق عبده لطاعته التى اكتسبها ، حتى
استحقّ من ربه الجزاء الذى وعدَه عليها. (١)
...
وقد اختلف أهل التأويل فى العبارة عن تأويل قوله: ((يجعل لكم فرقاناً )).
١٤٨/٩
فقال بعضهم : مخرجاً .
وقال بعضهم : نجاة .
وقال بعضهم : فصلاً .
...
= وكل ذلك متقارب المعنى ، وإن اختلفت العبارات عنها ، وقد بينت صحة
ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته .(٢)
...
* ذكر من قال : معناه : المخرج .
١٥٩٣٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثناجرير، عن منصور ، عن مجاهد:
((إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً))، قال: مخرجاً
قال ، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن منصور ، عن
١٥٩٣٧
مجاهد: ((إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً))، قال: مخرجاً .
١٥٩٣٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة، عن جابر ،
عن مجاهد: ((فرقاناً ))، مخرجاً .
١٥٩٣٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ((فرقاناً))، قال: مخرجاً فى الدنيا
والآخرة
(١) انظر تفسير الفصل)»، فيما سلف فهارس اللغة (فضل)
٩٨ ، ٩٩
:
(٢) يعنى ما سلك.

٤٨٩
تفسير سورة الأنفال : ٢٩
١٥٩٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٥٩٤١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا هانئ بن سعيد ، عن حجاج ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فرقاناً))، قال: ((الفرقان))، المخرج.
١٥٩٤٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس قوله: ((فرقاناً))، يقول: مخرجاً .
١٥٩٤٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثورى، عن منصور، عن مجاهد: ((فرقاناً ))، مخرجاً .
١٥٩٤٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن رجاء البصرى قال ، حدثنا
زائدة ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله .
١٥٩٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى ، عن جويبر ، عن
الضحاك: ((فرقاناً))، قال : مخرجاً .
١٥٩٤٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ،
سمعت عبيداً يقول، سمعت الضحاك يقول: ((فرقاناً))، مخرجاً.
١٥٩٤٧ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله .
١٥٩٤٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حميد، عن زهير ، عن جابر ،
عن عكرمة، قال: ((الفرقان))، المخرج.
* ذكر من قال : معناه : النجاة .
١٥٩٤٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة ، عن جابر ،
عن عكرمة: ((إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً))، قال : نجاة .
١٥٩٥٠ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل ،

٤٩٠
تفسير سورة الأنفال : ٢٩
عن رجل ، عن عكرمة ومجاهد فى قوله: ((يجعل لكم فرقاناً))، قال عكرمة: المخرج
= وقال مجاهد : النجاة .
١٥٩٥١ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((يجعل لكم فرقاناً))، قال : نجاة.
١٥٩٥٢ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((يجعل لكم فرقاناً))، يقول :
يجعل لكم نجاة .
١٥٩٥٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة:
(((يجعل لكم فرقاناً))، أى : نجاة .
* ذكر من قال فصلاً.
١٥٩٥٤ -
((يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً))، قال: فرقان يفرق فى قلوبهم
بين الحق والباطل ، حتى يعرفوه ويهتدوا بذلك الفرقان.(١)
١٥٩٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق: (( يا أيها
الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً))، أى: فصلاً بين الحق والباطل ،
ليظهر به حقكم ، ويختفى به باطل من خالفكم .(٢)
٥
(١) الأثر: ١٥٩٥٤ - إسناد هذا الخبر ساقط فى المخطوطة، جعل مكانه بياضاً نحواً
من سطر ونصف ، فجاء ناشر المطبوعة ووصل الكلام دون أن يشير إلى ذلك البياض . وظاهر أنه
خبر قائم برأسه ، كما وضعته .
(٢) الأثر: ١٥٩٥٥ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٥، وهو تابع الأثر السالف رقم:
١٥٩٢٩ . وكان فى المطبوعة: ((يظهر)) بغير لام، وهى فى المخطوطة تقرأ هكذا وهكذا، وأثبت
نص ما فى السيرة ، باللام فى أولها .

٤٩١
تفسير سورة الأنفال : ٢٩، ٣٠
و ((الفرقان)) فى كلام العرب، مصدرٌ من قولهم: ((فرقت بين الشىء والشىء
أَفْرُق بينهما فَرْقاً وفُرْقَاناً)).(١)
القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيْكُرُونَ وَثْكُرُ اللهُ وَاَللهُ
خَيْرَ الْمُكِرِينَ ) (٥)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مذكّرَه
نعمه عليه : واذكر ، يا محمد ، إذ يمكر بك الذين كفروا من مشركى قومك
کی یثبتوك . (٢)
٥ ٥
٥
واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله (( ليثبتوك)).
فقال بعضهم : معناه ليقيِّدوك .
• ذكر من قال ذلك :
١٥٩٥٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك))،
يعنى : ليوثقوك .
قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
١٥٩٥٧ - ٠
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( ليثبتوك))، ليوثيقوك.
١٥٩٥٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا یز ید قال، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قوله: ((وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك))، الآية ، يقول: ليشدُّوك
(١) انظر ما سلف ١: ٩٨، ٣/٩٩: ٦/٤٤٨ : ١٦٢، ١٦٣.
(٢) انظر تفير ((المكر)) فيما سلف ١٢: ٩٥، ٩٧، ١٣/٥٧٩ : ٣٣

٤٩٢
تفسير سورة الأنفال : ٣٠
وَثاقاً. وأرادوا بذلك نبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يومئذ بمكة .
١٥٩٥٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن قتادة ومقسم قالا: قالوا: (( أوثقوه بالوثاق )) .
١٥٩٦٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((ليثبتوك))، قال: ((الإثبات))، هو الحبس والوَثَاق.
٠ ٠٠
وقال آخرون : بل معناه الحبس .
* ذكر من قال ذلك :
١٥٩٦١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن
١٤٩/٩ ابن جريج قال، سألت عطاء عن قوله: ((ليثبتوك))، قال: يسجنوك = وقالها عبد الله
ابن كثير .
١٥٩٦٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :
قالوا: ((اسجنوه)).
٠ ٠
وقال آخرون : بل معناه : ليسحروك .
« ذكر من قال ذلك :
١٥٩٦٣ - حدثنى محمد بن إسمعيل البصرى المعروف بالوساوسى قال ،
حدثنا عبد المجيد بن أبى روّاد ، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير ،
عن المطلب بن أبى وداعة: أن أبا طالب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يأتمر
به قومك ؟ قال : يريدون أن يسحرونى ويقتلونى ويخرجونى! فقال : من أخبرك
بهذا ؟ قال : ربى ! قال : نعم الرب ربك ، فاستوص به خيراً ! فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: أنا أستوصى به! بل هو يستوصى بى خيرًاً! فنزلت: ((وإذ
يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك)»، الآية. (١)
((محمد بن إسماعيل البصرى"، المعروف بـ (( الوساوسى)) شيخ
١٥٩٦٣
الأ

٤٩٣
تفسير سورة الأنفال : ٣٠
١٥٩٦٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثنى حجاج قال ،
قال ابن جريج ، قال عطاء : سمعت عبيد بن عمير يقول : لما ائتمروا بالنبي صلى
اللّه عليه وسلم ليقتلوه أو يثبتوه أو يخرجوه ، قال له أبو طالب : هل تدرى ما
ائتمروا بك ؟ قال : نعم! قال : فأخبره ، قال : من أخبرك ؟ قال: ربى ! قال:
نعم الرب ربك، استوص به خيرًا! قال: أنا استوصى به، أو هو يستوصى بى؟(١)
الطبرى، لم أجد النص على أنه ((الوساوسى))، والذى يروى عنه أبو جعفر فى تاريخه ، فى مواضع
((محمد بن إسماعيل الضرارى))، وهو ((محما بن إسماعيل بن أبى ضرار الرازى))، صدوق. مترجم فى
التهذيب، وابن أبى حاتم ١٩٠/٢/٣، وذكر فى التهذيب أن أبا جعفر محمد بن جرير الطبرى،
روى عنه ، ولم يذكروا أنه يعرف بالوساوسى .
وترجم ابن أبى حاتم لأخيه: ((أحمد بن إسماعيل بن أبى ضرار الرازى))، ٤١/١/١، فوجدت
فى لباب الأنساب ٢: ٢٧٣: ((الوساوسى، عرف بها ((أحمد بن إسماعيل الوساوسى البصرى))،
فدل هذا على ترجيح أن يكون ((محمد بن إسماعيل بن أبى ضرار)) يقال له ((الوساوسى)) أيضاً
و((عبد المجيد بن أبى رواد))، هو ((عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد الأزدى))، روى
عن ابن جريح وغيره . وثقه أحمد وابن معين، وغيرهما . وضعفه أبو حاتم وابن سعد . ومنهم من قال
هو ثبت فى حديثه عن ابن جريج ، ومنهم من قال : روى عن ابن جريج أحاديث لا يتابع عليها .
مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٦٤/١/٣ .
((عبيد بن عمير بن قتادة الليى)) ثقة، مضى برقم: ٩١٨٠، ٩١٨١، ٩١٨٩، ٠١٥٦٢١
وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((عبيد بن عمير بن المطلب بن أبى وداعة))، وهو خطأ لاشك فيه
و ((المطلب بن أبى وداعه السهمى القرشى))، له صحبة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٧/٢/٤،
وابن أبى حاتم ٣٥٨/١/٤، ولم يذكر لعبيد بن عمير رواية عنه .
وهذا الخبر رواه ابن كثير فى تفسيره ٤: ٤٦، ٤٧، وقال: ((وذكر أبى طالب فى هذا ،
غريب جداً، بل منكر . لأن هذه الآية مدنية . ثم إن هذه القصة، واجتماع قريش على هذا الائتمار
والمشاورة على الإثبات أو النفى أو القتل، إنما كانت ليلة الهجرة سواء. وكان ذلك بعد موت أبى طالب
بنحو من ثلاث سنين ، لما تمكنوا منه واجترأوا عليه بسبب موت عمه أبى طالب ، الذى كان يحوطه
وينصره ويقوم بأعبائه)) .
فلو صح ما قاله ابن كثير، كان هذا الخبر من الأخبار التى دعتهم إلى أن يقولوا فى ((عبد المجيد
ابن أبى رواد )» أنه روى عن ابن جريح أحاديث لا يتابع عليها . ومع ذلك فإن حجاجاً قد روى عنه
مثل رواية عبد المجيد . انظر التعليق على الأثر التالى ، فإنى أذهب مذهباً غير مذهب ابن كثير
فى الخبر. وانظر أيضاً رقم: ١٥٩٧٦، فإن ابن جريح سيقول إن هذه الآية مكية ، لا مدنية.
(١) الأر: ١٥٩٦٤ - انظر التعليق على الأثر السالف. سلف ما قاله ابن كثير فى
فقد هذا الخبر. والذى دفعه أن يقول ما قال، من أنه كان ليلة الهجرة، ١٠ رواه ابن جرير فى الأثر

٤٩٤
تفسير سورة الأنفال : ٣٠
وكأنّ معنی مکر قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم به ليتبتوه ، کما :-
١٥٩٦٥ -حدثنا سعيد بن یحی الأموی قال، حدثی ابی قال ، حدثنا
محمد بن إسحق ، عن عبد الله بن أبى نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس =
قال وحدثنى الكلبى ، عن زاذن مولى أم هانئ ، عن ابن عباس : أن نفرًا من
قريش من أشراف كل قبيلة، اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة، فاعترضهم إبليس فى
صورة شيخ جليل ، (١) فلما رأوه قالوا : من أنت ؟ قال شيخ من نجد ، سمعت
أنكم اجتمعتم ، فأردت أن أحضركم، ولن يعدَمَكم من رأىٌ ونصحٌ .(٢) قالوا:
أجل ، ادخل ! فدخل معهم ، فقال: انظروا إلى شأن هذا الرجل، (٣) والله
الذى يليه، والذى ترجم له بقوله: ((وكأن معنى مكر قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم به ليثبتوه،
كما حدثنى ... )) وساق خبر اثمارهم به ليلة الهجرة.
ولكن جائز أن يكون الخبران الأولان، فى شأن آخر ، وليلة أخرى ، بل أكاد أقطع أن
الخبر الذى رواه ابن جريح ، لا علاقة له بأمر الهجرة، وأن ابن كثير تابع الطبرى فيما ظنه ظناً.
وذلك أن ابن إسحق وغيره، رووا أن أشراف قريش اجتمعوا يوماً فى الحجر، فذكروا رسول الله،
وزعموا أنهم صبروا منه على أمر عظيم. فبينا هم فى ذلك إذ طلع عليهم رسول اللّه، فأقبل يمثى حتى
استلم الركن، ثم مر بهم طائفاً بالبيت ، فغمزوه ببعض القول . فعرف الغضب فى وجهه صلى الله عليه وسلم.
فلما مر بهم الثانية، غمزوه بمثلها، ثم مر الثالثة، ففعلوا فعلتهم، فوقف ثم قال: ((أتسمعون
يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح)). فاستكانوا ورفأره بأحسن القول
رهبة ورغبة. فلما كان الغد، اجتمعوا فى الحجر فقال بعضهم لبعض: ((ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم
عنهٍ، حتى إذا بادا كم بما تكرهون تركتموه)). فبينا هم كذلك، طلع عليهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، وأحاطوا به يقولون: ((أنت الذى تقول كذا وكذا؟))، لما كان
من عيب آلهتهم، فيقول: ((نعم، أنا الذى أقول ذلك))، فأخذ بعضهم بمجمع ردائه ، فقام أبو بكر
دونه وهو يبكى ويقول: ((أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله))! (سيرة ابن هشام ١: ٣٠٩، ٣١٠)،
وانظر الخبر التالى رقم : ١٥٩٧٤، والتعليق عليه .
وكان هذا قبل الهجرة زمان طويل، فى حياة أبى طالب . فكأن هذا الخبر ، هو الذى قال
عبيد بن عمير فى روايته عن المطلب بن أبى وداعة أنه اثمار قومه به . فإذا صح ذلك، لم يكن لما قال
ابن كثير وجه ، ولصح هذا الخبر لصحة إسناده .
(١) فى المخطوطة: ((فى صورة جليل))، وفوق ((جليل)) حرف (ط) دليلا على الخطأ،
والصواب ما فى المطبوعة ، مطابقاً لما فى سيرة ابن هشام .
(٢) ((لن يعدمكم))، أى: لا يعدوكم ويخطئكم منى رأى ونصح.
(٣) فى المطبوعة: ((فى شأن))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٤٩٥
تفسير سورة الأنفال : ٣٠
ليوشكن أن يُواثبكم فى أموركم بأمره. (١) قال: فقال قائل: احسبوه فى وَثاق ،
ثم تربصوا به ريب المنون، حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء ،" زهير
والنابغة، إنما هو كأحدهم ! قال : فصرخ عدوُّ اللّه الشيخ النجدى فقال:
واللّه، ما هذا لكم برأي!(٢) واللّه ليخرجنه ربه من محبسه إلى أصحابه،
فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منكم ، فما آمن عليكم أن
يخرجوكم من بلادكم! قالوا : فانظروا فى غير هذا. قال: فقال قائل: فأخرجوه
من بين أظهركم تستريحوا منه ، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع وأين وقع ، إذا
غاب عنكم أذاه واسترحتم ، وكان أمره فى غيركم. فقال الشيخ النجدى: والله
ما هذا لكم برأى ، ألم تروا حلاوة قوله ، وطلاقة لسانه ، وأخذَ القلوب ما تسمع
من حديثه ؟ والله لئن فعلتم ، ثم استعرض العرب ، لتجتمعن عليكم ، ثم ليأتين
إليكم حتى يخركم من بلاد كم ويقتل أشرافكم ! قالوا: صدق والله ! فانظروا رأياً
غير هذا! قال : فقال أبو جهل: والله لأشيرن عليكم برأى ما أراكم أبصرتموه
بعد ، ما أرى غيره ! قالوا: وما هو ؟ قال : نأخذ من كل قبيلة غلاماً وَسيطاً.
شابًّا نَهْداً، (٣) ثم يعطى كل غلام منهم سيفاً صارماً، ثم يضربوه ضرية رجل
واحد ، فإذا قتلوه تفرق دمه فى القبائل كلها ، فلا أظن هذا الحى من بنى هاشم
يقدرون على حرب قريش كلها ، فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل ، (٤) واسترحنا
وقطعنا عنا أذاه . فقال الشيخ النجدى: هذا والله الرأى، القولُ ما قال الفتى ،
لا أرى غيره! قال: فتفرقوا على ذلك وهم مُجْمعون له، قال: فأتى جبريل النبىّ
(١) فى المطبوعة: ((أن يواتيكم فى أموركم))، وهو لا معنى له، وأثبت ما فى المخطوطة،
وهى غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت .
(٢) فى المطبوعة: ((رأى)) بغير باء، والصواب من المخطوطة.
(٣) ((الوسيط)): حسيباً فى قومه، من أكرمهم حسباً ونسباً ومجداً. وكان فى المطبوعة
((وسطا))، والصواب ما فى المخطوطة. و((غلام نهد)): كريم، ينهض إلى معالى الأمور. وأصل
((النهد)): المرتفع .
(٤) ((العقل))، الدية.

٤٩٦
تغير سورة الأنفال : ٣٠
صلى الله عليه وسلم فأمره أن لا يبيت فى مضجعه الذى كان يبيت فيه تلك الليلة ،
وأذن الله له عند ذلك بالخروج، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة ((الأنفال))،
يذكره نعمه عليه، وبلاءه عنده: (( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك
أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين))، وأنزل فى قولهم: ((تربصوا
به ريبَ المنون، حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء »: ﴿أَمْ يَقُولونَ
شَاعِرٌ نَّرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُون﴾، [سورة الطور: ٣٠]. وكان يسمى ذلك اليوم: ((يوم
الزحمة))، للذى اجتمعوا عليه من الرأى .(١)
١٥٩٦٦ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال،(٢) حدثنا محمد بن ثور ،عن
معمر، عن قتادة ومقسم فى قوله: ((وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك))، قالا :
تشاوروا فيه ليلة وهم بمكة ، فقال بعضهم : إذا أصبح فأوثقوه بالوثاق . وقال
بعضهم : بل اقتلوه . وقال بعضهم : بل أخرجوه . فلما أصبحوا رأوا عليًّا رحمة
اللّه عليه ، فردَّ اللّه مكرهم .
١٥٠/٩
١٥٩٦٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنى
أبى ، عن عكرمة قال: لما خرج النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ،
أمر علىَّ بن أبى طالب فنام فى مضجعه ، فبات المشركون يحرسونه ، فإذا رأوه نائماً
حسبوا أنه النبى صلى اللّه عليه وسلم فتركوه . فلما أصبحوا ثاروا إليه وهم يحسبون
أنه النبى صلى الله عليه وسلم، فإذا هم بعلىّ ، فقالوا : أين صاحبك ؟ قال :
(١) الأثر: ١٥٩٦٥ - سيرة ابن هشام ٢: ١٢٤ - ١٢٨، وإسناده هناك ((قال
ابن إسحق ، فحدثنى من لا أتهم من أصحابنا ، عن عبد الله بن أبى نجيح ، عن مجاهد بن جبير
أبى الحجاج، وغيره ممن لا أتهم، عن عبد اللّه بن عباس رضى الله عنهما))، ثم ساق الخبر بغير
هذا اللفظ .
ومما اعترض به على هذا الخبر أن آية ((سورة الطور))، آية مكية فى سورة مكية، نزلت قبل
الهجرة بزمان ، وسياق ابن إسحق للآية بعد الخبر، يوهم أنها نزلت ليلة الهجرة ، أو بعد الهجرة ،
وهذا لا يكاد يصح .
(٢) سقط من المطبوعة: ((محمد)) وكتب ((بن عبد الأعلى))، وهى ثابتة فى المخطوطة.

٤٩٧
تفسير سورة الأنفال : ٣٠
لا أدرى! قال : فر كبوا الصعب والذّلول فى طلبه .(١)
١٥٩٦٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرزاق
عن معمر قال ، أخبرنى عثمان الجزرىّ : أن مقسماً مولى ابن عباس أخبره ، عن
ابن عباس فى قوله: ((وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك »، قال : تشاورت
قریش ليلة بمكة ، فقال بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق = یریدون النبى صلى
اللّه عليه وسلم. وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخرجوه. فأطلع الله
نبيه على ذلك ، فبات على رحمه اللّه على فراش النبى صلى الله عليه وسلم تلك
الليلة، (٢) وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون
يحرسون عليًّا يحسبون أنه النبى صلى الله عليه وسلم. فلما أصبحوا ثاروا إليه ، فلما
رأوا عليًّاً رحمة الله عليه، ردّ اللّه مكرهم، فقالوا، أين صاحبك؟ قال: لا أدرى!
فاقتصُّوا أثره ، فلما بلغوا الجبل ومرُّوا بالغار ، رأوا على بابه نسج العنكبوت ، قالوا :
لو دخل ههنا لم يكن نَسْجٌ على بابه! فمكث فيه ثلاثاً .(٣)
(١) ((الصعب)) من الإبل، هو الذى لم يركب قط، لأنه لا ينقاد لراكبه، ونقيضه
((الذلول))، وهو السهل المنتماد. مثل لركوب كل مركب فى طلب ما يريده المره ، سهل المركب
أو صعب .
(٢) فى المخطوطة، سقط من الناسخ ((الليلة))، وزادتها المطبوعة.
(٣) الأثر: ١٥٩٦٨ - ((عثمان الجزى))، يقال له: ((عثمان المشاهد)). روى عن مقسم،
روى عنه معمر، والنعمان بن راشد. قال أبو حاتم: ((لا أعلم روى عنه غير معمر، والنعمان)).
وسئل عنه أحمد فقال: ((روى أحاديث مناكير، زعموا أنه ذهب كتابه)). مترجم فى ابن أبى حاتم
١٧٤/١/٣ ٠
وكان فى المطبوعة: ((عمّان الجريرى))، والمخطوطة، كما أثبتها، غير أنه غير منقوط.
وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده برقم: ٣٢٥١، وقال أخى: ((فى إسناده نظر، من أجل
عثمان الجزرى، كالإسناد ٢٥٦٢)»، وقد استظهر هناك أن ((عثمان الجزرى)) هو ((عثمان بن ساج» ،
ولكن ما قاله ابن أبى حاتم، يرجح أن ((عثمان الجزرى))، غير (عثمان بن ساج)).
وقد وجدت بعد فى مجمع الزوائد ٧ : ٢٧، هذا الخبر، بنحوه ثم قال: ((رواه أحمد
والطبرانى، وفيه ((عثمان بن عمرو الجزرى))، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره ، وبقية رجاله رجال
الصحيح )» .
ولا أزال أشك فى أن ((عثمان الجزرى))، غير ((عثمان بن عمرو بن ساج)).
ج١٣ (٣٢)

٤٩٨
تفسير سورة الأنفال : ٣٠
١٥٩٦٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك
أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين))، قال : اجتمعت مشيخة
قريش يتشاورون فى النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد ما أسلمت الأنصار، وفَرِقوا أن
يتعالى أمره إذا وجد ملجأ لجأ إليه . (١) فجاء إبليس فى صورة رجل من أهل نجد ،
فدخل معهم فى دار الندوة ، فلما أنكروه قالوا : من أنت ؟ فوالله ما كل قومنا
أعلمناهم مجلسنا هذا ! قال : أنا رجل من أهل نجد ، أسمع من حديثكم وأشير
عليكم ! فاستحيَوْا ، فخلَّوْا عنه. فقال بعضهم: خذوا محمداً إذا اضطجع على
فراشه، (٢) فاجعلوه فى بيت نتربص به ريبَ المنون = و((الريب))، هو الموت ،
و((المنون))، هو الدهر = قال إبليس: بئسما قلت! تجعلونه فى بيت، فيأتى أصحابه
فيخرجونه ، فيكون بينكم قتال ! قالوا : صدق الشيخ ! قال: أخرجوه من قريتكم!
قال إبليس : بئسما قلت ! تخرجونه من قريتكم ، وقد أفسد سفهاء كم ، فيأتى
قرية أخرى فيفسد سفهاءهم ، فيأتيكم بالخيل والرجال ! قالوا: صدق الشيخ !
قال أبو جهل = وكان أولاهم بطاعة إبليس =: بل نعمد إلى كل بطن من بطون
قريش ، فنخرج منهم رجلاً ، فنعطيهم السلاح ، فيشدُّون على محمد جميعاً
فيضربونه ضربة رجل واحد، فلا يستطيع بنوعبد المطلب أن يقتلوا قريشاً ، فليس
لهم إلا الدية ! قال إبليس: صدق، وهذا الفتى هو أجود كم رأياً ! فقاموا على ذلك.
وأخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم ، فنام على الفراش، وجعلوا عليه العيون . فلما
كان فى بعض الليل ، انطلق هو وأبو بكر إلى الغار ، ونام على بن أبى طالب على
الفراش، فذلك حين يقول الله: ((ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك)) - و((الإثبات)»،
هو الحبس والوثاق - وهو قوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِ جُوكَ
(١) ((فرقوا)»، خافوا وفزعوا.
(٢) فى المطبوعة: ((إذا اصطبح على فراشه))، لا أدرى من أين جاء بها !

٤٩٩
تفسير سورة الأنفال : ٣٠
مِنْهَا وَ إِذَا لا يَلْبَنُونَ خِلاَفَكَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ [سورة الإسراء: ٧٦] ، يقول : يهلكهم.
فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، لقيه عمر فقال له : ما فعل
القوم ؟ وهو يرى أنهم قد أهلكوا حين خرج النبى صلى الله عليه وسلم من بين
أظهرهم ، وكذلك كان يُصنع بالأمم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أخِّروا
بالقتال .
١٥٩٧٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ليثبتوك أو يقتلوك))، قال : كفار
قريش ، أرادوا ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج من مكة .
١٥٩٧١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابنأبی نجیح ، عن مجاهد ، نحوه .
١٥٩٧٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا هانئ بن سعيد ، عن حجاج ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ، نحوه = إلا أنه قال : فعلوا ذلك بمحمد .
١٥٩٧٣ -حدثی محمد بنسعد قال ، حدثی أبی قال ، حدثی عی
قال ، حدثی أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وإذ يمكر بك الذين كفروا ١٥١/٩
ليثبتوك أو يقتلوك))، الآية، هو النبى صلى اللّه عليه وسلم، مكروا به وهو بمكة .
١٥٩٧٤ -حدثی يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد فى
قوله: ((وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك)) إلى آخر الآية، قال : اجتمعوا
فتشاوروا فى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فقالوا: اقتلوا هذا الرجل . فقال بعضهم:
لا يقتله رجل إلا قُتل به ! قالوا : خذوه فاسجنوه ، واجعلوا عليه حديداً . قالوا :
فلا يدعكم أهل بيته ! قالوا : أخرجوه. قالوا: إذاً يستغوى الناس عليكم. (١)
(١) ((يستغوى الناس))، أى: يدعوهم إلى التجمع. يقال: ((تغاووا عليه حتى قتلوه))، إذا
تجمعوا وتعاونوا فى الشر. والأجود عندى: ((يستعوى)) (بالعين المهملة). يقال: ((استعوى
فلان | جماعة))، إذا نعق بهم إلى الفتنة. ويقال: ((تعاوى بنو فلان على فلان)) و((تغلووا))

٥٠٠
تفسير سورة الأنفال : ٣٠
قال : وإبليس معهم فى صورة رجل من أهل نجد ، واجتمع رأيهم أنه إذا جاء
يطوف البيت ويستلم، أن يجتمعوا عليه فيغمُوه ويقتلوه، (١) فإنه لا يدرى أهله من
قتله ، فيرضون بالعقل ، فنقتله ونستريح ونعقله ! فلما أن جاء يطوف بالبيت،
اجتمعوا عليه فغمُّوه ، فأتى أبو بكر فقيل له ذاك، فأتى فلم يجد مدخلاً . فلما
أن لم يجد مدخلاً قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكْ ◌ِالْبَيِّنَتِ
مِنْ رَبِّكُمْ﴾، [سورة غافر: ٢٨]. قال: ثم فرَّجها اللّه عنه. فلما أن حطّ
الليل، (٢) أتاه جبريل عليه السلام فقال، من أصحابك؟ فقال: فلان وفلان وفلان. فقال:
لا، نحن أعلم بهم منك، (٣) يا محمد، هم ناموس ليل! (٤) قال: وأخذ أولئك
من مضاجعهم وهم نيام ، فأتى بهم النبى صلى الله عليه وسلم ، فقدٌّم أحدهم إلى
جبریل فکحله ثم أرسله ، فقال: ما صورته يا جبريل ؟ قال : کُفیتَه یا نى الله!
(بالغين المعجمة)، إذا تجمعوا عليه. و((استعوى القوم))، استغاث بهم. وأصله من ((العواء))،
عواء الكلب ، فتجاوبه كلاب الحى .
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فيعموه)) بالعين المهملة، ولها وجه ضعيف عندى، وصوابها
بالغين المعجمة. يقال: ((غم الشىء يغمه))، إذا علاه وغطاه وستره حتى لا فرجة فيه، ومنه قول
النمر بن تولب ، يصف اجتماع المقاتلة فى الحرب :
زَبَنَتْك أَرْ كَانُ العَدُوٌّ، فَأَصْبحَتْ أَجَأُ وحَيَّةُ مِنْ ثُقَرَارِ دِيَارِهَا
وَكَأْنَّهَ دَقَرَى، تَخَايَلَ نْبُهَا أُنُفٌ يَغُّ الضَّالَ نْتُ بِحَرِهَا
ومنه قيل للغمة ((غمة))، وقيل: ((سحاب أغم))، لا فرجة فيه. وانظر بعد ذلك صفة
اجتماعهم عليه صلى اللّه عليه وسلم بأبى هو وأمى، وأن أبا بكر لم يجد مدخلا، وقوله أيضاً: ((ثم
فرجها اللّه عنه)). فكل هذا يدل على صواب قراءتها كما أثبتها . وهذه الصفحة من المخطوطة، يكاد
أكثرها يكون غير منقوط .
(٢) فى المطبوعة: ((فلما أن كان الليل))، غير ما فى المخطوطة، وكان فيها ((فلما أن حبط))
وصواب قراءتها إن شاء الله ما أثبت. و((حط الليل))، نزل وأطبق.
(٣) فى المخطوطة: ((فقال: فلان وفلان وفلان، فقال لا. فقال جبريل عليه السلام:
فحن أعلم بهم منك ... ))، أخشى أن يكون سقط من الكلام شىء ، والذى فى المطبوعة اجتهاد من
الناشر ، تركته على حاله .
(٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((هو ناموس ليل))، والسياق يقتضى ما أثبت.
و((الناموس)) دويبة أغبر، كهيئة الذرة، تلكع الناس وتلسعهم. وقولهم: ((هم ناموس ليل))،
يعنى حقارتهم وقلة شأنهم .