النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ تفسير سورة الأنفال : ٢٢ ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه . وقال آخرون : عُنى بها المنافقون . ذكر من قال ذلك : ١٥٨٦٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((إن شرّ الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون))، [ أى: المنافقون الذين نهيتكم أن تكونوا مثلهم، بُكمٌ عن الخير، صم عن الحق، لا يعقلون] ، لا يعرفون ما عليهم فى ذلك من النقمة والتِّباعة .(١) ٠ ٠ قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك بالصواب ، قولُ من قال بقول ابن عباس : وأنه عُنى بهذه الآية مشركو قريش ، لأنها فى سياق الخبر عنهم . (١) الأثر: ١٥٨٦٢ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٤، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٨٥٣. والذى بين القوسين سقط من ناسخ المخطوطة بلا شك، لأن إسقاطه يجعل الخبر غير مطابق للترجمة، لأنه عندئذ لا ذكر فيه للمنافقين . هذا فضلا عن أن أبا جعفر ينقل تفسير ابن إسحق فى سيرته بنصه فى كل ما مضى ، فلا «منى لاختصاره هنا اختصاراً مخملا، فثبت أن ذلك من الناسيخ فزدته من السيرة . أما الجملة التى أثبتها الناسخ، وهى الخارجة عن القومين. فكانت فى المخطوطة: « ... من النعمة والساعة))، الأولى خطأ، صوابها ما أثبت . ... من النعمة والسعة»، فصار فجاء الناشر، ولم يفهم معنى الكلام، فجعله هكذا : (( ... خلطاً لا خير فيه، ولا معنى له . ورددته إلى الصواب والحمد لله . و((التباعة))، (بكسر التاء)، مثل ((التبعة)) (بفتح التاء وكسر الباء): ما فيه إثم يتبع به صاحبه. يقال: ((ما عليه من الله فى هذا تبعة ولا تباعة))، أى: مطالبة يطلب بإنمها. ٤٦٢ تفسير سورة الأنفال : ٢٣ القول فى تأويل قوله ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأْحَمَهُمْ وَلَوْ أَسْتَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُتْرِضُونَ) @) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية ، وفى معناها . فقال بعضهم : عنى بها المشركون . وقال : معناها: أنهم لو رزقهم الله الفهم لما أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم، لم يؤمنوا به ، لأن الله قد حكم عليهم أنهم لا يؤمنون . ذكر من قال ذلك : ١٤١/٩ ١٥٨٦٣ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال ، حدثی ججاج قال ، قال ابن جريج: قوله: ((ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم))، لقالوا: ﴿اثْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هُذَا﴾، [ سورة يونس: ١٥]، ولقالوا: ﴿لَوْلاَ أَجْتَبَيْتَهَا) [سورة الأعراف: ٢٠٣]، ولو جاءهم بقرآن غيره = ((لتولوا وهم معرضون)). ١٥٨٦٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون))، قال: لو أسمعهم بعدأن يعلم أن لا خير فيهم ، ما انتفعوا بذلك ، ولتولوا وهم معرضون . ١٥٨٦٥ - وحدثنى به مرة أخرى فقال: ((لو علم اللّه فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم)) ، بعد أن يعلم أن لا خير فيهم ، ما نفعهم بعد أن نفذ علمه بأنهم لا ينتفعون به . ٥ وقال آخرون : بل عنى بها المنافقون . قالوا : ومعناه ما :- ١٥٨٦٦ - حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم))، لأنفذ لهم قولهم الذى قالوا بألسنتهم، (١) ولكن (١) فى المطبوعة: ((الذى قالوه))، وأثبت ما فى المخطوطة، مطابقاً لما فى السيرة ٤٦٣٠ تفسير سورة الأنفال : ٢٤،٢٣ القلوب خالفت ذلك منهم ، ولو خرجوا معكم لتولوا وهم معرضون، (١) ما وفوا لكم بشىء مما خرجوا عليه . (٢) ٥ قال أبو جعفر : وأولى القولين فى تأويل ذلك بالصواب عندى ما قاله ابن جريج وابن زيد، لما قد ذكرنا قبل من العلة، وأن ذلك ليس من صفة المنافقين.(٣) ٠ قال أبو جعفر : فتأويل الآية إذاً : ولو علم اللّه فى هؤلاء القائلين خيرًا ، لأسمعهم مواعظ القرآن وعِبَرَه ، حتى يعقلوا عن الله عز وجل حججه منه، ولكنه قد علم أنه لا خير فيهم ، وأنهم ممن كتب لهم الشقاء فهم لا يؤمنون , ولو أفهمهم ذلك حتى يعلموا ويفهموا ، لتولوا عن اللّه وعن رسوله، (٤) وهم معرضون عن الإيمان بما دلهَّم على صحته مواعظُ اللّه وعبره وحججه، (٥) معاندون للحق بعد العلم به.(٦) ٥ ٥ القول فى تأويل قوله ﴿يَأُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَجِيبُواْ لِهِ وَلِرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُخِيَكُمْ) قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((إذا دعاكم لمايحييكم)) فقال بعضهم : معناه: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم للإيمان . (١) كانت هذه الجملة الآتية فى المخطوطة والمطبوعة هكذا: ((فأوفوا لكم بشر مما خرجوا عليه))، وهو لا معنى له . وصوانها ما أثبت من سيرة ابن هشام. (٢) الأثر: ١٥٨٦٦ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٤، وهو تابع الأثر السالف رقم: ٠١٥٨٦٢ (٣) انظر ص : ٤٦١. (٤) انظر تفسير ((التولى)) فيما سلف ١٢: ٥٧١، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٥) فى المطبوعة: (( ... دلهم على حقيقته))، وفى المخطوطة: (( ... دهم على حجته))، وهذا صواب قراءتها . (٦) انظر تفسير ((الإعراض)) فيما سلف ص: ٣٣٢ تعليق: ١، والمراجع هناك. ٤٦٤ تفسير سورة الأنفال : ٢٤ · ذكر من قال ذلك : ١٥٨٦٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: (( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم))، قال: أمّا ((ما يحييكم))، (١) فهو الإسلام، أحياهم بعد موتهم، بعد کفرهم . ٠ وقال آخرون : للحق . • ذكر من قال ذلك : ١٥٨٦٨ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((لما يحييكم))، قال : الحق . ١٥٨٦٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٥٨٧٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد اللّه ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((إذا دعاكم لما يحييكم))، قال: الحق . ١٥٨٧١ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام قال، حدثنا عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد فى قوله: ((استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم))، قال : للحق . ٠٠ ٠ وقال آخرون : معناه: إذا دعاكم إلى ما فى القرآن . • ذكر من قال ذلك : ١٥٨٧٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أما يحييكم))، بإسقاط ((ما)) والجيد إثباتها. ٤٦٥ تفسير سورة الأنفال : ٢٤ قوله: (( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم))، قال: هو هذا القرآن ، فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة فى الدنيا والآخرة . (١) ... وقال آخرون : معناه : إذا دعاكم إلى الحرب وجهاد العدو . ذكر من قال ذلك : ١٥٨٧٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق، (( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم))، أى : للحرب الذى أعزكم الله بها بعد الذل، وقوّاكم بعد الضعف، ومنعكم بها من عدوكم بعدالقهر منهم لكم.(٢) ٠٠٠ قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب، قولُ من قال : معناه : استجيبوا لله وللرسول بالطاعة ، إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق . وذلك أن ذلك إذا كان معناه ، كان داخلاً فيه الأمر بإجابتهم لقتال العدو والجهاد ، والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن ، وفى الإجابة إلى كل ذلك حياة المجيب . أما فى الدنيا ، فبقاء الذكر الجميل ، (٣) وذلك له فيه حياة. وأما فى الآخرة ، فحياة الأبد فى الجنان والخلود فيها . (٤) ٥ ٠ وأما قول من قال : معناه : الإسلام ، فقول لا معنى له . لأن الله قد وصفهم بالإيمان بقوله: (( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم))، فلا وجه لأن يقال للمؤمن : استجب لله وللرسول إذا دعا إلى الإسلام والإيمان. (٥) . .. (١) فى المطبوعة: ((الحياة والعفة))، وهى فى المخطوطة كما أثبتها غير منقوطة ((الثاء))، ثم زاد ناشرها أيضاً فأسقط من الكلام ((والنجاة))، وهذا من أسوأ العبث وأقبحه . (٢) الأثر: ١٥٨٧٣ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٤، وهو تابع الأثر السالف رقم: ٠١٥٨٦٦ (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فيقال الذكر الجميل))، وهو لا معنى له. صوابه ما أثبت. (٤) انظر تفسير ((الاستجابة)) فيما سلف ص: ٤٠٩، تعليق ١، والمراجع هناك. (١٥ فى المطبوعة: ((إذا دعاك))، وأثمت ما فى المخطوطة ج ١٣ (٣٠) ٤٦٦ تفسير سورة الأنفال : ٢٤ وبَعْدُ، ففيما :- ١٥٨٧٤ - حدثنا أحمد بن المقدام العجلى قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا روح بن القاسم ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أبيّ وهو يصلى فدعاه : أىْ أُبَىّ! فالتفت إليه أبىّ ولم يجبه. ثم إن أبيًّا خفف الصلاة، ثم انصرف إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليك، أىْ رسول اللّه! قال: وعليك ، ما منعك إذ دعوتك أن تجيبى ؟ قال : يا رسول الله، كنت أصلى ! قال : أفلم تجد فيما أوحى إلىّ: ((استجيبوا للهوللرسول إذا دعاكم لما يحييكم))؟ قال: بلى، یا رسول الله ! لا أعود .(١) (١) الأثر : : ١٥٨٧٤ - سيأتى من طريق أخرى فى الذى يليه. ((أحمد بن المقدام بن سليمان العجل))، شيخ الطبرى، ثقة، مضى برقم : ١٢٨٦١. و ((يزيد بن زريع العيشى))، ثقة حافظ مضى مراراً، برقم : ١٧٦٩ ، ٢٥٣٣، ٥٤٢٩، ٥٤٣٨، وغيرها . و ((روح بن القاسم التميمى الطبرى))، ثقة، مضى برقم : ٦٦١٣. و ((العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، مولى الحرقة))، تابعى ثقة، مضى برقم: ٢٢١، ٠١٤٢١٠ وأبوه: ((عبد الرحمن بن يعقوب، مولى الحرقة))، تابعى ثقة. مضى برقم : ١٤٢١٠. وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده ٢ : ٤١٢، ٤١٣، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء بن عبد الرحمن . عن أبيه ، بنحوه ، مطولا . ورواه الترمذى فى ((فضائل القرآن، باب ماجاء فى فضل الفاتحة ))، من طريق عبد العزيز ابن محمد الدراوردى، عن العلاء، بنحوه مطولاً، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح. وفى الباب عن أنس بن مالك)). وخرجه ابن كثير في تفسيره ١ : ٢٢، ٠٢٣ ثم انظر حديث البخارى (الفتح ٨: ١١٩، ٢٣١)، وهو حديث أبى سعيد بن المعلى ، بنحو هذه القصة عن أبى بن كعب . وقد فصل الحافظ ابن حجر هناك الكلام فيه ، وخرج حديث أبى بن كعب، وانظر أيضاً الموطأ: ٨٣، خبر مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب: أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز، أخبره: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أبى بن كعب وهو يصلى ... )) بغير هذا السياق، وماقاله فيه الحافظ ابن حجر ، وابن كثير فى تفسيره ، حيث أشرنا إلى موضعه . ١٤٢/٩ ١٦٧ تفسير سورة الأنفال : ٢٤ ١٥٨٧٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد بن مخلد ، عن محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال: مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أبىّ وهو قائم يصلى ، فصرخ به [ فلم يجبه، ثم جاء]، (١) فقال: يا أبىّ، ما منعك أن تجيبنى إذا دعوتك ؟ أليس الله يقول: (( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم))؟ قال أبى: لا حَرَم يا رسول الله، لا تدعونى إلا أجبتُ وإن کنت أصلى! (٢) = ما يُبين عن أن المعنىِّ بالآية، هم الذين يدعوهم رسول الله صلى الله عليه. وسلم إلى ما فيه حياتهم بإجابتهم إليه من الحق بعد إسلامهم. لأن أبَيًّا لاشك أنه كان مسلماً فى الوقت الذى قال له النبى صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا فى هذين الخبرين . القول فى تأويل قوله ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ أَلْهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْء وَقَلْبِهِ > وَأَنَّهُوَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) ) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم : معناه : يحول بين الكافر والإيمان ، وبين المؤمن والكفر . • ذكر من قال ذلك : (١) هذا الذى بين القوسين، ليس فى المخطوطة، زاده ناشر المطبوعة، لا أدرى من أين؟ وفى الخبر سقط لاشك فيه ، ولكنى لم أجد الخبر بنصه هذا . (٢) الأثر: ١٥٨٧٥ - إسناد آخر للخبر السالف . وقد خرجته هناك. ((خالد بن مخلد القطوانى))، ثقة من شيوخ البخارى، وأخرج له مسلم)) مضى مراراً، برقم: ٢٢٠٦، ٤٥٧٧، ٨١٦٦، ٨٣٩٧، وغيرها . و ((محمد بن جعفر بن أبى كثير الزرق))، ثقة معروف، مضى برقم : ٢٢٠٦، ٨٣٩٧. ٤٦٨ تفسير سورة الأنفال : ٢٤ ١٥٨٧٦ -حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله الرازى، عن سعيد بن جبير: ((يحول بين المرء وقلبه))، قال : بين الكافر أن يؤمن ، وبين المؤمن أن يكفر .(١) ١٥٨٧٧ - حدثنا ابن بشارقال ، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أحمد = قالا ، حدثنا سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرازق قال ، حدثنا الثورى = ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن عبد اللّه الرازى ، عن سعيد بن جبير ، بنحوه . ١٥٨٧٨ - حدثنى أبو زائدة زكريا بن أبى زائدة قال، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن سعيد بن جبير ، مثله . ١٥٨٧٩ - حدثنى أبو السائب وابن وكيع قالا ، حدثنا أبو معاوية ، عن المنهال، عن سعيد بن جبير: ((يحول بين المرء وقلبه))، قال: يحول بين المؤمن وبين الكفر ، وبين الكافر وبين الإيمان . ١٥٨٨٠ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله) الرازى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((يحول بين المرء وقلبه))، يحول بين الكافر والإيمان وطاعة الله. .. قال ، حدثنا حفص، عن الأعمش ، عن سعيد ١٥٨٨١ -. ابن جبير، عن ابن عباس: ((يحول بين المرء وقلبه))، قال : يحول بين المؤمن والكفر ، وبين الكافر والإيمان . ١٥٨٨٢ -حدثنا بن حميد قال ، حدثنا یحیی بن واضح قال، حدثنا عبيد ابن سليمان، وعبد العزيز بن أبى روّاد، عن الضحاك فى قوله: ((يحول بين المرء (١) الأثر: ١٥٨٧٦ - ((عبد الله بن عبد الله الرازى))، ((أبو جعفر الرازى))، قاضى الرى، ثقة، لا بأس به. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٩٢/٢/٢. وهو غير («أبى جعفر الرازى التميمى))، ((عيسى بن ماهان)). ٤٦٩ تفسير سورة الأنفال : ٢٤ وقلبه))، قال : يحول بين الكافر وطاعته ، وبين المؤمن ومعصيته . ١٥٨٨٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن أبى روق ، عن الضحاك بن مزاحم ، بنحوه . ١٥٨٨٤ - قال ، حدثنا المحاربى، عن جويبر، عن الضحاك ، . قال : يحول بين المرء وبين أن يكفر ، (١) وبين الكافر وبين أن يؤمن . ١٥٨٨٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، حدثنا عبد العزيز بن أبى روّاد، عن الضحاك بن مزاحم: ((يحول بين المرء وقلبه ))، قال : يحول بين الكافر وبين طاعة الله، وبين المؤمن ومعصية اللّه . ١٥٨٨٦ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال ، حدثنا ابن أبى رواد ، عن الضحاك ، نحوه . ١٥٨٨٧ - وحدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول ، فذكر نحوه . ١٥٨٨٨ - حدثنى المثى قال ، حدثنا الحجاج بن منهال قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، سمعت عبد العزيز بن أبى رواد يحدث ، عن الضحاك ابن مزاحم فى قوله: ((يحول بين المرء وقلبه))، قال: يحول بين المؤمن ومعصيته. ١٥٨٨٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس: ((واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه))، يقول : يحول بين المؤمن وبين الكفر ، ويحول بین الکافر وبين الإيمان . ١٤٣/٩ ١٥٨٩٠ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ))، يقول: يحول بين الكافر وبين طاعته ، ويحول بين المؤمن وبين معصيته . (١) هكذا فى المخطوطة والمطبوعة: ((يحول بين المرء))، ولو ظننت أنها: ((يحول بين المؤمن)»، لكان فى الذى سلف ما يرجحه . ٤٧٠ تفسير سورة الأنفال : ٢٤ ١٥٨٩١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى ، عن ليث ، عن مجاهد : ((يحول بين المرء وقلبه))، قال: يحول بين المؤمن وبين الكفر ، وبين الكافر وبين الإيمان . ١٥٨٩٢ -... قال، حدثنا أبى ، عن ابن أبى روّاد ، عن الضحاك : ((يحول بين المرء وقلبه))، يقول: يحول بين الكافر وبين طاعته، وبين المؤمن وبين معصيته . .. قال ، حدثنا إسحق بن إسمعيل، عن يعقوب القمى ، ١٥٨٩٣ -. عن جعفر، عن سعيد بن جبير: ((يحول بين المرء وقلبه))، يحول بين المؤمن والمعاصى ، وبين الكافر والإيمان . ١٥٨٩٤ --.... قال ، حدثنا عبيدة ، عن إسمعيل ، عن أبى صالح : ((يحول بين المرء وقلبه))، قال: يحول بينه وبين المعاصى. ٠ ٠ ٠ وقال آخرون : بل معنى ذلك : يحول بين المرء وعقله ، فلا يدرى ما يعمل . • ذكر من قال ذلك : ١٥٨٩٥ - حدثنا عبيد الله بن محمد الفريانى قال، حدثنا عبد المجيد ، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ((يحول بين المرء وقلبه))، قال: يحول بين المرء وعقله . ١٥٨٩٦ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((يحول بين المرء وقلبه))، حتى يتركه لا يعقل . ١٥٨٩٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ١٥٨٩٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((يحول بين المرء وقلبه))، قال: ٤٧١ تفسير سورة الأنفال : ٢٤ هو كقوله: ((حال))، حتى تركه لا يعقل. (١) ١٥٨٩٩ -حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا معقل بن عبيد الله، عن حميد، عن مجاهد: ((يحول بين المرء وقلبه))، قال : إذا حال بينك وبين قلبك ، كيف تعمل ؟ ١٥٩٠٠ -... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عنخصيف، عن مجاهد: ((يحول بين المرء وقلبه))، قال: يحول بين قلب الكافر وأن يعمل خيرًا. ٠ # وقال آخرون : معناه : يحول بين المرء وقلبه ، أن يقدر على إيمان أو كفر إلا بإذنه ذكر من قال ذلك : ١٥٩٠١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه))، قال : يحول بين الإنسان وقلبه ، فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلاّ بإذنه. ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : أنه قريب من قلبه ، لا يخفى عليه شيء أظهره أو أسرّه . ذكر من قال ذلك : ١٥٩٠٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((يحول بين المرء وقلبه))، قال : هى كقوله : (أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، [سورة ق: ١٦]. ... قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب عندى فى ذلك أن يقال : إن ذلك (١) فى المطبوعة: ((قال: هى يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا يعقل))، غير ما فى المخطوطة كل التغيير ، لأنه لم يفهمه ، وهذا من أسوأ التصرف وأقبحه وأبعده من الأمانة . وإنما أراد أن ((يحول)) مضارعاً، بمعنى ((حال)) ماضياً، ولذلك قال ((حتى تركه لا يعقل)). فانظر أى فساد أُدخله الناشر بلا ورع ! ٤٧٢ تفسير سورة الأنفال : ٢٤ خبرٌ من الله عز وجل أنه أملك لقلوب عباده منهم ، وأنه يحولُ بينهم وبينها إذا شاء ، حتى لا يقدر ذو قلب أن يُدرك به شيئاً من أيمان أو كفر، أو أن يَعِى به شيئاً ، أو أن يفهم، إلا بإذنه ومشيئته. وذلك أن (( الحول بين الشىء والشىء))، إنما هو الحجز بينهما ، وإذا حجز جل ثناؤه بين عبد وقلبه فى شىء أن يدركه أو يفهمه ، (١) لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع اللّهُ قلبَه إدراكه سبيل". وإذا كان ذلك معناه، دخل فى ذلك قول من قال: ((يحول بين المؤمن والكفر، وبين الكافر والإيمان))، وقول من قال: ((يحول بينه وبين عقله ))، وقول من قال: ((يحول بينه وبين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه))، لأن اللّه عز وجل إذا حال بين عبد وقلبه ، لم يفهم العبد بقلبه الذى قد حيل بينه وبينه ما مُضِع إدراكه به ، على ما بيَّنْتُ . غير أنه ينبغى أن يقال: إن الله عم بقوله: ((واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه))، الخبرَ عن أنه يحول بين العبد وقلبه ، ولم يخصص من المعانى التى ذكرنا شيئاً دون شىء ، والكلام محتمل كل هذه المعانى ، فالخبر على العموم حتى يخصه ما يجب التسليم له . ٠ وأما قوله: ((وأنه إليه تحشرون))، فإن معناه: واعلموا، أيها المؤمنون، أيضاً ، مع العلم بأن اللّه يحول بين المرء وقلبه: أنّ اللّه الذى يقدر على قلوبكم، وهو أملك بها منكم ، إليه مصيركم ومرجعكم فى القيامة، (٢) فيوفّيكم جزاء أعمالكم، المحسن منكم بإحسانه، والمسئءَ بإساءته، فاتقوه وراقبوه فيما أمركم ونهاكم هو ورسوله أن تضيعوه، وأن لا تستجيبوا لرسوله إذا دعاكم لما يحييكم، فيوجب ذلك سَخَطَه، وتستحقوا به أليم عذابه حين تحشرون إليه . ١٤٤/٩ # # (١) انظر تفسير ((المره)) فيما سلف ٢: ٩/٤٤٦ ٤٣٠ ١، والمراجع هناك (٢) انظر تفسير ((الحشر)) فيما سلف ص ٢٣، تعليق ٤٧٣ تفسير سورة الأنفال : ٢٥ القول فى تأويل قوله ﴿ وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْكُمْ خَصَّةً وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْمِقَابِ ﴾ (٥) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: (( اتقوا ))، أيها المؤمنون = ((فتنة))، يقول: اختباراً من الله يختبركم، وبلاء يبتليكم(١) = ((لا تصيبن))، هذه الفتنة التى حذرتكموها (٢) = ((الذين ظلموا))، وهم الذين فعلوا ما ليس لهم فعله إما أجْرام أصابوها ، وذنوب بينهم وبين اللّه ركبوها . يحذرهم جل ثناؤه أن يركبوا له معصية ، أو يأتوا مأثمًا يستحقون بذلك منه عقوبة.(٣) ٠ ٠ وقيل : إن هذه الآية نزلت فى قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين عُنوا بها . · ذکر من قال ذلك : ١٥٩٠٣ -حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن إبراهيم قال ، حدثنا الحسن بن أبى جعفر قال ، حدثنا داود بن أبى هند ، عن الحسن فى قوله : ((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة))، قال: نزلت فى على، وعثمان، وطلحة ، والزبير ، رحمة الله عليهم ١٥٩٠٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر: ((واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة))، قال قتادة: قال الزبير ابن العوام: لقد نزلت، وما نرى أحداً منا يقع بها. ثم خُلِّفْنا، فى إصابتنا خاصة. (٤) (١) انظر تفسير ((الفتنة)) فيما سلف ص: ١٥١، تعليق: ١، والمراجع هناك (٢) انظر تفسير ((الإصابة)) فيما سلف ٢: ٩٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك (٣) انظر تفسير ((الخصوص)) فيما سلف ٢: ٦/٤٧١: ٥١٧ (٤) فى المطبوعة: ((ثم خصتنا فى إصابتنا خاصة))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو فيها غير منقوط ، وظننت أن صواب نقطها ما أثبت . يعنى: أنهم بقوا بعد الذين مضوا ، فإذا هى فى إصابتهم خاصة :٤٧٤٧ تفسير سورة الأنفال : ٢٥ ١٥٩٠٥ - حدثی المثنى قال، حدثنا زيد بن عوف أبو ربيعة قال ، حدثنا حماد ، عن حميد، عن الحسن : أن الزبير بن العوام قال : نزلت هذه الآية: ((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة))، وما نظئنا أهلها ، ونجن عُنينا بها.(١) المنظلا معة العا باك .. قال ، حدثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن الصامت بن ١٥٩٠٦ - ٠ دينار ، عن ابن صهبان قال : سمعت الزبير بن العوام يقول : قرأت هذه الآية زماناً، وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها: ((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ـا ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب)).(٢) ـنهـ ١٥٩٠٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة))، قال : هذه نزلت فى أهل بدر خاصة، وأصابتهم يوم الجمل، فاقتتلوا .. ١٥٩٠٨ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أفى ، عنابن أبى خالد ، عن المنتدى:" (واتقوا فتنة لا تضييق الذين ظلموا منكم خاصة، واعلموا أن الله شديد العقاب ،، قال: أضحاب الجمل- نقلهرسالة عـ :١٥٩٠٩:٤٥- حدثى المفى قال حدثنا أبو صالح قال، حدثتك معلوية، عن على، عن ابن عباس: ((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ه}، قال: أمر الله المؤمنين أن لا يقرُّوّ المنكر بين أظهرهم، فيعمَّهم الله بالغذائب. (٤) (١) الأر: ١٥٩٠٥ - ((زيد بن عوف القطعى)، ((أبو ربيعة)). ولقبه ((فهد))، متكلم فيه، ضعيف، مضى برقم: ٥٦٢٣، ١٤٢١٥، ١٤٢١٨". ت : (٢) الأثر: ١٥٩٠٦ - ((الصلت بن دينار الأزدى))((أبو شعيب))، ((المجنون)). متروك لا يحتج بحديثه . مترجم فى التهذيب. والكبير ٣٠٥/٢/٢، وابن أبي حاتم: ٤٣٧/١/٢. وميزان الاعتدال ١ : ٠٠٤٦٨\ ٧١: لبنة يجو ((اين صبان)) هو (عقبة بن صهيان الحدافى الأزدي))، تابعى ثقة. مترجم فى التهذيب، دوابن أبى حاتم. ٣/ ٣١٢/١١، ولم أجدم ذكروا له رواية عن الزبير بن العوام، ولكنه روى عن عثمان، وعياض بن حمار، وعبد اللّه بن مغفل، وأبى بكرة الثقفى، وعائشة ٤٧٥ تفسير سورة الأنفال : ٢٥ ١٥٩١٠ -.... قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)) ، قال : هى أيضاً لكم . ١٥٩١١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة))، قال: ((الفتنة))، الضلالة . ١٥٩١٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن المسعودى ، عن القاسم قال : قال عبد الله: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، إن الله يقول : ﴿وَأَعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَ دُكُرُ فِتْنَةٌ ﴾ [سورة الأنفال: ٢٨]، فليستعذ بالله من مُضلاَّت الفتن.(١) ١٥٩١٣ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا مبارك ابن فضالة ، عن الحسن قال: قال الزبير: لقد خُوَّفنا بها = يعنى قوله: ((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة )). ٠٠ واختلف أهل العربية فى تأويل ذلك . فقال بعض نحوبى البصرة: ((اتقوا فتنة لا تصيين الذين ظلموا))، قوله : (( لا تصیین » ، لیس بجواب ، ولکنه نهی بعد أمر . ولو کان جواباً ما دخلت (( النون )). ٠ وقال بعض نحوبى الكوفة قوله: (( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا » ، أمرهم ثم نهاهم. وفيه طرّفٌ من الجزاء، (٢) وإن كان نهياً. قال: ومثله قوله : (١) الأثر: ١٥٩١٢ - انظر الأر التالى رقم: ١٥٩٣٤، ونصه: ((فمن استعاذ منكم ، فليستعذ .. ))، وكأنه الصواب. (٢) فى المطبوعة: ((ومنكم ظرف من الجزاء))، فجاء الناشر بكلام غث لا معنى له. وفى المخطوطة: (( ومنه طرف))، وصواب قراءته ما أثبت، مطابقاً لما فى معانى القرآن الفراء. تفسپر سورة الأنفال : ٤،٢٥ ٢٦ ﴿يَا أَيُّهَ الَّعْلُّ أْخُلُوا مِنَ ◌ِنَكُمْ لَ يَِّْكُمْ ◌ُِلَيْمَانُ﴾، [سورة القلم: ١٨٠]، أمرهم. ثم منهاهم: وفيه تأويل الجزاءة إن لمقام»: عنه، وميجا ن أن وكأن معنى الكلام عنده: اتقوا فتنة، إن لم تتقوها أصابتكم لحف أنه: مائة 6 ) نادالة دنالة بم الإجا حالة ريمفي رأسه - ٥١( ١) "علمنا: قوله: واعلموا أنيد الله شديد العقاب » ،فإنه تحذير من التم؛ ووعيه لمن واقع الفتنة التى حذره إياها بقوله: ((واتقوا فتنة)). يقول: اعلموا، أيها المؤمنون. أن ناكم شديد عقابه لمنِ إِفتُتن بظلم نفسِهِ )، وخالف أمره فأمربه .(٣)٣/٢٥ : اي ها وا بح ريه انهسي ليا A@iAبها: القول في تأويل قوله ﴿وَأَذْ كُرُواْ إِذْ أَثُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونْ فِى الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَوَنْكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ے وَرَزَفَكُمْ مِّنَ الْطَّبْتِعَلِكُمْ فَشِْكُرُونَ﴾ ١٤٥/٩ قال أبو جعفر: وهذا تذكيرٌ من التفا عز وجل ب أصحاب رسول اله تحضلى الله عليه وسلم "، أقوم المسحة: بنا يقول سبعة أكليفونة اللهخوارسوله فيأيها المؤمنون_،دراسة بحثبوا له إذانوعا نجم للماء بحب واحدولا تبخالفوا أسرته، وإن أحركم بما فيه عليكم المشقة والشدة» فإن الله يهوّنه عليكم بطاعتكم إياه، ويعجّل لكم منه ما تحبون، كما فعل بكتنا إذ آمنتم به واتبعتموه وأنتم قليلٌ يستضعفكم الكفّار فيفتنونكم عن دينكم، (٣) وينالونكم ها بالمكروه فى أنفسكم وأعراضكم، (٤) تخافون منهم أن يتخطفوكم فيقتلوكم ويصطلموا ٤ : هامة ملثم : دالة (١) هذه مقالة الفراء فى معانى القرآن ١: ٤٠٧. غلت(تف" انظر مسخفميز ، مثية العقاب)) في) سلف من قهارس الليّة (تحدد)° (عقبة). :٣٣°. (٣) انظر تفسير ((القليل)) فيما سلف ١: ٨/٣٢٩: ٤٣٩، ٩/٥٧٧ ها ١٣/٥٤٢ : ٧٦، ١٣١ !كما انظر تفسير ((المستضعف)) فيما ملف ١٢: ٤٧٧ تفسير سورة الأنفال : ٢٦ جميعكم (١) = ((فآواكم))، يقول: فجعل لكم مأوى تأوون إليه منهم (٢) =((وأيدكم بنصره))، يقول: وقواكم بنصره عليهم حتى قتلتم منهم من قتلتم ببدر(٣) = ((ورزقكم من الطيبات ))، يقول: وأطعمكم غنيمتهم حلالاً طيباً (٤) = ( لعلكم تشكرون ))، يقول: لكى تشكروه على ما رزقكم وأنعم به عليكم من ذلك وغيره من نعمه عندكم.(٥) ٠٠ واختلف أهل التأويل فى ((الناس)) الذين عنوا بقوله: ((أن يتخطفكم الناس)). فقال بعضهم : كفار قريش . • ذكر من قال ذلك : ١٥٩١٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن عكرمة قوله: ((واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون فى الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس))، قال: يعنى بمكة ، مع النبى صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من قريش وحلفائها ومواليها قبل الهجرة . ١٥٩١٥ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الكلبى = أو قتادة، أو كلاهما (٦) = ((واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون)) ، أنها نزلت فى يوم بدر ، كانوا يومئذ يخافون أن يتخطفهم الناس، فآواهم الله وأيدهم بنصره . (١) انظر تفسير (الخطف)) فيما سلف ١ : ٣٥٧. (٢) وانظر تفسير ((المأوى)) فيما سلف ص: ٤٤١، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((أيد)) فيما سلف ٢: ٣١٩، ٥/٣٢٠: ٦/٣٧٩: ١١/٢٤٢ ٢١٣، ٠٢١٤ (٤) انظر تفسير (الرزق)) فيما سلف من فهارس اللغة (رزق). = و ((الطيبات)) فيما سلف منها ( طيب). (٥) فى المطبوعة: ((لكى تشكروا))، وفى المخطوطة: ((لكى تشكرون))، ورجحت ما أثبت . "أو كلاهما)، وهو جائز (٦) هكذا فى المخطوطة والمطبوعة ٤٧٨ تفسير سورة الأنفال : ٢٦ ١٥٩١٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، بنحوه . وقال آخرون : بل عُنى به غيرُ قريش . ۵ • ذكر من قال ذلك : ١٥٩١٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنى أبى قال، سمعت وهب بن منبه يقول فى قوله عز وجل: ((تخافون أن يتخطفكم الناس » ، قال : فارس . . قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا إسمعيل بن عبدالكريم ١٥٩١٨ - . قال، حدثنى عبد الصمد: أنه سمع وهب بن منبه يقول، وقرأ: ((واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون فى الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس)): و((الناس )) إذ ذاك، فارس والروم . قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ١٥٩١٩ - قوله: ((واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون فى الأرض))، قال: كان هذا الحى من العرب أذلَّ الناس ذلاً ، وأشقاهُ عيشاً، وأجوعَه بطوناً، (١) وأعراه جلوداً ، وأبينَه ضلالاً، [ مكعومين ، على رأس حجر ، بين الأسدين فارس والروم ، ولا والله ما فى بلادهم يومئذ من شىء يحسدون عليه ].(٢) من عاش منهم عاش شقيًا، ومن مات منهم رُدِّى فى النار، يؤكلون ولا يأكلون. والله ما نعلم قبيلاً من حاضر أهل الأرض يومئد كانوا أشرَّ منهم منزلاً، (٣) حتى جاء اللّه بالإسلام ، (١) فى المطبوعة: ((بطوناً)) وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) هذه الجملة بين القوسين لابد منها ، فإن الترجمة أن فارس والروم هما المعنيان بهذا. وقد أثبتها من رواية الطبرى قبل، كما سيأتى فى التخريج . وإغفال ذكرها فى الخبر ، يوقع فى اللبس والغموض . (٣) قوله: ((أشر منهم منزلا)) لم ترد فى الخبر الماضى، وكان مكانها: ((والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض كانوا أصغر حظاً، وأدق فيها شأناً، مهم)). ٤٧٩ تفسير سورة الأنفال : ٢٦ فمكَّن به فى البلاد ، ووسَّع به فى الرزق، وجعلكم به ملوكاً على رقاب الناس . فبالإسلام أعطى الله ما رأيتم ، فاشكروا اللّه على نعمه ، فإن ربكم منعمٌ يحب الشكر ، وأهل الشكر فى مزيد من الله تبارك وتعالى.(١) ٠ قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك عندى بالصواب ، قولُ من قال : ((عُنى بذلك مشركو قريش))، لأن المسلمين لم يكونوا يخافون على أنفسهم قبل الهجرة من غيرهم ، لأنهم كانوا أدنى الكفار منهم إليهم ، وأشدَّهم عليهم يومئذ ، مع كثرة عددهم ، وقلة عدد المسلمين . ٠٠٠ وأما قوله: ((فَآواكم))، فإنه يعنى: آواكم المدينة، وكذلك قوله: ((وأيدكم بنصره ))، بالأنصار . ... وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٥٩٢٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((فَآواكم))، قال: إلى الأنصار بالمدينة = ((وأيدكم بنصره)»، وهؤلاء أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلم ، أيدهم بنصره يوم بدر . ١٥٩٢١ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن عكرمة: ((فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات ))، يعنى المدينة . (١) الأثر: ١٥٩١٩ - مضى هذا الخبر بإسناده مطولا فيما ملف رقم: ٧٥٩١، ومنه اجتلبت الزيادة والتصحيح . ٤٨٠ تفسير سورة الأنفال : ٢٧ القول فى تأويل قوله ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ، امَنُواْ لَا تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمْنَتِّكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذ کره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله = (( لا تخونوا اللّه))، وخيانتهم ١٤٦/٩ اللّه ورسوله، كانت بإظهار من أظهر منهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين الإيمانَ فى الظاهر والنصيحة"، وهو يستسرُّ الكفر والغش لهم فى الباطن، يدلُّون المشركين على عورتهم ، ويخبرونهم بما خفى عنهم من خبرهم.(١) ٠ ٠ ٠ وقد اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية ، وفى السبب الذى نزلت فيه . فقال بعضهم : نزلت فى منافق كتب إلى أبى سفيان يطلعه على سرِّ المسلمين. • ذكر من قال ذلك : ١٥٩٢٢ - حدثنا القاسم بن بشر بن معروف قال، حدثنا شبابة بن سوّار قال ، حدثنا محمد المُحْرِم قال : لقیت عطاء بن أبى رباح فحدثی قال ،حدثی جابر بن عبد الله: أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبا سفيان فى مكان كذا وكذا ! فقال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه : إن أبا سفيان فى مكان كذا وكذا ، فاخرجوا إليه واكتموا ! قال : فكتب رجل من المنافقين إلى أبى سفيان: ((إن محمداً يريدكم، فخذوا حذركم))! فأنزل الله عز وجل: ((لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم)).(٢) # (١) انظر تفسير ((الخيانة)) فيما سلف ٩ : ١٩٠. (٢) الأثر: ١٥٩٢٢ - ((القاسم بن بشر بن معروف))، شيخ الطبرى، مضى رقم : ١٠٥٠٩، ١٠٥٣١ .