النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ تفسير سورة الأعراف : ١٦٣ ١٥٢٥٧ - حدثنا موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : هم أهل أيلة ، القرية التى كانت حاضرة البحر . ١٥٢٥٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا أبو سعد ، عن مجاهد فى قوله : ((واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر))، قال : أيلة . ٠٠٠ وقال آخرون: معناه : ساحلُ مدين . ١٥٢٥٩ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر)) الآية، ذكر لنا أنها كانت قرية على ساحل البحر ، يقال لها أيلة . ٥ وقال آخرون : هى مَقْنا • ذكر من قال ذلك : ١٥٢٦٠ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر))، قال: هى قرية يقال لها ((مقنا))، بين مدين وعَيْنُونى. (١) ٥ (١) ((عینونی))، وتکتب أیضاً (( عینونا))، و ((عینون)) ، ذكرها ياقوت فى معجمه فى الباب، وذكرها البكرى فى معجم ما استعجم فى ((حبرى))، ولم يفرد لها باباً . قال ياقوت: ((من قرى باب المقدس. وقيل : قريه من وراء البثنية من دون القلزم ، فى طرف الشام ، ذكرها كثير : إِذْ هُنَّ فِى غَسِ الظَّلاَمِ قوارِبٌ أَعْدَادَ عَيْنٍ من عُيُونِ أَثَالٍ أجْوَازَ عَيْنُونَا، فَتَعْفَ قِبَالٍ يَجْتَزْنَ أَوْدِيَةَ الْبُضَيْعِ جَوَازِعاً وقال يعقوب : سمعت من يقول : عين أنا ... وقال البكرى : هى قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجوا . وأنا ، واد)) . وفى الخبر ( ابن سعد ٢١/٢/١، ٢٢): ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتب النعيم ابن أوس، أخى تميم الدارى، أن له ((حيرى))، و((عينون)) بالشأم، قريتها كلها، سلها ١٨٢ تفسير سورة الأعراف : ١٦٣ وقال آخرون : هى مدين . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٥٢٦١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى محمد بن إسحق ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : هى قرية بين أيلة والطور، يقال لها ((مَدْيْن)). ... قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك أن يقال : هى قرية حاضرة البحر = وجائز أن تكون أيلة = وجائز أن تكون مدين = وجائز أن تكون مقنا = لأن كل ذلك حاضرة البحر ، ولا خبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقطع العذر بأىِّ ذلك من أىُّ، (١) والاختلاف فيه على ما وصفت . ولا يوصل إلى علم ما قد كان فمضى مما لم نعاينه، إلا بخبر يوجب العلم . ولا خبر كذلك فى ذلك . ٠ ٠ وقوله: ((إذ يعدون فى السبت))، يعنى به أهله، إذ يعتدون فى السبت أمرَ الله، ويتجاوزونه إلى ما حرمه الله عليهم . ٠ # يقال منه: ((عدا فلان أمرى)) و((اعتدى))، إذا تجاوزه. (٢) ٠ # وجبلها وماءها وأنباطها وبقرها ، ولعقبه من بعده ، لا يحاقه فيها أحد ، ولا يلجه عليهم بظلم ، ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئاً فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وكتب على)). قال البكرى فى معجم ما استعجم (٤٢٠): ((وكان سليمان بن عبد الملك إذا مر بها لم يعرج ويقول: أخاف أن تمسنى دعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم)). (١) فى المطبوعة: ((بأن ذلك من أى))، ظن أنه يصحح ما فى المخطوطة، فخلط خلطاً لا مخرج منه. وهذا تعبير مضى مراراً، وأشرت إليه ١: ٥٢٠ س : ٢/١٦: ٥١٧ س : ٣/١٥: ٦٤ س: ٦/٧: ٢٩١ س: ٨/٦: ٨٥، ٨٦ تعليق : ١ ، فراجعه هناك ، فقد غيره الناشر فى كل هذه المواضع . (٢) انظر تفسير: ((عدا)) و((اعتدى)) فيما سلف ١٢: ٣٦، تعليق: ١، والمراجع هناك . ١٨٣ تفسير سورة الأعراف : ١٦٣ وكان اعتداؤهم فى السبت : أن اللّه كان حرَّم عليهم السبت ، فكانوا يصطادون فيه السمك . (١) = (( إذ تأتیهمحيتانهم يوم سبتهم شُرَّعاً»، يقول : إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم الذى نهوا فيه العمل = ((شرَّعاً))، يقول: شارعة ظاهرةً على الماء من كل طريق وناحية ، كشوارع الطرق ، كالذى : - ١٥٢٦٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبى روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس: ((إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً)، يقول: ظاهرة على الماء. (٢). ١٥٢٦٣ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((شرعاً))، يقول: من كل" مكان . ٠ ٠٠ وقوله: ((ويوم لا يسبتون))، يقول: ويوم لا يعظمونه تعظيمهم السَّبت، وذلك سائر الأيام غیر یوم السبت = ((لا تأتیهم )) ، الحيتان= « کذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ))، يقول : كما وصفنا لكم من الاختبار والابتلاء الذى ذكرنا ، بإظهار السمك لهم على ظهر الماء فى اليوم المحرم عليهم صيده ، وإخفائه عنهم فى اليوم المحلل صيده (٣) = (كذلك نبلوهم))، وتختبره (٤) = (( بما كانوا يفسقون))، ٦٣/٩ (١) انظر معنى ((السبت)) واعتدائهم فيه فيما سلف ٢: ١٦٦ - ٩/١٨٢: ٣٦١، ٣٦٢. (٢) الأثر : ١٥٢٦٢ - ((عثمان بن سعيد الزيات الأحول))، لا بأس به ، مضى برقم: ١٣٧. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((عثمان بن سعد))، وهو خطأ محض. و ((بشر بن عمارة الخثمعى))، ضعيف، مضى أيضاً برقم : ١٣٧. وهذا الخبر جزء من خبر طويل مضى قديماً برقم : ١١٣٨ (٢: ١٦٨). (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وإخفائها))، والسياق يقتضى ما أثبت. (٤) انظر تفسير (الابتلاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (بلا) . ١٨٤ تفسير سورة الأعراف : ١٦٣، ١٦٤ يقول: بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها. (١) ... واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((ويوم لا يسبتون)). فقرى بفتح ((الياء)) من ﴿يَسْبُتُونَ﴾ = من قول القائل: ((سبت فلان يسبت سَبْتاً وسُبُوتاً))، إذا عظّم ((السبت)) ٠٠٠ وذكر عن الحسن البصرى اله كان يقرؤه: ﴿وَيَوْمَ لَا يُسْبِتُونَ ﴾ بضم الياء . = من ((أسبت القوم يسبتون))، إذا دخلوا فى ((السبت))، كما يقال: ((أجمعنا))، مرّت بنا جمعة، و((أشهرنا)) مرّ بنا شهر، و((أسبتنا))، مرّ بناسبت. ٠٠ ونصب ((يوم)) من قوله: ((ويوم لا يسبتون))، بقوله: ((لا تأتيهم))، لأن معنى الكلام : لا تأتيهم يوم لا يسبتون . القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذْ قَلَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَمِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَلُواْ مَعْذِرَةَ إِلَى رَبَّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتْقُونَ﴾ ﴾﴾ (٢) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضاً، يا محمد = ((إذ قالت أمة منهم))، جماعة منهم لجماعة كانت تعظ المعتدين فى السبت ، وتنهاهم عن معصية الله فيه (٣) = ((لم تعظون قوماً الله (١) انظر تفسير ((الفسق)) فيما سلف من فهارس اللغة (فسق). (٢) ضبطت الآية ((معذرة)) بالنصب على قراءتنا فى مصحفتا، وتفسير أبى جعفر واختياره فى القراءة، رفع ((معذرة))، فتنبه إليه. (٣) انظر تفسير ((أمة)) فيما سلف ص: ١٧٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك. ١٨٥ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ مهلكهم)) ، فى الدنيا بمعصيتهم إياه ، وخلافهم أمره ، واستحلالهم ما حرم عليهم = (( أو معذبهم عذاباً شديداً))، فى الآخرة ، قال الذين كانوا ينهونهم عن معصية اللّه مجبيهم عن قولهم: عظتنا إياهم معذرةٌ إلى ربكم، نؤدِّى فرضه علينا فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر = ((ولعلهم يتقون))، يقول: ولعلهم أن يتقوا الله فيخافوه ، فينيبوا إلى طاعته، ويتوبوا من معصيتهم إياه ، وتعدّيهم على ما حرّم عليهم من اعتدائهم فى السبت ، کما ۔ ۔۔ ۔ ١٥٢٦٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((قالوا معذرة إلى ربكم))، أسخطنا أعمالهم .(١) ٠ ٠ = ((ولعلهم يتقون))، أى: ينزعون عما هم عليه.(٢) ١٥٢٦٥ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( ولعلهم يتقون))، قال : يتركون هذا العمل الذى هم عليه . ٠ ٠ واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((قالوا معذرة)). (٣) فقرأ ذلك عامة قرأة الحجاز والكوفة والبصرة: ﴿مَعْذِرَةٌ﴾ بالرفع، على ما وصفتُ من معناها . وقرأ ذلك بعض أهل الكوفة: ﴿مَعْذِرَةٌ﴾ نصباً، بمعنى : إعذاراً وعظناهم وفعلنا ذلك . ٨٠٠ (١) الأثر : ١٥٢٦٤ - مضى مطولا برقم: ١١٣٩ (٢: ١٧٠). (٢) انظر تفسير (اتى)) فيما سلف من فهارس اللغة (وق). (٣) انظر ذكر هذه الآية وإعرابها فيما سلف ٢: ١٠٧، ١٠٨. ١٨٦ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ واختلف أهل العلم فى هذه الفرقة التى قالت: ((لم تعظون قوما اللّه مهلكهم))، هل كانت من الناجية ، أم من الهالكة ! فقال بعضهم : كانت من الناجية، لأنها كانت هى الناهية الفرقة" الهالكة عن الاعتداء فى السبت . (١) ذ کر من قال ذلك : ١٥٢٦٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً))، هى قرية على شاطئ البحر بين مكة والمدينة، يقال لها: ((أيلة))، فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعاً فى ساحل البحر . فإذا مضى يوم السبت ، لم يقدروا عليها . فمكثوا بذلك ما شاء اللّه ، ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم ، فنهتهم طائفة ، وقالوا : تأخذونها ، وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم ! فلم يزدادوا إلاّ غيًّ وعنوًّا، وجعلت طائفة أخرى تنهاهم. فلما طال ذلك عليهم ، قالت طائفة من النهاة: تعلَّموا أنّ هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب، (٢) لم تعظون قوماً الله مهلكهم ، وكانوا أشد غضباً لله من الطائفة الأخرى ، فقالوا: ((معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون))، وكلّ قد كانوا ينهون، فلما يقع عليهم غضب الله، نجت الطائفتان اللتان قالوا: ((لم تعظون قوماً اله مهلكهم)) ، والذين قالوا: ((معامرة إلىربكم))، وأهلاك اللّه أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان ، فجعلهم قردة وخنازير . ١٥٢٦٧ - حدثی محمد بن سعد قال ، حدثی أبی قال ، حدثی عمی قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((واسألهم عن القرية التى كانت (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((لأنها كانت من الناهية))، ولا معنى لقوله: ((من))، هنا، والصواب ما أثبت . (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((تعلمون))، والصواب ما أثبت: ((تعلموا)) فعل أمر، بتشديد اللام ، بمعنى : اعلموا . ٦٤/١ ١٨٧ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ حاضرة البحر، إلى قوله: ((ويوم لا يسبتون لا تأتيهم))، وذلك أن أهل قرية كانت حاضرة البحر، كانت تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم . يقول: إذا كانوا يوم يسبتون تأتيهم شرعاً = يعنى : من كل مكان = ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ، وأنهم قالوا: لو أنا أخذنا من هذه الحيتان يوم تجىء ما يكفينا فيما سوى ذلك من الأيام ! فوعظهم قوم مؤمنون ونهوهم . وقالت طائفة من المؤمنين : إن هؤلاء قوم قد هموا بأمر ليسوا بمنتهين دونه ، والله مخزيهم ومعذبهم عذاباً شديداً. قال المؤمنون بعضهم لبعض: ((معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون))، إن كان هلاك ، فلعلنا ننجو ، وإما أن ينتهوا فيكون لنا أجرًا . وقد كان الله جعل علىبنى إسرائيل يوماً يعبدونه ويتفرغون "له فيه، وهو يوم الاثنين. فتعدى الخبثاء من الاثنين إلى السبت، وقالوا : هو يوم السبت ! فنهاهم موسى ، فاختلفوا فيه ، فجعل عليهم السبت ، ونهاهم أن يعملوا فيه وأن يعتدوا فيه، وأنّ رجلاً منهم ذهب ليحتطب ، فأخذه موسى عليه السلام فسأله : هل أمرك بهذا أحد؟ فلم يجد أحداً أمره ، فرجمه أصحابه . ١٥٢٦٨ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال: قال بعض الذين نهوهم لبعض: (( لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً)، يقول: لم تعظونهم، وقد وعظمتموهم فلم يطيعوكم ؟ فقال بعضهم: ((معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون)). ١٥٢٦٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا معاذ بن هانى قال ، حدثنا حماد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً)، قال: ما أدرى أنجا الذين قالوا: ((لم تعظون قوماً التهمهلكهم )) أم لا !قال : فلمأزل به حتى عرَّفته أنهم قد نجوا،فگسانیحلة.(١) (١) الأثر: ١٥٢٦٩ - ((معاذ بن علق القيسى)، ثقة، روى عن همام بن يحي) ومحمد بن مسلم الطائفى، وحماد بن سلمة، وغيرهم .. مترجم فى التهذيب، والكبير ١٣٩٧/١/٤ وابن أبى حاتم ٤ /١/ ٢٥٠. 3 ١٨٨ تقدم سورة الأعراف ١٦٤ ١٥٢٧٠- حدثنى المثنى قال ، حدثنا حماد ، عن داود ، عن عكرمة قال : قرأ ابن عباس هذه الآية، فذكر نحوه = إلا أنه قال فى حديثه: فمازلت أبصره حتى عرف أنهم قد نجوا . ١٥٢٧١ - حدثنى سلام بن سالم الخزاعى قال، حدثنا يحيى بن سليم الطائفى قال ، حدثنا ابن جريج ، عن عكرمة قال : دخلت على ابن عباس والمصحف فى حجره ، وهو يبكى ، فقلت: ما يبكيك ، جعلنى اللّه فداءك؟ قال: فقرأ: ((واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر)) إلى قوله: ((بما كانوا يفسقون)). قال ابن عباس : لا أسمع الفرقة الثالثة ذكرت ، نخاف أن نكون مثلهم! فقلت : أما تسمع الله يقول: ((فلما عتوا عمّا نهوا عنه))؟ فسُرِّى عنه، وكسانى حُلّة. (١) ١٥٢٧٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال ، حدثنى رجل ، عن عكرمة ، قال : جئت ابن عباس يوماً وهو يبكى، وإذا المصحف فى حجره ، فأعظمت أن أدنو ، ثم لم أزل على ذلك حتى تقدّمت فجلستُ ، فقلت: ما يبكيك يا ابن عباس، جعلنى اللّه فداءك ؟ فقال: هؤلاء الورقات! قال: وإذا هو فى ((سورة الأعراف))، قال : تعرف أيلة ! قلت : نعم! قال : فإنه كان بها حىّ من يهود ، سيقت الحيتان إليهم يوم السبت، ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغُوصوا، بعدكدّ ومؤنة شديده .. كانت تأتيهم يوم السبت شرعاً بيضاً سماناً كأنها الماخض، (٢) تنبطحُ ظهورها لبطونها بالقصيم وأبنيتهم. (٣) فكانوا كذلك برهة من الدهر، ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال: (١) الأثر: ١٥٢٧١ - مضى صدر هذا الخبر، وجزء آخر منه فيما سلف برقم : ١٥٢٥٤. (٢) ((الماخض))، إلى قد دنا ولادها من الشاء وغيرها. وفى حديث الزكاة: ((فاعمد إلى شاة قد امتلأت مخاضاً، وشحماً))، أى نتاجاً، يعنى بذلك سمنها وبضاضتها . : (٣) فى المطبوعة وابن كثير ٣: ٥٧٧: ((تنتطح))، ولا معنى لها هنا، وفى المخطوطة («تلتطح)»، كأنها من قولهم ((لطح الرجل به الأرض))، و((لطحه بالأرض))، إذا ضربه بالأرض. وقاس منه ((التطح)) أى تتقلب ضاربة بظهورها وبطونها الأرض. وصوابها ما أثبت ((تنبطح)) أو ٥ ١٨٩ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت ، فخذوها فيه ، وكلوها فى غيره من الأيام ! فقالت ذلك بطائفة منهم، وقالت طائفة منهم: بل ◌ُهيتم عن أكلها وأخذ ها وصيدها فى يوم السبت . وكانوا كذلك ، حتى جاءت الجمعة المقبلة ، فعدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها، واعتزلت طائفة ذات اليمين، وتنحَّت، واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت. وقال الأيمنون: ويلكم! اللّهَ، الله"، نهاكم أن تتعرّضوا لعقوبة اللّه! (١) وقال الأيسرون: ((لم تعظون قوما اللّه مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً))؟ قال الأيمنون: (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون))! أى: ينتهون، فهو ٦٥/٩ أحب إلينا أن لا يصابوا ولا يهلكوا، وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم . فمضوا على الخطيئة، فقال الأيمنون: قد فعلتم، يا أعداء اللّه! والله لا نُبَايتكم الليلة فى مدينتكم ، (٢) والله ما نراكم تصبحون حتى يصيبكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب! (٣) فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا، فلم يجابوا، فوضعوا ستماً ، وأعلوا سور المدينة رجلاً، فالتفت إليهم فقال: أى عبادَ الله، قردةٌ واللّه تعاوَى لها أذناب ! قال : ففتحوا فدخلوا عليهم، فعرفت القردةُ أنسابها من الإنس، ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة ، فجعلت القرود تأتى نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكى، فتقولُ لهم: ألم نهكم عن كذا ؟ فتقول برأسها : نعم! ثم قرأ ابن عباس: ﴿فَلَّا نَسُوا مَاذُ كُّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوء وَأَخَذْنَ الَّذِينَ ((تتبطح)) ( بتشديد الطاء)، أى تتمرغ فى البطحاء. وانظر ما سيأتى فى ص: ١٩٠، تعليق ٢٤. وقد حذف هذه الكلمة السيوطى فى روايته الخبر فى الدر المنثور ٣: ١٣٧، كعادته إذا الشكل عليه الكلام . (١) هذه الجملة: ((وقال الأيمنون .... ))ساقطة من المخطوطة، ثابتة فى المطبوعة. وفى المطبوعة. ((اللّه ينها كم عن أن تعترضوا لعقوبة الله))، ولا أدرى من أين جاء بها. وأثبت نص ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٥٧٧، وفى الدر المنثور ٣: ١٣٧: ((ويلكم، لا تعرضوا لعقوبة الله)). (٢) فى المطبوعة: ((واقه لا نبايتنكم)، وفى ابن كثير: ٣: ٠٧٧: ((لنأنينكم))* وفى الدر المنثور ٣: ١٣٧: ((لنبايتنكم)»، ومثله فى المخطوطة، وأرجح أن الصواب ما أثبت، يعنون أنهم لن يبيتوا معهم فى مدينتهم . فهذا ظاهر السياق . (٣) فى المخطوطة والمطبوعة، والدر المنثور: ((ما أراكم))، والصواب من ابن كثير. ١٩٠ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ). قال: فأرى اليهود الذين نهَوْا قد نجوا، ولا أرى الآخرين ذُكروا، ونحن نرى أشياء ننكرها فلا نقول فيها! قال قلت: إنّ، جعلى الله فداك، (١) ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه، وخالفوهم وقالوا: (( لم تعظون قوماً اللّه مهلكهم أو معذبهم))؟ قال: فأمر بى فكسيت بُرْدَين غليظين. ١٥٢٧٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة، ((واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر))، ذُكر لنا أنه إذا كان يوم السبت أقبلت الحيتان، حتى تتبطَّح على سواحلهم وأفنيتهم، (٢) لما بلغها من أمر الله فى الماء ، فإذا كان فى غير يوم السبت ، بعدت فى الماء حتى يطلبها طالبهم . فأتاهم الشيطان فقال : إنما حرم عليكم أكلها يوم السبت ، فاصطادوها يوم السبت وكلوها فيما بعد !...... (٣) قوله: ((وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ))، صار القوم ثلاثة أصناف، (٤) أما صنف فأمسكوا عن حرمة الله ونهوا عن معصية الله، وأما صنف فأمسك عن حرمة اللّه هيبةً لله، وأما صنف فانتهك الحرمة ووقع فى الخطيئة . (١) فى المطبوعة، والدر المنثور: ((أى جعلنى الله فداك))، ولا معنى لها، وحذفها ابن كثير فى روايته الخبر. وأثبت ما فى المخطوطة، وقوله: ((إن)) (مكسورة الألف مشددة النون) بمعنى: نعم، يعنى: إنه قد كان، وإنهم قد نجوا. قال أبو عبيد فى مثله: ((وهذا اختصار من كلام العرب، يكتفى منه بالضمير، لأنه قد علم معناه)). وقد قال مسعود بن عبد اللّه الأسدى: قَالُوا: غَدَرْتَ ! فَقُلْتُ: إِنّ اوَرُبَّمَا نَالَ الْعُلَى وَشَفَى الغَلِيلَ الغَادِرُ (٢) فى المطبوعة: ((تنتطح))، وهى فى المخطوطة واضحة كما أثبتها، وانظر التعليق السالف ص: ١٨٨، رقم : ٠٣ (٣) وضعت هذه النقط، لدلالة على خرم فى الخبر لاشك فيه ، فإنه غير متصل . ولكن هكذا هو فى المخطوطة، وفى المخطوطة لم يسق الآية هكذا بل كتب: (قوله: ((وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً))، فقرأ حتى بلغ ((ولعلهم يتقون)))، فكان هذا دليلا أيضاً على الحرم الذى وقع فى نسخة التفسير. ولكن انظر بعضى هذا الخبر بهذا الإسناد فيا سلف : ١١٤٠. (٤) فى المطبوعةَ: ((فصار))، وأثبت ما فى المخطوطة بغير فاء، لأنى لا أعلم ما قبله من السقط الذى حدث ، ما هو . ١٩١ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ ١٥٢٧٤ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ، عن ابن عباس فى قول الله: ((حاضرة البحر )) ، قال : حرمت عليهم الحيتان يوم السبت ، وكانت تأتيهم يوم السبت شرّعاً، بلاء ابتلوا، ولا تأتيهم فى غيره إلا أن يطلبوها ، بلاء أيضاً ، بما كانوا يفسقون. فأخذوها يوم السبت استحلالاً ومعصية، فقال الله لهم: ((كونوا قردة خاسئين))، إلا طائفة منهم لم يعتدوا ونهوهم، فقال بعضهم لبعض: ((لم تعظون قوماً)). ١٥٢٧٥ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما اللّه مهلكهم)) حتى بلغ (( ولعلهم يتقون))، لعلّھم یترکون ماهم عليه . قال: كانوا قد بُلوا بكف الحيتان عنهم، وكانوا يسبتون فى يوم السبت ولا يعلمون فيه شيئاً ، فإذا كان يوم السبت أتتهم الحيتان ◌ُشرّعاً، وإذا كان غير يوم السبت لم يأت حوتٌ واحد . قال : وكانوا قوماً قد قرِموا بحب الحيتان ولقوا منه بلاءً، (١) فأخذ رجل منهم حوتاً فربط فى ذنبه خيطاً ، ثم ربطه إلى خَشقة، (٢) ثم تركه فى الماء، حتى إذا غربت الشمس من يوم الأحد، اجترّه بالخيط ثم شواه . فوجد جارٌ له ريح حوت ، فقال: يا فلان ، إنى أجد فى بيتك ريح ◌ُونٍ! (٣) فقال: لا! قال: فتطلع فى تنُّوره فإذا هو فيه ، فأخبره حينئذ الخبرَ، فقال: إنى أرى اللّه سيعدُّ بك. قال: فلما لم يره عجِّل عذاباً، فلما أتى السبت الآخر أخذ اثنين فربَطَهما ، ثم اطلع جارٌ له عليه ، فلما رآه لم يعجُل عذاباً ، جعلوا يصيدونه ، (٤) فاطلع أهل القرية عليهم ، فنها هم الذين ينهون عن (١) ((قرم إلى اللحم)) (بكسر الراء) ((قرباً)) بفتحتين: اشتدت شهوته إليه. وقوله: ((لقوا منه))، الضمير فى ((منه)) عائد إلى مصدر ((قرموا)»، أى: القرم." (٢) فى المطبوعة: ((خفة))، ولا معنى لها، وهى فى المخطوطة غير منقوطة، والصواب ما أثبت. و((الخشفة)) بالخاء المعجمة و((الحشفة)) بالحاء المهملة (وبفتح الخاء والشين): هى حجارة تنبت فى الأرض فباتاً ، أو صخرة رخوة فى سهل من الأرض . (٣) ((النون)): الحوت والسمك. (٤) قوله: ((جعلو يصيدونه))، فخالف السياق المفرد السابق، فأخشى أن يكون سقط ١٩٢ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ المنكر ، فكانوا فرقتين: فرقة تنهاهم وتكفّ ، وفرقة تنهاهم ولا تكف . فقال الذين ٦٦/٩ شهوا وكفوا، للذين ينهون ولا يكفون: ((لم تعظون قوما اللّه مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً))؟ فقال الآخرون: ((معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون)). فقال الله: ﴿فَلَّا ◌َسُوا مَاذُكِرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ الشُّوء) إلى قوله ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون﴾. قال اللّه ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ قْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ). وقال لهم أهل تلك القرية: عملتم بعمل سَوْء ، من كان يريد يعتزل ويتطهّر فليعتزل هؤلاء ! قال : فاعتزل هؤلاء وهؤلاء فى مدينتهم ، وضربوا بينهم سوراً ، فجعلوا فى ذلك السور أبواباً يخرج بعضُهم إلى بعض . قال : فلما كان الليل طرقهم الله بعذابٍ، (١) فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحداً ، فدخلوا عليهم فإذا هم قردة ، الرجل وأزواجه وأولاده ، فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه فيقولون : يا فلان ، ألم نحذرك سطوات اللّه ؟ ألم نحذرك نقمات اللّه؟ ونحذرك ونحذرك ؟ قال: فليس إلا بكاء! (٢) قال: وإنما عذب اللّه الذين ظلموا ، الذين أقاموا على ذلك . قال: وأما الذين تَهَوْا، فكلهم قد نهى، ولكن بعضهم أفضل من بعض. فقرأ: ﴿ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ الشُّوءِ وَأَخَذْنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ ١٥٢٧٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى ، عن داود ، عن عكرمة قال: قرأ ابن عباس هذه الآية: ((لم تعظون قوما اللّه مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً ))، قال : لا أدرى أنجا القوم أو هلكوا ؟ فما زلت أبصره حتى عرف أنهم نجوا ، وكسانى ◌ُحُلَّة . من الكلام ما معناه أن بعض جيرانه اتبعوه وفشا فيهم، فجعلوا يصيدونه ... (١) فى المطبوعة: ((بعذابه))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المخطوطة: فليس إلا تكاكا))، ولا أدرى ما وجهها، وقد سلف فى الخبر رقم ١٥٢٧٢، فى آخره: ((فتشم ثيابه فتبكى))، فتركت ما فى المطبوعة على حاله، حتى يتبين لما فى المخطوطة وجه مرضى من الصواب ١٩٣ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ ١٥٢٧٧ - حدثنى يونس قال ، أخبرنى أشهب بن عبد العزيز ، عن مالك قال : زعم ابن رُومان أن قوله: ((تأتيهم حيثانهم يوم سبتهم شرَّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم))، قال : كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساء ذهبتْ ، فلا يرى منها شىء إلى السبت . فاتخذ لذلك رجل منهم خيطاً ووتداً ، فربط حوتاً منها فى الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه ، فوجد الناس ريحه ، فأتوه فسألوه عن ذلك ، فجحدهم ، فلم يزالوا به حتى قال لهم : فإنه جلد حوت وجدناه! فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك = ولا أدرى لعله قال : ربط حوتين = فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه ، فوجدوا ريحه ، فجاؤوا فسألوه، فقال لهم: لو شئتم صنعتم كما أصنع ! فقالوا له : وما صنعت ؟ فأخبرهم ، ففعلوا مثل ما فعل ، حتى كثر ذلك. وكانت لهم مدينة لها رَبض، (١) فغلّقوها، فأصابهم من المسْخ ما أصابهم . فغدا إليهم جيرانهم ممن كان يكون حولهم ، يطلبون منهم ما يطلب الناس ، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم ، فنادوا فلم يجيبوهم ، فتسوَّروا عليهم ، فإذا هم قردة ، فجعل القرد يدنو يتمسَّح بمن كان يعرف قبل ذلك ، ویدنو منه ویتمسّح به . وقال آخرون: بل الفرقة التى قالت: ((لم تعظون قوماً الله مهلكهم))، كانت من الفرقة الهالكة . « ذكر من قال ذلك : ١٥٢٧٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس ، عن محمد بن إسحق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر)) إلى قوله: ((شرعاً))، قال : قال ابن عباس: ابتدعوا السبت فابتلُوا فيه ، فحرِّمت عليهم فيه الحيتان ، فكانوا إذا كان يوم (١) ((الربض)) (بفتحتين): هو الفضاء حول المدينة. ج ١٣ (١٤) ١٩٤ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ السبت شَرّعت لهم الحيتان ينظرون إليها فى البحر. فإذا انقضى السبتُ، ذهبت فلم تُرّ حتى السبت المقبل. فإذا جاء السبت جاءت شرَّعاً. فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك، ثم إنّ رجلاً منهم أخذ جوتاً فخزمه بأنفه، (١) ثم ضرب له ولداً فى الساحل ، وربطه وتركه فى الماء . فلما كان الغد ، أخذه فشواه أكله . ففعل ذلك وهم ينظرُون ولا ينكرون ، ولاينهاه منهم أحد ، إلا عصبة منهم نهوه ، حتى ظهر ذلك فى الأسواق وفُعل علانيةً. قال: فقالت طائفة للذين يهون: ((لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم))، فى سخطنا أعمالهم، ((ولعلهم يتقون، فلما نسوا ماذُكُرُوا به))، إلى قوله: ((قلنا لهم كونوا قردة ٦٧/٩ خاسئين))، قال ابن عباس: كانوا أثلاثاً: ثلث نهوا، وثلث قالوا: ((لم تعظون قوما اللّه مهلكهم))، وثلث أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا، وهلك سائرهم . فأصبح الذين نهوا عن السوء ذات يوم فى مجالسهم يتفقَّدون الناس لا يرونهم ، فَعَلَوْا على دورهم، (٢) فجعلوا يقولون: إنّ للناس لشأناً، فانظروا ما شأنهم ! فاطلعوا فى دورهم ، فإذا القوم قد مسخوا فى ديارهم قردة ، يعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد، ويعرفون المرأة بعينها وإنها القردة، قال الله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهاَ وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة البقرة: ٦٦]. ١٥٢٧٩ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبی ، عن أبى بكر الهذلى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: ((أنجينا الذين ينهون عن السوء)) الآية ، قال ابن عباس : نجا الناهون ، وهلك الفاعلون ، ولا أدرى ما صنع بالساكتين ! (١) فى المطبوعة: ((فخرم أنفه))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهذا صواب قراءته ونقطه ((خزم الدابة)) ثقب فى أنفها ثقباً، وجعل فيه خزامة من شعر أو غيره، و((الخزامة)» (بكسر الحاء) الحلقة المعقودة. (٢) فى المطبوعة: ((فعلقوا عليهم دورهم))، أراد أن يجتها فأخطأ أشنع الخطأ، والصواب البين ما فى المخطوطة ، كما أثبته . : ١٩٥ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ ١٥٢٨٠ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر ، عن قتادة ، عن ابن عباس: ((لم تعظون قوماً الله مهلكهم))، قال: هم ثلاث فرق: الفرقة التى وَعَظت، والموعوظة التى وُعِظت، والله أعلم ما فعلت الفرقة الثالثة، وهم الذين قالوا: ((لم تعظون قوماً اللّه مهلكهم)) . = وقال الكلى: هما فرقتان: الفرقة التى وَعَظت، والتى قالت: ((لم تعظون قوماً الله مهلكهم))، قال: هى الموعوظة . ١٥٢٨١ ب- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: لأن أكون علمتُ من هؤلاء الذين قالوا: ((لم تعظون قوماً اللّه مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً))، أحبُّ إلى مما عُدل به ! ١٥٢٨٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عطاء قال ، قلك ابن عباس: ((وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم))، قال: أسمع، الله يقول: ((أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بتيس))، فليت شعرى ما فُعل بهؤلاء الذين قالوا: (( لم تعظون قوماً الله مهلكهم )) ؟ ١٥٢٨٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن ماهان الحنفی أبى صالح فى قوله : (( تأتیہم حیتانهم یوم سبتهم شرّعاً ویوم لا یسبتون ٧ تأتيهم))، قال : كانوا فى المدينة التى على ساحل البحر، وكانت الأيام ستة، الأحد إلى الجمعة . فوضعت اليهود يوم السبت، وسبّتوه على أنفسهم ، فسبَّته الله عليهم، ولم يكن السبت قبل ذلك، فوكّده الله عليهم، وابتلاهم فيه بالحيتان ، فجعلت تشرع يوم السبت، فيتقون أن يصيبُوا منها ، حتى قال رجل منهم: والله ما السَّبت بيوم وكّده الله علينا، ونحن وكدناه على أنفسنا، فلو تناولت من هذا السمك ! فتناول حوتاً من الحيتان ، فسمع بذلك جارُه ، فخاف العقوبة ، فهرب من منزله. فلما مكث ما شاء اللّه ولم تصبه عقوبة ، تناول غيرُه أيضاً فى يوم ١٩٦ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ السبت . فلما لم تصبهم العقوبة، كثر من" تناول فى يوم السبت، واتخذوا يوم السبت ) وليلةَ السبت عيداً يشربون فيه الخمورَ ، ويلغبون فيه المعازف. فقاله لهم خيارهم وصلحاؤهم: ويحكم ، انتهواعما تفعلون، إن اللّه مهلكم أو معذً بكمعذاباً شديداً، أفلا تعقلون؟ ولا تعدوا فى السبت! فأبوا، فقال خيارهم: نضرب بيننا وبينهم حائطاً . ففعلوا، وكان إذا كان ليلة السبت تأذّوا بما يسمعون من أصواتهم وأصوات المعازف، حتى إذا كانت الليلة التى مُسيخوا فيها، سكتت أصواتهم أوّل الليل، فقال خيارهم : ما شأن قومكم قد سكتّتْ أصواتهم الليلة؟ فقال بعضهم : لعل الخمر غلبّهم فناموا ! فلما أصبحوا ، لم يسمعوا لهم حسّاً، فقال بعضهم لبعض : ما لنا لاتسمع من قومكم حسبًّاً ؟ فقالوا لرجل: اصعد الحائط، وانظر ما شأنهم . فصعد الحائط، فرآهم يموجُ بعضهم فى بعض، قد مُسخوا قردةً، فقال لقومه: تعالوا فانظروا إلى قومكم ما لَقُوا ! فصعدوا، فجعلوا ينظرون إلى الرجل فيتوَّسُون فيه ، فيقولون : أى فلان، أنت فلان؟ فيومئ بيده إلى صدره أنْ نعم، (١) بما كسبت يداى. (٢) ١٥٢٨٤ - حدثنى يعقوب وابن وكيع قالا ، حدثنا ابن علية ، ع ز أيوب. ٦٨/٩ قال، تلا الحسن ذات يوم: ((واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون))، فقال: حوتٌ حرمه الله عليهم فى يوم، (٣) وأحله لهم فيما سوى ذلك، فكان يأتيهم فى اليوم الذى حرَّمه الله عليهم كأنه المخاض، ٤١) (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أى نعم))، والصواب الجيد ما أثبت. (٢) الأثر: ١٥٢٨٣ - ((ماهان أبو صالح الحنفى))، قال البخارى ((ماهان، أبو سالم الجنفى، ... وقال بعضهم: ماهان، أبو صالح، ولا يصح))، وقد مضى ذلك برقم : ٣٢٢٦، ١٣٢٩١، وهو مترجم فى التهذيب، والكبير ٦٧/٢/٤، وابن أبى حاتم ٤٣٤/١/٤. (٣) فى المطبوعة: ((كان حوتاً حرمه الله))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٤) فى المخطوطة: ((كأنه المخاصر)) غير منقوطة، وكأن ما فى المطبوعة هو الصواب، وقد سلف فى ص: ١٨٨، وتعليق: ٢،: ((كانت تأتهم ... بيهاً سماناً كأنها الماخض»، وفسرته هناك بأنه أراد بالماخض ، الشاة أو الناقة التى دنا ولادها، وأنه عنى بذلك ممنها وترارتها. و((الخاض)): الإبل الحوامل، يريد بها التى امتلأت حملا وممناً. ١٩٧ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ لا يمتنع من أحدٍ. وقلَّما رأيت أحداً يكثر الاهتمام بالذنب إلاّ واقعه، (١) فجعلوا "يهتمُون ويمْسكون، حتى أخذوه، فأكلوا أوْخَمَ أكلة أكلها قوم قطُّ، (٢) أبقاه خزياً فى الدنيا، وأشدُّه عقوبة فى الآخرة!(٣) وإيم اللّه، [ما حوتٌ أخذه قوم فأكلوه، أعظم عند الله من قتل رجل مؤمن]! (٤) وللمؤمن أعظم حرمة عند الله من حوت، ولكنَّ اللّه جعل وعدَ قوم الساعة ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾، [سورة القمر: ٤٦]. ١٥٢٨٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا سفيان، عن أبى موسى ، عن الحسن قال : جاءتهم الحيتان تشرع فى حياضهم كأنها المخاض، (٥) فأكلوا واللّه أوخيم أكلة أكلها قوم قط ، (٦) أسوأه عقوبة فى الدنيا، وأشدُّه عذاباً فى الآخرة! وقال (١) ((الاهتمام))، يريد: الهم به، لا من ((الاهتمام)) بمعنى الاغتمام والحزن. وهو صريح القياس: ((اهتم بالأمر))، بمعنى ((هم به))، ولم تذكرها معاجم اللغة. (٢) استعمال ((قط)) مع غير النفى، أعنى فى المثبت، مما أنكروه، وقد جاء فى الكلام كثيراً ، ونبه إليه ابن مالك فى مشكلات الجامع الصحيح: ١٩٣، قال: ((وفى قوله: ونحن أكثر ما كنا قط، استعمال قط غير مسبوقة بنفى، وهو ما خفى على كثير من النحويين . لأن المعهود استعمالها لاستغراق الزمان الماضى بعد نفى ، نحو : ما فعلت ذلك قط . وقد جاءت فى هذا الحديث دون نى وله نظائر )). وانظر الخبر الآتى رقم : ١٥٢٦٨. (٣) قوله: ((أبقاه خزياً))، أعاد الضمير مع ((أفعل)) التفضيل بالإفراد والتذكير، وهى عائدة إلى ((أكلة))، وهى مؤنثة، وذلك صريح العربية، وقد مضت الإشارة إلى ذلك فيما سلف ٥ : ٤٨٨، تعليق: ٥/١: ٥٥٧، تعليق: ٦/١: ٣٩٥، ٣٩٦، تعليق: ٧/٢: ٨٧، تعليق: ٤ / والأثر رقم : ١٤٨١٣. وكان فى المطبوعة: ((أثقله خزياً))، والصواب من الدر المنثور ٣: ١٣٨، وفى المخطوطة: ((أبقى خزياً فى الدنيا، وأشد عقوبة فى الآخرة)). (٤) هذه الجملة التى بين القوسين فى المطبوعة، ولم ترد فى المخطوطة، ولا فى الدر المنثور ٣ : ١٣٨، ونصها فى المخطوطة: ((وايم الله، للمؤمن أعظم حرمة))، فلا أدرى، أهى زيادة من ناسخ لنسخة أخرى ، أم سقطت من ناسخ نسختنا . (٥) فى المخطوطة: ((كأنها المحاصر))، كما سلف فى الخبر السالف، انظر ص ١٩٦، تعليق: ٤ (٦) انظر التعليق السالف رقم : ٣. ١٩٨ تفسير سورة الأعراف : ١٦٤ الحسن : وقتل المؤمن والله أعظم من أكل الحيتان ! ١٥٢٨٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عطاء قال: كنت جالساً فى المسجد ، فإذا شيخ قد جاء وجلس الناسُ إليه ، فقالوا : هذا من أصحاب عبد الله بن مسعود ! قال: قال ابن مسعود: ((واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر)) الآية، قال : لما حرم عليهم السبت ، كانت الحيتان تأتى يوم السبت ، وتأمن فتجىء ، (١) فلا يستطيعون أن يمسوها . وكان إذا ذهب السبت ذهبت ، فكانوا يتصيدون كما يتصيد الناس. فلما أرادوا أن يعدوا في السبت، اصطادوا، فهاهم قوم من صالحيهم، فأبوا، وكَثَرَهم الفجَّار، (٢) فأراد الفجار قتالهم ، فكان فيهم من لا يشتهون قتاله ، أبو أحدهم أو أخوه أو قريبه . فلما نهوهم وأبوا، قال الصالحون: إذاً نُنَّهم! وإنا نجعل بيننا وبينكم حائطاً! (٣) ففعلوا، فلما فقدوا أصواتهم قالوا: لو نظرتم إلى إخوانكم ما فعلوا! فنظروا، فإذا هم قد مُسخوا قردةً، يعرفون الكبير بکبره، والصغیر بصغره، فجعلوا يبكون إليهم. وكان هذا بعد موسى صلى الله عليه وسلم. ... ... (١) فى المطبوعة: ((وتجىء))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) ((كثرم النبطر))، أى: فليوم بكثرتهم. (٣) فى الخضرة: ((أدائهم، وأنا لبل بيننا وبينكم حائطاً))، هكذا، فرأيت قراءتها کا أثبتها. أما فى المطبوعة ، فقد غیر الجملة وغیر ضائرها فکتب: ((إنا نباینهم ، وإنا نجمل بيننا وبينهم حائطاً، وقّة (((إذا تبم))، يعنى؛ إذا تتهم بما فعلتم من العدوان فى السبت، ويأخذنا الله بالعقاب، وفحن برآء مما فعلّم. ١٩٩ تفسير سورة الأعراف : ١٦٥ القول فى تأويل قوله ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ ےّ أَنْجَيْنَاً الَّذِينِ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوْءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ ( ١٦٥ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما تركت الطائفة التى اعتدت فى السبت ما أمرها الله به من ترك الاعتداء فيه، وضيَّعت ما وعظتْها الطائفة الواعظة وذكَّتها به ، (١) من تحذيرها عقوبةَ اللّه على معصيتها، فتقدّمت على استحلال ما حرم الله عليها (٢)، أنجى الله الذين ينهون منهم عن ((السوء)) = يعنى عن معصية الله واسْتحلال حِرْمه (٣) = ((وأخذنا الذين ظلموا))، يقول: وأخذ الله الذين اعتدوا فى السبت ، فاستحلوا فيه ما حرَّم اللّه من صيد السمك وأكله، فأحلّ بهم بأسته ، وأهلكهم بعذابشديد بئيس بما كانوا يخالفون أمر الله ، (٤) فيخرجون من طاعته إلى معصيته، وذلك هو ((الفسق)). (٥) ... وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٥٢٨٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن جريج فى قوله: ((فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء)) ، قال : فلما نسُوا موعظة المؤمنين إياهم، الذين قالوا: ((لم تعظون قوماً)). (١) فى المطبوعة: ((وذكرتها ما ذكرتها به))، زاد فى الكلام ما لا حاجة إليه به، وخالف المخطوطة . (٢) انظر تفسير ((النسيان)) فيما سلف من فهارس اللغة (نسى (٣) ((الحرم)) (بكسر فسكون)، هو ((الحرام)). (٤) فى المطبوعة: ((بما كانوا يفسقون يخالفون))، وقوله ((يفسقون)) كانت فى المخطوطة، ولكنه ضرب عليها ، فكان حقاً على الناشر أن يحذفها كما فعلت . (٥) انظر تفسير ((الفسق)) فيما سلف من فهارس اللغة (فسق) ٣٢.٠٠٠ تفسير سورة الأعراف : ١٦٥ ١١٥٢٨٨ - حدثنى محمد بن التى قال، حدثنا حرمى قال ، حدثنى شعبة قاله ، أخيرفى عمارة ، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((أنجينا الذين ينهون عن النسوه)) ، قال: يا ليت شعري، ما السُّوء الذى نهوا عنه؟ وأسما قيل :: «يتناب بيتيس))، فإنّ القرأة اختلفت فى قراءته . فقراته علامة قرآ أحلى المدينة: ﴿بَذَابٍ ◌ِحِس)، بكسر الباء وتخفيف الياء، يغير همز، على مثال((فعل)». قَاً نقاشية" قرأة الكرةوالبصرة: ﴿بَذَابٍ يَئِيسٍ) على مثال(( فعيل))، ٦٦/٩١ من «البيوس»» ينصب الياء وكسر الهمزة ومدّها. ٠٠٠ قرأ خلص كلذلك بخر المكيين، غير أنه كسر باء: ﴿بِئِيس) على مثال ((قعيلل)) .. ٠٠٠ وقود بعض الكوفية: ﴿يَتْنِى) بفتح الباء وتسكين الياء، وهمزة بعدها مكسورة، على مثال (فيحال)). = وذلك شاد عدد العلل العربية، لأن ((فَبْحيل)) إذا لم يكن من ذوات الياء ﴿المالو ،، فظالفتح فى عينه الفصيحُ فى كلام العرب، وذلك مثل قولهم فى نظيره من السالم :((صَعْلَل، وَيَتْرَب)))) وإنما تُكْسر العين من ذلك فى ذوات الياء والواو كقوام: ((سيلد)) ((يت))،وقد أنشد بعضهم قول امرىء القيس بن عابسٍ الكسى : كَلَهُّ كَّ رّاً بَّناً بَغْرِبُ فِى يَوْمِ العِلمِ القَوْنَا(١) ((١١)) تتغير ألي حياة ٤ = ٤١٣.