النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
تفسير سورة الأعراف : ١٥٥
ساطعٌ لا يستطيع أحد من بنى آدم أن ينظر إليه ! فضرب دونه بالحجاب . ودنا
القوم ، حتى إذا دخلوا فى الغمام وقعوا سجوداً، فسمعوه وهو يكلِّم موسى، يأمره
وينهاه : افعل ، ولا تفعل! فلما فرغ الله من أمره ، انكشف عن موسى الغمام.
فأقبل إليهم ، (١) فقالوا لموسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة! فأخذتهم الرجفة =
وهى الصاعقة - فافْتُلِتَتْ أرواحهم، (٢) فماتوا جميعاً، وقام موسى عليه السلام يناشد
ربّه ويدعوه ويرغب إليه ، ويقول: رب لو شئت أهلكتهم من قبلُ وإياى! قد
سفهوا ، أفتهلك مَنْ ورائى من بنى إسرائيل ؟(٣)
١٥١٥٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس قوله: ((واختار موسى قومه سبعين
رجلاً لميقاتنا))، قال: كان الله أمره أن يختار قومه سبعين رجلاً، فاختار سبعين
رجلاً، فبرزَ بهم ليدعوا ربَّهم. فكان فيما دَعَوُا اللّه قالوا: اللهم أعطينا ما لم
تعطه أحداً بعدنا ! فكره اللّه ذلك من دعائهم ، فأخذتهم الرجفة . قال موسى :
ربِّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإيتای !
١٥١٥٥ -حدثنا ابن وکیع قال، حدثنا خالد بن حیان ، عن جعفر، عن
ميمون: ((واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا))، قال: لموعدهم الذى وعدهم.
١٥١٥٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن
أبى نجيح، عن مجاهد: ((سبعين رجلاً لميقاتنا))، قال: اختارهم لتمام الوعد .
وقال آخرون: إنما أخذتهم الرجفة من أجل دَعْواهم على موسى قتلَ هرون .
(١) فى المطبوعة: ((وانكشف عن موسى ... أقبل))، غير ما فى المخطوطة. كما فعل
آنفاً فى رقم : ٩٥٧ .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فالتقت أرواحهم))، ولا معنى لها، صوابها ما أثبته.
((افتلتت نفسه)) ( بالبناء للمجهول): مات فلتة، أى بغتة. وانظر ما سلف ٢: ٨٧، تعليق: ١
(٣) الأثر : ١٥١٥٣ - مضى هذا الخبر برقم ٩٥٧، ومراجعه هناك.

١٤٢
تفسير سورة الأعراف : ١٥٥
ذكر من قال ذلك :
٠
١٥١٥٧ - حدثنا ابن بشار وابن وكيع قالا، حدثنا يحيى بن يمان قال ،
حدثنا سفيان قال ، حدثنى أبو إسحق ، عن عمارة بن عبد السَّلولى ، عن على
رضى الله عنه قال: انطلق موسى وهرون وشبر وشبير، فانطلقوا إلى سفح جبلٍ،
فنام هرون على سریر ، فتوفّاه الله . فلما رجع موسی إلی بنی إسرائيل قالوا له :
أين هرون؟ قال : توفاه الله! قالوا : أنت قتلته ، حسدتنا على خُلقه ولينه = أو
كلمة نحوها = قال : فاختاروا من شئتم! قال : فاختاروا سبعين رجلاً . قال :
فذلك قوله: ((واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا))، قال: فلما انتهوا إليه ،
قالوا : يا هرون ، من قتلك؟ قال : ما قتلى أحد، ولكنى توفّانى اللّه! قالوا:
يا موسى : لن تعصى بعد اليوم ! قال : فأخذتهم الرجفة . قال : فجعل موسى
يرجع يميناً وشمالاً ، وقال : (( يا رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى أتهلكنا بما
فعل السفهاء منّا إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء))، قال :
فأحياهم الله وجعلهم أنبياء كلهم .(١)
١٥١٥٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن أبى إسحق ، عن رجل من بنى سلول : أنه سمع عليًّا رضى الله عنه
یقول فىهذه الآية : (( واختار موسی قومه سبعين رجلاً لميقاتنا))، قال: كان هرون
(١) الأثر: ١٥١٥٧ - ((عمارة بن عبد السلولى))، هو أخو: ((سليم بن عبد السلولى)»
و((زيد بن عبد السلولى))، قال العجلى: ((هم ثلاثة إخوة: سليم بن عبد، وعمارة بن عبد،
وزيد بن عبد، ثقات، سلوليون، كوفيون)). روى عن على، وحذيفة. لم يرو عنه غير أبى إسحق
الهمدانى. قال أحمد بن حنبل: ((عمارة بن عبد، مستقيم الحديث، لا يروى عنه غير أبى إسحق)).
وقال أبوحاتم: ((شيخ مجهول لا يحتج بحديثه)). مترجم فى ابن سعد ٦ : ١٥٨، وابن أبى حاتم
٣٦٧/١/٣، وميزان الاعتدال ٢: ٢٤٨، ومر ذكره فى التعليق على رقم : ٨٧٥٤.
وهذا الخبر، ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٥٦١، ٥٦٢: «وهذا أثر غريب جداً،
وعمارة بن عبد هذا، لا أعرفه)). فقد تبين مما ذكرت أنه معروف، وأن ابن كثير لم يستوعب بحثه .
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣ : ١٢٨، ونسبه إلى عبد بن حميد ، وابن أبى الدنيا فى
كتاب: من عاش بعد الموت، وابن أبى حاتم، وأبى الشيخ ولم أجده فى كتاب ((من عاش بعد الموت)
المطبوع ، فدل هذا على نقص النسخة المطبوعة منه.
٥١/٩

١٤٣
تفسير سورة الأعراف : ١٥٥
حسنَ الخلق محبّباً فى بنى إسرائيل. قال: فلما مات، دَفَنه موسى. قال: فلما
أتى بنى إسرائيل ، قالوا له : أين هرون ؟ قال: مات ! فقالوا : قتلته !قال : فاختار
منهم سبعين رجلاً. قال: فلما أتوا القبرَ قال موسى: أَقُتِلت أو مت؟ قال: مِتْ!
فَأُصعقوا ، فقال موسى : ربُّ ما أقول لبنى إسرائيل؟ إذا رجعت يقولون: أنت
قتلتهم ! قال : فأحيُوا وجُعِلوا أنبياء.
١٥١٥٩ - حدثنى عبد الله بن الحجاج بن المنهال قال، حدثنا أبى قال ،
حدثنا الربيع بن حبيب قال : سمعت أبا سعيد = يعنى الرقاشى = وقرأ هذه الآية :
((واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا))، فقال: كانوا أبناءَ ما عدا عشرين،
ولم يتجاوزوا الأربعين، وذلك أن ابن عشرين قد ذهب جهلُه وصباه ، وأنّ من
لم يتجاوز الأربعين لم يفقد من عقله شيئاً .(١)
٠ ٠
وقال آخرون: إنما أخذت القوم الرَّحفة ، لتركهم فراق عبدة العجل، لالأنهمـ
گانوا من عبدته .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٥١٦٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قوله: ((واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا))، فقرأ حتى بلغ: ((السفهاء
منا))، ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: إنما تناولتهم الرجفة ، لأنهم لم يزايلوا
(١) الأثر: ١٥١٥٩ - ((عبد الله بن الحجاج بن المنهال))، لم أجد له ترجمة.
وأبوه (( الحجاج بن المنهال الأنماطى))، مضى مراراً كثيرة .
و ((الربيع بن حبيب الحنفى))، (أبو سعيد)). روى عن الحسن، وابن سيرين، وأبى جعفر
الباقر . روى عنه أبو داود الطيالسى ، ويحيى القطان، وعبد الصمد بن عبد الوارث. وثقه أحد
ويحمي. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٥٣/١/٢، وابن أبى حاتم ٤٥٧/٢/١ .
و ((أبو سعيد الرقاشى))، هو فيما أرجح ((قيس، مولى أبى ساسان حضين بن المنذر الرقاشى.
وكان أبو سعيد قليل الحديث. مترجم فى ابن سعد ١٥٤/١/٧، والكبير ١٥١/١/٤،
وابن أبى حاتم ١٠٦/٢/٣ .
وهناك أيضاً ((أبو سعيد الرقاشى))، البصرى وهو ((بيان بن جندب الرقاشى))، روى عن أنس.
مترجم فى الكبير ١٣٣/٢/١، وابن أبى حاتم ٤٢٤/١/١، ولسان الميزان ٢: ٦٩ . قال
ابن حبان فى الثقات: ((يخطىء)).

١٤٤
تفسير سورة الأعراف : ١٥٥
القوم حين نَصَبُوا العجل ، وقد كرهوا أن يجامِعُوهم عليه .
١٥١٦١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن
ابن جريج قوله: (( واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا))، ممن لم يكن قال
ذلك القول ، على أنهم لم يجامعوهم عليه ، فأخذتهم الرجفة من أجل أنهم لم يكونوا
باينوا قومتهم حين اتَّخذوا العجل . قال: فلما خرجوا ودعوا، أماتهم اللّه ثم أحياهم.
فلما أخذتهم الرجفة قال: ((رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإيّاى أتهلكنا بما فعل
السفهاء منا)) .
١٥١٦٢ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد
قال، قال مجاهد: (واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا)) = و((الميقات))،
الموعد = فلما أخذتهم الرجفة بعد أن خرج موسى بالسبعين من قومه يدعون الله
ويسألونه أن يكشف عنهم البلاءَ فلم يستجب لهم ، علم موسى أنهم قد أصابوا
من المعصية ما أصابَه قومهم = قال أبو سعد (١): فحدثنى محمد بن كعب القرظى
قال : لم يستجب لهم ، من أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر ويأمروهم بالمعروف .
قال : فأخلتهم الرجفة ، فماتوا ثم أحياهم الله .
١٥١٦٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن عون ، عن
سعيد بن حيان ، عن ابن عباس : أن السبعين الذين اختارهم موسى من قومه ،
إنما أخذتهم الرجفة أنَّهم لم يرضَوا ولم ينهَوا عن العجل .
١٥١٦٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا عون
قال ، حدثنا سعيد بن حيان ، عن ابن عباس ، بنحوه .
٥٢/٩
واختلف أهل العربية فى وجه نصب قوله: ((قومه سبعين رجلاً لميقاتنا)).
فقال بعض نحوبى البصرة: معناه : واختار موسى من قومه سبعين رجلاً = فلما
نزع ((من)) أعمل الفعل، كما قال الفرزدق:
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((قال ابن سعد))، والصواب ما أثبت، كما سلف فى إسناد الخبر.

١٤٥
تفسير سورة الأعراف : ١٥٥
م(١)
وَمِنَّا الَّذِى أُخْتِيرَ الرِّجَالَ سَاحَةً وَجُودًا، إِذَا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعَارِعُ
وكما قال الآخر: (٢)
أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ، فافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَقَدْ تَرَكْنُكَ ذَامَالٍ وَذَا نَشَبِ (٣)
(١) ديوانه: ٥١٦، النقائض: ٦٩٦، سيبويه ١: ١٨، الكامل ١: ٢١،
أمالى الشجرى ١: ١٨٦، الخزانة ٣ : ٦٦٩، ٦٧٢، اللسان ( خير ) وغيرها كثير . وهو أول
قصيدة فاقض بها جريراً ، وذكر فيها فضائل قومه بنى تميم ومآ ثرهم، وعنى بهذا البيت أباه غالباً،
وهو أحد أجواد بنى تميم ، ثم قال بعده :
ومِنَّا الَّذِى أَعْطَى الرَّسُولُ عَطِيَّةً أُسَارَى تَمِيمٍ، والُيُونُ دَوَامِعُ
يعنى الأقرع بن حابس ، الذى كلم رسول الله فى أصحاب الحجرات ، وهم بنوعمرو بن جندب
ابن العنبر بن عمرو بن تميم ، فرد رسول اللّه سبيهم . ثم أفاض فى ذكر مآ ثرهم.
(٢) هو أعشى طرود: ((إياس بن عامر بن سليم بن عامر)). وروى هذا البيت أيضاً فى شعر
نسب إلى عمرو بن معد يكرب ، وإلى العباس بن مرداس ، وإلى زرعة بن السائب ، وإلى خفاف
بن ندبة ( الخزانة ١ : ١٦٦ ) .
(٣) ديوان الأعشين: ٢٨٤، سيبويه ١: ١٧، المؤتلف والمختلف: ١٧، الكامل
١ : ٢١، أمالى الشجرى ١ : ٢/٣٦٥: ٢٤٠، الخزانة ١ : ١٦٤ - ١٦٧، وغيرها كثير.
فن نسبها إلى أعشى طرود قال من بعد أبيات يذكر وصية أبيه له :
قِدْماً، وَحَذَّرَ بِى مَا يَتَّقُونُ أَبِى
إِى حَوَيْتُ عَلَى الأقْوَامِ مَكْرُمَةً
بِسَالِفَاتٍ أُمُورِ الدَّهْرِ وَالِحِقَبِ
وَقَالَ لِى قَوْلَ ذِى عِلْمٍ وَتَجْرِبَةٍ
فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مَالٍ وَذَا نَشَبِ
أَمَرْتُكَ الرُّشْدَ، فَأَفْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ
فِىِ غَيْرِ زَلَّةِ إِسْرَافٍ وَلاَ تَغَبٍ
لاَ تَبْخَلَنَّ بِمَلٍ عَنْ مَذَاهِبِهِ
إِذَا أَجَنُّوكَ بَيْنَ اللُّبْنِ وَأَشَبٍ
فَإِنّ وُرَّاثَهُ لَنْ يَحْمَدُوكَ بِهِ
- ((التغب)): الهلاك، يعنى إهلاك المال فى غير حقه. ويروى: ((ذا مال وذا نسب)» بالسين،
وهو أجود، لأن النشب هو المال نفسه. وقوله: ((بين اللبن والخشب))، يعنى: ما يسوى عليه فى
قبره من الطين والخشب .
وأما الشعر المنسوب إلى عمرو بن معد يكرب أو غيره فهو :
إِى حَوَيْتُ عَلَى الأقْوَامِ مَكْرُمَّةٌ قِدْماً، وَحَذَّرَبِ مَا يَتَّقُونَ أَبى
ج ١٣ (١٠)

١٤٦
تفسير سورة الأعراف : ١٥٥
وقال الراعى :
أُخْتَرْنُكَ النَّاسَ إِذْ غَنَّتْ خَلَائِقُهُمْ وَأَعْتَلَّ مَنْ كَانَ يُرْجَى عِنْدَه الشُولُ(١)
وقال بعض نحوبى الكوفة: إنما استُجِيز وقوع الفعل عليهم إذا طرحت (( من))،
لأنه مأخوذ من قولك: ((هؤلاء خير القوم)) و((خير من القوم))، فلما جازت
الإضافة مكان ((من)) ولم يتغير المعنى، (٢) استجازُوا: أن يقولوا ((اخترتكم رجلاً))،
و ((اخترت منكم رجلاً))، وقد قال الشاعر: (٣)
• فَقُلْتُ لَهُ: أَخْتَرْهَا قَلُوصًا سَمِينَةً . (٤)
يُجَرِّبِ عَاقِلِ نَزْهِ عَنِ الرِّيَبِ
فَقَلَ لِى قَوْلَ ذِى رَأْىِ وَمَقْدِرَةٍ
أبُ كَرِيمٌ، وجَدُّ غَيْرُ مُؤْتَشَبٍ
قَدْ نِلْتَ مَجْداً فَحَاذِرْ أَنَّ تُدِنِّتَهُ
أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ
وأَنْرُكْ خَلَائِقَ قَوْمٍ لاَ خَلَقَلَهُمْ
وَإِنْ دُعِيتَ لِغَدْرِ أَوْ أَمِرْتَ بِهِ
وَآَعِدْ لِأَخْلاَقِ أهْلِ الفَضْلِ وَالأُدَبِ
فَأَهْرُبْ بِنَفْسِكَ عَنْهُ آبِدَ الْهَرَبِ
(١) لم أجد البيت فى مكان. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((إذ عنت))، بالعين المهملة
والنون. ولا معنى لها، ورجحت أن الصواب ((غشت)) بالغين والثاء. يقال: ((غثثت فى خلقك
وحالك غثاثة وغثوثة))، وذلك إذا ساء خلقه وحاله. و((الغث)) الردىء من كل شىء. و((اعتل))،
طلب العلل لمنع العطاء.
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فإذا جازت الإضافة))، وأثبت صواب سياقها من معانى القرآن
للفراء ، فهو نص كلامه .
(٣) هو الراعى النميرى .
(٤) طبقات فحول الشعراء، لابن سلام: ٤٥٠، وما قبلها، وشرح الحماسة ٤: ٣٧،
وما قبله، ومعانى القرآن للفراء ١ : ٣٩٥ ( وهذه روايته)، وغيرها . وهو من شعر قاله الراعى
لما نزل به ضيف من بنى كلاب فى سنة حصاء مجدبة، وليس عنده قرى ، والكلابى على ذاب له
(وهى الناقة المسنة)، فأمر الراعى ابن أخيه حبتراً، فنحرها من حيث لا يعلم الكلابى ، فأطعمه
لحمها ، فقال الراعى فى قصيدته يذكر أنه نظر إلى فاقة الكلابى :
مِجَاناً مِنَ اللََّّتِى تَمَتَّعْنَ بِالصَّوَى
فَأَبْصَرْتُهَا كَوْمَاءَ ذَاتَ عَرِيكَةٍ
وَلِلْهِ عَيْنَا حَبْتَرٍ! أَيَّاَ فَى
فَأَوْمَضْتُ إِيمَضَاً خَفِيًّا لِحَبْتَرِ

١٤٧
تفسير سورة الأعراف : ١٥٥
وقال الراجز : (١)
• تَحْتَ أَّتِى أُخْتَارَ لَهُ اللهُ الشَّجَرْ.(٢)
بمعنى: اختارَها له الله من الشجر. (٣)
٠
قال أبو جعفر : وهذا القول الثانى أولى عندى فى ذلك بالصواب ، لدلالة
((الاختيار)) على طلب ((من)) التى بمعنى التبعيض. ومن شأن العرب أن تحذف
الشىء من حَشْو الكلام إذا عُرِف موضعه، وكان فيما أظهرت دلالةٌ على ما حذفت.
فهذا من ذلك إن شاء الله .
فَإنْ يُحْبَرِ العُرْقُوبُلاَ يَرْقَأُ الَّسَا
فَقُلْتُ لَهُ: أَلْصِقْ بِأَيْمَسِ سَاقِهَاَ
مَضَى غَيْرَ مَنْكُودٍ، ومُنْصُلَهُ أَنْتَضَى
فَقَمَ إلَيْهَاَ حَبْتَرٌ بِسِلاَحِهِ،
كَثَفْتُ غِطَاءَ عَنْ فُؤَّادِى فَانْجَلَى
كَأَبِّى وَقَدْ أَشْبَعْتُهُ مِنْ سَنَمِهاَ
وهذا تصوير جميل جيد ، لهذه الحادثة الطريفة . ثم قال :
فَقُلْتُ لِرَبِّ النَّابِ: خُذْهَاَ فَتِيَّةً، وَنَبٌ عَلَيْهَا مِثْلُ نَابِكَ فِى الحَيَا
أى : خذ مكانها ناقة فتية، وذاقة أخرى مسنة مثل ذابك المسنة ، يوم يأتى الخصب ، وتحوى
أموالنا .
(١) هو العجاج
(٢) ديوانه: ١٥، معانى القرآن الفراء ١: ٣٩٥، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٢٩،
اللسان (خير)، ورواية الديوان، ومعانى القرآن: ((تحت الذى)). وهو من قصيدته فى مدح
عمر بن عبيد الله بن معمر التيمى، مضت منها أبيات كثيرة، انظر ما سلف ١٠ : ١٧٢؛
تعليق: ٢، وهذا البيت فى ذكر نبى الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وبيفتهم تحت الشجرة.
وهى بيعة الرضوان فى عمرة الحديبية، فذكر عهد رسول الله، وعهد الصديق ، وعهد عمر ، وعهد
المهاجرين ، وعهد الأنصار ، ثم ذكر بيعة الرضوان فقال :
شَدُّوا لَهُ سُلْطَانَهُ حَتَّى أُقْتَسَرْ
وَعُصْبَةِ النَّبِيِّ إِذْ خَافُوا الحَصَرْ
بِالْقَتْلِ أَقْوَامَاً وَأَقْواماً أسَرْ تَحْتَ الَّذِى أُخْتَرَ لَهُ اللهُ الشَّجَرْ
وفى المخطوطة: ((تحت التى اختارها له الله))، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما فى المطبوعة.
(٣) انظر مجاز القرآن ١: ٢٢٩، ونصه: ((تحت الشجرة التى اختار له الله من الشجر)).

١٤٨
تفسير سورة الأعراف : ١٥٥
وقد بينا معنى ((الرجفة)) فيما مضى بشواهدها ، وأنّها : ما رجف بالقوم
وزعزعهم وحرّكهم، (١) أهلكهم بعدُ فأماتهم، (٢) أو أصعقهم فسلب
(٣)
أفهامهم .
وقد ذكرنا الرواية فى غير هذا الموضع وقول من قال : إنها كانت صاعقة
(٤)
أماتهم .
١٥١٦٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فلما أخذتهم الرجفة))، ماتوا ثم أحياهم.
١٥١٦٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((سبعين رجلاً لميقاتنا))، اختارهم موسى لتمام
الموعد = ((فلما أخذتهم الرجفة))، ماتوا ثم أحياهم الله.
١٥١٦٧ - حدثنى عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم قال ، حدثنا سفيان
قال، قال أبو سعد، عن عكرمة ، عن ابن عباس: ((فلما أخذتهم الرجفة))،
قال: رجف بهم .
٥
(١) فى المطبوعة: ((ما رجف بالقوم وأرعبهم))، لم يحسن قراءة المخطوطة لأنها غير منقوطة،
ولأنها سيئة الكتابة ، فاجتهد وأخطأ . وقد مضى اللفظ على الصواب فيما سلف ، انظر التعليق التالى
رقم : ٣، فى المراجع:
(٢) فى المطبوعة، زاد ((واوا)) فكتب: ((وأهلكهم)) عطفاً على ما قبله، فأفسد معنى
أبى جعفر. وإنما أراد أبو جعفر أن الرحلة. إما أن تعقب الهلاك، وتصعق من تنزل به فتسلبه
فهمه من شدة الروع .
(٣) انظر تفسير ((الرجفة) فيما سلف: ١٢ : ٥٤٤، ٥٤٥، ٥٦٦
(٤) انظر ما سلف قديماً ٢: ٨٤ - ٩٠، ثم ما سلف حديثاً ص: ١٤٠

١٤٩
تفسير سورة الأعراف : ١٨٥
القول فى تأويل قوله ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءِ مِنَآ إِنْ
هِىَ إِلَّ فِتْفَتُكَ تُضِلُّ بهاَ مَن تَشَاء وَتَهْدِى مَن نَشَاءِ أَنْتَ وَلِيّاً فَاغْفِرْ لَنَا
وَأَرْتَحْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْفَهِرِينَ) (٥)
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معنى ذلك : أتهلك هؤلاء الذين أهلكتهم بما فعل السفهاء
منا ، أى : بعبادة من عبد العجل ؟ قالوا : وكان اللّه إنما أهلكهم لأنهم كانوا
ممن يعبد العجل. وقال موسى ما قال، ولا علم عنده بما كان منهم من ذلك. (١)
. ذكر من قال ذلك :
١٥١٦٨ - حدثنا موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ،
عن السدى: ((أتهلكنا بما فعل السفهاء منا))، فأوحى الله إلى موسى: إن هؤلاء
السبعين ممّن اتخذ العجل! فذلك حين يقول موسى: (( إن هى إلاّ فتنتك تُضل
بها من تشاء وتهدي من تشاء)). (٢)
٥
وقال آخرون : معنى ذلك: إن إهلاكك هؤلاء الذين أهلكتهم ، هلاك لمن
وراءهم من بنى إسرائيل، إذا انصرفت إليهم وليسوا معى = و((السفهاء))، على هذا
القول ، كانوا المهلكين الذين سألوا أن يُرِيهم ربّهم
ذكر من قال ذلك :
١٥١٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال :
لما أخذت الرجفة السبعين فماتوا جميعاً ، قام موسى يناشد ربّه ويدعوه ويرغب
(١) انظر تفسير ((السفهاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (سفه) = وتفسير ((الهلاك))
فيما سلف (ملك) .
(٢) الأثر: ١٥١٦٨ - مضى قديماً برقم: ٩٥٨ دتمامه ، ومضى صدره قريباً برقم؛
٠١٥١٥٢

١.٥٠
تفسير سورة الأعراف : ١٥٥
إليه، يقول: ((رب لو شئتَ أهلكتهم من قبل وإيّاى))، قد سفهوا، أفتهلك
من ورائى من بنى إسرائيل بما فعل السفهاء منا ؟ أي: إن هذا لهم هلاكٌ ، قد
اخترت منهم سبعين رجلاً الخيِّر فالخير ، أرجع إليهم وليس معى رجل واحد ! فما
الذى يصدّقونى به ، أو يأمنوننى عليه بعد هذا؟ (١)
وقال آخرون فى ذلك بما : -
٠
١٥١٧٠ - حدثنى يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
(( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا))، أتؤاخذنا وليس منا رجلٌ واحد تَرَك عبادتك،
ولا استبدل بك غيرك ؟
٥٣/٩
قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية ، قولُ من قال : إن موسى إنما
حزن على هلاك السبعين بقوله: ((أتهلكنا بما فعل السفهاء منا))، وأنّه إنما عنى
! ((السفهاء)) عبدةَ العجل. وذلك أنه محالّ أن يكون موسى صلى الله عليه وسلم
كان تخيّر من قومه لمسألة ربِّه ما أراه أن يسألَ لهم إلا الأفضل فالأفضل منهم،
ومحالٌ أن يكون الأفضل كان عنده مَنْ أشرك فى عبادة العجل واتخذَه دون اللّه إلهاً.
٠
قال : فإن قال قائل : فجائز أن يكون موسى عليه السلام كان معتقداً أن
الله سبحانه يعاقب قوماً بذنوب غيرهم، فيقول : أتهلكنا بذنوب من عبد العجل ،
ونحن من ذلك برآء؟
قيل: جائز أن يكون معنى (( الإهلاك)) قبض الأرواح على غير وجه العقوبة،
كما قال جل ثناؤه: ﴿ إِنِ أَمْرُءُ هَلَكَ﴾، [ سورة النساء: ١٧٢] = يعنى: مات =
فيقول: أمميتنا بما فعل السُّفهاء منا؟(٢)
(١) الأثر : ١٥١٦٩ - مضى قديماً برقم: ٩٥٧ بتمامه، ومضى قريباً بتمامه رقم:
٠١٥١٥٣
(٢) انظر تفسير ((الهلاك)) فيما سلف ٩: ١٠٤/٣٠: ١٤٧، وفهارس اللغة ( هلك).

١٥١
تفسير سورة الأعراف : ١٥٥
وأما قوله: ((إن هى إلاّ فتنتك))، فإنه يقول جل ثناؤه: ما هذه الفعلة التى
فعلَها قومى، من عبادتهم ماعبَدُوا دونك، إلا فتنة منك أصابتهم = ويعنى : (الفتنة))،
الابتلاء والاختبار(١) = يقول: ابتليتهم بها، ليتبين الذى يضلَّ عن الحق بعبادته
إياه، والذى يهتدى بترك عبادته . وأضاف إضلالهم وهدايتهم إلى الله، إذ كان
ما كان منهم من ذلك عن سببٍ منه جل ثناؤه .
وبنحو ما قلنا فى ((الفتنة)) قال جماعة من أهل التأويل
ذكر من قال ذلك :
٠
١٥١٧١ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن أبى جعفر ، عن الربيع ،
عن أبى العالية: ((إن هى إلا فتنتك))، قال : بليّتك.
قال ، حدثنا حبويه الرازى، عن يعقوب، عن جعفر بن
١٥١٧٢ -.
أبى المغيرة، عن سعيد بن جبير: ((إلا فتنتك))، إلا بليتك . (٢)
١٥١٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن
ابن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، (٣) عن الربيع بن أنس: ((إن هى إلا فتنتك))،
قال بليتك .
قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية
١٥١٧٤ -
ابن صالح، عن على بن أبى طلحة ،عن ابن عباس: (( إن هى إلا فتنتك تضل بها
من تشاء))، إن هو إلا عذابك تصيبُ به من تشاء ، وتصرفه عمن تشاء . (٤)
(١) انظر تفسير (الفتنة)) فيما سلف ١٢: ٣٧٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ١٥١٧٢ - ((حبويه الرازى)) هو: ((إسحق بن إسماعيل الرازى)) ((أبو يزيد)»،
مضى مراراً، آخر رقم: ١٥٠١٥، والراوى عن حبويه هو ((ابن وكيع))، كما هو ظاهر، ولذلك
وضعت نقطاً مكان اسمه ، فى هذا الموضع وما يشابهه من المواضع ، حيث يختصر أبو جعفر شيخه
من الإسناد .
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أخبرنا ابن جعفر))، وهو خطأ ظاهر جداً، صوابه ما أثبت.
وقد مضى هذا الإسناد وشبهه من رواية أبى جعفر الرازى عن الربيع ، انظر ما سلف قريباً : ١٥١٧١.
(٤) الأثر: ١٥١٧٤ - شيخ الطبرى فى هذا الإسناد، هو ((المثنى)) المذكور فى الأثر

١٥٢
تفسير سورة الأعراف : ١٥٥، ١٥٦
١٥١٧٥ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((إن هى إلا فتنتك))، أنت فتنتهم .
٥
وقوله: ((أنت ولينا))، يقول: أنت ناصرنا (١) = ((فاغفر لنا))، يقول:
فاستر علينا ذنوبنا بتركك عقابنا عليها = ((وارحمنا))، تعطف علينا برحمتك -
((وأنت خير الغافرين))، يقول: خير من صفح عن جُرم، وستر على ذنب. (٢)
القول فى تأويل قوله ﴿وَأَكْتُبْ لَنَ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى
اُلْأَخِرَةِ إِنَّ هُدْنَا إِلَيْكَ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : مخبرًا عن دعاء نبيه موسى عليه السلام
أنه قال فيه: ((واكتب لنا))، أى: اجعلنا ممن كتبت له = ((فى هذه الدنيا
حسنّةً))، وهى الصالحات من الأعمال (٣) = ((وفى الآخرة))، ممن كتبتَ له
المغفرة لذنوبه ، كما : -
١٥١٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قوله: (( واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة))، قال : مغفرة
٠
٠
وقوله: ((إنا هُدنا إليك))، يقول: إنا تبنا إليك. (٤)
وبنحو ذلك قال أهل التأويل ،
قبله. وسأضع هذه النقط، حيث يختصر أبو جعفر شيخه، ثم لا أنبه إليه ، ومعلوم أن المحذوف هو
شيخه فى الإسناد قبله
(١) انظر تفسير (ولى)) فيما سلف ١١: ٢٨٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((المغفرة))، و((الرحمة)) فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) و (رسم).
(٢) انظر تفسير ((الحسنة)) فيما ملف من فهارس اللغة (حسين).
(٤) انظر تفسير ((هاد)» فيما سلف ١٢: ١٩٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.

١٥٣
تفسير سورة الأعراف : ١٥٦
ذكر من قال ذلك :
١٥١٧٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، وابن فضيل، وعمران بن
عيينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير = وقال عمران : عن ابن عباس = ((إنا
هدفا إليك))، قال : تبنا إليك .
... قال، حدثنا زيد بن حباب، عن حماد بن سلمة ،
١٥١٧٨ ٠ ٠
عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، قال : تبنا إليك .
.. قال ، حدثنا جابر بن نوح، عن أبى روق ، عن
١٥١٧٩ - .
الضحاك ، عن ابن عباس قال : تبنا إليك .
١٥١٨٠ -.... قال، حدثنا عبد الله بن بكر، عن حاتم بن أبى
صغيرة ، عن سماك: أن ابن عباس قال فى هذه الآية: ((إنا هدنا إليك))، قال:
تینا إليك .(١)
١٥١٨١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن
عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير = قال: أحسبه عن ابن عباس: (( إنا
هدنا إليك )) ، قال : تبنا إليك .
١٥١٨٢ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عی
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((إنا هدنا إليك))، يقول :
تبنا إليك .
١٥١٨٣ - حدثنا محمد بن بشارقال، حدثی یحی بن سعيد قال ، حدثنا
(١) الأثر: ١٥١٨٠ - ((عبد الله بن بكر بن حبيب السهمى))، ثقة، من شيوخ
أحمد ، مضى برقم: ٨٢٨٤، ١٠٨٨٥، ٠١١٢٣٢
و((حاتم بن أبى صغيرة))، هو ((حاتم بن مسلم)) ((أبو يونس)) القشيرى، وقيل: الباهلى،
و((أبو صغيرة))، هو أبو أمه، ثقة. روى له الجماعة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٧١/١/٢،
وابن أبي حاتم ٢٥٧/٢/١.
وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((حاتم بن أبى مغيرة))، بالميم فى أوله، وهو خطأ محض.

١٥٤
تفسير سورة الأعراف : ١٥٦
سفيان قال ، حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهانى ، عن سعيد بن جبير فى قوله :
((إنا هدنا إليك))، قال تبنا إليك .
... قال، حدثنا عبد الرحمن ، ووكيع بن الجراح قالا ،
١٥١٨٤ -.
حدثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن الأصبهانى ، عن سعيد بن جبير ، بمثله .
١٥١٨٥- حدثنا ابن و کیع قال،حدثنا أبى ، عنسفيان، عن ابن الأصبهانى،
عن سعيد بن جبير، مثله .
١٥١٨٦ -... قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: تبنا إليك.
١٥١٨٧ -... قال، حدثنا محمد بن يزيد، عن العوام، عن إبراهيم التيمى
قال : تبنا إليك .
١٥١٨٧ م - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم
عن العوام ، عن إبراهيم التيمى ، مثله .
١٥١٨٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة: ((إنا هدنا إليك))، أى : إنا تبنا إليك .
١٥١٨٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر،
عن قتادة فى قوله: ((هدنا إليك))، قال : تبنا .
١٥١٩٠ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((إنا هدنا إليك))، يقول : تبنا إليك .
١٥١٩١ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((إنا هدنا إليك))، يقول : تبنا
إليك
١٥١٩٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
١٥١٩٣ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى، عن أبى جعفر الرازى ، عن

١٥٥
تفسير سورة الأعراف : ١٥٦
الربيع بن أنس، عن أبى العالية، قال: ((هدنا إليك))، قال : تبنا إليك.
١٥١٩٤ -... قال، حدثنا أبى، عن أبى حجير ، عن الضحاك، قال:
تبنا إليك . (١)
١٥١٩٥ - ... قال، حدثنا المحاربى، عن جويبر، عن الضحاك قال: تبنا إليك.
١٥١٩٦ - وحدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول،
أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول ، فذكر مثله .
١٥١٩٧ -... قال ، حدثنا أبى، وعبيد اللّه، عن شريك، عن جابر ،
عن مجاهد قال : تبنا إليك .
١٥١٩٨ -... قال، حدثنا حبويه أبو يزيد، عن يعقوب ، عن جعفر ،
عن سعيد بن جبير ، مثله . (٢)
١٥١٩٩ -... قال، حدثنا أبى، عن شريك، عن جابر، عن عبد الله بن
يحيى، عن على عليه السلام قال: إنما سميت ((اليهود))، لأنهم قالوا: ((هدنا إليك)).(٣)
١٥٢٠٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثی
معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((إنا هدنا إليك))، يعنى : تبنا إليك.
١٥٢٠١ - حدثنا ابن البرقى قال، حدثنا عمرو قال ، سمعت رجلاً يسأل
سعيداً: ((إنا هدفا إليك))، قال : إنا هدنا إليك .
....
وقد بينا معنى ذلك بشواهده فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته . (٤)
...
(١) الأثر: ١٥١٩٤ - ((أبو حبير)»، الذى يروى عن الضحاك، وير وى عنه وكيع ،
قال أحمد ابن حنبل: ((ما حدثنى عنه إلا وكيع))، مترجم فى لسان الميزان ٦: ٣٦٣، ولم أجد
له ترجمة فى غيره من كتب الرجال .
(٢) الأثر: ١٥١٩٨ - ((حبويه))، ((أبو يزيد)»، مضى قريباً برقم : ١٥١٧٢.
(٢) الأثر: ١٥١٩٩ - ((جابر بن عبد الله بن يحبى))، هكذا هو فى المخطوطة، وفى المطبوعة
((جابر، عن عبد الله بن يحيى))، ولم أجد لشىء من ذلك ذكراً فى الكتب، وهو محرف بلا شك
عن شىء آخر. وانظر ما سلف رقم : ١٠٩٤، عن ابن جريح ، بمعنى هذا الخبر.
(٤) انظر تفسير ((هاد)) فيما ملف ص: ١٥٢، تعليق: ٤، والمراجع هناك.

٠١٥٦
تفسير سورة الأعراف : ١٥٦
القول فى تأويل قوله ﴿قَلَ عَذَابِيّ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءِ وَرَْحَتِى
وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَ كْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُم
بِثَيْتِنَاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
١٥٦
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال اللّه لموسى : هذا الذى أصبتُ به
قومك من الرجفة ، عذابى أصيب به من أشاء من خلقى ، كما أصيب به هؤلاء
الذين أصبتهم به من قومك(١) = ((ورحمتى وسعت كل شىء))، يقول: ورحمتى
عمّت خلقى كلهم . (٢)
وقد اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم : مخرجه عامٌ، ومعناه خاص ، والمراد به : ورحمتى وَسِعت
المؤمنين بى من أمة محمّدٍ صلى اللّه عليه وسلم . واستشهد بالذى بعده من الكلام،
وهو قوله: ((فسأكتبها للذين يتقون ))، الآية.
ذكر من قال ذلك :
١٥٢٠٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو سلمة المنقرى قال ، حدثنا حماد
ابن سلمة قال ، أخبرنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس:
أنه قرأ: ((ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون))، قال: جعلها الله
لهذه الأمة . (٣)
(١) انظر تفسير ((الإصابة)) فيما سلف من فهارس اللغة (صوب).
(٢) انظر تفسير ((وسع)) فيما سلف ١٢: ٥٦٢، تعليق ٢، والمراجع هناك.
(٣) الأثر : ١٥٢٠٢ - ((أبو سلمة المنقرى))، هو ((أبو سلمة التبوذكى)): ((موسى
ابن إسماعيل المنقرى))، مولاهم ، روى عنه البخارى ، وأبو داود ، وروى له الباقون من أصحاب
الكتب الستة بالواسطة: ثقة إمام. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٨٠/١/٤، وابن أبى حاتم
٠١٣٦/١/٤

١٥٧
تفسير سورة الأعراف : ١٥٦
١٥٢٠٣ - حدثنى عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ، قال
سفيان قال، أبو بكر الهذلى: فلما نزلت: ((ورحمتی وسعت كل شىء))،
قال إبليس: أنا من ((الشىء)) !فنزعها الله من إبليس، قال: ((فسأكتبها للذين
يتقون ويؤتون الزكاة والذین هم بآياتنا يؤمنون )»، فقال اليهود: نحن نتقی ونؤتى الزكاة
ونؤمن بآيات ربنا! فنزعها الله من اليهود فقال: ((الذين يتبعون الرسول النبي الأمى))
الآيات كلها. قال: فنزعها الله من إبليس، ومن اليهود، وجعلها لهذه الأمة. (١)
٠٠/٩
١٥٢٠٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال: لما نزلت: ((ورحمتى وسعت كل شىء))، قال إبليس :
أنا من ((كل شىء!)). قال الله: ((فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم
بآياتنا يؤمنون))، الآية ، فقالت اليهود: ونحن نتقى ونؤتى الزكاة ! فأنزل الله:
((الذين يتبعون الرسول النبى الأمى))، قال: نزعها اللّه عن إبليس، وعن اليهود ،
وجعلها لأمة محمد : سأكتبها للذين يتقون من قومك .
١٥٢٠٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة قوله: ((عذابى أصيب به من أشاء ورحمتى وسعت كل شىء))، فقال
إبليس: أنا من ذلك ((الشىء))! فأنزل الله: ((فسأكتبها للذين يتقون)) معاصى الله
= (( والذين هم بآياتنا يؤمنون))، فتمنتها اليهود والنصارى، فأنزل الله شرطاً وثيقاً
بَيِّنّاً ، فقال: (الذين يتبعون الرسول النبىّ الأمى))، فهو نبيكم، كان أميًّا لا يكتُب
صلى الله عليه وسلم .
١٥٢٠٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا خالد الحذاء ،
(١) الأثر: ١٥٢٠٣ - ((عبد الكريم))، هو ((عبد الكريم بن الهيثم بن زياد القطان)»،
شيخ الطبرى ، ثقة ، مضى برقم : ٨٩٢ .
و((إبراهيم بن بشار الرمادى))، ثقة. مضى برقم: ٨٩٢، ٦٣٢١.
و((سفيان)) هو : ابن عينية .
و ((أبو بكر الهذلى))، ضعيف مضى مراراً، آخرها رقم : ١٤٦٩٠.

١٥٨
تفسير سورة الأعراف : ١٥٦
عن أنيس بن أبى العريان ، عن ابن عباس فى قوله: ((واكتب لنا فى هذه الدنيا
حسنة وفى الآخرة إنا هدانا إليك))، قال: فلم يعطها، فقال: ((عذابى أصيب
به من أشاء ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون)) إلى قوله: ((الرسول
النبيّ الأمى)).(١)
١٥٢٠٧ - حدثنا ابن وكيعُ قال، حدثنا ابن علية، وعبد الأعلى ، عن
خالد، عن أنيس أبى العُريان = قال عبد الأعلى، عن أنيس أبى العُرْيان = وقال:
قال ابن عباس: (( واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة إنّا هدنا إليك ))،
قال: فلم يعطها موسى، قال: (( عذابى أصيب به من أشاء ورحمتى وسعت كل
شىء فسأكتبها))، إلى آخر الآية . (١)
١٥٢٠٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية،
عن على، عن ابن عباس قال: كان اللّه كتب فى الألواح ذكر محمد وذكرّ أمة ،
وما ذَخَرَلهم عنده، وما يسَّر عليهم فى دينهم ، وما وَسَّعَ عليهم فيما أحلّ لهم ، فقال:
(١) الأثران ١٥٢٠٦، ١٥٢٠٧ - ((أنيس أبو العريان المجاشمى))، بغير (ابن) بينهما،
مترجم فى الكبير ٤٤/٢/١، وابن أبى حاتم ٣٣٣/١/١، ولم يشر واحد منهما إلى أنه: ((أنيس
ابن أبى العريان)) .
وفى المخطوطة فى الخبر الأول: ((أنيس بن أبى العريان)) بإثبات (ابن)، وفى الخبر الثانى فى
الموضعين كليهما ((أنيس أبى العريان)) بغير ((ابن)) كما أثبتها، وأما فى المطبوعة، فإنه جعله فى المواضع
كلها (( أنيس بن أبى العريان))، وهو تصرف معيب لاشك فى ذلك .
والظاهر أنه اختلف على ابن علية فى رواية اسمه، رواه مرة ((أنيس بن أبى العريان))، ثم رواه
أخرى ((أنيس أبى العريان))، كما فى الأثر الثانى منهما، وذكر الطبرى قول عبد الأعلى، ليؤيدبه هذه
الرواية عن ابن علية . فإن صح هذا الاختلاف على ابن عيينة، وإلا فإنه ينبغى أن يكون أحد أمرين
إما أن يكون صواب الخبر الأول: ((أنيس أبى العريان))، والثانى ((أنيس أبى العريان)» فى الأولى،
وعن عبد الأعلى ((أنيس بن أبى آمريان)).
أو: أن يكون الأول عن ابن عيينة: ((أنيس بن أبى العريان))، والثانى أيضاً: ((أنيس
ابن أبى العريان)»، وعن عبد الأعلى: ((أنيس أبى العريان)).
والله أعلم بالصواب فى كل ذلك ، ولا مرجح عندى .

١٥٩
تفسير سورة الأعراف : ١٥٦
((عذابى أصيب به من أشاء ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون))
= يعنى : الشرك = الآية .
وقال آخرون : بل ذلك على العموم فى الدنيا ، وعلى الخصوص فى الآخرة .
· ذكر من قال ذلك :
١٥٢٠٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن الحسن وقتادة فى قوله: ((ورحمتی وسعت كل شىء))، قالا: وسعت
فى الدنيا البَرَّ والفاجر، وهى يوم القيامة للذين اتَّقُوا خاصَّةً.
٠٠٠
وقال آخرون : هى على العموم ، وهى التوبة .
• ذكر من قال ذلك :
١٥٢١٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين . واكتب لنا فى هذه الدنيا
حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك))، فقال: سأل موسى هذا، فقال الله: (( عذابى
أصيب من أشاء)) = العذاب الذى ذكر = ((ورحمتى))، التوبةُ = ((وسعت كل
شىء فسأكتبها للذين يتقون))، قال: فرحمته التوبةُ التی سأل موسى عليه السلام،
كتبها اللّه لنا .
وأما قوله: (( فسأكتبها للذين يتقون )) ، فإنه يقول : فسأ کتب رحمتی التى
وسعت كل شىء = ومعنى (أكتب)) فى هذا الموضع: أكتب فى اللوح الذى
كُتْب فيه التوراة = ((للذين يتقون))، (١) يقول: للقوم الذين يخافون الله ويخشون
عقابه على الكفر به والمعصية له فى أمره ونهيه، فيؤدُّون فرائضه، ويجتنبون معاصيه. (٢)
٠
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((الذين يتقون)) بغير لام، والصواب ما أثيت.
(٢) انظر تفسير ((التقوى)» فيما سلف من فهارس اللغة (وقى).

١٦٠
تفسير سورة الأعراف : ١٥٦
وقد اختلف أهل التأويل فى المعنى الذى وصف الله هؤلاء القوم بأنّهم يتقونه .
فقال بعضهم : هو الشرك .
* ذكر من قال ذلك :
١٥٢١١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((فسأكتبها للذين يتقون))، يعنى الشرك.
وقال آخرون : بل هو المعاصى كلها .
* ذكر من قال ذلك :
١٥٢١٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
٠٦/٩ ((فسأكتبها للذين يتقون))، معاصى الله.
وأما ((الزكاة وإيتاؤها))، فقد بيِّنا صفتها فيما مضى، بما أغنى عن إعادته. (١)
٠
٥
وقد ذكر عن ابن عباس فى هذا الموضع أنه قال فى ذلك ما : -
١٥٢١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنى معاوية ، عن
على، عن ابن عباس: ((ويؤتون الزكاة))، قال: يطيعون الله ورسوله.
٠
= فكأن ابن عباس تأوَّل ذلك بمعنى أنه العمل بما يزكِّ النفسَ ويطهِّرها من
صالحات الأعمال.
وأما قوله: (( والذين هم بآياتنا يؤمنون))، فإنه يقول: وللقوم الذين هم بأعلامنا
وأدلتنا يصدّقون ويقرُّون. (٢)
(١) انظر تفسير ((إيتاء الزكاة)) فيما سلف ١: ٥٧٣، ٥٧٤، وما بعده فى فهارس
اللغة (زكا) و (أتى) .
(٢) انظر تفسير ((الآيات)) و((الإيمان)) فيما سلف من فهارس اللغة (أبي) و (أمن).