النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
تفسير سورة الأعراف : ١٣٨
وقيل : إن القوم الذين كانوا عكوفاً على أصنام لهم الذين، ذكرهم الله فى هذه
الآية ، قوم كانوا من تخم .
• ذكر من قال ذلك :
١٥٠٥٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا بشر بن عمر قال ، حدثنا
العباس بن المفضل ، عن أبى العوّام، عن قتادة: (( فأتوا على قوم يعكفون على
أصنام لهم))، قال : علی مخم.(١)
وقيل : إنهم كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى عليه السلام بقتالهم .
وقد : -
١٥٠٥٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن الزهرى : أن أبا واقد الليثى قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم قبل حنين، فمررنا بسدرة، (٢) قلت: يانبي الله، اجعل لنا هذه ذات أنواط
كما للكفار ذات أنواط = وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة يعكفون حولها (٣)
= فقال النبى صلى الله عليه وسلم: الله أكبر! هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى:
(( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة))، إنكم ستركبون سنن الذين من قبلكم. (٤)
١٥٠٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
(١) الأثر: ١٥٠٥٤ - ((بشر بن عمر بن الحكم بن عقبة الزهرانى الأزدى))، روى له
الجماعة . مضى برقم : ٣٣٧٥.
و ((العباس بن المفضل)»، هكذا فى المخطوطة والمطبوعة، وأرجح أنه ((العباس بن الفضل الأنصارى
الواقفى))، مترجم فى التهيب، وابن أبى حاتم ٢ /١ / ٢١٢، وهو متروك الحديث .
و ((أبو العوام))، هو ((عمران بن داور القطان))، مضى برقم: ٧٥٠٣.
(٢) ((السدرة))، وواحدتها ((سدرة))، هو شجر النبق.
(٣) ((قاط الشى. ينوطه نوطا))، علقه. و((الأنواط)) ما يعلق على الهودج أو غيره، وهى
المعاليق .
(٤) الأثر: ١٠٠٥٥ - خبر أبى راقد الليثى، فى ((ذات أنواط))، رواه أبو جعفر
من أربع طرق، هذا أولها ، وهو خبر مرسل ، لأن الزهرى لم يسنده . وسيأتى تخريجه فى الذى يليه .
ج ١٣ (٦)

٨٢
تفسير سورة الأعراف : ١٣٨
معمر ، عن الزهرى ، عن سنان بن أبى سنان ، عن أبي واقد الليثی قال : خرجنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين، فمررنا بسدرة ، فقلنا، يا نى الله ،
اجعل لنا هذه ذات أنواط ، فذكر نحوه . (١)
١٥٠٥٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد ،
عن محمد بن إسحق ، عن الزهرى ، عن سنان بن أبى سنان ، عن أبى واقد
الليثى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحوه. (٢)
١٥٠٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا ابن صالح قال ، حدثنى الليث
قال ، حدثی عقيل ، عن ابن شهاب قال ، أخبرنى سنان بن أبى سنان الديلى ،
عن أبى واقد الليثى: أنهم خرجوا من مكة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى
٣٢/٩ حنين، قال : وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ، ويعلقون بها أسلحتهم ، يقال
لها: ((ذات أنواط))، قال : فمررنا بسدرة خضراء عظيمة ، قال: فقلنا: يا رسول
اللّه، اجعل لنا ذات أنواط. قال: قلتم ، والذى نفسى بيده، ما قال قوم موسى:
((اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون))، إنها السنن، لتركبن سَنّن"
من كان قبلكم . (٣)
(١) الأثر: ١٥٠٥٦ - ((سنان بن أبى سنان - الديلى أو الدولى = الجدرى))، تابعى ثقة.
مترجم فى التهذيب، والكبير ١٦٣/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢٥٢/١/٢.
وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده ٥ : ٢١٨ من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، بنحوه .
(٢) الأثر: ١٥٠٥٧ - رواه ابن إسحق فى سيرته ٤: ٨٤، عن ((أبى واقد الليثى،
الحارث بن مالك قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، ونحن حديثو عهد بكفر)) ،
وفى المطبوعة الحلبية ((أن الحارث بن مالك))، بزيادة ((أن))، وهى زيادة فاسدة، ليست فى
سائر النسخ .
(٣) الأثر: ١٥٠٥٨- ((ابن صالح)): هو ((عبد الله بن صالح الجهنى المصرى))، ((أبو
صالح))، كاتب الليث بن سعد. وأسقط فى المطبوعة والمخطوطة [ حدثنى المثنى قال]، وأبو جعفر لم يدرك
أبا صالح، وإنما يروى عنه عن طريق ((المثنى))، كما سلف فى إسناده الدائر فى التفسير، وأقربه:
١٥٠٥٠: ((حدثنا المثنى قال حدثنا عبد الله بن صالح)). وقد رواه البخارى كما سترى عن أبى صالح

٨٣
تفسير سورة الأعراف : ١٣٩
القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبْطِلُ
١٣٩
مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
قال: أبو جعفر : وهذا خبر من اللّه تعالى ذكره عن قيل موسى لقومه من
بنى إسرائيل . . يقول تعالى ذكره : قال لهم موسى: إن هؤلاء العُكوف على هذه
الأصنام، اللّه مُهْلِكٌ ما هم فيه من العمل، ومفسده ومخسرهم فيه، بإثابته إياهم
عليه العذاب المهين = ((وباطل ما كانوا يعملون))، من عبادتهم إياها، فمضمحلّ،
لأنه غير نافعهم عند مجىء أمر الله وحلوله بساحتهم، (١) ولا مدافع عنهم بأسَ
اللّه إذا نزل بهم ، ولا منقذهم من عذابه إذا عذبهم فى القيامة ، فهو فى معنى
ما لم يكن . (٢)
#
مباشرة ، فلذلك ثبت أنه قد سقط من الإسناد : [ حدثنى المثنى ] فزدتها، لذلك . وانظر مثل هذا
الإسناد فيما سلف : ٢٣٥٠.
و((الليث)) هو ((الليث بن سعد)) الإمام.
و ((عقيل))، هو ((عقيل بن خالد الأيلى))، مضى برقم: ١٩، ٢٣٥٠، ثقة ثبت حجة.
وهذا الخبر رواه أحمد من طريق حجاج ، عن ليث بن سعد ، بنحوه ، ورواه البخارى مختصراً فى
تاريخه ١٦٤/٢/٢ قال: ((وقال لنا أبو صالح حدثنى الليث، حدثنى عقيل، عن ابن شهاب، أخبرنى
سنان بن أبى سنان الدولى ، ثم الجدرى، عن أبي واقد الليثى ، سمع النبى صلى الله عليه وسلم: لتركبن
سنن من قبلكم)).
وزاد أحمد طريقاً أخرى فى مسنده لخبر أبي واقد ، طريق مالك بن أنس، عن الزهرى ، عن سنان
ابن أبى سنان (المسند رقم ٥ : ٢١٨).
ورواه أبو داود الطيالسى فى مسنده: ١٩١ من طريق إبراهيم بن سعد الزهرى، [ عن الزهرى]،
عن سنان بن أبى سنان، نحوه . وفى المسند إسقاط [ الزهرى].
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ١١٤، وزاد نسبته لابن أبى شيبة، والنسائى، وابن
المنذر ، وابن أبى حاتم ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه .
و((السنن)) (بفتحتين): نهج الطريق .
(١) فى المطبوعة: ((غير نافع))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) انظر تفسير ((الباطل)) فيما سلف من فهارس اللغة (بطل).

٨٤
تفسير سورة الأعراف : ١٤٠،١٣٩
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
. ذكر من قال ذلك :
١٥٠٥٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل =
حدثی موسی بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد= قالا جميعاً ، حدثنا
أسباط ، عن السدى: ((إن هؤلاء متبرما هم فيه))، يقول: مهلك ما هم فيه .
١٥٠٦٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى
معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((إن هؤلاء متبر ما هم
فيه))، يقول : خُسْران .
١٥٠٦١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون))، قال: هذا كله
واحد كهيئة: ((غفور رحيم))، ((عفوّ غفور)). قال: والعرب تقول: (( إنه
البائس ◌ِمُتَبَّرٌ))، و((إنه البائس لَمُخَسَّرٌ)).
القول فى تأويل قوله ﴿قَلَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْتِيَكُمْ إَِهَا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ
عَلَى الْعُلمِينَ ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: قال موسى لقومه: أسوى الله ألتمسكم
إلهاً ، وأجعل لكم معبوداً تعبدونه، (١) والله الذى هو خالقكم فضاكم على عالمى
دهركم وزمانكم؟(٢) يقول: أفأبغيكم معبوداً لا ينفعكم ولا يضركم تعبدونه ،
وتتركون عبادة من فضلكم على الخلق ؟ إن هذا منكم الجهل!
٠
(١) انظر تفسير ((بغى)) فيما سلف ١٢: ٥٥٩، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((العالمين)) فيما سلف من فهارس اللغة (علم ).

٨
تفسير سورة الأعراف : ١٤١
القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَكُم مِّنْ ، لِ فِرْعَوْنَ
يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِلُونَ أَبْنَاءَ كُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَ كُمْ
وَفِي ◌َّلِّكُمْ بَلَ ءٍ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لليهود من بنى إسرائيل الذين كانوا بين
ظهرانى مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم: واذكروا = مع قيلكم هذا الذى
قلتموه لموسى بعد رؤيتكم من الآيات والعبر، وبعد النعم التى سلفت منى إليكم ،
والأيادى التى تقدمت= فعلتكم ما فعلم = ((إذ أنجينا كم من آل فرعون)»، وهم
الذين كانوا على منهاجه وطريقته فى الكفر بالله من قومه (١)= (( يسومونكم سوء
العذاب))، يقول: إذ يحملونكم أقبح العذاب وسيئه. (٢)
وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا ما كان العذاب الذى كان يسومهم
سیئه . (٣)
=((يقتلون أبناءكم))، الذكورَ من أولادهم = ((ويستحيون نساء كم))، يقول:
يستبقون إناثهم (٤) = ((وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم))، يقول: وفى سومهم
إياكم سوء العذاب، اختبار من الله لكم ونعمة عظيمة. (٥)
#
(١) انظر تفسير ((الآل)) فيما سلف ٢: ٣/٣٧: ٢٢٢، تعليق ٦/٣: ٨/٣٢٦: ٤٨٠
(٢) انظر تفسير ((السوم)) فيما سلف ٢ : ٤٠.
(٣) انظر ما سلف ٢ : ٤٠، ٤١.
(٤) انظر تفسير ((الاستحياء)) فيما سلف ٢: ٤١ - ٤٨ / ٤١:١٣.
(٥) انظر تفسير ((البلاء)) فيما سلف ١٢: ٢٨٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك. وكان فى
المطبوعة: ((وتعمد عظيم)»، ولا معنى له، والصواب ما أثبت، وانظر ما سلف فى تفسير نظيرة هذه
الآية ٢ : ٤٨، ٤٩، فنه استظهرت الصواب .

٨٦
تفسير سورة الأعراف : ١٤٢
القول فى تأويل قوله ﴿وَوَّعَدْنَا مُوسَى قَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَهَاَ
بِمَشْرٍ فَتَمَّ مِيَقْتُ رَبِِّ > أَرْبِينَ لَيْلَةً)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وواعدنا موسى لمناجاتنا ثلاثين ليلة.(١)
وقيل إنها ثلاثون ليلة من ذى القعدة .
= (وأتممناها بعشر))، يقول: وأتممنا الثلاثين الليلة بعشر ليال تتمة أربعين ليلة.
٠
*
وقيل : إن العشر التى أتمها به أربعين ، عشر ذي الحجة .
ذكر من قال ذلك :
١٥٠٦٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن ليث ،
عن مجاهد: ((وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر))، قال: ذو القعدة،
٩ / ٣٣ وعشر ذى الحجة .
. قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: ((وواعدنا
١٥٠٦٣ - .
موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر))، قال: ذو القعدة ، وعشر ذي الحجة . ففى
ذلك اختلفوا . (٢)
١٥٠٦٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة))، هو ذو القعدة ،
وعشر من ذى الحجة، فذلك قوله: ((فتم ميقات ربه أربعين ليلة)).
١٥٠٦٥ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان ،
عن أبيه قال ، زعم حضرىٌّ أن الثلاثين التى كان واعدَّ موسى ربه ، كانت
(١) انظر تفسير ((المواعدة)) فيما سلف ٢: ٥٨ - ٦٠، فى نظيرة هذه الآية
(٢) الأثر: ١٥٠٦٣ - وضعت النقط، لأنه اختصار أراد به أن صدر الإسناد هو صدر
الإسناد الذى قبله ، وقد مضى مثل ذلك مراراً ولم أشر إليه ، فآثرت منذ الآن ، أن أضع النقط تنبيهاً
على ذلك ، فهو رواية سفيان بن وكيع ، عن جرير ، كما مضى مراراً مثل هذا الإسناد .

٨٧
تفسير سورة الأعراف : ١٤٢
ذا القعدة، والعشرّ من ذى الحجة التى تم اللّه بها الأربعين.
١٥٠٦٦ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن
ابن جريج، عن مجاهد: ((وواعدنا موسى ثلاثين ليلة))، قال: ذو القعدة =
((وأتممناها بعشر))، قال: عشر ذي الحجة = قال ابن جريج : قال ابن
عباس مثله .
١٥٠٦٧ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد
قال، سمعت مجاهداً يقول فى قوله: ((وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر))،
قال : ذو القعدة ، والعشر الأول من ذى الحجة .
١٥٠٦٨ - .... قال، حدثنا عبد العز یز قال، حدثنا إسرائیل، عن أبىإسحق،
عن مسروق: (( وأتممناها بعشر))، قال : عشر الأضحى.
٥
وأما قوله: ((فتم ميقات ربه أربعين ليلة))، فإنه يعنى : فكمل الوقت الذى
واعد اللّه موسى أربعين ليلة، وبلغها، (١) كما :-
١٥٠٦٩ - حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((فتم ميقات ربه))، قال: فبلغ ميقات ربه أربعين ليلة .
القول فى تأويل قوله ﴿وَقَالَ مُوسَى لِخِيهِ هَرُونَ أَخلَفَنِى فِى
قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَنَّبِعْ سَبِيلَ اُلْتُفْسِدِينَ) (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لما مضى لموعد ربه قال لأخيه هرون :
((اخلفنى فى قومى))، يقول: كن خليفتى فيهم إلى أن أرجع .
٠
(١) انظر تفسير ((التمام)) فيما سلف ٣: ١٧، ٤/١٨: ١٢/٧: ٦٢
- وتفسير ((الميقات)) فيما سلف ٣ : ٥٥٣ - ٥٥٥.

٨٨
تفسير سورة الأعراف : ١٤٢
يقال منه: ((خَلَفه يخْلُفه خلافة)).(١)
.
= (( وأصلح ))، یقول: وأصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله وعبادته، کما :-
١٥٠٧٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج قال: (( وقال موسى لأخيه هرون اخلفى فى قومى وأصلح )»، وكان
من إصلاحه أن لا يدع العجل يُعْبد .
٠
٠
وقوله : (( ولا تتبع سبیل المفسدين )) ، يقول ولا تسلك طريق الذين يفسدون
فى الأرض، بمعصیتهم ربهم ، ومعونتهم أهل المعاصى على عصیانهم ربهم، ولكن
اسلك سبيل المطيعين ربهم . (٢)
وکانت مواعدة الله موسی علیه السلام بعد أن أهلك فرعون،ونجی منه بنی
إسرائيل، فيما قال أهل العلم ، كما : -
١٥٠٧١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى الحجاج ، عن
ابن جريج قوله: ((وواعدنا موسى ثلاثين ليلة))، الآية، قال يقول: إن ذلك بعد
ما فرغ من فرعون وقبل الطور، لما نجى الله موسى عليه السلام من البحر وغرّقه
آل فرعون، وخلص إلى الأرض الطيبة، أنزل الله عليهم فيها المنّ والسلوى،
وأمره ربه أن يلقاه ، فلما أراد لقاء ربه ، استخلف هرون على قومه ، وواعدهم
أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة ، ميعاداً من قبله ، من غير أمرربه ولا ميعاده . فتوجه
ليلقى ربه ، فلما تمت ثلاثون لياة ، قال عدو الله السامرى: ليس بأتيكم موسى ،
وما يصلحكم إلاّ إله تعبدونه ! فناشدهم هرون وقال : لا تفعلوا ، انظروا ليلتكم
هذه ويومكم هذا ، فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا لكم! فقالوا: نعم! فلما أصبحوا
(١) انظر تفسير ((الخلافة)) فيما سلف ١٢: ٥٤٠، ٥٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير (اتبع)) و (الفساد)) فيما ملف من فهارس اللغة (تبع) (فسد).

٨٩
تفسير سورة الأعراف : ١٤٢
من غد ولم يروا موسى، عاد السامرى لمثل قوله بالأمس . قال: وأحدث اللّه
الأجل بعد الأجل الذى جعله نبيهم عشرًا، (١) فتم ميقات ربه أربعين ليلة ،
فعاد هرون فناشدهم إلا ما نظروا يومهم ذلك أيضاً، فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا
لكم ! ثم عاد السامرى الثالثة لمثل قوله لهم ، وعاد هرون فناشدهم أن ينتظروا ،
فلما لم يروا
.
(٢)
١٥٠٧٢ - قال القاسم ، قال الحسين ، حدثنى حجاج قال ، حدثنى
أبو بكر بن عبد الله الهذلىّ قال: قام السامرى إلى هرون حين انطلق موسى
فقال : يا نبي الله، إنا استعرنا يوم خرجنا من القبط حليًا كثيراً من زينتهم، وإن ٣٤/٩
الجدد الذين معك قد أسرعوا فى الحلى يبيعونه وينفقونه، (٣) وإنما كان عارية من
آل فرعون ، فليسوا بأحياء فتردّها عليهم، ولا ندرى لعل أخاك فى الله .وسى
إذا جاء يكون له فيها رأى ، إما يقرّبها قرباناً فتأكلها النار، وإما يجعلها للفقراء
دون الأغنياء! فقال له هرون : نِعْمَ ما رأيت وما قلت ! فأمر منادياً فنادى: من
كان عنده شيء من حلىّ آل فرعون فليأتنا به! فأتوه به ، فقال هرون :
يا ساءرى ، أنت أحق من كانت عنده هذه الخزانة ! فقبضها السامرى ، وكان
عدو اللّه الخبيث صائناً، فصاغ منه عجلاً جسداً ، ثم قذف فى جوفه تربة من
القبضة التى قبض من أثر فرس جبريل عليه السلام إذ رآه فى البحر ، فجعل
(١) فى المطبوعة: ((بينهم عشراً))، وفى المخطوطة غير منقوطة، وهذا صوابها.
(٢) الأثر ١٥٠٧١ - هذا خبر لم يتم كما ترى، ولم أجده فى مكان آخر. وسيب ذلك أن
قوله ((فلما لم يروه)) هو فى المخطوطة فى آخر الصفحة اليسرى، ثم بدأ بعدها: ((قال القاسم))،
فظاهر أن الناسخ عجل ، فأسقط من الخبر تمامه ، لما قلب الصفحة ، وبدأ الخبر التالى بعده .
(٢) فى المطبوعة: ((وإن الذين معك))، حتف ((الجند)»، لأنها غير منقوطة، فلم
يحسن قراءتها .

٩٠
تفسير سورة الأعراف : ١٤٣،١٤٢
يخور ، ولم يخر إلا مرة واحدة، وقال لبنى إسرائيل: إنما تخلف موسى بعد
الثلاثين الليلة يلتمس هذا! ( هذا إلُهُكُمْ وإِلَّهُ مُوسَى فَفَسِى﴾ [ سورة طه: ٨٨].
يقول : إن موسى عليه السلام نسى ربّه .
٥
القول فى تأويل قوله (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَتِنَا وَكَمَهُ وَرَبُّهُ و
قَالَ رَبٍ أَرِفِىّ أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَمْنِ وَلَكِنِ أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ, فَسَوْفَ تَرَيْنِ ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولما جاء موسى للوقت الذى وعدنا أن
بلقانا فيه(١) = (( وكلمه ربه))، وناجاه = ((قال )موسى لربه -(( أرنى أنظر إليك))،
قال الله له مجيباً: ((لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل)).
٠
٠
وكان سبب مسألة موسى ربه النظر إليه، ما :-
١۵٠٧٣ - حدثی به موسی بن هرون قال،حدثنا عمرو قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى قال : إن موسى عليه السلام لما كلمه ربه ، أحب أن ينظر
إليه = قال: ((رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر
مكانه فسوف ترانى))، فحُّف حول الجبل [بملائكة]، (٢) وحُقَ حول الملائكة
بنار، وحُق حول النار بملائكة، وحُفّ حول الملائكة بنار، ثم تجلى ربه للجبل .
١٥٠٧٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن
(١) انظر تفسير ((الميقات)) فيما سلف قريباً ص: ٨٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) هذه الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق .

٩١
تفسير سورة الأعراف : ١٤٣
أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع فى قوله ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [سورة مريم: ٥٢]،
قال : حدثنى من لقى أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أنه قرّبه الربّ حتى سمع
صَرِيف القلم، (١) فقال عند ذلك من الشوق إليه: ((رب أرنى أنظر إليك قال
لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل)) .
١٥٠٧٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،
عن أبى بكر الهذلى قال : لما تخلف موسى عليه السلام بعد الثلاثين حتى
سمع كلام اللّه، اشتاق إلى النظر إليه فقال: ربّ أرنى أنظر إليك! قال :
لن ترانى ، وليس لبشر أن يطيق أن ينظر إلىّ فى الدنيا، من نظر إلىّ مات !
قال: إلهى ، سمعت منطقك ، واشتقت إلى النظر إليك ، ولأن أنظر إيث ثم
أموتُ، أحب إلىّ من أن أعيش ولا أراك! قال : فانظر إلى الجبل فإن استقر
مكانه فسوف ترانى .
١٥٠٧٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنى معاوية ، عن
على، عن ابن عباس قوله: ((أرنى أنظر إليك)): قال: أعطنى.
١٥٠٧٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال :
استخلف موسى هرون على بنى إسرائيل وقال : إنى متعجل إلى ربى ، فاخلفنى
فى قومى ولا تتبع سبيل المفسدين. فخرج موسى إلى ربه متعجلاً للقيّه شوقاً إليه،
وأقام هرون فى بنى إسرائيل ومعه السامرى يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به .
فلما كلم الله موسى، طمع فى رؤيته ، فسأل ربه أن ينظر إليه، فقال الله لموسى:
إنك لن ترانى، (( ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى)) الآية
قال ابن إسحق : فهذا ما وصل إلينا فى كتاب الله عن خبر موسى لما طلب النظر
إلى ربه ، وأهل الكتاب يزعمونَ وأهلُ التوراة: أنْ قد كان لذلك تفسير وقصة وأمور
كثيرة ، ومراجعة لم تأتنا فى كتاب الله، والله أعلم.
= قال ابن إسحق: عن بعض أهل العلم الأوّل بأحاديث أهل الكتاب، أنهم
(١) ((صريف القلم والباب والناب))، ونحوهما: وهو مثل ((الصرير))، وهو صوت ممتد حاد.

٩٢
تغير سورة الأعراف : ١٤٣
يجدون فى تفسير ما عندهم من خبر موسى حين طلب ذلك إلى ربه ، أنه كان
٩/ ٣٥ من كلامه إياه حين طمع فى رؤيته، وطلب ذلك منه، وردّ عليه ربه منه ما ردّ:
أن موسى كان تطهّر وطهّر ثيابه، وصام للقاء ربه. فلما أتى طورسيناء ، ودنا الله
له فى الغمام فكلّمه، سبحه وحمّده وكبره وقدَّسه، مع تضرع وبكاء حزين ،
ثم أخذ فى مدْحته فقال: ربّ ما أعظمك وأعظم شأنك كله ! من عظمتك أنه
لم يكن شىء من قبلك ، فأنت الواحد القهار، كأن عرشك تحت عظمتك ناراً
توقد لك ، وجعلت سرادقاً [ من نور] من دونه سرادق من نور، (١) فما أعظمك
ربّ وأعظم ملكك! جعلت بينك وبين ملائكتك مسيرة خمسمئة عام. فما أعظمك
رب وأعظم ملكك فى سلطانك ! وإذا أردت شيئاً تقضيه فى جنودك الذين فى
السماء أو الذين فى الأرض ، وجنودك الذين فى البحر ، بعثت الروح من عندك
لا يراها شىء من خلقك، إلاّ أنت إن شئت، (٢) فدخلت فى جوف من شئت
من أنبيائك ، فبلغوا من أردت من عبادك . (٣) وليس أحد من ملائكتك يستطيع
شيئاً من عظمتك ولا من عرشك ولا يسمع صوتك، فقد أنعمت علىّ وأعظمت
علىّ فى الفضل، وأحسنت إلىّ كلّ الإحسان! عظمتنى فى أمم الأرض، وعظمتنى
عند ملائكتك ، وأسمعتنى صوتك ، وبذلتلی كلامك، وآ تیتی حگمتك ، فإن
أعدَّ نعماك لا أحصيها، وإن أُرِد شكرك لا أستطيعه. (٤) دعوتك، ربّ، على
(١) الزيادة بين القوسين مما يقتضيه السياق.
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((بعثت الريح))، ولا أشك أن الصواب ما أثبت، ويعنى بذلك.
ما قال الله سبحانه فى ((سورة غافر)): ١٥ :
﴿رَفِيعُ الدَّرَ جَاتٍ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهٍ عَلَى مَنْ يَشَاءِ مِنْ
عِبَادِهِ لِيُغْذِرَ يَوْمَ الْتَّاقِ).
(٣) فى المطبوعة: ((لما أردت من عبادك))، وفى المخطوطة: ((ما أردت))، والصواب
ما أثبت .
(٤) فى المطبوعة: ((وإن أردت شكرك لا أستطيعها))، وفى المخطوطة: ((وإن أرد شكرك.
لا أستطيعها)»، والصواب ما أثبت .

٩٣
تفسير سورة الأعراف : ١٤٣
فرعون بالآيات العظام والعقوبة الشديدة ، فضربت بعصاى التى فى يدى البحر
فانفلق لى ولمن معى ! ودعوتك حين أجزتُ البحر، (١) فأغرقت عدوك وعدوّى.
وسألتك الماء لى ولأمتى ، فضربت بعصاى التى فى يدى الحجر ، فمنه أرويتى
وأمتى . وسألتك لأمتى طعاماً لم يأكله أحد كان قبلهم، فأمرتنى أن أدعوك من
قبل المشرق ومن قبل المغرب ، فناديتك من شرقى أمتى فأعطيتهم المن من مشرق
النفسى، (٢) وآ تيتهم السلوى من غربيهم من قبل البحر. واشتكيت الحر فناديتك،
فظللت عليهم بالغمام . فما أطيق نعماك على أن أعدّها ولا أحصيها ، وإن أردت
شكرها لا أستطيعه . (٣) فجئتك اليوم راغباً طالباً سائلاً متضرعاً ، لتعطينى ما
منعت غيرى . أطلب إليك وأسألك ياذا العظمة والعزة والسلطان ، أن ترينى أنظر
إليك ، فإنى قد أحببت أن أرى وجهك الذى لم يره شىء من خلقك! قال له
رب العزة : ألا ترى يا ابن عمران ما تقول ؟ (٤) تكلمت بكلام هو أعظم من سائر
الخاق !لا يرانى أحد فيحبى، [ ليس فى السموات معمرى، فإنهن قد ضعفن أن
يحملن عظمتى وليس فى الأرض معمرى، فإنها قد ضعفت أن تسع بيجندى]. (٥)
فلستُ فى مكان واحد، فأتجلى لعين تنظر إلىّ. قال موسى: يا رب، أن أراك وأموت،
أحب إلىّ من أن لا أراك وأحيى. قال له رب العزة: يا ابن عمران، تكلمتَ بكلام
هو أعظم من سائر الخلق ، لا يرانى أحد فيحيى ! قال : رب تم على نعماك ،
وتم علىّ فضلك، وتم على إحسانك، بهذا الذى سألتك، (٦) ليس لى أن أراك
(١) فى المطبوعة: ((جزت))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب أيضاً.
(٢) فى المطبوعة: ((مشرق لنفسى))، وهذه جملة مضطربة لا أدرى ما صوابها.
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((لا أستطيعها))، والصواب ما أثبت.
(٤) فى المطبوعة: ((فلا ترى)) وأثبت ما فى المخطوطة.
(٥) هذه العبارة التى بين القوسين، لم أدر ما هى، قد جاءت فى المخطوطة هكذا: ((فى السماء
معمرى ... ))، وسائر الجملة كما فى المطبوعة. وأنا فى شك من ألفاظها، ولم أستطيع أن أهتدى إلى
تحريفها، فوضعتها بين القوسين. والخبر كله مضطرب اللفظ، ولم أجده فى مكان آخر . فلذلك
تركته كما هو ، إلا أن يكون خطأ ظاهراً .
(٦) فى المطبوعة: ((هذا الذى سألتك))، وأثبت ما فى المخطوطة. وكذلك كانت فى المطبوعة
فى الجملة التالية .

٩٤
تفسير سورة الأعراف : ١٤٣
فأقبض، ولكن أحب أن أراك فيطمئن قلبى. قال له: يا ابن عمران، لن يرانى أحد
فيحبى ! قال موسى: رب تم علىّ نعماك، وتم على" فضلك، وتم على إحسانك
بهذا الذى سألتك ، فأموت على إثر ذلك، (١) أحب إلى من الحياة! فقال الرحمن
المترجم على خلقه: قد طلبت يا موسى [ وحس]، لأعطينَّك سؤلك، (٢) إن
استطعت أن تنظر إلىّ، فاذهب فاتخذ لوحين ، ثم انظر إلى الحجر الأكبر فى
رأس الجبل، فإن ما وراءه وما دونه مضيق لا يسع إلا مجلسك يا ابن عمران. ثم انظر
فإنى أهبط إليك وجنودى من قليل وكثير ، ففعل موسى كما أمره ربه ، نحت
لوحين ثم صعد بهما إلى الجبل ، فجلس على الحجر ، فلما استوى عليه أمر الله
جنوده الذين فى السماء الدنيا فقال : ضعى أكتافك حول الجبل . فسمعت ما قال
٩/ ٣٦ الرب، ففعلت أمره. ثم أرسل الله الصواعق والظلمة والضباب على ما كان يلى الجبل
الذى يلى (وسى، أربعة فراسخ من كل ناحية، ثم أمر الله ملائكة الدنيا أن يمرُّوا
بموسى، فاعترضوا عليه، فمروا به طيران النُّغَر، (٣) تنبع أفواههم بالتقديس والتسبيح
بأصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد ، فقال موسى بن عمران عليه السلام :
رب، إنى كنت عن هذا غنيًا، ما ترى عيناى شيئاً، قد ذهب بصرهما من شعاع
النور المتصفّف على ملائكة ربى !ثم أمر الله ملائكة السماء الثانية: أن اهبطوا على
موسى، فاعترضوا عليه! فهبطوا أمثال الأسد لهم تجتَبٌ بالتسبيح والتقديس، (٤) ففزع
العيد الضعيف ابن عمران مما رأى ومما سمع ، فاقشعرّت كل شعرة فى رأسه وجلده،
ثم قال : ندمت على مسألتى إياك ، فهل ينجينى من مكانى الذى أنا فيه شىء ؟
(١) فى المطبوعة: ((هذا الذى سألتك. ليس لى أن أراك، فأموت))، زادها قياساً على
السالف قبلها ، وأثبت ما فى المخطوطة .
(٢) هذه الكلمة بين القوسين، هكذا هى فى المخطوطة، ولا أدرى ما قراءتها. وأما فى المطبوعة،
فقد حذفها، وغير ما بعدها وكتب: ((وأعطيتك)). مكان ((لأعطينك))
(٣) ((النغر)) (بضم ففتح): ضرب من الطير حمر المناقير وأصول الأحناك، يقال: هو
البلبل عند أهل المدينة .
(٤) ((اللجب)) (بفتحتين): ارتفاع الأصوات واختلاطها .

٩٥
تفسير سورة الأعراف : ١٤٣
فقال له كبير الملائكة ورأسهم (١): يا موسى، اصبر لما سألت ، فقليل من كثير
ما رأيت ! ثم أمر الله ملائكة السماء الثالثة : أن اهبطوا على وسى، فاعترضوا
عليه ! فأقبلوا أمثال النسورلهم قَصْفٌ ورَجْفٌ ولحبٌ شديد، (٢) وأفواههم تنبع
بالتسبيح والتقديس ، كلجتَب الجيش العظيم، كلهب النار . (٣) ففزع موسى
وأسِيَتْ نفسه، وساء ظنه، (٤) وأيسَ من الحياة، فقال له كبير الملائكة ورأسهم:
مكانك يا ابن عمران ، حتى ترى ما لا تصبر عليه ! ثم أمر الله ملائكة السماء الرابعة:
أن اهبطوا فاعترضوا على موسى بن عمران ! فأقبلوا وهبطوا عليه ، لا يشبههم شىء
من الذين مرُّوا به قبلهم ، ألوانهم كلهب النار، وسائر خاتهم كالثلج الأبيض،
أصواتهم عالية بالتسبيح والتقديس ، لا يقاربهم شىء من أصوات الذين مروا به
قبلهم . فاصطكّت ركبتاه، وأرعد قابه ، واشتد بكاؤه ، فقال كبير الملائكة
ورأسهم : يا ابن عمران ، اصبر لما سألت ، نقليل من كثير ما رأيت! ثم أمر الله
ملائكة السماء الخامسة: أن هبطوا فاعترضوا على موسى!فهبطوا عليه سبعة ألوان،
فلم يستطع موسى أن يُتبعهم طرفه، ولم ير مثلهم ، ولم يسمع مثل أصواتهم ،
وادتلأ جوفه خوفاً، واشتد حزنه وكثر بكاؤه ، فقال له كبير الملائكة ورأسهم :
يا ابن عمران ، مكانك حتى ترى ما لا تصبر عليه ! ثم أمر الله ملائكة السماء
السادسة : أن اهبطوا على عبدى الذى طلب أن يرانى موسى بن عمران، واعترضوا
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((خير الملائكة))، وكأن الصواب ((كبير الملائكة))، كما
أثبتها، وقد جاءت ((خير الملائكة)) فى جميع المواضع الآتية، إلا الأخير منها فقد كتبت على
الصواب: ((كبير)).
(٢) فى المطبوعة: ((نخف))، وفى المخطوطة: (((صف))، غير منقوطة، وصواب قراءتها
ما أثبت. و((القصف)) و((القصيف)) صوت الرعد وما أشبهه.
(٣) فى المطبوعة: ((أو كلهب)) بزيادة ((أو))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٤) فى المطبوعة: ((وأيست نفسه، وأساء ظنه))، وأثبت ما فى المخطوطة وهو الصواب.
يقال: ((أسيت نفسه)) أى: حزنت. وانظر تفسير (ساء ظنه)) فيما سلف ٣: ٥٨٥، تعليق: ١،
ومعناه : خامرته الظنون السيئة .

٩٦
تفسير سورة الأعراف : ١٤٣
عليه ! فهبطوا عليه، فى يد كل ملك مثل النخلة الطويلة ذاراً أشد ضوءاً من الشمس،
ولباسهم كلهب النار، إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم من كان قبلهم من ملائكة السموات
كلهم يقولون بشدة أصواتهم: ((سبوح قدوس، رب العزة أبداً لا يموت))، فى
رأس كل ملك منهم أربعة أوجه، فلما رآهم موسى رفع صوته يسبح ٦٠هم حين
سبحوا وهو يبكى ويقول: ((رب اذكرنى ولا تنس عبدك، لا أدرى أأنفاتُ مما أنا
فيه أم لا، إن خرجت أحرقت، وإن مكثت مت))! فقال له كبير الملائكة
ورئيسهم(١): قد أوشكت يا ابن عمران أن يمتلىء جوفك، وينخاع قلبك ، ويشتد
بكاؤك، فاصبر للذى جلست لتنظر إليه يا ابن عمران! وكان جبل موسى جبلاً
عظيماً ، فأمر الله أن يحمل عرشه، ثم قال: مرُّوا بى على عبدى ليرانى، فقليل
من كثير ما رأى! فانفرج الجبل من عظمة الرب ، وغشَّى ضوء عرش الرحمن
جبل موسى، ورفعت ملائكة السموات أصواتها جميعاً، فارتجّ الجبل فاندك" وكل
شجرة كانت فيه ، وخرّ العبد الضعيفُ موسى بن عمران صعقاً على وجهه ، ليس
معه روحه، فأرسل الله الحياة برحمته، فتغشاه الروح برحمته، (٢) وقلب الحجر
الذى كان عليه وجعله كالمعدة كهيئة القبة، (٣) لئلا يحترق موسى. فأقامه الروح،
مثل الأم أقامت جنينها حين يصرع . قال : فقام موسى يسبح الله ويقول: آمنت
أنك ربى، وصدقت أنه لا يراك أحد فيحيى ، ومن نظر إلى ملائكك انخام قلبه ،
٣٧/٩ فما أعظمك رب، وأعظم ملائكتك، أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك،
تأمر الجنود الذين عندك فيطيعونك وتأمر السماء وما فيها فتطيعك، لا تستنكف
من ذلك، ولا يعد لك شىء، ولا يقوم لك شىء، رب تبت إليك، الحمد لله
الذى لا شريك له، ما أعظمك وأجلتك ربِّ العالمين!
#
(١) انظر التعليق السالف ص : ١٥، تعليق : ١.
(٢) فى المطبوعة أسقط ((الروح)) من الجملة.
(٣) هكذا فى المخطوطة والمطبوعة: ((كالمعدة))، ولا أدرى أيصح هذا أم لا ؟

٩٧
تفسير سورة الأعراف : ١٤٣
القول فى تأويل قوله ﴿فَلَمَا تَجَلَى رَبُّهُ ولِلْجَبَلِ جَعَلَهُودَّكًّا
وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَاً)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما اطلع الرب للجبل، جعل الله الجبل
دكًا، أى: مستوياً بالأرض = ((وخر موسى صعقاً))، أى: مغشيًا عليه. (١)
٠ ٠
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
. ذكر من قال ذلك :
١٥٠٧٨ - حدثنى الحسين بن محمد بن عمرو العنقزى قال ، حدثنى أبى
قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فى قول الله:
((فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا))، قال: ما تجلى منه إلاّ قدر الخنصر =
((جعله دكًّا))، قال: تراباً =((وخر موسى صعقاً))، قال: مغشيًا عليه.
١٥٠٧٩ - حدثنا موسى قال ، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط قال:
زعم السدى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال: تجلى منه مثل الخنصر ،
فجعل الجبل دكًا وخر موسى صعقاً، فلم يزل صعقاً ما شاء الله.
١٥٠٨٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى
قوله: ((وخر موسى صعقاً))، قال: مغشيًا عليه.
١٥٠٨١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قوله: ((فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا))، قال: انتعر بعضه على بعض
= ((وخر موسى صعقاً))، أى: ميتاً .
١٥٠٨٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((وخر موسى صعقاً))، أى: ميتاً .
(١) انظر تفسير ((الصعقة)) فيما سلف ٢: ٢٣، ٩/٢٤: ٣٥٩.
ج ١٣ (٧ )

٩٨
تفسير سورة الأعراف : ١٤٣
١٥٠٨٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة فى قوله: ((دكًّا))، قال : دك بعضه بعضاً .
١٥٠٨٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك قال:
سمعت سفيان يقول فى قوله: ((فلما نجلى ربه للجبل جعله دكًا))، قال: ساخ
الجبل فى الأرض ، حتى وقع فى البحر فهو يذهب معه .
١٥٠٨٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، عن حجاج، عن أبى بكر
الهذلى: ((فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا))، انقعر فدخل تحت الأرض، فلا
يظهر إلى يوم القيامة .
١٥٠٨٦ - حدثنا أحمد بن سهيل الواسطى قال ، حدثنا قرة بن عيسى
قال ، حدثنا الأعمش، عن رجل ، عن أنس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم
قال: لما تجلى ربه للجبل، أشار بإصبعه، فجعله دكًا = وأرانا أبو إسمعيل
بإصبعه السبابة. (١)
١٥٠٨٧ . حدثنى المثنى قال، حدثى الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا
حماد ، عن ثابت ، عن أنس: أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية :
((فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا))، قال هكذا بإصبعه، (٢) = ووضع النبى صلى
الله عليه وسلم الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر = فساخ الجبل. (٣)
(١) الأثر: ١٥٠٨٦ - ((أحمد بن سهيل الواسطى))، شيخ الطبرى، لم أجد له ترجمة.
و ((قرة بى عيسى))، لم أجد له ترجمة ولا ذكراً .
وهذا الخبر ذكره ابن كثير فى تفسيره نقلا عن هذا الموضع، ولم يزد على أن قال: ((هذا الإسناد
فيه رجل مبهم لم يسم)).
(٢) ((قال)) هنا بمعنى: أشار.
(٣) الأثر: ١٥٠٨٧ - ((حماد))، هو ((حماد بن سلمة)»، مضى مراراً.
و((ثابت)) هو (( ثابت بن أسلم البنانى))، ثقة، روى له الجماعة: مضى برقم: ٢٩٤٢،
٧٠٣٠ ٠
وهو إسناد رجاله ثقات .

٩٩
تفسير سورة الأعراف : ١٤٣
١٥٠٨٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا هدية بن خالد قال، حدثنا حماد
ابن سلمة ، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال : قرأ رسول اللّه صلى الله عليه
وسلم: ((فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا))، قال: وضع الإبهام قريباً من طرف
خنصره ، قال : فساخ الجبل = فقال حميد لثابت : تقول هذا ؟ قال : فرفع
ثابت يده فضريب صدر حُمَيْد، وقال: يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ويقوله أنس، وأنا أكتمه! (١)
١٥٠٨٩ - حدثنى المشى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن
أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ((فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخرّ
موسى صعقاً))، وذلك أن الجبل حين كُشف الغطاء ورأى النور، صارَ مثل
دكّ من الدكَّات.(٢)
وهذا الخبر رواه الترمذى فى تفسير الآية، من طريق سليمان بن حرب، عن حماد ، ثم قال :
((هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة)).
وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٥٤٦، عن هذا الموضع من تفسير الطبرى ، ولكنه كتب إسناده
هكذا: ((حدثنا حماد، عن ليث، عن أنس)) ثم قال: ((هكذا وقع فى هذه الرواية : حماد بن
سلمة ، عن ثابت ، عن ليث ، عن أنس)) وليس ذلك كما نقل ، فان الثابت فى المخطوطة والمطبوعة ،
((حماد، عن ثابت، عن أنس))، ليس فيها ((ليث))، فلا أدرى كيف وقع هذا للحافظ ابن
كثير ، ولا من أين ؟ .
وانظر تخريج الأثر التالى .
(١) الأثر: ١٥٠٨٨ - هو مطول الأثر السالف. وقد رواه ابن كثير فى تفسيره
٣٠: ٥٤٦، ٥٤٧، ثم قال: ((وهكذا رواه الإمام أحمد فى مسنده: حدثنا أبو المثنى ، معاذ
أبن معاذ العنبرى، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البنانى، عن أنس بن مالك)) ثم ذكر الخبر
جنحوه. ثم قال: ((وهكذا رواه الترمذى فى تفسير هذه الآية، عن عبد الوهاب بن الحكم الوراق،
عن معاذ بن معاذ)).
ورواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٣٢٠، من طريق عفان بن مسلم ، عن حماد بن سلمة ،
وعن طريق سليمان بن حرب ، عن حماد ، بنحو حديث هدية بن خالد ، عن حماد ، ثم قال :
* هذا حديث صحيح على شرط مسلم)»، ووافقة الذهبى.
وقال ابن كثير: (( وهذا إسناد صحيح له علة فیه)) . بعد أن ذ کر خبر أبى جعفر
هـ((حميد)) المذكور فى هذا الخبر، هو ((حميد الطويل)).
(٢) لعل صواب من ((الدكاوات))، كما سيأتى فى ص: ١٠١، تعليق: ١

١٠٠
تفسير سورة الأعراف : ١٤٣
١٥٠٩٠ - حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد،
عن مجاهد: ((ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن
ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه))، فإنه أكبر نك وأشاء خلقاً =
((فلما تجلى ربه للجبل))، فنظر إلى الجبل لايتمالك، وأقبل الجبل يندك على أوله.(١)
٣٨/٩ فلما رأى موسى ما يصنع الجبل، خرّ صعقاً.
٠٠٠
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ﴿وَ كًا).
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والبصرة: ((دكًّا))، مقصوراً بالتنوين بمعنى:
((دكّ الله الجبل دكًا)) أى: فتته، واعتباراً بقول الله: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَتِ الأَرْضُ
دَكَّادَكَّا)، [سورة الفجر: ٢١]. وقوله: ﴿وُحَمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّنَا
دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [سورة الحاقة: ١٤]، واستشهد بعضهم على ذلك بقول حميد: (٢)
تَخْطُرِ بِالبِيضِ الرِّفَاقِ بُهَهُ(٣)
يَدُكُّ أَرْ كَانَ الجِمَالِ هَزَمُهْ
#
وقرأته عامة قرأة الكوفيين: (جَعَلَهُ دَكَّاء)، بالمد وترك الجر والتنوين، مثل
(١) هكذا فى المطبوعة: وفى المخطوطة: ((على أدله)) أيضاً، ولكن بشدة على اللام، فكأنها
تقرأ: ((على أذله))، وهى أوضح معنى من التى فى المطبوعة . يعنى أنه ذل أشد ذل فاندك.
(٢) حميد، هو حميد الأرقط.
(٣) لم أجد البيتين فى مكان، وفى تاريخ الطبرى ٧ : ٤١، أبيات من رجز، كأن هذا
الذى هنا من تمامها .
وكان فى المطبوعة هنا: ((هدمه))، والصواب ما أثبت ، والمخطوطة غير منقطوطة، وكأنها
هناك راء مهملة لا دال. و(الهزم)))) (بفتحتين) و((الهزيم)) هو صوت الرعد الذى يشبه التكسر،
ومثله قول رؤبة فى صفة جيش لجب :
• يُرْجِفُ أَنْضَادَ الجِبَالِ هَزَمَهُ.
٠
و ((تخطر)) أى تمشى متمايلة، تهز سيوفها معجبة مدلة بقوتها وبأسها و((البهم)) جمع ((بهمة))
( بضم فسكون ) : وهو الفارس الشجاع الذى لا يدرى من أين يؤتى له ، ولا من أن يدخل عليه مقاتله ،
من شدة بأسه ويقظته. و((البيض الرقاق)»: السيوف الرقيقة من حسن صقلها.