النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٥٧٠ تفسير سورة الأعراف : ٨٦. عن قتادة: ((بكل صراط توعدون))، قال : كانوا يوعدون من أتى شعيباً وغشيه فأراد الإسلام . ١٤٨٤٧ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون))، و((الصراط))، الطريق، يخوِّفون الناس أن يأتوا شعيباً. ١٤٨٤٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: (( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل اللّه))، قال: كانوا يجلسون فى الطريق ، فيخبرون من أتى عليهم: أن شعيباً عليه السلام كذاب ، فلا يفتنكم عن دينكم . ١٤٨٤٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله تعالى: ((بكل صراط))، قال: طريق = ((توعدون))، بكل سبيل حق.(١) ١٤٨٥٠ - حدثنی المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، نحوه . ١٤٨٥١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولا تقعدوا بكل صراط توعدون))، كانوا يقعدون على كل طريق يوعدون المؤمنين . ١٤٨٥٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن قيس، عن السدى: ((ولا تقعدوا بكل صراط توعدون))، قال : العشَّارُون . ١٤٨٥٣ - حدثنا علی بن سهل قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا أبو جعفر الرازى ، عن الربيع بن أنس ، عن أبى العالية ، عن أبى هريرة أو غيره = شك (١) فى المطبوعة: حذف ((قال: طريق))، وغير سائر العبارة فكتب: ((توعدون كل سبيل حق))، فأفسد الكلام إفساداً ! ! والصواب من المخطوطة. ٥٥٨ تفسير سورة الأعراف : ٨٦ أبو جعفر الرازى = قال: أتى النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم ليلة أُسْرِى به على خشبة على الطريق ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلاّ شقته، ولا شىء إلاّ خرقته ، قال : ما وهذا يا جبريل ؟ قال : هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ! ثم تلا: (( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون)).(١). ٠٠٠ وهذا الخبر الذی ذکرناه عن أبى هريرة ، يدلّ على أن معناه کان عند أبى هريرة: أن نبى الله شعيباً إنما نهى قومه بقوله: ((ولا تقعدوا بكل صراط توعدون))، عن قطع الطريق ، وأنهم كانوا قُطَّاع الطريق . ... وقيل: ((ولا تقعدوا بكل صراط توعدون))، ولو قيل فى غير القرآن: ((لا تقعدوا فى كلّ صراط))، كان جائزاً فصيحاً فى الكلام ، وإنما جاز ذلك لأن الطريق ليس بالمكان المعلوم ، فجاز ذلك كما جاز أن يقال: ((قعد له بمكان كذا ، وعلى مكان كذا ، وفى مكان كذا)). # # وقال: ((توعدون))، ولم يقل: ((تَعِدُون))، لأن العرب كذلك تفعل فيما أبهمت ولم تفصح به من الوعيد. تقول: ((أوعدته)) بالألف، (( وتقدَّم منى إليه (١) الأثر: ١٤٨٥٣ - هذا مختصر من أثر طويل، سيرويه أبو جعفر بهذا الإسناد فى تفسير ((سورة الإسراء)) ١٥: ٦ (بولاق)، وسيأتى تخريجه هناك . و ((أبو جعفر الرازى)) و((الربيع بن أنس))، و((أبو العالية))، ثقات جميعاً، ومضوا فى مواضع مختلفة. وهذا الخبر ذكره الهيشمى مطولا فى مجمع الزوائد ١: ٦٧ - ٧٢ وقال: ((رواه البزار ورجاله موثقون، إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبى العالية أو غيره ، فتابعيه مجهول)). ولكن نص أبى جعفر هنا وهناك ، يدل على أن أبا جعفر الرازى شك فى أنه عن أبى هريرة أو غيره من الصحابة، فلعل ما فى رواية البزار مخالف لما فى رواية أبى جعفر الطبرى . وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤: ١٤٤ مطولا، ونسبه إلى البزار ، وأبي يعلى ، وابن جرير ، ومحمد بن نصر المروزى فى كتاب الصلاة، وابن أبى حاتم ، وابن عدى ، وابن مردويه ، والبيبقى فى الدلائل . ٥٥٩ تفسير سورة الأعراف : ٨٦ وعيد))، فإذا بينت عما أوعدت وأفصحت به، (١) قالت: ((وعدته خيراً))، و «وعدته شرًّا))، بغير ألف، كما قال جل ثناؤه: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، [سورة الحج: ٧٢]. وأما قوله: (( وتصدون عن سبيل الله من آمن به))، فإنه يقول : وتردُّون عن طريق اللّه، وهو الردُّ عن الإيمان بالله والعمل بطاعته (٢) = ((من آمن به))، يقول: تردُّون عن طريق اللّه من صدق بالله ووحّده = ((وتبغونها عوجاً))، يقول: وتلتمسون لمن سلك سبيل اللّه وآمن به وعمل بطاعته (٣) - ((عوجاً))، عن القصد والحق، إلى الزيغ والضلال ، (٤) كما : - ١٤٨٥٤ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وتصدون عن سبيل الله))، قال: أهلها = ((وتبغونها عوجاً))، تلتمسون لها الزيغ . ١٤٨٥٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، بنحوه . ١٤٨٥٦ - حدثنا محمد بنعبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((وتبغونها عوجاً))، قال : تبغون السبيل عن الحق عوجاً . ١٤٨٥٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: ((وتصدون عن سبيل الله))، عن الإسلام = تبغون السبيل = ((عوجاً ))، هلاكاً . ١٦٨/٨ ٠ (١) فى المخطوطة: ((فإذا نصب عما أوعدت)) غير منقوطة، ولم أحسن توجيه قراءتها، فتركت ما فى المطبوعة على حاله، إذ كان صواباً واضحاً. ١، وانظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٨٥. (٢) انظر تفسير ((الصد)) فيما سلف ص: ٤٤٨، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((بنى)) فيما سلف ص: ٤٤٨، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير ((الموج)) فيما سلف ٧: ١٢/٥٤: ٤٤٨. ٥٦٠ تفسير سورة الأعراف : ٨٦، ٨٧ وقوله: ((واذكروا إذا كنتم قليلاً فكثركم))، يذكرهم شعيب نعمة الله عندهم بأن كثَرَ جماعتهم بعد أن كانوا قليلاً عددهم، وأنْ رَفعهم من الذلة والحساسة ، يقول لهم : فاشكروا اللّه الذى أنعم عليكم بذلك، وأخلصوا له العبادة، واتقوا عقوبته بالطاعة، واحذروا نقمته بترك المعصية، = (( وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين)) ، يقول: وانظروا ما نزل بمن كان قبلكم من الأمم حين عتوا على ربهم وعصوا رسله ، من المَثُلات والنقمات ، وكيف وجدوا عقبى عصيانهم ! إياه؟(١) ألم يُهلك بعضهم غرقاً بالطوفان، وبعضهم رجماً بالحجارة، وبعضهم بالصيحة ؟ ... و ((الإفساد))، فى هذا الموضع ، معناه: معصية اللّه. (٢) القول فى تأويل قوله ﴿وَإِن كَانَ طَآَبِفَةٌ مِنْكُمْ ءَامَنُواْ بَالَّذِىَ أُرْسِلْتُ بِهِ موَطَآَ بِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَ وَهُوَ خَيْرُ الْمُكِمِينَ) ) قال أبو جعفر: يعنى بقوله تعالى ذكره: ((وإن كان طائفة منكم ))، وإن كانت جماعة منكم وفرقة (٣)= ((آمنوا))، يقول: صدّقوا بالذى أرسلتُ به من إخلاص العبادة لله، وترك معاصيه، وظلم الناس، وبخسهم فى المكاييل والموازين ، فاتّبعونى على ذلك = ((وطائفة لم يؤمنوا))، يقول : وجماعة أخرى لم يصدّقُوا بذلك ولم يتبعونى عليه = ((فاصبروا حتى يحكم الله بيننا))، يقول: فاحتبسوا على قضاء (١) انظر تفسير ((العاقبة)) فيما سلف ١٢٩:١٢/٢٧٣،٢٧٢:١١ (٢) انظر تفسير ((الإفساد)) فيما سلف ص: ٥٥٦، تعليق ١، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((طائفة)) فيما سلف ٦: ٩/٥٠٠: ٢٤٠:١٢/١٤١." ٥٦١ تفسير سورة الأعراف : ٨٧، ٨٨ الله الفاصل بيننا وبينكم (١) = ((وهو خير الحاكمين))، يقول: والله خيرٌ من يفصل وأعدل من يقضى ، لأنه لا يقع فى حكمه مَيْلٌ إلى أحدٍ ، ولا محاباة لأحد . # ٥ ٢/٩ القول فى تأويل قوله ﴿ قَلَ أَلْمَلَأُ الَّذِينَ أَسْتَكْبَرُواْ مِنْ قَوْمِهِى لَنُخْرِجَنَّكَ يَشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَمَكَ مِن قَرْيِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِّلَّتِنَ قَالَ أَوَ لَوْ كُنَا كَرِمِينَ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((قال الملأ الذين استكبروا))، يعنى بالملأ ، الجماعة من الرجال (٢)= ويعنى بالذين استكبروا ، الذين تكبروا عن الإيمان بالله، والانتهاء إلى أمره، واتباع رسوله شعيب، لما حذرهم شعيبٌ بأسّ الله، على خلافهم أمرَ ربهم، وكفرهم به(٣) = (( لنخرجنك يا شعيب )) ، ومن تبعك وصدقك وآمن بك وبما جئت به معك = ((من قريتنا أو لتعودن فى ملتنا)»، يقول : لترجعن أنت وهم فى ديننا وما نحن عليه (٤) = قال شعيب مجيباً لهم: ((أولو كنا کارھین» . ومعنى الكلام: أن شعيباً قال لقومه : أتخرجوننا من قريتكم، وتصدّوننا عن سبيل الله، ولو كنا كارهين لذلك ؟ = ثم أدخلت ((ألف)) الاستفهام على (( واو)) (( ولو)). # (١) انظر تفسير ((الصبر)) فيما سلف ٧ ٥٠٨، تعليق ١، والمراجع هناك. = وتفسير ((الحكم)) فيما سلف ٩ ١٧٥، ٣٢٤، ٤٦٢ / ١١ : ٤١٣ (٢) انظر تفسير ((الملأ)) فيما سلف ص: ٥٤٢، تعليق٠ ٢، والمراجع هناك (٣) انظر تفسير ((استكبر)) هيما سلف ص ٥٤٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير ((الملة)) فيما سلف ص ٢٨٢، تعليق ٢، والمراجع هناك. ج ١٢ (٣٦) ٥٦٢ تفسير سورة الأعراف : ٨٩ القول فى تأويل قوله ﴿ قَدِ أَفْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَتِكُمُ بَعْدَ إِذْ نَجِّنَ اللهُ مِنْهاَ وَمَا يَكُونُ لَنَّا أَن نَُّودَ فِيهَا إِلَّ أَن يَشَآءَ اللهُ رَبْنَاَ وَسِعَ رَبُنَاَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْماَ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا أُقْتَحْ بَيْنَنَ وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَتِحِينَ ﴾ (١٨) قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : قال شعيب لقومه إذ دعوه إلى العود إلى ملتهم، والدخول فيها ، وتوعَّدوه بطرده ومن تبعه من قريتهم إن لم يفعل ذلكٌ هو وهم: ((قد افترينا على الله كذباً))، يقول: قد اختلقنا على الله كذباً، (١) وتخرّصنا عليه من القول باطلاً =إن نحن عدنا فى ملتكم، فرجعنا فيها بعد إذ أنقذنا الله منها، بأن بصَّرنا خطأها وصوابَ الهدى الذي نحن عليه = وما يكون لنا أن نرجع فيها فندين بها ، ونترك الحق الذى نحن عليه = ((إلا أن يشاء الله ربنا))، إلا أن يكون سبق لنا فى علم اللّه أنّا نعود فيها ، فيمضى فينا حينئذ قضاء الله، فينفذ مشيئته علينا = (وسع ربنا كل شىء علماً))، يقول : فإن علم ربنا وسع كل شىء فأحاط به ، فلا يخفى عليه شىء کان ، ولا شىء هو كائن . (٢) فإن یکن سبق لنا فى علمه أنّا نعود فى ملتكم، ولا يخفى عليه شيء كان ولا شى ءهو كائن، (٣) فلا بد من أن يكون ما قد سبق فى علمه، وإلاّ فإنا غير عائدين فى ملتكم . ٣/٩ ٠٠ • ذكر من قال ذلك : وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ١٤٨٥٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، (١) انظر تفسير ((الافتراء)) فيما سلف ص: ٤٨١، تعليق: ٦، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((وسع)) فيما سلف ص: ٢٠٧، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) فى المطبوعة: ((فلا يخفى)) بالفاء، ومثلها فى المخطوطة غير منقوطة، والصواب بالواو. ٥٦٣ تفسير سورة الأعراف : ٨٩ حدثنا أسباط، عن السدى : ((قد افترينا على الله كذباً إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا اللّه منها وما يكون لنا أن نعودَ فيها إلاّ أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شىء علماً على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق)) ، يقول : ما ينبغى لنا أن نعود فى شرككم بعد إذ نجانا الله منها، إلا أن يشاء الله ربنا، فالله لا يشاء الشرك، ولكن نقول: إلاّ أن يكون اللّه قد علم شيئاً، فإنه وسع كل شىء علماً . وقوله: ((على الله توكلنا)) ، يقول : على الله نعتمد فى أمورنا ، وإلیه نستند فيما تعدوننا به من شرِّكم، أيها القوم، فإنه الكافى من توكَّل عليه. (١) ... ثم فزع صلوات الله عليه إلى ربه بالدعاء على قومه = إذ أيس من فلاحهم ، وانقطع رجاؤه من إذعانهم الله بالطاعة ، والإقرار له بالرسالة ، وخاف على نفسه وعلى من اتبعه من مؤمنى قومه من فَسَقتهم العطبَ والهلكة = (٢) بتعجيل النقمة، فقال: ((ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق)) ، يقول : احكم بيننا وبينهم بحكمك الحقِّ الذى لا جور فيه ولا حَيْف ولا ظلم، ولكنه عدل وحق = (( وأنت خير الفاتحين ))، يعنى: خير الحاكمين . (٣) ... ذكر الفرَّاء أنّ أهلَ مُمان يسمون القاضى ((الفاتح)) و((الفتّاح)). (٤) وذكر غيره من أهل العلم بكلام العرب : أنه من لغة مراد ، (٥) وأنشد لبعضهم بيتاً وهو: (٦) (١) انظر تفسير (التوكل)) فيما سلف ٧: ٨/٣٤٦: ١٠/٥٦٦: ١٠٨، ١٨٤. (٢) السياق: (( ... بالدعاء على قومه ... بتعجيل النقمة)). (٣) انظر تفسير ((الفتح)) فيما سلف ٢: ١٠/٢٥٤ : ٤٠٥. ( ٤) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٣٨٥. (٥) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١: ٢٢٠، ٢٢١. (٦) هو الأسعر الجعنفى ، أو محمد بن حمران بن أبى حمران . ٥٦٤ تفسير سورة الأعراف : ٨٩ أَلاَ أُبِغْ بَنِى عُضْرِ رَسُولاً بِأَنِى عَنْ مُتَحَتِكُمْ غَنِىُّ (١) # وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : # ١٤٨٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن مسعر ، عن قتادة ، عن ابن عباس قال: ما كنت أدرى ما قوله: ((ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق))، حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول: ((تعالَ أفاتحك))، تعنى : أقاضيك . ١٤٨٦٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق))، يقول : اقض بيننا وبين قومنا . ١٤٨٦١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا ابن دكين قال، حدثنا مسعر قال ، سمعت قتادة يقول، قال ابن عباس: ما كنت أدرى ما قوله: ((ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق))، حتى سمعت ابنةَ ذى يزن تقول: ((تعالَ" أفاتحك)). ١٤٨٦٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((افتح بيننا وبين قومنا بالحق))، أى: اقض بيننا وبين قومنا بالحق . ١٤٨٦٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة: ((افتح بيننا وبين قومنا بالحق))، اقض بيننا وبين قومنا بالحق . ١٤٨٦٤ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: أما قوله: ((افتح بيننا))، فيقول : احكم بيننا . (١) سلف البيت وتخريجه ٢: ٢٥٤، ولم أنسبه هناك إلى هذا الموضع من تفسير الطبرى، فقيده، ويزاد أنه فى مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٢٠، ٢٢١، وكان فى المطبوعة والمخطوطة هنا ((فإنى عن فتاحتكم))، والصواب ما سلف، وما فى المخطوطة هناك. ٥٦٥ تفسير سورة الأعراف : ٨٩، ٩٠ ١٤٨٦٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال الحسن البصرى: ((افتح احكم بيننا وبين قومنا))، و﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينَا﴾ [سورة الفتح: ١]، حكمنا لك حكماً مبيناً. ١٤٨٦٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال ، حدثی حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((افتح))، اقض . ١٤٨٦٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير قال ، حدثنا مسعر ، عن قتادة ، عن ابن عباس قال : لم أكن أدرى ما ((افتح بيننا وبين قومنا بالحق))، حتى سمعت ابنة ذى يزن تقول لزوجها: ((انطلق أُفاتحك)). القول فى تأويل قوله ﴿وَقَلَ أَلْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِم لَبِ أَنَّبَعْتُمْ شُعَنًْ إِنَّكُمْ إِذَاَ لْغُسِرُونَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وقالت الجماعة من كفرة رجال قوم شعیب = وهم (( الملا ))(١)=الذین جحدوا آيات الله، و کذبوا رسوله،وتمادوا فی غیھم، لآخرين منهم : لئن أنتم اتبعتم شُعَيَباً على ما يقول، وأجبتموه إلى ما يدعوكم إليه من توحيد الله، والانتهاء إلى أمره ونهيه، وأقررتم بنبوَّته = ((إنكم إذاً خاسرون))، يقول: لمغبونون فى فعلكم ، وترككم ملتكم التى أنتم عليها مقيمون ، إلى دينه الذى بدعو کم إلیه= وهالگُون بذلك من فعلكم. (٢) ٠ ٠ (١) انظر تفسير ((الملأ)) فيما سلف ص ٥٦١، تعليق: ٢٢ والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الخسارة)) فيما سلف ص: ٤٨١، تعليق: ٣، والمراجع هناك. ٤/٩ ٥٦٦ تفسير سورة الأعراف : ٩١ القول فى تأويل قوله ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّحْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى ارِهِمْ جَثِينَ) (١) قال أبو جعفر : يقول : فأخذت الذين كفروا من قوم شعيب ، الرجفة . وقد بينت معنى ((الرجفة)) قبل ، وأنها الزلزلة المحركة العذاب الله.(١) # ((فأصبحوا فى دارهم جائمين))، على ركبهم، موتىّ هلكى. (٢) وكانت صفة العذاب الذى أهلكهم اللّه به ، كما :- ١٤٨٦٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط، عن السدى: ((وإلى مدين أخاهم شعيباً))، قال: إن الله بعث شعيباً إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة = و((الأيكة))، هى الغيضة من الشجر = وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والميزان ، فدعاهم فكذبوه ، فقال لهم ما ذكر الله فى القرآن، وما ردُّوا عليه . فلما عتوا وكذبوه، سألوه العذابَ، ففتح الله عليهم باباً من أبواب جهنم، فأهلكهم الحرّ منه، فلم ينفعهم ظلَّ ولا ماء. ثم إنه بعثَ سحابةً فيها ريحٌ طيبة، فوجدوا بَرْدَ الرّيح وطِبها، فتنادوا: ((الظُّلّةَ، عليكم بها )) ! فلما اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ، انطبقت عليهم فأهلكتهم ، فهو قوله: ﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظَّلَةِ﴾، [ سورة الشعراء: ١٨٩]. ١٤٨٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : كان من خبر قصّة شعيب وخبر قومه ما ذكر الله فى القرآن. كانوا أهل بخمسٍ للناس فی مکاییلهم وموازينهم، مع کفرهم بالله ، وتکذیہم نبيِّهم . وکان يدعوهم (١) انظر تفسير ((الرجفة)) فيما سلف ص : ٥٤٤، ٥٤٥ (٢) انظر تفسير ((الجثوم)) فيما سلف: ص : ٥٤٥، ٥٤٦ ٥٦٧ تفسير سورة الأعراف : ٩١ إلى الله وعبادته، وترك ظلم الناس وبخسهم فى مكاييلهم وموازينهم ، فقال نُصْحاً لهم، وكان صادقاً: ﴿مَا أُرِيدُ أَنْ أُخَلِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَ كُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إلاَّ الْإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَمْتُ وَمَا تَوْفِيقِ إلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَأْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [سورة هود: ٨٨]. قال ابن إسحق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما ذكر لى يعقوب ابن أبى سلمة = إذا ذكر شعيباً قال: ((ذاك خطيب الأنبياء)) ! لحسن مراجعته قومه فيما يرادُ بهم. فلما كذَّبوه وتوعدوه بالرَّجْم والنفى من بلادهم، وعتوا على اللّه، أخذهُ عذاب يوم الظُّلة، إنه كان عذاب يوم عظيم. فبلغنى أن رجلاً من أهل مدين يقال له عمرو بن جلهاء ، لما رآها قال : عنكم ثُمَيْرًا وَعِمْرَانَ بْنَ شَدَّادِ يَا قَوْم، إنّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلَى صَنَةِ الْوَادِى(١) إِى أَرَى غَبْيَةً يَا قَوْمٍ قَدْ طَلَعَتْ إلاَّ الرَّقِيمَ يُنَثِّى بَيْنَ أَنْجَادِ (٣) وَإِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا فِيهَاَ ضَحَاءَ غَدٍ و ((سمير)) و ((عمران))، كاهناهم = و(«الرقيم))، كلبهم. (٣) ١٤٨٧٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال،حدثی ابن إسحق (٤) قال: فبلغنى ، والله أعلم، أنَّ اللّه سلط عليهم الحرّ حتى أنضجهم، ثم أنشأ لهم (١) فى المطبوعة: ((إنى أرى غيمة))، وهى كذلك فى قصص الأنبياء، وفى المخطوطة ما أثبت، وهى فى الدر المنثور ((عينة)) خطأ، صوابه ما أثبت . و ((الغبية)) ( بفتح فسكون) : الدفعة الشديدة من المطر، وقيل : هى المطرة ليست بالكثيرة . وأراد بها هنا سحابة ذات غبية. و((الصمانة))، و((الصمان))، أرض صلبة ذات حجارة إلى جنب رمل. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وإنكم إن تروا»، والصواب ما أثبت، وفى قصص الأنبياء: ((فإنه لن يرى فيها))، وفى الدر المنثور: ((فإنه لا يرى)). وكان فى المطبوعة: ((ما فيها إلا الرقيم ... )) زيادة مفسدة الوزن، ليست فى المخطوطة، ولعلها من الطباعة. و((الأنجاد)) جمع ((نجد))، وهى الأرض المرتفعة. و((الضجاء)) بفتح الضاد، ممدوداً، مثل ((الضحى)) (بضم الضاد) ، وهو إذا امتد النهار وقارب أن ينتصف. وكان فى المطبوعة: ((ضحاة غد)). (٣) الأثر : ١٤٨٦٩ - الدر المنثور ٣: ١٠٣، وقصص الأنبياء الثعلبى: ١٤٤. (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أبو سحق))، وهو خطأ ظاهر. ٥٦٨ تفسير سورة الأعراف : ٩١ الظُّلّة كالسحابة السوداء، فلما رأوها ابتدرُوها يستغيثون بيَرْدها مماهم فيه من الحر، حتى إذا دخلوا تحتها ، أطبقت عليهم ، فهلكوا جميعاً ، ونجى اللّه شعيباً والذين آمنوا معه برحمته . ١٤٨٧١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنى أبو عبد الله البجلى قال: ((أبوجاد)) و((هوز)) و((حُطَى))، ((وكلمون)) و((سعفص)) و « قرشت)) ، أسماء ملوك مدین ،و کان ملکھم یوم الظلة فی زمان شعیب « کلمون)»، فقالت أخت كلمون تبكيه : هُلْكُهُ وَسْطَ المَحَلَّةْ كَلَمُونٌ(١) هَدَّ رُكْنِى حَتْفُ نَاراً وَسْطَ ظَلَّةْ سَيِّدُ الْقَوْمِ أَتَهُ الْـ دَارُهُمْ كَالْمُضْمَحِلَهُ(٢) جُمِلَتْ نَارًا عَلَيْهِمْ، # * (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((كلمون))، هكذا، وفى التاريخ ١: ٩٩، وسائر الكتب ((كلمن))، فتركتها على حالها هنا. (٢) الأثر: ١٤٨٧١ - ((أبو عبد الله البجلي))، لم أجد من يكنى بها، ولكن روى أبو جعفر فى تاريخه مثل هذا الخبر، فى ذكر هؤلاء الملوك (١ : ٩٩)، وإسناد يفسر هذا الإسناد قال : ((حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل ، عن يحيى بن العلاء ، عن القاسم بن سلمان ، عن الشعبى قال: أبجد، وهوز، وحطى، وكلمن، وسعفص، وقرشت، كانوا ملوكاً جبابرة ... )) و ((يحيى بن العلاء البجل))، كنيته ((أبو سلمة))، ويقال ((أبو عمرو)). ولم أجد كنيته ((أبو عبد الله))، ولكن ظاهر هذا الإسناد يرجح أن ((أبا عبد الله البجلي))، هو نفسه ((يحي ابن العلاء البجلى))، والله أعلم . و((يحيى بن العلاء البجلى))، قال أحمد: ((كذاب يضع الحديث. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٩٧/٢/٤، وابن أبى حاتم ٤ /١٧٩/٢ . وهذا الخبر رواه البغوى (هامش تفسير ابن كثير ٣: ٥٢٠)، وقصص الأنبياء الثعلبى: ١٤٤٠، عن أبى عبد الله البجلى، وفيها جميعاً ((كلمن))، وزدت منها ما بين القوسين، ولكنى كتبته كأخواته فى المخطوطة . وروى فى البغوى: ((كلمن قد هد ركنى))، وفى قصص الأنبياء: ((كلمن أهدد ركنى))، ولا أدرى ما هذا !! ٥٦٩ تفسير سورة الأعراف : ٩٢ القول فى تأويل قوله ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُمَّا كَأَن لَّمْ يَغْتَوْاْ فِيهاَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ ثُمَّا كَانُواْ هُمُ الْغَيرِينَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فأهلك الذين كذبوا شعيباً فلم ونوا به ، فأباد هم، فصارت قريتهم منهم خلوية خلاءً = ((كأن لم يغنوا فيها))، يقول: كأن لم ينزلوا قطّ ولم يعيشوا بها حين هلكوا. يقال: ((غنىَ فلان بمكان كذا، فهو يَغْنَى به غِنَى وغُنِيًّا))، (١) إذا نزل به وكان به ، كما قال الشاعر : (٢) وَلَقَّدْ بَعْنَى بِهَا جِبْرَانُكِلْ مُْسِكُو مِنْكِ بِعَهْدٍ وَوِصَالٍ(٣) (١) هذا المصدر الثانى ((غنيا)) ليس فى شىء من مراجع اللغة، فيما عرفت، وضبطته بضم النين وكسر النون وتشديد الياء، على زفة ((فعول)) وهكذا استظهرت. ولا أدرى أيصح ذلك أم لا يصح. (٢) هو عبيد بن الأبرص . (٢) ديوانه: ٥٨، مختارات ابن الشجرى ٢: ٣٧، والخصائص لابن جنى ٢: ٢٠٥ والمنصف لابن جنى ١: ٦٦، والخزانة ٣: ٢٣٧، وهى القصيدة الفاخرة التى لم يتجثم فيها إلا ما فى نهضته ووصعه ، عن غير اغتصاب واستكراه أجاءه إليه، فقاد القصيدة كلها على أن آخر مصراع كل بيت منها منته إلى (ال) التعريف ، كما قال ابن جنى فى الخصائص ، وأولها : مَنْزِلَ الدَّارِسَ مِنْ أَهْلِ الْخِلَالِ يَا خَلِيلَ أرْبَعَا وَأُسْتَخْبِرَا أُلْ قَطْرُ مَغْنَهُ، وَتَأْوِيبُ الشَّمَالِ مِثْلَ سَحْقِ الْبُرْدِ عَفَى بَعْدَكِ آلْ مُنْكُومِنْكِ بِأَسْبَابِ الوِصَالِ وَلَقَدْ يَغْنَى بِهِ جِيرَانَكِ أَلْ واستمربها على ذلك النهج. وكان فى المطبوعة: ((المستمسكو))، وهو تغيير لما فى المخطوطة، والرواية معاً. وقوله: ((الممسكو)) يعنى ((الممسكون))، فحذف النون لطول الاسم، لا للإضافة. وهكذا تفعل العرب أحياناً ، كما قال الأنصارى : الْحَافِظُو عَوْرةَ العَشِيرَةِ لاَ يَأْتِيهِمُ مِنْ وَرَائِنَاَ نَطَفُ وقول الأخطل : أَبَنىِ كُلَيْبٍ، إِنْ عِّى اللَّذَا قَتَلاَ الْتُلُوكَ وَفَلَّكَا الأَغْلَالاَ ٥٧٠ تفسير سورة الأعراف : ٩٢ وقال رؤبة : « وَعَهْدُ مَغْىَ دِمْنَةٍ بِضَلْفَماً. (١) إنما هو ((مفعل)) من ((غنى)). وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٤٨٧٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال ، حدثنا معمر ، عن قتادة: ((كأن لم يغنوا فيها))، كأن لم يعيشوا، كأن لم ينعموا . ١٤٨٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((كأن لم يغنوا فيها))، يقول: كأن لم يعيشوا فيها . ١٤٨٧٤ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((كأن لم يغنوا فيها))، كأن لم يكونوا فيها قطُّ. وقوله: ((الذين كذبوا شعيباً كانوا هم الخاسرين))، يقول تعالى ذكره : لم يكن الذين التَّبعوا شعيباً الخاسرين، بل الذين كذّبوه كانوا هم الخاسرين الهالكين. (٢) لأنه أخبر عنهم جل ثناؤه: أن الذين كذبوا شعيباً قالوا للذين أرادُ وا اتباعه: (( لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون))، فكذبهم اللّه بما أحلَّ بهم من عاجل نكاله ، ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ما خسر تُبَّاع شعيب، بل كان الذين كذبوا شعيباً لما جاءت عقوبة اللّه، هم الخاسرين ، دون الذين صدّقوا وآمنوا به. ٥ انظر سيبويه ١ : ٩٥، والمنصف ١ : ٦٧ . (١) ديوانه: ٨٧، ومضى منها بيت فيما سلف ٢: ٥٤٠ فى مديح قومه بنى تميم، يقول: هَاجَتْ، وَمِثْلِى نَوْلُهُ أَنْ يَرْبَعَ حَامَةٌ هَاجَتْ حَامًا سُجَّعًا. أَبْكَتْ أَبَ الشَّغْشَاءِ وَالسَّمَيْدَعَا وَعَهْدُ مَغْنِىَ دِمْنَةٍ بِضَلْفَعَا بَادَتْ وَأَمْسَى خَيْمُهَا تَذَعْذَعاً و((أبو الشعثاء)» يعنى نفسه. و((ضلفع))، اسم موضع. (٢) انظر تفسير ((الخسران)) فيما سلف ص: ٥٦٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ٥٧١ تفسير سورة الأعراف : ٩٣ القول فى تأويل قوله ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَلَ يُقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَمْشُكُ رِسُلْتِ رَبِىِ وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكْفَ ءَامَى عَلَى قَوْمٍ گفِرِينَ ﴾﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فأدبر شعيب عنهم ، شاخصاً من بين أظهرهم حين أتاهم عذاب الله، (١) وقال لما أيقن بنزول نقمة اللّه بقومه الذين كذّبوه، حزناً عليهم: ((يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى))، وأدّيت إليكم ما بعثنى به إليكم ، (٢) من تحذيركم غضبه على إقامتكم على الكفر به ، وظلم الناس أشياءهم = ((ونصحت لكم)) ، بأمرى إياكم بطاعة الله، ونهيكم عن معصيته - (( فكيف آسى))، يقول : فكيف أحزن على قوم جَحَدوا وحدانية اللّه وكذبوا رسوله، وأتوجَّع الهَلاكهم؟ (٣) وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٤٨٧٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثى معاوية، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((فكيف آسى))، يعنى : فكيف أحزن . ١٤٨٧٦ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((فكيف آسى )) ، يقول : فكيف أحزن . ١٤٨٧٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : (١) انظر تفسير ((تولى)) فيما سلف ص: ٥٤٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((البلاغ)) فيما سلف ص: ٥٤٧ تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((الأسى)» فيما سلف ١٠: ٢٠٠، ٤٧٥. ٥٧٢ تفسير سورة الأعراف : ٩٣ ، ٩٤ أصاب شعيباً على قومه حُزْن ، لما يرى بهم من نقمةِ اللّه، ثم قال يعزى نفسه، فيما ذكر الله عنه: (( یا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين )) . # القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاَ فِى قَرْبَةٍ مِن نٍَِّ إِلَّ أَخَذْنَآَ أَهْلَمَاَ بِالْبَأْسَاءِ وَالصَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرُُّونَ﴾ (! قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، معرِّفَه سنّته فى الأمم التى قد خلت من قبل أمته ، ومذكّرَ من كفر به من قريش، لينزجروا عما كانوا عليه مقيمين من الشرك بالله، والتكذيب لنبيه محمدصلى الله عليه وسلم: (( وما أرسلنا فى قرية من نبى))، قبلك = ((إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء))، وهو البؤس وشَظَف المعيشة وضيقها = و((الضراء))، وهى الضُّرُّ وسوء الحال فى أسباب دُنياهم = ((لعلهم يضرعون)) ، يقول : فعلنا ذلك ليتضرّعوا إلى ربهم ، ويستكينوا إليه، وينيبوا ، (١) بالإقلاع عن كفرهم ، والتوبة من تكذيب أنبيائهم. وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . « ذكر من قال ذلك : ١٤٨٧٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((أخذنا أهلها بالبأساء والضراء))، يقول : بالفقر والجوع . ٦/٩ ٠٠ ٠ (١) انظر تفسير ((التضرع)) فيما سلف ٣٤٥:١١، ١٢/٤١٤: ٤٨٥. ٥٧٣ تفسير سورة الأعراف : ٩٤ ، ٩٥ وقد ذكرنا فيما مضى الشواهدَ على صحة القول بما قلنا فى معنى: ((البأساء))، و((الضراء))، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع.(١) ٠ ٠ ٠ وقيل: ((يضرّعون))، والمعنى: يتضرعون، ولكن أدغمت ((التاء)) فى ((الضاد))، لتقارب مخرجهما. القول فى تأويل قوله ( ثُمَّ بَدَّلْنَاَ مَكَانَ السَّمَثَةِ الْحَسَنَّة حَتَّىُ عَفَواْ وَقَالُواْ قَدْ مَسَّ ،ا بَءَنَا الضَّرَّاءِ وَالسَّرَّاءِ فَأَخَذْتُم بَنْتَةً وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ ﴾ ( قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((ثم بد لنا))، أهل القرية التى أخذنا أهلها بالبأساء والضراء = ((مكان السيئة))، وهى البأساء والضراء . وإنما جعل ذلك ((سيئة))، لأنه ممّا يسوء الناس = ولا تسوءهم ((الحَسَنة))، وهى الرخاء والنعمة والسعة فى المعيشة(٢) = ((حتى عفوا))، يقول: حتى كَثْرُوا. ٠٠ ٠ وكذلك كل شىء كثر فإنه يقال فيه: ((قد عفا))، (٣) كما قال الشاعر: (٤) ولَكِنَّا نُضِىُّ السَّيْفَ مِنْهَا بِأَسْوُقِ عَافِيَاتِ الشَّحْرِ كُومِ (٥) (١) انظر تفسير ((البأساء)) فيما ملف ٣: ٣٤٩ - ٤/٣٥٣: ٣٥٤:١١/٢٨٨ = وتفسير ((الضراء)) فيما سلف ٣: ٣٤٩ - ٤/٣٥٣: ٧/٢٨٨: ٢١٤/ ٣٥٥:١١ (٢) انظر تفسير ((الضراء)) فيما سلف قبل فى التعليق السابق. = وتفسير ((السراء)) فيما سلف ٧ : ٢١٣. = وتفسير (السيئة)) و((الحسنة))، فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ) (حسن). = وتفسير ((مس)) فيما سلف ص: ٥٤٠، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((عنا)) فيما سلف ٣: ٤/٣٧٠: ٣٤٣. (٤) هو لبيد . (٥) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف ٤: ٣٤٣. ٥٧٤ تفسير سورة الأعراف : ٩٥ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٤٨٧٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((مكان السيئة الحسنة))، قال : مكان الشدة رخاء = ((حتى عفوا)). ١٤٨٨٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((مكان السيئة الحسنة))، قال: ((السيئة))، الشر، و((الحسنة))، الرخاء والمالُ والولد. ١٤٨٨١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((مكان السيئة والحسنة))، قال: ((السيئة))، الشر، و((الحسنة))، الخير. ١٤٨٨٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة))، يقول : مكان الشدة الرَّخاء. ١٤٨٨٣ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: (( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا))، قال: بدلنا مكان ما كرهوا ما أحبُّوا فى الدنيا = ((حتى عفوا))، من ذلك العذاب = ((وقالوا قد مسّ آباءنا الضراء والسراء». واختلفوا فى تأويل قوله: ((حتى عفوا)). فقال بعضهم نحو الذى قلنا فيه . • ذكر من قال ذلك : ١٤٨٨٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى ٥٧٥ تفسير سورة الأعراف : ٩٥ معاوية، عن علىّ، عن ابن عباس قوله: ((حتى عفوا))، يقول: حتى كثروا وكثرت أموالهم. ١٤٨٨٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((حتى عفوا))، قال: جَمُّوا.(١) ١٤٨٨٦ -حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((حتى عفوا))، قال: كثرت أموالهم وأولادهم ١٤٨٨٧ - حدثی المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٤٨٨٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((حتى عفوا))، حتى كثروا . ١٤٨٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : ((حتى عفوا))، قال: حتى جَمُّوا وكثروا. ١٤٨٩٠ -... قال، حدثنا جابر بن نوح، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((حتى عفوا))، قال: حتى جَمُّوا. ١٤٨٩١ - ... قال، حدثنا المحاربى، عن جويبر، عن الضحاك: ((حتى عفوا))، يعنى : جَمُّوا وكثروا. ١٤٨٩٢ -... قال،حدثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((حتى عفوا))، قال: حتى كثرت أموالهم وأولادهم. ١٤٨٩٣ -حدثنا یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (حتى عفوا))، كثروا كما يكثر النّبات والريش، (٢) ثم أخذهم عندإذلك بغتة وهم لا يَشْعُرُون. (١) ((جم الشىء))، و(استجم))، كثر. و((مال جم)»، كثير . (٢) ((الريش)) (بكسر"الراء): المتاع والأموال. ٥٧٦ تفسير سورة الأعراف : ٩٥ وقال آخرون : معنى ذلك : حتى سُرُّوا. • ذكر من قال ذلك : ١٤٨٩٤ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((حتى عفوا))، يقول: حتى سُرّوا بذلك. ٠٠٠ ٧/٩ قال أبو جعفر: وهذا الذى قاله قتادة فى معنى: ((عفوا))، تأويلٌ لا وجه له فى كلام العرب. لأنه لا يعرف ((العفو)) بمعنى السرور ، فى شىء من كلامها، إلاّ أن يكون أراد: حتى سُرُّوا بكثرتهم وكثرة أموالهم ، فيكون ذلك وجهاً، وإن بعد . # وأما قوله: ((وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء))، فإنه خبرٌ من اللّه عن هؤلاء القوم الذين أبدلهم مكان الحسنة السيئة التى كانوا فيها، استدراجاً وابتلاءً، أنهم قالوا إذ فعل ذلك بهم: هذه أحوال قد أصابتْ من قبلنا من آبائنا ، ونالت أسلافنا ، ونحن لا نعدُو أن نكون أمثالهم يصيبنا ما أصابهم من الشدة فى المعايش والرخاء فيها = وهى ((السراء))، لأنها تَسرُّ أهلها. (١): وجهل المساكين شكرَ نعمة اللّه، وأغفلوا من جهلهم استدامةَ فضله بالإنابة إلى طاعته ، والمسارعة إلى الإقلاع عما يكرهه بالتوبة ، حتى أتاهم أمره وهم لا يشعرون . يقول جل جلاله: (( فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون )) ، يقول : فأخذناهم بالهلاك والعذاب فجأة، أتاهم على غِرّة منهم بمجيئه، (٢) وهم لا يدرون ولا يعلمون أنّه يجيئهم، بل هُم بأنه آتيهم مكذّبون حتى يعاينوه ويَرَوه. (٣) ٠ (١) انظر تفسير ((السراء)) ومراجعه فيما سلف قريباً ص: ٥٧٣، تعليق: ١. (٢) انظر تفسير ((البفتة)) فيما سلف ٣٦٠،٣٢٥:١١، ٣٦٨. (٢) انظر تفسير ((شعر)) فيما سلف ص: ٩٣، تعليق: ١، والمراج هناك.