النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٣٧
تفسير سورة الأعراف : ٤٣،٤٢
القول فى تأويل قوله ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَّتِ
لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّ وُسْهَا أُوْلَبِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهاَ
خْلِدُونَ) )
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: ((والذين صد قوا الله ورسوله ، وأقرُّوا بما
جاءهم به من وحى الله وتنزيله وشرائع دينه ، وعملوا ما أمرهم الله به فأطاعوه ،
وتجنبوا ما نهاهم عنه (١) = ((لا نكلف نفساً إلا وسعها))، يقول : لا نكلف
نفساً من الأعمال إلا ما يسعها فلا تحرج فيه (٢) = ((أولئك))، يقول: هؤلاء
الذين آمنوا وعملوا الصالحات = ((أصحاب الجنة))، يقول: هم أهل الجنة الذين
هم أهلها ، دون غيرهم ممن كفر بالله وعمل بسيئاتهم (٣) =و هم فيها خالدون )) ،
يقول (٤): هم فى الجنة ما كثون، دائم فيها مكثهم، (٥) لا يخرجون منها، ولا يُسلبون نعيمها. (٦)
القول فى تأويل قوله ﴿وَنَزَعْنَاَ مَا فِى صُدُورِهِمْ مِنْ عِلِّ
تَجْرِى مِن تَحْتِمُ الْأَنْهَرُ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أذهبنا من صدور هؤلاء الذين وَصَف
صفتهم ، وأخبر أنهم أصحاب الجنة ، ما فيها من حقد وغِمْرٍ وَعداوة كان من
(١) انظر تفسير ((الصالحات)) فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).
(٢) انظر تفسير ((التكليف)) و((الوسع)) فيما سلف ص: ٢٢٥، تعليق: ١، والمراجع
هناك .
(٣) انظر تفسير ((أصحاب الجنة)) فيما سلف من فهارس اللغة (صحب).
(٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فيها خالدون))، بغير ((هم))، وأثبت نص التلاوة.
(٥) انظر تفسير ((الخلود)) فيما سلف من فهارس اللغة (خلد).
(٦) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ولا يسلبون نعيمهم))، والسياق يقتضى ما أثبت.

٤٣٨
تفسير سورة الأعراف : ٤٣
بعضهم فى الدنيا على بعض، (١) فجعلهم فى الجنة إذا أدخلهموها على ◌ُرُر
متقابلين، لا يحسد بعضهم بعضاً على شىء خص الله به بعضهم وفضّله من كرامته
عليه ، تجرى من تحتهم أنهار الجنة .
٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٤٦٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ،
عن الضحاك: ((ونزعنا ما فى صدورهم من غل))، قال : العداوة .
١٤٦٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن
سعيد بن بشير، عن قتادة: ((ونزعنا ما فى صدورهم من غل))، قال: هى
الإحَن .
١٤٦٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك ، عن ابن عيينة ،
عن إسرائيل أبى موسى ، عن الحسن ، عن على قال : فينا واللّه أهلَ بدر نزلت :
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إِخْوَانَا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [سورة الحجر: ٤٧].
١٤٦٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
ابن عيينة ، عن إسرائيل قال : سمعته يقول: قال على عليه السلام : فينا واللّه
أهلَ بَدر نزلت: ﴿وَتَزَعْنَاَ مَا فِى صُدُورِ هِمْ مِنْ غِلّ إِخْوَانَا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَ بِلِينَ﴾.
١٤٦٦٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن قتادة قال ، قال على رضى الله عنه: إنى لأرجو أن أكون أنا وعثمان
وطلحة والزبير، من الذين قال الله تعالى ذكره فيهم: ﴿وَنَزَعْنَاَ مَا فِ قُلُوبِهِمْ
مِنْ غِلّ )، رضوان الله عليهم .
١٤٦٦٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
(١) ((الغمر)) (بكسر فسكون) و((الغمر)) (بفتحتين): الحقد الذى يغمر القلب ..

٤٣٩
تفسير سورة الأعراف : ٤٣
حدثنا أسباط، عن السدى: (( ونزعنا ما فى صدورهم" من غل تجرى من تحتهم
الأنهار ))، قال: إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا ، وجدوا عند بابها
شجرة فى أصل ساقها عينان ، فشربوا من إحداهما ، فينزع ما فى صدورهم من
غِلّ، فهو ((الشراب الطهور))، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم ((نَضْرة
النعيم )) ، فلم يشعَثُوا ولم يتَّسخوا بعدها أبداً .
١٤٦٦٤ - حدثنی يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن الجریری،
عن أبى نضرة قال : يحبس أهل الجنة دون الجنة حتى يقضى لبعضهم من بعض ،
حتى يدخلوا الجنة حين يدخلونها ولا يطلب أحدٌّ منهم أحداً بقلامة ظُفُرٍ ظلمها
إياه . ويحبس أهل النار دون النار ، حتى يقضى لبعضهم من بعض ، فيدخلون
النار حين يدخلونها ولا يطلب أحدٌّ منهم أحداً بقُلامة ظفر ظلمها إياه. (١)
القول فى تأويل قوله ﴿ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِهِ الَّذِى هَدَنَاَ
لِهِذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَاَ اَللهُ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه ،
وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، حين أدخلوا الجنة ورأوا ما أكرمهم الله به من
كرامته ، وما صرف عنهم من العذاب المهين الذى ابتلى به أهل النار بكفرهم
بربهم، وتكذيبهم رُسله: ((الحمد لله الذي هدانا لهذا))، يقول: الحمد لله الذى
وفقنا للعمل الذى أكسبنا هذا الذى نحن فيه من كرامة الله وفضله ، وصرف عذابه
(١) الأثر: ١٤٦٦٤ - ((الجريرى))، ((سعيد بن إياس الجريرى))، مضى برقم: ١٩٦.
و((أبو نضرة))، هو ((المنذر بن مالك بن قطعة العبدى))، روى عن على. مضى برقم :
٠٦٣٣٧

٤٤٠
تفسير سورة الأعراف : ٤٣
عنا= ((وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الولالله))، يقول: وما كنا لنرشد لذلك، لولا
١٣٤/٨ أن أرشدنا الله له ووفقنا بمنّه وطَوْله، كما : -
١٤٦٦٥ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال ،
حدثنا الأعمش ، عن أبى صالح، عن[ أبى سعيد ]قال، قال رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم: كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيقولون: ((لو هدانا الله))،
فتكون عليهم حسرة . وكل أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقولون: ((لولا أن
هدانا الله))! فهذا شكرهم .(١)
١٤٦٦٦ - حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا
شعبة ، قال ، سمعت أبا إسحق يحدّث، عن عاصم بن ضمرة ، عن على قال ،
ذكر عمر = لشىء لا أحفظه = ، ثم ذكر الجنة فقال : يدخلون ، فإذا شجرة
يخرج من تحت ساقها عينان . قال : فيغتسلون من إحداهما، فتجرى عليهم نضرة
النعيم، فلا تشعَث أشعارهم ، ولا تغبرُّ أبشارهم . ويشربون من الأخرى ، فيخرج
كل قدّى وقذر وبأس فى بطونهم. (٢) قال ، ثم يفتح لهم باب الجنة ، فيقال لهم :
(١) الأثر: ١٤٦٦٥ - جاء هكذا فى المخطوطة والمطبوعة: ((عن أبى سعيد))، يعنى
أبا سعيد الخدرى .
وكأنه خطأ لاشك فيه ، فإنى لم أجد الخبر فى حديث أبى سعيد ، ولأن هذا الخبر معروف فى
حديث أبى هريرة، وبذلك خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ٨٥، فقال: ((أخرج النسائى،
وابن أبى الدنيا ، وابن جرير فى ذكر الموت، وابن مردويه عن أبى هريرة))، وساق الخبر .
وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣: ٤٧٧، فقال: «روى النسائى وابن مردويه ، واللفظ
له ، من حديث أبى بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة))، وساق الخبر .
وخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد ١٠: ٣٩٩ فقال: ((عن أبى هريرة، قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم))، وساق الخبر بنحوه من طريقين، ثم قال: ((رواه كله أحمد، ورجال
الرواية الأولى رجال الصحيح))، ولم أعرف مكانه من المسند .
فهذا كله يوشك أن يقطع بأن ما فى المطبوعة والمخطوطة من قوله: ((عن أبى سعيد))، خطأ ،
صوابه: ((عن أبى هريرة))، ولذلك وضعته بين القوسين.
(٢) فى المطبوعة: ((قذى وقذر أو شىء فى بطونهم))، وفى المخطوطة: ((أوس))، غير
منقوطة وفوقها حرف (ط) دلالة على الشك والخطأ . وأثبت الصواب من حادى الأرواح لابن القيم ،
والدر المنثور .

٤٤١
تفسير سورة الأعراف: ٤٣
((سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين)). قال: فتستقبلهم الولدان، فيحفّون بهم
كما تحفّ الولدان بالحميم إذا جاء من غيبته. (١) ثم يأتون فيبشرون أزواجهم،
فيسمونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم . فيقلن : أنت رأيته! قال: فيستخفهنّ الفرّح،
قال : فيجئن حتى يقفن على أُسْكُفَّة الباب. (٢) قال: فيجئيون فيدخلون، فإذا
أُسُّ بيوتهم بيجندل اللؤلؤ، وإذا صُرُوح صفر وخضر وحمر ومن كل لون ،
وسُرُر مرفوعة ، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابىُّ مبثوثة. فلولا أن اللّه
قدَّرها لهم، لاَ لْتُمِعَتْ أبصارهم مما يرون فيها. (٣) فيعانقون الأزواج، ويقعدون
على السرر، ويقولون: ((الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا
الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق))، الآية. (٤)
٠
(١) ((الحميم))، ذو القرابة القريب الذى تحبه وتهتم لأمره.
(٢) ((أسكفة الباب)) (بضم الهمزة، وسكون السين، وضم الكاف، بعدها فاء مشددة
مفتوحة) : عتبة الباب التى يوطأ عليها .
(٣) ((التمع الشىء)) اختلسه وذهب به. و((التمع بصره)) بالبناء بالمجهول، اختلس واختطف
فلا يكاد يبصر. ويقال مثله: ((التمع لونه))، ذهب وتغير.
(٤) الأثر: ١٤٦٦٦ - ((عاصم بن ضمرة السلولى))، وثقه ابن سعد وابن المدينى،
والعجلى، وقال النسائى: ((ليس به بأس)). ولكن الجوزجاني وابن عدى ضعفاه، وقال ابن أبى حاتم:
((كان ردىء الحفظ، فاحش الخطأ، على أنه أحسن حالا من الحارث - يعنى الأعور)). مترجم
فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٣٤٥/١/٣، وميزان الاعتدال ٢ : ٣.
وهذا الخبر، ذكره ابن القيم فى حادى الأرواح (إعلام الموقعين) ١: ٢٣٣ مطولا، فقال :
((وقال عدى بن الجعد فى الجعديات: أنبأنا زهير بن معاوية، عن أبى إسحق ، عن عاصم بن ضمرة ،
عن على قال)) وليس فيه ذكر ((عمر)).
ثم وجدت أبا جعفر قد رواه فى تفسيره (٢٤: ٢٤، بولاق)، من طريق مجاهد بن موسى ،
عن يزيد، عن شريك بن عبد الله، عن أبى إسحق، عن عاصم بن ضرة ، عن على ، بنحوه .
ثم رواه بعد من طريق أبي إسحق ، عن الحارث الأعور ، عن على ، بنحوه .
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٥ : ٣٤٢، ونسبه إلى ابن المبارك فى الزهد ، وعبد الرزاق ،
وابن أبى شيبة، وابن راهويه ، وعبد بن حميد ، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة ، والبيهقى فى البعث،
والضياء فى المختارة ، ولم ينسبه لابن جرير . وساقه مطولا .
وساقه ابن كثير فى تفسيره ٧ : ٢٧٣، من تفسير ابن أبى حاتم ، عن أبيه ، عن أبى غسان

٤٤٢
تفسير سورة الأعراف : ٤٣
القول فى تأويل قوله ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِنَا بِالْحَقِّ
وَنُودُوّاْ أَنْ تِلْكُمُ آلْجَنَّةُ أُورِعْتُمُوهَا بِاَ كُنتُمْ تَسْلُونَ) (٥)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبراً عن هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات
أنهم يقولون عند دخولهم الجنة ، ورؤيتهم كرامة اللّه التى أكرمهم بها ، وهو أنّ
أعداء الله فى النار : والله لقد جاءتنا فى الدنيا ، وهؤلاء الذین فی النار ، رسل ربنا
بالحق من الأخبار عن وعد الله أهل طاعته والإيمان به وبرسله ، ووعيده أهلَ
معاصیه والكفر به .
#
#
وأما قوله: ((ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون))، فإن معناه :
ونادى منادٍ هؤلاء الذين وصف اللّه صفتهم، وأخبر عما أعدّ لهم من كرامته: أنْ
يا هؤلاء ، هذه تلكم الجنة التى كانت رسلى فى الدنيا تخبركم عنها ، أورتكموها
اللّه عن الذين كذبوا رسله ، لتصديقكم إياهم وطاعتكم ربكم . وذلك هو معنى
قوله: (( بما كنتم تعملون)).
٠
وبنحو ما قلنا فى تأويل ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل ، عن أبي إسحق، عن عاصم بن ضمرة ، عن على بن أبى طالب، بنحوه .
وليس فى هذه جميعاً ذكر ((عمر))، فقوله: (قال ذكر عمر، لشىء لا أحفظه)) غريب
جداً لم أعرف تأويله، ولا ما فيه من تحريف، إلا أن يكون: ((قال غندر، لشىء لا أحفظه))
و ((غندر)) هو ((محمد بن جعفر)) الراوى عن شعبة، فيكون قوله ((قال غندر)) من قول ((محمد
ابن المثنى)»، والله أعلم .

٤٤٣
تفسير سورة الأعراف : ٤٣
١٤٦٦٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون))،
قال: ليس من كافر ولا مؤمن إلاّ وله فى الجنة والنار منزل ، فإذا دخل أهل الجنة
الجنةَ ، وأهل النار النار، ودخلوا منازلهم ، رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى
منازلهم فيها، فقيل لهم: ((هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله))، ثم يقال: (( يا أهل
الجنة، رِثُوهم بما كنتم تعملون)) ، فتُقْسم بين أهل الجنة منازلهم .
١٤٦٦٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن سعد أبو داود الحفرى،
[ عن سعيد بن بكير]، عن سفيان الثورى، عن أبى إسحق ، عن الأغرّ :
((ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون))، قال: نودوا أنْ صُّوا فلا
تسقموا ، واخلدوا فلا تموتوا، وانعموا فلا تَبْأسوا. (١)
١٤٦٦٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان ، عن أبى
إسحق، عن الأغر، عن أبى سعيد: ((ونودوا أن تلكم الجنة))، الآية، قال:
ينادى منادٍ: أن لكم أنْ تصحُّوا فلا تسقموا أبداً.(٢)
واختلف أهل العربية فى ((أنْ)) التى مع ((تلكم)).
(١) الأثر: ١٤٦٦٨ - ((عمر بن سعد))، ((أبو داود الحفرى))، ثقة. مضى رقم:
٨٦٣، وهو يروى عن ((سفيان الثورى)) مباشرة، ولكن جاءهنا ((عن سعيد بن بكير)).
وأما ((سعيد بن بكير))، فهو فى المطبوعة ((سعد بن بكر))، وأثبت ما فى المخطوطة. ولست
أدرى من يكون ؟ أو عن أى شىء هو محرف .
و ((الأغر)) هو ((الأغر))، أبو مسلم المدنى، روى عن أبى هريرة وأبى سعيد، وكانا اشتركا
فى عتقه. روى عنه أبو إسحق السبيعى، تابعى ثقة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٤٤/٢/١،
وابن أبى حاتم ٣٠٨/١/١ .
وهذا الخبر رواه مسلم فى صحيحه ١٧ : ١٧٤، من طريق عبد الرزاق ، عن الثورى ،
عن أبى إسحق ، عن الأغر، عن أبى سعيد الخدرى، وأبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم،
مطولا ، بنحوه . وسيأتى مختصراً فى الذى يليه .
(٢) الأثر : ١٤٦٦٩ - هذا مختصر حديث مسلم ( ١٧ : ١٧٤) الذى خرجته فى التعليق
السالف .

٤٤٤
تفسير سورة الأعراف : ٤٣
فقال بعض نحوبى البصرة: هى ((أنّ)) الثقيلة، خففت وأضمر فيها ، ولا
يستقيم أن تجعلها الخفيفة، لأن بعدها اسماً ، والخفيفة لا تليها الأسماء ، وقد قال
الشاعر : (١)
فِىِ فِيَةٍ كَسُيُوفِ المِنْدِ، قَدْ عَلِمُوا أَنْ هَالِكٌ كُلُّمَنْ يَحْفَى وَيَفْتَعِلُ(٢)
وقال آخر : (٣).
أْ كَاشِرُهُ وَأَعْلَمُ أَنْ كِلاَنَا عَلَى مَاسَاءَ صَاحِبَهُ حَرِيصُ(٤).
قال : فمعناه: أنه كلانا. قال: ويكون كقوله: (أَنْ قَدْ وَجَدْنَا﴾، فى
٨/ ١٣٥
موضع ((أى))؛ وقوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا﴾، [سورة الشورى: ١٣]، ولا تكون (أن) التى تعمل
(١) هو الأعشى.
(٢) ديوانه: ٤٥، سيبويه ١: ٢٨٢، ٤٤٠، ٢/٤٨٠: ١٢٣، أمالى ابن الشجرى
٢ : ٢، الإنصاف: ٨٩، والخزانة ٣: ٤/٥٤٧: ٣٥٦، وشرح شواهد العينى (بهامش
الخزانة) ٢ : ٢٨٧، وغيرها .
وهذا البيت هكذا أنشده سيبويه ، وتبعه النحاة فى كتبهم ، وهو بيت ملفق من بيتين ،
يقول الأعشى فى قصيدته المشهورة :
إمَّا تَرَيْنَا حُفَاءٌ لاَ فِعَالَ لَنَا إِنَّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى ونَفْتَمِلُ
وَقَدْ يُحَاذِرُ مِّنِّى ثُمَّ مَا يَئِلُ
فَقَدْ أُخَالِسَ رَبَّ البَيْتِ غَفْلَتُهُ
وَقَدْ أُقُودُ الصِّبَا يَوْمَا فَيَتْبَعُنِى
وَقَدْ غَدَوْتُ إلَى الْحَانُوتِ يَنْبَعُنِى
وَقَدْ يُصَاحِبُنِى ذُو الشِّرَّةِ الغَزِلُ
شَارٍ مِثَلٌّ كَّلُولٌ ثُلْثُلٌ شَوِلُ
أَنْ لَّيْسَ يَدْفَعُ عَنْ ذِى الحِيلَة الخَلُ
فِى فِتْيَةٍ كَُيُوفِ الهِنْدِ، قَدْ عَلِمُوا
نَازَعْتُهُمْ قُضُبَ الرَّمْجَانِ مُتَّكِئًاً
لاَ يَسْتَفِيقُونَ مِنْهَا وَهْىَ رَامِنَةٌ
وَقَهْوَةٌ مُؤَّةٌ رَاوُوقُهَا خَضِلُ.
إِلَّ بِهَاتٍ، وَإِنْ عَلُّوا وإنْ نَّهِلُوا
(٣) لم أعرف قائله .
(٤) سيبويه ١: ٤٤٠، الإنصاف لابن الأنبارى: ٨٩، ١٨٣، وأمالى ابن الشجرى
١: ١٨٨، وغيرها وقوله: ((أكاثره)): أضاحكه.

٤٤٥
تفسير سورة الأعراف : ٤٤،٤٣
فى الأفعال، لأنك تقول: ((غاظنى أن قام))، و((أن ذهب))، فتقع على الأفعال،
وإن كانت لا تعمل فيها . وفى كتاب اللّه: ﴿وَأَنْطَلَقَ الْمَلاَّ مِنْهُمْ أَنِ أُمْشُوا﴾،
[سورة ص: ٦]، أى : امشوا .
#
وأنكر ذلك من قوله هذا بعض أهل الكوفة ، فقال : غير جائز أن يكون مع
((أن)) فى هذا الموضع ((هاء)) مضمرة، لأن ((أن)) دخلت فى الكلام لتَّقِىَمَا بعدها.
قال: ((وأن)) هذه التى مع ((تلكم)) هى الدائرة التى يقع فيها ما ضارع الحكاية ،
وليس بلفظ الحكاية، نحو: ((ناديت أنك قائم،)) و((أنْ زيد قائم)) و(أنْ
قمت))، فتلى كلَّ الكلام، وجعلت ((أن)) وقاية، لأن النداء يقع على ما بعده ،
وسلم ما بعد ((أن)) كما سلم ما بعد ((القول)). ألا ترى أنك تقول: ((قلت : زيد
قائم)) و((قلت: قام))، فتليها ما شئت من الكلام؟ فلما كان النداء بمعنى
((الظن)) وما أشبه من ((القول))، سلم ما بعد ((أن))، ودخلت ((أن)) وقاية .
قال: وأما ((أى))، فإنها لا تكون على ((أن))، لا يكون ((أى)) جواب الكلام،
و ((أن)) تكفى من الاسم.
٠
#
#
القول فى تأويل قوله ﴿وَنَدَىّ أَصْحُبُ الْجَنَّةِ أَضْعَبَ
النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَ مَاَ وَعَدَنَاَ رَبُّنَاَ حَقًّا فَهَلْ وَجَدْثُم مَّا وَعَدَ
رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَمَمْ فَأَذَّنَ مُوَّذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَّمْنَةُ اللهِ عَلَى
الظُّلِمِينَ) )
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ونادى أهلُ الجنة أهل النار بعد دخولهموها:
يا أهل النار، قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا فى الدنيا على ألسن رسله ، من الثواب
على الإيمان به وبهم ، وعلى طاعته ، فهل وجدتم ما وعد ربكم على ألسنتهم على

٤٤٦
تفسير سورة الأعراف : ٤٤
الكفربه وعلى معاصيه من العقاب؟(١) فأجابهم أهل النار: بأنْ نعم ، قد وجدنا
ما وعدنا ربنا حقًّا ، كالذى : -
١٤٦٧٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى: (( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا
ما وعدنا ربنا حقًّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً قالوا نعم))، قال : وجد أهل
الجنة ما وُعدوا من ثواب، وأهلُ النار ما وُعدوا من عقاب.
١٤٦٧١ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( ونادى أصحاب الجنة
أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا))،
وذلك أن الله وعد أهل الجنة النعيم والكرامة وكلَّ خير علمه الناس أو لم يعلموه ،
ووعدَ أهل النار كلَّ خزى وعذاب علمه الناس أو لم يعلموه ، فذلك قوله :
﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾، [سورة ص: ٥٨]. قال: فنادى أصحاب الجنة
أصحابَ النار أنْ قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ قالوا:
نعم . يقول : من الخزى والهوان والعذاب . قال أهل الجنة: فإنا قد وجدنا ما وعدنا
ربنا حقًّا من النعيم والكرامة = ((فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين)).
...
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((قالوا نعم)).
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة والبصرة: ﴿قَالُوا لَعَمْ﴾، بفتح العين من
((نعم)).
٠ ٠
ورُوِى عن بعض الكوفيين أنه قرأ: ﴿ قَالُوا نَعِمْ﴾، بكسر ((العين))، وقد أنشد
بيتاً لبنى كلب :
(١) انظر تفسير ((أصحاب الجنة)) و((أصحاب النار)) فيما سلف من فهارس اللغة (صحب).

٤٤٧
تفسير سورة الأعراف : ٤٤
وَلاَ تَخِيبُ (عَسَى)) مِنْهُ وَلاَ قَمَنُ(١)
زَمْ، إِذَا قَالَهَا، مِنْهُ مُحَتَّقَةٌ
بكسر ((نعم)).
٥
#
قال أبو جعفر والصواب من القراءة عندنا (نَعَمْ) بفتح ((العين))، لأنها
القراءة المستفيضة فى قرأة الأمصار ، واللغة المشهورة فى العرب .
٠
#
وأما قوله: ((فأذن مؤذن بينهم))، يقول: فنادى مناد، وأعلم مُعْلِيمٌ بينهم = ((أن
لعنة الله على الظالمين))، يقول: غضب الله وسخطه وعقوبته على من كفر به. (٢)
وقد بينا القول فى ((أنّ )) إذا صحبت من الكلام ما ضارع الحكاية ، وليس
بصريح الحكاية ، بأنها تشددها العرب أحياناً ، وتوقع الفعل عليها فتفتحها وتخففها
أحياناً ، وتعمل الفعل فيها فتنصبها به ، وتبطل عملها عن الاسم الذى يليها ، فيما
مضى بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (٣).
٠ ٥
وإذا كان ذلك كذلك، فسواء شُدِّدت ((أن)) أو خُفِّفت فى القراءة، إذ كان
معنى الكلام بأىّ ذلك قرأ القارئ واحداً ، وكانتا قراءتين مشهورتين فى قرأة
الأمصار .
٠ ٠ ٠
(١) لم أجد البيت، ولم أعرف قائله. ((قمن))، جدير. يقول: لو قال لك: ((عسى
أن يكون ما تسأل)) أو: ((أنت قمن أن تنال ما تطلب))، فذلك منه إنفاذ لما تسأل، وتحقيق
لما تطلب .
وكان فى المطبوعة: ((ولا تجىء عسى))، غير ما فى المخطوطة، وهو الصواب . لأنه قال إن
العدة بنعم محققة ، وبما هو أقل منها فى الوعد محقق أيضاً لا يخيب معها سائله .
(٢) انظر تفسير (اللعنة)) فيما سلف ص: ٤١٦، تعليق: ١، والمراجع هناك
(٣) انظر ما سلف قريباً ص ٤٤٣ - ٤٤٥

١
٤٤٨
تفسير سورة الأعراف : ٤٥
القول فى تأويل قوله ﴿ الَِّينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اْثِ
وَيَبْغُونهاَ عِوَجًا وَهُم بِالْأَخِرَةِ كَفِرُونَ) )
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : إن المؤذن بين أهل الجنة والنار يقول:
((إن لعنة الله على الظالمين))، الذين كفروا بالله وصدّوا عن سبيله(١) = ((ویبغونها
٨ /١٣٦ عوجاً))، يقول: حاولوا سبيل اللّه = وهو دينه(٢) = ((أن يغيروه ويبدّلوه عما جعله
اللّه له من استقامته (٣)= ((وهم بالآخرة كافرون))، يقول : وهم لقيام الساعة
والبعث فى الآخرة والثواب والعقاب فيها جاحدون .
٠ ٠
والعرب تقول للميل فى الدّين والطريق ((عِوَج)) بكسر ((العين))، وفى ميل
الرجل على الشىء والعطف عليه: ((عاجَ إليه يَعُوج عِيَاجاً وعَوَجاً وعِوَجاً)،
بالكسر من ((العين)) والفتح، (٤) كما قال الشاعر : (٥)
رقِفَاَ نَسْأَلْ مَنَازِلَ آلِ لَيْلِى ◌َى عِوَجٍ إِلَيْهَا وَأَنْفِنَءِ (٦)
ذكر الفراء أن أبا الجرّاح أنشده إياه بكسر العين من ((عوج))، فأما ما
كان خلقة فى الإنسان، فإنه يقال فيه: ((عَوَج ساقه))، بفتح العين .
...
(١) انظر تفير ((الصد)) فيما سلف ١٠: ٥٦٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((سبيل الله)) فيما سلف من فهارس اللغة (سبل).
(٣) أنظر تفسير ((بغى)) فيما سلف ص: ٢٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((العوج)) فيما سلف ٧: ٥٣، ٥٤، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٩٨.
(٥) لم أعرف قائلة.
(٦) اللسان (عوج) ، وروايته :
• مَتَ عِوَجٌ إلَيْهَا وَأَنْثِنَ.
وفى المطبوعة: ((قفا نبكى))، وهو من سوء قراءة الناشر المخطوطة، وصوابه ما أثبت كما فى
رواية اللسان أيضاً .

٤٤٩
تفسير سورة الأعراف : ٤٦
القول فى تأويل قوله ﴿وَبَيْنَهُمَ حِجَبُ وَعَلَى الْأَعْرَافِ
وِجَلٌ يَعْرِفُونَ كُلِأَّ بِسِتَهُمْ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((وبينهما حجاب))، وبين الجنة
والنار حجاب ، يقول : حاجز، وهو: السور الذى ذكره الله تعالى فقال :
﴿فَضُرِبَ بْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَبٌِ بَاطِئُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾،
[سورة الحديد: ١٣]. وهو ((الأعراف)) التى يقول الله فيها: ((وعلى الأعراف رجال))،
كذلك .
١٤٦٧١ م - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج
قال: بلغنى عن مجاهد قال: ((الأعراف))، حجاب بين الجنة والنار.
١٤٦٧٢ - حدثی محمدبن الحسین قال،حدثنا أحمد بن مفضل قال،حدثنا
أسباط، عن السدى: ((وبينهما حجاب))، وهو ((السور))، وهو ((الأعراف)).
وأما قوله: ((وعلى الأعراف رجال))، فإن ((الأعراف)) جمع، واحدها((عُرْف))،
وكل مرتفع من الأرض عند العرب فهو ((عُرْف))، وإنما قيل لعُرف الديك((عرف))،
لارتفاعه على ما سواه من جسده ، ومنه قول الشماخ بن ضرار :
وَظَلَّتْ بِأَعْرَافٍ تَغَى، كَأَنْهاَ رِمَحْ تَهَاَ وِجْهَةَ الرِّيحِ رَاكِزُ(١)
(١) ديوانه: ٥٣، مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢١٥، ورواية ديوانه وغيره ((وظلت
تغالى باليفاع كأنها)) . وهذا البيت من آخر القصيدة فى صفة حمر الوحش ، بعد أن عادت من
رحلتها الطويلة العجيبة فى طلب الماء ، يقودها العير ، فوصفه ووصفهن ، فقال :
خَيالٌ، وَلاَ رَاِ الوُحُوشِ المِنَادِزِ
◌ُحَمٍ على عَوْرَاتِهِاَ لاَ يَرُوعُها
لَهُ مَرْ كَفْرٌ فِي مُسْتَوَى الأَرْضِ بَأرِزُ
وأصْبَحَ فَوْقَ الَّذِشْزِ، نَشْزِ حَمَةٍ ،
ج ١٢ (٢٩)

٤٥٠
تفسير سورة الأعراف : ٤٦
يعنى بقوله: ((بأعراف))، بنشوز من الأرض ، ومنه قول الآخر: (١)
كُلُِّ كِنٍَّ لَحْبُهُ نِيَفِ كَالْعَلَمِ الْمُوفِى عَلَى الْأَعْرَافِ(٢).
٥
وكان السدى يقول: إنما سمى ((الأعراف)) أعرافاً، لأن أصحابه يعرفون الناس.
١٤٦٧٢م - حدثنى بذلك محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل
قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى .
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
١٤٦٧٣ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة ، عن عبيدالله
بن أبى يزيد، سمع ابن عباس يقول: ((الأعراف))، هو الشىء المشرف. (٣)
١٤٦٧٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرناعبد الرزاق قال ، أخبرنا
ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبى يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول، مثله. (٤)
١٤٦٧٥ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثی أبى ، عن سفيان ، عن جابر ،
عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((الأعراف))، سور كعرف الديك.
١٤٦٧٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن
وَظَلَّتْ تَغَلَى بِالْيَفَعِ
و ((تغالى الحمر)) احتكاك بعضها ببعض. يصف ضمور حمر الوحش، كأنها رماح مائلة
تستقبل مهب الرياح. وكان فى المطبوعة: ((تعالى))، وهو خطأ. وفى المخطوطة هكذا: ((وطلت
بأعراف تعالى كأنها رماح وجهه راكز)»، صوابه ما أثبت.
(١) لم أعرف قائله.
(٢) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢١٥، اللسان (نوف)، ((الكناز)) المجتمع اللحم
القويه. و ((النياف))، الطويل، يصف جملا. و((العلم)) الجبل.
(٣) الأثر: ١٤٦٧٣ - ((عبيد الله بن أبى يزيد المكى))، روى عن ابن عباس، مضى
برقم : ٣٧٧٨، وكان فى المطبوعة ((عبيد الله بن يزيد))، والصواب من المخطوطة.
(٤) الأثر: ١٤٦٧٤ - ((عبيد اللّه بن أبى زيد))، المذكور آنفاً، فى المطبوعة والمخطوطة
هنا ( عبيد الله بن يزيد

٤٥١
تفسير سورة الأعراف : ٤٦
جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، مثله .
١٤٦٧٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: ((الأعراف))، حجاب بين
الجنة والنار ، سور له باب = قال أبو موسى: وحدثنى عبيد الله بن أبى يزيد :
أنه سمع ابن عباس يقول: إن الأعراف تَلُّ بين الجنة والنار، حُبس عليه ناسٌ
من أهل الذنوب بين الجنة والنار (١)
١٤٦٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: ((الأعراف.))، حجاب بين الجنة والنار ،
سور له باب .
١٤٦٧٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن
حبيب بن أبى ثابت، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس قال: ((الأعراف))،
سور بين الجنة والنار .
١٤٦٨٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنا
معاوية، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قال: ((الأعراف))، سور
بين الجنة والنار .
١٤٦٨١ - حدثنى محمد بن سعدقال، حدثنى أبى قال ، حدثى عمى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وعلى الأعراف رجال))،
يعنى بالأعراف : السور الذى ذكر الله فى القرآن، (٢) وهو بين الجنة والنار.
(١) الأثر: ١٤٦٧٧ - ((عيسى))، هو ((عيسى بن ميمون المكى)) صاحب التفسير،
مضى مئات من المرات، وترجم فى رقم: ٢٧٨، ٣٣٤٧، وكنيته (( أبو موسى)) فهو الراوى هنا
عن (( عبيد الله بن أبى يزيد)).
وكان فى المطبوعة هنا أيضاً ((عبيد الله بن يزيد))، والصواب من المخطوطة. انظر التعليقين
السالفين .
(٢) هو المذكور فى آية سورة الحديد: ١٣، والمذكور آنفاً فى الآثار السالفة

٤٥٢
تفسير سورة الأعراف : ٤٦
١٤٦٨٢ - حدثنا الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل ،
عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((الأعراف))، سور له عُرْف
كعرف الديك .
١٣٧/٨
١٤٦٨٣ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن جابر ،
عن أبى جعفر قال: ((الأعراف))، سور بين الجنة والنار .
١٤٦٨٤ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ،
حدثنى عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: ((الأعراف))، السور الذى
بين الجنة والنار .
٠ ٥
واختلف أهل التأويل فى صفة الرجال الذين أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم
على الأعراف ، وما السبب الذى من أجله صاروا هنالك ؟
فقال بعضهم : هم قوم من بنى آدم ، استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فجعلوا
هنالك إلى أن يقضى الله فيهم ما يشاء، ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته إياهم .
* ذكر من قال ذلك :
١٤٦٨٥ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا
يونس بن أبى إسحق قال ، قال الشعبي : أرسل إنىّ عبد الحميد بن عبد الرحمن ،
وعنده أبو الزناد عبد الله بن ذكوان مولى قريش ، وإذا هما قد ذكرًا من أصحاب
الأعراف ذكراً ليس كما ذكرًا، فقلت لهما : إن شئتما أنبأتكما بما ذكر حذيفة ،
فقالا : هات! فقلت: إن حذيفة ذكر أصحاب الأعراف فقال : هم قوم تجاوزت
بهم حسناتهم النار، وقصرت بهم سيِّئاتهم عن الجنة، فإذا صُرفت أبصارُهم تلقاء
أصحاب النار قالوا: ((ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين)). فبيناهم كذلك، اطلع
إليهم ربك تبارك وتعالى فقال: اذهبوا وادخلوا الجنة ، فإنى قد غفرت لكم . (١)
(١) الأثر : ١٤٦٨٥ - ((عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوى))،
وهو ((الأعرج))، استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة، وكان أبو الزناد كاتباً له. ثقة، روى له

٤٥٣
تفسير سورة الأعراف : ٤٦
١٤٦٨٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا
حصين، عن الشعبى، عن حذيفة : أنه سئل عن أصحاب الأعراف، قال فقال :
هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وخلفت بهم
حسناتهم عن النار . قال: فوقفوا هنالك على السور حتى يقضى الله فيهم.
١٤٦٨٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير وعمران بن عيينة ، عن
حصين ، عن عامر ، عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف ، قومٌ كانت لهم
ذنوب وحسنات ، فقصرت بهم ذنوبهم عن الجنة ، وتجاوزت بهم حسناتهم عن
النار ، فهم كذلك حتى يقضى اللّه بين خلقه ، فينفذ فيهم أمره .
١٤٦٨٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ،
عن جابر ، عن الشعبى ، عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف ، قوم استوت
حسناتهم وسيئاتهم، فيقول : ادخلوا الجنة بفضلى ومغفرتى ، لا خوف عليكم اليوم
ولا أنتم تحزنون .
١٤٦٨٩ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبی، عن يونس بن أبى إسحق ،
عن عامر ، عن حذيفة ، قال : أصحاب الأعراف ، قوم تجاوزت بهم حسناتهم
النار ، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة .
١٤٦٩٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن أبىبكر الهذلى قال: قال سعيد بن جبير، وهو يحدّث ذلك عن ابن
مسعود قال : يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة
دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ثم قرأ قول الله:
﴿فَمَنْ تَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَقَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْسَهُمْ﴾، [سورة الأعراف: ٨،٧]. ثم قال: إن الميزان يخفة
الجماعة مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٥/١/٣، ونسب قريش: ٣٦٣.
و((أبو الزناد))، ((عبد الله بن ذكوان)) مولى على قريش))، مضى برقم : ١١٨١٣.

٤٥٤
تفسير سورة الأعراف : ٤٦
بمثقال حبة ويرجح . قال: فمن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف،
فوقفوا على الصراط ، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار ، فإذا نظروا إلى أهل الجنة
نادوا: ((سلام عليكم))، وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظرُوا أصحاب النار
قالوا: ﴿رَبَّنَاَ لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٤٨]، فيتعوذون
بالله من منازلهم، قال: فأما أصحاب الحسنات ، فإنهم يعطون نوراً
فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم ، ويعطى كل عبد يومئذ نوراً ، وكل أمةٍ نوراً .
فإذا أتوا على الصراط سلب اللّه نور كل منافق ومنافقة . فلما رأى أهل الجنة
ما لقى المنافقون، (١) قالوا: ((ربنا أتم لنا نورنا)). وأما أصحاب الأعراف، فإن النور
كان فى أيديهم فلم ينزع من أيديهم، فهنالك يقول الله: ﴿مَّ يَدْخُلُوهَاوَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾،
فكان الطمع دخولاً . قال : فقال ابن مسعود : على أن العبد إذا عمل حسنة
كتب له بها عشر، وإذا عمل سيئة لم تكتب إلاّ واحدة . ثم يقول: هلك من غلب
وُجْدَانُه أعشارَه. (٢)
١٤٦٩١ - حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع قال، أخبرنى ابن وهب قال،
أخبرنى عيسى الخّاط ، عن الشعبى ، عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف ،
١٣٨/٨ قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله بها من النار، وهم آخر من يدخل الجنة ، قد
عرفوا أهل الجنة وأهل النار . (٣)
(١) فى المخطوطة: ((فلما رأوا أهل الجنة))، وهو جائز.
(٢) الأثر: ١٤٦٩٠ - ((أبو بكر الهذلى))، ليس بثقة، ولا يحتج بحديثه. وقال
غندر: ((كان إمامنا، وكان يكذب)). مضى برقم : ٥٩٧، ٨٣٧٦، ١٣٠٥٤ ، ١٤٣٩٨.
و ((الوحدان)) بضم الواو، جمع ((واحد)). و((الأعشار)) جمع ((عشر)).
(٣) الأثر: ١٤٦٩١ - , الوليد بن شجاع بن الوليد السكونى))، ((أبو همام))، شيخ
الطبرى، تكلموا فيه، وقال ابن معين: ((لا بأس به، ليس هو ممن يكذب))، وقال أبو حاتم :
((يكتب حديثه ولا يحتج به)). مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٤ /٢/ ٧.
و((عيسى الحناط))، هو ((عيسى بن أبى عيسى الحناط الغفارى))، وهو ((عيسى بن ميسرة))
ضعيف مضطرب الحديث لا يكتب حديثه. كان ((خياطاً))، ثم ترك ذلك وصار ((حناطا))، ثم
ترك ذلك وصار يبيع الخبط. قال ابن سعد: «كان يقول: أنا خباط، حناط، خياط ،

٤٥٥
تفسير سورة الأعراف : ٤٦
١٤٦٩٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا همام ، عن
قتادة قال ، قال ابن عباس : أصحاب الأعراف ، قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم،
فلم تزد حسناتهم على سيئاتهم ، ولا سيئاتهم على حسناتهم .
١٤٦٩٣ -حدثنا ابن و کیع وابن حميد قالا، حدثنا جرير ، عن منصور،
عن حبيب بن أبى ثابت ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس قال :
((الأعراف))، سور بين الجنة والنار، وأصحاب الأعراف بذلك المكان ، حتى
إذا بَدَاللّه أن يعافيهم، انْطُلِقِ بهم إلى نهر يقال له: ((الحياة))، (١) حافتاه قَصَبُ
الذهب، مكلَّل باللؤلؤ ، ترابه المسك ، فألقوا فيه حتى تصلح ألوانهم ، ويبدوا
فى نحورهم شامَةٌ بيضاء يعرفون بها، حتى إذا صلحت ألوانهم ، أتى بهم الرحمنُ
فقال : تمنوا ما شئتم ! قال : فيتمنون ، حتى إذا انقطعت أمنيتهم قال لهم : لكم
الذى تمنيتم ومثله سبعين مرة ! فيدخلون الجنة وفى نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ،
يسمَّون مساكين الجنة . (٢)
١٤٦٩٤ -حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ،
عن حبيب ، عن مجاهد ، عن عبد اللّه بن الحارث قال : أصحاب الأعراف ،
يؤمر بهم إلى نهريقال له: ((الحياة))، ترابه الوَرْس والزعفران، وحافتاه قَصَبُ
اللؤلؤ = قال : وأحسبه قال : مكلل باللؤلؤ = وقال : فیغتسلون فيه ، فتبدو فى
نحورهم شامة بيضاء ، فيقال لهم : تمنوا! فيقال لهم : لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفاً!
كلا قد عالجت)). وكان فى المطبوعة هنا ((الخياط))، وأثبت ما فى المخطوطة، وإن كان صواباً
ما فى المطبوعة.
مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ٢٨٩/١/٣.
(١) فى ابن كثير ٣: ٤٨١ ((يقال له نهر الحياة)). وانظر الأثر التالى. و((قصب
الذهب ))، أنابيب من الذهب، مجوفة مستطيلة. وفى المطبوعة هنا وفيما يلى ((قضب))، بالضاد.
(٢) الأثر: ١٤٦٩٣ - سيرويه موقوفاً على عبد الله بن الحارث فى الأثر التالى، قال
ابن كثير بعد أن ذكر الخبرين: ((وعن عبد الله بن الحارث من قوله، وهذا أصح))، التفسير
٣: ٤٨٢ ٠

٤٥٦
تفسير سورة الأعراف : ٤٦
وإنهم مساكين أهل الجنة = قال حبيب: وحدثنى رجل : أنهم استوت حسناتهم
وسيئاتهم .
١٤٦٩٥ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبی ، عن سفيان ، عن حبيب
ابن أبى ثابت ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن الحارث قال : أصحاب الأعراف،
ينتهى بهم إلى نهريقال له: ((الحياة))، حافتاه قصَب من ذهب = قال سفيان:
أراه قال : مكلل باللؤلؤ = قال : فيغتسلون منه اغتسالةً فتبدو فى نحورهم شامة
بيضاء ، ثم يعودون فیغتسلون ، فيزدادون . فكلما اغتسلوا ازدادت بياضاً ، فيقال
لهم : تمنوا ما شئتم! فيتمنون ما شاؤوا، فيقال لهم : لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفاً!
قال : فهم مساكين أهل الجنة .
١٤٦٩٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
ابن عيينة ، عن حصين ، عن الشعبى ، عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف ،
قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فهم على سور بين الجنة والنار: (( لم يدخلوها
وهم يطمعون)).
١٤٦٩٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة قال: كان ابن عباس يقول: ((الأعراف))، بين الجنة والنار ، حبس
عليه أقوام بأعمالهم . وكان يقول : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تزد حسناتهم
على سيئاتهم ، ولا سيئاتهم على حسناتهم .
١٤٦٩٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة قال ، قال ابن عباس : أهل الأعراف ، قوم استوت حسناتهم
وسيئاتهم .
١٤٦٩٩ - حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن
الضحاك قال : أصحاب الأعراف ، قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم .
١٤٧٠٠ -.... وقال حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك ، عن منصور،