النص المفهرس

صفحات 421-440

٤١٧
تفسير سورة الأعراف : ٣٨
يقال: ((قد ادَّاركوا))، و((تداركوا))، إذا اجتمعوا.(١)
٠٠٠
تقول : اجتمع فيها الأوَّلون من أهل الملل الكافرة والآخرون منهم .
القول فى تأويل قوله ﴿قَالَتْ أُخْرَبُهُمْ لِأُوَلَهُمْ رَبَّ هَنَّوَّلَاً .
أَضَلُّونَ فََّتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَلَ لِسُلِّ ضْفٌ وَلَكِنْ
لَ تَعْلَمُونَ) )
قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن محاورة الأحزاب من أهل
الملل الكافرة فى النار يوم القيامة . يقول الله تعالى ذكره : فإذا اجتمع أهل الملل
الكافرة فى النار فادّاركوا ، قالت أخرى أهل كل ملة دخلت النار = الذين كانوا
فى الدنيا بعد أولى منهم تقدَّمتها وكانت لها سلفاً وإماماً فى الضلالة والكفر= لأولا ها
الذين كانوا قبلهم فى الدنيا : ربنا هؤلاء أضلونا عن سبيلك ، ودعونا إلى عبادة
غيرك ، وزيَّنوا لنا طاعة الشيطان، فآتهم اليوم من عذابك الضعف على عذابنا،
كما :-
١٤٥٩٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((قالت أخراهم )) ، الذين كانوا فى آخر الزمان
= ((لأولاهم))، الذين شرعوا لهم ذلك الدين = ((ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً
ضعفاً من النار » .
وأما قوله: ((قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون))، فإنه خبر من اللّه عن جوابه
(١) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢١٤، وفى نصه زيادة حسنة: ((ويقال
تدارك لى عليه شىء، أى اجتمع لى عنده شيء. وهو مدغم التاء فى الدال، فثقلت الدال)».
ج ١٢ (٢٧)

٤١٨
تفسير سورة الأعراف : ٣٨
لهم. يقول: قال الله الذين يدعونه فيقولون: ((ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً
ضعفاً من النار)) =: لكلكم، أولكم وآخركم، وتابعوكم ومُتَّبَعوكم = ((ضعف ))،
يقول : مكرر عليه العذاب .
و((ضعف الشىء))، مثله مرة .
و کان مجاهد يقول فى ذلك ما :-
٠
٠ ٠
١٤٥٩٤ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله. ((عذاباً ضعفاً من النار قال
لكل ضعف ))، مضعف .
١٤٥٩٥ -حدثی المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أنی نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٢٨/٨
٥ ٥
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذکر من قال ذلك :
١٤٥٩٦ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى، قال الله: ((لكل ضعف))، للأولى، وللآخرة
ضعف .
١٤٥٩٧ -حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان
قال، حدثنى غير واحد، عن السدى، عن مرة، عن عبد اللّه: ((ضعفاً من
النار))، قال : أفاعى .
١٤٥٩٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ،
عن السدى، عن مرة، عن عبد اللّه: ((فآتهم عذاباً ضعفاً من النار))، قال :
حيات وأفاعى .

٤١٩
تفسير سورة الأعراف: ٣٨، ٣٩
وقيل: إن ((المضَعَّف))، فى كلام العرب، ما كان ضعفين، (١)
و((المضاعف))، ما كان أكثر من ذلك
وقوله: ((ولكن لا تعلمون))، يقول: ولكنكم، يا معشر أهل النار ، لا
تعلمون ما قدْرُ ما أعدّ اللّه لكم من العذاب، فلذلك تسأل الضعفَ منه الأمة
الكافرةَ الأخرى لأختها الأولى.
القول فى تأويل قوله ﴿وَقَلَتْ أُوَلَهُمْ لِأُخْرَ مُهُمْ فَمَا كَانَ
لَكُمْ عَلَيْنَ مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بَِ كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ) )
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه: وقالت أولى كل أمة وملة سبقت فى الدنيا ،
لأخراها الذین جاؤوا من بعدهم،وحد ثوا بعد زمانهم فيها ، فسلکوا سبیلهم واستنوا
سنتهم: ((فما كان لكم علينا من فضل))، وقد علمتم ما حل بنا من عقوبة الله
جل ثناؤه بمعصيتنا إياه وكفرنا بآياته، بعدما جاءتنا وجاءتكم بذلك الرسل والنذر، (٢)
فهل أنَّبْثم إلى طاعة الله، (٣) وارتدعتم عن غوایتکم وضلالتكم ؟ فانقضت حجة "
القوم وخُصِموا ولم يطيقوا جواباً بأن يقولوا: ((فضلنا عليكم إذ اعتبرنا بكم فآمنا بالله
وصدقنا رسله))، (٤) قال اللّه لجميعهم : فذوقوا جميعكم ، أيها الكفرة ، عذاب
(١) فى المطبوعة: ((الضعف، فى كلام العرب))، والصواب من المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((وكفرنا به وجاءتنا وجاءتكم بذلك الرسل))، وفى المخطوطة: ((وكفرنا
به ما جامتنا وجاءتكم))، وهو غير مستقيم، صوابه إن شاء الله ما أثبت. وهو سياق الآيات قبلها.
هكذا إستظهرته من تفسير الآيات السالفة .
(٣) فى المطبوعة: ((هل انتهيم))، وفى المخطوطة: ((هل أسم»، وهذا صواب قرامتها،
وزدت الفاء فى أول ((هل))، لاقتضاء سياق الكلام إثباتها.
(٤) فى المطبوعة: ((إذا اعتبرنا بكم))، وفى المخطوطة: ((إذا اعتبرنا بكر))، والصواب
ما أثبت .

٠٠
٤٢٠
تفسير سورة الأعراف : ٣٩
جهنم ، (١) بما كنتم فى الدنيا تكسبون من الآثام والمعاصى ، وتجترحون من الذنوب
والإجرام . (٢)
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٤٥٩٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت
عمران ، عن أبى مجلز: (( وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل
فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون))، قال : يقول : فما فضْلكم علينا، وقد بين
لكم ما صنع بنا، وحُذٌ رّتم؟
١٤٦٠٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل ،
قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: (( وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا
من فضل))، فقد ضللتم كما ضللنا .
و کان مجاهد یقول فى هذا بما : -
١٤٦٠١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( فما كان لكم علينا من فضل)) ،
قال : من التخفيف من العذاب .
١٤٦٠٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فما كان لكم علينا من فضل))، قال : من
تخفيف.
. وهذا القول الذى ذكرناه عن مجاهد، قولٌ لا معنى له. لأن قول القائلين :
(١) انظر تفسير: ((ذوقوا العذاب)) فيما سلف ١١: ٤٢٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((كسب)) فيما سلف ص: ٢٨٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

((فا كان لكم علينا من فضل)) من الإتك، إنما مر تريخ منهم على ما سلف
منهم قبل تلك الحال، بدل على ذلك معمل ((كان) فى الكلام. ولو كان ذلك
منهم توبيخاً لهم على قبلهم الذى قالها اريهم: ٢٥تهم طاباً ضحقاً من التار»،
لكان التوبيخ أن يقال: ((فا لكم علينا من فضل، فى تخفيف العذاب عنكم،
وقد نالکم من العذاب ما قد قالنا ،، ولميقل: (« فما كان لكم علينا من فضل)
القول فى تأويل قوله (إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بَّا يَعِاَ
وَأَسْتَكْبَرُواْ عَنْهَاَ لَا ◌ُنْتَّحُ لَهُمْ أَيْبُ أَلسََّّ )
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا فلم
يصدقوا بها، ولم يتبعوا رسلنا(١) = ((واستكبروا منها))، يقول: وتكبروا عن التصديقى
بها وأنفوا من اتباعها والانقياد لما تكبرً(٢) ( لاتفتح له، لأرواحهم إذا خرجت
من أجسادهم - ((أبواب السماء))، ولا يصعد لهم فى حياتهم إلى الله قول ولا عمل،
لأن أعمالهم خبيثة، وإنما يُرْفَع الكلم الطيبُ الجملُ الصالح، كما قال جل ثناؤه:
﴿إِلَّ بَهْدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَلُ الصَّارِعَ يَرْقَةٌ﴾ [سورة فاطر: ١٠].
ثم اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((لا تفتح لهم أبواب السماء))
فقال بعضهم: معناه: لا تنتج الراج حؤلاء الكفار أبواب السماء .
• ذكر من قال كك :
١٤٦٠٣ - حدثنا ابن وكي قال، حدثنا بيل، عن أبى سنان، عن ١٣٩/٨
الضحاك، عن ابن عباس: ((لا تفتح لهم أبواب الياء))، قال: ضى بها الكفار،
(١) انظر تفسيرالآية) في) ملق من نهائيس الفة (أي)
(٢) انظر تفسير (الاستكبار» فيا ملك ٠١٠٠٩١

٤٢٢
تفسير سورة الأعراف : ٤٠ .
أنّ السماء لا تفتح لأرواحهم ، وتفتح لأرواح المؤمنين .
١٤٦٠٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية ، عن أبى سنان ،
عن الضحاك قال ، قال ابن عباس : تُفتح السماء لروح المؤمن ، ولا تفتح لروح
الكافر .
١٤٦٠٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((لا تفتح لهم أبواب السماء ))، قال : إن الكافر
إذا أخذ روحُه ، ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء ، فإذا بلغ السماء
الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط ، فضربته ملائكة الأرض فارتفع ، فإذا بلغ
السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا فهبط إلى أسفل الأرضين . وإذا كان
مؤمناً نفخ روحه، (١) وفتحت له أبواب السماء، فلا يمرّ بملك إلاّ حيَّاه وسلم عليه،
حتى ينتهى إلى الله، فيعطيه حاجته، ثم يقول الله: ردّوا روحَ عبدى فيه إلى
الأرض ، فإنى قضيتُ من التراب خلقه ، وإلى التراب يعود ، ومنه يخرج .
٠
۵
٠
وقال آخرون: معنى ذلك أنه لا يصعد لهم عمل صالح ولا دعاءٌ إلى اللّه.
* ذكر من قال ذلك :
١٤٦٠٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد اللّه ، عن سفيان ، عن
ليث، عن عطاء، عن ابن عباس: ((لا تفتح لهم أبواب السماء))، لا يصعد لهم
قولٌ ولا عمل .
١٤٦٠٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثی.
معاوية، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((إن الذين كذبوا بآياتنا
واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء))، يعنى: لا يصعد إلى الله من عملهم شىء.
١٤٦٠٨ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمى
(١) فى المطبوعة: ((وإذا كان مؤمناً أخذ روحه))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٤٢٣
تفسير سورة الأعراف : ٤٠
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((لا تفتح لهم أبواب السماء))،
يقول : لا تفتح خير يعملون .
١٤٦٠٩ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبی ، عن سفيان، عن منصور ،
عن مجاهد: ((لا تفتح لهم أبواب السماء))، قال: لا يصعد لهم كلامٌ ولا عمل.
١٤٦١٠ - حدثنا مطر بن محمد الضبى قال، حدثنا عبد الله بن داود قال،
حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم فى قوله: ((لا تفتح لهم أبواب السماء))،
قال : لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء.(١)
١٤٦١١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ،
عن سالم، عن سعيد: ((لا تفتح لهم أبواب السماء))، قال : لا يرتفع لهم عمل
ولا دعاء .
١٤٦١٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال : حدثنا شريك ، عن
سعيد: ((لا تفتح لهم أبواب السماء))، قال: لا يرفع لهم عملٌ صالح ولا دعاء.
٠ ٠
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم .
• ذكر من قال ذلك :
١٤٦١٣ - حدثى القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ،
عن ابن جريج: ((لا تفتح لهم أبواب السماء)) قال : لأرواحهم ولا لأعمالهم .
٠٠٠
قال أبو جعفر : وإنما اخترنا فى تأويل ذلك ما اخترنا من القول ، لعموم
خبر الله جل ثناؤه أن أبواب السماء لا تفتح لهم . ولم يخصص الخبر بأنه يفتح لهم
فى شىء ، فذلك على ما عمّه خبر اللّه تعالى ذكره بأنها لا تفتح لهم فى شىء ، مع
تأييد الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما قلنا فى ذلك، وذلك ما : -
(١) الأثر: ١٤٦١٠ - ((مطر بن محمد الضبى))، شيخ الطبرى، لم أجد له ترجمة،
ومضى أيضاً برقم : ١٢١٩٨ .

٤٢٤
تفسير سورة الأعراف : ٤٠
١٤٦١٤ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن
الأعمش ، عن المنهال ، عن زاذان ، عن البراء : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذكر قبضَ روح الفاجر ، وأنه يصعد بها إلى السماء ، قال : فيصعدون بها ،
فلا يمرّون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ((ما هذا الروح الخبيث))؟ فيقولون:
((فلان))، بأقبح أسمائه التى كان يُدعى بها فى الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء ،
فيستفتحون له فلا يفتح له . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تفتح لهم
أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط)».(١)
١٤٦١٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن ، عن
ابن أبي ذئب ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سعيد بن يسار ، عن أبى
هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الميت تحضره الملائكة ، فإذا
(١) الأثر: ١٤٦١٤ - ((المنهال)) هو ((المنهال بن عمرو الأسدى))، ثقة، رجع
أخى توثيقه فى المسند رقم: ٧١٤، وفيما سلف رقم: ٣٣٧، ٧٩٩.
و((زاذان)) هو ((أبو عبد الله))، ويقال ((أبو عمر)) الكوفى الضرير. تابعى ثقة، مضى
أيضاً برقم: ٩٥٠٨، ١٣٠١٧، ١٣٠١٨ .
وهذا الخبر مختصراً رواه أحمد مطولا ومختصراً فى مسنده ٤: ٢٨٧، ٢٨٨، من طريقين،
و ٢٩٧، كلها من طريق الأعمش، عن المنهال. ورواه أيضا ٤: ٢٩٥، ٢٩٦، من طريقين.
أحدهما من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يونس بن خباب ، عن المنهال ، والآخر من طريق
أبى الربيع ، عن حماد بن زيد ، عن يونس بن خباب .
ورواه أبو داود الطيالسى فى مسنده ص : ١٠٢، مطولا من طريق أبى عوانة، عن الأعمش .
ورواه أبو داود فى سننه ٣: ٢٨٩، رقم: ٣٢١٢ مختصراً، ورواه مطولا ٤: ٣٣٠
رقم : ٤٧٥٣ .
ورواه الحاكم فى المستدرك ١: ٣٧ - ٤٠، من طرق،! وقال: ((هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين، فقد احتجا جميعا بالمنهال بن عمرو، وزاذان أبى عمر الكندى. وفى هذا الحديث
فوائد كثيرة لأهل السنة، وقمع المبتدعة، ولم يخرجاه بطوله)).
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٣: ٤٧٣، ٤٧٤، وقال: «رواه أبو داود ، والنسائى ،
وابن ماجة، من طرق عن المنهال بن عمرو به)) ثم ساق حديث أحمد فى المسند.
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ١ : ٨٣، وزاد نسبته لابن أبى شيبة وهناد بن السرى ،
وعبد بن حميد ، وابن مردويه ، والبيهقى فى كتاب عذاب القبر .

٤٢٥
تفسير سورة الأعراف : ٤٠
كان الرجل الصالحَ قالوا: ((اخرجى أيتها النفس الطيبة كانت فى الجسد الطيب ،
اخرجى حميدة، وأبشرى برَوْح وريحان، وربّ غير غضبان))، قال: فيقولون
ذلك حتى يُعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: ((من هذا))؟ فيقولون:
((فلان)). فيقال: ((مرحباً بالنفس الطيبة كانت فى الجسد الطيب، (١) ادخلى ١٣٠/٨
حميدة، وأبشرى بروح وريحان، ورب غير غضبان))، فيقال لها ذلك حتى
تنتهى إلى السماء التى فيها اللّه. وإذا كان الرجلَ السَّوْءَ قال: ((اخرجى أيتها النفس
الخبيثة كانت فى الجسد الخبيث، اخرجى ذميمة ، وأبشرى بحميم وغسَّاق ، وآخر
من شكله أزواج ))، فيقولون ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح
لها فيقال: ((من هذا))؟ فيقولون: ((فلان))، فيقولون: ((لا مرحباً بالنفس الخبيثة
كانت فى الجسد الخبيث، ارجعى ذميمة، فإنه لم تفتح لك أبواب السماء))، (٢)
فترسل بين السماء والأرض ، فتصير إلى القبر. (٣)
١٤٦١٦ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا ابن أبى
فدیك قال ، حدثی ابن أبي ذئب ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سعيد
ابن يسار ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، بنحوه .
٠
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((بالنفس الطيبة التى كانت ... ))، والظاهر أنها زيادة من
الناسخ ، فإن روايتهم جميعا اتفقت على ما أثبت .
(٢) فى المطبوعة: ((لا تفتح لك أبواب السماء))، وفى المخطوطة: ((لم تفتح)) بغير ((لك))،
وأثبت ما فى تفسير ابن كثير. وفى ابن ماجة: ((لا تفتح لك)).
(٣) الأثر: ١٤٦١٥، ١٤٦١٦ - ((عبد الرحمن بن عثمان بن أمية الثقفى)) ((أبو بحر
البكراوى)»، ضعيف متكلم فيه، قال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)). مترجم فى التهذيب ،
وابن أبى حاتم ٢/ ٢ /٢٦٤ .
و((ابن أبى ذئب))، هو ((محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب))، ثقة
حافظ ، مضى برقم : ٢٩٩٥ .
و ((محمد بن عمرو بن عطاء القرشى العامرى»، ثقة روى له الجماعة.
و((سعيد بن يسار)) أبو الحباب المدنى، تابعى ثقة لا يختلفون فى توثيقه. روى له الجماعة.

٤٢٦
تفسير سورة الأعراف : ٤٠
واختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
{فقرأته عامة قرأة الكوفة: ﴿لَا يُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ الَّتَاء)، بالياء من(( يفتح))،
وتخفيف ((التاء)) منها، بمعنى: لا يفتح لهم جميعها بمرة واحدة وفتحة واحدة.
وقرأ ذلك بعض المدنيين وبعض الكوفيين: (لاَ تَفَتَّحُ)، بالتاء وتشديد التاء
الثانية ، بمعنى : لا يفتح لهم باب بعد باب ، وشىء بعد شىء.
٠٠٠
قال أبو جعفر: والصواب فى ذلك عندى من القول أن يقال: إنهما قراءتان
مشهورتان صحيحتا المعنى . وذلك أن أرواح الكفار لا تفتح لها ولا لأعمالهم الخبيثة
أبوابُ السماء بمرة واحدة ، ولا مرة بعد مرة ، وباب بعد باب . فكلا المعنيين فى
ذلك صحيح .
وكذلك ((الياء))، و((التاء)) فى ((يفتح))، و((تفتح))، لأن ((الياء)) بناء
على فعل الواحد للتوحيد، و((التاء)) لأن (( الأبواب)) جماعة ، فيخبر عنها خبر
الجماعة .(١)
وهذا خبر صحيح، رواه عن ابن أبى ذئب غير ((عبد الرحمن بن عثمان)). وسيأتى بإسناد
ليس فيه ضعف ، فى الأثر التالى .
وهذا الخبر رواه ابن ماجة ص : ١٤٢٣ رقم : ٤٢٦٢ .
وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣: ٤٧٥، ونسبه إلى أحمد، والنسائى وخرجه السيوطى فى الدر
المنثور ٣ : ٨٣، وزاد نسبته إلى ابن حبان، والحاكم وصححه، والبيهقى فى البعث.
والأثر رقم : ١٤٦١٦. هو إسناد صحيح الخبر السالف .
((ابن أبى فديك))، هو ((محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبى فديك))، ثقة، روى له الجماعة.
مضى برقم : ٤٣١٩، ٩٤٨٢ ، ٩٨٧٦.
(١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٧٨، ٣٧٩.

٤٢٧
تفسير سورة الأعراف : ٤٠
القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ
الْجَمَلُ فِى سَمِّ انِيَاطِ وَكَذْلِكَ تَجْزِى الْمُجْرِمِين) )
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : ولا يدخل هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا
واستكبروا عنها ، الجنةَ التى أعدّها اللّه لأوليائه المؤمنين أبداً، كما لا يلج الجمل
فى سم الخياط أبداً ، وذلك ثقب الإبرة .
٠ ٠
وكل ثقب فى عين أو أنف أو غير ذلك، فإن العرب تسميه ((سَمَّا)) وتجمعه
(سموماً))، و((السَّمام))، فى جمع ((السَّم)) القاتل، أشهر وأفصح من ((السموم)).
وهو فى جمع ((السَّم)) الذى هو بمعنى الثقب أفصح. وكلاهما فى العرب مستفيض.
وقد يقال لواحد ((السموم)) التى هى الثقوب ((سَمْ)) و((سُمَّ))، بفتح السين
وضمها، ومن ((السَّم )) الذى بمعنى الثقب قول الفرزدق:
فَنَفَّئْتُ عَنْ سَمْيْهِ حَّ ثَنَفَّمَا وَقُلْتُ لَهُ: لاَ تَخْرَشَيْئًا وَرَائِياً(١)
يعنى بسميه ، ثقبى أنفه .
(١) ديوانه: ٨٩٥، النقائض: ١٦٩، واللسان (سم)، من أول قصيدة هاجی بها
جريراً، ونصر البحيث وهجاه معا. وكان الذى هاج الهجاء بين جرير والفرزدق، أن البحيث
المجاشعي ، سرقت إبله ، سرقها ناس من بنى يربوع ، من رهط جرير ، فطلبها البحيث حتى وجدها
فى أيديهم، فأرسل لسانه فى بنى يربوع، فاعترضه جرير، فهجاه، فانبعث الشر بالبحيث، فانطلق الفرزدق
بعد قليل ينصره ، فقال هذه القصيدة يهجو جريراً، وينصر البحيث ويهجوه ، فيقول البعيث :
دَعَانِى أَبْنُ حْرَاء العِجَانِ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ إذْ دَعَا، مُسْتَأْخَرًا عَنْ دُعَانيا
فَتَفَّنْتُ عن عَمِيْهِ .
((نفس عنه))، فرج عنه كربته إذ أُطبق عليه جرير ، فاستنقذه من تحت وطأته . فاستطاع
أن يتنفس. وقوله: ((لا تخش شيئا ورائيا))، أى: لا تخش شيئا ما دمت درعاً لك وأنت من وراقى
تحتمى بلسانى وهجالى جريراً. وأما قول أبى عبيدة: ((أى لا تخش شيئاً يأتيك من خلفى))،
فليس عندى بشىء .
وكان فى المطبوعة: ((شيئاً ورامنا))، لم يحسن قراءة المخطوطة.

٤٢٨
تفسير سورة الأعراف : ٤٠
وأما ((الخياط)) فإنه ((المخيط))، وهى الإبرة. قيل لها: ((خيّاط))
و((مخْبَطَ))، كما قيل: ((قناع)) و((مقنع))، و((إزاز)) و((مشْزر))، و(( قِرام»
و((مِقْرَم))، و((لحاف)) و((مِلْحف)).
وأما القرأة من جميع الأمصار فإنها قرأت قوله: ﴿فِى سَمِّ الْخِيَاطِ)، بفتح
(السبين))، وأجمعت على قراءة: ﴿الْجَمَلُ) بفتح ((الجيم))، و((الميم)) وتخفيف ذلك.
٠
وأما ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ، فإنه حكى عنهم أنهم كانوا يقرأون ذلك:
﴿الْجُعَّلُ﴾، بضم ((الجيم)) وتشديد ((الميم))، على اختلاف فى ذلك عن سعيد وابن عباس.
فأما الذين قرأوه بالفتح من الحرفين والتخفيف ، فإنهم وجهوا تأويله إلى
(((الجمل)) المعروف ، وكذلك فسروه .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٤٦١٧ -حدثنا یحیی بن طلحة الیربوعی قال، حدثنا فضيل بن عياض،
عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله فى قوله: ((حتى يلج الجمل فى سم الخياط))،
قال : الجمل ابن الناقة ، أو : زوج الناقة .
١٤٦١٨ -حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان،
عن أبى حصين ، عن إبراهيم، عن عبد الله: (( حتى يلج الجمل فى سم الخياط)»،
قال: ((الجمل))، زوج الناقة.
١٤٦١٩ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبی ، عن سفيان، عن أبى حصين
عن إبراهيم ، عن عبد اللّه ، مثله .
١٤٦٢٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدى ، عن هشيم ، عن
مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: ((الجمل))، زوج الناقة .
١٤٦٢١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ،
عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد اللّه ، مثله .

٤٢٩
تفسير سورة الأعراف : ٤٠
١٤٦٢٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا قرة
قال: سمعت الحسن يقول: ((الجمل))، الذى يقوم فى المِرْبد.(١)
١٤٦٢٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن ١٣١/٨
معمر ، عن الحسن: (( حتى يلج الجمل فى سم الخياط )) ، قال : حتى يدخل
البعير فى خُرت الإبرة . (٢)
١٤٦٢٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدى، عن هشيم ، عن
عباد بن راشد ، عن الحسن قال : هو الجمل ! فلما أكثروا عليه قال : هو
الأشتر . (٣)
١٤٦٢٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم ،
عن عباد بن راشد ، عن الحسن ، مثله .
١٤٦٢٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن
يحيى قال: كان الحسن يقرؤها: ((حتى يلج الجمل فى سم الخياط))، قال :
فذهب بعضهم يستفهمه ، قال : أشتر ، أشتر . (٣)
١٤٦٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال ، حدثنا حماد
ابن زيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبى العالية: ((حتى يلج الجمل))،
قال : الجمل الذى له أربع قوائم .
١٤٦٢٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثورى ، عن أبى حصين = أو : حصين = ، عن إبراهيم ، عن ابن مسعود فى
(١) ((المربد)) (بكسر فسكون): هو المكان الذى تحبس فيه الإبل، يقال: ((ربد
الإبل يربدها ربداً))، حبسها. ويقال: ((مربد الغنم)) أيضاً، وبه سمى ((مربد البصرة))،
لأنه كان موضع سوق الإبل .
(٢) ((خرت الإبرة)) (بضم الخاء أو فتحها، وسكون الراء): هو ثقبها . وكان فى المطبوعة:
((فى خرق)) وهى صواب، والمخطوطة تشبه أن تقرأ هكذا وهكذا ..
(٣) ((أشتر))، وهو الجمل، بالفارسية.

٤٣٠
تفسير سورة الأعراف : ٤٠
قوله: ((حتى يلج الجمل فى سم الخياط))، قال: زوج الناقة ، يعنى الجمل.
١٤٦٢٩ -حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا
عبيد بن سلمان، عن الضحاك أنه كان يقرأ: ((الجمل))، وهو الذى له أربع
قوائم.
١٤٦٣٠ - حدثنا ابن وکیع قال، حدثنا أبو تميلة ، عن عبيد ، عن
الضحاك: ((حتى يلج الجمل))، الذى له أربع قوائم .
١٤٦٣١ - حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا زید بن الحباب، عن قرة، عن
الحسن: ((حتى يلج الجمل))، قال : الذى بالمربد.
١٤٦٣٢ -حدثی التی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، عن ابن مسعود: أنه كان يقرأ: (حَتَّى يَلِجَ
اَلْجَمَلُ الأَصْفَرُ﴾.
١٤٦٣٣ - حدثنا نصر بن على قال، حدثنا يحيى بن سليم قال ، حدثنا
عبد الكريم بن أبى الخارق، عن الحسن فى قوله: ((حتى يلج الجمل فى سم
الخياط))، قال : الجمل ابن الناقة = أو: بَعْلُ الناقة.
...
وأما الذين خالفوا هذه القراءة فإنهم اختلفوا .
فروى عن ابن عباس فى ذلك روايتان : إحداهما الموافقة لهذه القراءة وهذا
التأويل .
ذكروا الرواية بذلك عنه :
١٤٦٣٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثى
معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((حتى يلج الجمل فى سم الخياط))، والجمل
ذو القوائم.
وذكر أن ابن مسعود قال ذلك .

٤٣١
تفسير سورة الأعراف : ٤٠
١٤٦٣٥ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((حتى يلج الجمل فى سم الخياط))،
وهو الجمل العظيم، لا يدخل فى خُرْت الإبرة، (١) من أجل أنه أعظم منها:
والرواية الأخرى ما : -
١٤٦٣٦ -حدثی یحی بن طلحة الیربوعی قال، حدثنا فضيل بن عياض ،
عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس فى قوله: ﴿حَتَّ يَلِجَ الْجُمَّلُ فِى سَمّ
الْخِيَاطِ ﴾ قال: هو قَلْس السفينة. (٢)
١٤٦٣٧ - حدثنى عبد الأعلى بن واصل قال ، حدثنا أبو غسان مالك بن
إسمعيل ، عن خالد بن عبد الله الواسطى، عن حنظلة السدوسى، عن عكرمة ، عن
ابن عباس: أنه كان يقرأ: ﴿حَّ يَلِجَ الْجُمَّلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ)، يعنى الحبل
الغليظ = فذكرت ذلك للحسن فقال: ((حتى يلج الجمل)) ، قال عبد الأعلى:
قال أبو غسان ، قال خالد : يعنى: البعير .
١٤٦٣٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن فضيل ، عن
مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه قرأ: (الْجُمَّلُ)، مثقَّلة، وقال: هو
حبل السفينة .
١٤٦٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدى ، عن هشيم ، عن
مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((الجمّل))، حبال السفن.
١٤٦٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن ابن مبارك ،
عن حنظلة، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ﴾،
قال : الحبل الغليظ
(١) انظر ص : ٤٢٩، التعليق : ٢.
(٢) ((القلس)) (بفتح فسكون): هو حبل ضخم غليظ من ليف أو خوص ، وهو من
حبال السفن .

تفسير سورة الأعراف : ٤٠
١٤٦٤١ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن مجاهد،
عن ابن عباس: (حَتّى يَلِجَ الْجُمِّلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ)، قال: هو الحبل الذى
يكون على السفينة .
واختُلِف عن سعيد بن جبير أيضاً فى ذلك ، فروى عنه روايتان : إحداهما
مثل الذى ذكرنا عن ابن عباس: بضم ((الجيم)) وتثقيل ((الميم)).
• ذكر الرواية بذلك عنه :
١٤٦٤٢ -حدثنا عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد
قال ، حدثنا حسين المعلم ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير : أنه قرأها :
﴿حَتَّى يَلِجَ الْجُمِّلُ﴾، يعنى قُلُوس السفن، يعنى: الحبال الغلاظ.(١)
...
والأخرى منهما بضم ((الجيم)) وتخفيف ((الميم)).
• ذكر الرواية بذلك عنه :
١٤٦٤٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا
عمرو، عن سالم بن عجلان الأفطس قال، قرأت على أبى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجُنَّلَ﴾،
فقال: ﴿حَّ يَلِجَ الْجُمَّلُ) خفيفة، هو حبل السفينة = هكذا أقرأنيها سعيد بن
جبير .
١٣٢/٨
وأما عكرمة فإنه كان يقرأ ذلك: ﴿الْجُمَّلُ)، بضم ((الجيم)) وتشديد ((الميم))،
ويتأوله كما : -
١٤٦٤٤ - حدثی ابن وكيع قال، حدثنا أبو تميلة ، عن عيسى بن عبيد
قال: سمعت عكرمة يقرأ: (الْجُمَّلُ) مثقلة، ويقول: هو الحبل الذى يصعد به
إلى النخل .
(١) ((الفلوس)) جمع ((قلس))، انظر التعليق السالف.

٤٣٣
تفسير سورة الأعراف : ٤٠
١٤٦٤٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا
كعب بن فروخ قال، حدثنا قتادة، عن عكرمة فى قوله: ﴿ حَتَّى يَلِجَ الْجُعَّلُ
فِى سَمِّ الْخِيَاطِ)، قال: الحبل الغليظ فى خرق الإبرة.(١)
١٤٦٤٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِىِ سَمِّ
الْخِيَاطِ﴾، قال : حبل السفينة فى سمّ الخياط.
١٤٦٤٧ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال ، قال عبد الله بن كثير : سمعت مجاهداً يقول : الحبل من حبال
السفن .
#
وكأنَّ من قرأ ذلك بتخفيف ((الميم)) وضم (( الجيم ))، على ما ذكرنا عن سعيد
ابن جبير، على مثال ((الصُّرَد)) و((الجَعَل))، وجهه إلى جماع ((جملة)) من الحبال
جمعت ((جُمَلاً))، كما تجمع ((الظلمة))، ((ظُدَماً))، و((الخُرْبةِ)) ((خُرَباً)).
٠
وكان بعض أهل العربية ينكر التشديد فى ((الميم)) ويقول: إنما أراد الراوى
((الجُمَل)) بالتخفيف ، فلم يفهم ذلك منه فشدّده .
...
١٤٦٤٨ - وحدثت عن الفراء، عن الكسائى أنه قال : الذى رواه عن
ابن عباس كان أعجميًا .
...
وأما من شدد ((الميم)) وضم ((الجيم)) فإنه وجهه إلى أنه اسم واحد ، وهو الحبل،
أو الخيط الغليظ .
٠
(١) الأثر: ١٤٦٤٥ - ((كعب بن فروخ، أبو عبد الله البصرى))، ثقة. مترجم
فى ابن أبى حاتم ١٦٢/٢/٣. وسيأتى فى رقم : ١٤٦٥٠.
ج ١٢ (٢٨)

٤٣٤
تغير سورة الأعراف : ٤٠
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فى ذلك عندنا، ما عليه قرأة الأمصار، وهو:
﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ)، بفتح ((الجيم)) و((الميم)) من ((الجمل))؛
وتخفيفها، وفتح ((السين)) من ((السم))، لأنها القراءة المستفيضة فى قرأة الأمصار،
وغير جائز مخالفة ما جاءت به الحجة متفقة عليه من القراءة .
وكذلك ذلك فى فتح ((السين)) من قوله: (( سَمّ الخياط)).
#
وإذا كان الصواب من القراءة ذلك ، فتأويل الكلام : ولا يدخلون الجنة
حتى يلج = و((الولوج)) الدخول، من قولهم: ((ولج فلا الدار يلِجَ ولوجاً))، (١)
بمعنى دخل = الجملُ فى سم الإبرة ، وهو ثقبها .
= ((وكذلك نجزى المجرمين))، يقول: وكذلك نثيب الذين أجرموا فى الدنيا
ما استحقوا به من اللّه العذاب الأليم فى الآخرة. (٢)
وبمثل الذى قلنا فى تأويل قوله :: ((سم الخياط))، قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٤٦٤٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة وابن مهدى وسويد
الكلبى ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن عتيق قال : سألت الحسن عن قوله :
((حتى يلج الجمل فى سم الخياط))، قال: ثقب الإبرة. (٣)
١٤٦٥٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا
(١) انظر تفسير ((الولوج)) فيما سلف ٦: ٣٠٢، وفيه زيادة فى مصادره.
(٢) انظر تفسير ((الجزاء))، و((الإجرام)) فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) (جرم).
(٣) الأثر: ١٤٦٤٩ - ((سويد الكلبى))، هو: ((سويد بن عمرو الكلبى))، - ثقة
ثبت ، كان رجلا صالحاً متعبداً. وقال ابن حبان: ((كان يقلب الأسانيد، ويضع على الأسانيد
الصحاح المتون الواهية)) !! ووثقه النسائى وابن معين والعجلى. مترجم فى التهذيب، والكبير
١٤٩/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢٣٩/١/٢.
و ((يحي بن عتيق الطفاوى البصرى))، ثقة، وكان ورعاً متفناً.
مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٩٥/٢/٤، وابن أبى حاتم ١٧٦/٢/٤.

٤٣٥
تفسير سورة الأعراف : ٤٠، ٤١
كعب بن فروخ قال، حدثنا قتادة، عن عكرمة: ((فى سم الخياط))، قال :
ثقب الإبرة . (١)
١٤٦٥١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن .
معمر ، عن الحسن ، مثله .
١٤٦٥٢ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى: ((فى سم الخياط))، قال: جُحْر الإبرة.
١٤٦٥٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((فى سم الخياط))، يقول: جُحْر الإبرة.
١٤٦٥٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنى
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فى سم الخياط )) ، قال: فى ثقبه .
القول فى تأويل قوله ﴿لَهُمْ مِّن جَهَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِمْ
غَوَّاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الَّلِنَّ﴾ ﴾
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : لهؤلاء الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها
=((من جهنم مهاد)).
= وهو ما امتهدوه مما يقعد عليه ويضطجع، كالفراش الذى يفرش ، والبساط
الذى يبسط . (٢)
= ((ومن فوقهم غواش)).
٠ ٠
(١) الأثر: ١٤٦٥٠ - ((كعب بن فروخ))، مضى برقم : ١٤٦٤٥ .
(٢) انظر تفسير ((المهاد)) فيما سلف ٤ : ٦/٢٤٦ : ٧/٢٢٩: ٤٩٤.

٤٣٦
تفسير سورة الأعراف : ٤١
وهو جمع ((غاشية))، وذلك ما غَشَّاهم فنطاهم من فوقهم.
...
وإنما معنى الكلام: لهم من جهنم مهاد من تحتهم فُرُش، ومن فوقهم منها
◌ُف ، وإنهم بين ذلك .
٥
وبنحو ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
#
١٤٦٥٥ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبی ، عن سفيان ، عن موسى
ابن عبيدة، عن محمد بن كعب: ((لهم من جهنم مهاد)»: قال : الفراش =
(ومن فوقهم غواش))، قال: اللُّحُف.
١٤٦٥٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح ، عن أبى روق ،
عن الضحاك: ((لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش))، قال: ((المهاد))،
الفُرُش، و((الغواشى))، اللحف.
١٣٣/٨
١٤٦٥٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش))، أما
((المهاد)) كهيئة الفراش = و((الغواشى))، تتغشاهم من فوقهم .
...
وأما قوله: (( وكذلك نجزى الظالمين)»، فإنه يقول : و کذلك نثيب ونكافىء
من ظلم نفسه ، فأكسبها من غضب الله ما لا قبل لها به بكفره بربه ، وتكذيبه
أنبيائه .(١)
(١) انظر تفسير ((الجزاء)) و((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) و (ظلم).