النص المفهرس
صفحات 401-420
٣٩٧ تغير سورة الأعراف : ٣٢ ((هذا نبي، هذا خيارى، استنّوا به))، خذوا فى سَنّنه وسبيله، (١) لم تغلق دونه الأبواب، ولم تُقَمْ دونه الحَجَبَة، (٢) ولم يُغْدَ عليه بالجفان، ولم يُرْجع عليه بها، (٣) وكان يجلس بالأرض ، ويأكل طعامه بالأرض ، ويلعق يده ، ويلبس الغليظ ، ويركب الحمار، ويُرْدِف بعده، (٤) وكان يقول: (( من رغب عن سنتي فليس منى)). قال الحسن: فما أكثر الراغبين عن سنته، التاركين لها! ثم إنّ عُلُوجاً فُسَّقاً أكلة الربا والغُلول، (٥) قد سفَّههم ربى ومقتهم، زعموا أن لا بأس عليهم فيما أكاوا وشربوا، وزخرفوا هذه البيوت، يتأوّلون هذه الآية: ((قل من حرم زينة اللّه التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق))، وإنما جعل ذلك لأولياء الشيطان ، قد جعلها ملاعبَ لبطنه وفرجه (٦) = من كلام لم يحفظه سفيان. (٧) وقال آخرون : بل عنى بذلك ما كانت الجاهلية تحرم من البحائر والسوائب . (١) فى المطبوعة: ((فى سنته))، وقراءتها فى المخطوطة ما أثبت. ((السنن)) (بفتحتين) الطريقة: يقال: ((امض على سننك))، و((استقام فلان على سننه))، أى طريقته . (٢) ((الحجبة)) جمع ((حاجب))، وهو الذى يحول بين الناس والملك أن يدخلوا عليه. (٣) فى المطبوعة: ((ولم يغد عليه بالجبار))، وعلق عليها أنه فى نسخه ((بالجباب))، وفى المخطوطة: ((بالحمار)) غير منقوطة، وهى خطأ، وصواب قراءتها ما أثبت، كما وردت على الصواب فى حلية الأولياء لأبى نعيم ٢ : ١٥٣. و ((الجفان)) جمع ((جفنة))، وهى قصعة الطعام العظيمة. ونص أبى نعيم: ((أما والله ما كان يغدى عليه بالجفان ولا يراح» ، وهو أجود . (٤) فى المطبوعة: ((ويردف عبده))، غير ما فى المخطوطة، وفى أبى نعيم: ((ويردف خلفه))، وهو بمعنى ما رواه الطبرى . أى : يردف خلفه على الدابة رديفاً . (٥) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ثم علوجاً)) بإسقاط ((إن))، والصواب من حلية الأولياء. و ((الغلول)): هو الخيانة فى المغنم، والسرقة من الغنيمة. (٦) يعنى قد جعل الآية بما تأولها به، لعباً يلعب بتأويله، ليفتح الباب لكل شهوة من شهوات بطنه وفرجه . (٧) الأثر : ١٤٥٣٧ - الذى لم يحفظه سفيان، حفظه غيره، رواه أبو نعيم فى حلية الأولياء ١٥٤،١٥٣:٢ من طريق محمد بن محمد ، عن الحسن بن أحمد بن محمد ، عن أبى زرعة ، عن مالك بن إسماعيل ، عن مسلمة بن جعفر، عن الحسن ، بنحو هذا اللفظ ، وهى صفة تحفظ ، وموعظة تهدى إلى طفاتنا فى زماننا، من الناطقين بغير معرفة ولا على فى فتوى الناس بالباطل الذى زخرفته لهم شياطينهم . ٣٩٨ تفسير سورة الأعراف : ٣٢ • ذكر من قال ذلك : ١٤٥٣٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق))، وهو ما حرم أهل الجاهلية عليهم من أموالهم : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام . ١٤٥٣٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((قل من حرم زينة اللّه التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق )) ، قال : إن الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها، وهو قول الله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾، [سورة يونس: ٥٩]، وهو هذا، فأنزل الله: (( قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق)). القول فى تأويل قوله ﴿قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ فِى أُلحِيُّةِ الدُّنْيَاَ خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيْمَةِ ﴾ قال أبو جعفر: يقول الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد = لهؤلاء الذين أمرتك أن تقول لهم: ((من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق))، إذا عَيُّوا بالجواب، (١) فلم يدروا ما يجيبونك = : زينة ١٢٢/٨ الله التى أخرج لعباده وطيبات رزقه، للذين صدّقوا الله ورسوله، واتبعوا ما أنزل إليك من ربك ، فى الدنيا، وقد شركهم فى ذلك فيها من كفر بالله ورسوله وخالف (١) ((عى بالجواب)): إذا عجز عنه، وأشكل عليه، ولم يهتد إلى صوابه. ٣٩٩ تفسير سورة الأعراف : ٣٢ أمر ربه ، وهى للذين آمنوا بالله ورسوله خالصة يوم القيامة ، لا يشركهم فى ذلك يومئذ أحدٌ كفر بالله ورسوله وخالف أمر ربه .(١) ٠٠٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٤٥٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: (( قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة)) ، يقول : شارك المسلمون الكفار فى الطيبات ، فأكلوا من طيبات طعامها ، ولبسوا من خيار ثيابها ، ونكحوا من صالح نسائها ، وخلصوا بها يوم القيامة . ١٤٥٤١ - وحدثنى به المثی مرة أخرى بهذا الإسناد بعينه، عن ابن عباس فقال: ((قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا))، يعنى: يشارك المسلمون المشركين فى الطيبات فى الحياة الدنيا، ثم يُخلص اللّه الطيبات فى الآخرة للذين آمنوا، وليس للمشر کین فيها شىء . ١٤٥٤٢ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال اللّه لمحمد صلى الله عليه وسلم: ((قل من حرم زينة اللّه التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة))، يقول: قل هى فى الآخرة خالصة لمن آمن بى فى الدنيا ، لا يشركهم فيها أحدٌ فى الآخرة. (٢) وذلك أن الزينة فى الدنيا لكل بنى آدم ، فجعلها خالصة لأوليائه فى الآخرة . ١٤٥٤٣ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى، عن سلمة بن نبيط ، عن (١) انظر تفسير ((خالصة)) فيما سلف ٢: ١٢/٣٦٥: ١٤٨، ١٤٩ (٢) أسقطت المطبوعة: ((فى الآخرة)) من آخر هذه الجملة. ٤٠٠ تفسير سورة الأعراف : ٣٢ الضحاك: ((قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة))، قال: اليهود والنصارى يشركونكم فيها فى الدنيا ، وهى للذين آمنوا خالصة يوم القيامة . ١٤٥٤٤ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن الحسن: ((قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة))، خالصةً للمؤمنين فى الآخرة ، لايشاركهم فيها الكفار . فأما فى الدنيا فقد شاركوهم . ١٤٥٤٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة))، من عمل بالإيمان فى الدنيا خلصت له كرامة الله يوم القيامة ، ومن ترك الإيمان فى الدنیا قدم على ربّه لاعذر له . ١٤٥٤٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدىّ: ((قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا))، يشترك فيها معهم المشركون - ((خالصة يوم القيامة)) ، للذين آمنوا . ١٤٥٤٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((قل من حرم زينة اللّه التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة )) ، يقول : المشركون يشاركون المؤمنين فى الدنيا فى اللباس والطعام والشراب، ويوم القيامة يُخْلُص اللباس والطعام والشراب للمؤمنين، وليس للمشركين فى شىء من ذلك نصيبٌ . ١٤٥٤٨ - حدثی القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثی حجاج، عن ابن جريج قال : الدنيا يصيب منها المؤمن والكافر ، ويخلص خيرُ الآخرة للمؤمنين ، وليس للكافر فيها نصيب . ١٤٥٤٩ - حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد : ((قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة))، قال : هذه يوم أ تفسير سورة الأعراف : ٣٢ القيامة للذين آمنوا ، لا يشركهم فيها أهل الكفر ، ويشركونهم فيها فى الدنيا . وإذا كان يوم القيامة ، فليس لهم فيها قليل ولا كثير . وقال سعيد بن جبير فى ذلك بما : - ١٤٥٥٠ -حدثنا ابن وکیح قال، حدثنا إسمعيل بن أبان ، وحبويه الرازى أبو يزيد ، عن يعقوب القمى، عن سعيد بن جبير: ((قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة))، قال: ينتفعون بها فى الدنيا، ولا يتبعهم إثمها.(١) ٠٠٠ واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((خالصة)). فقرأ ذلك بعض قرأة المدينة: (خَالِصَةٌ﴾، برفعها، بمعنى: قل هى خالصة للذين آمنوا . وقرأه سائر قرأة الأمصار ( خَالِصَةَ)، بنصبها على الحال من (لهم)، وقد ترك ذكرها من الكلام اكتفاء منها بدلالة الظاهر عليها ، على ما قد وصفت فى تأويل الكلام أن معنى الكلام: قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدينا مشتركة، وهى لهم فى الآخرة ١٢٣/٨ خالصة. ومن قال ذلك بالنصب ، جعل خبر ((هى)) فى قوله: (للذين آمنوا)).(٢) قال أبو جعفر : وأولى القراءتين عندى بالصحة ، قراءة من قرأ نصباً ، لإيثار العرب النصب فى الفعل إذا تأخر بعد الاسم والصفة ، (٣) وإن كان الرفع جائزاً ، غير أن ذلك أكثر فى كلامهم . (١) الأثر: ١٤٥٥٠ - ((إسماعيل بن أبان الوراق الأزدى، أبو إسحق))، شيعى، ثقة صدوق فى الرواية. مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٤٧/١/١، وابن أبى حاتم ٠١٦٠/١/١ و ((حبوبه الرازى)»، أبو يزيد، مضت ترجمته برقم : ٠١٤٣٦٥ (٢) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢:٣٧٦ ٣٧٧. (٣) ((الفعل))، يعنى المصدر. و((الاسم))، هو المشتق. و((الصبغة))، حرف الجر والظرف. انظر فهارس المصطلحات. وقد أسلف أبو جعفر فى ٢: ٣٦٥ أن ((خالصة، مصدر مثل ((العافية)). ١٢٤ (٢٦) ٤٠٢ تفسير سورة الأعراف : ٠٣٢، ٣٣ القول فى تأويل قوله ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْأَيْتِ لِقَوْمٍ يعلمُونَ ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كما بينت لكم الواجب عليكم فى اللباس والزينة، والحلال من المطاعم والمشارب والحرام منها ، وميزت بين ذلك لكم ، أيها الناس، كذلك أبيِّن جميع أدلتى وحججى ، وأعلام حلالى وحرامی وأحكامی، (١) لقوم يعلمون ما يُبَيَّن لهم، ويفقهون ما يُمَيَّز له . # القول فى تأويل قوله ﴿قُلْ إِنَّا حَرَّمَ رَبِىَ الْفَوَّاحِشَ مَاظَهَرَ مِنْهاَ وَمَا بَطَنَ وَالْإِنْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحِقّ ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : قل ، يا محمد ، لهؤلاء المشركين الذين يتجرّدون من ثيابهم للطواف بالبيت ، ويحرمون أكل طيبات ما أحل الله لهم من رزقه: أيها القوم، إن اللّه لم يحرّم ما تحرمونه، بل أحل ذلك لعباده المؤمنين وطيَّبه لهم، وإنما حرم ربىِّ القبائح من الأشياء = وهى ((الفواحش)) (٢). = ((ما ظهر منها))، فكان علانية = ((وما بطن))، منها فكان سرًّا فى خفاء. (٣) ٠ ٠٠ وقد روي عن مجاهد فى ذلك ما : - ١٤٥٥١ - حدثنى الحارث قال ، حدثنى عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد (١) انظر تفسير ((التفصيل)) فيما سلف ص: ٢٣٧، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير ((آية)» فيما سلف من فهارس اللغة (أبى) (١) انظر تفسير ((الفاحشة)) فيما سلف ص: ٣٧٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((ظهر)) و((بطن)) فيما سلف ص: ٢١٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ٤٠٣ تفسير سورة الأعراف : ٣٣ قال: سمعت مجاهداً يقول فى قوله: ((ما ظهر منها وما بطن))، قال: ((ما ظهر منها))، طوافُ أهل الجاهلية عراة = (( وما بطن))، الزنا ٠ وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل فى تأويل ذلك بالروايات فيما مضى ، فكرهت إعادته .(١) ٠ وأما ((الإثم))، فإنه المعصية = ((والبغى))، الاستطالة على الناس. (٢) ... يقول تعالى ذكره : إنما حرم ربى الفواحش مع الإثم والبغى على الناس . ... وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٤٥٥٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((والإثم والبغى))، أما ((الإثم)) فالمعصية = و ((البغى»، أن يبغى على الناس بغير الحق . ١٤٥٥٣ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد قال: سمعت مجاهداً فى قوله: ((ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى))، قال: نهى عن ((الإثم))، وهى المعاصى كلها = وأخبر أن الباغىَ بَغْيُه كائنٌ على نفسه. (٣) (١) انظر ما سلف ص ٢١٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الإثم)) فيما سلف من فهارس اللغة (أثم). = وتفسير ((البنى)) فيما سلف ٢: ٢/٣٤٢: ٤/٣٢٢: ٦/٢٨١: ٢٧٦. (٣) فى المخطوطة: ((أن اكتفى بنيه كائن على نفسه))، وهو شىء لا يقرأ، والذى فى المطبوعة أشبه بالصواب . ٤٠٤ تفسير سورة الأعراف : ٣٣، ٣٤ القول فى تأويل قوله ﴿وَأَن تُتْرِكُواْ بِالهِ مَالَمْ ◌ُنَزِّلْ بِهِ رَ سُلَطَنَا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) ) قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : إنما حرم ربى الفواحش والشرك به ، أن تعيدوا مع اللّه إلهاً غيره = ((ما لم ينزل به سلطاناً) ، يقول : حرم ربكم عليكم أن تجعلوا معه فى عبادته شِرْكاً لشىء لم يجعل لكم فى إشراككم إياه فى عبادته حجة ولا برهاناً = وهو ((السلطان)) (١) = ((وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون))، يقول: وأن تقولوا إن اللّه أمركم بالتعرّى والتجرَّد للطواف بالبيت، وحرم عليكم أكل هذه الأنعام التى حرمتموها وسيَّبتموها وجعلتموها وصائل وحوامى ، وغير ذلك مما لا تعلمون أن اللّه حرّمه، أو أمر به ، أو أباحه ، فتضيفوا إلى اللّه تحريمه وحَظْره والأمر به، فإن ذلك هو الذى حرمه الله عليكم دون ما تزعمون أن التسحرمه، أو تقولون إن الله أمركم به ، جهلاً منكم بحقيقة ما تقولون وتضيفونه إلى الله . القول فى تأويل قوله ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (@) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : تهدُّداً للمشركين الذين أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم كانوا إذا فعلوا فاحشة قالوا: ((وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها)) (٢) = ووعيداً منه لهم على كذبهم عليه ، وعلى إصرارهم على الشرك به والمقام على كفرهم = ومذكراً لهم ما أحلّ بأمثالهم من الأمم الذين كانوا قبلهم =: (( ولكل أمة أجل )»، (١) انظر تفسير ((السلطان)) فيما سلف ١١: ٤٩٠، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) فى المطبوعة: ((مهدداً المشركين))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو ألصق بالسياق. ٤٠٥ تفسير سورة الأعراف : ٣٤، ٣٥ يقول: ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رُسل اللّه، (١) وردٌّ نصائحهم ، والشرك بالله، مع متابعة ربهم حججه عليهم = ((أجل ))، يعنى: وقت لحلول العقوبات بساحتهم، ونزول المثُلات بهم على شركهم (٢) = (( فإذا جاء أجلهم ))، يقول: فإذا جاء الوقت الذى وقّته اللّه لهلاكهم، وحلول العقاب بهم = ((لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون))، يقول: لا يتأخرون بالبقاء فى الدنيا، ولا يُمَتَّعون بالحياة فيها عن وقت هلاكهم وحين حلول أجل فنائهم ، (٣) ساعة من ساعات الزمان = (( ولا يستقدمون))، يقول: ولا يتقدّمون بذلك أيضاً عن الوقت الذى جعله الله لهم وقتاً للهلاك. ١٢٤/٨ # ٥ القول فى تأويل قوله ﴿يُبَنِىّ ◌َادَمَ إِمَّا يَأْتِنَّكُمْ رُسُلٌّ مِنَكُمْ يَقُونَ عَلَيْكُمْ ،اَتِى فَمَنِ أَنَّقَى وَأَمْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره معرِّفاً خلقه ما أعدَّ لحزبه وأهل طاعته والإيمان به وبرسوله ، وما أعدّ لحزب الشيطان وأوليائه والكافرين به وبرسله : ((يا بنى آدم إما يأتينكم رسل منكم))، يقول: إن يحتكم رسلى الذين أرسلهم إليكم بدعائكم إلى طاعتى، والانتهاء إلى أمرى ونهى = ((منكم))، يعنى : من أنفسكم ومن عشائركم وقبائلكم = ((يقصون عليكم آياتى))، يقول : يتلون عليكم آيات کتابی ، ويعرفونكم أدلتی وأعلامی علی صدق ما جاؤوكم به من عندى ، وحقيقة (١) انظر تفسير ((الأمة)) فيما سلف ص: ٣٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الأجل)) فيما سلف ص: ١١٧، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) فى المطبوعة: ((يتمتعون))، والصواب من المخطوطة. ٤٠٦ تفسير سورة الأعراف : ٣٥ ما دعوكم إليه من توحيدى(١) = ((فمن اتقى وأصلح))، يقول: فمن آمن منكم بما أتاه به رُسلى مما قص عليه من آياتى وصدَّق، واتقى الله فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه على لسان رسوله = ((وأصلح))، يقول: وأصلح أعماله التى كان لها مفسداً قبل ذلك من معاصى الله بالتحوّب منها(٢) = (( فلا خوف عليهم)) ، يقول : فلا خوف عليهم يوم القيامة من عقاب الله إذا وردوا عليه = (((ولا هم يحزنون))، على ما فاتهم من دنياهم التى تركوها ، وشهواتهم التى تجنّبوها ، اتباعاً منهم لنهى اللّه عنها، إذا عاينوا من كرامة الله ما عاينوا هنالك. (٣) ١٤٥٥٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا هشام أبو عبد الله قال ، حدثنا هياج قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن أبى سيّار السُّلَمى قال: إن الله جعل آدم وذريته فى كفّه فقال: (( يا بنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون )» ، ثم نظر إلى الرسل فقال: ﴿ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَأَعْمَلُوا صَالِحًا إِنَّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، وَإِنَّ هَذِهِ أُتُّتُكُمْ أُمَّةً وَاسِدَةً وَأَنَا رَبُكُمْ فَتَّقُونِ﴾، [سورة نِ : ٥١، ٥٢]، ثم بثَّهم . (٤) ٥ فإن قال قائل: ما جواب قوله: (( إما يأتينكم رسل منكم))؟ (١) انظر تفسير ((قص)) فيما سلف ص : ١٢٠، ٣٠٧ = وتفسير ((آية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أبي). (٢) ((تحوب من إثمه))، أى: تأثم منه، أى: ترك الإثم وتوقاه. = وانظر تفسير ((أصلح)) فيما سلف من فهارس اللغة (صلح). (٣) انظر تفسیر «لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) فی نظائرها فيما سلف (خوف) (حزن) من فهارس اللغة . (٤) الأثر : ١٤٥٥٤ - هذا إسناد مبهم لم أستطع تفسيره. ((أبو سيار السلمى)) لم أعرف من يكون، فمن أجل ذلك لم أستطع أن أميز من يكون: «عبد الرحمن ابن زياد)»، ولا «هياج)). والأثر، ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٣: ٨٢، ولم ينسبه لغير ابن جرير . .. ٤٠٧ تفسير سورة الأعراف : ٣٠، ٣٦ قيل : قد اختلف أهل العربية فى ذلك . فقال بعضهم فى ذلك : الجوابُ مضمرٌ ، يدل عليه ما ظهر من الكلام ، وذلك قوله: (( فمن اتقی وأصلح )). وذلك لأنه حین قال: ((فمن اتقى وأصلح)) ، كأنه قال : فأطيعوهم . ٠٠٠ وقال آخرون منهم: الجواب: ((فمن اتقى))، لأن معناه: فمن اتقى منكم وأصلح . قال: ويدل على أنّ ذلك كذلك ، تبعيضه الكلام . فكان فى التبعيض اكتفاء من ذكر ((منكم)). القول فى تأويل قوله ﴿وَلَّذِينَ كَذَّبُواْ بَّاَ يُقِنَا وَأَسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَّكَ أَصْعْبُ النَّارِ هُمْ فِيهَاَ خَلُونَ)) قال أبو جعفر : یقول جل ثناؤه: وأما من كذّب بإيتاء رسلی التی أرسلتها إلیه ، وجحد توحیدی ، و کفر بما جاء به رسلى،واستكبر عن تصديق حُججى وأدتی = ((فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون))،يقول: هم فى نار جهنم ما كثون ( لا يخرجون منها أبداً .(١) ٠ (١) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة. ٤٠٨ تفسير سورة الأعراف : ٣٧ القول فى تأويل قوله ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ عِنٍ أَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِيَا أَوْ كَذْبَ بَّابْتِهِىَ أُوْ لَّكَ يَلُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَبِ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فمن أخطأ فعلاً، وأجهلُ قولاً ، وأبعد ذهاباً عن الحق والصواب (١) = ((ممن افترى على الله كذباً))، يقول: ممن اختلق على اللّه زُوراً من القول، فقال إذا فعل فاحشة: إن الله أمرنا بها (٢) = ((أو كذب بآياته)) ، يقول: أو كذب بأدلته وأعلامه الدالة على وحدانيته ونبوّة أنبيائه، فجحد حقيقتها ودافع صحتها = ((أولئك))، يقول: من فعل ذلك ، فافترى على الله الكذب وكذب بآياته = ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، يقول : يصل إليهم حظهم مما كتب اللّه لهم فى اللوح المحفوظ. (٣) ٠٠ ثم اختلف أهل التأويل فى صفة ذلك ((النصيب))، الذى لهم فى ((الكتاب)) ، وما هو ؟ فقال بعضهم : هو عذاب الله الذى أعدَّه لأهل الكفر به. · ذكر من قال ذلك : ١٤٥٥٥ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا مروان، عن إسمعيل بن أبى خالد، عن أبى صالح قوله: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، أى: من العذاب . ١٤٥٥٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن إسمعيل ، عن أبى صالح ، مثله . (١) انظر تفسير ((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٢) انظر تفسير ((افترى)) فيما سلف ص: ١٨٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((نال)) فيما سلف ٣: ٦/٢٠ : ٥٨٧ . = وتفسير ((نصيب)) فيما سلف ص: ١٣١، تعليق: ٢٠، والمراجع هناك. ٠٠ ٤٠٩ تفسير سورة الأعراف : ٣٧ ١٤٥٥٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، يقول: ما ١٢٥/٨ كتب لهم من العذاب . ١٤٥٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن فى قوله: (( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، قال : من العذاب . ١٤٥٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن جويبر ، عن أبى سهل ، عن الحسن قال : من العذاب . ١٤٥٦٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى ، عن جويبر ، عن رجل ، ، عن الحسن قال : من العذاب . ... وقال آخرون : معنى ذلك : أولئك ينالهم نصيبهم مما سبق لهم من الشقاء والسعادة . • ذكر من قال ذلك: ١٤٥٦١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن سعيد: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، قال: من الشُّقوة والسعادة . ١٤٥٦٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد": ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، كشقى وسعيد. (١) ١٤٥٦٣ - حدثنا واصل بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن فضيل ، عن الحسن بن عمرو الفقيمى، عن الحكم قال: سمعت مجاهداً يقول: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب )) ، قال : هو ما سبق . ١٤٥٦٤ - حدثنا المتى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن (١) يعنى كقوله تعالى فى [ سورة هود: ١٠٥]: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾. ٤١٠ تفسير سورة الأعراف : ٣٧ ابن أبى نجیح، عن مجاهد : « أولئك ینالهم نصيبهم من الکتاب ))، ما کتب لهم من الشقاوة والسعادة . ١٤٥٦٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن شبل، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( ينالهم نصيبهم من الكتاب )) ، ما كتب عليهم من الشقاوة والسعادة ، كشتى وسعيد . ١٤٥٦٦ -.... قال حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، من الشقاوة والسعادة . ١٤٥٦٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير وابن إدريس ، عن الحسن بن عمرو ، عن الحكم، عن مجاهد: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، قال : ما قد سبق من الكتاب . ١٤٥٦٨ - حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا حمید بن عبد الرحمن ، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، قال : ما سبق لهم فى الكتاب . ١٤٥٦٩ - .... قال، حدثنا سويد بن عمرو ويحيى بن آدم، عن شريك ، عن سالم، عن سعيد: ((أولئك ينالهم نصيبهم))، قال: من الشقاوة والسعادة . ١٤٥٧٠ ۔۔ ۔۔ .. قال حدثنا أبو معاوية،عن سفيان، عن ابن أبى نجیح، عن مجاهد قال : ما قُضى أو قُدِّر عليهم . ١٤٥٧١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((ينالهم نصيبهم من الكتاب)) ، ينالهم الذى كتب عليهم من الأعمال . ١٤٥٧٢ - حدثنا عمرو بن عبد الجميد قال، حدثنا مروان بن معاوية ، عن إسمعيل بن سميع، عن بكر الطويل، عن مجاهد فى قول الله: ((أولئك ٤١١ تفسير سورة الأعراف : ٣٧ ينالهم نصيبهم من الكتاب))، قال: قوم يعملون أعمالاً لا بُدَّ لهم من أن يعملوها.(١) * وقال آخرون : معنى ذلك ، أولئك ينالهم نصيبهم من كتابهم الذى كتب لهم أو عليهم ، بأعمالهم التى عملوها فى الدنيا من خير وشر . • ذكر من قال ذلك : ١٤٥٧٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية، عن على ، عن ابن عباس: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ))، يقول : نصيبهم من الأعمال ، من عمل خیر ◌ًا جُزی به ، ومن عمل شرًّا جزى به . ١٤٥٧٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب )) ، قال : من أحكام الكتاب ، على قدر أعمالهم . ١٤٥٧٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: (( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، قال: ينالهم نصيبهم فى الآخرة من أعمالهم التى عملوا وأسْلَفوا . ١٤٥٧٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة . قوله: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، أى: أعمالهم، أعمال السوء التى عملوها وأسلفوها . ١٤٥٧٧ - حدثنى أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر قال ، قال أبى : ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، زعم قتادة : من أعمالهم التى عملوا . ١٤٥٧٨ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول، ١٢٦/٨ حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله: (( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ))، (١) الأثر: ١٤٥٧٢ - ((إسماعيل بن سميع الحنفى))، مضى برقم : ٤٧٩١، ٤٧٩٣. و ((بكر الطويل)) كأنه هو ((بكر بن يزيد الطويل الحمصى))، روى عن أبى هريرة الحمصى، روى عنه أبو سعيد الأشج، مترجم فى ابن أبى حاتم ٣٩٤/١/١. خيرم الشرق: ٣٧ يقول: بالم نصيهم من العمل، يقول: إن عمل من ذلك نصيب خير. عيداً، وإن عمل ثراً جرى معله. وقال آخرون : معنى ذلك : ينالهم نصيبهم مما وُعِدوا فى الكتاب من خير أوفر. ذکر من قال ذلك : ١٤٥٧٩ - حدثنا على بن سهل قال، حدثنا زيد بن أبى الزرقاء ، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد ، عن ابن عباس فى هذه الآية: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، قال: من الخير والشر. قال حدثنا زيد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ١٤٥٨٠ -. قال : ما وعدوا ١٤٥٨١ -حدثنا ابن بشار قالب، حدثنا عبد الرحمن قال،حدثنا سفيان ، عن منصور، عن مجاهد: ((أولئك بتالهم نصيبهم من الكتاب))، قال: ما وعدوا. ١٤٥٨٢-حدثنا ابن و کیح قال، حدثنا أبی ، عن سفيان، عن منصور ، عن مجاهد: ((أولئك يتالم نصيبهم من الكتاب))، قال: ما وعدوا فيه من خير أوشر. ١٤٥٨٣ -... قال حدثنا أبى، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد ، عن ليث، عن ابن عباس :: ((أولئك بنالم نصيبهم من الكتاب))، قال: ما ماوقدرات. ١٤٥٨٤ - حدثنا ابن ركي ال، حدثا المارفى، من نجوير، عن التمالك قال: ماوجدوا فيه من خير أوشر. ١٢٠٨٥ -- حلالى للفى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد : وارتك بطار تميهم من الكتاب، قال: ما وحدوا فيه. ٤١٣ تفسير سورة الأعراف : ٣٧ ١٤٥٨٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور، عن مجاهد فى قوله: ((أولئك ينالهم نصيبهم من (( الكتاب))، قال : ما وعدوا من خير أوشر. ٠٠ ١٤٥٨٧ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال، حدثنا مروان بن معاوية ، عن الحسن بن عمرو، عن الحكم، عن مجاهد فى قول الله: (( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ))، قال : ينالهم ما سبق لهم من الكتاب . ٠٠٠ وقال آخرون : معنى ذلك : أولئك ینالهم نصيبهم من الكتاب الذى كـ الله على من افترى عليه . • ذكر من قال ذلك : ١٤٥٨٨ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب )) ، يقول : ينالهم ما كتب عليهم . يقول : قد كتب لمن يفترى على الله أنّ وجهه مسوَدٌّ . ٠٠ ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : أولئك ينالهم نصيبهم مما كتب لهم من الرزق والعمر والعمل . • ذكر من قال ذلك : ١٤٥٨٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن ابن سعد قال ، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب)) ، مما كتب لهم من الرزق . ١٤٥٩٠ - ... قال حدثنا إسحق قال ، حدثنا محمد بن حرب، عن ابن لهيعة، عن أبى صخر، عن القرظى: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، قال : عمله ورزقه وعمره . ٤١٤ تفسير سورة الأعراف : ٣٧ ١٤٥٩١ -حدثی یونس قال : أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، قال: من الأعمال والأرزاق والأعمار، فإذا فى هذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ، وقد فرغوا من هذه الأشياء كلها . ٠ ٥ قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندى بالصواب ، قولُ من قال : معنى ذلك : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ، مما كتب لهم من خير وشر فى الدنيا ، ورزق وعمل وأجل. وذلك أن الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله: (( حتى إذا جاءتهم وصلنا يتوفونهم قالوا أينما كنتم تدعون من دون الله))، فأبان بإتباعه ذلك قوله: ((أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب))، أن الذى ينالهم من ذلك إنما هو ما كان مقضيًا عليهم فى الدنيا أن ينالهم، لأنه قد أخبر أن ذلك ينالهم إلى وقت مجيئهم رسله لتقبض أرواحهم . ولو كان ذلك نصيبهم من الكتاب، أو مما قد أعدّ لهم فى الآخرة ، لم يكن محدوداً بأنه ينالهم إلى مجىء رسل الله لوفاتهم، لأن رسل الله لا تجيئهم للوفاة فى الآخرة ، وأن عذابهم فى الآخرة لا آخر له ولا انقضاء ، فإن الله قد قضى عليهم بالخلود فيه. فبيِّنٌ بذلك أن معناه ما اخترنا من القول فيه . القول فى تأويل قوله (خَّىَ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفْوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ قَالُواْ مَلُواْ عَنَّا وَقَهِدُواْ عَلَىّ أَنفُهِمْ أَنْهُمْ ◌َانُواْ كُفِرِينَ ﴾﴾) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((حتى إذا جاءتهم رسلنا))، إلى ١٢١/٨. أن جاءتهم رسلنا. يقول جل ثناؤه: وهؤلاء الذين افتروا على الله الكذب، أو كذبوا بآيات ربهم، ينالهم حظوظهم التى كتب اللّه لهم، وسبقَ فى علمه لهم ٤١٥ تفسير سورة الأعراف : ٣٧، ٣٨ من رزق وعمل وأجل وخير وشر فى الدنيا ، إلى أن تأتيهم رسلنا لقبض أرواحهم . فإذا جاءتهم رسلنا، يعنى ملك الموت وجنده = ((يتوفونهم))، يقول: يستوفون عددهم من الدنيا إلى الآخرة (١) = (قالوا أينما كنتم تدعون من دون الله))، يقول: قالت الرسل : أين الذين كنتم تدعونهم أولياء من دون الله وتعبدونهم ، لا يدفعون عنكم ما قد جاءكم من أمر الله الذى هو خالقكم وخالفهم، وما قد نزل بساحتكم من عظيم البلاء ؟ وهلا يُغيثونكم من كرب ما أنتم فيه فينقذونكم منه ؟ فأجابهم الأشقياء فقالوا: ضَلَّ عنا أولياؤنا الذين كنا ندعو من دون الله. يعنى بقوله: (( ضلوا))، جاروا وأخذوا غير طريقنا ، وتركونا عند حاجتنا إليهم فلم ينفعونا . (٢) يقول الله جل ثناؤه : وشهد القوم حينئذ على أنفسهم أنهم كانوا كافرين بالله ، جاحدین وحدانيته . ... القول فى تأويل قوله ﴿قَلَ أَدْخُلُواْ فِىّ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمُ مِّنَ الْجِنّ وَالْإِنسِ فِ النَّارِ كََّ دَخَلَتْ أُمّةٌ لَمَتْ أخْتَهَا ﴾ قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قيله لهؤلاء المفترين عليه ، المكذبين آياته يوم القيامة . يقول تعالى ذكره ، قال لهم حين وردوا عليه يوم القيامة ، ادخلوا، أيها المفترون على ربكم ، المكذبون رسله ، فى جماعات من ضُربائكم (٣) = ((قد خلت من قبلكم))، يقول: قد سلفت من قبلكم (٤)= ((من الجن والإنس فى النار))، ومعنى ذلك : ادخلوا فى أمم هى فى النار، قد خلت (١) انظر تفسير ((التوفى)) فيما سلف: ١١: ٤٠٩، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الضلال)) فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل). (٣) انظر تفسير ((أمة)) فيما سلف ص: ٤٠٥، تعليق: ١، والمراجع هناكٍ. (٤) انظر تفسير (خلا)» فيما سلف ٣: ١٠٠، ٤/١٢٨: ٧/٢٨٩: ٢٢٨. ٤١٦ تفسير سورة الأعراف: ٣٨ من قبلكم من الجن والإنس = وإنما يعنى بـ ((الأمم))، الأحزابَ وأهلَ الملل الكافرة = ((كلما دخلت أمة لعنت أختها))، يقول جل ثناؤه: كلما دخلت النارَ جماعةٌ من أهل ملة = ((لعنت أختها))، يقول: شتمت الجماعة الأخرى من أهل ملتها ، تبرِّياً منها .(١) وإنما عنى بـ ((الأخت))، الأخوّة فى الدين والملة، وقيل: ((أختها))، ولم . يقل: ((أخاها))، لأنه عنى بها ((أمة)) وجماعة أخرى، كأنه قيل: كلما دخلت أمة لعنت أمة أخرى من أهل ملتها ودينها . (٢) . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٤٥٩٢ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((كلما دخلت أمة لعنت أختها)) ، يقول: كلما دخل أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الدين ، (٣) يلعن المشركون المشركين ، واليهود اليهود ، والنصارى النصارى ، والصابئون الصابئين ، والمجوس المجوس ، تلعن الآخرةُ الأولى . القول فى تأويل قوله ﴿حََّ إِذَا أَدَّارَكُواْ فِيهَا ◌َجِيماً﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : حتى إذا تداركت الأمم فى النار جميعاً، یعنی اجتمعت فيها . ٠ ٥ ٥ (١) انظر تفسير ((اللعن)) فيما سلف ١٠: ٤٨٩، تعليق: ١ . (٢) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٧٨. (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((كلما دخلت أهل ملة))، والصواب ما أثبت.