النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٥٧
تفسير سورة الأعراف : ٢٣، ٢٤
به بعقوبتك إيانا عليه (١) = ((وترحمنا))، بتعطفك علينا، وتركك أخذنا به (٢)
= (( لنكونن من الخاسرين))، يعنى: لنكونن من الهالكين .
٠٠٠
وقد بينا معنى ((الخاسر)) فيما مضى بشواهده ، والرواية فيه ، بما أغنى عن
إعادته فى هذا الموضع . (٣)
#
#
١٤٤١١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة قال: قال آدم عليه السلام: يا رب، أرأيتَ إن تبتُ واستغفرتك؟
قال : إذاً أدخلك الجنة . وأما إبليس فلم يسأله التوبة، وسأل النَّظرة ، فأعطى
كلّ واحد منهما ما سأل .
١٤٤١٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا)) ،
الآية ، قال : هى الكلمات التى تلقَّاها آدم من ربه .
#
#
#
القول فى تأويل قوله ﴿قَلَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمُ لِبَعْضٍ عَدُوٌ
وَلَكُمْ فِىِ الْأَرْضِ مُسْتَفَرٌ وَمَتْحَ إِلَىْ حِينٍ ) (١)
قال أبو جعفر : وهذا خبر من اللّه تعالى ذكره عن فعله بإبليس وذريته ،
وآدم وولده ، والحية .
يقول تعالى ذكره لآدم وحواء وإبليس والحية: اهبطوا من السماء إلى الأرض،
بعضكم لبعض عدوّ ، كما : -
(١) انظر تفسير ((المغفرة)) فيما سلف من فهارس اللغة (غفر).
(٢) انظر تفسير ((الرحمة)) فيما سلف من فهارس اللغة (رحم).
(٣). انظر تفسير ((الخسارة)) فيما سلف ص: ٣١٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.

٣٥٨
تفسير سورة الأعراف : ٢٤
١٤٤١٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن طلحة، عن أسباط ،
عن السدى: ((اهبطوا بعضكم لبعض عدو))، قال: فلعنَ الحية ، وقطع قوائمها،
وتركها تمشى على بطنها ، وجعل رزقها من التراب، وأهبطوا إلى الأرض : آدم،
وحواء ، وإبليس ، والحية . (١)
١٤٤١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن أبى عوانة ، عن
إسماعيل بن سالم، عن أبى صالح: ((اهبطوا بعضكم لبعض عدو))، قال: آدم،
وحواء، والحية . (٢)
١٠٨/٨
وقوله: ((ولكم فى الأرض مستقر))، (٣) يقول: ولكم، يا آدم وحواء، وإبليس
والحية = فى الأرض قرارٌ تستقرونه، وفراش تمتهدونه، (٤) كما : -
١٤٤١٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم العسقلانى قال، حدثنا أبو جعفر،
عن الربيع، عن أبى العالية فى قوله: (( ولكم فى الأرض مستقر))، قال : هو
قوله: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأرْضَ فِرَاشَاً﴾، [سورة البقرة: ٢٢].(٢)
٥
وروىعن ابن عباس فى ذلك ، ما : -
١٤٤١٦ - حدثت عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدى ، عمن حدثه،
عن ابن عباس قوله: ((ولكم فى الأرض مستقر))، قال: القبور. (٦)
#
(١) الأثر: ١٤٤١٣ - ((عمرو بن طلحة))، هو ((عمرو بن حماد بن طلحة القناد»،
منسوباً إلى جده. وقد مضى مئات من المرات فى هذا الإسناد وغيره، ((عمرو بن حماد، عن أسباط)).
وقد سلف برقم : ٧٥٥ .
(٢) الأثر : ١٤٤١٤ - مضى برقم : ٧٥٤.
(٣) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف ١ : ٥٣٥ - ٥٤١ .
(٤) انظر تفسير ((مستقر)) فيما سلف ١: ٥٣٩/ ١١: ٤٣٤، ٥٦٢-٥٧٢
(٥) الأثر: ١٤٤١٥ - مضى برقم: ٧٦٥. وكان فى المطبوعة والمخطوطة هنا: ((هو
الذى جعل ... »، بزيادة ((هو))، وهو سبق قلم من الناسخ.
(٦) الأثر: ١٤٤١٦ - انظر ما سلف رقم : ٧٦٧، بغير هذا الإسناد .

٣٥٩
تفسير سورة الأعراف : ٢٤
قال أبو جعفر والصواب من القول فى ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره
أخبرَ آدم وحواءَ وإبليس والحية ، إذ أهبطوا إلى الأرض: أنهم عدوٌّ بعضهم
لبعض، وأن لهم فيها مستقرًّا يستقرون فيه ، ولم يخصصها بأن لهم فيها مستقرًّا فى
حال حياتهم دون حال موتهم، بل عمَّ الخبرَ عنها بأن لهم فيها مستقرًّا ، فذلك على
عمومه، كما عمّ خبرُ اللّه، ولهم فيها مستقر فى حياتهم على ظهرها، وبعد وفاتهم
فى بطنها، كما قال جل ثناؤه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَتَاء أَحْيَاءَا وَأَمْوَاناً﴾،
[سورة المرسلات: ٢٥ ، ٢٦].
وأما قوله: ((ومتاع إلى حين))، فإنه يقول جل ثناؤه: (( ولكي فيها متاع))،
تستمتعون به إلى انقطاع الدنیا ، (١) وذلك هو الحین الذی ذ کرہ ، کما : ۔۔
١٤٤١٧ - حدثت عن عبيد الله بن موسى قال ، أخبرنا إسرائيل ، عن
السدى، عمن حدثه، عن ابن عباس: ((ومتاع إلى حينٍ ))، قال: إلى يوم
القيامة ، وإلى انقطاع الدنيا .
٠٠:
و((الحين) نفسه: الوقت، غير أنه مجهول القدر(٢)، يدل على ذلك قول الشاعر: (٣).
وَقَدْ عَلَاَكَ مَشِيبٌ حِيزِمَ لاَحِينٍ (١)
وَمَاَ مِرَاحُكَ بَعْدَ الحِلْمِ وَالدِّينِ
أى : وقت لا وقت .
٠ ٠٫٠٠
(١) انظر تفسير ((المتاع)» فيما سلف ١: ٥٣٩ - ٥٤١ / ١١: ٧١، تعليق: ٢.
والمراجع هناك .
(٢) انظر تفسير ((الحين)) في) سلف ١: ٥٤٠)، ولم يذكر هذا هناك فى تفسير نظيرة هذه الآية
(٣) هو جرير .
(٤) ديوانه: ٥٨٦، وسيبويه،١٠ :: ٢٩٨، ومجلزر القرآن لأبي عبيدة: ٠٢١٢:١،،
والخزانة ٢: ٩٤، وغيرها. مطلع قصيدة نفس مجلس الفرزدق، ورواية الهوليان، وسيبويه .:
• مطبالُ جَهْلِ ئِفَ بَعْدَ الْعِلْمِ والعِّينِ.

٣٦٠
تفسير سورة الأعراف : ٢٥، ٢٦
القول فى تأويل قوله ﴿قَلَ فِيهاَ تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَاَ
تُخْرَجُونَ ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال اللّه للذين أهبطهم من سمواته إلى
أرضه: ((فيها تحيون))، يقول: فى الأرض تحيون ، يقول : تكونون فيها أيام
حياتكم = ((وفيها تموتون))، يقول: فى الأرض تكون وفاتكم = (( ومنها تخرجون)) ،
يقول : ومن الأرض يخرجكم ربكم ويحشركم إليه لبعث القيامة أحياء .
٠
القول فى تأويل قوله ﴿يَسْبَنِىّ ،ادَمَ قَدْ أَنْزَلْنَ عَلَيْكُمْ لِاسماً
يُوَدِى سَوْ تِّكُمْ﴾
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه للجهلة من العرب الذين كانوا يتعرَّون
للطواف ، اتباعاً منهم أمرَ الشيطان ، وتركًا منهم طاعةَ اللّه، فعرفهم انخداعهم
بغروره لهم ، حتى تمكن منهم فسلبهم من ستر الله الذى أنعم به عليهم ، حتى
وبعده :
لِلْغَانِيَاتٍ وَصَالٌ لَسْتُ قَاطِعَهُ عَلَى مَوَاعِدَ مِنْ خُلْفٍ وَتَلْوِينِ
إِى ◌َأَرْهَبُ تَصْدِيقَ الْوُشَاةِ بِنَا أَوْ أَنْ يَقُولَ غَوِىٌّ لنَّوَى: بِيِنِى
و ((المراح)) (بكسر الميم): المرح والاختيال والتبختر ، وذلك من جنون الشباب واعتداده
بنفسه . وكأن رواية الديوان هى الجودى .
وأنشده سيبويه شاهداً على إلغاء ((لا)) وإضافة ((حين)) الأولى إلى ((حين)) الثانية، قال:
فإنما هو حين حين، و((لا)) بمنزلة ((ما)) إذا ألغيت.
وهذا الذى ذكر أبو جعفر هو قول أبى عبيدة فى مجاز القرآن ١ : ٢١٢، وجاء بالبيت
كما رواه هنا، وإن كان فى مطبوعة مجاز القرآن: ((وما مزاحك)» بالزاى ، وهو خطأ مطبعي
فيما أظن .

٣٦١
تفسير سورة الأعراف : ٢٦
أبدى سوآتهم وأظهرها من بعضهم لبعض ، مع تفضل اللّه عليهم بتمكينهم مما
يسترونها به ، وأنهم قد ساربهم سيرته فى أبويهم آدم وحواء اللذين دلاً هما بغرور
حتى سلبهما ستر الله الذى كان أنعم به عليهما حتى أبدى لهما سوأتهما فعرّاهما
منه: ((يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباساً))، يعنى بإنزاله عليهم ذلك ، خلقه
لهم، ورزقَه إياهم = و((اللباس)) ما يلبسون من الثياب (١) = ((يوارى سوآتكم))،
يقول: يستر عوراتكم عن أعينكم(٢) = وكنىبـ ((السوآت))، عن العورات.
...
= واحدتها ((سوأة))، وهى ((فعلة)) من ((السوء))، وإنما سميت ((سوأة))،
لأنه يسوء صاحبها انكشافُها من جسده، (٣) كما قال الشاعر : (٤)
خَرَقُوا جَيْبَ فَتَكَتِهِمُ لَمْ يُبَلُوا سَوْأَةَ الرَّجُلْ(٥)
٠٠٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل.
• ذكر من قال ذلك :
١٤٤١٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ١٠٩/٨
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((لباساً يوارى سوآتكم))،
قال : كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراةً ، ولا يلبس أحدهم ثوباً طاف فيه .
١٤٤١٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
(١) انظر تفسير ((اللباس)) فيما ملف ٣: ٤٨٩- ٥/٤٩١: ١١/٤٨٠ : ٢٧٠.
(٢) انظر تفسير ((وارى)) فيما سلف ١٠ : ٢٢٩.
(٣) انظر تفسير ((السواة)) فيما سلف ١٠: ٢٢٩/ وهذا الجزء ص: ٣٥٢.
(٤) لم أعرف قائله .
(٥) الكامل ١: ١٦٥، وشرح الحماسة ١: ١١٧، واللسان (رجل)، وغيرهما ،
وقبل البيت .
كُلُّ جَارٍ ظَلَّ مُغْتَبِطَاً غَيْرَ حِيِرَانِى بَنِى جَبَةً
وروايتهم: ((لم يبالوا حرمة الرجله)). وكنى بقوله: ((جيب فتاتهم))، عن عورتها وفرجها.
وأنث ((الرجل))، فجعل المرأة: ((رجلة)).

٣٦٢
تفسير سورة الأعراف : ٢٦
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، بنحوه .
١٤٤٢٠ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد
المدنى قال ، سمعت مجاهداً يقول فى قوله: (( يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباساً
يوارى سوآ تكم وريشاً))، قال : أربع آيات نزلت فى قريش. كانوا فى الجاهلية
لا يطوفون بالبيت إلاّ عراة .
١٤٤٢١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن عوف قال:
سمعت معبداً الجهنى يقول فى قوله: (( يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يوارى
سوآتكم وريشاً))، قال : اللباس الذى تلبسون .
١٤٤٢٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد: (( يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يوارى سوآتكم))،
قال : كانت قريش تطوف عراة ، لا يلبس أحدهم طاف ثوباً فيه . وقد كان
ناس من العرب يطوفون بالبيت عراة .
١٤٤٢٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر وسهل بن
يوسف، عن عوف، عن معبد الجهنى: (( يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباساً
يواري سوآتكم ))، قال: اللباس الذي يوارى سوآتكم، وهو تَبُوسكم هذه.(١)
١٤٤٢٤ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: (( لباساً يوارى سوآتكم )) ، قال : هى الثياب .
١٤٤٢٥ - حدثنا الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد
قال ، حدثنى من سمع عروة بن الزبير يقول : اللباس : الثياب .
١٤٤٢٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ،
(١) ((البوس))، الثياب، وهو مذكر، فإن ذهبت به إلى ((الثياب)) جاز لك أن تؤنث،
وكان فى المطبوعة: هو لبوسكم هذا))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٣٦٣
تغير سورة الأعراف : ٢٦
٠٢٠
حدثنا عبيد بن سلمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((قد أنزلنا عليكم
لباساً يوارى سوآتكم))، قال : يعنى ثيابَ الرجل التى يلبسها .
٠
٠
القول فى تأويل قوله ﴿ وَرِيشاً)
قال أبو جعفر : اختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأته عامة قرأة الأمصار: ﴿وَرِيشَاً)، بغير ((ألف)).
٥
وذكر عن زر بن حبيش والحسن البصرى: أنهما كانا يقرآنه : ﴿ وَرِياشاً﴾.
١٤٤٢٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ،
عن أبان العطار قال ، حدثنا عاصم: أن زر بن حبيش قرأها: ﴿وَرِياشاً﴾.
٠٠
قال أبو جعفر : والصوابُ من القراءة فى ذلك ، قراءة من قرأ : ﴿ وَرِيشاً﴾
بغير ((ألف))، لإجماع الحجة من القرأة عليها.
وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرٌ فى إسناده نظر : أنه قرأه :
﴿وَرِبَاتاً﴾.(١)
فن قرأ ذلك: ﴿وَرِيَئاً) فإنه محتمل أن يكون أراد به جمع ((الريش))،
كما تجمع ((الذئب))، ((ذثاباً))، و ((البثر)) ((بثاراً)).
ويحتمل أن يكون أراد به مصدراً، من قول القائل: ((راشه اللّه يَريشه رياشاً
وريشاً))، (٢) كما يقال: ((لَبسه يلبسه لباساً ولِبْساً))، وقد أنشد بعضهم: (٣)
(١) سيأتى هذا الخبر بإسناده رقم : ١٤٤٤٦.
(٢) أراد هنا أن يجعل ((ريشا) مصدراً بكسر ((الراء))، كما هو بين فى معانى القرآن الفراء
١: ٣٧٥، ولذلك ضبطها كذلك، والذى نص عليه أهل اللغة أن المصدر («ريشا)) بفتح فسكون.
(٣) هو حميد بن ثور الهلالى .

٣٦٤
تفسير سورة الأعراف : ٢٦
فَلَا كَثَفْنَ اللَّْسَ عَنْهُ مَسَخْنَهُ بِأَْرَافِ طَفْلٍ زَانَ غَيْلاً مُوشَّمَ(١)
بكسر ((اللام)) من ((اللبس)).
و((الرياش))، فى كلام العرب، الأثاث، وما ظهر من الثياب من المتاع مما
يلبس أو يُحْشی من فراش أو دِثَار.
و((الريش)) إنما هو المتاع والأموال عندهم. وربما استعملوه فى الثياب والكسوة
دون سائر المال . يقولون: ((أعطاء سرجاً بريشه))، و((رحْلاً بريشه))، أى
بكسوته وجهازه. ويقولون: ((إنه لحسن ريش الثياب ))، وقد يستعمل (( الرياش)»
فى الخصب ورفاهة العيش .
٠ ٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال: ((الرياش))، المال.
١٤٤٢٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن
١١٠/٨
(١) ديوانه: ١٤، ومعانى القرآن للفراء ١: ٣٧٥، واللسان (لبس) (طفل)،
والمخصص ٤ : ٣٥، وغيرها. وهذا بيت من قصيدة له طويلة فى ديوانه، أرجح أنها مختلطة الترتيب،
وهذا البيت مما اختلط . فإنه فى صفة الرحل ، فقال فيه ( كما ورد فى الديوان البيت رقم : ٣٧) ،
بعد أن زينته الجوارى (والشعر فى الديوان كثير الخطأ، فصححته) .
تَنَاهَى عَلَيْهِ الصَّانِمَاتُ، وَشَاكَلَتْ بِ الحِيلَ حَى هَمَّ أَنْ يَتَحَتْحَمَا
ثم قال بعد رقم : ٤٠ .
حِصَاناً تَهَدَى سَامِىَ الطَّرْفِ مُلْجَمَا
تَخَلُ خِلاَلَ الرَّقْ لَمَّا سَعَلَهُ
وقال قبل البيت (وهما فى ترتيب الديوان: ٣٢، ٣٣) :
فَزَيَّنَّهُ بِالِيْنِ حَتَّى لَوَ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: هَابٍ، هَلُمَّ! لَأَقْدَمَا
جعل الهودج قد صار كأنه فرس عليه زينته وجلاله وسرجه. وقوله: ((فلما كشفن اللبس عنه))،
يعنى الهودج. و((مسحنه)) يعنى الجوارى اللواتى صنعه وزوقته وزينه. و((الطفل)) (بفتح فسكون)
هو البنان الناعم، وأراد: مسحنه بأطراف بنان طفل، فجعل ((طفلا)) بدلا من ((البنان)).
و ((الغيل)) (بفتح فسكون) الساعد الريان الممتلى .. و((المؤثم))، عليه الوشم، وكان زينة
الجاهلية أبطلها الإسلام، ولعن اللّه متخذها، رجلا كان أو امرأة

٣٦٥
تفسير سورة الأعراف : ٢٦
على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((وريشاً))، يقول: مالاً .
١٤٤٢٩ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وريشاً))، قال : المال .
١٤٤٣٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٤٤٣١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((ورياشاً))، قال: أما ((رياشاً))، فرياش المال. (١)
١٤٤٣٢ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد
المدنى قال، حدثنى من سمع عروة بن الزبير يقول: ((الرياش))، المال.
١٤٤٣٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ،
حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله: ((ورياشاً))، يعنى ، المال .
. ..
* ذكر من قال : هو اللباس ورفاهة العيش .
١٤٤٣٤ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((ورياشاً ))، قال :
((الرياش))، اللباس والعيش والنَّعيم.
١٤٤٣٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر ، وسهل بن
يوسف، عن عوف، عن معبد الجهنى: ((ورياشاً))، قال: ((الرياش))،
المعاش.
١٤٤٣٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا
عوف قال، قال معبد الجهنى: ((ورياشاً))، قال: هو المعاش.
#
(١) حيث جاءت ((رياش)) القراءة الثانية فى هذه الأخبار، فإنى تاركها على ما هى عليه
ألا غيرها إلى قراءتنا .

٣٦٦
تفسير سورة الأعراف : ٢٦
وقال آخرون: ((الريش))، الجمال.
• ذكر من قال ذلك :
١٤٤٣٧ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فی
قوله: ((ورياشاً))، قال: ((الريش))، الجمال.
٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَلِبَاسُ الثّقْوَى ذُلِكَ خَيْرٌ ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم: ((لباس التقوى))، هو الإيمان .
• ذكر من قال ذلك :
١٤٤٣٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة: ((ولباس التقوى))، هو الإيمان.
١٤٤٣٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولباس التقوى))، الإيمان .
١٤٤٤٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسن قال ، أخبرنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((ولباس التقوى)»، الإيمان.
وقال آخرون : هو الحياء.
• ذكر من قال ذلك :
١٤٤٤١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر وسهل بن
يوسف، عن عوف، عن معبد الجهنى فى قوله: ((ولباس التقوى))، الذى ذكر
اللّه فى القرآن ، هو الحياء.
١٤٤٤٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا

٣٦٧
تفسير سورة الأعراف : ٢٦
عوف قال ، قال معبد الجهنى ، فذكر مثله .
١٤٤٤٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن عوف ، عن
معبد ، بنحوه .
۵
وقال آخرون : هو العمل الصالح .
• ذكر من قال ذلك :
١٤٤٤٤ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((ولباس التقوى ذلك خير))،
قال: ((لباس التقوى))، العمل الصالح .
وقال آخرون : بل ذلك هو السَّمْت الحسّن .
• ذكر من قال ذلك :
١٤٤٤٥ - حدثنى زكريا بن يحيى بن أبى زائدة قال، حدثنا عبد الله بن
داود ، عن محمد بن موسى، عن .... بن عمرو، عن ابن عباس: (( ولباس
التقوى))، قال: السمت الحسن فى الوجه . (١)
١٤٤٤٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق بن الحجاج قال ، حدثنا
إسحق بن إسمعيل ، عن سليمان بن أرقم ، عن الحسن قال : رأيت عثمان بن عفان
على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليه قميصٌ قُوهىّ محلول الزرّ، (٢)
وسمعته يأمر بقتل الكلاب ، وينهى عن اللعب بالحمام ، ثم قال : يا أيها الناس ،
(١) الأثر: ١٤٤٤٥ - فى هذا الإسناد فى المخطوطة: ((عن الدما بن عمرو))، كلمة
لم أعرف كيف تقرأ، فوضعت مكانها نقطاً، وكان فى المطبوعة: ((الزباء بن عمرو))، لا أدرى
من أين جاء بهذا الاسم !! ووجدت فى تفسير ابن كثير ٣: ٤٦٢: ((الديال بن عمرو))،
وهذا أيضاً . لم أعرف ما يكون .
((محمد بن موسى))، لم أستطع أن أحدد من يكون.
(٢) ((القميص القوهى))، منسوب إلى ((قوهستان)»، وهى أرض متصلة بنواحى هراة
ونيسابور ، ينسب إليها ضرب من الثياب .

٣٦٨
تفسير سورة الأعراف : ٢٦
١١١/٨ اتقوا الله فى هذه السرائر، فإنّى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(( والذى نفس محمد بيده، ما عمل أحدٌ قط سرًّا إلا ألبسه الله رداءَ علانية، (١)
إن خيراً فخيراً، وإن شرًّا فشراً، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَرِيَشَا)= ولم يقرأها:
﴿ وَرِبِشً) = ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ﴾ ، قال:
السمتُ الحسن .(٢)
وقال آخرون : هو خشية الله .
* ذکر من قال ذلك :
١٤٤٤٧ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد
المدنى قال، حدثنى من سمع عروة بن الزبير يقول: ((لباس التقوى))، خشية الله .
٠
وقال آخرون: ((لباس التقوى))، فى هذه المواضع ، ستر العورة .
• ذكر من قال ذلك :
١٤٤٤٨ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((ولباس التقوى))، يتقى الله، فيوارى عورته، ذلك ((لباس التقوى)).
...
(١) نص ابن كثير فى تفسيره، نقلا عن هذا الموضع من الطبرى: ((ما أسر أحد سريرة
إلا ألبسها اللّه رداءها علانية))، ولا أدرى من أين جاء هذا الاختلاف: وفى المطبوعة: ((رداءه))،
وأثبت ما فى المخطوطة .
(٢) الأثر: ١٤٤٤٦ - ((إسحق بن الحجاج الرازى الطاحونى))، مضى برقم: ٢٣٠،
١٦١٤، ١٠٣١٤ ٠
و ((إسحق بن إسماعيل)) لعله ((إسحق بن إسماعيل الرازى))، أبو يزيد، حبويه. مترجم
فى ابن أبى حاتم ٢١٢/١/١.
و ((سليمان بن أرقم))، أبو معاذ. ضعيف جداً، متروك الحديث، مضى برقم : ٤٩٢٣.
فن أجل ضعف ((سليمان بن أرقم))، قال أبو جعفر فيما سلف ص: ٣٦٣، تعليق: ١.،
أن فى إسناد هذا الخبر نظراً .
وهذا الخبر رواه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٤٦٢، ٤٦٣، وضعفه، ثم قال: ((وقد روى
الأئمة ، الشافعى وأحمد والبخارى فى كتاب الأدب من طرق صحيحة ، عن الحسن : أنه سمع أمير المؤمنين
عثمان بن عفان يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام يوم الجمعة على المنبر)). قلت: وخبر أحمد فى المسند
رقم: ٥٢١، وخبر البخارى فى الأدب المفرد ص: ٣٣٢، ٣٣٣ برقم : ١٣٠١.

٣٦٩
تفسير سورة الأعراف : ٢٦
واختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأته عامة قرأة المكبين والكوفيين والبصريين: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾،
برفع (( ولباس)).
٠
وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة: ﴿وَلِبَاسَ التَّقْوَى﴾، بنصب ((اللباس))،
وهى قراءة بعض قرأة الكوفيين .
#
فمن نصب ((ولباس))، فإنه نصبه عطفاً على ((الريش))، بمعنى : قد أنزلنا
عليكم لباساً يوارى سوآتكم وريشاً ، وأنزلنا لباس التقوى.
...
وأما الرفع، فإن أهل العربية مختلفون فى المعنى الذى ارتفع به ((اللباس)).
فكان بعض نحويي البصرة يقول : هو مرفوع على الابتداء ، وخبره فى قوله :
((ذلك خير)) . وقد استخطأه بعض أهل العربية فى ذلك وقال : هذا غلط ،
لأنه لم يعد على ((اللباس)) فى الجملة عائد، فيكون ((اللباس)) إذا رفع على
الابتداء، وجعل ((ذلك خير)) خبرًا .
...
وقال بعض نحویی الكوفة : (( ولباس » ، يرفع بقوله : ولباس التقوى خير ،
ويجعل ((ذلك)) من نعته . (١)
قال أبو جعفر: وهذا القول عندى أولى بالصواب فى رافع ((اللباس))، لأنه
لاوجه للرفع إلا أن یکون مرفوعاً ؛ (( خیر »،وإذا رفع ؛ (( خیر » لم یکن فى ذلك وجه
إلا أن يجعل ((اللباس)) نعتاً، لا أنه عائد على ((اللباس)) من ذكره فى قوله :
(( ذلك خیر ))، فیکون (( خیر )) مرفوعاً ؛ (( ذلك ))، و « ذلك)) ، به .
٥
(١) هذا قول الفراء ١: ٣٧٥.
ج١٢ (٢٤)

٣٧٠
تفسير سورة الأعراف : ٢٦
فإذ، كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام = إذا رفع ((لباس التقوى)) = :
ولباس التقوى ذلك الذى قد علمتموه ، خیر لکم یا بنى آدم ، من لباس الثياب
التى توارى سوآتكم ، ومن الرياش التى أنزلناها إليكم ، هكذا فالبسوه .
#
وأما تأويل من قرأه نصباً ، فإنه: (( يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يوارى
سوآتكم وريشاً ولباس التقوى))، هذا الذى أنزلنا عليكم من اللباس الذى يوارى
سوآ تكم. والريش، ولباس التقوى خير لكم من التعرِّى والتجرد من الثياب فى طوافكم
بالبيت، فاتقوا الله والبسوا ما رزقكم الله من الرياش، ولا تطيعوا الشيطان بالتجرد
والتعرِّى من الثياب ، فإن ذلك سخرية منه بكم وخدعة ، كما فعل بأبويكم آدم
وحواء ، فخدعهما حتى جرّدهما من لباس اللّه الذى كان ألبسهما بطاعتهما له ،
فى أكل ما كان اللّه نهاهما عن أكله من ثمر الشجرة التى عصياه بأكلها.
قال أبو جعفر : وهذه القراءة أولى القراءتين فى ذلك عندى بالصواب، أعنى
نصب قوله: ﴿وَلِبَاسَ التَّقْوَى﴾، لصحة معناه فى التأويل على ما بيّنت ، وأن
الله إنما ابتدأ الخبر عن إنزاله اللباس الذى يوارى سوآتنا والرياش، توبيخاً للمشركين
الذين كانوا يتجرّدون فى حال طوافهم بالبيت ، ويأمرهم بأخذ ثيابهم والاستتار
بها فى كل حال ، مع الإيمان به واتباع طاعته = ويعلمهم أن كلّ ذلك خير
من كلّ ما هم عليه مقيمون من كفرهم باللّه ، وتعرُّيهم ، لا أنه أعلمهم أن بعض
ما أنزل إليهم خيرٌ من بعض .
ومما يدل على صحة ما قلنا فى ذلك، الآياتُ التى بعد هذه الآية ، وذلك قوله :
١١٢/٨ ((يا بنى آدم لا يفتتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة يتزِعُ عنهما لباسهما
ليريهما سوآتهما)) وما بعد ذلك من الآيات إلى قوله: ((وأن تقولوا على الله ما لا
تعلمون)) ، فإنه جل ثناؤه يأمر فى كل ذلك بأخذ الزينة من الثياب ، واستعمال
اللباس ، وترك التجرّد والتعرّى، وبالإيمان به ، واتباع أمره والعمل بطاعته ،

٣٧١
تفسير سورة الأعراف : ٢٦
وينهى عن الشرك به واتباع أمر الشيطان ، مؤكداً فى كل ذلك ما قد أجمله فى
قوله: (( يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يوارى سوآتكم وريشاً ولباس التقوى
ذلك خير».
٠ ٠
٥
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصحة فى تأويل قوله: ((ولباس التقوى)»،
استشعار النفوس تقوى الله ، فى الانتهاء عما نهى الله عنه من معاصيه ، والعمل بما
أمر به من طاعته ، وذلك يجمع الإيمان ، والعمل الصالح، والحياء ، وخشية الله،
والسمتَ الحسن . لأن من اتقى الله كان به مؤمناً، وبما أمره به عاملاً ، ومنه
خائفاً ، وله مراقباً ، ومن أن بُری عند ما يكرهه من عباده مستحییاً . ومن كان
كذلك ظهرت آثار الخير فيه، فحسن سَمْتُه وهّديه، ورُئِيَتْ عليه بهجة
الإيمان ونوره .
وإنما قلنا عنى ! ((لباس التقوى))، استشعارَ النفس والقلب ذلك = لأن
((اللباس))، إنما هو ادِّراعما يلبس، واجتياب ما يكتسى، (١) أو تغطية بدنه
أو بعضه به. فكل من ادَّرع شيئاً واجتابهُ حتى يُرَى عَيْنه أو أثرُه عليه، (٢)
فهو له ((لابس)). ولذلك جعل جل ثناؤه الرجال للنساء لباساً ، وهن لهم لباساً ،
(١) فى المطبوعة: ((واحتباء ما يكتسى))، غير ما فى المخطوطة، لخطأ فى نقطها، فأساء
غاية الإساءة، كان فى المخطوطة: ((واحتتاب))، وصواب قرامتها ما أثبت وانظر التعليق التالى .
((اجتاب الثوب اجتياباً))، لبسه، قال لبيد :
وَأَجْتَبَ أَرْدِيَةَ السَّرَابِ ! كَامُها
فَبِتِلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بِالضُّحَى
أَوْ أَنْ يَكُومَ بِحَاجَةٍ لَوَّامُها
أَقْضِىِ الْبَانَةَ لاَ أَفَرِّطُ رِبِبَةٌ
(٢) فى المطبوعة: ((فكل من ادرع شيئاً واحتبى به حتى يرى هو أو أثره عليه))، أسماء
كما أساء فى السعالف، ولكن كان الخطأ أعذر له، لأنه فيها ((فكل من ادرع شيئاً واحبا)، هذا
آخر السطر، ثم بدأ فى السطر التالى (( به حتی یری عنه أو أثره علیه ). فجاء الناشر فجعلها (( واحتبی به))
والصواب ما أثبت ، وإنما قطع الناسخ الكلمة فى سطرين !! وانظر التعليق السالف.

٣٧٢
تفسير سورة الأعراف : ٢٦
وجعل الليل لعباده لباساً . (١)
*
٠٠ ٥
. ذكر من تأول ذلك بالمعنى الذى ذكرنا من تأويله ، إذا قرىُ قوله :
#
﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾، رفعاً .
١٤٤٤٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولباس التقوى))، الإيمان = ((ذلك خير)) ،
يقول : ذلك خير من الرياش واللباس يوارى سوآتكم .
١٤٤٥٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة قوله: (( ولباس التقوى))، قال : لباس التقوى خير ، وهو الإيمان .
القول فى تأويل قوله ﴿ذَلِكَ مِنْ ءَ ايَتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذُكَّرُونَ﴾ (١)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ذلك الذى ذكرت لكم أنىّ أنزلته إليكم،
أيها الناس ، من اللباس والرياش ، من حجج الله وأدلته التى يعلم بها من كفر
صحة توحيد الله، وخطأ ما هم عليه مقيمون من الضلالة = ((لعلهم يذكرون ))،
يقول جل ثناؤه : جعلت ذلك لهم دليلاً على ما وصفت ، ليذكروا فيعتبروا وينيبوا
إلى الحق وترك الباطل ، رحمة منى بعبادی. (٢)
*
#
وأما قوله فى المطبوعة: ((حتى يرى هو أو أثره عليه))، فقد غيره تغييراً لا يجدى، وصواب
قراءة المخطوطة كما أثبت .
(١) شاهد الأول آية ((سورة البقرة)): ١٨٧: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَثُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ ..
وشاهد الثانى آية ((سورة النبأ)): ١٠: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسَا﴾.
(٢) انظر تفسير ((آية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أبي).
= وتفسير ((يذكر)» فيما سلف منها (ذكر) .

٣٧٣
تفسير سورة الأعراف : ٢٧
القول فى تأويل قوله ﴿ يَبَنِىّ ،ادَمَ لَا يَفْتِفَتْكُمُ الشَّيْطَيْنُ
كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَنْكُمْ مِنَ الْجَنْةِ ◌َنزِعُ عَنْهُمَاَ لِبَاسَهُمَاَ لِيُرِيَهُمَاَ
سَوْتِهِمَآَ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا بنى آدم ، لا يخدعنكم الشيطان
فييدى سوآتكم الناس بطاعتكم إياه عند اختباره لكم، كما فعل بأبويكم آدم وحواء
عند اختباره إياهما فأطاعاه وعصيا ربهما ، فأخرجهما بما سبَّب لهما من مكره
وخدعه ، من الجنة ، ونزع عنهما ما كان ألبسهما من اللباس ، ليريهما سوآتهما
بكشف عورتهما ، وإظهارها لأعينهما بعد أن كانت مستترةً .
...
وقد بينا فيما مضى أن معنى (( الفتنة))، الاختبار والابتلاء ، بما أغنى عن
إعادته . (١)
. ..
وقد اختلف أهل التأويل فى صفة ((اللباس )) الذى أخبر الله جل ثناؤه أنه
نزعه عن أبوينا ، وما كان.
فقال بعضهم : كان ذلك أظفاراً .
• ذكر من لم يذكر قوله فيما مضى من كتابنا هذا فى ذلك :
١٤٤٥١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ،
عن عكرمة: ((ينزع عنهما لباسهما)، قال: لباس كل دابة منها ، ولباس
الإنسان الظُّفر، فأدركت آدم التوبة عند ظُفُرُه = أو قال : أظفاره .
١٤٤٥٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الحميد الحمانى ، عن نضر
(١) انظر تفسير ((الفتنة)) فيما سلف ١١: ٣٨٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.

٣٧٤
تفسير سورة الأعراف : ٢٧
١١٣/٨ أبى عمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : تركت أظفاره عليه زينة ومنافع ،
فى قوله: ((ينزع عنهما لباسهما)). (١)
١٤٤٥٣ - حدثنى أحمد بن الوليد القرشى قال، حدثنا إبراهيم بن أبى الوزير
قال ، أخبرنا مخلد بن الحسين ، عن عمرو بن مالك ، عن أبى الجوزاء ، عن ابن
عباس فى قوله: ((ينزع عنهما لباسهما))، قال : كان لباسهما الظفر ، فلما
أصابا الخطيئة نزع عنهما ، وتركت الأظفار تذكرة وزينة .
١٤٤٥٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن
سماك، عن عكرمة فى قوله: ((ينزع عنهما لباسهما))، قال: كان لباسه الظفر،
فانتهت توبته إلى أظفاره .
#
وقال آخرون : كان لباسهما نوراً .
* ذكر من قال ذلك :
١٤٤٥٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن
وهب بن منبه: ((ينزع عنهما لباسهما))، النور .
١٤٤٥٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن
الزبير ، عن ابن عيينة قال ، حدثنا عمرو قال : سمعت وهب ابن منبه يقول فى
قوله: ((ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما))، قال: كان لباس آدم وحواء
نوراً على فروجهما ، لا يرى هذا عورة هذه ، ولا هذه عورة هذا .
#
(١) الأثر: ١٤٤٥٢ - ((عبد الحميد الجانى)) هو ((عبد الحميد بن عبد الرحمن الجمانى))،
مضى برقم : ٧١٨ ، ٧٨٦٣ .
و((نضر، أبو عمر)) هو ((النضر بن عبد الرحمن))، أبو عمر الخراز، مضى أيضاً برقم:
٧١٨ ، ١٠٣٧٣، وكان فى المطبوعة: ((نصر بن عمر))، غير ما فى المخطوطة، وهو فيها :
((نصر أبي عمر))، غير منقوطة.

٣٧٥
تفسير سورة الأعراف : ٢٧
وقال آخرون: إنما عنى اللّه بقوله: ((ينزع عنهما لباسهما))، يسلبهما
تقوى الله .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٤٤٥٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا مطلب بن زياد ، عن ليث ،
عن مجاهد: ((ينزع عنهما لباسهما))، قال: التقوى. (١)
١٤٤٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ،
عن ليث ، عن مجاهد: ((ينزع عنهما لباسهما))، قال : التقوى .
١٤٤٥٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن
ليث ، عن مجاهد ، مثله .
!
٠ ٠
٥
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى تأويل ذلك عندى أن يقال: إن الله
تعالى حذر عباده أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم آدم وحواء ، وأن يجرِّدهم من
لباس الله الذى أنزله إليهم، كما نزع عن أبويهم لباسهما. ((اللباس)) المطلق
من الكلام بغير إضافة إلى شىء فى متعارف الناس ، وهو ما اجتاب فيه اللابس
من أنواع الكُسى، (٢) أو غطى بدنه أو بعضه .
وإذا كان ذلك كذلك ، فالحق أن يقال: إن الذى أخبر اللّه عن آدم وحواء من
لباسهما الذى نزعه عنهما الشيطان، هو بعض ما كانا يواريان به أبدانهما وعورتهما .
(١) الأثر: ١٤٤٥٧ - ((مطلب بن زياد بن أبى زهير الثقفى))، قال ابن سعد: ((كان
ضعيفاً فى الحديث جداً))، وقال ابن عدى: ((وله أحاديث حسان وغرائب، ولم أر له منكراً،
وأرجو أنه لا بأس به)). مترجم فى التهذيب، والبخارى فى الكبير ٤ /٨/٢، ولم يذكر فيه جرحاً ،
وابن أبى حاتم ٣٦٠/١/٤، وذكر أن أحمد ويحيى بن معين وثقاه. وقال أبو حاتم: ((يكتب
حديثه، ولا يحتج به)).
(٢) فى المطبوعة: ((هو ما اختار فيه اللابس من أنواع الكساء))، لم يحسن قراءة المخطوطة،
فغير كما سلف قريباً ، فرددتها إلى أصلها .
وقوله: ((اجتاب فيه اللابس))، أدخل ((فيه)) مع ((اجتاب))، وهو صحيح فى قياس العربية،
لأنهم قالوا: ((اجتاب الثوب والظلام))، إذا دخل فيهما، فأعطى ((أجتاب)) معنى ((دخل))،
فألحق بها حرف الجر ، لمعنى الدخول .

٣٧٦
تفسير سورة الأعراف : ٢٧
وقد يجوز أن يكون ذلك کان ظفراً = ويجوز أن يكون كان ذلك نوراً= ويجوز أن
يكون غير ذلك = ولا خبر عندنا بأىِّ ذلك تثبت به الحجة ، فلاقول فى ذلك أصوب
من أن يقال كما قال جل ثناؤه: ((ينزع عنهما لباسهما).
٠٠٠
وأضاف جل ثناؤه إلى إبليس إخراجَ آدم وحواء من الجنة ، ونزعَ ما كان
عليهما من اللباس عنهما ، وإن كان الله جل ثناؤه هو الفاعل ذلك بهما عقوبة
على معصيتهما إياه، إذ كان الذى كان منهما فى ذلك عن تسْنية ذلك لهما بمكره
وخداعه، (١) فأضيف إليه أحياناً بذلك المعنى ، وإلى الله أحياناً بفعله ذلك بهما .
٠
القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّهُو يَرَنَكُمْ هُوَ وَقَيْلُهُ ومِنْ حَيْثُ
لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيْطِنَ أَوْلِيَّاً، لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) )
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بذلك: إن الشيطان يراكم هو = و((الهاء)) فى
((إنه)) عائدة على الشيطان = و((قبيله))، يعنى: وصنفه وجنسه الذى هو منه
واحدٌ جمع جيلاً ، (٢) وهم الجن ، كما : -
١٤٤٦٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد قوله: ((إنه يراكم هو وقبيله))، قال : الجن والشياطين.
(١) فى المطبوعة: ((عن تشبيه ذلك لهما))، ولا معنى له، وهو فى المخطوطة غير منقوط،
وهذا صواب قراءته، ((سنى له الأمر)»، سهله ويسره وفتحه .
(٢) فى المطبوعة: ((الذى هو منه واحد جمعه قبل)»، غير ما فى المخطوطة، وفى المخطوطة
كما كتبتها، إلا أنه كتب ((صلا)) و((الجيم)» بين القاف والجيم غير منقوطة. واستظهرت هذا من
نص أبى عبيدة فى مجاز القرآن ١: ٢١٣، وهو: ((أى: وجيله الذى هو منه))، ومن نص
صاحب لسان العرب: ((ويقال لكل جمع من شىء واحد، قبيل)). و((الجيل)) كل صنف من الناس،
أو الأمة، يقال: ((الترك جيل، والصين جيل، والعرب جيل، والروم جيل»، وهم كل قوم
يختصون بلغة، وتنشأ من جمعهم أمة وصنف من الناس موصوف معروف .