النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ تفسير سورة الأنعام : ٤٤ حدثنا أسباط، عن السدى: ((فإذا هم مبلسون))، قال : فإذا هم مهلكون ، متغيّر حالهم. ١٣٢٣٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا شيخ ، عن مجاهد: ((فإذا هم مبلسون))، قال: الاكتئاب . (١) ١٣٢٣٩ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((فإذا هم مبلسون))، قال: ((المبلس)) الذى قد نزل به الشرّ الذى لا يدفعه. والمبلس أشد من المستكين ، وقرأ: ﴿ فَمَا أُسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَّعُونَ﴾، [سورة المؤمنون: ٧٦]. وكان أول مرة فيه معاتبة وبقية. (٢) وقرأ قول الله: ((أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون)) = ((فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا))، حتى بلغ ((وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون))، ثم جاء أمرٌ ليس فيه بقية. (٣) وقرأ: ((حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون))، فجاء أمر ليس فيه بقية . (٣) وکان الأول.، لو أنهم تضرعوا گُشف عنهم . ١٣٢٤٠ - حدثنى سعيد بن عمرو السكونى قال، حدثنا بقية بن الوليد ، عن أبى شریح ضبارة بن مالك ، عن أبى الصلت ، عن حرملة أبی عبد الرحمن ، عن عقبة بن مسلم ، عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت الله يعطى عبدَه فى دنياه، إنما هو استدراج. ثم تلا هذه الآية: ((فلما نسوا ما ذكِّروا به)) إلى قوله: ((والحمد لله رب العالمين)). (٤) ١٣٢٤١ - وحدث بهذا الحديث عن محمد بن حرب ، عن ابن لهيعة، عن عقبة (١) فى المطبوعة: ((فإذا هم مبلسون قال: فإذا هم مهلكون))، لا أدرى من أين جاء بهذا. والذى فى المخطوطة هو ما أثبت، إلا أنه غير منقوط، فرجحت قراءته كما أثبته . وسيأتى أن معنى ((الإبلاس))، الحزن والتام. (٢) فى المطبوعة: ((معاقبة وتقية))، ولا معنى لذلك هنا، وفى المخطوطة: ((ولقية)) وصواب قرامتها ما أثبت. و((البقية))، الإبقاء عليهم. (٣) فى المخطوطة والمطبوعة هنا فى الموضعين ((تقية))، وهو خطأ، انظر التعليق السالف. (٤) الأثران: ١٣٢٤١،١٣٢٤٠ - «سعيد بن عمرو السكونى))، مضى برقم : ٥٥٦٣، ٦٥٢١. ٣٦٢ تفسير سورة الأنعام : ٤٤ ابن مسلم، عن عقبة بن عامر: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيت الله تعالى ذكره يعطى العبادَ ما يسألون على معاصيهم إياه ، فإنما ذلك استدراج منه لهم ! ثم تلا : ((فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء)) الآية.(١) ٠ ٠ ٥ وأصل (( الإبلاس)) فى كلام العرب ، عند بعضهم : الحزن على الشىء والندم عليه = وعند بعضهم : انقطاع الحجة ، والسكوت عند انقطاع الحجة = وعند و ((بقية بن الوليد الحمصى))، مضى مراراً، أولها رقم: ١٥٢، وآخرها : ٩٢٢٤. وهو ثقة ، ولكنهم نموا عليه التدليس . و ((ضبارة بن مالك)) نسب إلى جده هو ((ضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبى السليك الحضرمى الألهانى))، ((أبو شريح الحمصى))، ويقال أيضاً ((ضبارة بن أبى السليك))، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: ((يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه)). وذكره ابن عدى فى الكامل وساق له ستة أحاديث مناكير . مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٤٣/٢/٢، وابن أبى حاتم ٤٧١/١/٢. و((أبو الصلت))، مذكور فى ترجمة ((ضبارة)) فى التهذيب، وموصوف بأنه ((الشامى))، ولم أجد له ذكراً فيما بين يدى من كتب التراجم . وأما ((حرملة، أبو عبد الرحمن))، فهذا مشكل، فإن ((حرملة بن عمران بن قراد التجيبى المصرى))، كنيته ((أبو حفص))، لم أجد له كنية غيرها . ولا أستجيز أن يكون ذلك خطأ من ناسخ، فأخشى أن تكون ((أبو عبد الرحمن))، كنية أخرى له . وهو ثقة، كان من أولى الألباب. مترجم فى التهذيب، والكبير ٦٤/١/٢، وابن أبى حاتم ٢٧٣/٢/١. و ((عقبة بن مسلم التجيبى المصرى))، إمام المسجد العتيق، مصرى تابعى ثقة . مترجم فى التهذيب . و ((عقبة بن عامر الجهنى))، قديم الهجرة والسابقة والصحبة. وكان عالماً فقيهاً فصيح اللسان ، شاعراً ، كاتباً ، وهو أحد من جمع القرآن . وهذا الخبر سيرويه أبو جعفر بعد من طريق ابن لهيعة ، عن عقبة بن مسلم ، ورواه أحمد فى مسنده ٤: ١٤٥، من طريق يحيى بن غيلان، عن رشدين بن سعد ، عن حرملة بن عمران، عن عقبة بن مسلم ، عن عقبة بن عامر ، بمثله . وخرجه الهيشى فى مجمع الزوائد ٧: ٢٠، ونسبه لأحمد والطبرانى، ولم يذكر فى إسناده شيئاً من صحة أو ضعف . وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣: ٣١١ من رواية أحمد، وأشار إلى طريق ابن جرير ، وابن أبى حاتم . وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ١٢، وزاد نسبته إلى ابن أبى حاتم ، وابن المنذر ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقى فى الشعب . ٣٦٣ تفسير سورة الأنعام : ٤٤ ، ٤٥ بعضهم : الخشوع = وقالوا: هو المخذول المتروك ، ومنه قول العجاج : يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمَا مُكْرَسَا؟ قَالَ: نَمْ! أَعْرِفُه! وَأَبْلَنَا!(١) فتأويل قوله: ((وأبلسا))، عند الذين زعموا أن ((الإبلاس))، انقطاع الحجة والسكوت عنده، بمعنى أنه لم يُحِرْ جواباً . (٢) وتأوَّله الآخرون بمعنى الخشوع ، وترك أهله إياه مقيماً بمكانه . والآخرون بمعنى الحزن والندم . يقال منه: ((أبلس الرجل إبلاساً))، ومنه قيل: لإبليس ((إبليس)). (٣) القول فى تأويل قوله ﴿فَقُطِعَ دَارُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأْلَمْدُ للهِ رَبّ اُلْطَّلَمِينَ﴾ ٤٥ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((فقطع دابر القوم الذين ظلموا)) ، فاستؤصل القوم الذين عَتَوا على ربهم ، وكذّبوا رسله ، وخالفوا أمره ، عن آخرهم ، فلم يترك منهم أحد إلا أهلك بغتةً إذ جاءهم عذاب الله . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال جماعة من أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٣٢٤٢ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، (١) مضى البيت وتخريجه وتفسيره فيما سلف ١: ٥٠٩، ولم أشر هناك إلى مجيئه فى التفسير فى هذا الموضع ثم فى ٢١ : ١٨ (بولاق)، وأزيد أنه فى مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٩٢، ومعانى القرآن الفراء ١ : ٣٣٥. (٢) هو القراء فى معانى القرآن ١: ٣٣٥. (٣) انظر ما قاله أبو جعفر فى تفسير ((إبليس)) فيما سلف ١: ٥٠٩، ٥١٠. ٣٦٤ تفسير سورة الأنعام : ٤٥ حدثنا أسباط ، عن السدى: (( فقطع دابر القوم الذين ظلموا)) ، يقول : قُطع أصل الذين ظلموا . ١٣٢٤٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( فقطع دابر القوم الذين ظلموا))، قال : استؤصلوا . و ((دابر القوم))، الذى يدبرهم، وهو الذى يكون فى أدبارهم وآخرهم. يقال فى الكلام: ((قد دَبَرَ القومَ فلانٌ يدبُرُهم دَبْراً ودبوراً ))، إذا كان آخرهم ، ومنه قول أمية : ◌َ أُسْتَطَاعُوا لَهُ صَرْفَوَلاَ أَنْتَصَرُوا(١) فَأَهْلِكُوا بِعَذَابٍ حَصَّ دَابِرَهُمْ == (والحمد لله رب العالمين))، يقول: والثناء الكامل والشكر التام = ((لله رب العالمين))، على إنعامه على رسله وأهل طاعته ، (٢) بإظهار حججهم على من ١٢٥/٧ خالفهم من أهل الكفر، وتحقيق عداتهم ما وعدوهم على كفرهم بالله وتكذيبهم رسله (٣) = من نقم الله وعاجل عذابه. (٤) * (١) ديوانه: ٣٢، من أبيات يحكى فيها صفة الموقف فى يوم الحشر. يقال: ((حص الشعر))، إذا حلقه ، لم يبق منه شيئاً . (٢) انظر تفسير ((الحمد))، و((رب العالمين)) فيما سلف فى سورة الفاتحة. (٣) فى المطبوعة: ((وتحقيق عدتهم ما وعدهم))، وفى المخطوطة: ((عداتهم ما وعدهم))، وصواب قراءة ذلك كله ما أثبته . (٤) السياق: (( ... ما وعدوهم ... من نقم اللّه وعاجل عذابه)). ٣٦٥ تفسير سورة الأنعام : ٤٦ القول فى تأويل قوله ﴿ قُلْ أَرَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ تَْمَكُمْ وَأَبْصَرَّكُمْ وَخَ عَلَىْ قُوبِّكُم مِّنْ إِلَهُ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيَكُمْ بِهِ أَنْظُرْ كَيْفَ لُصَرِّفُ الْأَيْتِ ثَمَ هُمْ يَصْدِفُونَ ﴾ ( ٤٦ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل ، يامحمد، لهؤلاء العادلين بى الأوثان والأصنامَ ، المكذبين بك: أرأيتم، أيها المشركون باللّه غيرَه، إن أصمّكم الله فذهب بأسماعكم ، وأعماكم فذهب بأبصاركم ، وختم على قلوبكم فطبع عليها ، حتى لا تفقهوا قولاً ، ولا تبصروا حجة ، ولا تفهموا مفهوماً، (١) أىّ إله غير الله الذى له عبادة كل عابد = ((يأتيكم به))، يقول: يرد عليكم ما ذهب اللّه به منكم من الأسماع والأبصار والأفهام ، فتعبدوه أو تشركوه فى عبادة ربكم الذى يقدر على ذهابه بذلك منكم ، وعلى ردّه عليكم إذا شاء؟ وهذا من اللّه تعالى ذكره ، تعليم نبيَّه الحجة على المشركين به ، يقول له : قل لهم: إن الذين تعبدونهم من دون الله لا يملكون لكم ضرا ولا نفعاً ، وإنما يستحق العبادةَ عليكم من كان بيده الضر والنفع، والقبض والبسط ، القادرُ على كل ما أراد ، لا العاجز الذى لا يقدر على شىء . ثم قال تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ((انظر كيف نصرف الآيات))، يقول: انظر كيف نتابع عليهم الحجج، ونضرب لهم الأمثال والعبر ، ليعتبروا ويذكروا فينيبوا، (٢) = ((ثم هم يصدفون))، يقول: ثم هم مع متابعتنا عليهم الحجج ، وتنبيهنا إياهم بالعبر ، عن الادّكار والاعتبار يُعْرضون . (١) انظر تفسير ((الختم على القلب)) فيما سلف ١ : ٢٥٨ - ٢٦٢. (٢) انظر تفسير ((التصريف)) فيما سلف ٣ : ٢٧٥، ٢٧٦. ٣٦٦ تفسير سورة الأنعام : ٤٦ يقال منه: ((صدف فلانٌ عنى بوجهه، فهو يصدفُ صُدوفاً وصَدفاً))، أى : عدل وأعرض ، ومنه قول ابن الرقاع: إذَا ذَكَرْنَ حَدِيثَا قُلْنَ أَحْسَنَهُ، وَهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدُقُ(١) وقال لبید : يُرْوِى قَامِحَ قَبْلَ الَّيْلِ صَادِفَةٌ أَشْبَهَ جِنّ، عَلَيْهَا الرَّيْطُ وَالأُزُرُ(٣) ٠ ٥ فإن قال قائل: وكيف قيل: ((من إله غير الله يأتيكم به))، فوحّد ((الهاء))، (١) لم أجد البيت ، ولم أعرف مكان القصيدة . (٢) ديوانه، القصيدة رقم: ١٢، البيت: ٢٢ . وهذا البيت من أبيات أحسن فيها الثناء على نفسه ، وقبله : يَا وَيْحَ نَفْسِىَ مِمَّ أَحْدَثَ القَدَرُ ولا أَقُولُ إذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْ إِذَا المُعَبَدُ فِىِ الظَّلْمَاءِ يَنْتَشِرُ ولا أَضِلُّ بِأَصْحَابٍ هَدَيْتُهُمُ حَتَّى يَعُودَ سَلِيماً حَوْلَهُ نَفَرُ وأَرْبِحُ التَّجْرَ، إِنْ عَزَّتْ فِضَالُهُمْ غَرْبُ المَصَبَّةِ، تَحْمُودٌ مَّصَارِعُهُ يُرْوی قَوَامحَ . لاَ هِى النَّارِ، أَسِيرُ الليل، مُخْتَقِرُ مَا أَتْلَفُوا لِأَبْتِغَاءِ اَلْخَمْدِ أوْ عَقَرُوا إِنْ يُتْلِفُوا يُخْلِفُوا فِى كُلِّ مَنْفَضَّةٍ ((المعبد)): الطريق الموطوء، يقول: إذا انتشر الطريق المعبد، فصار طرقاً مختلفة، اهتديت إلى قصده ولزمته، فلم أضل. و((التجر)) باعة الخمر، و((الفضال)) بقايا الخمرفى الباطية والدن. و((عزت)): قلت وغلت . يقول: اشترى الخمر بالثمن الغالى إذا عزت، ثم أستقى أصحابى حتى يصرعوا حول الزق، كأنهم يعودون سليمها ملدوغاً. وقوله: ((غرب المصبة))، يصف ((الزق))، يقول : يكثر ما يصبه من خمر، وإذا صرع شارباً ، كانت صرعته محمودة الأثر ، محمودة العاقبة . وقوله: ((لا هى النهار))، يعنى أنه لا يمس بها، فإذا جاء الليل أخذوه كالأسير بينهم ، ومحتقر ، لأنه يدفع من هنا ومن هنا. وقوله: ((يروى قوامح))، يعنى الزق، يبلغ بهم الرى، و((القوامح)): التى كرهت الشراب وعافته . يقول : كانوا يكرهون الشراب نهاراً فيصدفون عنه ، فإذا أقبل الليل أقبل على أشباه جن من النشاط والإقبال ، عليهم الريط والأزر ، يعنى أنهم أهل ترف ونعمة إذا جاء الليل ، وسمروا ، وشربوا . ٣٦٧ تفسير سورة الأنعام : ٤٦ وقد مضى الذكر قبلُ بالجمع فقال: «أرأيتم إن أخذ اللّه سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم))؟ قيل: جائز أن تكون ((الهاء)) عائدة على ((السمع))، فتكون موحّدة لتوحيد ((السمع)) = وجائز أن تكون معنيًّا بها: من إله غير اللّه يأتيكم بما أخذ منكم من السمع والأبصار والأفئدة، فتكون موحدة لتوحيد ((ما)) . والعرب تفعل ذلك، إذا كنتْ عن الأفعال وحّدت الكناية، وإن كثرما يكنى بها عنه من الأفاعيل ، كقولهم: ((إقبالك وإدبارك يعجبنى)).(١) ٠ ٠ وقد قيل إن ((الهاء)) التى فى ((به)) كناية عن ((الهدى)). (٢) ٥ ٠ وبنحو ما قلنا فى تأويل قوله: ((يصدفون)) ، قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٣٢٤٤ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عیسی ، عن ابن أبىنجیح، عن مجاهد فى قوله: (( يصدفون)) ، قال : يعرضون. ١٣٢٤٥ -حدثی التی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٣٢٤٦ - حدثى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: (( يصدفون))، قال : يعدلون . ١٣٢٤٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((نصرف الآيات ثم هم يصدفون))، قال : يعرضون عنها. (١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٣٥. (٢) وهذا أيضاً ذكره القراء فى معانى القرآن ١ : ٣٣٥ ٣٦٨ تفسير سورة الأنعام : ٤٦ ، ٤٧ ١٣٢٤٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ثم هم يصدفون))، قال : يصدُّون . القول فى تأويل قوله ﴿ قُلْ أَرَدَيْتَكُمْ إِنْ أَتَمْكُمْ عَذَابُ اللهِ بْتَةً أَوْ جَهْرَةَ هَلْ يُهْلَكُ إِلَّ الْقَوْمُ الْطَّلِمُونَ ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثانَ ، المكذبين بأنك لى رسول إليهم : أخبرونى (١) = ((إن أتاكم عذاب الله))، وعقابه على ما تشركون به ما تشركون من الأوثان والأنداد ، وتكذيبكم إياىَ بعد الذى قد عاينتم من البرهان على حقيقة قولى = ((بغتة))، يقول: فجأة على غرة لا تشعرون(٢) = ((أو جهرة))، يقول: أو أتاكم عذاب الله وأنتم تعاينونه وتنظرون إليه = ((هل يهلك إلا القوم الظالمون))، ١٢٦/٧ يقول: هل يهلك الله منا ومنكم إلا من كان يعبد غير من يستحق علينا العبادة، ويترك عبادة من يستحق علينا العبادة ؟ وقد بينا معنى (الجهرة)) فى غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته ، وأنها من ((الإجهار))، وهو إظهار الشىء للعين، (٣) كما : - ١٣٢٤٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نحيح، عن مجاهد: ((جهرة))، قال: وهم ينظرون. ١٣٢٥٠ -حدثی المثی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن (١) انظر تفسير (أرأيتكم)) فيما سلف قريباً ص: ٣٥١ - ٣٥٣. (٢) انظر تفسير ((بغتة)) فيما سلف: ٣٢٥، ٣٦٠ (٣) انظر تفسير ((الجهرة)) فيما سلف ٢: ٩/٨٠: ٣٥٨. ٣٦٩ تفسير سورة الأنعام : ٤٧ ، ٤٨ ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة))، فجأة آمنين = ((أو جهرة)) ، وهم ينظرون . ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّ مُبَشِرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ (4) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما نرسل رسلنا إلاّ ببشارة أهل الطاعة لنا بالجنة والفوز المبين يوم القيامة، جزاءً منًّاً لهم علىطاعتنا (١)حوبإنذار من عصانا وخالف أمرنا ، عقوبتنا إياه على معصيتنا يوم القيامة ، جزاءً منا على معصيتنا ، لتعذر إليه فيهلك إن هلك عن بينة (٢) = ((فمن آمن وأصلح))، يقول : فمن صدّق من أرسلنا إلیه من رسلنا إنذارهم إياه ، وقبل منهم ما جاؤوه به من عند الله، وعمل صالحاً فى الدنيا = (( فلا خوف عليهم )» ، عند قدومهم على ربهم ، من عقابه وعذابه الذى أعدَّ اللّه لأعدائه وأهل معاصيه = ((ولا هم يحزنون))، عند ذلك على ما خلَّفوا وراء هم فى الدنيا . (٣) (١) انظر تفسير ((التبشير)) فيما سلف ٩: ٣١٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((النذير)) فيما سلف ١٠ : ١٥٨. (٣) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف ١ ٢/٥٥١: ١٥٠، ٥١٢، ٥/٥١٣ : ٧/٥١٩ : ٣٩٦ . ج ١١ (٢٤) ٣٧٠ تفسير سورة الأنعام : ٤٩ القول فى تأويل قوله ﴿وَلَّذِينَ كَذَّبُواْ بَّايُغِنَآَ يَسُّهُمُ الْمَذَابُ بِمَ كَانُواْ يَفْسُقُونَ ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأما الذين كذَّبوا بمن أرسلنا إليه من رسلنا ، وخالفوا أمرنا ونهينا ، ودافعوا حجتنا ، فإنهم يباشرهم عذابُنا وعقابنا، على تكذيبهم ما كذبوا به من حججنا (١) = (( بما كانوا يفسقون))، يقول : بما كانوا يكذّبون . # وكان ابن زيد يقول: كل ((فسق)) فى القرآن، فمعناه الكذب. (٢) ١٣٢٥١ - حدثنى بذلك يونس قال، أخبرنا ابن وهب، عنه . (٣) (١) انظر تفسير ((المس)) فيما سلف ص: ٢٨٧، تعليق: ١؛ والمراجع هناك. (٢) انظر ما سلف قريباً ص: ٢٠٦،، تعليق: ٢، والمراجع هناك. وانظر أيضاً الأثران رقم : ١٢١٠٣، ١٢٩٨٣. (٣) عند هذا الموضع، انتهى جزء من التقسيم القديم الذى نقلت عنه نسختنا، وفيها ما نصه : ((يتلوه القولُ فى تأويل قوله ﴿ قُلْ لاَ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِى خَزَائِنُ الله وَلَا أَعْلمُ الغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِى مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّ مَا يُوحَى إِلىَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأَعَى والبَصِيرُ أفَلاَ تَفَكَّرُونَ﴾ وَصَلَّى الله على محمد النبى وآله وسلم كثيراً » ثم يتلوه ما نصه : ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم رَبِّ أُعِنْ )» ٣٧١ تفسير سورة الأنعام : ٥٠ القول فى تأويل قوله ﴿ قُل لََّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَرَ ابْنُ اللهِ وَلَآَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَآَ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّى مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّ مَا يُوحَىَّ إِلَىَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكُرُونَ ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قل لهؤلاء المنكرين نبوتك: لستُ أقول لكم إنىّ الرب الذى له خزائنُ السموات والأرض ، فأعلم غيوب الأشياء الخفية التى لا يعلمها إلا الرب الذى لا يخفى عليه شيء، (١) فتكذبونی فیما أقول من ذلك ، لأنه لا ينبغى أن یکون ربًّا إلا من له ملك كل شىء ، وبيده كل شىء ، ومن لا يخفى عليه خافية، وذلك هو الله الذى لا إله غيره = ((ولا أقول لكم إنى ملك)»، لأنه لا ينبغى لملك أن يكون ظاهراً بصورته لأبصار البشر فى الدنيا ، فتجحدوا ما أقول لكم من ذلك (٢) = ((إن أتبع إلاّ ما يوحى إلى"))، يقول: قل لهم: ما أتبع فيما أقول لكم وأدعوكم إليه، إلاّ وحى الله الذى يوحيه إلى"، وتنزيله الذى ينزله علىّ، (٣) فأمضى لوحيه وأثتمر لأمره، (٤) وقد أتيتكم بالحجج القاطعة من اللّه عذركم على صحة قولى فى ذلك، وليس الذى أقول من ذلك بمنكر فى عقولكم ولا مستحيل كونه ، بل ذلك مع وجود البرهان على حقيقته هو الحكمة البالغة ، فما وجه إنكاركم ذلك ؟ وذلك تنبيه من اللّه تعالى ذكره نبيَّه صلى اللّه عليه وسلم على موضع حُجته على منكری نبوته من مشرکی قومه . = ((قل هل يستوى الأعمى والبصير))، يقول تعالى ذكره : قل ، يا محمد ، (١) انظر تفسير ((الغيب)) فيما سلف: ٢٣٨، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((ملك)) فيما سلف ١: ٤٤٤ - ٤/٤٤٧: ٢٦٢، ٢٦٣. (٣) انظر تفسير ((الوحى)) فيما سلف: ٢٩٠،، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٤) فى المطبوعة: ((وأمر لأمره))، والصواب من المخطوطة، ولم يحسن قرامتها. ٣٧٢ تفسير سورة الأنعام : ٥٠ لهم : هل يستوى الأعمى عن الحق، والبصير به = ((والأعمى))، هو الكافر الذى قد ◌َمى عن حجج اللّه فلا يتبيَّبنها فيتبعها = ((والبصير))، المؤمن الذى قد أبصرّ آيات الله وحججه، فاقتدى بها واستضاء بضيائها (١) - ((أفلا تتفكرون))، يقول لهؤلاء الذين كذبوا بآيات الله: أفلا تتفكرون فما أحتجّ عليكم به ، أبها القوم ، من هذه الحجج ، فتعلموا صحة ما أقول وأدعوكم إليه ، من فساد ما أنتم عليه مقيمون من إشراك الأوثان والأنداد باللّه ربكم ، وتكذيبكم إياى مع ظهور حجج صدقى لأعينكم ، فتدعوا ما أنتم عليه من الكفر مقيمون ، إلى ما أدعوكم إليه من الإيمان الذى به تفوزون ؟ (٢) # وبنحو الذى قلنا فى تأويل ذلك قال جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٣٢٥٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ١٢٧/٧ عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله تعالى ذكره: ((قل هل يستوى الأعمى والبصير »، قال : الضال والمهتدى . ١٣٢٥٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٣٢٥٤ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة فى قوله: ((قل هل يستوى الأعمى والبصير))، الآية، قال: ((الأعمى))، الكافر الذى قد عمى عن حق الله وأمره ونعمه عليه = و((البصير))، العبد المؤمن الذى أبصر بصراً نافعاً، فوحّد الله وحده، وعمل بطاعة ربه، وانتفع بما آتاه الله. ٠ # (١) انظر تفسير ((الأعمى)) و((البصير)) فيما سلف فهارس اللغة (عمى)، (بصر). (٢) فى المخطوطة: ((تعودون))، والجيد ما فى المطبوعة. ٣٧٣ تفسير سورة الأنعام : ٥١ القول فى تأويل قوله ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَفُونَ أَنْ يُحْثَرُواْ إِلَى رَبِهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ ، وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ ◌َّقُونَ ﴾ہ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأنذر ، يا محمد ، بالقرآن الذى أنزلناه إليك، القوم الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ، علماً منهم بأن ذلك كائن ، فهم مصدقون بوعد الله ووعيده ، عاملون بما يرضى اللّه، دائبون فى السعى، (١) فيما ينقذهم فى معادهم من عذاب الله(٢) = ((ليس لهم من دونه ولى"))، أى ليس لهم من عذاب اللّه إن عذبهم =، ((ولىّ))، ينصرهم فيستنقذهم منه (٣) = ((ولا شفيع))، يشفع لهم عند الله تعالى ذكره فيخلصهم من عقابه (٤) = ((لعلهم يتقون))، يقول: أنذرهم كى يتقوا الله فى أنفسهم ، فيطيعوا ربهم ، ويعملوا لمعادهم ، ويحذروا سَخطه باجتناب معاصيه . ٠ ٥ وقيل: ((وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا)) ، ومعناه ، يعلمون أنهم يحشرون، فوضعت ((المخافة)) موضع ((العلم))، (٥) لأنّ خوفهم كان من أجل علمهم بوقوع ذلك و وجوده من غیر شك منهم فى ذلك . (٦) ٠ ٠ (١) فى المطبوعة: ((دائمون فى السعى))، والصواب ما فى المخطوطة. (٢) انظر تفسير ((الإنذار)) فيما سلف: ٢٩٠، ٣٦٩ = وتفسير ((الحثبر)) فيما سلف ص: ٣٤٦ - ٣٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((ولى)) فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) . (٤) انظر تفسير ((شفيع)) فيما سلف ٨: ٥٨٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٥) انظر تفسير ((الخوف)) فيما سلف ٤: ٨/٥٥٠: ٢٩٨، ٢٩٩، ٩/٣١٨: ١٢٣، ٢٦٧ ٠ (٦) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٣٣٦. ٣٧٤ تفسير سورة الأنعام : ٥١، ٥٢ وهذا أمرٌ من اللّه تعالى ذكره نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم بتعليم أصحابه ما أنزل الله إليه من وحيه، وتذكيرهم، والإقبال عليهم بالإنذار = وصدَّ عنه المشركون به ، (١) بعد الإعذار إليهم ، وبعد إقامة الحجة عليهم ، حتى يكون الله هو الحاكم فى أمرهم بما يشاء من الحكم فيهم . ... القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ و مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَمَا مِنْ حِسَبِكَ عَلَيْهِمْ مِّنْ شَىْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتََّكُونَ مِنَ الظلمِينَ) @ قال أبو جعفر : ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى سبب جماعة من ضعفاء المسلمين ، قال المشركون له : لو طردت هؤلاء عنك لغشيناك وحضرنا مجلسك ! . ذكر الرواية بذلك : ١٣٢٥٥ - حدثنا هناد بن السرى قال ، حدثنا أبو زبيد ، عن أشعث، عن كردوس الثعلبى ، عن ابن مسعود قال : مرّ الملأ من قريش بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وعنده صهيب وعمار وبلال وخبّاب، ونحوهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا: يا محمد ، رضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء الذين منّ اللّه عليهم من بيا ؟ أنحن نكون تبعاً لهؤلاء؟ اطردهم عنك ! فلعلك إن طردتهم أن نتبعك ! فنزلت (١) فى المطبوعة: ((وصده عن المشركين به))، غير ما فى المخطوطة فأفسد الكلام إفساداً لا يحل . ٣٧٥ تفسير سورة الأنعام : ٥٢ هذه الآية: ((ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه)) = ((وكذلك فتنا بعضهم ببعض))، إلى آخر الآية. (١) .. حدثنا جرير ، عن أشعث، عن کردوس الثعلی ، ١٣٢٥٦ - عن عبد اللّه قال : مرّ الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر نحوه . (٢) ١٣٢٥٧ - حدثنى أبو السائب قال، حدثنا حفص بن غياث ، عن أشعث، عن كردوس بن عباس قال : مرّ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ملأ من قریش ، ثم ذكره نحوه . (٣) (١) الأثر: ١٣٢٥٥ - ((أبو زبيد)) هو: ((عبثر بن القاسم الزبيدى))، ثقة، مضى برقم: ١٢٣٣٦، ١٢٤٠٢، وكان فى المطبوعة ((أبو زيد)) خالف المخطوطة وأخطأ. و((أشعث))، هو: ((أشعث بن سوار))، ثقة، مضى مراراً. و ((كردوس الثعلبى))، هو ((كردوس بن العباس الثعلبى))، تابعى ثقة، مترجم فى التهذيب ،. والكبير ٢٤٢/١/٤، ٢٤٣، وابن أبى حاتم ١٧٥/٢/٣، وفيها الاختلاف فى اسم أبيه، وفى نسبته ((التغلبى)) بالتاء والغین، و ((الثعلبی))، کما جاءت فى رواية أبى جعفر. وهذا الخبر رواه أبو جعفر بثلاثة أسانيد ، هذا واللذان يليانه وأخرجه أحمد فى مسنده رقم: ٣٩٨٥، من طريق أسباط ، عن أشعث ، عن كردوس ، عن ابن مسعود ، بمثله مختصراً . وخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد، وقال: ((رواه أحمد والطبرانى = وذكر زيادة الطبرانى ، وهى موافقة لما فى التفسير = ورجال أحمد رجال الصحيح، غير كردوس، وهو ثقة)). وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ١٢، وزاد نسبته لابن أبى حاتم، وأبى الشيخ ، وابن مردويه ، وأبى نعيم فى الحلية . (٢) الأثر: ١٣٢٥٦ - وضعت نقطاً فى صدر هذا الإسناد، فإن أبا جعفر لا يدرك أن يروى عن ((جرير بن عبد الحميد الضبى))، وإنما يروى عنه شيوخه، مثل ((محمد بن حميد الرازى))، كما فى الأثر رقم: ١٠ ، وغيره . (٣) الأثر: ١٣٢٥٧ - فى المطبوعة والمخطوطة: ((عن كردوس، عن ابن عباس)» وهو خطأ لاشك فيه ، فإن هذا الخبر لم يرو عن غير ابن مسعود ، وکردوس لم یذکر أنه روى عن ابن عباس، والخبر لم ينسبه أحد فى الكتب إلى غير عبد الله بن مسعود، وكردوس، هو ((كردوس ابن عباس الثعلبى)) كما سلف فى التعليق رقم : ١٣٢٥٥، وفى المخطوطة کتب ( عن )» بین( کردوس بن عباس))، من فوق ، فكأنه زيادة من الناسخ . وهذا الخبر رواه أبو جعفر ، غير مرفوع إلى عبد الله بن مسعود، فلا أدرى أوهم الناسخ وأسقط ، أم هكذا الرواية . ٣٧٦ تفسير سورة الأنعام : ٥٢ ١٣٢٥٨ - حدثنى الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى قال، حدثنا أنى قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى ، عن أبى سعيد الأزدى = وكان قارئ الأزد - ، عن أبى الكنود ، عن خبّاب فى قول الله تعالى ذكره: (( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه)) إلى قوله: ((فتكون من الظالمين )» ، قال : جاء الأقرع بن حابس التميمى ، وعيينة بن حصن الفزاريّ ، فوجدوا النبيّ صلى الله عليه وسلم قاعداً مع بلال وصهيب وعمار وخباب ، فى أناس من الضعفاء من المؤمنين . (١) فلما رأوهم حوله حَقّروهم ، فأتوه فقالوا : إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلساً تعرف لنا العرب به فضلنا، فإنّ وفود العرب تأتيك فنستحيى أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبُد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت ! قال : نعم ! قالوا : فاكتب لنا عليك بذلك كتاباً . قال : فدعا بالصحيفة ، ودعا عليًّا ليكتب . قال : ونحن قعود فى ناحية ، إذ نزل جبريل بهذه الآية: (( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ ١٢٨/٧ يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين))، ثم قال: ((وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس اللّه بأعلم بالشاكرين))، ثم قال: ((وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة )) ، فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ، ثم دعانا فأتيناه وهو يقول: (((سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة))! فكنا نقعد معه، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالْقَدَاةِ وَالْعَشِىِّ يُرِ يدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَ﴾، [سورة الكهف: ٢٨]. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعد، (١) فى المطبوعة: ((من ضعفاء المؤمنين))، غير ما فى المخطوطة. ٣٧٧ تفسير سورة الأنعام : ٥٢ فإذا بلغ الساعة التى يقوم فيها، قمنا وتركناه حتى يقوم . (١) ١٣٢٥٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل ، قال حدثنا أسباط، عن السدی ، عن أبى سعيد الأزدی، عن أبى الکنود ، عن خباب ابن الأرت = بنحو حديث الحسين بن عمرو ، إلا أنه قال فى حديثه : فلما رأوهم حوله نفروهم، فأتوه فخلّوا به . وقال أيضاً: (فتكون من الظالمين»، ثم ذكر الأفرع وصاحبه فقال: ((وكذلك فتنا بعضهم ببعض)) الآية. وقال أيضاً : فدعانا فأتیناه وهو يقول: ((سلام عليكم))، فدنونا منه يومئذ حتى وضعنا ركبنا على ركبتيه = وسائر الحديث نحوه. (٢) (١) الأثر: ١٣٢٥٨ - ((الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى))، ضعيف لين، مضى رقم : ١٦٢٥، ١٨٨٣، ٦١٣٩، ٨٠٣٥. وأبوه ((عمرو بن محمد العنقزى)»، ثقة جائز الحديث، مضى برقم : ٦١٣٩. و((أسباط))، هو ((أسباط بن نصر الهمدانى))، ضعفه أحمد، ورجح أخى توثيقه، كما مضى فى التعليق على الأثر رقم : ١٦٨. وأما ((السدى))، فهو ((إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة السدى))، وهو ثقة، مضى أيضاً برقم : ١٦٨. و((أبو سعد الأزدى))، قارئ الأزد، فهو ((أبو سعد الأرحبى))، أو ((أبو سعيد الأرجبى))، كما سيأتى فى الأثر التالى، ذكره ابن حبان فى الثقات ، مضى برقم : ٨٧٠٠، وكان فى المطبوعة هنا ((أبو سعيد))، وأثبت ما فى المخطوطة. و ((أبو الكنود الأزدى))، مختلف فى اسمه، قيل ((عبد الله بن عامر))، وقيل ((عبد الله ابن عمران))، وغير ذلك. ذكره ابن حبان فى الثقات، ولم يرو له غير ابن ماجة من أصحاب الكتب السنة، روى له هذا الخبر نفسه. مترجم فى التهذيب. وهذا الخبر رواه ابن ماجة من هذه الطريق نفسها ، مع زيادة يسيرة فى لفظه ، فى سننه ص ١٣٨٢، رقم: ٤١٢٧. وقال فى الزوائد: ((إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وقد روى مسهم، والنسائى، والمصنف بعضه من حديث سعد بن أبى وقاص)). وأما ابن كثير، فقد قال فى تفسيره، وذكر الخبر من تفسير ابن أبى حاتم من هذه الطريق نفسها (٣: ٣١٥، ٣١٦): ((وهذا حديث غريب، فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس، وعيينة، إنما أسلما بعد الهجرة بدهر)). وهذا هو الحق إن شاء الله. وخرجه السیوطی فی الدر المنثور ٣: ١٣، وزاد نسبته إلى ابن أبى شيبة ، وأبى يعلى ، وأی نهم فى الحلية، وابن المنذر، وأبى الشيخ، وابن مردويه ، والبيهقى فى الدلائل . (٢) الأثر: ١٣٢٥٩ - ((أبو سعيد الأزدى))، هو ((أبو سعيد الأرحبى))، وهو الذى ٣٧٨ تفسير سورة الأنعام : ٥٢ ١٣٢٦٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة = وحدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة والكلبى: أنّ ناساً من كفار قريش قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: إن سرَّك أن نتبعك، فاطرد عنا فلاناً وفلاناً، ناساً من ضعفاء المسلمين! فقال الله تعالى ذكره: ((ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه)). ١٣٢٦١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((ولا تطرد الذين يدعون ربهم الغداة والعشيّ)) إلى قوله: ((وكذلك فتنا بعضهم ببعض)) الآية ، قال : وقد قال قائلون من الناس لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، إن سرك أن نتبعك فاطرد عنا فلاناً وفلاناً = لأناس كانوا دونهم فى الدنيا ، ازدراهم المشركون ، فأنزل الله تعالى ذكره هذه الآية إلى آخرها . ١٣٢٦٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي))، بلال وابن أم عبد ، كانا يجالسان محمداً صلى الله عليه وسلم ، فقالت قريش محقّرتهما: لولاهما وأمثالهما لجالسناه! فنُهى عن طردهم، حتى قوله: ((أليس اللّه بأعلم بالشاكرين))، قال: ((قل سلام عليكم))، فيما بين ذلك ، فى هذا . ١٣٢٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال ، قال سعد : نزلت هذه الآية فى ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم ابن مسعود ، قال: كنا نسبق إلى النبى صلى الله عليه وسلم وندنو منه ونسمع منه ، فقالت قريش: يدنى هؤلاء دوننا ! فنزلت: ((ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي)). (١) سلف فى الأثر السابق، وهو ((أبو سعد)) هناك، ولكنه هنا ((أبو سعيد))، وكلاهما صواب كما أسلفت . (١) الأثر: ١٣٢٦٣ - ((سفيان))، هو الثورى ((المقدام بن شريح بن هافىء بن يزيد الحارثى). ثقة. مترجم فى التهذيب. ٣٧٩ تفسير سورة الأنعام : ٥٢ ١٣٢٦٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة فى قوله: (( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم )) الآية ، قال: جاء عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، ومطعم بن عدىّ، والحارث ابن نوفل ، وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل ، فى أشراف من بنى عبد مناف من الكفار ، إلى أبى طالب فقالوا : يا أبا طالب ، لو أن ابن أخيك يطرد عنه موالينا : وحلفاءنا ، فإنما هم عبيدنا وعُسقاؤنا، (١) كان أعظم فى صدرونا ، وأطوع له عندنا ، وأدنى لاتباعنا إياه ، وتصديقنا له ! قال: فأتى أبو طالب النبي صلى اللّه عليه وسلم فحدثه بالذى كلموه به ، فقال عمر بن الخطاب : لو فعلتَ ذلك ، حتى تنظر ما الذى يريدون ، وإلام يصيرون من قولهم ؟ فأنزل الله تعالى ذكره هذه الآية: ((وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع لعلهم يتقون ، ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه)) إلى قوله: ((أليس اللّه بأعلم بالشاكرين))، قال: وكانوا: بلال، وعمارُ ابن ياسر، وسالم مولى أبي حذيفة، وصبيح مولى أسيد = (٢) ومن الحلفاء : ابن وأبوه ((شريح بن هانىء بن يزيد الحارثى))، أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره، وروى عن أبيه، وعمر ، وعلى، وبلال ، وسعد، وأبى هريرة ، ذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من تابعى أهل الكوفة . مترجم فى التهذيب . و ((سعد)) هو ((سعد بن أبى وقاص))، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((سعيد)»، وهو خطأ. وهذا الخبر رواه مسلم فى صحيحه ١٥ : ١٨٧ من طريقين، من طريق سفيان ، عن المقدام ابن شريح = وعن طريق إسرائيل ، عن المقدام . ورواه ابن ماجة فى سننه ص ١٣٨٣ رقم : ٤١٢٨، من طريق قيس بن الربيع ، عن المقدام بن شريح ، بمثله ، بغير هذا اللفظ . وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ١٣، وزاد نسبته لأحمد ، والفريابى ، وعبد بن حميد ، والنسائى ، وابن المنذر، وابن أبى حاتم ، وابن حبان ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه ، والحاكم، وأبو نعيم فى الحلية ، والبيهقى فى الدلائل . (١) ((العسفاء) جمع ((عسيف))، وهو العبد، والأجير المستهان به. (٢) فى المطبوعة: ((وكانوا بلالا ... وسالما ... وصبيحا))، بالنصب، كما فى الدر ٣٨٠ تفسير سورة الأنعام : ٥٢ ١٢٩/٧ مسعود، والمقداد بن عمرو، ومسعود بن القارىّ، وواقد بن عبد الله الحنظلى، وعمرو بن عبد عمرو ذو الشمالین ، ومرثد بن أبى مرثد = وأبو مرثد ، من غنىّ ، حليفُ حمزة بن عبد المطلب = وأشباههم من الحلفاء . ونزلت فى أئمة الكفر من قريش والموالى والحلفاء: ((وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا)) الآية . فلما نزلت ، أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته ، فأنزل الله تعالى ذكره: ((وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنافقل سلام عليكم))، الآية. (١) ١٣٢٦٥ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد، قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنى أستحي من الله أن يرانى مع سلمان وبلال وذَويهم، (٢) فاطردهم عنك، وجالس فلاناً وفلاناً ! قال فنزل القرآن: ((ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه)) فقرأ، حتى بلغ: ((فتكون من الظالمين))، ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلاّ أن تطردهم. ثم قال: (( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس اللّه بأعلم بالشاكرين)). ثم قال: وهؤلاء الذين أمروك أن تطردهم، فأبلغهم منىّ السلام، وبشرهم وأخبرهم أنى قد غفرت لهم! وقرأ: ((وإذا جاءك الذين يؤمنون المنثور ، وابن كثير ، ولكن الذى فى المخطوطة هو الصواب الجيد . هذا إن صح أن هذه الرواية هى الصواب، وإلا فإنى وجدت فى الإصابة، فى ترجمة ((صبيح)) هذا وفيه: ((عن حجاج ، عن ابن جريح ، وفيه: كانوا ثلاثة، عمار بن باسر، وسالم مولى أبي حذيفة، وصبيح)). فإن صح هذا، كان خطأ قوله ((بلال))، وإنما صوابه ((ثلاثة))، ولكننى لا أستطيع أن أرجح ذلك الآن. (١) الأثر: ١٣٢٦٤ - ((مسعود بن القارى))، هو ((مسعود بن ربيعة بن عمرو القارى))، نسبة إلى ((القارة))، وهو حليف بنى زهرة . و ((واقد بن عبد الله الحنظلى التميمى))، حليف بنى عدى بن كعب. و ((عمرو بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعى))، ((ذو الشمالين))، حليف بنى زهرة. وقد روى أن عماراً قال: ((كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة كلهم أضبط: ذو الشمالين، وعمر ابن الخطاب، وأبو ليلى))، و((الأضبط)): الذى يعمل بيديه جميعاً. (٢) قوله: ((وذويهم)) يعنى: أصحابهم وأشباههم، وقد أسلفت فى الجزء ٣ : ٢٦١، تعليق: ٢، أن النحاة كلاماً كثيراً، ودعوى أن إضافة ((ذو)) إلى الضمير، يكون فى ضرورة الشعر، وقلت إنه أتى فى النثر قديماً ، وهذا الخبر من أدلة ما قلت .