النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ و((البحيرة)) ((الفعيلة)) من قول القائل: ((بحَرْت أُذن هذه الناقة))، إذا شقها، ((أبحرُها بحرًاً))، والناقة ((مبحورة)، ثم تصرف ((المفعولة)) إلى ((فعيلة))، فيقال: ((هى بحيرة)). وأما ((البَحِرُ)) من الإبل فهو الذى قد أصابه داءٌ من كثرة شرب الماء، يقال منه: ((بحير البعيرُ يبحر بحراً))، (١) ومنه قول الشاعر: (٢) لَأَعْلِظَنَّهُ وَسَّمَا لاَ يُفَرِقُهُ كَ يُّ بِحَمْىِ الِيسَمِ البَحِرُ (٢) ٥٠ وبنحو الذى قلنا فى معنى ((البحيرة))، جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ١٢٨٢٥ - حدثنا عبد الحميد بن بیان قال، أخبرنا محمد بن یزید، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن أبى إسحق ، عن أبى الأحوص ، عن أبيه قال : دخلت ٥٧/٧ على النبى صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم (٤): أرأيت و((بنو مدلج)) هم بنو مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن اليأس ابن مضربن نزار بن معد، ليسوا من قريش. وكانت فيهم القيافة والعيافة، منهم ((مجزز المدلجى)) الذى سر النبى صلى الله عليه وسلم بقيافته ( جمهرة الأنساب : ١٧٦ ، ١٧٧). (١) هذه على وزن ((فرح يفرح فرحاً)). (٢) أعيانى أن أجد قائله . (٣) سيأتى فى التفسير ٢٩: ١٩ (بولاق)، لسان العرب (بحر). ((علط البعير يعلطه علطاً))، وسمه بالعلاط. و ((العلاط)) (بكسر العين): سمة فى عرض عنق البعير ، فإذا كان فى طول العنق، فهو ((السطاع))، (بكسر السين). هذا تفسير اللغة أنه فى العنق، وأما أبو جعفر الطبرى فقد قال فى تفسيره (٢٩: ١٩). ((والعرب تقول: واللّه لأسمنك وسماً لا يفارقك، يريدون الأنف)) ثم ذكر البيت وقال: ((والنجر)): داء يأخذ الإبل فتكوى على أنونها. وذكر هناك بالنون والجيم ، كما أثبته ، وله وجه سيأتى ، إلا أنى أخشى أن يكون الصواب هناك ، كما هو هنا بالباء والحاء، وقوله: ((بحمى الميسم)). يقال: ((حمى المسمار حمياً، وحموا)): سخن فى النار، و((أحميت المسمار فى النار إحماء)). و((الميسم)) المكواة التى يوسم بها الدواب. وأما (( البحر)) فقد فسره أبو جعفر، ولكن الأزهرى قال: ((الداء الذى يصيب البعير فلا يروى من الماء، هو النجر، بالنون والجيم، والبجر، بالباء والجيم، وأما البحر: فهو داء يورث السل)). وهذا البيت فى هجاء رجل وإيعاده بالشر شراً يبقى أثره . وكان فى المطبوعة: ((لأعلطنك)) بالكاف فى آخره، والصواب من المخطوطة، ومما سيأتى فى المطبوعة من التفسير (٢٩: ١٩)، ومن لسان العرب. (٤) فى المطبوعة، اسقط ((له))، وهى ثابته فى المخطوطة: وهى صواب. ١٢٢ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ إبلك، ألست تَنِتْجُها مسلَّمةَ آذانها، فتأخذ الموسى فتجْدَعها، تقول: ((هذه بحيرة))، وتشقون آذانها، تقولون: ((هذه صَرْم))؟ قال: نعم! قال: فإن ساعدَ اللّه أشدّ، وموسَى اللّه أحدّ! كلّمالك لك حلالٌ، لا يحرّم عليك منه شىء. (١) ١٢٨٢٦ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ، عن أبى إسحق قال ، سمعت أبا الأحوص ، عن أبيه قال : أتيتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: هل ◌ُنتَجُ إبل قومك صباحاً آذانها، فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها فتقول: ((هذه 'بُحْرٌ))، وتشقها أو تشق جلودها فتقول: ((هذه صُرُمٌ))، فتحرّمها عليك وعلى أهلك ؟ قال: نعم! قال : فإن ما آتاك اللّه لك حِلّ، وساعد اللّه أشدّ، وموسى اللّه أحد = وربما قال: ساعدُ اللّه أشد من ساعدك، وموسى اللّه أحدٌ من موساك. (٢) ٠٠٠ (١) الأثر : ١٢٨٢٥ - هذا الخبر، رواه أبو جعفر بإسنادين، هذا والذى يليه . ((عبد الحميد بن بيان القناد))، شيخ أبى جعفر، مضى مراراً . و ((محمد بن يزيد الكلاعى))، الواسطى، وثقة أحمد، وهو من شيوخه، مضى برقم: ٠١١٤٠٨ و ((إسماعيل بن أبى خالد الأحمسى))، ثقة مضى برقم : ٥٦٩٤ ، ٥٧٧٧ . و((أبو إسحق))، هو السبيعى الإمام. مضى مراراً. و((أبو الأحوص)) هو: ((عوف بن مالك بن نضلة الجشمى))، تابعى ثقة ، مضى برقم : ٠٦١٧٢ وأبوه: ((مالك بن فضلة بن خديج الجشمى))، ويقال: ((مالك بن عوف بن نضلة))، وبهذا ترجمه ابن سعد فى الطبقات ٦: ١٧. وأما فى التاريخ الكبير البخارى ٢٠٣/١/٤، فإنى رأيت فيه: ((مالك بن يقظة الخزاعى، والدأبى الأحوص، له صحبة)). و((أبو الأحوص)) المشهور، هو ((عوف بن مالك بن نضلة))، فظنى أن الذى فى التاريخ خطأ، فإنى لم أجد هذا الاسم فى الصحابة، فيكون فيه خطأ فى ((يقظة))، وهو ((فضلة))، وفى ((الخزاعى))، وهو: (الجشمى))، والله أعلم. - وهذا الخبر جاء فى المخطوطة كما أثبته، وفى المطبوعة: ((وتشق آذانها وتقول)) بالإفراد، فأثبت ما فى المخطوطة . وقوله: ((مسلمة آذانها))، أى: سليمة صماءاً. وسأشرح ألفاظه فى آخر الخبر الآتى، وما كان من الخطأ فى المطبوعة والخطوطة فى ((صرم))، بعد تخريجه هناك. (٢) الأثر : ١٢٨٢٦ - هذا الخبر، مكرر اللى قبله . ١٢٣ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ وأما (السائبة))، فإنها المسيَّبة الخلاَّة . وكانت الجاهلية يفعل ذلك أحدهم ببعض مواشيه ، فيحرَّم الانتفاع به على نفسه ، كما كان بعض أهل الإسلام يعتق عبده سائبةً ، فلا ينتفع به ولا بولائه. (١) رواه من طريق شعبة ، عن أبى إسحق، مطولا، أبو داود الطيالسى فى مسنده : ١٨٤، رقم : ١٣٠٣ . ورواه أحمد فى المسند عن طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبى إسحق = ثم من طريق عفان، عن شعبة، فى المسند ٣ : ٤٧٣ . ورواه البيتى فى السنن الكبرى ١٠: ١٠، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبى إسحق. وخرجه ابن كثير فى تفسيره من رواية ابن أبى حاتم ٣ : ٢٥٦، مطولا، ولم ينسبه إلى غيره . وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٣٧، مطولا جداً، ونسبه إلى أحمد ، وعبد بن حميد ، والحكيم الترمذى فى نوادر الأصول ، وابن جرير ، وابن المنذر، وابن أبى حاتم ، والبيهقى فى الأسماء والصفات . أما لفظه عند السيوطى فلا أدرى لفظ من يكون ، فإنه ليس لفظ من ذكرت آنفاً تخريج الخبر من كتبهم . ثم رواه أحمد فى المسند ٤ : ١٣٦، ١٣٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبى الزعراء عمرو ابن عمرو ، عن عمه أبي الأحوص ، عن أبيه ، بلفظ آخر مختلف كل الاختلاف . وهذا شرح غريب هذين الخبرين. ((نتج الناقة ينتجها نتجاً)) (على وزن: ضرب): إذا تولى نتاجها، أى ولادها. وأما قوله فى الخبر الثانى: ((هل تنتج إبل قومك))، فهو بالبناء للمجهول . يقال: ((نتجت الناقة تنتج)) ( بالبناء للمجهول): إذا ولدت. و ((جدع الأنف والأذن والشفة)): إذا قطع بعض ذلك. وأما قوله: ((هذه صرم))، فقد كتبت فى المخطوطة والمطبوعة فى الخبرين ((حرم)) بالحاء، وكذلك وقع فى تفسير ابن كثير ، والصواب من المراجع التى ذكرتها ، ومن بيان كتب اللغة فى تفسير هذا الخبر . وتقرأ ((صرم)) فى الخبر الأول بفتح فسكون، و((الصرم)) القطع، سماها المصرومة بالمصدر، كما يدل على صواب ذلك من قراءته ، ما جاء فى شرح اللفظ فى لسان العرب مادة ( صرب) . وأما فى الخبر الثانى فإن قوله: ((هذه بحر)) (بضم الياء والحاء) جمع ((بحيرة))، وقوله: ((هذه صرم)) (بضم الصاد والراء) جمع ((صريمة))، وهى التى قطعت أذنها وصرمت . وهذا صريح ما قاله صاحب اللسان فى مادتى ((صرم)) و((صرب))، والزمخشرى فى الفائق ((صرب)). وروى أحمد فى المسند ٤: ١٣٦، ١٣٧: ((صرماء))، ولم تشر إليها كتب اللغة. وأما الزمخشرى وصاحب اللسان فقد رويا: (( وتقول: صربى)» (على وزن سكرى). وقال فى تفسيرها : كانوا إذا جدعوا البحيرة أعفوها من الحلب إلا الضيف، فيجتمع اللبن فى ضرعها، من قولهم: ((صرب اللبن فى الضرع)): إذا حقنه لا يحلبه. ورويا أنه يقال إن الباء مبدلة من الميم، كقولهم ((ضربة لازم ، ولازب))، وأنه أصح التفسيرين . (١) انظر تفسير ((السائبة)) فيما سلف ٣: ٣٨٦، تعليق: ١. ١٢٤ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ وأخرجت ((المسيّبة)) بلفظ (السائبة))، كما قيل: ((عيشة راضية))، بمعنى: مرضية . وأما ((الوصيلة))، فإن الأنثى من نَعَمهم فى الجاهلية كانت إذا أتأمت بطئاً بذكر وأنثى، قيل: ((قد وصلت الأثى أخاها))، بدفعها عنه الذبح ، فسمَّوها ((وَصيلة)). ٠ وأما ((الحامى))، فإنه الفحل من النعم يُحْمَى ظهره من الركوب والانتفاع ، بسبب تتابع أولاد تحدث من فِحْلته . وقد اختلف أهل التأويل فى صفات المسميات بهذه الأسماء ، وما السبب الذى من أجله كانت تفعل ذلك . . ذكر الرواية بما قيل فى ذلك : ١٢٨٢٧ -حدثنا ابن حميدقال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحق، (١) عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمىّ : أن أبا صالح السمان حدّثّه : أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعىّ : با أكثم، رأيتعمرو بن لحیین قمعة بن ختلف يجرّ قُصْبه فىالنار ، فما رأيت من رجل أشبه برجل منك به ، ولا به منك!(٢) فقال أكثم: أيضرتى شبهه يا نبيّ اللّه؟ قال: لا، إنك مؤمن وهو كافر، (٣) وإنه كان أول من غيّر دین إسماعيل، ونصب الأوثان، وسيَّب السائبَ فيهم . (٤) (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((عن أبى إسحق))، وهو خطأ محض، كما ترى فى تخريجه. (٢) مضى فى الأثر: ١٢٨٢٠، ((فما رأيت رجلا))، وهذه رواية أخرى. (٣) فى المطبوعة: ((لا، لأنك مسلم))، غيرها، وهى فى المخطوطة، وابن هشام كما أثبتها. (٤) فى المطبوعة: ((سيب السوائب فيهم))، وأثبت ما فى المخطوطة، وإن كان الناسخ ١٢٥ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ = وذلك أن الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر، (١) سُيِّبت فلم يركب ظهرها ، ولم يجزَّ وبرها ، ولم يشرَب لبنها إلا ضيف. فما نتجت بعد ذلك من أنثى شُقّ أذنها، ثم خلَّى سبيلها مع أمها فى الإبل ، فلم يركب ظهرها ، ولم يجزّ وبرها، ولم يشرب لبنها إلاّ ضيف كما فعل بأمها، فهى ((البحيرة)) ابنة ((السائبة)). و((الوصيلة))، أن الشاة إذا نَتَجت عشر إناث متتابعات فى خمسة أبطن ليس فيهن ذكر، جعلت ((وصيلة))، قالوا: ((وصلت))، فكان ما ولدت بعد ذلك للذ کور منهم دون إناےہم ، (٢) إلا أن يموت منها شىء فیشترکون فی اکله، ذكورُهم وإناتهم . و((الحامى)) أنّ الفحل إذا نُتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكرٌ، حمى ظهره ولم يركب ، ولم يجزّ وبره ، ويخلَّى فى إبله يضرب فيها ، لا ينتفع به بغير ذلك. يقول الله تعالى ذكره: (( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام)) إلى قوله: ((ولا يهتدون)). (٣) كتب ((السائب فيهم))، وصوابه من سيرة ابن هشام . وهذا الشطر من الخبر، هو حديث أبى هريرة، وقد مضى آنفاً برقم : ١٢٨٢٠، ومضى تخريجه هناك . أما الشطر الثانى الذى وضعته فى أول السطر ، فإنه من كلام ابن إسحق نفسه ، كما سترى فى التخريج . (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((إذا تابعت ثنى عشرة إناثاً، ليس فيها ذكر))، إلا أن فى المخطوطة: ((ليس فيهم))، وهما خطأ محض، وصواب هذه العبارة، هو ما أثبته من سيرة ابن هشام وغيرها، إلا أننى جعلت ((فيهن)) مكان ((بينهن)) فى سيرة ابن هشام، لما سيأتى بعد فى الخبر ((فيهن))، مكان ((بينهن)) فيما يقابلها من سيرة ابن هشام. (٢) فى المطبوعة: ((لذكورهم دون إناثهم))، وفى المخطوطة: ((الذكور بينهم))، غير منقوطة ، والصواب من سيرة ابن هشام . (٣) الأثر: ١٢٨٢٧ - صدر هذا الخبر، إلى قوله: ((سيب السائب فيهم))، هو حديث أبى هريرة السالف رقم : ١٢٨٢٠، وهو فى سيرة ابن هشام ١ : ٧٨، ٧٩، وقد خرجته هناك . ١٢٦ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ ١٢٨٢٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ، عن الأعمش، عن أبىّ الضحى، عن مسروق فى هذه الآية: ((ما جعل الله من بحيرة ولاسائبة ولا وصيلة ولا حام )) = قال: أبو جعفر: سقط علىّ فيما أظنّ كلام منه= قال : فأتيت علقمة فسألتُه، فقال : ما تريد إلى شىء كان يصنعه أهل الجاهلية . (١) ١٢٨٢٩ - حدثنى يحيى بن إبراهيم المسعودى" قال، حدثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن مسلم قال : أتيت عاقمة ، فسألته عن قول الله تعالى: (( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حامٍ ))، فقال : وما تصنع بهذا؟ إنما هذا شىء من فعل الجاهلية! قال : فأتيت مسروقاً فسألته ، فقال : ((البحيرة))، كانت الناقة إذا ولدت بطناً خمساً أو سبعاً شقوا أذنها ، وقالوا: ((هذه بحيرة)) = قال: ((ولا سائبة))، قال: كان الرجل يأخذ بعضَ ماله فيقول: ((هذه سائبة)) = قال: ((ولا وصيلة))، قال: كانوا إذا ولدت الناقة الذكر أكله الذكور دون الإناث، وإذا ولدت ذكراً وأنثى فى بطن قالوا : ((وصلت أخاها))، فلا يأكلونهما. قال: فإذا مات الذكر أكله الذكور دون الإناث - قال: ((ولا حام))، قال: كان البعير إذا ولد وولد ولده ، قالوا : ((قد قضى هذا الذى عليه))، فلم ينتفعوا بظهره، قالوا: ((هذا حمى)). (٢) ٥٨/٧ وأما الشطر الثانى إلى آخر الخبر، فهو من كلام ابن إسحق ، وهو فى سيرة ابن هشام ١ : ٩١ ، ٠٩٢ (١) فى المطبوعة: ((كانت تصنعه))، والصواب من المخطوطة. (٢) الأثر: ١٢٨٢٩ - ((يحيى بن إبراهيم المسعودى)) شيخ الطبرى، هو: ((يجي ابن إبراهيم بن محمد بن أبى عبيدة المسعودى))، مضى برقم : ٨٤، ٥٣٧٩، ٨٨١١، ٩٧٤٤. وأبوه: ((إبراهيم بن محمد بن أبى عبيدة المسعودى))، مضى برقم: ٨٤، ٥٣٧٩، ٨٨١١، ٩٧٤٤ ٠ وأبوه ((محمد بن أبى عبيدة المسعودى))، مضى فى ذلك أيضاً . ١٢٧ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ ١٢٨٣٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش ، عن مسلم بن صبيح قال: سألت علقمة عن قوله :: ((ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة))، قال : ما تصنع بهذا؟ هذا شىء كان يفعله أهل الجاهلية . ١٢٨٣١ - حدثنا ابن و کیعقال، حدثنا یحی بن یمان، ویحیی بن آدم، عن إسرائيل، عن أبى إسحق، عن أبى الأحوص: ((ما جعل الله من بحيرة))، قال : البحيرة التى قد ولدت خمسة أبطن ثم تركت . ١٢٨٣٢ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبى: ((ما جعل الله من بحيرة))، قال: البحيرة، المخضرمة (١)= (ولا سائبة))، والسائبة ماسُيِّب العدى (٢) = و((الوصيلة))، إذا ولدت بعد أربعة أبطن = فيما يرى جرير - ثم ولدت الخامس ذكراً وأنثى ، وصلتْ أخاها = و ((الحام))، الذى قد ضرب أولادُ أولاده فى الإبل. ١٢٨٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبى ، بنحوه = إلا أنه قال: و((الوصيلة)) التى ولدت بعد أربعة أبطن ذكراً وأنثى، قالوا: ((وصلت أخاها )) ، وسائر الحدیث مثل حديث ابن حميد. وجده (( أبو عبيدة بن معن المسعودى))، مضى أيضاً . وكان فى المطبوعة هنا: ((هذا حام))، وأثبت ما فى المخطوطة. (١) ((المخضرمة)) من النوق والشاء، المقطوعة نصف الأذن، أو طرف الأذن، أو المقطوعة إحدى الأذنين، وهى سمة الجاهلية. وفى الحديث: ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر على فاقة مخضرمة)). (٢) ((العدى)) (بكسر العين ودال مفتوحة): الغرباء، يعنى الأضياف كما جاء فى سائر الأخبار. هكذا هى فى المخطوطة (المدى))، أما المطبوعة ففيها: ((الهدى))، وهو تحريف وخطأ محض. ولو كان فى كتابة الناسخ خطأ، فأقرب ذلك أن تكون ((للمعترى)). يقال: ((عراه يعروه، واعتراه)) إذا غشيه طالباً معروفه، ويقال: ((فلان تعروه الأضياف وتعتريه))، أى تغشاه، وبذلك فسروا قول النابغة : عَلَى خَوْفٍ تُظَنَّ بِىَ الظَّنُون أُتَيْتُكَ عَارِیاً خلقاً ثِيَامِ أى : ضيفاً طالباً لرفعك . ١٢٨ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ ١٢٨٣٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحق الأرزق، عن زكريا ، عن الشعبى: أنه سئل عن ((البحيرة))، فقال: هى التى تجدع آذانها. وسئل عن ((السائبة))، فقال: كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم فيتركونها عند آلهتهم ، فتذهب فتختلطُ بغم الناس ، (١) فلا يشرب ألبانها إلاّ الرجال ، فإذا مات منها شىء أكله الرجال والنساء جميعاً . ١٢٨٣٥ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله تعالى ذكره: (( ما جعل الله من بحيرة)) وما معها: ((البحيرة))، من الإبل يحرّم أهل الجاهلية وبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلاّ على الرجال ، فما ولدت من ذكر وأنثى فهو على هيئتها ، وإن ماتت اشترك الرجال والنساء فى أكل لحمها. فإذا ضرّب الجمل من ولد البحيرة، (٢) فهو ((الحامى)). و((الحامى))، اسمٌ. (٣) ((والسائبة)) من الغنم على نحو ذلك، إلاّ أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد، كان على هيئتها. فإذا ولدت فى السابع ذكراً أو أنثى أو ذكرين ، ذبحوه ، فأكله رجالهم دون نسائهم . وإن توأمت أنثى وذكراً فهى ((وصيلة))، (٤) لترك ذبح الذكر بالأنثى. (٥) وإن كانتا أنثيين تركتا . ١٢٨٣٦ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، (١) فى المطبوعة: (( ... عند آلهتهم لتذبح، فتخلط بغنم الناس))، غير ما فى المخطوطة فأفسد الكلام إفساداً. وقوله: ((فتذهب فتختلط))، ذكرت فى ٧: ٤٥٧، تعليق: ٦، أن العرب تجعل ((ذهب)) من ألفاظ الاستعانة التى تدخل على الكلام طلباً لتصوير حركة أو بيان فعل، مثل قولهم: ((قعد فلان لا يمر به أحد إلا سبه))، لا يراد بهما معنى ((الذهاب)) و((القعود))، ومثلهما كثير فى كلامهم. ثم انظر هذا ص : ٢٥٠، ٢٥١، تعليق : ١ . (٢) ((ضرب))، من ((الضراب)) (بكسر الضاد)، وهو سفاد الجمل الناقة ونزوه عليها . (٣) فى المطبوعة، حذف قوله: ((والحامى اسم))، لظته أنه زيادة لا معنى لها. ولكنه أراد أن ((الحامى)) اسم لهذا الجمل من ولد البحيرة، وليس باسم فاعل. (٤) قوله: ((توامت))، هكذا جاء فى المطبوعة والمخطوطة، ولم أجدهم قالوا فى ذلك المعنى إلا: ((أنأمت المرأة، وكل حامل)): إذا ولدت اثنين فى بطن واحد. فهذا حرف لا أدرى ما أقول فيه إلا أنه هكذا جاء هنا . (٥) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ترك)) بغير لام، والذى أثبته أشبه عندى بالصواب. ١٢٩ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ حدثى أبى عن أبيه، عن ابن عباس: ((ما جعل الله من بحيرة))، فالبحيرة، الناقة، كان الرجل إذا ولدت خمسة أبطن فيعمد إلى الخامسة ما لم تكن سقْباً، (١) فيبتك آذانها، ولا يجزّ لها وبراً، ولا يذوق لها لبناً، فتلك ((البحيرة)) = ((ولا سائبة)»، كان الرجل يسيِّب من ماله ما شاء = ((ولا وصيلة))، فهى الشاة إذا ولدت سبعاً ، عمد إلى السابع، فإن كان ذكراً ذبح ، وإن كان أنثى تركت، وإن كان فى بطها اثنان ذكر وأنثى فوللتهما، قالوا: ((وصلت أخاها))، فيتركان جميعاً لا يذبحان. فتلك ((الوصيلة)) = وقوله: ((ولا حام))، كان الرجل يكون له الفحل ، فإذا لقح عشراً قيل: ((حام، فاتركوه)). ١٢٨٣٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنا معاوية ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة))، ليسيِّبوها لأصنامهم = ((ولا وصيلة))، يقول: الشاة = ((ولا حام)) يقول : الفحلُ من الإبل . ١٢٨٣٨ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام))، تشديدٌ شدّده الشيطانُ على أهل الجاهلية فى أموالهم ، وتغليظ عليهم ، فكانت (البحيرة)) من الإبل، (٢) إذا نتج الرجلُ خمساً من إبله ، نظر البطن الخامس، فإن كانت سقباً ذبح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرُهم وأنثاهٍ ، وإن كانت حائلاً = وهى الأنثى = تركت ، فبتكت أذنها ، فلم يجزّ لها وَبَرٌ، ولم يشرب لها لين، ولم يركب لها ظهرٌ، ولم يذكر الله عليها اسم. (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فما لم يكن سقباً))، وصواب ذلك ما أثبت. و((السقب))، الذكر من ولد الناقة. قال الأصمعى: إذا وضعت الناقة ولدها، فولدها ساعة تضعه ((سليل))، قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى. فإذا علم، فإن كان ذكراً فهو (سقب)). (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((مثل الإبل))، وهو خطأ لاشك فيه. ج ١١ (٩). ١٣٠ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ وكانت ((السائبة))، يسيبون ما بدا لهم من أموالهم، فلاً تمنع من حوض أن تشرع فيه، (١) ولا من حمىّ أن ترتع فيه = وكانت ((الوصيلة)) من الشاء، من البطن السابع ، إذا كان جدياً ذبح فأكله الرجال دون النساء . وإن كانت ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم. وإن جاءت بذكر وأنثى قيل: ((وصلت أخاها فمنعته الذبح)) = و((الحام))، كان الفحل إذا ركب من بنى بنيه عشرة ، أو ولد ولده ، قيل: ((حام حمى ظهره))، فلم يزَمَّ ولم يخطم ولم يركب . ٥٩/٧ ١٢٨٣٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال حدثنا أسباط، عن السدى: (( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ))، فالبحيرة من الإبل ، كانت الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن ، إن كان الخامس سقباً ذبحوه فأهدوه إلى آلهتهم، وكانت أمه من عُرْض الإبل. وإن كانت رُبَعة استحيوها، (٢) وشقوا أذن أمِّها، وجزّوا وبرها، وخلوها فى البطحاء فلم تجُزْ لهم فى دية ، ولم يحلبوا لها لبناً، ولم يجزّوا لها وبراً، ولم يحملوا على ظهرها، وهى من الأنعام التى حرمت ظهورها = وأما ((السائبة))، فهو الرجل يسيِّب من ماله ما شاء على وجه الشكر إن كثر ماله أو برأ من وجع ، أو ركب ناقة فأنجح ، فإنه يسمى ((السائبة))، (٣) يرسلها فلا يعرض لها أحدٌ من العرب إلا أصابته عقوبة فى الدنيا = وأما (( الوصيلة))، فمن الغنم، هى الشاة إذا ولدت ثلاثة أبطن أو خمسة، فكان آخر ذلك جدياً، ذبحوه وأهدوه لبيت الآلهة ، وإن كانت عناقاً استحيوها، (٤) وإن كانت جدياً وعناقاً استحيوا الجدى من أجل العناق ، فإنها وصيلة وصلت ٠٠ (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فلا تمتنع))، والصواب ما أثبت. (٢) ((الربع)) (بضم الراء وفتح الباء): الفصيل الذى ينتح فى الربيع، وهو أول النتاج ، والأنثى ((ربعة)) . (٣) هكذا فى المخطوطة والمطبوعة: ((يسمى السائبة))، وأرجح أن الصواب: ((يسيب السائبة))، (٤) ((العناق)) (بفتح العين): الأنثى من ولد المعز . ١٣١ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ أخاها = وأما ((الحام))، فالفحل يضرب فى الإبل عشر سنين= ويقال : إذا ضرب ولد ولده = قيل: ((قد حمى ظهره))، فيتركونه لا يمسُّ ولا ينحرُ أبدأ، ولا يمنع من كلاً يريده ، وهو من الأنعام التى حُرِّمت ظهورها . ١٢٨٤٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن ابن المسيب فى قوله: (( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام))، قال: ((البحيرة)) من الإبل، التى يمنح درّها للطواغيت(١) = و((السائبة)) من الإبل، كانوا يسيّبونها لطواغيتهم = ((الوصيلة))، من الإبل، كانت الناقة تبتكر بأنثى، ثم تثنى بأنثى، (٢) فيسمونها ((الوصيلة))، يقولون: (( وصلت أنثیین ليس بينهما ذكر)) ، فكانوا يجدعونها لطواغيتهم = أو: يذبحونها ، الشك من أبى جعفر = و((الحام))، الفحل من الإبل، كان يضربُ الضرابَ المعدودة. (٣) فإذا بلغ ذلك قالوا: ((هذا حام، قد حمى ظهره ))، فترك، فسموه (((الحام)) = قال معمر قال قتادة ، إذا ضرب عشرة . ١٢٨٤١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر، عن قتادة قال: ((البحيرة)) من الإبل، كانت الناقة إذا نُتِجت خمسة أبطن ، فإن كانت الخامسة ذكراً ، (٤) كان الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى ، بتكوا آذانها ثم أرسلوها ، فلم ينحروا لها ولداً، ولم يشربوا لها لبناً ، ولم يركبوا لها ظهراً = وأما ((السائبة)) فإنهم كانوا يسيِّبُون بعض إبلهم ، فلاُتمنع حوضاً أن تشرع فيه، ولا مرّعى أن ترتع فيه = ((والوصيلة))، الشاة كانت إذا (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يمنع)) بالعين، وصوابه بالحاء. (٢) فى المطبوعة: ((تبكر))، والصواب من المخطوطة. ويقال: ((ابتكرت الحامل))، إذا ولدت بكرها، و((أثنت)) فى الثانى، و((ثلثت)) فى الثالث. (٣) فى المطبوعة: ((المعدود)) بغير تاء فى آخره، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب. (٤) فى المطبوعة: ((فإن كان الخامس))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب. ١٣٢ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ ولدت سبعة أبطن ، فإن كان السابع ذكراً ، ذبح وأكله الرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى تركت . ١٢٨٤٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل : ابن خالد قال ، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك: (( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام))، أما ((البحيرة)) فكانت الناقة إذا نَتَجُوها خمسة أبطن نحروا الخامس إن كان سقباً ، وإن كان رُبَعة شقُّوا أُذنها واستحيوها ، وهى ((بحيرة ))، وأما السَّقْب فلا يأكل نساؤهم منه ، وهو خالص لرجالهم ، فإن ماتت الناقة أو نَتّجوها ميْتاً، فرجالهم ونساؤهم فيه سواءٌ، يأكلون منه = وأما (((السائبة))، فكان يسيِّب الرجل من ماله من الأنعام، فيُهْمَل فى الحمى، فلا ينتفع بظهره ولا بولده ولا بلبنه ولا بشعره ولا بصوفه = وأما ((الوصيلة))، فكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ذبحُوا السابع إذا كان جدياً، وإن كان عناقاً استحیوه، وإن كان جدياً وعناقاً استحيوهما كليهما، وقالوا: ((إن الجدى وصلته أخته فحرَّمته علينا)) = وأما ((الحامى))، فالفحل إذا ركبوا أولاد ولده قالوا: (( قد حمى هذا ظهره ، وأحرزه أولاد ولده )، (١)فلا یر کبونه ، ولا يمنعونه من حمی شجر، ولا حوض مَّ شرع فيه، وإن لم يكن الحوض لصاحبه . وكانت من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها فى شىء من شأنهم: لا إن ركبوا ، ولا إن حملوا ، ولا إن حلبوا، ولا إن نتجوا، ولا إن باعوا. ففى ذلك أنزل الله تعالى ذكره: (( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة))، إلى قوله: ((وأكثرهم لا يعقلون)). ١٢٨٤٣ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام))، قال: هذا شىء كان يعمل به أهل الجاهلية، (٢) وقد ذهب. قال: ((البحيرة))، كان الرجل (١) فى المطبوعة: ((وأحرز أولاد ولده))، صوابه من المخطوطة. ((أحرزه)): صانه وحفظه ووقاه . (٢) فى المطبوعة: ((كانت تعمل به))، وأثبت ما فى المخطوطة. ١٣٣ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ يجدع أذنى ناقته ، ثم يعتقها كما يعتق جاريته وغلامه ، لا تحلب ولا تركب = و« السائبة )) ، یسیبها بغیر تجدیع= و(( الحام ) إذا نتج له سبع إناث متواليات، قد حمى ظهره، ولا يركب، ولا يعمل عليه = و((الوصيلة))، من الغنم إذا ولدت سبع إناث متواليات ، حمت لحمها أن يؤكل . ٦٠/٧ ١٢٨٤٤ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثنا عبد اللّه ابن يوسف قال ، حدثنا الليث بن سعد قال ، حدثی ابن الهاد ، عن ابن شهاب قال، قال سعيد بن المسيب: ((السائبة)) التى كانت تسيَّب فلا يحمل عليها شىء = ((البحيرة))، التى يمنح دَرُّها للطواغيت فلا يحلبها أحد(١) -و(( الوصيلة))، الناقة البکر تبتکر أوّل نتاج الإبل بأنثى ، (٢) ثم تٹی بعد بأنی، وكانوا يسمُّونها للطواغيت، يدعونها ((الوصيلة))، أنْ وصلت أخواتها إحداهما بالأخرى (٣) = ((والحامى))، فحل الإبل، يضرب العَشْر من الإبل. فإذا نفضَ ضِرابه (٤) يدعونه للطواغيت، وأعفوه من الحمل فلم يحملوا عليه شيئاً، وسموه ((الحامى)). ٠ قال أبو جعفر : وهذه أمور كانت فى الجاهلية فأبطلها الإسلام ، فلا نعرف قوماً يعملون بها اليوم . (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يمنع درها))، والصواب ما أثبت. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة هنا ((تبكر))، وانظر ما سلف ص: ١٣١ تعليق: ٢. (٣) حذف فى المطبوعة: ((أخواتها))، ولا ضرورة لحذفها، فالكلام مستقيم. (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((نقص ضرابه))، وهو لا معنى له، والصواب: ((نفض)) بالنون والفاء والضاد. يقال: ((نفضت الإبل وأنفضت)): نتجت كلها. قال ذوالرمة: لَهَا ثِيلَ سَقْبٍ فِىِ النِّتَجَيْنِ لاَمِسُ كِلاَ كَفْأَتَيْهَا تُنْفِضَانِ ، وَلَمْ يَجِدْ يعنى: أن كل واحد من الكفأتين (يعنى التاجين) تلى ما فى بطنها من أجنها، فتود إناثاً ليس فيها ذكر. وقوله: ((نقض ضرابه))، لم تذكر كتب اللغة هذه العبارة، ولكن هذا هو تفسيرها: أن تلد النوق التی ضربها إناثاً متابعات ليس بينهمن ذكر، كما سلف في الآثار التى رواها أبو جعفر . ١٣٤ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ فإذا كان ذلك كذلك = وكانَ ما كانت الجاهلية تعمل به لا يوصل إلى علمه (١) = إذ لم يكن له فى الإسلام اليوم أثر ، ولا فى الشرك ، نعرفه = إلا بخبر، (٢) وكانت الأخبار عما كانوا يفعلون من ذلك مختلفة الاختلاف الذى ذكرنا ، فالصواب من القول فى ذلك أن يقال : أما معانى هذه الأسماء فما بيّنا فى ابتداء القول فى تأويل هذه الآية، وأما كيفية عمل القوم فى ذلك ، فما لا علم لنا به . وقد وردت الأخبار بوصف عملهم ذلك علی ما قد حکینا، وغیر ضائرٍ الجهلُ بذلك إذا كان المرادُ من علمه المحتاجُ إليه، موصولاً إلى حقيقته، (٣) وهو أن القوم كانوا يحرِّمون من أنعامهم على أنفسهم ما لم يحرمه اللّه، (٤) اتباعاً منهم خطوات الشيطان، فوبّخهم الله تعالى ذكره بذلك، وأخبرهم أن كل ذلك حلال . فالحرام من كل شىء عندنا ما حرَّم اللّه تعالى ذكره ورسوله صلى الله عليه وسلم بنصٌ أو دليل، والحلال منه ما حلّله الله ورسوله كذلك. (٥) ... القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ اَلْكَذِّبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (١) قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى المعنىّ: ((الذين كفروا)) فى هذا الموضع، والمراد بقوله: ((وأكثرهم لا يعقلون)). فقال بعضهم: المعنىّ بـ((الذين كفروا)) اليهود، وب ((الذين لا يعقلون))، أهل الأوثان . (١) كان فى المطبوعة: ((لا توصل إلى عمله))، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة. (٢) السياق: ((لا يوصل إلى علمه ... إلا بخير)). (٣) فى المطبوعة: ((موصلا إلى حقيقته))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب المعنى. (٤) فى المطبوعة: ((كانوا محرمين من أنعامهم))، والجميد من المخطوطة. (٥) فى المطبوعة: ((ما أحله الله))، وأثبت ما فى المخطوطة. ١٣٥ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ • ذكر من قال ذلك : ١٢٨٤٥ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن داود ابن أبى هند، عن محمد بن أبى موسى: ((ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب))، قال: أهل الكتاب = ((وأكثرهم لا يعقلون))، قال: أهل الأوثان. (١) ٠٠ وقال آخرون: بل هم أهل ملّة واحدة، ولكن ((المفترين))، المتبوعون و(( الذين لا يعقلون))، الأتباع. • ذكر من قال ذلك : ١٢٨٤٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا خارجة ، عن داود بن أبى هند، عن الشعبى فى قوله: (( ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون)»، هم الأتباع = وأما ((الذين افتروا))، فعقلوا أنهم افتروا. (٢) ٠ قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك عندنا بالصواب أن يقال : إن المعنيين بقوله: (( ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب))، الذين بحروا البحاثر ، وسيَّبوا السوائب، ووصلوا الوصائل، وحموا الحوامى، مثل عمرو بن لحى وأشكاله ممن سنّ لأهل الشرك السنن الرديئة، وغيّر دين الله دين الحق، (٣) وأضافوا إلى اللّه تعالى ذكره: أنه هو الذي حرّم ما حرّموا، وأحلَّ ما أحلوا، افتراءً على الله الكذب وهم يعلمون،واختلافاً علیهالإفك وهم يفهمون، (٤) فکذبهم الله تعالیذ کړه فى (١) الأثر: ١٢٨٤٥ - ((محمد بن أبى موسى))، مضى برقم : ١٠٠٥٦. (٢) فى المطبوعة: ((يعقلون أنهم افتروا))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) فى المطبوعة: ((من سنوا لأهل الشرك، ... وغيروا)) بالجميع، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب محض، لا يرده أنه قال بعده ((وأضافوا)) بالجميع. (٤) فى المطبوعة: ((وهم يعمهون))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب. ١٣٦ تفسير سورة المائدة : ١٠٣ قيلهم ذلك، وإضافتهم إليه ما أضافوا من تحليل ما أحلوا وتحريم ما حرموا، فقال تعالى ذكره: ما جعلت من بحيرة ولا سائبة ، ولكن الكفار هم الذين يفعلون ذلك، ويفترون على الله الكذب . =(١) وأن يقال، إن المعنيين بقوله: ((وأكثرهم لا يعقلون))، هم أتباع من سنّ لهم هذه السنن من جهلة المشركين، فهم لا شك أنهم أكثر من الذين سنوا ذلك لهم، فوصفهم الله تعالى بأنهم لا يعقلون، لأنهم لم يكونوا يعقلون أن الذينسنوا لهم تلك السنن وأخبروهم أنها من عند الله، كذبةٌ فى أخبارهم، أفَكّةٌ، بل ظنوا أنهم فيما يقولون محقُّون، وفى أخبارهم صادقون. وإنما معنى الكلام: وأكثرهم لا يعقلون أن ذلك التحريم الذى حرَّمه هؤلاءالمشركون وأضافوه إلى الله تعالى ذكره كذب وباطل. (٢) وهذا القول الذى قلنا فى ذلك، نظير قول الشعبى الذى ذكرنا قبلُ. (٣) ولا معنى لقول من قال: ((عنى بالذين كفروا أهل الكتاب)) ، وذلك أن النكير فى ابتداء الآية من اللّه تعالى ذكره على مشركى العرب ، فالختم بهم أولى من غيرهم ، إذ لم يكن عرض فى الكلام ما يُصرف من أجله عنهم إلى غيرهم . ٠ # ٦١/٧ وبنحو ذلك كان يقول قتادة : ١٢٨٤٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وأكثرهم لا يعقلون))، يقول: تحريمُ الشيطان الذى حرّم عليهم ، (٤) إنما كان من الشيطان ، ولا يعقلون . ٠ ٠ ٠ (١) قوله: ((وأن يقال))، معطوف على قوله فى أول الفقرة: (( وأولى الأقوال فى ذلك عندنا بالصواب أن يقال ... )» . (٢) انظر تفسير ((افترى)) فيما سلف ٦: ٨/٢٩٢ : ٤٥١. (٣) فى المطبوعة، أسقط (قبل))، لسوه كتابتها فى المخطوطة. (٤) فى المطبوعة: ((يقول: لا يعقلون تحريم الشيطان الذى يحرم عليهم))، زاد وغير» فأفسد الجملة إفساداً ، وهو يظن أنه يصلحها . ١٣٧ تفسير سورة المائدة : ١٠٤ القول فى تأويل قوله ﴿ وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَلَواْ إِلَى مَآَ أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَلُواْ حَسْبُنَ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ،اَبَءَنَا أَوْلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَاَ يْلَمُونَ شَيْئاً وَلَا يَبْتَدُونَ﴾ ( ١٠٤ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين يبحرون البحائر ويسيِّبون السوائب؟ الذين لا يعقلون أنهم بإضافتهم تحريم ذلك إلى اللّه تعالى ذكره يفترون على الله الكذب : تعالوا إلى تنزيل اللّه وآى كتابه وإلى رسوله ، ليتبين لكم كذبُ قيلكم فيا تضيفونه إلى الله تعالى ذكره من تحريمكم ما تحرِّمون من هذه الأشياء (١)= أجابوا من دعاهم إلى ذلك بأن يقولوا: حسبنا ماوجدنا عليه من قبلنا آباءنا يعملون به، ويقولون: ((نحن لهم تبع وهم لنا أئمة وقادة ، قد اكتفينا بما أخذنا عنهم، ورضينا بما كانوا عليه من تحريم وتحليل)). (٢) قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أوَ لو كان آباءنا هؤلاء القائلين هذه المقالة لا يعلمون شيئاً ؟ يقول: لم يكونوا يعلمون أنّ ما يضيفونه إلى الله تعالى ذكره من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، كذبٌ وفريةٌ على اللّه، لا حقيقة لذلك ولا صحة، لأنهم كانوا أتباع المفترين الذين ابتدأوا تحريم ذلك ، افتراءً على اللّه بقيلهم ما كانوا يقولون من إضافتهم إلى اللّه تعالى ذكره ما يضيفون = ولا كانوا فيما هم به عاملون من ذلك على استقامة وصواب ، (٣) بل كانوا على ضلالة وخطأ . (١) انظر تفسير ((تعالوا)) فيما سلف ٦: ٤٧٤، ٤٨٣، ٨/٤٨٥ : ٥١٣. (٢) انظر تفسير ((حسب)) فيما سلف ٤: ٧/٢٤٤ : ٤٠٥. (٢) فى المطبوعة: ((ما كانوا فيما هم به عاملون))، وفى المخطوطة: ((كانوا)) بغير ((ماء، والسياق يقتضى ما أثبت، لأنه معطوف على قوله آنفاً: ((يقول: لم يكونوا يعلمون ... )) ١٣٨ تفسير سورة المائدة : ١٠٥ القول فى تأويل قوله ﴿يَنَأَيُّاَ الَّذِينَ ءامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَشُتَكُمْ لَا يَغُرُّ كُم مَّن ضَلَّ إِذَا أَمْتَدَ يْتُمْ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم فأصلحوها ، واعملوا فى خلاصها من عقاب الله تعالى ذكره ، وانظروا لها فيما يقرِّبها من ربها، فإنه ((لا يضركم من ضَلّ))، يقول: لا يضركم من كفر وسلك غير سبيل الحق، إذا أتم اهتديتم وآمنتم بربكم ، وأطعمتوه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ، فحرمتم حرامه وحلتم حلاله . ٠ ٠ ٠ ونصب قوله: ((أنفسكم)) بالإغراء، والعرب تغرى من الصفات: ((عليك)) و((عندك))، و((دونك))، و((إليك)).(١) ٠٠٠ واختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم معناه: (( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم))، إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقبل منكم. • ذكر من قال ذلك : ١٢٨٤٨ -حدثنا سوَّار بن عبد الله قال ، حدثنا أبی قال ، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن: أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود: (( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَلّ إذا اهتديتم)) ، فقال ابن مسعود: ليس هذا بزمانها، قولوها ما قُبلت منكم، فإذا رُدّت عليكم فعليكم أنفسكم)). (٢) (١) ((الصفات)) حروف الجر، والظروف، كما هو بين من سياقها. وانظر معانى القرآن الفراء ١ : ٣٢٢، ٠٣٢٣ (٢) الأثر: ١٢٨٤٨ - ((سوار بن عبد الله بن سوار العنبرى))، القاضى، شيخ الطبرى. ثقة ، مترجم فى التهذيب . ١٣٩ تفسير سورة المائدة : ١٠٥ ١٢٨٤٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن أبى الأشهب ، عن الحسن قال: ذكر عند ابن مسعود (١): ((يا أيها الذين آمنوا))، ثم ذكر نحوه . ١٢٨٥٠ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن يونس ، عن الحسن قال: قال رجل لابن مسعود: ألم يقل الله: (( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَلّ إذا اهتديتم))؟ قال: ليس هذا بزمانها ، قولوها ما قُبلت منكم، فإذا رُدَّت عليكم فعليكم أنفسكم . (٢) ١٢٨٥١ -حدثنا الحسن بن عرفة قال،حدثنا شبابة بن سوّار قال ، حدثنا الربيع بن صبيح ، عن سفيان بن عقال قال : قيل لابن عمر : لو جلست فى هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله تعالى ذكره يقول: ((عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ))؟ فقال ابن عمر: إنها ليست لى ولا لأصحابى، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا فليبلَّغْ الشاهد الغائبَ))، فكنًّا نحن الشهودَ وأنتم الغَيَب، (٣) ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يقبل منهم. (٤) وأبوه: ((عيد اللّه بن سوار العنبرى)) القاضى، ثقة. مترجم فى التهذيب. و((أيو الأشهب)) هو: ((جعفر بن حيان السعدى العطاردى))، ثقة، روى له الستة، مضى برقم : ١١٤٠٨. وحيأتى تخريج الأثر فى التعليق على رقم : ١٢٨٥٠ . (١) فى المطبوعة: ((ذكر ابن مسعود))، بإسقاط ((عند))، والصواب من المخطوطة. (٢) الأثر : ١٢٨٤٨ - ١٢٨٥٠ - خبر الحسن، عن ابن مسعود ، خرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧: ١٩، وقال: ((رواه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن الحسن البصرى لم يسمع من ابن مسعود)). (٢) ((التيب)) (يفتح الغين والياء) جمع (غائب))، مثل ((خادم)) و((خدم)). (٤) الأثر: ١٢٨٥١ - ((الحسن بن عرفة العبدى البغدادى))، شيخ الطبرى، مضى برقم : ٩٣٧٣ ٠ و((شبابة بن سوار الفزارى))، مضى برقم: ٣٧، ٦٧٠١، ١٠٠٥١ . و ((الربح بن صبح السعدى))، مضى برقم: ٦٤٠٣، ٦٤٠٤، ١٠٥٣٣. و ((سفيان بن عقال))، مترجم فى الكبير ٩٤/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢١٩/١/٢، وكلاهما قال: ((روى عن ابن عمر، روى عنه الربيع))، ولم يزيدا. وخربه فى الدر الثور ٢: ٣٤٠، وزاد نسبته لابن مردويه . ١٤٠ تفسير سورة المائدة : ١٠٥ ١٢٨٥٢ - حدثنا أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، سمعت أبى قال ، حدثنا قتادة ، عن أبى مازن قال : انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قومٌ من المسلمين جلوس، فقرأ أحدهم هذه الآية: ((عليكم أنفسكم )) ، فقال أكثرهم : لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم. (١) ١٢٨٥٣ -حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عمرو بن عاصم قال ، حدثنا ٦٢/٧ المعتمر ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن أبى مازن، بنحوه . (١) ١٢٨٥٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم قالا ، حدثنا عوف ، عن سوّار بن شبيب قال : كنت عند ابن عمر ، إذ أتاه رجل جليدٌ فى العين، شديد اللسان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، نحن ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه ، (٢) وكلهم مجتهد لا يألو، وكلهم بغيضٌ إليه أن يأتى دناءةً، (٣) وهم فى ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك! فقال رجل من القوم : وأىَّ دفاءة تريد، أكثرَ من أن يشهد بعضهم على بعض بالشرك ! (٤) قال: فقال الرجل : إنى لستُ إيّاك أسأل، أنا أسأل الشيخ! فأعاد على عبد الله (١) الأثر: ١٢٨٥٢، ١٢٨٥٣ - ((أبو مازن الأزدى الحدانى))، كان من صلحاء الأزد ، قدم المدينة فى زمن عثمان رضى الله عنه. روى قتادة، عن صاحب له، عنه . هكذا قال ابن أبى حاتم ٤٤/٢/٤. ولم يرد فى هذين الإسنادين ذكر ((الرجل)) الذى روى عنه قتادة ، كما قال أبو حاتم. وسيأتى فى الإسناد رقم: ١٢٨٥٦ ((عن قتادة، عن رجل قال : كنت فى خلافة عثمان بالمدينة))، فهذا ((الرجل)) هو ((أبو مازن))، ولا شك. ثم يأتى فى رقم: ١٢٨٥٧ ((عن قتادة، حدثنا أبو مازن، رجل من صالحى الأزد، من بنى الحدان)» ، فصرح قتادة فى هذا الخبر بالتحديث عنه، ليس بينهما ((رجل)) كما قال أبو حاتم . فأخشى أن يكون فى كلام أبى حاتم خطأ . وهذا الخبر خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٣٤٠، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وأبى الشيخ . (٢) فى المطبوعة: ((قد قرأوا)) بالجميع، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب. (٣) فى ابن كثير ٣: ٢٥٩، رواه عن هذا الموضع من التفسير، وزاد فيه هنا: (( ... أن يأتى دناءة، إلا الخير))، وليست فى مخطوطتنا . (٤) فى المطبوعة: ((أى دناءة تزيد))، وصواب قراتها ما أثبت.