النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
تفسير سورة المائدة : ١٠١
وسلم أن يكون بين يديه أمر قد حضر، فجعلتُ لا ألتفت يميناً ولا شمالاً إلا وجدت
گُلاَّ لافًا رأسه فی ثوبه یبکی فأنشأ رجل" کان یُلاحی فیدعى إلى غير أبيه،
فقال : يا نبى اللّه، من أبى ؟ قال : أبوك حذافة! قال : ثم قام عمر= (١)
أو قال : فأنشأ عمر = فقال : رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد
صلى الله عليه وسلم رسولاً، عائذاً بالله = أو قال: أعوذ بالله = من
سوء الفتن! قال: وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لم أر فى الخير والشر
كاليوم قط، صُوَّرت لى الجنة والنارُ حتى رأيتهما دون الحائط.(٢)
١٢٧٩٨ - حدثنا أحمد بن هشام وسفيان بن وكيع قالا، حدثنا معاذ بن
معاذ قال، حدثنا ابن عون ، قال : سألت عكرمة مولى ابن عباس عن قوله :
(( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم»، قال : ذاك يوم
قام فيهم النبى صلى اللّه عيله وسلم فقال: لا تسألونى عن شئ إلاّ أخبرتكم به !
قال : فقام رجل ، فكره المسلمون مقامه يومئذ ، فقال : يا رسول اللّه ، من أبى ؟
قال : أبوك حذافة ، قال : فنزلت هذه الآية. (٣)
١٢٧٩٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: نزلت: ((لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم
(١) فى المطبوعة: ((ثم قال عمر))، غير ما فى المخطوطة، وهو الصواب.
(٢) الأثر: ١٢٧٩٧ - هو مكرر الأثر رقم : ١٢٧٩٥، بنحو لفظه، ورواه
أبو جعفر هنا من طريق سعيد ، عن قتادة ، وهى طريق مسلم التى رواها فى صحيحه ، كما أشرت إليه
فى تخريج الخبر رقم : ١٢٧٩٥ .
(٣) الأثر: ١٢٧٩٨ - ((أحمد بن هشام)) شيخ أبى جعفر، لم أستطع أن أحدد
من يكون، وهناك: ((أحمد بن هشام بن بهرام))، ((أبو عبد الله المدائنى)) مترجم فى تاريخ
بغداد ٥ : ١٩٧ .
و ((أحمد بن هشام بن حميد))، (( أبو بكر المصرى))، سكن البصرة، وحدث بها. مترجم
أيضاً فى تاريخ بغداد ه : ١٩٨.
وأما ((معاذ بن معاذ بن نعبر بن حسان العنبرى))، ((أبو المثنى))، الحافظ البصرى ، فقد
سلف برقم : ١٠٤٨٢ .

١٠٢
تفسير سورة المائدة : ١٠١
تسؤكم))، فى رجل قال : يا رسول الله، من أبى ؟ قال : أبوك فلان .
١٢٨٠٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسین قال، حدثنى سفيان ، عن
معمر، عن قتادة قال: سألوا النبى صلى الله عليه وسلم حتى أكثروا عليه ، فقام
مغضباً خطيباً فقال: سلونى ، فوالله لا تسألونى عن شىء ما دمت فى مقامى إلاّ
حدثتكم !فقام رجل فقال : من أبى؟ قال : أبوك حذافة . واشتدّ غضبه وقال :
سلونی ! فلما رأى الناس ذلك کثر بکاؤهم ،فجثا عمر على ركبتيه فقال : رضينا
بالله ربًّا = قال معمر ، قال الزهرى ، قال أنس مثل ذلك : فجثا عمر على
ركبتيه =(١) فقال: رضينا بالله ربًّا = وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه
وسلم رسولاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والذي نفسي بيده، لقد
صُوَّرْت لى الجنةُ والنارُ آنفاً فى عرض هذا الحائط ، فلم أر كاليوم فى الخير
٥٣/٧ والشر = قال الزهرى، فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولداً أعقّ منك
قط ! أتأمن أن تكون أمك قارفت ما قارفَ أهلُ الجاهلية فتفضحها على رؤوس
الناس !! فقال: والله لو ألحقنى بعيد أسود للحقتُه. (٢)
١٢٨٠١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدي: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم
تسؤكم))، قال : غضب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام، فقام
(١) هذه إشارة من سفيان إلى رواية يونس عن الزهرى، ورواية عبد الرزاق عن معمر ،
عن الزهرى: ((برك عمر))، أو ((فبرك عمر على ركبتيه))، كما فى مسلم ١٥: ١١٣، والبخارى
( الفتح ١٣ : ٢٣٠) .
(٢) الأثر: ١٢٨٠٠ - هذا الخبر من رواية سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن أنس=
•من روايته عن معمر، عن الزهرى، عن أنس. وأخرجه البخارى فى صحيحه (الفتح ١٣ : ٢٣٠)
من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهرى، وأخرجه مسلم فى صحيحه (١٥ : ١١٢) من طريق
يونس ، عن الزهرى ، ثم أشار فى (١٥: ١١٤) إلى طريق عبد الرزاق، عن معمر . أما خبر
قتادة ، عن أنس ، فقد مضى برقم : ١٢٧٩٥ ، ١٢٧٩٧ .
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٢٤٩ .

١٠٣
تفسير سورة المائدة : ١٠١
خطيباً فقال : سلونى، فإنكم لا تسألونى عن شیء إلا أنباتكم به ! فقام إليه رجل
من قريش، من بنى سهم، يقال له ((عبد الله بن حذافة))، وكان يُطْعن فيه،
قال : فقال: يا رسول اللّه، من أبى ؟ قال : أبوك فلان ! فدعاه لأبيه . فقام
إليه عمر فقبَّل رجله وقال: يا رسولَ اللّه، رضينا بالله ربًّا، وبك نبيًّا، وبالإسلام
ديناً ، وبالقرآن إماماً، فاعف عنا عفا الله عنك ! فلم يزل به حتى رَضِيَ ،
فيومئذ قال: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر.(١)
١٢٨٠٢ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا قيس ،
عن أبى حصين ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة قال : خرج رسول الله صلى
. الله عليه وسلم وهو غضبان محمارٌ وجهه! حتى جلس على المنبر ، فقام إليه رجل
فقال : أين أبى ؟ قال : فى النار ، فقام آخر فقال : من أبى ؟ قال : أبوك
حذافة! فقام عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد
صلى اللّه عليه وسلم نبيًّا، وبالقرآن إماماً، إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية
وشِرْك، والله يعلمُ من آباؤنا !قال: فسكن غضبه، ونزلت: (( يا أيها الذين آمنوا
لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)). (٢)
٠ ٠
#
(١) الأثر: ١٢٨٠١ - روى الحاكم فى المستدرك ٣: ٦٣١ من طريق نعيم بن حماد ،
عن هشيم ، عن سيار ، عن أبى وائل :
(( أن عبد الله بن حذافة بن قيس قال: يا رسول الله، من أبى ؟ قال : أَبُوك
حُذافة، الولد للفراش وللعاهر الحجرُ . قال: لو دعوتتى لحبشيّ لاتبعته! فقالت له
أُه : لقد عَرَّضتنى ! فقال: إنِّى أردتُ أن أستريح!))
(٢) الأثر: ١٢٨٠٢ - ((الحارث)) هو ((الحارث بن أبى أسامة)) منسوباً إلى جده،
وهو ((الحارث بن محمد بن أبى أسامة التميمى))، مضت ترجمته برقم: ١٠٢٩٥.
و ((عبد العزيز)) هو «عبد العزيز بن أبان الأموى))، من ولد سعيد بن العاص، كان كذاباً
يضع الأحاديث ، وذمه يطول. ومضى برقم : ١٠٢٩٥.
و((قيس)) هو ((قيس بن الربيع الأسدى))، وهو ثقة، ولكنهم ضعفوه، ومضى أيضاً برقم
٠١٠٢٩٥

١٠٤
تفسير سورة المائدة : ١٠١
وقال آخرون : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل
مسألة سائل سأله عن شىء فى أمر الحجّ .
ذ کر من قال ذلك
٠
١٢٨٠٣ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا منصور بن وردان الأسدي
قال ، حدثنا على بن عبد الأعلى قال : لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلِلْهِ عَلَى النَّاسِ
حِجُ اْبَيْتِ مَنِ أُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ سورة آل عمران: ٩٧]، قالوا: يارسول
اللّه، أفى كل عام ؟ فسكت . ثم قالوا: أفى كل عام ؟ فسكت . ثم قال :
لا، ولو قلت: ((نعم)) لوجبت! فأنزل الله هذه الآية: ((يا أيها الذين آمنوا
لاتسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)).(١)
و ((أبو حصين)) هو ((عمان بن عاصم بن حصين الأسدى))، روى له أصحاب الكتب الستة.
مضى برقم : ٦٤٢، ٦٤٣، ٨٩٦١ ، ٨٩٦٢.
و ((أبو صالح)) هو ((ذكوان السمان)»، من أجل الناس وأوثقهم. سلف مراراً.
وإسناد هذا الخبر إلى ((قيس بن الربيع))، إسناد هالك، ولكن ابن كثير فى تفسيره ٢ : ٢٤٩،
ساقه عن هذا الموضع من الطبرى ثم قال: ((إسناده جيد))، وكيف، وفيه ((عبد العزيز بن أبان))؟
وذكر هذا الخبر، الجصاص فى أحكام القرآن ٢: ٤٨٣، يقول: ((روى قيس بن الربيع
عن أبى حصين ، عن أبى هريرة))، ولم يذكر إسناده .
(١) الأثر: ١٢٨٠٣ - ((منصور بن وردان الأسدى)) العطار الكوفى، شيخ أحمد .
روى عن فطر بن خليفة ، وعلى بن عبد الأعلى . ذكره ابن حبان فى الثقات ، ووثقه أحمد .
وقال ابن أبى حاتم: ((يكتب حديثه)). مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٤٧/١/٤، وابن أبي حاتم
٠١٨٠/١/٤
((على بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبى))، أبو الحسن الأحول . وثقة البخارى والترمذى ،
وقال الدارقطنى: ((ليس بالقوى)) مترجم، فى التهذيب.
وهذا الخبر، رواه أحمد فى المسند رقم ٩٠٥، من طريق منصور بن وردان الأسدى ، عن
على بن عبد الأعلى، عن أبيه ، عن أبى البخترى ، عن على قال ، بمثل ما فى رواية أبى جعفير
غير موصولة .
ورواه الترمذى فى كتاب التفسير عن أبى سعيد ، عن منصور بن وردان ، بإسناده بمثل رواية
أحمد، وقال: ((هذا حديث حسن غريب من حديث على)).
ورواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٢٩٣، ٢٩٤، من طريق أحمد بن موسى بن إسحق التميمى،
عن مخول بن إبراهيم النهدى ، عن منصور بن وردان . ولم يقل فيه الحاكم شيئاً ، وقال الذهبى

١٠٥
تفسير سورة المائدة : ١٠١
١٢٨٠٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن
إبراهيم بن مسلم الهجرى ، عن أبى عياض ، عن أبى هريرة قال : قال رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم، إن الله كتب عليكم الحج! فقال رجل: أفى كل عام
يا رسول الله ؟ فأعرض عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثاً ، فقال : من السائل ؟
فقال: فلان! فقال: والذى نفسى بيده، لو قلت ((نعم )) لوجبت ، ولو وجبت
عليكم ١٠ أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم! فأنزل الله هذه الآية: (( يا أيها الذين
آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم))، حتى ختم الآية. (١)
١٢٨٠٥ - حدثنى محمد بن على بن الحسن بن شقيق قال ، سمعت أبى
قال ، أخبرنا الحسين بن واقد ، عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة يقول :
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس، كتب الله عليكم
فى تعليقه: ((مخول: رافضى، = وعبد الأعلى، هو ابن عامر، ضعفه أحمد)).
ورواه ابن ماجة فى السنن رقم: ٢٨٨٤ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير ، وعلى بن محمد،
عن منصور بن وردان ، بمثله .
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٢ : ٣/١٩٥: ٢٥٠، وذكر خبر الترمذى وما قاله ثم قال :
((وفيها قال نظر. لأن البخارى قال: لم يسمع أبو البخترى من على)).
وقال أخى السيد أحمد فى شرح المسند (رقم: ٩٠٥): ((إسناده ضعيف، لانقطاعه،
ولضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبى)» .
(١) الأثر: ١٢٨٠٤ - ((عبد الرحيم بن سليمان الطائى الرازى))، الأشل. ثقة مضى
برقم: ٢٠٢٨، ٢٠٣٠، ٢٢٥٤، ٨١٥٦، ٨١٥٧، ٨١٦١ . وكان فى المطبوعة والمخطوطة
((عبد الرحمن بن سليمان))، والصواب من تفسير ابن كثير.
و((إبراهيم بن مسلم الهجرى)) ضعيف، لين الحديث، مترجم فى الكبير البخارى ٣٢٦/١/١،
وضعفه، وابن أبى حاتم ١٣١/١/١، وميزان الاعتدال الذهبى ١: ٣١.
و((أبو عياض)) هو: ((عمرو بن الأسود العنسى))، ويقال: ((عمير بن الأسود))، ثقة،
مضى برقم: ١١٢٥٥. وكان فى المطبوعة: ((ابن عياض))، والصواب من المخطوطة.
وهذا خبر ضعيف إسناده، لضعف ((إبراهيم بن مسلم الهجرى)).
ذكره الجصاص فى أحكام القرآن ٢: ٤٨٣، ونقله ابن كثير فى تفسيره عن هذا الموضع
٣ : ٠٢٥٠
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٣٣٥، وزاد نسبته إلى الفريابي وابن مردويه .

١٠٦
تفسير سورة المائدة : ١٠١
الحج . فقام محصن الأسدى فقال: أفى كل عام ، يا رسول الله ؟ فقال: أما
إنىّ لو قلت ((نعم )) لوجبت ، ولو وجبت ثم تركتم لغيلتم ، اسكتوا عنى ما سكتُ
عنكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ! فأنزل الله
تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم))، إلى
آخر الآية .(١)
(١) الأثر: ١٢٨٠٥ - ((محمد بن على بن الحسن بن شقيق العبدى)) ثقة، مضى برقم:
١٥٩١، ٢٥٧٥، ٩٩٥١ .
وأبوه ((على بن الحسن بن شقيق))، ثقة أيضاً، مضى برقم : ١٥٩١، ٢٥٧٥.
وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((بن الحسين بن شقيق))، وهو خطأ.
و((الحسين بن واقد المروزى))، ثقة، مضى برقم: ٤٨١٠، ٦٣١١.
و ((محمد بن زياد القرشى الجمحى)) أبو الحارث، روى له أصحاب الكتب الستة، روى عن
أبى هريرة وعائشة، وعبد الله بن الزبير. مترجم فى التهذيب، والكبير ٨٢/١/١، وابن أبى حاتم
٢٥٧/٢/٣ .
وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده مختصراً ، ومطولا . رواه مختصراً من طريق محمد بن زياد ،
عن أبى هريرة، وليس فيه ذكر الحج ، ولا السؤال، ولا ذكر السائل، فى المسند ٢ : ٤٤٧،
٤٤٨، من طريق وكيع، عن حماد، عن محمد بن زياد. ثم رواه ٢ : ٤٥٦، ٤٥٧، من طريق
محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد . ثم رواه: ٢ : ٤٦٧، من طريق عبد الرحمن
ابن مهدى ، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن زياد .
ثم رواه مطولا فيه ذكر الحج، والسؤال عنه، والسائل ((رجل))، لم يبين فى الخبر اسمه
(٢: ٥٠٨) من طريق يزيد بن هرون ، عن الربيع بن مسلم القرشى ، عن محمد بن زياد ،
وليس فيه ذكر الآية ونزولها .
ومن هذه الطريق رواه مسلم فى صحيحه ( ٩: ١٠٠)، عن زهير بن حرب، عن يزيد
ابن هرون ، بمثله .
ورواه البخارى مختصراً أيضاً (الفتح ١٣: ٢١٩ - ٢٢٤) من طريق إسماعيل بن أبى
أويس ، عن مالك ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة .
ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ٤: ٣٢٥، ٣٢٦، من طريق عبيد الله بن موسى، عن الربيع
ابن مسهم القرشى ، ومن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن يزيد بن هرون . .
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٣٥، وزاد نسبته إلى أبى الشيخ ، وابن مردويه ،
بمثل رواية أبى جعفر هنا .
وفى جميع ذلك جاء ((فقال رجل))، مبهماً ، ليس فيه التصريح باسمه ، وقال النووى فى شرحه
على مسلم (٩: ١٠١): ((هذا الرجل هو الأقرع بن حابس، كذا جاءمبيناً فى غير هذه الرواية ))،
والرواية التى جاء فيها مبيناً هى من حديث ابن عباس، وفها: ((فقام الأقرع بن حابس فقال))، رواها

١٠٧
تفسير سورة المائدة : ١٠١
١٢٨٠٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا
الحسين بن واقد ، عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة يقول : خطبنا رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم = فذكر مثله، إلا أنه قال: فقام عُكَّاشة بن محصن
الأسدى. (١)
١٢٨٠٧ - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصرى قال، حدثنا أبو زيد
عبد الرحمن بن أبى الغمر قال ، حدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى ، عن صفوان
أحمد فى مسنده من طرق عن ابن شهاب الزهرى ، عن أبى سنان ، عن ابن عباس ، وهى رقم :
٢٣٠٤، ٢٦٤٢، ٣٣٠٣، ٣٥١٠، ٣٥٢٠، وكذلك رواها البيهقى فى السنن الكبرى
٤ : ٣٢٦ .
وقد أشار الحافظ ابن حجر فى الفتح ( ١٣: ٢٢٠)، إلى حديث مسلم، وما فيه من زيادة
السؤال عن الحج، ثم قال: ((وأخرجه الدار قطنى مختصراً وزاد فيه (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا
عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)) = وله شاهد عن ابن عباس، عند الطبرى فى التفسير)). قلت : يعنى
الأثر السالف رقم : ١٢٧٩٤، لا هذا الأثر . ولم يشر الحافظ إلى خبر الحسين بن واقد ، عن
محمد بن زياد .
وقد اختلف على ((الحسين بن واقد)) فى اسم الرجل الذى سأل، فجاء فى هذا الخبر ((محصن
الأسدى))، وفى الذى يليه ((عكاشة بن محصن الأسدى))، وقد ذكر ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٢٥٠،
٢٥١، الخبر السالف رقم ١٢٨٠٤، ثم قال: ((ثم رواه ابن جرير من طريق الحسين بن واقد،
عن محمد بن زياد ، عن أبى هريرة وقال : فقام محصن الأسدى ، وفى رواية من هذه الطريق :
عكاشة بن محصن ، وهو أشبه))، ولم يزد على ذلك .
وهذا اختلاف فى اسم الرجل ((الأقرع بن حابس))، أو ((عكاشة بن محصن الأسدى))،
وأوثقهما أن يكون ((الأقرع بن حابس))، فإنها جاءت بأسانيد صحاح لاشك فى صحتها . أما علة ما جاء
فى رواية أبى جعفر، فذلك أن ((الحسين بن واقد المروزى))، ثقة، قال النسائى: ((لا بأس به))
ووثقه ابن معين. ولكن قال ابن حبان: ((من خيار الناس، وربما أخطأ فى الروايات))، وقال
أحمد: ((فى أحاديثه زيادة، ما أدرى أى شىء هى! ونفض يده))، وقال الساجى: ((فيه نظر ،
وهو صدوق ، يهم)).
ورواية الثقات الحفاظ عن ((محمد بن زياد، عن أبى هريرة))، لم يذكر فيها ((عكاشة
أبن محصن))، ولم يبين الرجل ، ولكن الحسين بن واقد ، رواه عن محمد بن زياد ، فبين الرجل ،
وخالف البيان الذى روى من طرق صجاح عن ابن عباس أنه ((الأقرع بن حابس))، فهذا من فعل
((الحسين بن واقد))، يؤيد ما قاله أحمد وغيره: أن فى أحاديثه زيادة لا يدرى أى شىء هى !
وكتبه محمود محمد شاكر .
(١) الأثر : ١٢٨٠٦ - هو مكرر الأثر السالف، وقد ذكرت القول فيه هناك.

١٠٨
تفسير سورة المائدة : ١٠١
ابن عمروقال ، حدثنى سليم بن عامر قال : سمعت أبا أمامة الباهلى يقول : قام
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الناس فقال: كتب عليكم الحج ! فقام رجل
من الأعراب فقال : أفى كل عام ؟ قال فغَلِقَ كلامُ رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم، وأسكتَ، (١) واستغضب، (٢) فمكث طويلاً ثم تكلم فقال : من السائل؟
فقال الأعرابى : أنا ذا ! فقال: ويحك!ماذا يُؤْمِنك أن قول (( نعم ))،ولو قلت
((نعم)) لوجيت، ولو وجبت لكفرتم! ألا إنه إنما أهلك الذين قبلكم أئمة الحَرّج، (٣)
والله لو أنى أحللت لكم جميع ما فى الأرض، وحرَّمت عليكم منها موضع ◌ُخُفٍ،
لوقعتم فيه ! قال : فأنزل الله تعالى عند ذلك: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
أشياء))، إلى آخر الآية . (٤)
٥٤/٧
(١) فى المطبوعة وابن كثير: ((فعلا كلام رسول اللّه))، وهو خطأ لا شك فيه. وفى المخطوطة
((فعلى))، كأن آخرها ((نون)) وهى غير منقوطة. وفى مجمع الزوائد: ((فعلق)) بالعين المهملة،
وأرجح أن الصواب ما أثبته. يقال: ((غلق فلان، فى حدته)) (بفتح الغين وكسر اللام)
أى: نشب، قال شمر: ((يقال لكل شىء نشب فى شىء فلزمه: قد غلق))، ومنه: ((استغلق الرجل)):
إذا أرتج عليه ولم يتكلم ، يعنى أنه انقطع كلامه . فكأن هذا هو الصواب إن شاء الله.
وقوله بعد: ((وأسكت)) ( بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الكاف ) بالبناء للمعلوم ، فعل لازم ،
بمعنى سكت. قال اللحياني: ((يقال تكلم الرجل ثم سكت - بغير ألف - فإذا انقطع كلامه فلم
يتكلم قيل: أسكت ))، وقيل: (أسكت)) أطرق، من فكرة أو داء أو فرق. وفسروا الخبر أنه:
((أعرض ولم يتكلم)). وبعض الخبر فى اللسان (سكت).
(٢) فى المطبوعة وابن كثير زيادة: ((وأغضب واستغضب))، لا أدرى من أين جاءا بها.
وليست ((وأغضب)) فى المخطوطة. وقوله: ((وأستغضب)» ضبطت فى المخطوطة بفتحة على الضاد ،
وكذلك ضبطت فى لسان العرب (سكت)، ولم يذكر أصحاب اللغة: ((استغضب)) لازماً، بل
ذكروا ((غضب)) و((أغضبته فتغضبب))، ولكن ما جاء هنا له شاهد من قياس اللغة لا يرد . فهذا
مما يزاد على نص المعاجم. ولو قرىء: ((استغضب)) بالبناء للمجهول، لكان جيداً أيضاً ، وهو
قياس محض ((استغضب، فغضب)).
(٣) قوله: ((أئمة الحرج))، يعنى الذين يبتدئون السؤال عن أشياء، تحرم على الناس
من أجل سؤالهم، فهم كالأمة الذين تقدموا الناس، فألزموهم الحرج. و((الحرج)) أضيق الضيق.
(٤) الأثر: ١٢٨٠٧ - ((زكريا بن يحيى بن أبان المصرى))، روى عنه أبو جعفر آنفاً
رقم: ٥٩٧٣، وقال أخى السيد أحمد هناك: («لم أجد له ترجمة فيما بين يدى من الكتب))،
وصدق، لم يرد اسمه مبيناً كما جاء هنا وهناك . ولكن قد روى عنه أبو جعفر فى مواضع من تاريخه
١ : ٣٩ قال: ((حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصرى قال، حدثنا ابن عفير»، ثم روى عنه

١٠٩
تفسير سورة المائدة : ١٠١
١٢٨٠٨ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا
عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)»، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن فى
الناس فقال : يا قوم ، كتب عليكم الحجّ! فقام رجل من بنى أسد فقال:
فى المنتخب من كتاب ((ذيل المذيل)) (١٣: ٣٩): ((حدثنى زكرياء بن يحيى بن أبان المصرى،
قال، حدثنا أبو صالح كاتب الليث))، ثم فى (١٣: ٦٣): ((حدثنى زكرياء بن يحيى بن أبان
المصرى قال، حدثنا أحمد بن أشكاب)) ثم فى (١٣: ١٠٩): ((حدثنى زكرياء بن يحى قال،
حدثنا أحمد بن يونس)) فالذين حدث عنهم كلهم مصريون .
وأخشى أن يكون هو ((زكريا بن يحيى الوقار المصرى))، ((أبو يحيى)) مترجم فى لسان الميزان
٢: ٤٨٥، وابن أبي حاتم ٦٠١/٢/١، وميزان الاعتدال ١: ٣٥٠، روى عن عبد الله
ابن وهب المصرى فمن بعده ، وعن زكريا بن يحيى الأدم المصرى ، والقاسم بن كثير المصرى . وولد
زكريا بن يحيى الوقار سنة ١٧٤، ومات سنة ٢٥٤، فهو مظنة أن يروى عنه أبو جعفر ، كان
من الصلحاء العباد الفقهاء، ولكن قال ابن عدى: (( يضع الحديث ، كذبه صالح جزرة . قال
صالح: حدثنا زكريا الوقار، وكان من الكذابين الكبار)). وقال أيضاً: ((رأيت مشايخ مصر
يثنون على أبى يحيى فى العبادة والاجتهاد والفضل ، وله حديث كثير ، بعضه مستقيم ، وبعضه
موضوعات ، وكان هو يتهم بوضعها ، لأنه يروى عن قوم ثقات أحاديث موضوعة . والصالحون
قد رسموا بهذا : أن يروا أحاديث موضوعة، ويتهم جماعة منهم بوضعها)).
وأما ((أبو زيد)): ((عبد الرحمن بن أبى الغمر))، المصرى الفقيه من شيوخ البخارى روى
عنه خارج الصحيح، مضى برقم: ٤٣٢٩. وفى المطبوعة: ((بن أبى العمر )» بالعين المهملة،
وهو خطأ .
و((أبو مطيع)): ((معاوية بن يحيى الشامى الأطرابلسى))، ثقة، وقال ابن معين: (( ليس
بذاك القوى))، وقال الدار قطنى: ((ضعيف)). مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٣٦/١/٤،
ولم يذكر فيه جرحاً ، وابن أبى حاتم ٣٨٤/١/٤، ووثقه أبو زرعة .
.. «صفوان بن عمرو بن هرم السكسكى))، ثقة مضى برقم : ٧٠٠٩.
و ((سليم بن عامر الكلاعى، الخبائرى)»، ثقة روى عن أبى أمامة ، وغيره من الصحابة،
مترجم فى التهذيب، والكبير ١٢٦/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢١١/١/٢.
وهذا الخبر خرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد مختصراً ٣: ٢٠٤ وقال: ((رواه الطبرانى فى الكبير،
وإسناده حسن جيد» .
ونقله ابن كثير في تفسيره ٣ : ٢٥١ عن هذا الموضع من التفسير، وقال: « فى إسناده
ضعف))، وكأن علة ضعفه عنده، هو («زكريا بن يحيى بن أبان المصرى))، وفى إسناده فى ابن كثير
خطأ، كتب ((عبد العزيز بن أبى الغمر)»، وهو خطأ محض.
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٣٥، وزاد نسبته لابن مردويه . ثم انظر ما ختم
به أبو جعفر فصله هذا ص : ١١٢، أن مخرج هذا الأخبار سماح عنده .

١١٠
تفسير سورة المائدة : ١٠١
يا رسول اللّه، أفى كل عام ؟ فأغْضِبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً
فقال: والذي نفس محمد بيده، لو قلت (( نعم )) لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم،
وإذاً لكفرتم ، فاتركونى ما تركتكم ، فإذا أمرتكم بشىء فافعلوا ، وإذا نهيتكم
عن شىء فانتهوا عنه ! فأنزل الله تبارك وتعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
أشياء إن تبد لكم تسؤكم))، نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من
المائدة ، فأصبحوا بها كافرين . فهى اللّه تعالى ذكره عن ذلك وقال : لا تسألوا
عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ، ولكن انتظروا ، فإذا نزل
القرآن فإنكم لا تسألون عن شىء إلا وجدتم تبيانه .(١)
١٢٨٠٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح قال ، حدثنا على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( يا أيها
الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن
تبد لكم))، قال : لما أنزلت آية الحج، نادي النبيّ صلى الله عليه وسلم فى الناس
فقال: يا أيها الناس، إن الله قد كتب عليكم الحج فحُجُّوا . فقالوا: يا رسول
الله، أعاماً واحداً أم كل عام ؟، فقال: لا، بل عاماً واحداً ، ولو قلت
(كل عام))، لوجبت، ولو وجبت لكفرتم. ثم قال الله تعالى ذكره: (٢) (( يا أيها
الذين آمنوالا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم))، قال : سألوا النبي صلى الله
عليه وسلم عن أشياء ، فوعظهم فانتهوا .
١٢٨١٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء
إن تبد لكم تسؤكم))، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج، فقيل:
(١) الأثر: ١٢٨٠٨° - قد بين أخى السيد أحمد فى الخبر رقم: ٣٠٥، ضعف هذا
هذا الإسناد الدائر فى التفسير وقال: ((هو إسناد مسلسل بالضعف من أسرة واحدة)» ثم شرح
الإسناد شرحاً مفصلا .
(٢) فى المطبوعة أسقط ((ثم)) وهى لا غنى عنها فى هذا الموضع وهى ثابتة فى المخطوطة.
:

١١١
٠٠
تفسير سورة المائدة : ١٠١
أواجب هو يا رسول اللّه كل عام ؟ قال: لا ، لو قلتها لوجبت ، ولو وجبت
ما أطقتم ، ولو لم تطيقوا لكفرتم . ثم قال : سلونى ، فلا يسألنى رجل فى مجلسى
هذا عن شىء إلاّ أخبرته، وإن سألنى عن أبيه! فقام إليه رجل فقال: من أبى ؟
قال: أبوك حذافة بن قيس . فقام عمر فقال: يا رسول اللّه، رضينا بالله ربًّا،
وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيًّا، ونعوذ بالله من غضبه وغضب
رسوله .
...
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية من أجل أنهم سألوا رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم عن البحيرة والسائبة والوَصيلة والحامى .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٨١١ - حدثنى إسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ، حدثنا
عتاب بن بشير ، عن خصيف ، عن مجاهد ، عن ابن عباس: (( لا تسألوا عن
أشياء))، قال: هى البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك
(( ما جعل الله من كذا ولا كذا)؟(١) = قال: وأما عكرمة فإنه قال: إنهم كانوا
يسألونه عن الآيات ، فنهوا عن ذلك. ثم قال: (( قد سألها قوم من قبلكم ثم
أصبحوا بها كافرين )) . قال : فقلت قد حدثى مجاهد بخلاف هذا عن ابن
عباس ، فما لك تقول هذا ؟ فقال: هَيْهَ. (٢)
١٢٨١٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هرون، عن ابن عون،
(١) القائل هو ((خصيف)).
(٢) قوله: ((هيه)) هنا بفتح الهاء وسكون الياء وفتح الهاء الآخرة. يقال ذلك الشىء
ينحى ويطرد. وأما ((هيه)) (بكسر الحاء الأولى وكسر الآخرة أو فتحها) فهى مثل ((إيه))،
تقال أمراً الرجل ، تستزيده من الحديث المعهود بينكما . وإشارة عكرمة بالطرد والتنحية ، لما كان
بين مجاهد وعكرمة وانظر ما سلف من سوء رأى مجاهد فى عكرمة فى التعليق على رقم : ١٠٤٤٥ ،
١٠٤٦٩.

١١٢
تفسير سورة المائدة : ١٠١
عن عكرمة قال : هو الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبى = وقال
سعيد بن جبير : هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة.
.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب فى ذلك، قولُ من قال : نزلت
هذه الآية من أجل إكثار السائلين رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم المسائل، كمسألة
ابن حذافة إياه من أبوه، ومسألة سائله إذا قال: ((إن الله فرض عليكم الحج))،
أفى كل عام ؟ وما أشبه ذلك من المسائل ، لتظاهر الأخبار بذلك عن الصحابة
والتابعين وعامة أهل التأويل .
وأما القول الذى رواه مجاهد عن ابن عباس، فقولٌ غير بعيد من الصواب ،
ولكن الأخبارُ المتظاهرة عن الصحابة والتابعين بخلافه ، وكرهنا القول به من
أجل ذلك . على أنه غير مستنكر أن تكون المسألة عن البحيرة والسائبة والوصيلة
والحام كانت فيما سألوا النبى صلى الله عليه وسلم عنه من المسائل التى كره اللّه لهم
السؤال عنها، كما كره اللهلهم المسألة عن الحج: ((أكل عام هو، أم عاماً واحداً)) ؟
وكما كره لعبد الله بن حذافة مسألته عن أبيه ، فنزلت الآية بالنهى عن
المسائل كلّها ، فأخبرَ كل خبر منهم ببعض ما نزلت الآية من أجله ، وأجل غيره. (١)
٠٠/٧
وهذا القول أولى الأقوال فى ذلك عندى بالصحة ، لأن مخارج الأخبار بجميع
المعانى التى ذُكرت صحاحٌ ، فتوجيهها إلى الصواب من وجوهها أولى .
(١) فى المطبوعة: ((أو أجل غيره))، استجلب ((أو)) مكان ((واو)) العطف، فأفسد
الكلام إفساداً ..

تفسير سورة المائدة : ١٠١
القول فى تأويل قوله ﴿ وَإِن تَسْئَّلُواْ عَنْهَاَ حينَ مُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ
تُبْدَ لَكُمْ عَ اللهُ عَنْهَ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للذين نهاهم من أصحاب رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم عن مسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما نها هم عن مسألهم إياه
عنه ، من فرائض لم يفرضها الله عليهم ، وتحليل أمور لم يحلّلها لهم، وتحريم أشياء
لم يحرِّمها عليهم قبلَ نزول القرآن بذلك: أيها المؤمنون السائلون عما سألوا عنه رسولى
مما لم أنزل به كتاباً ولا وحياً ، لا تسألوا عنه ، فإنكم إن أظهر ذلك لكم تبيانٌ
بوحى وتنزيل ساءكم ، لأن التنزيل بذلك إذا جاءكم إنما يجيئكم بما فيه امتحانكم
واختباركم ، إما بإيجاب عمل عليكم ولزوم فرض لكم ، وفى ذلك عليكم مشقة ..
ولزوم مؤونة وكلفة = وإما بتحريم ما لو لم يأتكم بتحريمه وحى ، كنتم من التقدم
عليه فى فُسْحة وسَعة = وإما بتحليل ما تعتقدون تحريمه، وفى ذلك لكم مساءة
لنقلكم عما كنتم ترونه حقًّاً إلى ما كنتم ترونه باطلاً ، ولكنكم إن سألتم عنها بعد
نزول القرآن بها، وبعد ابتدائكم ببيان أمرها فى كتابى إلى رسولى إليكم، (١) ليسّر
عليكم ما أنزلته إليه من بيان كتابى ، وتأويل تنزيلى ووحى (٢) .
وذلك نظير الخبر الذى روى عن بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه
وساء، الذى : -
١٢٨١٣ - حدثنا به هناد بن السرى قال، حدثنا أبو معاوية ، عن داود
(١) فى المطبوعة: ((وبعد ابتدائكم شأن أمرها فى كتابى))، وهو كلام بلا معنى، لم يحسن
قراءة المخطوطة، لأ فيها: ((سان)) غير منقوطة، فقرأها خلطاً.
(٢) فى المطبوعة ((بين لكم ما أنزلته إليه من إتيان كتابى))، وهى أيضاً كلام بلا معنى،
وكان فى المخطوطة هكذا ((لسس عليكم ما أنزلته إليه من اساى كتابى))، وصواب قراءتها إن شاء الله
هو ما أثبت .
ج ١١ (٨)

١١٤
تفسير سورة المائدة : ١٠١
ابن أبى هند ، عن مكحول ، عن أبي ثعلبة الخشنى قال : إن الله تعالى ذكره
فرَض فرائض فلا تضيّعوها، ونهى عن أشياء فلا تْنَتَهِكوها، وحدّ حدوداً فلا
تعتدوها ، وعفا عن أشیاء من غیر نسیان فلا تبحثوا عنها . (١)
ط
١٢٨١٤ -حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبىزائدة قال، أخبرنا بن جريج ،
عن عطاء قال : كان عبيد بن عمير يقول: إن الله تعالى أحلّ وحرَّم، فما أحلّ
فاستحلُّوه، وما حرَّم فاجتنبوه ، وترك من ذلك أشياء لم يحلها ولم يحرمها ، فذلك
عفو من اللّه عفاه. ثم يتلو: ((يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم
تسؤكم)) .
١٢٨١٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا الضحاك قال ، أخبرنا بن جريج
قال، أخبرنى عطاء، عن عبيد بن عمير أنه كان يقول: إنّ اللّه حرّم وأحلَّ،
ثم ذكر نحوه .
٠
وأما قوله: ((عفا اللّه عنها))، فإنه يعنى به: عفا الله لكم عن مسألتكم عن الأشياء
التى سألتم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذى كرِه الله لكم مسألتكم إياه
عنها أن يؤاخذكم بها ، أو يعاقبكم عليها ، إذ عرف منها توبتكم وإنابتكم (٢) =
((والله غفورٌ»، يقول: والله ساتر ذنوب من تاب منها، فتارك أن يفضحه فى الآخرة=
(((حليم)) [ذو أناة عن] أن يعاقبه بها، لتغمده التائب منها برحمته، وعفوه عن
عقوبته عليها . (٣)
٠ ٠ ٠
(١) الأثر: ١٢٨١٣ - هذا الخبر، رواه أبو جعفر موقوفاً على أبي ثعلبة الخشنى،
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٣٦ مرفوعاً، ونسبه لابن المنذر، والحاكم وصححه . وذكره
ابن كثير فى تفسيره ٣: ٢٥٢ فقال: ((وفى الحديث الصحيح أيضاً))، ولم أستطع أن أجده فى
المستدرك ، أو غيره من الكتب الصحاح .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((إن عرف))، والسياق يقتضى: ((إذ)).
(٣) انظر تفسير ((غفور)) فيما سلف من فهارس اللغة = وتفسير ((حليم)) فيما سلف

١١٥
تفسير سورة المائدة : ١٠١، ١٠٢
وبنحو الذى قلنا فى ذلك ، روى الخبر عن ابن عباس الذى ذكرناه آنفاً ،
وذلك ما : -
١٢٨١٦ -حدثی به محمد بنسعد قال ، حدثی أب قال ، حدثنی عی
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((لا تسألوا عن أشياء))، يقول:
لا تسألوا عن أشياء إن نُزّل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ، ولكن انتظروا ،
فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شىء إلا وجدتم تبيانه. (١)
القول فى تأويل قوله ﴿قَدْ سَأَ قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ
بِهاَ كَفِرِينَ)
١٠٢
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قد سأل الآيات قومٌ من قبلكم ،
فلما آتاهموها اللّه أصبحوا بها جاحدين، منكرين أن تكون دلالة على حقيقة
ما احتُجّ بها عليهم ، وبرهاناً على صحة ما جُعلت برهاناً على تصحيحه = كقوم
صالح الذين سألوا الآيةَ ، فلما جاءتهم الناقة آيةً عقروها - وكالذين سألوا عيسى
مائدة تنزل عليهم من السماء ، فلما أعطوها كفروا بها ، وما أشبه ذلك .
فحذَّر الله تعالى المؤمنين بنبيه صلى الله عليه وسلم أن يسلكوا سبيل من قبلهم
من الأمم التى هلكت بكفرهم بآيات الله لما جاءتهم عند مسألتهموها ، فقال له :
لا تسألوا الآيات ، ولا تبحثوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ، فقد سأل الآيات
من قبلكم قومٌ ، فلما أوتوها أصبحوا بها كافرين ، كالذى :-
٥٦/٧
٥: ١١٧، ٧/٥٢١: ٣٢٧، وزدت ما بين القوسين من تفسير أبى جعفر السالف، فإن
الكلام بغير ذلك أو شبه غير مستقيم كل الاستقامة
(١) الأثر: ١٢٨١٦ - هو بعض الأثر السالف رقم: ١٢٨٠٨

١١٦
تفسير سورة المائدة : ١٠٣،١٠٢
١٢٨١٧ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عی
قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا
عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)) ، نهاهم أن يسألوا عن مثل الذى سألت النصارى
من المائدة ، فأصبحوا بها كافرين ، فهى الله عن ذلك. (١)
١٢٨١٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: (( قد سألها قوم من قبلكم))، قد سأل الآيات قوم
من قبلكم ، وذلك حين قيل له : غيِّر لنا الصَّفا ذهباً !
#
القول فى تأويل قوله ﴿مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَجِيرَةٍ وَلَا سَآَبِبَةٍ
وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ما بحر اللّه بحيرة، ولا سيَّب سائبة،
ولا وصل وصيلة، ولا حَمَى حامياً = ولكنكم الذين فلمتم ذلك ، أيها الكفرة،
فحرَّمتموه افتراء على ربكم ، کالذی : -
١٢٨١٩ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنى أبى
وشعيب بن الليث ، عن الليث ، عن ابن الهاد = وحدثی یونس قال ، حدثنا
عبد الله بن يوسف قال ، حدثنى الليث قال ، حدثنى ابن الهاد = ، عن ابن
شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة قال : سمعت رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم يقول: رأيت عمرو بن عامر الخزاعى يجرُّ قُصْبَه فى النار ، وكان
أول من سيِّب السُّيِّب. (٢)
(١) الأثر: ١٢٨١٧ - هو بعض الأثر السالف رقم : ١٢٨٠٨.
(٢) الأثر: ١٢٨١٩ - رواه أبو جعفر بإسنادين: أولهما ((محمد بن عبد الله بن عبد الحكم

١١٧
تفسير سورة المائدة : ١٠٣
١٢٨٢٠ - حدثنا هناد بن السرى قال ، حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنا
ابن أعين المصرى))، ثقة مضى برقم : ٢٣٧٧.
وأبوه: ((عبد الله بن عبد الحكم بن أعين))، الفقيه المصرى، ثقة، مترجم فى التهذيب،
و ((شعيب بن الليث بن سعدبن عبد الرحمن الفهمى المصرى))، ثقة، مضى برقم: ٣٠٣٤، ٥٣١٤،
وأبوه ((الليث بن سعد))، الإمام الجليل القدر، مضى برقم : ١٨٦، ١٨٧، ٢٠٧٢،
٢٥٨٤، ٠٩٥٠٧
و((ابن الهاد))، هو: ((يزيد بن الهاد))، منسوباً إلى جده، وهو: ((يزيد بن عبد الله
ابن أسامة بن الهاد))، ثقة، مضى برقم: ٢٠٣١، ٣٠٣٤، ٤٣١٤.
وأما الإسناد الثانى ، فتفسيره :
((يونس)) هو ((يونس بن عبد الأعلى الصدفى)» ثقة مضى برقم: ١٦٧٩، ٣٥٠٣، وغيرها.
و ((عبد الله بن يوسف التنيسى الكلاعى))، ثقة من شيوخ البخارى. مترجم فى التهذيب.
وخبر أبى هريرة هذا ، من طريق الليث بن سعد ، عن يزيد بن الهاد ، عن ابن شهاب، عن
سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة، رواه أحمد فى المسند رقم : ٨٧٧٣، وأشار إليه البخارى
فى صحيحه (الفتح ٨: ٢١٤). وقد رواه قبل من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب، عن
سعيد، ورواه أحمد قبل ذلك منقطعاً رقم : ٧٦٩٦ ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
الزهرى ، عن أبى هريرة، وقد استوفى أخى السيد أحمد فى شرحه بيان ذلك . وأما مسلم فقد رواه
فى صحيحه ١٧ : ١٨٩، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد.
وذكره ابن كثير فى تفسير ٣: ٢٥٣، وذكر رواية البخارى الآنفة: ((قال الحاكم: أراد
البخارى أن يزيد بن عبد الله بن الهاد ، رواه عن عبد الوهاب بن بخت ، عن الزهرى ، هكذا حكاه
شيخنا أبو الحجاج المزى فى الأطراف ، وسكت ولم ينبه عليه = قال ابن كثير : وفيما قاله الحاكم
فظر ، فإن الإمام أحمد ، وأبا جعفر بن جرير ، روياه من حديث الليث بن سعد ، عن ابن الهاد ،
عن الزهرى نفسه، والله أعلم)). وتفسير كلام ابن كثير أن ابن الهاد قد ثبت سماعه من الزهرى .
ولم يبين هو ما أراد أبو الحجاج بما قال ولم يفسره. ولم يشر الحافظ ابن حجر فى الفتح ( ٨: ٢١٤)
إلى شىء مما قاله المزى .
وأما ((القصب)) ( بضم فسكون): هى الأمعاء كلها. وأما قوله: ((سيب السيب))، فإن
((سيب الدابة أو الناقة أو الشىء)): تركه يسيب حيث شاء، أى يذهب حيث شاء. وأما ((السيب))
(بضم السين وتشديد الياء المفتوحة)، فهو جمع ((سائبة))، على مثال ((نائحة ونوح))، و((نائم
وقوم))، كما سلف فى تعليقى على الأثر رقم: ١٠٤٤٧، وشاهده رواه ابن هشام فى سيرته، هذا البيت
(١ : ٩٣) :
وَالحَامِيَتُ ظُهُورُها وَالسُّيَّبُ
حَوْلَ الوَصَائِلِ فِى شُرَيْفٍ حِقَّةٌ
وتجمع ((سائبة)) أيضاً على ((سوائب))، وهو القياس. وقد جاء فى إحدى روايتى صحيح
مسلم (١٧: ١٨٩): ((أول من سيب السيوب)) (بضم السين والياء) وقال القاضى عياض فى
مشارق الأنوار: ((أول من سيب السوائب، وفى الرواية الأخرى: أول من صيب السيوب))،

١١٨
٠٠
تفسير سورة المائدة : ١٠٣
محمد بن إسحق قال ، حدثی محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن أبى صالح ، عن
أبى هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون:
يا أكثم، رأيتُ عمرو بن لحُىَّ بن قَمَعَة بن خِنْدف يجرّ قُصْبه فى النار، فما رأيت
رجلاً أشبه برجل منك به ، ولا به منك! فقال أكثم : عسى أن يضرّنى شبه ،
يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، إنك مؤمن وهو كافر ، إنه
أوّل من غيّر دين إسمعيل، وبحر البحيرة، وسيَّب السائبة، وحمى الحامى. (١)
ولم يبين ذلك. وبيانه أن ((السيوب)) جمع ((سيب)) (بفتح فكون) مصدر سميت به ((السائبة))،
وقد جاء فى حديث عبد الرحمن بن عوف فى يوم الشورى: ((وإن الحيلة بالنطق أبلغ من السيوب
فى الكلم))، وفسروه تفسيرين، الأول ما فى لسان العرب: «السيوب: ما سيب وخلى، فساب
أى ذهب))، والآخر ما قاله الزمخشرى فى الفائق: ((السيوب، مصدر : ساب فى الكلام ، إذا هضب
فيه وخاض بهذر)). فإذا صح ما قاله الزمخشرى أن ((السيوب)) مصدر ((ساب))، كان قياساً جمع
((سائب)) و((سائبة))، على ((سيوب))، فإن ما جاء مصدره على ((فعول))، كان جمع ((فاعل)»
منه على ((فعول))، مثل ((شاهد، وشهود))، و((قاعد، وقعود))، و((حاضر وحضور))،
وقد ذكرت ذلك فى تعليق سالف، وانظر شرح الشافية ٢ : ١٥٨ . فهذا تفسير ما أغفله القاضى
عياض ، والنووى فى شرح صحيح مسلم .
وكان فى المطبوعة: (( أول من سيب السائبة))، غير ما فى المخطوطة، وهو الطراح سىء الأمانة
العلم !! وكتبه محمود محمد شاكر .
(١) الأثر: ١٢٨٢٠ - ((محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى))، روى له أصحاب الكتب
الستة ، تابعى ثقة كثير الحديث ، مضى برقم : ٤٢٤٩ .
و ((أبو صالح)) هو: ((ذكوان السمان))، تابعى ثقة . مضى مراراً.
وأما ((محمد بن إسحق))، صاحب السيرة، فقد مضى توثيق أخى السيد أحمد له فى رقم :
٢٢١، وفى غيره من كتبه .
وهذا الخبر ساقه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٢٥٤، هو ورقم : ١٢٨٢٢، وفى البداية والنهاية
٢: ١٨٩، ثم قال ((وليس هذان الطريقان فى الكتب من هذا الوجه))، يعنى الصحاح، وإلا
فإن هذا الخبر ثابت بإسناد محمد بن إسحق فى سيرة ابن هشام ١: ٧٨، ٧٩ . وذكره ابن عبد البر
فى الاستيعاب، بغير إسناد ص: ٥٥، وذكره ابن الأثير بإسناده ١: ١٢٣، ١٢٤،
وابن حجر فى الإصابة ( ترجمة : أكثم بن الجون) ، ونسبه لابن أبى عروبة ، وابن مندة من طريق
ابن إسحق، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٣٨، فخلط فى تخريجه تخليطاً شديداً، فقال:
((أخرج ابن أبى شيبة، وابن جرير، وابن مردويه، والحاكم وصححه))، وإنما ذلك رقم:
١٢٨٢٢، الآنى بعد. وسيأتى هذا الخبر مطولا من طريق أخرى رقم: ١٢٨٢٧، وهو إسناد أبى جعفر
الثانى فى رواية سيرة ابن إمحق .

١١٩
تفسير سورة المائدة : ١٠٣
١٢٨٢١ - حدثنا هناد قال، حدثنا يونس قال، حدثنى هشام بن سعد ،
عن زيد بن أسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قد عرفت أوّلّ من
بحر البحائر، رجلٌ من مُدْلج كانت له ناقتان، فجدَع آذانهما، وحرّم
ألبانهما وظهورَهما ، وقال : هاتان للّه! ثم احتاج إليهما ، فشرب ألبانهما،
وركب ظهورهما . قال : فلقد رأيته فى النار يؤذي أهل النار ريح قُصْبه. (١)
١٢٨٢٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا عَبْدة، عن محمد بن عمرو، عن أبى
سلمة ، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: 'ُرِضت علىّ
النار ، فرأيت فيها عمرو بن فلان بن فلان بن خندف يجرّ قصْبه فى النار ، وهو
أوّل من غيّر دين إبراهيم ، وسيب السائبة ، وأشبه من رأيت به أكثم بن الجون !
فقال أكثم : يا رسول اللّه، أيضرنى شبهه؟ قال: لا، لأنك مُسلم ، وإنه
کافر. (٢)
وقوله: ((عسى أن يضرفى شبهه))، يعنى: لعله يضرفى شبهه ، يتخوف أن يكون ذلك . وفى
المطبوعة: ((أخشى أن يضرفى شبهه))، وهو مخالف للرواية، وإنما اختلط عليه خط ناسخ المخطوطة ،
إذ كتبها مختلطة: ((تحتى))، كأنه أراد أن يكتب شيئاً، ثم عاد عليه حتى صار (( عسى)) منقوطة،
وبمثل ما فى المطبوعة ، جاءنى فى الدر المنثور . وكثرة مثل ذلك دلتنى على أن هذه النسخة المخطوطة ،
التى ننشرها هى التى وقعت فى يد السيوطى، والصواب ما أثبته من السيرة ، ومن نقل عنها .
وكان فى المخطوطة أيضاً: ((وحمى الحمى))، وهو خطأ محض، صوابه من مراجع هذا الخبر.
(١) الأثر: ١٢٨٢١ - ((هشام بن سعد المدنى))، ((يتيم زيد بن أسلم))، كان من
أوثق الناس عن زيد ، وهو ثقة ، وتكلم فيه بعضهم ، مضى برقم : ٥٤٩٠ . وهذا خبر مرسل .
وسيأتى من طريق معمر ، عن زيد بن أسلم برقم : ١٢٨٢٤ .
(٢) الأثر: ١٢٨٢٢ - ((عبدة))، هو ((عبدة بن سليمان الكلابى))، ثقة، مضى
قريباً برقم: ١٢٧٢٩. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((عبيدة))، وهو خطأ، صوابه فى تفسير
ابن كثير .
و((محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى))، و((أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف))،
مضيا أيضاً فى مثل هذا الإسناد رقم : ١٢٧٢٩ . وهذا إسناد رجاله ثقات .
وهذا الخبر رواه الحاكم فى المستدرك ٤: ٦٠٥، من طريق أبي حاتم الرازى ، عن محمد
ابن عبد الله الأنصارى، عن محمد بن عمرو، وفيه ((فرأيت فيها عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف))،
مصرحاً، ثم قال: ((وهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي.

١٢٠
تفسير سورة المائدة : ١٠٣
١٢٨٢٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال : رأيت
عمرو بن عامر الخزاعىّ يجرّ قُصْبه فى النار، وهو أوّل من سيّب السوائب. (١)
١٢٨٢٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى لأعرف
أوّل من سيب السوائب، وأوّل من غيَّر عهد إبراهيم! قالوا : من هو ، يا رسول
الله؟ قال : عمرو بن لُحىّ أخوبنی کعب، لقد رأيته مجرّ قُصْبه فىالنار، يؤذى
ريحه أهل النار . وإنى لأعرف أوّل من بحر البحائر ! قالوا : من هو ، يا رسول
الله؟ قال : رجل من بنى مدلج، كانت له ناقتان ، فجدع آذانهما ، وحرّم
ألبانهما ، ثم شرب ألبانهما بعدَ ذلك، فلقد رأيته فى النار هو ، وهما يعضّانه
بأفواههما ، ويخبطانه بأخفافهما. (٢)
وقد مر بك أن ابن كثير قال فى تفسيره ٣ : ٢٥٤، والبداية والنهاية ٢: ١٨٩، أنه ليس
فى الكتب ، يعنى الصحاح ، ولم يزد .
وأما الحافظ ابن حجر، فخرجه فى الإصابة ( ترجمة أكثم بن الجون) ، من طريق أحمد بن حنبل ،
عن محمد بن بشر العبدى ، عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ، بمثله، ثم أشار إلى طريق الحاكم
فى المستدرك . ولكن أعيانى أن أجد خبر أحمد فى المسند .
وأما الإمام الحافظ أبو محمد بن حزم ، فقد رواه فى كتاب جمهرة الأنساب ص : ٢٢٣
من طريق على بن عمر الدار قطنى ، عن الحسين بن إسماعيل القاضى المحاملى ، عن سعيد بن يحيى الأموى ،
عن أبيه ، عن محمد بن عمرو . ثم قال أبو محمد بعد سياقه أحاديث البخارى ومسلم ، وهذا الحديث ،
وهى أربعة هذا ثالثها: ((أما الحديث الأول والثالث والرابع، ففى غاية الصحة والثبات))، فحكم لهذا
الخبر بالصحة .
وفى المطبوعة هنا: ((عمرو بن فلان بن فلان بن فلان بن خندق))، ((فلان)) ثلاث مرات ،
وهو مخالف لما فى المخطوطة، وخطأ بعد ذلك، فإن ما بين ((عمرو)) و((خندف)) اثنان لا ثلاثة.
وهكذا فى المخطوطة والمطبوعة: ((لا، لأنك مسلم))، ولولا اتفاقهما لرجحت أن تكون: ((لا، إنك
مسلم )) ، كما فى رواية غيره .
(١) الأثر: ١٢٨٢٣ - هذا خبر مرسل كما ترى، لم يرفعه عبد الرزاق .
(٢) الأثر: ١٢٨٢٤ - هذا أيضاً خبر مرسل، وهو طريق أخرى الخبر السالف رقم :
١٢٨٢١. وقد ذكره الحافظ ابن حجر فى الفتح (٨: ٢١٤، ٢١٥) ثم قال: ((والأول أصح))،
يعنى ذكر هذا الرجل من بنى مدلج ، أنه أول من بحر البحائر ، وأن الصواب ما جاء فى الأخبار
الصحاح قبل ، أنه عمرو بن لحى .