النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ تفسير سورة المائدة : ٩٦ ١٢٧٥٩ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة قال ، حدثنا أبو إسحق ، عن أبى الشعثاء قال : سألت ابن عمر عن صيد صاده حلال يأكل منه حرام ، قال : كان عمر يأكله . قال قلت : فأنت ؟ قال : كان عمر خيراً منى . ١٢٧٦٠ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا ابن أبى عدى، عن هشام ، عن يحيى ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة قال : استفتانى رجلٌ من أهل الشأم فى لحم صيد أصابه وهو محرم ، فأمرته أن يأكله ، فأتيت عمر بن الخطاب فقلت له : إن رجلاً من أهل الشام استفتانیفی لحم صید أصابه وهو محرم ، قال : فما أفتيته ؟ قال قلت : أفتيته أن يأكله. قال : فوالذى نفسى بيده ، لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدرة ! وقال عمر: إنما نهيت أن تصطاده .(١) ١٢٧٦١ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا مصعب بن المقدام قال، حدثنا خارجة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء ، عن كعب قال : أقبلت فى أناس محرمين ، فأصبنا لحمّ حمار وحش ، فسألى الناس عن أكله ، فأفتيتهم بأكله ، وهم محرمون . فقدمنا على عمر فأخبروه أنىّ أفتيتهم بأكل حمار الوحش وهم محرمون، فظاهر هذا أنه غير ((أبى الشعثاء، جابر بن زيد الأزدى))، ولكنى رأيت الحافظ ابن حجر قال فى ترجمة ((أبى العنبس)) فى التهذيب ٨: ١٨٩، أنه روى عن («أبى الشعثاء ، جابر بن زيد الكندى ))، فلا أدرى أوهم الحافظ ، أم هكذا اختلف عليه فى ذلك . وهذا الخبر رواه البيهقى فى السنن ٥ : ١٨٩، من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن أبى إسحق، سمعت أبا الشعثاء)). وسيأتى برقم : ١٢٧٦٣، بغير هذا الفظ مختصراً . وكتبه محمود محمد شاكر . (١) الأثر : ١٢٧٦٠ - مضى مختصراً برقم: ١٢٧٥٤، بغير هذا الإسناد . ((هشام)) هو ((هشام صاحب الدستوالى)). و((يحي))، هو ((يحيى بن أبى كثير الطائى))، ثقة روى له أصحاب الكتب الستة. مضى برقم : ٩١٨٩ ، ١١٥٠٥ - ١١٥٠٧. و ((أبو سلمة)) هو ((أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف))، مضى مراراً، منها رقم : ١٢٦٦٧. وهذا الخبر رواه البيئى فى السنن الكبرى ٥: ١٨٨، من طريق: ((حفص بن عبد الله السلمى، عن إبراهيم بن طهمان ، عن هشام)» بمثله . ج ١١ (٦) ٨٢ تفسير سورة المائدة : ٩٦ فقال عمر: قد أمَّرته عليكم حتى ترجعوا. (١) ١٢٧٦٢ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة قال : مررت بالرَّبَذة ، فسألى أهلها عن المحرم يأكل ما صاده الحلال ؟ فأفتيتهم أن يأكلوا . فلقيت عمر بن الخطاب ، فذكرت ذلك له . قال: بم أفتيتهم؟(٢) قال: أفتيتهم أن يأكلوا. قال : لو أفتيتهم بغير ذلك لخالفتك. (٣) ١٢٧٦٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح ، عن يونس ، عن أبى الشعثاء الكندى قال : قلت لابن عمر : كيف ترى فى قوم حرام لقوا قوماً حلالاً ، ومعهم لحم صيد ، فإما باعوهم ، وإما أطعموهم ؟ فقال: حلال . (٤) (١) الأثر: ١٢٧٦١ - ((مصعب بن المقدام المشعمى)) ثقة وضعفه بعضهم، ولكن روى له مسلم، مضى برقم : ١٢٩١، ٣٠٠١ . و(خارجة)) هو ((خارجة بن مصعب بن خارجة الخراسانى)) ، وقد مضى برقم : ٩٦٦٨ ، قال أخى السيد أحمد هناك: ((مختلف فيه جداً، والأكثر على تضعيفه، ولكن أعدل كلمة فيه كلمة الحاكم فى المستدرك ١ : ٤٩٩: خارجة، لم ينقم عليه إلاروايته عن المجهولين، وإذا روى عن الثقات الأثبات ، فروايته مقبولة)). و ((زيد بن أسلم)» ثقة ثبت . مضى كثيراً . و ((عطاء))، هو ((عطاء بن يسار)»، مضى مراراً . و ((كعب)) هو (( كعب الأحبار)). وهذا الخبر صحيح، رواه مالك فى الموطأ : ٣٥٢، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، مطولا. ورواه البيهقى فى السنن ٥ : ١٨٩، من طريق مالك . (٢) فى المخطوطة: ((بما أفتيتهم))، فكتبتها على ما درجنا عليه ((بم))، وفى المطبوعة: ((قبم)) . (٣) الأثر : ١٢٧٦٢ - مضى حديث سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة ، من طريقين أخريين ، رقم : ١٢٧٥٤ ، ١٢٧٥٦ . وهذا الخبر رواه مالك فى الموطأ ٣٥١، عن يحيى بن سعيد ، بغير هذا اللفظ ، ثم رواه بعد من طريق (( ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: أنه سمع أبا هريرة، يحدث عبد الله بن عمر))، ولفظه أقرب إلى لفظ أبى جعفر هذا . (٤) الأثر: ١٢٧٦٣ - ((يونس))، هو ((يونس بن أبي إسحق السبيعى))، مضى مراراً، وانظر التعليق على رقم : ١٢٧٥٨ ، ١٢٧٥٩. ٨٣ تفسير سورة المائدة : ٩٦ ١٢٧٦٤ - حدثنا سعيد بن يحيى الأموى قال، حدثنا محمد بن سعيد قال ، حدثنا هشام = يعنى ابن عروة = قال ، حدثنا عروة ، عن يحيى بن عبدالرحمن ابن حاطب : أن عبد الرحمن حدثه : أنه اعتمر مع عثمان بن عفان فی رکبٍ فيهم عمرو بن العاص، حتى نزلوا بالرَّوحاء ، فقُرِّب إليهم طير وهم محرمون ، فقال لهم عثمان: كلوا ، فإنى غير آ كله! فقال عمرو بن العاص: أتأمرنا بما لست آكلاً؟ فقال عثمان: إنى لولا أظنّ أنه اصطيد من أجلى، لأكلت! (١) فأكل القوم. (٢) ١٢٧٦٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ،عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن الزبير كان يتزوّد لحوم الوحش وهو محرم . (٣) ١٢٧٦٦ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال ، أخبرنا إسحق، عن شريك ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ما صيد أو ذبح وأنت حلال فهو لك حلال ، وما صيد أو ذبح وأنت حرام فهو عليك حرام . ٤٨/٧ ١٢٧٦٧ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا هرون، عن عمرو ، عن سماك، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ما صيد من شىء وأنت حرام فهو عليك حرام ، وما صید من شىء وأنت حلال فهو لك حلال . و ((أبو الشعثاء الكندى))، مضى الكلام فى أمره واسمه، فيما سلف، فى التعليق على الأثرين قم ٧٥ :١٢ ، ١٢٧٥٩، ومضى تخريجه هناك . (١) فى المطبوعة: ((صيد من أجل))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الأثر: ١٢٧٦٤ - ((يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمى))، تابعى ثقة جليل، وينسب إلى جده فيقال: ((يحيى بن حاطب))، مضى برقم : ٨٣٦٧. و((عبد الرحمن)) هو أبوه ((عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمى))، وهو فى الطبقة الأولى من تابعى أهل المدينة وفقهائهم ، ثقة قليل الحديث . مترجم فى التهذيب . وهذا الخبر رواه البيهقى فى السنن الكبرى ٥ : ١٩١ من طريق أحمد بن يوسف السلمى ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهرى ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه ، بنحوه . (٣) الأثر: ١٢٧٦٥ - إسناده صحيح، رواه مالك فى الموطأ: ٣٥٠، عن هشام ابن عروة عن أبيه: ((أن الزبير بن العوام كان يتزود صفيف الظباء، وهو محرم» هذا لفظه . فأراد بقوله ((لحوم الوحش))، الظباء ، فهى من الوحش . ٨٤ تفسير سورة المائدة : ٩٦ ١٢٧٦٨ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً))، فجعل الصيد حراماً على المحرم صيده وأكله ما دام حراماً . وإن كان الصيدُ صِيدَ قبل أن يحرم الرجل ، فهو حلالٌ . وإن صاده حرامٌ لحلال ، فلا يحلّ له أكله . ١٢٧٦٩ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال : سألت أبا بشر عن المحرم يأكل مما صاده الحلال ؟ قال : كان سعيد بن جبير ومجاهد يقولان: ما صيد قبل أن يُحرم أكل منه ، وما صيد بعد ما أحرم لم يأكل منه . ١٢٧٧٠ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ابن جريج قال: كان عطاء يقولُ إذا سئل فى العلانية: أيأكل الحرامُ الوَشيقةَ والشىء اليابس؟(١) = يقول بينى وبينه : لا أستطيع أن أبيِّن لك فى مجلس ، إن ذبح قبل أن نُحرم فكل ، وإلا فلا تبع لحمه ولا تبتع. (٢) ٠ ٠٠ وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى بقوله: ((وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً))، وحرم عليكم اصطياده. قالوا: فأما شراؤه من مالك يملكه وذبحه وأكله، بعد أن یکون ملکه إياه على غیر وجه الاصطياد له ، وبيعه وشرائه جائز. قالوا : والنهى من اللّه تعالى ذكره ، عن صيده فى حال الإحرام دون سائر المعانى . • ذكر من قال ذلك : ١٢٧٧١ - حدثنى عبد الله بن أحمد بن شبويه قال، حدثنا ابن أبى مريم (١) ((الوشيقة)) مضى تفسيرها فى ص: ٧٨، تعليق: ١ . (٢) هكذا هذا الخبر فى المخطوطة، إلا أنه كتب: ((وإن ذبح قبل أن تحرم)) بالواو. وأنا فى شك من سياق هذا الخبر ، أخشى أن يكون سقط منه شىء ، فإن السياق يقتضى أن يقال: إذا مثل فى العلانية يقول: لا. ولكن هكذا جاء، ولم أجده فى مكان آخر ، فتركته على حاله حتى يصححه من يجده . ٨٥ تفسير سورة المائدة : ٩٦ قال ، حدثنا يحيى بن أيوب قال ، أخبرنى يحيى : أن أبا سلمة اشترى قَطاً وهو بالعَرْج وهو محرم ، ومعه محمد بن المنكدر، فأكلها . (١) فعاب عليه ذلك الناسُ .(٢) ٠ ٠ * قال أبو جعفر : والصواب فى ذلك من القول عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره، عمَّ تحريم كل معانى صيد البرّ على المحرم فى حال إحرامه ، من غير أن يخص من ذلك شيئاً دون شىء. فكل معانى الصيد حرام على المحرم ما دام حراماً ، بيعه وشرائه واصطياده وقتله ، وغير ذلك من معانيه ، إلاّ أن يجده مذبوحاً قد ذبحه حلال لحلال ، فيحلّ له حينئذ أكله، للثابت من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى : - ١٢٧٧٢ - حدثناه يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج = وحد ثنى عبد اللّه بن أبى زياد قال ، حدثنا مكى بن إبراهيم قال ، حدثنا عبد الملك بن جريج = قال ، أخبرنى محمد بن المنكدر ، عن معاذ بن عبدالرحمن ابن عثمان ، عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان قال : كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حُرُم ، فأهدى لنا طائرٌ ، فمنا من أكل، ومنا من تَوَرَّع فلم يأكل . فلما استيقظ طلحة وفَّق من أكل، (٣) وقال: أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٤) ٠ ٠ (١) فى المطبوعة: ((فأكله))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب. (٢) الأثر: ١٢٧٧١ - ((عبد الله بن أحمد بن شبويه الخزاعى))، شيخ الطبرى، مضى برقم : ١٩٠٩، ٤٦١٢، ٤٩٢٣. و((ابن أبى مريم)) هو ((سعيد بن أبي مريم))، مضى برقم: ١٦٠، ٥٤٥٥، ٨٣٣٥. و ((يحي بن أيوب الغافى))، مضى برقم: ٣٨٧٧، ٤٣٣٠. و((يحي)) هو ((يحيى بن سعيد بن قيس الأنصارى))، مضى برقم : ٤٨٥٩، ٩٦٧٩. و ((أبو سلمة)) هو ((أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف)). مضى قريباً . (٣) فى المطبوعة: ((وافق من أكل))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب الموافق لما فى صحيح مسلم. وقوله: ((وفق من أكل)): دعا له بالتوفيق، واستصوب فعله . (٤) الأثر: ١٢٧٧٢ - ((يحيى بن سعيد)) هو القطان. ... ٨٦ تفسير سورة المائدة : ٩٦ فإن قال قائل : فما أنت قائل فيما روي عن الصعب بن جَثَّامة أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رِجْلَ حمارٍ وحش يقطر دماً، فردّه فقال: إنا حُرُّم(١) = وفيما روى عن عائشة : أن وشيقة ظبى أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ، فردّها(٢) = وما أشبه ذلك من الأخبار ؟ قيل : إنه ليس فى واحد من هذه الأخبار التى جاءت بهذا المعنى ، بيانُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ من ذلك ما ردّ وقد ذبحه الذابح إذ ذبحه ، وهو حلال لحلال ، ثم أهداه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام ، فرده وقال : ((إنه لا يحل لما لأنا حرم))، وإنما ذكر فيه أنه أُهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم صيد فردّه. وقد يجوز أن يكون ردُّه ذلك من أجل أنّ ذابه ذبحه أو صائده صاده من أجله صلى الله عليه وسلم وهو محرم. وقد بيّن خبر جابر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بقوله: ((لحم صيد[ البر ] للمحرم حلال إلاّ ما صاده أو صيد له))، (٣) معنى ذلك كله . فإذا كان كلا الخبرين صحيحاً مخرجهما ، فواجبٌ التصديقُ بهما ، وتوجيه كلّ واحد منهما إلى الصحيحمن وجه ، وأن يقال: ((ردُّه ما رد من ذلك من أجل و («مكى بن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمى)) الحافظ، روى له أصحاب الكتب الستة. مترجم فى التهذيب . و ((معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللّه بن عثمان التيمى))، ثقة. وأبوه ((عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمى))، هو ((شارب الذهب))، صحابى، أسهم يوم الحديبية ، وقيل يوم الفتح . وهذا الخبر رواه مسلم فى صحيحه ٨: ١١١، ١١٢، والبيهقى فى السنن الكبرى ٥ : ١٨٨. (١) حديث الصعب بن جثامة، رواه مسلم فى صحيحه من طرق ٨ : ١٠٣ - ١٠٦، والسنن الكبرى للبيهقى ٥ : ١٩١، ١٩٤، واستوفى تخريجه هناك . .(٢) حديث عائشة، رواه أحمد فى المسند ٦: ٤٠. وقد مضى تفسير ((الوشيقة)) فيما سلف ص : ٧٨ ، تعليق : ١ . (٣) حديث جابر بن عبد الله، خرجه البيهقى فى السنن الكبرى ٥: ١٩٠، فانظر ما قاله فيه، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٣٣، وقال: أخرجه أحمد والحاكم وصححه . وزدت ما بين القوسين من الخبر ، وهو ساقط من المخطوطة والمطبوعة . : ٨٧ تفسير سورة المائدة : ٩٦ أنه كان صيد من أجله = وإذنه فى أكل ما أذن فى أكله منه ، من أجل أنه لم يكن صيد لمحرم ولا صاده محرم )» ، فيصح معنى الخبرين كليهما . ٠٠٠ واختلفوا فى صفة الصيد الذى عنى الله تعالى بالتحريم فى قوله: (( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً )) . فقال بعضهم: ((صيد البر))، كل ما كان يعيش فى البرّ والبحر ، وإنما ((صيد البحر))، ما كان يعيش فى الماء، دون البرّ ويأوى إليه. * ذكر من قال ذلك : ٧ /٤٩ ١٢٧٧٣ - حدثنا هناد بن السرى قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى=، عن عمران بن حدير، عن أبى مجلز: ((وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً )) ، قال : ما كان يعيش فى البر والبحر فلا تصده ، (١) وما کان حياته فی الماء فذاك . (٢) ١٢٧٧٤ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا الحجاج ، عن عطاء قال : ما كان يعيش فى البر فأصابه المحرم فعليه جزاؤه ، نحو السلحفاة والسرطان والضفادع . ١٢٧٧٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون بن المغيرة ، عن عمرو بن أبى قيس ، عن الحجاج ، عن عطاء قال : كل شىء عاش فى البر والبحر فأصابه المحرم ، فعليه الكفارة . ١٢٧٧٦ - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا ، حدثنا ابن إدريس قال ، حدثنا يزيد بن أبى زياد ، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير قال : خرجنا (١) فى المطبوعة: ((لا تصيده))، وفى المخطوطة: ((ولا تصده))، وهذا صواب قراءتها. (٢) الأثر: ١٢٧٧٣ - فى المخطوطة: ((وهل كان حياته فى الماء فذاك))، ولا أدرى ما («وهل)) هنا، وما فى المطبوعة أشبه بالصواب. وهذا الأثر أخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٣٣٢، بمثل ما فى المطبوعة، وزاد نسبته لابن أبى حاتم، وأبى الشيخ . ٨٨ تفسير سورة المائدة : ٩٦ حجاجاً معنا رجلٌ من أهل السَّواد معه شُصُوصُ طير ماء ، فقال له أبی حین أحرمنا : اعزل هذا عنا . (١) ١٢٧٧٧ - وحد ثنا به أبو کریب مرة أخرى قال،حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت يزيد بن أبى زياد قال ، حدثا حجاج، عن عطاء : أنه كَرِه للمحرم أن يذبح الدجاج الزَّنجى، لأن له أصلاً فى البر. (٢) . . . وقال بعضهم: صيد البر ما كان كونه فى البرّ أكثر من كونه فى البحر. (٣) * ذكر من قال ذلك: ١٢٧٧٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، ابن جريج أخبرناه ، قال : سألت عطاء عن ابن الماء ، أصيد برّ أم بحر ؟ وعن أشباهه ؟ فقال : حیث یکون أکثر، فهو صيده . ١٢٧٧٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن عطاء بن أبى رباح قال : أكثر ما يكون حيث يُفْرِخ ، فهو منه . # (١) الأثر: ١٢٧٧٦ - ((يزيد بن أبى زياد الكوفى))، مضى قريباً برقم : ١٢٧٤٠، وكان فى حفظ يزيد شيء بعد ما كبر . و ((عبد الملك بن سعيد بن جبير الأسدى))، روى عن أبيه وعكرمة . وروى عنه يزيد بن أبى زياد. وهو ثقة عزيز الحديث. مترجم فى التهذيب. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((عبد الملك عن سعيد بن جبير)) ، وهو خطأ محض . (٢) الأثر: ١٢٧٧٧ - هكذا جاء فى المخطوطة والمطبوعة: ((وحدثنا به أبو كريب مرة أخرى )) وهذا إشعار بأنه سيروى الحديث السالف عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه ، ولكن اختلف الأمر جداً، فإذا هو عن ((حجاج عن عطاء))، وإذا معناه بمعزل عن معنى الحديث الذى قبله ، بل هو بمعنى الحديث رقم : ١٢٧٧٥، وعن حجاج عن عطاء ، أيضاً . ولكن ذلك من رواية ((ابن حميد)) لا من رواية ((أبى كريب))، فتبين بذلك أنه ليس يصح أن يكون هذا الأخير قد تأخر عن مكانه . فأخشى أن يكون الناسخ قد اضطرب ، فاضطرب تصحيح هذا الموضع . (٣) فى المخطوطة: ((ما كان أكثر كونه فى البر)) بزيادة ((أكثر)) هنا، وهو لا يصح. ٨٩ تفسير سورة المائدة : ٩٦ ، ٩٧ القول فى تأويل قوله ﴿وَأَتَّقُواْ اللهَ الَّذِىَ إِلَيْهِ تُخْتَرُونَ) ) قال أبو جعفر : وهذا تقدُّمٌ من الله تعالى ذكره إلى خلقه بالحذر من عقابه على معاصيه . يقول تعالى ذكره : واخشوا اللّه، أيها الناس، واحذروه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه، (١) وفيما نهاكم عنه فى هذه الآيات التى أنزلها على نبيكم صلى الله عليه وسلم ، من النهى عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، وعن إصابة صيد البروقتله فى حال إحرامكم وفى غيرها ، فإنّ اللّه مصير كم ومرجعكم، (٢) فيعاقبكم بمعصیتکم إياه، ویجازیکم فیثیبكم على طاعتكم له . القول فى تأويل قوله ﴿ جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فِيْمَا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْىَ وَالْقَلَّدَ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : صيرَّ اللّه الكعبة البيت الحرام قواماً للناس الذين لا قِوَام لهم من رئيس يحجز قوَّيهم عن ضعيفهم ، (٣) ومسيئهم عن محسنهم، وظالمهم عن مظلومهم = ((والشهر الحرام والهدى والقلائد))، فحجز بكل واحد من ذلك بعضهم عن بعض ، إذ لم يكن لهم قيامٌ غيره ، وجعلها معالم لدينهم ، ومصالح أمورهم . ٠ # و((الكعبة))، سميت فيما قيل ((كعبة))، لتربيعها .. ٠ (١) انظر تفسير ((اتى)) فيما سلف من فهارس اللغة (وقى). (٢) انظر تفسير ((الشر)» فيما سلف ٤: ٦/٢٢٨ : ٩/٢٢٩ : ٤٢٥. (٣) انظر تفسير ((جعل)) فيما سلف ٣: ١٨. تفسير سورة المائدة : ٩٧ ذكر من قال ذلك : * ١٢٧٨٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: إنما سميت (( الكعبة))، لأنها مربعة . ١٢٧٨١ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبىسعيد المؤدب، عن النضر بن عربى، عن عكرمة قال: إنما سميت ((الكعبة))، لتربيعها.(١) ٠ ٠ ٠ وقيل: ((قياماً للناس)) بالياء ، وهو من ذوات الواو ، لكسرة القاف ، وهى ((فاء)) الفعل، فجعلت ((العين)) منه بالكسرة (( ياء))، كما قيل فى مصدر: (قمت)) ((قياماً)) و((صمت)) ((صياماً))، فحوّلت ((العين)) من الفعل: وهى ((واو)) ((باء)) لكسرة فائه. وإنما هو فى الأصل: ((قمت قواماً)) و((صمت صوّاماً))، وكذلك قوله: (( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس))، فحوّلت، واوها ياء، إذ هى ((قوام)).(٢) وقد جاء ذلك من كلامهم مقولاً على أصله الذى هو أصله ، قال الراجز : (٣) قِوَامُ دُنْيَا وَقَوَامُ دِين .(٤) ٥ فجاء به بالواو على أصله . ٠ ٠ وجعل تعالى ذكره الكعبة والشهرّ الحرام والهدىّ والقلائد قواماً لمن كان يحرّم ذلك من العرب ويعظمه ، (٥) بمنزلة الرئيس الذى يقوم به أمر تُبَّاعه . (١) الأثر: ١٢٧٨١ - ((هاشم بن القاسم بن مسلم الليثى))، ((أبو النضر))، الإمام الحافظ، مضى برقم : ١٨٤، ٨٢٣٩ . و ((أبو سعيد المؤدب)) هو: ((محمد بن مسلم بن أبى الوضاح القضاعى))، ثقة مأمون ، مضى برقم : ٨٢٣٩، ١٢٣١٠. (٢) انظر تفسير ((قيام)) فيما سلف ٧ : ٥٦٨، ٥٦٩ . (٣) هو حميد الأرقط . (٤) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٧٧ . (٥) فى المطبوعة: ((يحترم ذلك))، وصوابه من المخطوطة، وفى المخطوطة: ((ويعطيه))، وصوابه ما فى المطبوعة . ٩١ تفسير سورة المائدة : ٩٧ وأما ((الكعبة))، فالحرم كله. وسمّاها اللّه تعالى ((حراماً))، لتحريمه إياها أن يصاد صيدها أو يُخْتلى خَلاَها، أو يُعْضد شجرها، (١) وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل. (٢) ٠ ٠ وقوله: ((والشهر الحرام والهدي والقلائد))، يقول تعالى ذكره: وجعل الشهر الحرام والهدى والقلائد أيضاً قياماً للناس ، كما جعل الكعبة البيت الحرام لهم قياماً . ... و((الناس)) الذين جعل ذلك لهم قياماً ، مختلفٌ فيهم . فقال بعضهم : جعل اللّه ذلك فى الجاهلية قياماً للناس كلهم . ٧ / ٥٠ ٠ ٠ ٠ وقال بعضهم : بل عنى به العربَ خاصة . ... ويمثل الذى قلنا فى تأويل ((القوام))، قال أهل التأويل . ذكر من قال: عنى اللّه تعالى ذكره بقوله: ((جعل الله # الكعبة البيت الحرام قياماً للناس )) ، القوام ، على نحو ما قلنا . ١٢٧٨٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، أخبرنا من سمع خُصَيفاً يحدث، عن مجاهد فى: (( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس))، قال : قواماً للناس . ١٢٧٨٣ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبيد اللّه ، عن إسرائيل ، عن خصيف، عن سعيد بن جبير: ((قياماً للناس)) ، قال : صلاحاً لدينهم . ١٢٧٨٤ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، أخبرنا داود ، عن ابن جريج، عن مجاهد فى: ((جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس))، قال : (١) ((الخلى)): الرطب الرقيق من النبات. و((اختلى الخلى)): جزء وقطعه ونزعه. و ((عضد الشجرة))، قطعها. (٢) انظر ما سلف ٣ : ٤٥ - ٥١ . ٩٢ تفسير سورة المائدة : ٩٧ حين لا يرْجون جنة ولا يخافون ناراً ، فشدّد اللّه ذلك بالإسلام. ١٢٧٨٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن إسرائيل ، عن أبى الهيثم، عن سعيد بن جبير قوله: (( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس))، قال : شدةً لديهم . ١٢٧٨٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن أبى الهيثم ، عن سعيد بن جبير ، مثله . ١٢٧٨٧ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثنی عی قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((جعل اللّه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس))، قال ، قيامها ، أن يأمن من توجَّه إليها . ١٢٧٨٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: (( جعل اللّه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد))، يعنى : قياماً لدينهم ، ومعالم لحجهم. ١٢٧٨٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: (( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد))، جعل الله هذه الأربعةَ قياماً للناس ، هو قوام أمرهم. ٠ ٠ قال أبو جعفر: وهذه الأقوال وإن اختلفت من قائليها ألفاظُها، (١) فإن معانيها آيلةٌ إلى ما قلنا فى ذلك، من أن ((القوام)) الشىء، هو الذى به صلاحه ، كما الملك الأعظم ، قوامُ رعيته ومن فى سلطانه، (٢) لأنه مدبِّر أمرهم ، وحاجز ، ظالمهم عن مظلومهم ، والدافع عنهم مكروه من بخاهم وعاداهم . وكذلك كانت الكعبة والشهرُ الحرام والهدى والقلائد ، قوام أمر العرب الذی کان به صلاحھم (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((من قائلها)) بالإفراد، وما أثبته أولى بالصحة. (٢) فى المطبوعة: ((كالملك))، والصواب الجيد ما فى المخطوطة. ٩٣ تفسير سورة المائدة : ٩٧ فى الجاهلية ، وهى فى الإسلام لأهله معالمُ حجهم ومناسكهم ، ومتوجههم لصلاتهم ، وقبلتهم التى باستقبالها يتمُّ فرضُهم . ٠ ٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قالت جماعة أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٢٧٩٠ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (( جعل اللّه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد))، حواجز أبقاها اللّه بين الناس فى الجاهلية، (١) فكان الرجل لو جَرَّ كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُتناول ولم يُقرب . وكان الرجل لو لقى قاتل أبيه فى الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقربه . وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادةً من شعر فأحمته ومنعته من الناس . وكان إذا نفر تقلّد قلادة من الإذْخِرِ أو من لحَاء السمر ، فمنعته من الناس حتى يأتى أهله، (٢) حواجزُ أبقاها اللّه بين الناس فى الجاهلية. ١٢٧٩١ - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد)) ، قال : كان الناس كلهم فيهم ملوكٌ تدفع بعضَهم عن بعض . قال : ولم یکن فى العرب ملوكٌ تدفع بعضهم عن بعض، فجعل الله تعالى ذكره لهم البيت الحرام قياماً ، يُدْفع بعضُهم عن بعض به ، والشهر الحرام كذلك ، يدفع الله بعضهم عن بعضهم بالأشهر الحرام ، والقلائد . قال : ويلقى الرجل قاتل أخيه أو ابن عمه فلا یعرض له . وهذا كله قد ◌ُسِخ . (١) عندى أن الصواب ((ألقاها الله)) باللام، فى هذا الموضع، والذى يليه، ولكن هكذا هى فى المخطوطة . (٢) ((الإذخر)): حشيشة طيبة الرائحة، يسقف بها البيوت فوق الخشب، ويطحن فيدخل فى الطيب. و((اللحاء)) قشر الشجر. و((السمر)) (بفتح السين وضم الميم): شجر من الطلح . ٩٤ تفسير سورة المائدة : ٩٧ ١٢٧٩٢ -حدثی محمد بن سعد قال،حدثی ابی قال ،حدثیعی قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((والقلائد))، كان ناس يتقلَّدون لحاء الشجر فى الجاهلية إذا أرادوا الحجّ ، فيعرفون بذلك # وقد أتينا على البيان عن ذكر: ((الشهر الحرام)) = و((الهدى)) = و((القلائد))، فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (١) # # القول فى تأويل قوله ﴿ ذَلِكَ لِتَعْلِمُوْاْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمُوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِّكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ) (٥) ٥١/٧ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((ذلك))، تصييره الكعبة" البيتَ الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد . يقول تعالى ذكره : صيرت لكم ، أيها الناس ، ذلك قياماً ، كى تعلموا أن من أحدث لكم لمصالح دنياكم ما أحدث ، مما به قوامكم ، علماً منه بمنافعكم ومضاركم، أنه كذلك يعلم جميع ما فى السموات وما فى الأرض مما فيه صلاحُ عاجلكم وآجلكم ، ولتعلموا أنه بكل شى ((عليم))، لا يخفى عليه شيء من أموركم وأعمالكم ، وهو محصيها عليكم ، حتى يجازى المحسن منكم بإحسانه، والمسىء منكم بإساءته. (٢) (١) انظر تفسير ((الشهر الحرام)) فيما سلف ٣: ٥٧٥ - ٤/٥٧٩: ٢٩٩، ٣٠٠ وما بعدها/٩: ٤٦٦ = وتفسير ((الهدى)) فيما سلف ٤: ٢٤، ٩/٢٥: ٤٦٦/ ٢٢:١١ = وتفسير ((القلائد)) فيما سلف ٩ : ٤٦٧ - ٤٧٠ . (٢) انظر تفسير ((عليم)) فيما سلف من فهارس اللغة. ٩٥ تفسير سورة المائدة : ٩٨، ٩٩ القول فى تأويل قوله ﴿أَعْلَمُوَاْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ أَلْمِقَبٍ وَأَنَّ اُللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (٨) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : اعلموا، أيها الناس ، أن ربكم الذى يعلم ما فى السموات وما فى الأرض ، ولا يخفى عليه شىء من سرائر أعمالكم وعلانيتها ، وهوُ يُحْصيها عليكم ليجازيكم بها، شديد عقابُه من عصاه وتمرَّد عليه، على معصيته إياه = وهو غفور لذنوب من أطاعه وأنابَ إليه ، فساترٌ عليه، وتاركٌ فضيحته بها = رحيم به أن يعاقبه على ما سلف من ذنوبه بعد إنابته وتوبته مها (١) . القول فى تأويل قوله ﴿مَّ عَلَى الرَّسُولِ إِلَّ الْبَغُ وَاللهُ يَعَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ﴾ ٩٩ قال أبو جعفر : وهذا من اللّه تعالى ذكره تهديد لعباده ووعيد. يقول تعالى ذكره : ليس على رسولنا الذى أرسلناه إليكم ، أيها الناس ، بإنذاركم عقابنا بين يدى عذاب شديد ، وإعذارنا إليكم بما فيه قطع حججكم = إلاّ أن يؤدى إليكم رسالتنا، ثم إلينا الثواب على الطاعة، (٢) وعلينا العقاب على المعصية = ((والله يعلم ما تبدون وما تكتمون )) ، يقول : وغير خفى علينا المطيعُ منكم ، القابلُ رسالتنا، العاملُ بما أمرته بالعمل به = من المعاصى الآبى رسالتنا، التارك العمل بما أمرته بالعمل به ، (٣) لأنا نعلم ما عمله العامل منكم فأظهره بجوارحه ونطق (١) انظر تفسير ((شديد العقاب))، و((غفور))، و((رحيم)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٢) انظر تفسير ((البلاغ)) فيما سلف ١٠: ٥٧٥ (٣) فى المطبوعة: ((من العاصى التارك العمل))، أسقط ما كان فى المخطوطة، وكان فيها: ٩٦ تفسير سورة المائدة : ٩٩، ١٠٠ به بلسانه = (( وما تكتمون )) ، يعنى : وما تخفونه فى أنفسكم من إيمان وكفر ، أو يقين وشك ونفاق . (١) يقول تعالى ذكره : فمن كان كذلك، لا يخفى عليه شىء من ضمائر الصدور، وظواهر أعمال النفوس ، مما فى السموات وما فى الأرض ، وبيده الثواب والعقاب = فحقيق أن يُتَّقى ، وأن يُطاع فلا بعصى . # القول فى تأويل قوله ﴿ قُل لَّا يَسْتَوِى أَنِْيتُ وَاُلْطَّيِّبُ وَلوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ أَتِْيثِ ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، قل يا محمد: لا يعتدل الردىء والجيد، والصالح والطالح، والمطيع والعاصى (٢) = ((ولو أعجبك كثرة الخبيث))، يقول: لا يعتدل العاصى والمطيع الله عند الله، ولو كثر أهل المعاصى فعجبت من كثرتهم ، لأن أهل طاعة الله هم المفلحون الفائزون بثواب الله يوم القيامة وإن قلُّوا ، دون أهل معصيته - وإن أهل معاصيه هم الأخسرون الخائبون وإن كثروا . يقول تعالی ذکره لنبيه صلى الله عليه وسلم: فلا تعجبنَّ من كثرة من يعصى اللّه فيُمْهِلِه ولا يعاجله بالعقوبة، فإن العقبىَ الصالحة لأهل طاعة الله عنده دونهم ، كما :- ((من المعاصى التى، رسالتنا)) هكذا كتبت، وبين الكلام بياض ورسم ((،)» بالحمرة. فآثرت قراءتها كما أثبتها . (١) انظر تفسير ((تبدون)) و((تكتمون)) فى فهارس اللغة ((بدا)) و((كم)). (٢) انظر تفسير: ((استوى)) فيما سلف ٩: ٨٥ = وتفسير ((الخبيث)) فيما سلف ٥: ٥٥٨، ٧/٥٥٩ : ٤٢٤، ٥٢٧ = وتفسير ((الطيب)» فيما سلف ١٠: ٥١٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك . ٩٧ تفسير سورة المائدة : ١٠٠ ١٢٧٩٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى، (( لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث))، قال: ((الخبيث))، هم المشركون = و((الطيب))، هم المؤمنون. وهذا الكلام وإن كان مخرجه مخرجَ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالمراد به بعض أتباعه ، يدل على ذلك قوله: ((فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون)) . القول فى تأويل قوله ﴿فَاتَّقُواْ اللهَ يَتَأُوْلِ الْأَلْبُبِ لَّكُمْ تُفْلِعُونَ) )) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : واتقوا الله بطاعته فيما أمركم ونهاكم ، واحذروا أن يستحوذ عليكم الشيطان بإعجابكم كثرة الخبيث ، فتصيروا منهم = (((يا أولى الألباب))، يعنى بذلك أهل العقول والحجىّ الذين عقلوا عن الله آياته، وعرفوا مواقع حججه (١) = ((لعلكم تفلحون))، يقول: اتقوا اللّه لتفلحوا، أى: كى تنجحوا فى طلبكم ما عنده (٢). (١) انظر تفسير ((أولى الألباب)) فيما سلف ٣: ٤/٣٨٣: ٥/١٦٢ : ٦/٥٨٠: ٢١١٠، وفى التعليق على المواضع السالفة خطأ، يصحح من هنا. (٢) انظر تفسير ((الفلاح)) فيما سلف ١٠ : ٥٦٤، تعليق: ١، والمراجع هناك. ج ١١ (٧ ) ٩٨ تفسير سورة المائدة : ١٠١ القول فى تأويل قوله ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤَكُمْ﴾ قال أبو جعفر : ذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب مسائل كان يسألها إياه أقوام ، امتحاناً له أحياناً ، واستهزاءً أحياناً. فيقول له بعضهم: ((من أبى))؟ ويقول له بعضهم إذا ضلت ناقته: ((أين ناقتى))؟ فقال لهم تعالى ذكره : لا تسألوا عن أشياءَ من ذلك = كمسألة عبد الله بن حذافة إياه من أبوه = ((إن تبدلكم تسؤكم)» ، يقول: إن أبدينا لكم حقيقة ما تسألون عنه ، ساءكم إبداؤها وإظهارها . وبنحو الذى قلنا فى ذلك تظاهرت الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله علیه وسلم . ٥٢/٧ ذكر الرواية بذلك : ٠ ١٢٧٩٤ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا حفص بن بغیل قال، حدثنا زهير بن معاوية قال ، حدثنا أبو الجويرية قال : قال ابن عباس لأعرابيّ من بنى سليم: هل تدرى فيما أنزلت هذه الآية: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم))؟ حتى فرغ من الآية ، فقال : كان قوم يسألون رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: ((من أبى))؟ = والرجل تضل ناقته فيقول: (( أين ناقتى))؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية. (١) (١) الأثر: ١٢٧٩٤ - ((حفص بن بغيل الهمدانى المرهبى))، ثقة، مضى برقم : ٩٦٣٩.، وكان فى المطبوعة هنا ((بعض بنى نفيل))، وفى المخطوطة: ((بعض بن نفيل))، وكله خطأ، وكذلك جاء خطأ فى فتح البارى ((حفص بن نفيل)) بالفاء، وهو ((بغيل)» بالغين، على التصغير. و ((زهير بن معاوية الجعنى))، هو ((أبو خيثمة)). ثقة ثبت، روى له أصحاب الكتب الستة. مضى برقم : ٢١٤٤، ٢٢٢٢. و ((أبو الجويرية)) هو ((حطان بن خفاف بن زهير بن عبد الله بن رمح بن عرعرة الجعفى))، ٩٩ تفسير سورة المائدة : ١٠١ ١٢٧٩٥ - حدثنى محمد بن المفى قال، حدثنا أبو عامر وأبو داود قالا ، حدثنا هشام ، عن قتادة، عن أنس قال: سأل الناسُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحْفَوه بالمسألة ، (١) فصعد المنبر ذات يوم فقال : لا تسألونى عن شىء إلاّ بيَّنْتُ لكم! (٢)قال أنس: فجعلت أنظر يميناً وشمالاً فأرى كل إنسان لافًّا ثوبه يبكى، فأنشأ رجل كان إذا لاحتى يُدعى إلى غير أبيه، (٣) فقال: يا رسول الله، من أبى؟ فقال: أبوك حذافة! قال: فأنشأ عمر فقال: رضينا باللّه ربًّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، وأعوذ بالله من سوء الفتن! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أرَ الشرّ والخيرَ كاليوم قط! (٤) إنه صُوِّرّت لى الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط ! = وكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ((لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم)). (٥) روى عن ابن عباس. ثقة، قال ابن عبد البر: ((أجمعوا على أنه ثقة)). مترجم فى التهذيب ، والكبير ١٠٩/١/٢، وابن أبى حاتم ٣٠٤/٢/١. وهذا الخبر رواه البخارى فى صحيحه (الفتح ٨ : ٢١٢) من طريق الفضل بن سهل ، عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، عن أبى خيثمة زهير بن معاوية ، عن أبى الجويرية ، بنحوه . وأشار إلى إسناد أبى جعفر، الحافظ ابن حجر فى شرح الحديث . وقال ابن كثير فى تفسير٥ ٣ : ٢٥٠، وذكر حديث البخارى: (( تفرد به البخارى )) . وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٣٣٤، وزاد نسبته إلى ابن أبى حاتم ، والطبرانى، وابن مردويه . (١) ((أحفاه بالمسألة))، و((أحفى السؤال)): ألح عليه، وأكثر الطلب، واستقصى فى السؤال . (٢) فى المطبوعة: ((إلا بينته)) بالضمير، كما فى صحيح مسلم، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب أيضاً . (٣) يقال: ((أنشأ فلان يفعل كذا))، أى: أقبل يفعل، أو ابتدأ يفعل، وهو هنا فى هذا الموضع والذى يليه، أحسنه أن يفسر: ((أقبل)) = و((لاحى الرجل أخاه)): إذا نازعه وسابه وشاتمه . (٤) فى المطبوعة: ((لم أر فى الشر والخير)) بزيادة ((فى))، كما فى مسلم: ((لم أر كاليوم قط فى الخير والشر))، واتبعت المخطوطة فحذفت ((فى)). (٥) الأثر: ١٢٧٩٥ - ((أبو عامر)) هو العقدى: ((عبد الملك بن عمرو القيسى))، ١٠٠ تفسير سورة المائدة : ٠١ ١٢٧٩٦ - حدثنى محمد بن معمر البحرانى قال، حدثنا روح بن عبادة قال ، حدثنا شعبة قال ، أخبرنى موسى بن أنس قال ، سمعت أنساً يقول ، قال رجل : يا رسول الله، من أبى؟ قال: أبوك فلان! قال: فنزلت: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم)». (١) ١٢٧٩٧ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم))، قال: فحدّثنا أن أنس بن مالك حدَّثُهم: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سألوه حتى أحفَوْه بالمسألة ، فخرج عليهم ذات يوم فصعد المنبر فقال : لا تسألونى اليومَ عن شىء إلاّ بينته لكم! فأشفقَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه ثقة مأمون ، مضى مراراً كثيرة جداً . و ((أبو داود)) هو الطيالسى. و ((هشام)) هو الدستوائى . وهذا الخبر، رواه مسلم فى صحيحه من طرق ( ١٥: ١١٤، ١١٥)، من طريق: يوسف ابن حماد المعنى ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، ثم أشار إلى روايته من طريق يحيى بن حبيب الحارثى، عن خالد بن الحارث، عن هشام = ومن طريق محمد بن بشار ، عن محمد ابن أبى عدى، عن هشام. وهو مثل طريق أبى جعفر . وسيأتى أيضاً برقم : ١٢٧٩٧. وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٣٤، واقتصر على نسبته لابن جرير ، وابن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه ، وقصر فلم ينسبه إلى صحيح مسلم . (١) الأثر: ١٢٧٩٦ - ((محمد بن معمر بن ربعى القيسى البحرانى))، شيخ الطبرى روى عنه أصحاب الكتب الستة، ومضى برقم: ٢٤١، ٣٠٥٦، ٥٣٩٣. و ((روح بن عبادة القيسى))، مضى برقم: ٣٠١٥، ٣٣٥٥، ٣٩١٢. و ((موسى بن أنس بن مالك الأنصارى))، تابعى ثقة قليل الحديث ، مضى برقم : ١١٤٧٥. وهذا الخبر رواه البخارى فى صحيحه من طريقين عن شعبة ، من طريق منذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودى، عن أبيه، عن شعبة ( الفتح ٨ : ٢١٠ - ٢١٢) مطولا، وأشار بعده إلى رواية النضر ، وروح بن عبادة، عن شعبة = ثم رواه من طريق محمد بن عبد الرحيم ، عن روح ، عن شعبة ، مختصراً كالذى هنا (الفتح ١٣ : ٢٣٠) وخرجه الحافظ ابن حجر فى الموضعين. ورواه مسلم فى صحيحه (١٥: ١١٢)، من طريق محمد بن معمر، بمثل رواية أبى جعفر. وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٣٤، وزاد نسبته إلى الترمذى، والنسائى، وأبى الشيخ، وابن مردويه .