النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ تفسير سورة المائدة : ٩٥ يجوز فى الضحايا. وإذا أجاز شراء مثل المقتول من الصيد بقميته وإهداءها وقد يكون المقتول صغيراً معيباً ، (١) أجاز فى الهدى ما لا يجوز فى الأضاحى. (٢) وإن زعم أنه لا يجوز أن يشترى بقيمته فيهديه إلاّ ما يجوز فى الضحايا ، أوضح بذلك من قوله الخلاف لظاهر التنزيل . وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره، أوجب على قاتل الصيد من المحرمين عمداً ، المثلَ من النعم إذا وجده . وقد زعم قائل هذه المقالة أنه لا يجب عليه المثل من النعم ، وهو إلى ذلك واجدٌ سبيلاً". ويقال لقائل ذلك: أرأيت إن قال قائل آخر: (( ما على قاتل ما لا تبلُغ من الصيد قيمته ما يصاب به من النَّعم ما يجوز فى الأضاحى، من إطعام ولا صيام. (٣) لأن الله تعالى إنما خيَّر قاتل الصيد من المحرمين فى أحد الثلاثة الأشياء التى سماها فى كتابه ، فإذا لم يكن له إلى واحد من ذلك سبيل، سقط عنه فرض الآخرَيْن. لأن الخيار إنما كان له ، وله إلى الثلاثة سبيل . فإذا لم يكن له إلى بعض ذلك سبيل ، بطل فرض الجزاء عنه ، لأنه ليس ممن عنى بالآية = نظيرَ الذى قلت أنت: ((إنه إذا لم يكن المقتول من الصيد تبلغ قيمته ما يصاب من النعم مما يجوز فى الضحايا، فقد سقط فرض الجزاء بالمثل من النعم عنه، وإنما عليه الجزاء بالإطعام أو الصيام ))، = هل بينك وبينه فرق من أصل أو نظير؟ فلن يقول فى أحدهما قولاً إلاّ ألزم فى الآخر مثله . # # (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وإذا أجازوا شرى مثل المقتول))، وصواب كل ذلك ما أثبت، وإنما وهم الناسخ فى ((أجازوا))، فإن جواب ((إذا)) يدل على خلافه، وصواب ما أثبت. (٢) فى المطبوعة: ((أجازوا فى الهدى))، غير ما فى المخطوطة، لوهم الناسخ كما قلت فى التعليق السالف . (٣) فى المطبوعة: ((ما لا يبلغ))، وهو فى المخطوطة غير منقوطة، وصوابها ما أثبت. وسياق هذه الجملة: ((ما على قاتل ما تبلغ ... من إطعام ولا صيام))، يعنى ليس على قاتل صيد = لا تبلغ قيمته أن يشترى بها من النعم ما يجوز مثله فى الأضاحى ، = إطعام أو صيام . ٢٢ تفسير سورة المائدة : ٩٥ القول فى تأويل قوله ﴿يَحْكُمُ بِهِ ثَ ذَوَا عَدْلٍ مِنَكُمْ هَدَيَا بَلِغَ اُلْكَتْبَةِ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يحكم بذلك الجزاء الذى هو مثل المقتول من الصيد من النعم عدلان منكم - يعنى: فقيهان عالمان من أهل الدين والفضل (١)= ((هدياً))، ((يقول: يقضى بالجزاء ذوا عدل، أىْ يُهْدَى فيبلغ الكعبة. (٢) و(«الهاء)) فى قوله: ((يحكم به))، عائدة على ((الجزاء)). (٣) ٠ ٠ قال أبو جعفر : ووجه حكم العدلين إذا أراد أن يحكما بمثل المقتول من الصيد من النعم على القاتل: أن ينظرا إلى المقتول ويستوصفاه ، فإن ذكر أنه أصاب ظبياً صغيراً ، حكما عليه من ولد الضأن بنظير ذلك الذى قتله فى السن والجسم. فإن كان الذى أصاب من ذلك كبيراً ، حكما عليه من الضأن بكبير . وإن كان الذى أصاب حمار وَحْش ، حكما عليه ببقرة . إن كان الذى أصاب كبيراً، فكبيراً من البقر ، وإن كان صغيراً فصغيراً . وإن كان المقتول ذكراً فمثله من ذكور البقر . وإن كان أنثى فمثله من البقر أنثى . ثم كذلك ذلك ، ينظران إلى أشبه الأشياء بالمقتول من الصيد شبهاً من النعم، (٤) فیحکمان علیه به ، كما قال تعالى ذكره . # وبمثل الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل ، على اختلاف فى ذلك بينهم . ذكر من قال ذلك بنحو الذى قلنا فيه : ٠ (١) انظر تفسير ((العدل)) فيما سلف ٦ : ٥١، ٦٠ . (٢) فى المطبوعة: ((أن يهدى))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف ٤: ٣٤، ٩/٣٥ : ٤٦٦. (٤) فى المخطوطة: ((ينظر إلى أشبه الأشياء))، والصواب ما فى المطبوعة. ٢٣ تفسير سورة المائدة : ٩٥ ٣٢/٧ ١٢٥٨٥ - حدثنا هنّاد بن السرىّ قال ، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، أخبرنا داود بن أبى هند ، عن بكر بن عبد الله المزنى قال : كان رجلان من الأعراب محرمين، فأحاش أحدهما ظبياً ، فقتله الآخر. (١) فأتيا عمر ، وعنده عبدالرحمن ابن عوف، فقال له عمر: (٢) ما ترى؟ قال: شاة ، قال: وأنا أرى ذلك، اذهبا فأهديا شاة . فلما مضيًا قال أحدهما لصاحبه : ما درَى أمير المؤمنين ما يقول حتى سأل صاحبه !! فسمعها عمر، فردّهما فقال: هل تقرآن ((سورة المائدة))؟ فقالا: لا! فقرأ عليهما: (٣) ((يحكم به ذوا عدل منكم))، ثم قال: استعنت بصاحبی هذا . ١٢٥٨٦ - حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر قال : ابتدرت أنا وصاحب لى ظبياً فى العقبة ، فأصبته ، فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له . فأقبل على رجل إلى جنبه ، فنظرا فى ذلك . قال فقال : اذبح كبشاً = قال يعقوب فى حديثه ، فقال لى : اذبح شاة = فانصرفت فأتيت صاحبى فقلت : إن أمير المؤمنين لم يدرِ ما يقول ! فقال صاحبى: انحر ناقتك . فسمعها عمر بن الخطاب ، فأقبل علىّ ضرباً بالدّرة وقال: تقتل الصيد وأنت محرم، وتَغْمِصُ الفُتْيا! (٤) إن الله تعالى يقول فى كتابه: ((يحكم به ذوا عدل منكم))، هذا ابن عوف، وأنا عمر! (٥) ١٢٥٨٧ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حصين ، عن (١) فى المطبوعة: ((فأجاش)) بالجيم، وهو خطأ، وفى المخطوطة غير منقوط. ((حاش الصيد حوثاً وحياشاً)) و((أحاشه)) و(أحوشه)) و((حشت عليه الصيد)) و((أحشته)): إذا نفرته نحوه ، وأخذته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة ، ثم سقته نحوه ، وجمعته عليه . (٢) فى المخطوطة فى الموضعين: ((عمرو))، وهو خطأ محض، وفى المطبوعة فى الآخرة منهما (عمرو))، وهو خطأ . (٣) فى المطبوعة: ((فقرأها عليهما))، والصواب ما فى المخطوطة. (٤) انظر تفسير ((غمص الفتيا)) فيما سلف ص : ١٧، تعليق : ٤. (٥) الأثر : ١٢٥٨٦ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم : ١٢٥٧٣. ٢٤ تفسير سورة المائدة : ٩٥ الشعبى قال، أخبرنى قبيصة بن جابر، بنحو ما حدّث به عبد الملك . ١٢٥٨٨ - حدثنا هناد وأبو هشام قالا، حدثنا وكيع ، عن المسعودى ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر قال : خرجنا حجاجاً، (١) فكنا إذا صلينا الغداة اقتدنا رواحلنا نتماشى نتحدث ، (٢) قال : فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظِىٌ أو بَرَح، (٣) فرماه رجل منا بحجر فما أخطأ خُشَّاءه، (٤) فركب رَدْعَه ميتاً ، (٥) قال : فعظّمنا عليه . فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر، فقص عليه القصة . قال: وإذا إلى جنبه رجلٌ كأن وجهه قُلْبُ فضة (٦) = يعنى عبد الرحمن بن عوف = فالتفت إلى صاحبه فكلمه . قال : ثم أقبل على الرجل قال : أعمداً قتلته أم خطأ ؟ قال الرجل : لقد تعمّدت رميه وما أردت قتله . فقال عمر : ما أراك إلاّ قد أشركتَ بين العمد والخطأ، اعمد إلى شاة فاذبحها، وتصدق بلحمها، وأَسْقٍ إهاَ بها. (٧) قال: فقمنا من عنده، فقلت: أيها الرجل، (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((خرجنا)) لم يذكر((حجاجاً))، ولكن ابن كثير نقله عن هذا الموضع وفيه ((حجاجاً)) وكذلك هى فى رواية البيهقى فى السنن ٥: ١٨١ . وإذن فقد سقط من الناسخ ((حجاجاً)). فلذلك أثبتها . (٢) ((صلاة الغداة))، هى صلاة الفجر. (٣) ((سنح الظبى)): أتاك عن يسارك، و((برح)): أتاك عن يمينك. (٤) فى المطبوعة: ((خششاءه))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهى بضم الخاء وتشديد الشين المفتوحة، وكلتاهما صواب، وبهبا روى الخبر. و((الخشاء)) و((الخششاء)): وهو العظم الدقيق العارى من الشعر ، الناتئّ خلف الأذن . (٥) فى المطبوعة: ((فركب وودعه ميتاً))، وهو كلام ساقط جداً . وفى المخطوطة: ((فركب ودعه ميتاً))، وهو تصحيف، صوابه ما أثبت. يقال للقتيل: ((ركب ردعه)): إذا خر لوجهه على دمه. وركوبه عليه: أن الدم يسيل ثم يخر عليه صريعاً. وأصل ((الردع)) ما تلطخ به. الشىء من زعفران أو غيره ، وهو أثره ولونه . (٦) ((القلب)) (بضم فسكون): سوار يكون قلداً واحداً، أى لياً واحداً. وفى الحديث: ((أن فاطمة حلت الحسن والحسين، رضى الله عنهما بقلبين من فضة))، أى: سوارين من فضة. وصفة عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه فى طبقات ابن سعد ٩٤/١/٣: ((كان رجلا طويلا، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، فيه جنا (ميل فى الظهر أو العنق) ، أبيض مشرباً حمرة ، لا يغير لحیته ولا رأسه ». (٧) قوله ((أسق إهابها))، يعنى: أعط إهابها من يدبغه ويتخذ من جلده سقاء. و((القاء)) ٢٥ تفسير سورة المائدة : ٩٥ عظم شعائر الله ! (١) فما درى أمير المؤمنين ما يُفتيك حتى سأل صاحبه! اعمد إلى ناقتك فانحرها، فلعلَّ ذاك! (٢) قال قبيصة: ولا أذكر الآية من ((سورة المائدة)): ((يحكم به ذوا عدل منكم)). قال : فبلغ عمر مقالتى ، فلم يفجأنا منه إلاّ ومعه الدِّرّة! قال: فعلا صاحبى ضرباً بالدّرة، (٣) وجعل يقول: أقتلت فى الحرم، وسفَّتِ الحُكم! قال: ثم أقبل علىّ، فقلت: يا أمير المؤمنين، لا أحِلَّ لك اليوم شيئاً يحرم عليك منى! (٤) قال: يا قيبصة بن جابر، إنىّ أراك شابًّ السن ، فسيحَ الصدر، (٥) بيِّن اللسان، وإن الشاب يكون فيه تسعةُ أخلاق حسنة وخلق سئء، فيفسد الخلق السيئ، الأخلاق الحسنة ، فإياك وعثرات الشباب! (٦) ظرف الماء من الجلد. و ((الإهاب)): الجلد من البقر والغنم والوحش ، ما لم يدبغ . (١) فى المخطوطة: ((أعظم شعائر الله))، وما فى المطبوعة هو الموافق لما فى سنن البيهقى، وهو أولاهما، لمطابقته نص آية ((سورة الحج)): ((ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)). (٢) فى المطبوعة: ((ففعل ذاك))، والصواب هو ما فى المخطوطة، وابن كثير يقول: فلعل ذلك أن يكون جزاء مثل ما قتلت من الصيد. وفى ابن كثير: (( يعنى أن يجزئ عنك))، وهذا النص ليس فى المخطوطة، فلذلك لم أزده فى هذا الموضع ، أخشى أن يكون من كلام ابن كثير . (٣) روى البيهقى هذا الخبر بغير هذا اللفظ، وقال عند هذا الموضع: ((فما علمت بشىء، والله ما شعرت إلا به يضرب بالدرة على = وقال مرة: على صاحبى))، فهذه التى هنا هى إحدى الروايتين . (٤) يعنى أنه لما أقبل عليه عمر، وعرف أنه ضاربه كما ضرب صاحبه، رهب عمر وأخافه بقوله : إنه لن يحله من ضرب بشرة هى عليه حرام إلا بحقها . فلذلك هاب عمر أن يضربه كما ضرب صاحبه . فانظر إلى ما طبع عليه أسلافنا من حرية الطباع ، وما وقذ الإسلام من عرامهم حتى كف عمر يده مخافة أن يصيب من أبشار المسلم حراماً لا يحل له إلا بحقه . (٥) قوله: ((فسيح الصدر))، أى: واسع الصدر، وذلك من دلائل القوة ومتانة التركيب. وهذه المقالة من عمر ، من أبلغ ما يهدى إلى الشباب، فإن البلاء إنما يأتى من سوء الخلق ، وخلق سىء واحد، يجر وراءه جميع مساوى الأخلاق . (٦) الأثر : ١٢٥٨٨ - انظر تخريج خبر قبيصة بن جابر فيما سلف فى التعليق على رقم : ١٢٥٧٣ . وختم البيبى هذا الأثر (السنن ٥ : ١٨١)، وهو من رواية ابن أبى عمر ، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير: ((قال ابن أبى عمر ، قال سفيان : وكان عبد الملك إذا حدث بهذا الحديث قال: ما تركت منه ألفاً ولا واواً)). ٢٦ تفسير سورة المائدة : ٩٥ ١٢٥٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة ، عن مخارق ، عن طارق قال: أوطأ أربدُ ضَبًّا، (١) فقتله - وهو محرم. فأتى عمر ليحكم عليه ، فقال له عمر: احكم معى! فحكما فيه جَّدْياً قد جَمَع الماء والشجر. (٢) ثم قال عمر: ((يحكم به ذوا عدل منكم)). (٣) ١٢٥٩٠ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلاً أصاب صيداً ، فأتى ابن عمر فسأله عن ذلك ، وعنده عبد الله بن صفوان ، فقال ابن عمر لابن صفوان : إما أن أقول فتصدقنى ، وإما أن تقول فأصدقك . فقال ابن صفوان : بل أنت فقل . فقال ابن عمر ، ووافقه على ذلك عبد الله بن صفوان. ١٢٥٩١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا هشام ، عن ابن سيرين ، عن شريح أنه قال : لو وجدت حكماً عدلاً لحكمت فى الثعلب جَدْياً، وجدىٌّ أحبُّ إلىّ من ثعلب. (٤) (١) ((أوطأ)) يعنى: حمل دابته حتى وطئت الضب، أبى داسته. فسرته كذلك، لأنهم يقولون: ((وطىء الشىء، ووطأته، وتوطأه))، بمعنى: داسه، ولم يذكروا ((أوطأه))، وإن كنت أرى القياس يعين عليه . (٢) قوله: ((جمع الماء والشجر))، يعنى: فطم، ورعى الماء والشجر، وهذا تفسير لم أجده فى شىء من مراجع اللغة أو مجازها . ينبغى إثباته . (٣) الأثر: ١٢٥٨٩ - ((مخارق))، هو ((مخارق بن خليفة بن جابر))،، ويقال: ((مخارق بن عبد اللّه))، و((محارق بن عبد الرحمن)) البجلى الأحمسى، ثقة، مضى برقم : ١١٦٨٢. و ((طارق)) هو: ((طارق بن شهاب البجلى الأحمسى))، مضى برقم : ٩٧٤٤، ١١٦٨٢ ، ١٢٠٧٣ - ١٢٠٧٥ ، ٠١٢٠٨٥ و((أربد)) هو ((أربد بن عبد الله البجل))، أدرك الجاهلية، هكذا ترجم له ابن حجر فى الإصابة، فى القسم الثالث، وذكر هذا الخبر، مبيناً فيه اسمه، ثم قال: ((إسناده صحيح، ورواه الأعمش، عن سليمان بن ميسره، عن طارق، ولم يسم الرجل)) . ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ٥ : ١٨٢، من طريق الشافعى، عن سفيان بن عيينة وهو فى الأم ٢: ١٦٥، ومسند الشافعى للسندى: ٣٣٢، وشرحه الأستاذ حامد مصطفى، بمغز ما شرحته قبل . (٤) فى المطبوعة: ((من الثعلب))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الجيد. ٢٧ تفسير سورة المائدة : ٩٥ ١٢٥٩٢ -حدثنا ابن بشار قال،حدثنا محمد بن بکیر قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة، عن أبى مجلز : أن رجلاً سأل ابن عمر عن رجل أصاب صيداً وهو محرم ، وعنده ابن صفوان ، فقال له ابن عمر: إما أن تقول فأصدقك ، أو أقول فتصدقنى . قال : قل وأصدقك . ١٢٥٩٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبى وائل قال : أخبرنى أبو جرير البجلى قال : أصبت ظبياً وأنا محرم ، فذكرت ذلك لعمر فقال : انترجلين من إخوانك فليحكما عليك . فأتيت عبد الرحمن وسعداً، فحكما علىّ تيساً أعْفَر = قال أبو جعفر: ((الأعفر)) الأبيض . (١) ٣٢/٧ ١٢٥٩٤ -حدثنا محمد بن المثی قال،حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن منصور، بإسناده عن عمر، مثله . ١٢٥٩٥ - حدثنا عبد الحميد قال، أخبرنا إسحق ، عن شريك ، عن (١) الأثر: ١٢٥٩٣ - ((أبو وائل))، هو ((شقيق بن سلمة الأسدى))، مضى مراراً كثيرة . و ((أبو جرير البجلى))، لم يترجم له غير ابن سعد في الطبقات ٦ : ١٠٦، ١٠٧، وقال: ((روى عن عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد)). وساق هذا الخبر مختصراً من طريق إسحق بن يوسف الأزرق ، عن سفيان ، عن منصور، عن أبى وائل، ثم ساقه مطولا بنحو لفظه فى خبر أبى جعفر: من طريق عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل ، عن منصور ، عن شقيق . ورواه البيهقى فى السنن ٥: ١٨١، ١٨٢، من طريق عبيد اللّه بن معاذ، عن شعبة ، عن منصور، بنحو لفظ أبى جعفر. ثم قال فى آخره: ((زاد فيه جرير بن عبد الحميد ، عن منصور : وأنا ناس لإحرامى)). وهذه الزيادة فى خبرى ابن سعد، فى الأول: ((وأنا ناس لإهلالى)»، وفى الآخر: ((ولا أذكر إهلالى)). ونقله ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٢٣٩، عن هذا الموضع من تفسير الطبرى . وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٢٩، وزاد نسبته لأبى الشيخ . وفى المطبوعة: ((ابن جرير البجل))، والصواب من المخطوطة، وهى غير منقوطة. وفى ابن كثير مثل ما فى المطبوعة. وفى سنن البيهقى والدر المنثور: ((أبو حريز))، والصواب ما فى طبقات ابن سعد. وكان فى المطبوعة: ((فأتيت عبد الرحمن وسعيداً))، والصواب ما أثبت من المخطوطة، و((عبد الرحمن)) هو (عبد الرحمن بن عوف)) و((سعد)) هو: ((سعد بن أبى وقاص)). ٣٨ تفسير سورة المائدة : ٩٥ أشعث بن سوار ، عن ابن سيرين قال : كان رجل على ناقة وهو محرم ، فأبصر ظبياً يأوى إلى أكمة، فقال لأنظرن" أنا أسبق إلى هذه الأكمة أم هذا الظبى؟(١) فوقعت عَنْز من الظباء تحت قوائم ناقته فقتلتها ، (٢) فأتى عمر فذكر ذلك له ، فحكم عليه هو وابن عوف عنزاً عفراء = قال : وهى البيضاء . ١٢٥٩٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال : أخبرنا أيوب ، عن محمد: أن رجلاً أوطأ ظبياً وهو محرم ، (٣) فأتى عمر فذكر ذلك له، وإلى جنبه عبد الرحمن بن عوف ، فأقبل على عبد الرحمن فكامه ، ثم أقبل على الرجل فقال : أهد عنزاً عفراء . ١٢٥٩٧ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم : أنه كان يقول : ما أصاب المحرم من شىء لم تمض فيه حكومة ، استقبل به ، فيحكم فيه ذوا عدل . (٤) ١٢٥٩٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنى وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة ، عن يعلى ، عن عمرو بن حبشى قال : سمعت رجلاً سأل عبد الله بن عمر، عن رجل أصاب ولدَ أرنب، فقال: فيه ولد ماعز، فيما أرى أنا . ثم قال لى: أكذاك؟ فقلت: أنت أعلم منى! فقال: قال الله تعالى ذكره: ((يحكم به ذوا عدل منكم )). (٥) ١٢٥٩٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى وسهل بن يوسف ، (١) فى المطبوعة: ((لأنظر أنا أسبق))، وفى المخطوطة: ((لأنظر وأنا أسبق))، وصواب قراءتها ما أثبت . (٢) ((العنز)) الأنثى من المعزى والأوعال والظباء. (٣) انظر تفسير ((أوطأ)) فيما سلف ص: ٢٦، تعليق: ١. (٤) أى لم يمض فيه حكم سابق. وقوله: ((استقبل به)) يعنى: ابتدأ النظر فيه، بغير حكم سابق . (٥) الأثر: ١٢٥٩٨ - ((عمرو بن حبشى))،. تابعى ثقة، مضى ومضى ضبط اسمه برقم : ٠٢٣٤٠ ٢٩ تفسير سورة المائدة : ٩٥ عن حميد، عن بكر : أن رجلين أبصرا ظبياً وهما محرمان ، فتراهنا ، وخطرُ كل واحد منهما لمن سبق إليه. (١) فسبق إليه أحدهما ، فرماه بعصاه فقتله . فلما قدما مكة أتيا عمر يختصمان إليه ، وعنده عبدالرحمن بن عوف ، فذكرا ذلك له ، فقال عمر: هذا قِمارٌ ولا أجيزه ! ثم نظر إلى عبد الرحمن ، فقال : ما ترى! قال : شاة . فقال عمر: وأنا أرى ذلك. فلما قَفَّى الرجلان من عند عمر ، قال أحدهما لصاحبه : ما درى مُمر ما يقول حتى سأل الرجل ! فردّهما عمر فقال : إن الله تعالى ذكره لم يرضَ بعمر وحده، فقال: ((يحكم به ذوا عدل منكم))، وأنا عمر ، وهذا عبد الرحمن بن عوف . ... وقال آخرون : بل ينظر العدلان إلى الصيد المقتول، فيقومانه قیمته دراهم ، ثم يأمران القاتل أن يشترى بذلك من النعم هدياً. فالحاكمان يحكمان ، فى قول هؤلاء، بالقيمة . وإنما يحتاج إليهما لتقويم الصيد قيمته فى الموضع الذى أصابه فيه. ٠٠٠ وقد ذكرنا عن إبراهيم النخعى فيما مضى قبل أنه كان يقول: (( ما أصاب المحرم من شىء، حكم فيه قيمته))، (٢) وهو قول جماعة من متفقّهة الكوفيين. ... وأما قوله: ((هدياً))، فإنه مُصَدَّر على الحال من («الهاء)) التى فى قوله: (((يحكم به)). ٠ ٠ ٥ وقوله: (( بالغ الكعبة)) من نعت (( الهدى)) وصفته . وإنما جاز أن ینعت به، وهو مضاف إلى معرفة، (٣) لأنه فى معنى النكرة. وذلك أن معنى قوله: ((بالغ (١) ((الخطر)) (بفتحتين): الرهن، وهو السبق الذى يترامى عليه فى التراهن. و((أخطر المال))، جعله خطراً بين المتراهنين، و((تخاطروا)): تراهنوا. وكان فى المطبوعة: ((وجعل كل واحد منهما))، وهذه الكلمة فى المخطوطة سيئة الكتابة جداً ، رأيت أن أستظهر قراءتها كذلك من من معنى الرهان . وهو الصواب إن شاء الله . (٢) هو رقم : ١٢٥٨٣. (٣) فى المطبوعة: ((ينعت وهو مضاف))، حذف ((به)) فاختل الكلام. ٣٠ تفسير سورة المائدة : ٩٥ الكعبة ))، يبلغُ الكعبة . فهو وإن كان مضافاً فمعناه التنوين ، لأنه بمعنى الاستقبال. وهو نظير قوله: ﴿هَذَا عَرِضٌ مُمْظِرُنَا﴾ [سورة الأحقاف: ٢٤]، فوصف بقوله: ((ممطرفا)) ((عارضاً))، لأن فى ((ممطرنا)) معنى التنوين، لأن تأويله الاستقبال، فمعناه : هذا عارض يمطرنا. فكذلك ذلك فى قوله: ((هدياً بالغَ الكعبة)). القول فى تأويل قوله ﴿أَوْ كَفِّرَةٌ طَعَمُ مَسْكِينَ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أو عليه كفارة طعام مساكين = و((الكفارة)) معطوفة على ((الجزاء)) فى قوله: ((فجزاء مثل ما قتل من النعم)). ... واختلفت القرأة فى قراءة ذلك : فقرأته عامة قرأة أهل المدينة: ﴿أَوْ كَفَّارَةُ طَعَمِ مَسَاكِينَ﴾ بالإضافة . ... وأما قرأة أهل العراق، فإنّ عامتهم قرأوا ذلك بتنوين ((الكفارة )) ورفع (الطعام)): ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَمُ مَسَاكِينَ﴾ ٠ ٠ قال أبو جعفر : وأولى القراءتين فى ذلك عندنا بالصواب ، قراءة من قرأ بتنوين ((الكفارة) ورفع ((الطعام،)) للعلة التى ذكرناها فى قوله: ((فجزاء مثلُ ما قتل من النعم )) . (١). ٠ ٠ ٠ واختلف أهل التأويل فى معنى قوله: ((أو كفارة طعام مساكين)). (٢) فقال بعضهم : معنى ذلك : أنّ القاتل وهو محرم صيداً عمداً ، لا يخلو من (١) انظر ما سلف ص: ١٣، ١٤. (٢) انظر تفسير ((الكفارة)) فيما سلف ٥٣١:١٠ تعليق: ١، والمراجع هناك. ٣١ تفسير سورة المائدة : ٩٥ وجوب بعض هذه الأشياء الثلاثة التى ذكر الله تعالى ذكره : من مثل المقتول هدياً بالغَ الكعبة ، أو طعامُ مساكين كفارة لما فعل، أو عدلُ ذلك صياماً - إلاّ أنه خيَّر فى أىِّ ذلك شاء فعل، وأنه بأيّها كان كفَّر فقد أدّى الواجب عليه . وإنما ذلك إعلام من الله تعالی ذکره عباده أن قاتل ذلك كما وصف، لن يخرُج حكمه من إحدى الخلال الثلاثة. قالوا: فحكمه إن كان على المثل قادراً، أن يحكم إعليه بمثل المقتول من النعم ، لا يجزيه غيرُ ذلك ما دام للمثل واجداً . قالوا : فإن لم يكن له واجداً ، أو لم يكن للمقتول مثلٌ من النعم ، فكفارته حينئذ إطعام مساكين . ٣٤/٧ · ذكر من قال ذلك : ١٢٦٠٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طاحة ، عن ابن عباس: ((ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعامُ مساكين أو عدل ذلك صياماً ليذوق وبال أمره ))، قال : إذا قتل المحرم شيئاً من الصيد ، حكم عليه فيه . فإن قتل ظبياً أو نحوه ، فعليه شاة تذبح بمكة . فإن لم يجد ، فإطعام ستة مساكين . فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام . وإن قتل أيَّلاً أو نحوه ، فعليه بقرة . فإن لم يجدها أطعم عشرين مسكيناً . (١) فإن لم يجد، صام عشرين يوماً . وإن قتل نعامة أو حمارَ وحش أو نحوه ، فعليه بَدَنّة من الإبل . فإن لم يجد ، أطعم ثلاثين مسكيناً . فإن لم يجد ، صام ثلاثين يوماً . والطعام مدٌّ مُدٍّ ، شِبَعَهم. (٣) ١٢٦٠١ -حدثی محمد بن سعد قال ، حدثی ابی قال، حدثی عمی قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد (١) فى المطبوعة: ((فإن لم يجد))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الأثر: ١٢٦٠٠ - وسيأتى برقم: ١٢٦٣٣ فى المطبوعة: ((يشبعهم))، وأثبت ما فى المخطوطة. وسيأتى فى المخطوطة هناك: ((وشبعهم)» بالواو، والجيد ما هنا. ٣٢ تفسير سورة المائدة : ٩٥ وأنتم حرمٌ))، إلى قوله: ((يحكم به ذوا عدل منكم))، فالكفارة . من قتل ما دون الأرنب ، إطعام . ١٢٦٠٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن مقسم، عن ابن عباس قال : إذا أصاب المحرم الصيد، حكم عليه جزاؤه من النعم . فإن وجد جزاءَه، ذبحه فتصدق به . وإن لم يجد جزاءه، قُوُّم الجزاء دراهم، ثم قوّمت الدراهم حنطة، ثم صام مكان كل صاع يوماً . قال: إنما أريد بالطعام الصوم ، فإذا وجد طعاماً وجد جزاءً" . ١٢٦٠٣ -حدثنا ابن و کیع قال،حدثنا حمید بن عبد الرحمن،عن زهیر ، عن جابر، عن عطاء ومجاهد وعامر: ((أو عدل ذلك صياماً))، قال : إنما الطعام لمن لم يجد الهَدْى.(١) ١٢٦٠٤ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم أنه كان يقول : إذا أصاب المحرم شيئاً من الصيد ، عليه جزاؤه من النعم . فإن لم يجد قُوُم الجزاء دراهم ، ثم قومت الدراهم طعاماً ، ثم صامَ لكل نصف صاع يوماً . ١٢٦٠٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن حماد قال : إذا أصاب المحرم الصيد فحكم عليه ، فإن فضل منه ما لا يتم نصف صاع ، صام له يوماً . ولا يكون الصوم إلاّ على من لم يجد ثمن هدى ، فيحكم عليه الطعام . فإن لم يكن عنده طعام يتصدق به ، حكم عليه الصوم ، فصام مكان كل نصف صاع يوماً = ((كفارة طعام مساكين ))، قال : فيما لا يبلغ ثمن هدى = ((أو عدل ذلك صياماً))، من الجزاء ، إذا لم يجد ما يشترى به هدياً.، أو ما يتصدق به ، مما لا يبلغ ثمن هدى، حكم عليه الصيام، مكان كل نصف صاع يوماً . (١) زاد فى المطبوعة: ((ليذوق))، وقطع الآية، وأثبت ما فى المخطوطة. ٣٣ تفسير سورة المائدة ٩٥ ١٢٦٠٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قال مجاهد: ((ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم))، قال: عليه من النعم مثلُه هدياً بالغَ الكعبة . ومن لم يجد ، ابتاع بقيمته طعاماً ، فيطعم كل مسكين مُدَّين . فإن لم يجد ، صام عن كل مدَّين يوماً . ١٢٦٠٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ومن قتله منكم متعمداً))، إلى قوله: (( ومن عاد فينتقم الله منه))، قال : إذا قتل صيداً ، فعليه جزاؤه مثل ما قتل من النعم . فإن لم يجد، حكم عليه، ثم [قُوِّم]الفداءُ، كم هو درهماً، ثمّ قدر ثمن ذلك بالطعام على المسكين، (١) فصام عن كل مسكين يوماً ، ولا يحل طعام المسكين ، لأن من وجد طعام المسكين فهو يجد الفداء . ١٢٦٠٨ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال : قال لى الحسن بن مسلم : من أصاب الصيد فيما جزاؤه شاة ، (٢) فذلك الذى قال الله تعالى ذكره: ((فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم)). وما كان من كفارة بإطعام مساكين ، (٣) مثل العصفور يقتل ولا يبلغ أن يكون فيه هدى=( أو عدل ذلك صيامًا))، (٤) قال: عدل النعامة أو العصفور، (٥) أو عدل ذلك كله. فذكرت ذلك لعطاء فقال: كل شىء فى القرآن ((أو)) ((أو))، فلصاحبه أن يختار ما شاء . (١) فى المطبوعة: ((فإن لم يجد ما حكم عليه قوم الفداء كم هو درهماً، وقدر ثمن ذلك ... ))، وفى المخطوطة: ((فإن لم يجد حكم عليه بم الفداء كم هو درهماً بين قدر ثمن ذلك ... »، وكلتاهما لا تستقيم ، فآثرت أن أقرأها كما أثبتها ، ووضعت مكان (ثم) (ثم قوم)، ومكان ( بين)، ( ثم) بين القوسين، والعبارة بعد ذلك كله مشكلة ، لم أستطع أن أهتدى إلى مكانها فى كتاب آخر ، ولا أن ألتمس لها تحريفاً أرضى عنه . (٢) فى المطبوعة: ((مما جزاؤه))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) فى المطبوعة: ((من كفارة طعام))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٤) فى المطبوعة، زاد فى الآية ((ليلوق))، ثم قطع الآية. (٥) فى المطبوعة: ((أو العصفور))، وأثبت ما فى المخطوطة. ج١١ (٣) تفسير سورة المائدة : ٩٥ ١٢٦٠٩ - حدثنا عمروبن على قال ، حدثنا يزيد بن هرون قال ، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس فى قوله: ((لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم )»، فإن لم يجد جزاءً ، قوَّم عليه الجزاءُ طعاماً ، ثم صام لكل صاع يومين . ٣٥/٧ ... وقال آخرون : معنى ذلك: أن القاتل صيداً عمداً وهو محرم، الخيارُ بين إحدى الكفارات الثلاث ، وهى : الجزاء بمثله من النعم ، والطعام ، والصوم . قالوا: وإنما تأويل قوله: (( فجزاء مثل ما قتل من النعم أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً )) ، فعليه أن يجزى بمثله من النعم ، أو يكفر بإطعام مساكين، أو بعدل الطعام من الصيام . • ذكر من قال ذلك : PL ١٢٦١٠ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء فى قول الله تعالى ذكره: ((فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صیاءاً) ، قال : إن أصاب إنسان محرم نعامة، فإن له= وإن كان ذا يسار (١) = أن يهدى ما شاء، جزوراً، أو عدلها طعاماً ، أو عدلها صياماً . قال: كل شىء فى القرآن ((أو )) (( أو ))، فليختر منه صاحبه ما شاء . ١٢٦١١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حجاج ، عن عطاء فى قوله: ((فجزاء مثل ما قتل من النعم))، قال: ما كان فى القرآن: ((أو كذا أو كذا»، فصاحبه فيه بالخيار ، أيَّ ذلك شاء فعل . ١٢٦١٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أسباط وعبد الأعلى ، عن داود ، (١) فى المطبوعة: (إن كان ذا يسار))، حذف الواو، كما فعل فى الأثر السالف: ص : ١٩، تعليق: ٢، والصواب ما فى المخطوطة . ٣٥ تفسير سورة المائدة : ٩٥ عن عكرمة قال: ما كان فى القرآن ((أو)) ((أو))، فهو فيه بالخيار. وما كان: ((فمن لم يجد))، فالذى يليه ثم الذى يليه. (١) ١٢٦١٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص ، عن عمرو ، عن الحسن ، مثله . ١٢٦١٤ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا ليث ، عن عطاء ومجاهد: أنهما قالا فى قوله: ((فجزاء مثل ما قتل من النعم))، قالا: ما كان فى القرآن: ((أو كذا أو كذا))، فصاحبه فيه بالخيار، أىَّ ذلك شاء فعل. ١٢٦١٥ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن جويبر ، عن الضحاك : ما كان فى القرآن: ((أو كذا أو كذا))، فصاحبه فيه بالخيار ، أيَّ ذلك شاء فعل . ١٢٦١٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا أبو حُرّة ، عن الحسن = قال وأخبرنا عبيدة ، عن إبراهيم = قالا : كل شىء فى القرآن ((أو)) ((أو))، فهو بالخيار، أىّ ذلك شاء فعل . (٢) ١٢٦١٧ -حدثنا هناد قال، حدثنا حفص، عن لیث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال: كل شىء فى القرآن ((أو)) ((أو))، فصاحبه مخيّر فيه. وكل شىء: ((فمن لم يجد))، فالأول ، ثم الذى يليه . ٠ ٥ واختلف القائلون بتخيير قاتل الصيد من المحرمين بين الأشياء الثلاثة ، فى صفة اللازم له من التكفير بالإطعام والصوم ، إذا اختار الكفارة بأحدهما دون" الهدى . (١) فى المطبوعة: ((فمن لم يجد، فالأول ثم الذى يليه))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب محض . (٢) الأثر: ١٢٦١٦ - ((أبو حرة البصرى))، هو: ((واصل بن عبد الرحمن))، مضى برقم: ٦٣٨٥، وكان فى المطبوعة هنا ((أبو حمزة))، والصواب من المخطوطة. ٣٦ تفسير سورة المائدة : ٩٥ فقال بعضهم : إذا اختار التكفير بذلك ، فإنّ الواجب عليه أن يقوِّم المثلّ من النعم طعاماً ، ثم يصوم مكان كلّ مُدّ يوماً . • ذكر من قال ذلك : ١٢٦١٨ - حدثنا هناد قال، أخبرنا ابن أبى زائدة قال : أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: ما ((أو عدل ذلك صياماً)) ؟ قال: إن أصاب ما عَدْله شاة ، أقيمت الشاة طعاماً ، ثم جعل مكان كل مدّ يوماً يصومه . ٥ ٠ وقال آخرون : بل الواجب عليه إذا أراد التكفير بالإطعام أو الصوم ، أن يقوّم الصيد المقتولَ طعاماً، ثم الصدقة بالطعام إن اختار الصدقة. (١) وإن اختار الصوم صام . ثم اختلفوا أيضاً فى الصوم . فقال بعضهم : يصوم لكل مدّ يوماً . ... وقال آخرون : يصوم مكان كل نصف صاع يوماً . ٠ ٠ ٠ وقال آخرون : يصوم مكان كل صاع يوماً . ... • ذكر من قال: المقوَّم للإطعام هو الصيد المقتول. (٢) ١٢٦١٩ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا شعبة ، عن قتادة: (( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصید » ، الآية ، قال : کان قتادة يقول : يحكمان فى النعم ، فإن کان لیس (١) فى المطبوعة: ((ثم يتصدق بالطعام))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو لا بأس به. (٢) فى المطبوعة: ((المتقوم للإطعام))، وفى المخطوطة بهذا الرسم غير منقوطة، وصواب قرامتها ما أثبت . -- ٣٧ تفسير سورة المائدة : ٩٥ عنده ما يبلغ ذلك» (١) نظروا ثمنه فقوَّموه طعاماً، ثم صام مكان كل صاع يومين. ... وقال آخرون : لا معنى للتكفير بالإطعام ، لأن من وجد سبيلاً إلى التكفير بالإطعام ، فهو واجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلاً . ومن وجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلاً، لم يجزه التكفير بغيره. قالوا : وإنما ذكر اللّه تعالى ذكره الكفارة بالإطعام فى هذا الموضع ، ليدلّ على صفة التكفير بالصوم = لا أنه جعل التكفير بالإطعام إحدى الكفارات التى يكفر بها قتل الصيد . (٢) وقد ذكرنا تأويل ذلك فيما مضى قبل . (٣) # قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب عندى فى قول الله تعالى ذكره : ((فجزاء مثل ما قتل من النعم))، أن يكون مراداً به: فعلى قاتله متعمداً مثلُ الذى ٣٦/٧ قتل من النعم = لا القيمة ، إن اختار أن يجزيه بالمثل من النعم . وذلك أن القيمة إنما هى من الدنانير أو الدراهم. والدراهم أو الدنانير ليست للصيد مثل، والله تعالى ذكره إنما أوجب الجزاء مثلاً من النعم . # ٠ ٥ قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب عندى فى قوله: ((أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً ))، أن يكون تخييراً ، وأن يكون للقاتل الخيار فى تكفيره بقتله الصيد وهو محرم بأىِّ هذه الكفارات الثلاث شاء . لأن الله تعالى ذكره ، جعل ما أوجبَ فى قتل الصيد من الجزاء والكفارة عقوبة لفعله ، وتكفيراً لذنبه ، فى إتلافه ما أتلف من الصيد الذى كان حراماً عليه إتلافه فى حال إحرامه ، وقد كان حلالاً له قبل حال إحرامه ، كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك فى حلق الشعر الذى حلقه المحرم فى حال إحرامه ، وقد كان له حلالاً قبل حال (١) فى المطبوعة: ((فإن كان ليس صيده ما يبلغ ذلك))، وهو خطأ، صوابه فى المخطوطة. (٢) فى المخطوطة: ((لأنه جعل التكفير ... ))، وصوابه ما فى المطبوعة. (٣) انظر ما سلف ص: ١٥، وما بعدها . ٣٨ تفسير سورة المائدة : ٩٥ إحرامه [عقوبة لفعله، وتكفيراً لذنبه]، فى حلق الشعر الذى حلقه المحرم فى حال إحرامه ، وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه ، ثم منع من حلقه فى حال إحرامه ، نظيرَ الصيد. (١) ثم جعل عليه إن حلقه جزاءً من حلقه إياه . فأجمع الجميع على أنه فى حلقه إياه إذا حلقه من أذاته، (٢) مخيّر فى تكفيره فعله ذلك بأى الكفارات الثلاث شاء، (٣) فمثله فيما ناله قاتلُ الصيد من المحرمين، (٤) وأنه مخيّر فى تكفيره قتلَه الصيدَ بأىِّ الكفارات الثلاث شاء . لا فرقَ بين ذلك . ومن أبى ما قلنا فيه ، قيل له : حكم الله تعالى ذكره على قاتل الصيد بالمثل من النعم ، أو كفارة طعام مساكين ، أو عدله صياماً = كما حكم على الخالق بفدية من صيام أو صدقة أو نسك ، فزعمتَ أن أحدهما خيَّر فى تكفير ما جعل منه عوض" بأىّ الثلاث شاء ، وأنكرت أن یکون ذلك للآخر، فهل بينك وبين من عكس عليك الأمر فى ذلك = فجعل الخيارَ فيه حيث أبيت ، وأبى حيث جعلته له = فرقٌ من أصل أو نظير؟ فلن يقول فى أحدهما قولاً إلاّ إذا ألزم فى الآخر مثله . (٥) (١) كانت هذه الجملة فى المطبوعة: ((كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك فى حلق الشعر الذى حلقه المحرم فى حال إحرامه ، وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه ، ثم منع من حلقه فى حال إحرامه، نظير الصيد)). وهو كلام غير مستقيم، وهو اختصار لما فى المخطوطة. وكان فى المخطوطة هكذا: (( كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك فى حلق الشعر الذى حلقه المحرم فى حال إحرامه ، وقد كان حلالا قبل حال إحرامه ، كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك فى حلق الشعر الذى حلقه المحرم فى حال إحرامه ، وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه ، ثم منع من حلقه فى حال إحرامه، نظير الصيد)). وهى جملة مختلطة، فيها بلا شك زيادة من الناسخ ، وهو قوله: ((كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك))، واستظهرت أن مكان هذه العبارة ، كما وضعته بين القوسين ، لتتم المناظرة بين الفعلين والعقوبتين، والجزاءين، وبذلك استقام الكلام إن شاء الله . (٢) فى المطبوعة: ((من إيذائه))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو غير منقوطة. (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فى تكفيره فعليه ذلك))، وهو خطأ محض، صوابه ما أثبت. (٤) فى المطبوعة: ((فمثله إن شاء الله قاتل الصيد))، وفى المخطوطة: ((فمثله مما شاله قاتل الصيد))، واستظهرت الصواب من نص الآية ((ليبلونكم اللّه بشىء من الصيد تناله أيديكم)). (٥) انظر ما قاله أبو جعفر فى الخلق فيما سلف ٤ : ٧٦ - ٧٨. أ ٣٩ تفسير سورة المائدة : ٥ ثم اختلفوا فى صفة التقويم إذا أراد التكفير بالإطعام . فقال بعضهم : يقوَّم الصيد قيمة الموضع الذى أصابه فيه. (١) وهو قول إبراهيم النخعى ، وحماد ، وأبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد . وقد ذكرت الرواية عن إبراهيم وحماد فيما مضى بما يدل على ذلك ، (٢) وهو نص قول أبى حنيفة وأصحابه . ٥ وقال آخرون : بل يقوَّم ذلك بسعر الأرض التى يكفِّر فيها . (٣) * ذكر من قال ذلك : ١٢٦٢٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، حدثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر قال فى محرم أصاب صيداً بخراسان ، قال : يكفر بمكة أو بمنى . وقال: يقوّم الطعام بسعر الأرض التى يكفّر بها . ١٢٦٢١ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو يمان ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن الشعبى ، فى رجل أصاب صيداً بخراسان، قال : يحكم عليه بمكة . ٠ ٠ قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندنا ، أن قاتل الصيد إذا جزاه بمثله من النَّعم ، فإنما يجزيه بنظيره فى خلقه وقدره فى جسمه ، (٤) من أقرب الأشياء به شبهاً من الأنعام . فإن جزاه بالإطعام ، قومه قيمته بموضعه الذى أصابه فيه ، لأنه هنالك وجب عليه التكفير بالإطعام . ثم إن شاء أطعم بالموضع الذى أصابه فيه ، وإن شاء بمكة ، وإن شاء بغير ذلك من المواضع حيث شاء، لأن الله تعالى ذكره ؛ إنما شَرَط بلوغ الكعبة بالهدى فى قتل الصيد دون غيره من جزائه، فالجازى (١) فى المطبوعة: ((قيمته بالموضع))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب محض. وليس فى المخطوطة ((فيه))، وإثباتها واجب. (٢) يعنى ما سلف رقم: ١٢٥٨٣، ١٢٥٨٤ / ١٢٦٠٤، ١٢٦٠٥. (٣) فى المطبوعة: ((يكفر بها))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فى خلق))، والجيد ما أثبت. ٤٠ تفسير سورة المائدة : ٩٥ بغير الهدى أن يجزيه بالإطعام والصوم حيث شاء من الأرض . ٠ ٠ وبمثل الذى قلنا فى ذلك قال جماعة من أهل العلم . • ذكر من قال ذلك : ١٢٦٢٢ -حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، حدثنا ابن أبى عروبة ، عن أبى معشر ، عن إبراهيم قال : ما كان من دم فبمكة . وما كان من صدقة أو صوم ، فحيث شاء . ٠ وقد خالف ذلك مخالفون ، فقالوا : لا يجزئ الهدى والإطعام إلاّ بمكة. فأما الصوم، فإن لم يكن كفّر، فله أن يصومه حيث شاء من الأرض .(١) * ذكر من قال ذلك : ١٢٦٢٣ -حدثنا هناد قال ، حدثنا و کیع- وحدٹنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبى = عن حماد بن سلمة ، عن قيس بن سعد ، عن عطاء قال : الدم والطعام بمكة ، والصيامُ حيث شاء . ١٢٦٢٤ -حدثنا هناد قال، حدثنا و کیع = وحدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبى = عن مالك بن مغول ، عن عطاء قال: كفارة الحج بمكة . ١٢٦٢٥ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أين يُتصدق بالطعام إن بدا له ؟ قال : بمكة ، من أجل أنه بمنزلة الهدى، قال: ((فجزاء مثل ما قتل من النعم هدياً بالغ الكعبة )) ، من أجل أنه أصابه فى حرّم= یرید البيت = فجزاؤه عند البيت . ٣٧/٧ ٠ ٠ (١) فى المطبوعة: ((فأما الصوم، فإن كفر به يصوم حيث شاء من الأرض))، وفى المخطوطة: ((فإن لم يكن كفر به أن يصوه حيث شاء من الأرض))، وصواب قراءتها ما أثبت.