النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
تفسير سورة المائدة : ٨٩
عن الأعمش قال: كان أصحاب عبد اللّه يقرأون: ﴿فَصِيَمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَبِعَتٍ﴾.
١٢٥٠٦ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا وكيع قال، سمعت سفيان يقول:
إذا فرّق صيام ثلاثة أيام لم يجزِه . قال: وسمعته يقول فى رجل صامَ فى كفارة يمين
ثم أفطر ، قال : يستقبل الصومَ .
١٢٥٠٧ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بنحماد قال ، حدثنا
يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((فصيام ثلاثة أيام))، قال:
إذا لم يجد طعاماً، وكان فى بعض القراءة: ﴿ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَبِعَتٍ﴾.
وبه كان يأخذ قتادة .(١)
١٢٥٠٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قال : هو بالخيار
فى هؤلاء الثلاثة، الأوّلَ فالأوّل، فإن لم يجد من ذلك شيئاً فصيام ثلاثة أيام
متتابعات .
وقال آخرون : جائز لمن صامهنّ أن يصومهن كيف شاء ، مجتمعات
ومفترقات .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٥٠٩ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا أشهب قال، قال مالك : كل ما
ذكر الله فى القرآن من الصيام ، فأن يُصَام تِبَاعاً أعجبُ. فإن فرقها رجوتُ أن
تجزى عنه .
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى
٠ ٥
(١) الأثر: ١٢٥٠٧ - ((جامع بن حماد)) انظر ما سلف رقم: ١٢٣٤٤، ١٢٣٦٧،
٠١٢٤٢٣
ج ١٠ (٣٦)

٥٦٢
تفسير سورة المائدة : ٨٩
ذكره أوجب على من لزمته كفّارة يمين ، إذا لم يجد إلى تفكيرها بالإطعام أو الكسوة
٢١/٧ أو العتق سبيلاً، أن يكفرّها بصيام ثلاثة أيام، ولم يشرطْ فى ذلك متتابعة. فكيفما
صامهنَّ المكفِّر مفرَّقة ومتتابعة، أجزأه . لأن الله تعالى ذكره إنما أوجب عليه صيام
ثلاثة أيام ، فكيفما أتى بصومهنّ أجزأ.
. .
٠
فأما ما روى عن أبىّ وابن مسعود من قراءتهما: ﴿فَصِيَمُ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مُتَتَبِعَتٍ﴾،
فذلك خلاف ما فیمصاحفنا . وغير جائز لنا أن نشهد لشىء ليس فى مصاحفنا
من الكلام أنه من كتاب الله. (١) غيرَ أنى أختار للصائم فى كفَّارة اليمين أن يُتابع
بين الأيام الثلاثة ، ولا يفرِّق . لأنه لاخلاف بين الجميع أنه إذا فعل ذلك فقد
أجزأ ذلك عنه من كفارته ، وهم فى غير ذلك مختلفون . ففعل ما لا يُخْتَلف فى.
جوازه، أحبُّ إلىّ، وإن كان الآخر جائزاً .
القول فى تأويل قوله ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيَمْنِكُمْ إِذَا حَلَقْتُمْ
وَأَحْفَظَوَاْ أَيَمْنَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيُِّ اللهُ لَكُمْ ، أَتِهِ ے لَمَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ﴾ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((ذلك))، هذا الذى ذكرت لكم
أنه كفارة أيمانكم، من إطعام العشرة المساكين، أو كسوتهم، أو تحرير الرقبة ،
وصيام الثلاثة الأيام إذا لم تجدوا من ذلك شيئاً = هو كفارة أيمانكم التى عقد تموها
إذا حلفتم = واحفظوا، أيها الذين آمنوا أيمانكم أن تحنثوا فيها ، ثم تُضِيعُوا الكفارة
فيها بما وصفته لكم = (٢) ((كذلك يبين الله لكم آياته))، كما بين لكم كفارة أيمانكم،
(١) فى المطبوعة: ((أن تشهد بشىء))، والصواب من المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((ثم تصنعوا))، وهى فى المخطوطة غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت.

٥٦٣:
تفسير سورة المائدة : ٨٩ ، ٩٠
کذلك یبین الله لکم جمیع آیاته = یعنی أعلام دينہ فیوضحها لكم = لئلا يقول
المضيع المفرِّط فيما ألزمه الله: ((لم أعلم حكم الله فى ذلك!)) = ((لعلكم تشكرون))،.
يقول: لتشكروا اللّه على هدايته إيا كم وتوفيقه لكم . (١)
القول فى تأويل قوله ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا أَخْرُ
وَالْبَيْسِرُ وَأَلْأَنْصَابُ وَاَلْزْلُمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ
لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُونَ ﴾
٩٠
قال أبو جعفر: وهذا بيانٌ من الله تعالى ذكره للذين حرَّموا على أنفسهم
النساءَ والنومَ واللحم من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، تشبُّهاً منهم بالقسيسين
والرهبان، فأنزل الله فيهم على نبيِّه صلى اللّه عليه وسلم كتابَه يَنْهاهم عن ذلك فقال:
﴿يَ أَيُّهَ الَّذِينَ ءامَنُوا لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَ اللهُ لَكُمْ﴾، [سورة المائدة: ٨٧].
(١) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة.
وعند هذا الموضع ، انتهى جزء من التجزئة القديمة التى نقلت عنها نسختنا ، وفيها ما نصه :
٠ ٠٠
(( يتلوه القول فى تأويل قوله
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّ الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ
وَاْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ تَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَغِبُوهُ لَمَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ﴾.
وصلى الله على محمد النبيّ وعلى آله وسلّم كثيراً)).
ثم يتلوه ما نصه :
((بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ أعِنْ يا كريم

٥٦٤٠
تفسير سورة المائدة : ٩٠
فنهاهم بذلك عن تحريم ما أحلّ اللّه لهم من الطيبات . ثم قال: ولا تعتدوا أيضاً
فى حدودى، فتحدُّوا ما حرَّمت عليكم، فإن ذلك لكم غير جائز، كما غيرُ جائٍ
لكم تحريم ما حلّلت، وإنىّ لا أحبُّ المعتدين. ثم أخبرهم عن الذى حرّم عليهم
مما إذا استحلوه وتقدّموا عليه ، كانوا من المعتدين فى حدوده = فقال لهم : يا أيها
الذين صدّقوا الله ورسوله، إن الخمر التى تشربونها، والميسرّ الذى تَتّياسرونه،
والأنصاب التى تذبحُون عندها، والأزلام التى تستقسمون بها = ((رجْس)) ، يقول :
إثم ونَتْنٌ سخطه الله وكرهه لكم = ((من عمل الشيطان))، يقول: شربكم الخمر،
وقماركم على الجُزُر ، وذبحكم للأنصاب ، واستقسامكم بالأزلام ، من تزيين
الشيطانٍ لكم، ودعائه إياكم إليه ، وتحسينه لكم، لا من الأعمال التى ندبكم إليها
ربُّكم، ولا مما يرضاه لكم، بل هو مما يسخطه لكم = ((فاجتنبوه ))، يقول :
فاتركوه وارفضوه ولا تعملوه (١) = ((لعلكم تفلحون))، يقول: لكى تنجَحُوا فتدركوا
الفلاحَ عند ربكم بتركکم ذلك. (٢)
٠ ٠
۵
وقد بينا معنى (الخمر))، و((الميسر))، و((الأزلام)) فيما مضى، فكرهنا إعادته. (٣)
#
وأما ((الأنصاب))، فإنها جمع ((نُصُب))، وقد بينا معنى ((النُّصُب)) بشواهده
فيما مضى . (٤)
#
(١) انظر تفسير ((الفلاح)) فيما سلف ١٠: ٢٩٢، تعليق: ٣. والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((اجتنب)) فيما سلف ٨: ٢٣٣، وهى هناك غير مفسرة، ثم ٨: ٣٤٠.
(٣) انظر تفسير ((الخمر)) فيما سلف ٤: ٣٢٠، ٣٢١.
= وتفسير ((الميسر)) فيما سلف ٤: ٣٢١، ٣٢٢ - ٣٢٥.
= وتفسير ((الأزلام)) فيما سلف ٩ : ٥١٠ - ٥١٥ .
( ٤) انظر تفسير ((النصب) ٩ : ٥٠٧ - ٥٠٩

٥٦٥
تفسير سورة المائدة : ٩٠ ، ٩١
وروى عن ابن عباس فى معنى ((الرجس)) فى هذا الموضع ، ما :-
١٢٥١٠ - حدثنى به المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله : (( رجس من
عمل الشيطان))، يقول: سَخَطٌ.
وقال ابن زيد فى ذلك ، ما :-
١٢٥١١ -حدثی به يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((رجس من عمل الشيطان))، قال: ((الرجس))، الشرُّ .
القول فى تأويل قوله ﴿إِنََّا يُرِيدُ الشَّيْطُنُ أَنْ يُوقِعَ يَيْنَكُمُ
الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِى أَنْرِ وَالْبَيْسِرِ وَيَصُدَّ كُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَهَنِ
الصَّلَوَّةِ فَلْ أَثُ مُنتَهُونَ ) (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: إنما يُريد لكم الشيطانُ شرب الخمر
والمياسرةَ بالقِدَاح، ويحسِّن ذلك لكم، إرادةً منه أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء
فى شربكم الخمر ومياسرتكم بالقداح، (١) ليعادى بعضكم بعضاً، ويبغّض بعضكم
إلى بعض ، فيشتِّت أمركم بعد تأليف اللّه بينكم بالإيمان ، وجمعه بينكم بأخوّة
الإسلام = ((ويصدّكم عن ذكر الله))، يقول: ويصرفكم بغلبة هذه الخمر
بسكرها إيا كم عليكم ، (٢) وباشتغالكم بهذا الميسر، عن ذكر الله الذى به صلاح
دنيا كم وآخرتكم = (( وعنالصلاة ))، التى فرضها علیكم ربكم = ((فهل أنتم منتهون ))،
٢٢/٧
(١) انظر تفسير ((البغضاء)) فيما سلف ٧: ١٠/١٤٥: ١٣٦
(٢) انظر تفسير ((الصد)) فيما سلف ٩: ٤٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.

٥٦:٦
تفسير سورة المائدة : ٩١
يقول : فهل أنتم منتهون عن شرب هذه ، والمياسرة بهذا ، (١) وعاملون بما أمركم به
ربُّكم من أداء ما فرض عليكم من الصلاة لأوقاتها، ولزوم ذكره الذى به نُجْح
طلباتكم فى عاجل دنياكم وآخرتكم ؟
واختلف أهل التأويل فى السبب الذى من أجله نزلت هذه الآية .
فقال بعضهم : نزلت بسبب كان من عمر بن الخطاب، وهو أنه ذكر مكروه
عاقبة شربها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأل الله تحريمها. (٢).
ذكر من قال ذلك :
٠
١٢٥١٢ - حدثنا هناد بن السرىّ قال، حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن
أبى إسحق ، عن أبى ميسرة قال، قال عمر: اللهمّ بيِّنْ لنا فى الحمر بياناً شافياً!
قال: فنزلت الآية التى فى ((البقرة)): ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَاَ
إثمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾، [سورة البقرة: ٢١٩]. قال: فدُعى عمر فقرئت عليه،.
فقال: اللهم بيِّن لنا فى الحمر بياناً شافياً! فنزلت الآية التى فى ((النساء)):
﴿لَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتّى تَعْلَمُواْ مَ تَقُولُونَ﴾، [سورة النساء: ٤٣].
قال: وكان مُنّادى النبى صلى الله عليه وسلم يُنادى إذا حضرت الصلاة: لا يقربنّ"
الصلاة السكران ! قال : فدُعِى عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بيِّن لنا فى الخمر
بياناً شافياً! قال: فنزلت الآية التى فى ((المائدة)): ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر
والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ)) إلى قوله: ((فهل أنتم منتهون)). فلما انتهى إلى
قوله: ((فهل أنتم منتهون))، قال عمر: انتهينا انتهينا !! (٣)
(١) انظر تفسير ((الانتهاء)) فيما سلف ٤٨٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر ما سلف فى تحريم الخمر ٤: ٣٣٠ - ٨/٣٣٦: ٣٧٦، ٣٧٧.
(٣) الأثر: ١٢٥١٢ - ((أبو ميسرة)) هو: ((عمرو بن شرحبيل الهمدانى))، سمع
عمر، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما من الصحابة. مضى برقم: ٢٨٣٩، ٢٨٤٠، ٩٢٢٨.
وهذا الخبر رواه أبو جعفر من خمس طرق ، عن أبى إسحق ، عن أبى ميسرة .

٥٦٧
تفسير سورة المائدة : ٩١
١٢٥١٣ - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، حدثنا أبى، عن
أبى إسحق، عن أبى ميسرة قال ، قال عمر: اللهم بين لنا فى الخمر بياناً شافياً ،
فإنها تَذْهب بالعقل والمال ! = ثم ذكر نحو حدیث و کیع . (١)
ورواه أحمد فى مسنده رقم : ٣٧٨ من طريق إسرائيل ، عن أبى إسحق، بمثله، وأبو داود فى
سنته ٣: ٤٤٤ رقم: ٣٦٧٠، بمثله، وفيه: ((بياناً شفاء)). والنسائى فى سنته ٨ : ٢٨٦،
٢٨٧، بمثله . والترمذى فى سننه فى كتاب التفسير من طريق محمد بن يوسف ، عن إسرائيل ،
مرفوعاً ، ثم من طريق أبي كريب محمد بن العلاء ، عن وكيع ، عن إسرائيل ، مرسلا . ولكن جاء
هنا فى رواية هناد بن السرى ، عن وكيع ، مرفوعاً . وقال الترمذى بعد ذكر رواية أبي كريب :
((وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف))، يعنى أنه أصح مرسلا. وانظر ما سيأتى فى باقى التخريج .
ورواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٢٧٨، من طريق عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل بمثله ،
وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقى فى السنن ٨: ٢٨٥، من طريق عبيد الله بن موسى أيضاً، ومن طريق إسماعيل
ابن جعفر ، عن إسرائيل ، بمثله .
ورواه أبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ : ٣٩، من طريق محمد بن يوسف ، عن
إسرائيل، (كطريق الترمذى) وفيه زيادة: ((فإنها تذهب العقل والمال))، الآتية فى رقم
١٢٥١٣، وليست فى رواية الترمذى .
ورواه الواحدى فى أسباب النزول : ١٥٤، من طريق أحمد بن حنبل ، عن خلف بن الوليد ،
عن إسرائيل ، بمثل ما فى المسند .
وخرجه أبن كثير في تفسيره ١: ٤٩٩، ٥٠٠ / ثم ٣ : ٢٢٥، وقد صحح أخى السيد
أحمد هذا الحديث فى المسند رقم: ٣٧٨، ثم قال: ((وذكره ابن كثير فى التفسير ١ : ٤٩٩،
٣/٥٠٠ : ٢٢٦ وقال: هكذا رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى، من طرق عن أبى إسحق.
وكذا رواه ابن أبى حاتم ، وابن مردويه من طريق الثورى ، عن أبى إسحق ، عن أبى ميسرة ، واسمه
عمرو بن شرحبيل الهمدانى الكوفى، عن عمر، وليس له عنه سواه . ولكن قال أبو زرعة: لم يسمع
منه. والله أعلم. وقال على بن المدينى: ((هذا إسناد صالح صحيح. وصححه الترمذى. وزاد ابن أبى حاتم
بعد قوله: انتهينا - إنها تذهب المال وتذهب العقل)) .
قال أخى السيد أحمد: ((وقول أبى زرعة أن أبا ميسرة لم يسمع من عمر ، لا أجد له وجهاً.
فإن أبا ميسرة لم يذكر بتدليس ، وهو تابعى قديم مخضرم، مات سنة ٦٣ . وفى طبقات ابن سعد
٦ : ٧٣، عن أبى إسحق قال: أوصى أبو ميسرة أخاه الأرقم: لا تؤذن بى أحداً من الناس، وليصل
على شريح قاضى المسلمين وإمامهم = وشريح الكندى ، استقضاه عمر على الكوفة ، وأقام على القضاء
ستين سنة ، فأبو ميسرة أقدم منه )) .
أقول: ولم يذكر أحد غير أبى زرعة فيما بحثت ، أن أبا ميسرة لم يسمع من عمر ، بل كلهم
ذكر سماعه من عمر .
(١) الأثر: ١٢٥١٣ - هذه الزيادة: ((فإنها تذهب العقل والمال))، أشرت إليها فى

٥٦٨
تفسير سورة المائدة : ٩١
١٢٥١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن زكريا ، عن
أبى إسحق ، عن أبى ميسرة قال ، قال عمر بن الخطاب : اللهم بيِّن لنا ، فذكر
نحوه .
١٢٥١٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن أبيه = وإسرائيل ، عن
أبى إسحق ، عن أبى ميسرة ، عن عمر بن الخطاب ، مثله .
١٢٥١٦ -حدثنا هناد قال، حدثنا يونس بن بکیر قال ، حدثنا ز کریا بن
أبى زائدة ، عن أبى إسحق ، عن أبى ميسرة ، عن عمر بن الخطاب ، مثله .(١)
١٢٥١٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنى أبو
معشر المدنى ، عن محمد بن قيس قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة، أتاه الناس وقد كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر ، فسألوه عن ذلك، فأنزل
الله تعالى: ﴿يَنْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْعَبْسِيرِ قُلْ فِيهِمَ إِنٌْ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ
وَإِْمُهُمَاَ أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَاَ﴾، [سورة البقرة: ٢١٩]، فقالوا: هذا شىء قد جاء فيه
رخصة، نأكل الميسر ونشرب الخمر، ونستغفر من ذلك! حتى أتى رجلٌ صلاة
المغرب، فجعل يقرأ: ﴿قُلْ نَأَيُّهَاَ الْكَافِرُونَ* لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنْتَمُ.
عَبدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾، [سورة الكافرون]. فجعل لا يجوز ذلك، (٢) ولا يدرى ما يقرأ،
فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَ بُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾، [سورة النساء: ٤٣].
فكان الناس يشربون الخمر ، حتى يجىء وقت الصلاة فيدعون شربها ، فيأتون
الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يزالوا كذلك حتى أنزل الله تعالى ذكره: ((إنما
التعليق السالف فى رواية أبى جعفر النحاس ، وذكرها ابن كثير ، من رواية ابن أبى حاتم .
(١) الآثار: ١٢٥١٤ - ١٢٥١٦ - انظر التخريج فى رقم: ١٢٥١٢.
(٢) فى المطبوعة، والدر المنثور: ((لا يجود ذلك)) (بتشديد الواو المكسورة)، وفى المخطوطة
كما أثبته غير منقوطة، وهو الصواب إن شاء الله.

٥٦٩
تفسير سورة المائدة : ٩١
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام)) إلى قوله: ((فهل أنتم منتهون))، فقالوا:
انهینا یا رب !(١)
٠
وقال آخرون : نزلت هذه الآية بسبب سعد بن أبى وقاص . وذلك أنه كان
لاحتى رجلاً على شراب لهما ، فضربه صاحبه بدَحْيَىْ جمل ، ففَزّر أنفه ،
فنزلت فيهما . (٢)
• ذكر الرواية بذلك :
١٢٠١٨ -حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه سعد أنه قال :
صنع رجلٌ من الأنصار طعاماً، فَدَعانا. قال : فشربنا الخمرَ حتى انتشينا،
فتفاخرت الأنصار وقريش ، فقالت الأنصار : نحن أفضلُ منكم! قال : فأخذ
رجل من الأنصار لَحْيَى حملٍ فضرب به أنف سعد ففَزَره، فكان سعد أفزَرَ
الأنف. قال: فنزلت هذه الآية: ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر))
إلى آخر الآية .(٣)
(١) الأثر: ١٥٢١٧ - ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣١٨، ولم ينسبه لغير
ابن جرير .
(٢) ((لاحاه يلاحيه ملاحاة ولحاء)): إذا نازعه وشاتمه = و((لحى الجمل)) (بفتح اللام
وسكون الحاء): وهما ((لحيان)): وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم . يقال: لحى
الجمل، ولحى الإنسان، وغيرهما. وكان فى المطبوعة: ((لحى)» بالإفراد، وأثبت ما فى المخطوطة
بالتثنية: ((لحي)) = و((فزر الشىء)): صدعه. و((فزر أنفه)): شقه.
(٣) الأثر: ١٢٥١٨ - رواه أبو جعفر بثلاثة أسانيد. كلها صحيح .
فرواه من هذه الطريق الأولى أحمد فى مسنده رقم : ١٥٦٧، ١٦١٤، مطولا. ورواه أبو داود
الطيالسى، عن شعبة فى مسنده: ٢٨، رقم : ٢٠٨ .
ورواه مسلم من طريق أبى جعفر هذه، عن محمد بن المثنى نفسه ( ١٥ : ١٨٦، ١٨٧)
وفيه ((وكان أنف سعد مفزوراً))، بخلاف رواية أبى جعفر ((أفزر الأنف)). ورواه مطولا
يغير هذا اللفظ من طريق ((الحسن بن موسى، عن زهير، عن سمان)).
ورواه البيبى فى السنن ٨: ٢٨٥، من طريق وهب بن جرير، عن شعبة .
ورواه أبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ : ٤٠، من طريق زهير ، عن سماك.
ورواه الواحدى فى أسباب النزول : ١٥٤ .

٥٧٠
تفسير سورة المائدة : ٩١
١٢٥١٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص ، قال حدثنا شعبة ،
عن سماك ، عن مصعب بن سعد قال ، قال سعد : شربتُ مع قوم من الأنصار
فضربت رجلاً منهم = أظنّ بفكَ جمل = فكسرته ، فأتيت النبي صلى الله عليه
٢٣/٧ وسلم فأخبرته، فلم ألبث أن نزل تحريم الخمر: ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر
والميسر))، إلى آخر الآية.(١)
١٢٥٢٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، حدثنا إسرائيل ،
عن سماك ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : شربت الخمر مع قوم من
الأنصار ، فذكر نحوه . (٢)
١٢٥٢١ - حدثى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى عمرو بن
الحارث، أن ابن شهاب أخبره، أن سالم بن عبد الله حدًّثه: أن أول ماحُرِّمت الخمر،
أن سعد بن أبى وقاصٍ وأصحاباً له شربوا فاقتتلوا ، فكسروا أنف سعد ، فأنزل الله :
((إنما الخمر والميسر))، الآية. (٣)
#
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٢٣٠، والسيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٣١٥، وقصر
فى نسبته ، وزاد أيضاً نسبته إلى ابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه .
وكان فى المخطوطة: ((صنع رجل من الأنصار فدعانا))، أسقط ((طعاماً))، وهى ثابتة فى
المطبوعة ، وفى جميع روايات الخبر . ولذلك أثبتها .
وقوله: ((فكان سعد أفزر الأنف))، فى جميع الروايات: ((مفزور الأنف))، أى مشقوقه،
كما سلف فى التعليق: ٢، ص٥٦٩ ولم تقيد كتب اللغة: ((أفزر الأنف))، على ((أفعل)). وهذا مما يثبت
صحته ، وهو جائز فى العربية .
(١) الأثر: ١٢٥١٩ - فى المطبوعة: ((قال حدثنا أبو الأحوص، عن سماك))، وهو
خطأ لا شك فيه وكان فى المخطوطة فى آخر الصفحة: ((قال حدثنا أبو الأحوص قال)» ثم بدأ
فى الصفحة التالية: ((عن سماك ... ))، فنسى الناسخ فى نسخة فأسقط ((حدثنا شعبة))، وبدأ:
((عن سماك)).
(٢) الأثر: ١٢٥٢٠ - هذا الأثر والذى قبلها طريقان أخريان للأثر رقم: ١٢٥١٨،
انظر التخريج فى التعليق عليه .
(٣) الأثر : ١٢٥٢١ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣١٥، ولم ينسبه لغير
ابن جرير .

٥٧١
تفسير سورة المائدة : ٩١
وقال آخرون : نزلت فى قبيلتين من قبائل الأنصار .
. ذكر من قال ذلك :
١٢٥٢٢ - حدثنا الحسين بن على الصدائى قال ، حدثنا حجاج بن المنهال
قال ، حدثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس قال : نزل تحريم الخمر فى قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا . حتى إذا
ثملوا ، عبث بعضهم على بعض. (١) فلما أن صَحَوْا جعل الرجل منهم يرى الأثر بوجهه
ولحيته فيقول: فعل بى هذا أخى فلان ! = وكانوا إخوة، ليس فى قلوبهم ضغائن =
والله لو كان بى رؤوفاً رحيمًا ما فعل بى هذا! حتى وقعت فى قلوبهم ضغائن، (٢)
فأنزل الله: ((إنما الخمر والميسر)) إلى قوله: ((فهل أنتم منتهون))! فقال ناس من
المتكلِّفين: رجْسٌ فى بطن فلانُ قتل يوم بدر ، (٣) وقتل فلان يوم أحدٍ!
فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيَ طَعِمُوا﴾،
[سورة المائدة: ٩٣]، الآية . (٤)
(١) فى المطبوعة: ((عبث بعضهم ببعض))، وهكذا جاء فى جميع روايات الأثر، فيما
بين يدى من الكتب ، ولكنها فى المخطوطة كما أثبتها ، وهى صحيحة إن شاء الله.
٦٠٠٠
(٢) فى المطبوعة: ((فى قلوبهم الضغائن))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((هى رجس، وهى فى بطن فلان))، وهكذا فى سائر المراجع، وأثبت
ما فى المخطوطة ، وكأنه صواب أيضاً .
(٤) الأثر: ١٢٥٢٢ - ((ربيعة بن كلثوم بن جبر الديلى البصرى))، روى له مسلم
والنسائى، متكلم فيه، وهو ثقة. مضى برقم : ٦٢٤٠. وكان فى المطبوعة: ((ربيعة بن كلثوم عن
جبير، عن أبيه))، وهو خطأ. وفى المخطوطة ((ربيعة بن كلثوم عن جبر، عن أبيه))، وهو خطأ
أيضاً، وإن كان فيها ((جبر)) على الصواب. وجاء فى المستدرك خطأ ((جبير)) وهو خطأ يصحح.
مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٦٦/١/٢، ولم يذكر فيه جرحاً، وابن أبى حاتم ٤٧٧/٢/١،
٤٧٨، وثقه يحيى بن معين. وفيه عن على بن المدينى، قال: ((سمعت يحيى بن سعيد يقول، قلت :
« لربيعة بن كلثوم فى حديث ، عن أبيه، عن سعيد بن جبير ، هو : عن ابن عباس ؟ قال :
وهل كان يروى سعيد بن جبير إلا عن ابن عباس ؟ ))
وأبوه (( كلثوم بن جبر بن مؤمل الديل))، ثقة، وثقه أحمد مضى برقم : ٦٢٤٠، مترجم
فى التهذيب، والكبير ٢٢٧/١/٤، وابن أبى حاتم ١٦٤/٢/٣.

٥٧٢
تفسير سورة المائدة : ٩١
١٢٥٢٣ - حدثنا محمد بن خلف قال، حدثنا سعيد بن محمد الجرمى ،
عن أبى تميلة ، عن سلاّم مولى حفص أبى القاسم ، عن ابن بريدة، عن أبيه قال :
بينما نحن قعود على شرابٍ لنا، [ ونحن على رَمْلة، ونحن ثلاثة أو أربعة ، وعندنا
باطِيةٌ لنا]، ونحن نشرب الخمر حلاً، إذ قمت حتى آتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأسلم عليه، وقد نزل تحريم الخمر: ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر
والأنصابُ والأزلام رجس من عمل الشيطان))، إلى آخر الآيتين، ((فهل أنتم
منْهون))، فجئت إلى أصحابى فقرأتها عليهم إلى قوله: ((فهل أنتم منتهون )) ؟ قال :
وبعض القوم شربته فى يده، قد شرب بعضاً وبقى بعضٌ" فى الإناء ، فقال بالإناء
تحت شفته العليا كما يفعل الحجّام . ثم صبوا ما فى باطيهتهم فقالوا: انتهينا ربنا!
انتهينا ربَّنا!(١)
#
وهذا الخبر رواه البيهقى فى السنن ٨: ٢٨٥، ٢٨٦، والحاكم فى المستدرك ٤ : ١٤١،
ولم يذكر فيه شيئاً، ولكن قال الذهبى فى تعليقه على المستدرك: ((قلت: صحيح على شرط مسلم)).
وخرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧: ١٨، وقال: ((رواه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح)).
ورواه أبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ : ٤٠ مختصراً ، بغير إسناد .
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٢٣٠، من رواية البيهقى فى السنن، وقال: ((ورواه النسائى
فى التفسير، عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن حجاج بن منهال)).
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٣١٥ . وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر ،
وأبى الشيخ ، وابن مردويه .
(١) الأثر: ١٢٥٢٣ - ((محمد بن خلف بن عمار العسقلانى))، شيخ الطبرى، مضى
برقم : ١٢٦ ، ٦٥٣٤ .
((سعيد بن محمد بن سعيد الجرمى)). كوفى ثقة. روى عنه البخارى ومسلم. قال أبو زرعة :
((ذاكرت عنه أحمد بأحاديث، فعرفه)) وقال: صدوق، وكان يطلب معنا الحديث)). مترجم
فى التهذيب، والكبير ٤٧١/١/٢، وابن أبى حاتم ٥٩/١/٢.
و((أبو تميلة))، هو: ((يحيى بن واضح الأنصارى)) مضى مراراً، آخرها رقم : ٩٠٠٩ م
و((سلام، مولى حفص، أبو القاسم الليثى))، مروزى، مترجم فى الكبير ١٣٤/٢/٢،
وابن أبى حاتم ٢٦٢/١/٢. وقال البخارى فى الكبير: ((سمع عبد الله بن بريدة، عن أبيه:
نزلت فى تحريم الخمر))، قاله سعيد الجرمى: سمع يحيى بن واضح، سمع سلاما))، إشارة إلى هذا
الخبر. ولم يذكر البخارى فيه جرحاً. وقال المعلق على الجرح والتعديل لابن أبى حاتم: ((وفى الثقات:

٥٧٣
تسير سورة المائدة : ٩١
وقال آخرون : إنما كانت العداوة والبغضاء ، كانت تكون بين الذين نزلت
فيهم هذه الآية بسبب الميسر، لا بسبب السُّكر الذى يحدث لهم من شرب الخمر .
فلذلك نهاهم الله عن الميسر .
* ذكر من قال ذلك :
١٢٥٢٤ - حدثنا بشر قال ، حدثنا جامع بن حماد قال ، حدثنا يزيد
بن زريع = قال بشر : وقد سمعته من يزيد وحدثنيه = قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قال : كان الرجل فى الجاهلية يقامر على أهله وماله ، فيعقد حَرِيباً سليباً
ينظر إلى ماله فى يَدَى غيره، (١) فكانت تُورِث بينهم عداوة وبغضاء، فنهى الله عن
ذلك وقدَّم فيه . والله أعلم بالذى يصلح خلقه. (٢)
٠ ٠
سلام الليثى، والدأبى عبيد القاسم بن سلام)). وكان فى المطبوعة هنا: ((مولى حفص بن أبى قيس))
لا أدرى كيف استحل لنفسه تغيير ما كان فى المخطوطة صواباً ، إلى خطأ لا ندرى ما هو .
و((ابن بريدة))، هو ((عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمى)) قاضى مرو، أخوه :
((سليمان بريدة))، كانا توأمين . روى عن أبيه ، وابن عباس ، وابن عمرو ، وابن عمر ، وابن مسعود ،
وغيرهم من الصحابة. تكلم فيه أحمد بن حنبل. قال الجوزجاني: ((قلت لأبى عبد الله: سمع عبد الله
من أبيه شيئاً ؟ قال: ما أدرى، عامة ما يروى عن بريدة عنه. وضعف حديثه)). ووثقه ابن معين
وأبو حاتم. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٣/٢/٢. وكان فى المطبوعة ((أبى بريدة))،
وهو خطأ محض ، صوابه فى المخطوطة .
وأبوه ((بريدة بن الحصيب الأسلمى))، صحابى قديم الإسلام، قبل بدر . استعمله رسول الله
صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه.
وهذا الخبر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣: ٢٣٠، من رواية أبى جعفر، وفيه ((عن أبى بريدة))
كخطأ المطبوعة. والسيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣١٥.
والزيادة التى بين القوسين من تفسير ابن كثير ، وهو لم ينقل هذا عن غير الطبرى ، فلذلك
زدتها ، والظاهر أنها سقطت من ناسخ نسختنا . وإن كان السيوطى قد ذكر الأثر بغير هذه الزيادة .
وقوله: ((ونحن على رملة))، يعنى، فى رملة منبتة مريعة. و((الباطية)): ناجود الخمر،
وهى إناء عظيم من زجاج ، تملأ من الشراب ، وتوضع بين الشرب يغرفون منها ويشربون . وقوله :
(قال بالإناء))، يعنى: أماله ثم نزعه، كفعل الحجام وهو ينزع كأس الحجامة.
(١) فى المطبوعة: ((حزيناً سليباً))، وهى فى المخطوطة غير منقوطة، وصواب قراءتها
ما أثبت. ((حرب الرجل ماله، فهو محروب وحريب)): إذا أخذ حريبته، وهو ماله الذى
يعيش به ، وتركه بلا شىء .
(٢) الأثر: ١٢٥٢٤ - ((جامع بن حماد))، انظر ما علقته على الأثر رقم : ١٢٣٤٤.

٥٧٤
تفسير سورة المائدة : ٩٢،٩١
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندنا أن يقال: إنّ اللّه تعالى
قد سمَّى هذه الأشياء التى سمّاها فى هذه الآية ((رجساً))، وأمر باجتنابها.
وقد اختلف أهل التأويل فى السبب الذى من أجله نزلت هذه الآية . وجائز
أن يكون نزولها كان بسبب دُعاء عمر رضى الله عنه فى أمر الخمر = وجائز أن
يكون ذلك كان بسبب ما نالَ سعداً من الأنصارى عند انتشائهما من الشراب =
وجائز أن يكون كان من أجل ما كان ياحق أحد هم عند ذهاب ماله بالقمار من
عداوة من يَسَرَّه وبغضِه، (١) وليس عندنا بأىِّ ذلك كان ، خبرٌ قاطع للعذر.
غير أنه أىّ ذلك كان ، فقد لزم حكم الآية جميعَ أهل التكليف ، وغيرُ ضائرهم
الجهل بالسبب الذى له نزلت هذه الآية . فالخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجسٌ من عمل الشيطان، فرضٌ على جميع من بلغته الآية من التكليف، اجتنابُ
جميع ذلك، كما قال تعالى: ((فاجتنبوه لعلكم تفلحون )) .
القول فى تأويل قوله ﴿وَأَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ
وَأَحْذَرُواْ فَإِن تَوَّلْتُمْ فَأَ عْلَمُواْ أَنََّاعَىْ رَسُولِنَا الْبَلْغُ الْمُبِينُ) )
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه)) = (( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول))، فى اجتنابكم
١
وأذكر أن هذا الأثر قد مضى قبل ، ولكن خفى على مكانه .
(١) (((يسره))، يعنى: غلبه فى الميسر، وأخذ ماله. قال الزمخشرى: ((من المجاز:
أسروه، ويسروا ماله . وتياسرت الأهواء قلبه ، قال ذو الرمة :
بِتَغْرِيقِ أَظْمَنِ تيايَسَرْنَ قَلْبَهُ وَخَانَ العَصَا مِنْ عَاجِلِ البَيْنِ قَدِحُ
وهذا اللفظ كما استعمله أبو جعفر، لم تقيده كتب اللغة، ولكن مقالة الزمخشرى دالة على
صوابه، كما قالوا من ((القمر)): ((قمره)).

٥٧٥
تفسير سورة المائدة : ٩٢
ذلك ، واتباعكم أمره فيما أمركم به من الانزجار عما زجركم عنه من هذه المعانى
التى بيّها لكم فى هذه الآية وغيرها، وخالفوا الشيطان فى أمره إياكم بمعصية الله فى
ذلك وفى غيره، فإنه إنما يبغى لكم العداوة والبغضاء بينكم بالخمر والميسر = ٢٤/٧
((واحذروا))، يقول: واتقوا الله وراقبوه أن يراكم عند ما نهاكم عنه من هذه
الأمور التى حرّمها عليكم فى هذه الآية وغيرها ، أو يفقد كم عند ما أمركم به،
فتُوبقوا أنفسكم وتهلكوها = ((فإن توليتم)) ، يقول: فإن أنتم لم تعملوا بما أمرنا كم
به ، وتنتهوا عما نهيناكم عنه ، ورجعتم مدبرين عما أنتم عليه من الإيمان والتصديق
بالله وبرسوله، واتباع ما جاءكم به نبيكم (١) = ((فاعلموا أنما على رسولنا البلاغُ
المبين))، يقول: فاعلموا أنه ليس على من أرسلناه إليكم بالنِّذَارة غير إبلاغكم
الرسالة التى أرسل بها إليكم، (٢) مبينةً لكم بياناً يُوضَّح لكم سبيل الحقّ، والطريقَ
الذى أمرتم أن تسلكوه. (٣) وأما العقاب على التولية والانتقام بالمعصية، فعلى المُرْسَل
إليه دون الرسل .
وهذا من اللّه تعالى وعيد لمن تولّى عن أمره ونهيه. يقول لهم تعالى ذكره : فإن
توليتم عن أمرى ونهى ، فتوقّعوا عقابى، واحذَرُوا سَخَطَى.
#
(١) انظر تفسير ((التولى)) فيما سلف: ٣٩٣،، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) ((النذارة)) (بكسر النون) قال صاحب القاموس: ((النذير: الإنذار كالنذارة،
بالكسر. وهذه عن الإمام الشافعى رضى الله عنه)). انظر رسالة الشافعى ص: ١٤، الفقرة:
٣٥، وتعليق أخى السيد أحمد عليها.
(٣) انظر تفسير ((مبين)) فيما سلف ٩: ٤٢٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
٠

٥٧٦
تفسير سورة المائدة : ٩٣
القول فى تأويل قوله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصُّلِحَتِ
◌ُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا أَتَّقَواْ وَيَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ ثُمَّ أَتْقَوَأَ
وَءَامَنُواْ ثُمَّ أَتَّقَواْ وَأَحْسَنُواْ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للقوم الذين قالوا = إذْ أنزل اللّه تحريم
الخمر بقوله: ((إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه)) : كيفَ بمن هلك من إخواننا وهم يشربونها؟ وبنا وقد كنّا نشربها ؟=
ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات منكم حرج فيما شربوا من ذلك ، فى الحال
التى لم يكن الله تعالى حرَّمه عليهم (١) = ((إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات))،
يقول: إذا ما اتقى الله الأحياءُ منهم فخافوه ، وراقبوه فى اجتنابهم ما حرَّم عليهم
منه، (٢) وصدَّقوا الله ورسوله فيما أمراهم ونهياهم، فأطاعوهما فى ذلك كله = ((وعملوا
الصالحات ))، يقول: واكتسبوا من الأعمال ما يرضاه الله فى ذلك مما كلفهم
بذلك ربّهم (٣) = ((ثم اتقوا وآمنوا))، يقول: ثم خافوا الله وراقبوه باجتنابهم محارمه
بعد ذلك التكليف أيضاً، فثبتوا على اتقّاء اللّه فى ذلك والإيمان به ، ولم يغيِّرُوا ولم
يبدِّلوا = (( ثم اتقوا وأحسنوا))، يقول: ثم خافوا الله، فدعاهم خوفُهم اللّه إلى
الإحسان، وذلك ((الإحسان))، هو العمل بما لم يفرضه عليهم من الأعمال ،
ولكنه نوافلُ تقرَّبوا بها إلى رّبهم طلبَ رِضاه، وهرباً من عقابه (٤) = (( والله يحب
المحسنين))، يقول: والله يحب المتقرِّبين إليه بنوافل الأعمال التى يرضاها .
(١) انظر تفسير ((الجناح)) ٩: ٢٦٨، تعليق: ٤، والمراجع هناك = وتفسير ((طعم))
فيما سلف ٥ : ٣٤٢ .
(٢) انظر تفسير ((أتى)) فيما سلف من فهارس اللغة (وق).
(٣) انظر تفسير ((الصالحات)) فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).
(٤) انظر تفسير ((الإحسان)) فيما سلف: ٥١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.

٥٧٧
تفسير سورة المائدة : ٩٣
فالاتقاء الأوّل : هو الاتقاء بتلقَّى أمر اللّه بالقَبُول والتصديق، والدينونة به
والعمَل = والاتقاء الثانى: الاتقاء بالثبات على التصديق ، وترك التبديل والتغيير =
والاتقاء الثالث : هو الاتقاء بالإحسان ، والتقرُّب بنوافل الأعمال .
٠ ٠
فإن قال قائل: ما الدليل على أنّ ((الاتقاء)) الثالث، هو الاتقاء بالنوافل،
دون أن يكون ذلك بالفرائض ؟
قيل : إنه تعالى ذكره قد أخبر عن وضعه الجناح عن شارب الخمر التى
شربوها قبل تحريمه إيّاها ، إذا هم اتقوا الله فى شربها بعد تحريمها ، وصدّقوا
الله ورسوله فى تحريمها، وعملوا الصالحات من الفرائض. ولا وجه لتكرير ذلك
وقد مضى ذكرُه فى آية واحدة .
٥
٥
وبنحو الذى قلنا من أن هذه الآية نزلت فيما ذكرنا أنها نزلت فيه ، جاءت
الأخبار عن الصَّحابة والتابعين .
* ذكر من قال ذلك :
١٢٥٢٥ -حدثنا هناد بنالسری وأبو کریب قالا ،حدثنا و کیع = وحدثنا
ابن وكيع قال، حدثنا أبى =، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس قال : لما نزل تحريم الخمر قالوا : يا رسول الله، فكيف بأصحابنا الذين ماتوا
وهم يشربون الخمر؟ فنزلت: ((ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح))، الآية.(١)
(١) الأثران: ١٢٥٢٥، ١٢٥٢٦ - إسنادهما صحيح.
رواه أحمد فى مسنده : ٢٠٨٨، ٢٤٥٢، ٢٦٩١ مطولا ، ٢٧٧٥ .
ورواه الترمذى فى السنن (كتاب التفسير)، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
ورواه الحاكم فى المستدرك ٤: ١٤٣، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))،
ووافقه الذهبي، وقال: ((صحيح)).
ج ١٠ (٣٧)

٥٧٨
تفسير سورة المائدة : ٩٣
١٢٥٢٦ -حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله ، عن إسرائيل، بإسناده،
نحوه .
١٢٥٢٧ - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنى عبد الكبير بن عبد المجيد
قال ، أخبرنا عباد بن راشد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : بينا أنا أدير
الكأس على أبى طلحة ، وأبى عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، وسهيل بن
بيضاء، وأبى دجانة، حتى مالت رؤوسهم من خليط بُسْرٍ وتمر. (١) فسمعنا
منادياً ينادى: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت! قال: فما دخل علينا داخل ولا خرج
٢٥/٧ منا خارج، حتى أهرقنا الشراب، وكسرنا القلال، (٢) وتوضأ بعضنا، واغتسل
بعضنا، وأصبْنًا من طِيب أمّ سليم، ثم خرجنا إلى المسجد، وإذا رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقرأ: ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون))، إلى قوله: ((فهل أنتم منتهون)).
فقال رجل : يا رسول اللّه، فما منزلةُ من مات منا وهو يشربها؟ فأنزل الله تعالى
ذكره : ((ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا)) الآية ، فقال
رجل لقتادة: سمعتّه من أنس بن مالك؟ قال : نعم ! قال رجل لأنس بن مالك :
أنت سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ قال: نعم! وحدثنى من لم يكذب،
والله ما كنا نكذب، ولا ندرى ما الكذب! (٣)
وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣: ٢٣٣، من حديث أحمد فى المسند .
وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٢٠، وزاد نسبته إلى الفريابي ، وعبد بن حميد ،
وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقى فى شعب الإيمان .
(١) ((البسر)) (بضم الياء وسكون السين): التمر قبل أن يرطب، وهو ما لون منه ولم ينضج،
فإذا نضج فقد أرطب .
(٢) ((القلال)) جمع ((قلة)) (بضم القاف): وهى الجرة الكبيرة .
(٣) الأثر: ١٢٥٢٧ - ((عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفى البصرى))، ثقة. مضى برقم:
٦٨٢٢، ١٠٣١٧ ٠

٥٧٩
تفسير سورة المائدة : ٩٣
١٢٥٢٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، أخبرنا إسرائيل ،
عن أبى إسحق ، عن البراء قال : لما حرمت الخمر قالوا : كيف بأصحابنا الذين
ماتوا وهم يشربون الخمر؟ فنزلت: ((ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
جناح فيما طعموا))، الآية. (١)
١٢٥٢٩ -حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا
شعبة ، عن أبى إسحق قال ، قال البراء : مات ناسٌ من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها ، قال أناس من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها ؟ فنزلت هذه
الآية: ((ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات))، الآية. (١)
١٢٥٣٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، أخبرنا داود ، عن
ابن جريج، عن مجاهد قال: نزلت: ((ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
و((عباد بن راشد التميمى))، قال أحمد: ((ثقة صدوق))، وضعفه يحيى بن معين، وتركه يحيى
القطان . روى له البخارى مقروناً بغيره . ومضى برقم ١١٠٦٠ .
و((أم سليم)) المذكورة فى الخبر، هى: (أم سليم بنت ملحان الأنصارية))، لها صحبة،
وهى والدة أنس بن مالك، وزوج أبى طلحة الأنصارى ، خطبها أبو طلحة وهو مشرك ، فأبت
عليه إلا أن يسهم ، فأسلم .
وذكر هذا الخبر ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٢٢٨، ولم ينسبه لغير ابن جرير ، وكذلك
السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٢٠.
وخبر أفس هذا، رواه البخارى من طريق أخرى بغير هذا اللفظ (الفتح ٨: ٢٠٩). ومسلم
فى صحيحه بغير هذا اللفظ من طرق ١٣: ١٤٨ - ١٥١. والنسائى فى السنن ٨: ٢٨٧، ٢٨٨.
(١) الأثران: ١٢٥٢٨، ١٢٥٢٩ - رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده: ٩٧، رقم:
٧١٥ ، من طريق شعبة ، به .
ورواه الترمذى فى السنن ( كتاب التفسير ) من طريق عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ،
عن أبى إسحق (طريق أبى جعفر رقم: ١٢٥٢٨)، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). ثم
رواه من طريق: ((محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة)) ( طريق أبى جعفر رقم :
١٢٥٢٩)، ثم قال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٢٣١، من مسند أبي داود الطيالسى .
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٢٠، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر،
وابن أبى حاتم ، وابن حبان ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه .

٥٨٠
تفسير سورة المائدة : ٩٣
جناح فيما طعموا))، فيمن قُتِل ببدر وأحدٍ مع محمد صلى اللّه عليه وسلم.
١٢٥٣١ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا خالد بن مخلد قال ، حدثنا على
ابن مسهر، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال: لما
نزلت: (( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا))، قال رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم: قيل لى: أنت منهم. (١)
١٢٥٣٢ -حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا جامع بن حماد قال ، حدثنا
يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
جناح فيما طعموا))، إلى قوله: ((والله يحب المحسنين))، لما أنزل الله تعالى ذكره
تحريم الخمر فى ((سورة المائدة))، بعد ((سورة الأحزاب))، (٢) قال فى ذلك
(١) الأثر: ١٢٥٣١ - ((خالد بن مخلد القطوانى)) ثقة، مضى برقم ٢٢٠٦، ٤٥٧٧،
٨١٦٦ ، ٨٣٩٧ .
و((على بن مسهر القرشى)) ، ثقة ، مضى برقم : ٤٤٥٣ ، ٥٧٧٧.
وهذا الخبر، رواه مسلم فى صحيحه (١٦ : ١٤) من طرق، عن على بن مسهر، عن الأعمش ،
بمثله .
ورواه الترمذى من طريق سفيان بن وكيع، عن خالد بن مخلد، وقال: ((هذا حديث حسن
صحيح)).
ورواه الحاكم فى المستدرك ٤ : ١٤٣، ١٤٤، من طريق سليمان بن قرم ، عن الأعمش،
بزيادة فى لفظه، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وإنما اتفقا على حديث شعبة ،
عن أبى إسحق، عن البراء، مختصر هذا المعنى))، ولم أجده حديث البراء فى الصحيحين ، كما قال
الحاكم. وأما الذهبى فلم يزد فى تعليقه على المستدرك إلا أن قال: ((صحيح)). ولم أجد من نسب
حديث البراء إلى الشيخين، وهو الذى مضى برقم: ١٢٥٢٨، ١٢٥٢٩. وخرجه الهيشمى فى
مجمع الزوائد ٧: ١٨، بمثل لفظ الحاكم فى المستدرك، ثم قال: «فى الصحيح بعضه ، رواه
الطبرانى، ورجاله ثقات)). وهذا هو الصحيح لا ما قال الحاكم .
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٣: ٢٣٣ وقال: ((رواه مسلم، والترمذى، والنسائى من طريقه)).
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٢١، فى موضعين، قال فى مثل لفظ الحاكم: ((أخرجه
الطبرانى، وابن مردويه، والحاكم وصححه)). ثم رواه مختصراً كرواية أبى جعفر، ونسبه إلى مسلم ،
والترمذى والنسائى، وابن مردويه ، وابن أبى حاتم ، وأبى الشيخ .
(٢) قوله: ((بعد سورة الأحزاب))، كأنه يعنى بعد نزول سورة الأحزاب، وليس فى
سورة الأحزاب ذكر تحريم الخمر، وكأنه عنى بذلك ((بعد غزوة الأحزاب))، وأخشى أن يكون