النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ١٢٠١٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن عوف، عن الحسن فى قوله: ((يحكم بها النبيون الذين أسلموا)) ، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم = ((الذين هادوا))، يعنى اليهود، (١) فاحكم بينهم ولا تخشهم . # القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَأَلَرَّبَنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَ أُسْتُحْفِظُواْ مِنْ كِتَّبِ اللهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآء) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ويحكم بالتوراة وأحكامها التى أنزل الله فيها فى كل زمان - على ما أمر بالحكم به فيها - مع النبيين الذين أسلموا = ((الربانيون والأحبار)). و((الربانيون)) جمع ((رَبَّانىّ))، وهم العُلماء الحكماء البُصراء بسياسة الناس، وتدبير أمورهم ، والقيام بمصالحهم = و((الأحبار))، هم العلماء . ... وقد بينا معنى ((الربانيين)) فيما مضى بشواهده، وأقوال أهل التأويل فيه. (٢) ٥ وأما ((الأحبار))، فإنهم جمع ((حَبْر))، وهو العالم المحكم للشيء، ومنه قيل لكعْب: ((كعب الأحبار)). وكان الفراء يقول: أكثر ماسمعت العرب تقول فى واحد ((الأخبار))، ((حِبْر)) بكسر ((الحاء)). (٣) # # # (١) انظر تفسير ((هاد)) فيما سلف ص: ٣٠٩، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الربانيون)) فيما سلف ٦ : ٥٤٠ - ٥٤٤، وفيه بيان لا يستغنى عن معرفة بصير باللغة . (٣) انظر تفسير ((الأخبار)) فيما سلف ٦: ٥٤١، ٥٤٢ (الأثر: ٧٣١٢)، ثم ص : ٥٤٤ ٠ ٣٤٢ تفسير سورة المائدة : ٤٤ وكان بعض أهل التأويل يقول: عينى: ((الربانيين والأحبار)) فى هذا الموضع: ابنا صوريا اللذان أقرَّا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم الله تعالى ذكره فى ١٦٢/٦ التوراة على الزانيين المحصنين. * ذكر من قال ذلك : ١٢٠١١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : كان رجلان من اليهود أخوان ، يقال لهما ابنا صُوريا، وقد اتبعا النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يسلما، وأعطياه عهداً أن لا يسألهما عن شىء فى التوراة إلا أخبراه به. وكان أحدُهما رِبِّيّاً، والآخر حَيْراً. وإنما اتَّبعا النبى صلى اللّه عليه وسلم يتعلمان منه . فدعاهما ، فسألهما ، فأخبراه الأمر كيف كان حين زَنَى الشريف وزنى المسكين، وكيف غيّروه، فأنزل الله: ((إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا الذين هادوا))، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم = (( والربانيون والأحبار))، هما ابنا صوريا ، الذين هادوا . ثم ذكر اننى صوريا فقال: ((والربانيون والأحبار بما استُحْفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء )). قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنّ التوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود، والربانيون من خلقه والأحبار. وقد يجوز أن يكون عنى بذلك ابنا صوريا وغيرهما ، غير أنه قد دخل فى ظاهر التنزيل مسلمو الأنبياء ، وكل رَبَّانى وحبر . ولا دلالة فى ظاهر التنزيل على أنه معنىٌّ به خاص من الربانيين والأحبار ، ولا قامت بذلك حجة يجب التسليم لها . فكل ربانى وحبر داخلٌ فى الآية بظاهر التنزيل . وبمثل الذى قلنا فى تأويل ((الأحبار))، قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : : ٣٤٣ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ١٢٠١٢ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سلمة ، عن الضحاك: ((الربانيون)) و((الأخبار))، قُرّاؤهم وفقهاؤهم . ١٢٠١٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص ، عن أشعث ، عن الحسن: ((الربانيون والأحبار))، الفقهاء والعلماء. ١٢٠١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((الربانيون))، العلماء الفقهاء، وهم فوق ((الأخبار)). (١) ١٢٠١٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((الربانيون))، فقهاء اليهود = ((والأحبار))، علماؤهم. ١٢٠١٦ -حدثنا القاسم قال،حدثنا سنید بن داود قال،حدثی حجاج ، عن ابن جريج، عن عكرمة: ((والربانيون والأحبار)) ، كلهم يحكم بما فيها من الحق . ١٢٠١٧ -حدثی يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد ((الربانيون))، الولاة،= ((والأحبار))، العلماء. وأما قوله: (( بما استحفظوا من كتاب الله))، فإن معناه: يحكم النبيون الذين أسلموا بحكم التوراة ، والربانيون والأحبار = يعنى العلماء = بما استُودعوا علمه من كتاب الله الذى هو التوراة . و((الباء)) فى قوله: ((بما استحفظوا))، من صلة ((الأحبار)). ... وأما قوله: ((وكانوا عليه شهداء ))، فإنه يعنى : أن الربانيين والأحبار بما استودعوا من كتاب الله، يحكمون بالتوراة مع النبيين الذين أسلموا للذين هادوا، وكانوا على حكم النبيين الذين أسلموا الذين هادوا شهداء أنهم قضوا عليهم بكتاب الله الذى أنزله على نبيه موسى وقضائه عليهم ، (٢) كما :- (١) الأثر: ١٢٠١٤ - انظر قوله مجاهد بإسناد آخر رقم : ٧٣١٢. (٢) انظر تفسير ((الشهداء)) فيما سلف من فهارس اللغة (شهد). ٣٤٤ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ١٢٠١٨ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: (( وكانوا عليه شهداء )) ، يعنى الربانيين والأحبار ، هم الشهداء لمحمد صلى الله عليه وسلم بما قال ، أنه حق جاء من عند الله ، فهو نبى الله محمد، ، أتته اليهود. فقضى بينهم بالحق. * القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿ فَلَا تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُواْ بَّاَيَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لعلماء اليهود وأحبارهم : لا تخشوا الناس فى تنفيذ حكمى الذى حكمت به على عبادى ، وإمضائه عليهم على ما أمرت ، فإنهم لا يقدرون لكم على ضر ولا نفع إلاّ بإذنى، ولا تكتموا الرجمَ الذى جعلته حُكماً فى التوراة على الزانيين المحصنين ، ولكن اخشونى دون كل أحدٍ من خلق ، فإن النفع والضر بیدی، وخافوا عقابی فی کتمانكم ما استحفظتم من کتابی، (١) کما :- ١٢٠١٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: (( فلا تخشوا الناس واخشون ))، يقول : لا تخشوا الناس فتكتموا ما أنزلت . وأما قوله: ((ولا تشتروا بآياتى ثمناً قليلاً))، يقول: ولا تأخذوا بترك الحكم بآيات كتابى الذى أنزلته على موسى ، أيها الأحبار ، عوضاً خسيساً = وذلك هو ((الثمن القليل)).(٢) (١) انظر تفسير ((الخشية)) فيها سلف ٩: ٥١٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الاشتراء)) فيما سلف ٨: ٥٤٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك = وتفسير ((.الثمن القليل)) فيما سلف ٧: ٥٠٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك. ٣٤٥ تفسير سورة المائدة : ٤٤ وإنما أراد تعالى ذكره، نهيتهم عن أكل السحت على تحريفهم كتاب الله، ١٦٣/٦ وتغييرهم حكمه عما حكم به فى الزانيين المحصنين ، وغير ذلك من الأحكام التى بدَّلوها طلباً منهم للرشَى ، كما : - ١٢٠٢٠ -حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( ولا تشتروا بآياتى ثمناً قليلاً))، قال: لا تأكلوا السحت على كتابى = وقال مرة أخرى، قال قال ابن زيد فى قوله: ((ولا تشتروا بآياتى ثمناً))، قال : لا تأخذوا به رشوة .(١) ١٢٠٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولا تشتروا بآياتى ثمناً قليلاً ))، ولا تأخذوا طَمَعاً قليلاً على أن تكتموا ما أنزات . (٢) القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَكَ هُمُ الْكَفِرُونَ ) (4) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن كتم حُكم الله الذى أنزله فى كتابه وجعله حكماً بين عباده ، فأخفاه وحكم بغيره ، كحكم اليهود فى الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم ، وكتمانهم الرجم ، (٣) وكقضائهم فى بعض قتلاهم بدية كاملة وفى بعض بنصف الدية ، وفى الأشراف بالقصاص ،وفى الأدنیاء بالدية، وقد سوى اللّه بين جميعهم فى الحكم عليهم فى التوراة = ((فأولئك هم الكافرون))، يقول : (١) فى المخطوطة: ((فى قوله: لا تشتر ثمناً، قال: لا تأخذ به رشوة))، وتركت ما فى المطبوعة على حاله . (٢) فى المطبوعة: ((طعماً قليلا))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الموافق لما فى الآثار السالفة. انظر ما سلف الآثار رقم: ٨٢١، ٢٤٩٨، ٨٣٣٣. (٣) ((التجبيه))، و((التحميم))، مضى تفسيره فى الآثار والتعليقات السالفة. ٣٤٦ تفسير سورة المائدة : ٤٤ هؤلاء الذين لم يحكموا بما أنزل الله فى كتابه ، ولكن بدَّلوا وغيروا حكمه ، وكتموا الحقّ الذى أنزله فى كتابه = ((هم الكافرون))، يقول: هم الذين سَتّروا الحق الذى كان عليهم كشفه وتبيينُه، وغطّوه عن الناس ، وأظهروا لهم غيره ، وقضوا به ، لسحت أخذوه منهم علیه .(١) # وقد اختلف أهل التأويل فى تأويل ((الكفر )) فى هذا الموضع . فقال بعضهم بنحوما قلنا فى ذلك ، من أنه عنى به اليهود الذين حرَّفوا کتاب الله وبدًّلوا حكمه . * ذكر من قال ذلك : ١٢٠٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب ، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله : ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، ﴿وَمَنْ لَمَّ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [سورة المائدة: ٤٥]، ﴿وَمَنْ لمَ يَحَكُمْ بِمَ أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة المائدة: ٤٧]، فى الكافرين كلها. (٢) ١٢٠٢٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا محمد بن القاسم قال ، حدثنا أبو حيان، عن أبى صالح قال: الثلاث الآيات التى فى ((المائدة))، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)) = ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ليس فى أهل الإسلام منها شىءٌ، هى فى الكفار. (٣) (١) انظر تفسير ((الكافر)) فيما سلف من فهارس اللغة (كفر). (٢) الأثر: ١٢٠٢٢ - مضى تخريج هذا الأثر، مطولا فيما سلف رقم : ١١٩٢٢، وتتمته برقم : ١١٩٣٩، ورواه أبو جعفر هناك مختصراً ، وهذا تمامه هنا . (٣) الأثر: ١٢٠٢٣ - ((أبو حيان)) هو: ((يحيى بن سعيد بن حيان التيمى))، سلف برقم: ٥٣٨٢، ٥٣٨٣، ٦٣١٨، ٨١٥٥. وكان فى المخطوطة هنا: ((أبو حباب))، وفى الأثر التالى، أيضاً وكأن الراجح هو ما أثبت فى المطبوعة . وانظر التعليق على الأثر التالى . ٣٤٧ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ١٢٠٢٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن أبى حيان، عن الضحاك: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، و((الظالمون))، و((الفاسقون))، قال : نزلت هؤلاء الآيات فى أهل الكتاب .(١) ١٢٠٢٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، سمعت عمران بن حدير قال : أتى أبا مجلز ناسٌ من بنى عمرو بن سدوس، فقالوا: يا أبا مجلز، أرأيت قول الله: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، أحق هو ؟ قال: نعم! قالوا: ﴿وَمَنْ لَمَّ يَحْكُمْ بِمَ أَنْزَلَ اللهُ فَأُلَتِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، أحق هو؟ قال: نعم ! قالوا: ﴿وَمَّنْ لَمَّ يَحْكُمْ بِمَ أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، أحق هو ؟ قال: نعم !قال فقالوا: يا أبا مجلز، فيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ قال: هو دينهم الذى يدينون به ، وبه يقولون، وإليه يدْعون ، فإن هم تركوا شيئاً منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنباً! فقالوا: لا والله، ولكنك تَفْرَقُ! (٢) قال: أنتم أولى بهذا منى! لا أرى، وإنكم أنتم ترون هذا ولا تحرَّجُون ، ولكنها أنزلت فى اليهود والنصارى وأهل الشرك = أو نحواً من هذا . ١٢٠٢٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا حجاج قال ، حدثنا حماد ، عن عمران بن حدير قال : قعد إلى أبى مجلز نفرٌ من الإباضيّة، قال فقالوا له : يقول الله: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، ((فأولئك هم الظالمون))، ((فأولئك هم الفاسقون))! قال أبو مجلز: إنهم يعملون بما يعملون - يعنى الأمراء = ويعلمون أنه ذنب! (٣) قال: وإنما أنزلت هذه الآية فى اليهود! والنصارى قالوا : (١) الأثر: ١٢٠٢٤ - ((أبو حيان))، ((يحيى بن سعيد بن حيان التيمى))، انظر التعليق على الأثر السالف، و((أبو حيان التيمى))، يروى عن الضحاك . وكان فى المطبوعة هنا أيضاً ((أبى حباب)). وانظر التعليق على الأثر السالف. (٢) فى المطبوعة: ((ولكنك تعرف))، وهو خطأ صرف، صوابه فى المخطوطة. ((فرق يفرق فرقاً)»: فرغ وجزع . (٣) فى المطبوعة: ((إنهم يعملون ما يعملون))، وفى المخطوطة: ((إنه يعملون بما يعملون))، وصواب القراءة ما أثبت . ٣٤٨ تفسير سورة المائدة : ٤٤ أما والله إنك لتعلم مثل ما نعلم ، ولكنك تخشاهم ! قال : أنتم أحق بذلك منّا ! أمّا نحن فلا نعرف ما تعرفون! [ قالوا]: (١) ولكنكم تعرفونه، ولكن يمنعكم أن تمضوا أمركم من خشيتهم! (٢) (١) ظاهر السياق يقتضى زيادة ما زدت بين القوسين، فهو منهم تقريع لأبى مجلز وسائر من يقول بقوله ، ويخالف الإباضية . (٢) الأثران: ١٢٠٢٥، ١٢٠٢٦ - اللهم إنى أبرأ إليك من الضلالة . وبعد، فإن أهل الريب والفتن ممن تصدروا للكلام فى زماننا هذا ، قد تلمس المعذرة لأهل السلطان فى ترك الحكم بما أنزل الله، وفى القضاء فى الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التى أنزلها فى كتابه، وفى اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة فى بلاد الإسلام . فلما وقف على هذين الخبرين ، اتخذهما رأياً يرى به صواب القضاء فى الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله، وأن مخالفة شريعة الله فى القضاء العام لا تكفر الراضى بها ، والعامل عليها . والناظر فى هذين الخبرين لا محيص له عن معرفة السائل والمسئول ، فأبو مجلز ( لاحق بن حميد الشيبانى السدوسى ) تابعى ثقة، وكان يحب علياً رضى الله عنه. وكان قوم أبى مجلز ، وهم بنو شيبان، من شيعة على يوم الجمل وصفين . فلما كان أمر الحكمين يوم صفين ، واعتزلت الخوارج ، كان فيمن خرج على على رضى الله عنه، طائفة من بنى شيبان، ومن بنى سدوس بن شيبان بن ذهل. وهؤلاء الذين سألوا أبا مجلز، فاس من بنى عمرو بن سدوس ( كما فى الأثر: ١٢٠٢٥)، وهم نفر من الإباضية ( كما فى الأثر: ١٢٠٢٦)، والإباضية من جماعة الخوارج الحرورية، هم أصحاب عبد الله بن إباض التميمى ( انظر هذا التفسير ٧ : ١٥٢ - ١٥٣، تعليق: ١)، وهم يقولون بمقالة سائر الخوارج فى التحكيم ، وفى تكفير على رضى الله عنه إذ حكم الحكمين، وأن علياً لم يحكم بما أنزل الله، فى أمر التحكيم. ثم إن عبد الله بن إباض قال: إن من خالف الخوارج كافر ليس بمشرك ، فخالف أصحابه ، وأقام الخوارج على أن أحكام المشركين تجرى على من خالفهم . ثم افترقت الإباضية بعد عبد الله بن إباض الإمام افتراقاً لا ندرى معه - فى أمر هذين الخبرين - من أى الفرق كان هؤلاء السائلون ، بيد أن الإباضية كلها تقول : إن دور مخالفيهم دور توحيد ، إلا معسكر السلطان فإنه دار كفر عندهم . ثم قالوا أيضاً : إن جميع ما افترض اللّه سبحانه على خلقه إيمان ، وأن كل كبيرة فهى كفر نعمة ، لا كفر شرك ، وأن مرتكبى الكبائر فى النار خالدون مخلدون فيها . ومن البين أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية ، إنما كانوا يريدون أن يلزموه الحجة فى تكفير الأمراء ، لأنهم فى معسكر السلطان ، ولأنهم ربما عصوا أو ارتكبوا بعض ما نهاهم اللّه عن ارتكابه . ولذلك قال لهم فى الخبر الأول (رقم: ١٢٠٢٥): ((فإن هم تركوا شيئاً منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنباً))، وقال لهم فى الخبر الثانى ((إنهم يعملون بما يعملون ويعلمون أنه ذنب)). وإذن ، فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا ، من القضاء فى الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام ، ولا فى إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام ، بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله فى كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. فهذا الفعل إعراض عن حكم الله، ورغبة عن دينه ، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم فى تكفير القائل به والداعى إليه . ٣٤٩ ٠ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ١٢٠٢٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان = وحدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبی، عن سفیان = عن حبيب بن أبی ثابت ، عن أبى البخترى، عن حذيفة فى قوله: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، قال : نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لكم كل حُلْوة، ولهم كل مُرَّة !! ولتسلُكُنَّ طريقَهم قِدَى الشَّراك.(١) ١٦٤/٦ والذى نحن فيه اليوم ، هو هجر لأحكام اللّه عامة بلا استثناء ، وإيثار أحكام غير حكمه فى كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما فى شريعة الله، بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع ، على أحكام الله المنزلة ، وادعاء المحتجين لذلك بأن أحكام الشريعة إنما نزلت لزمان غير زماننا ، ولعلل وأسباب انقضت ، فسقطت الأحكام كلها بانقضائها . فأين هذا مما بيناه من حديث أبى مجلز ، والنفر من الإباضية من بنى عمرو بن سدوس !! ولو كان الأمر على ما ظنوا فى خبر أبى مجلز ، أنهم أرادوا مخالفة السلطان فى حكم من أحكام الشريعة . فإنه لم يحدث فى تاريخ الإسلام أن سن حاكم حكماً وجعله شريعة ملزمة للقضاء بها . هذه واحدة . وأخرى ، أن الحاكم الذى حكم فى قضية بعينها بغير حكم اللّه فيها ، فإنه إما أن يكون حكم بها وهو جاهل ، فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة. وإما أن يكون حكم بها هوى ومعصية ، فهذا ذنب تناله التوبة ، وتلحقه المغفرة . وإما أن يكون حكم به متأولا حكماً خالف به سائر العلماء ، فهذا حكمه حكم كل متأول يستمد تأويله من الإقرار بنص الكتاب ، وسنة رسول اللّه . وأما أن يكون كان فى زمن أبى مجلز أو قبله أو بعده حاكم حكم بقضاء فى أمر، جاحداً لحكم من أحكام الشريعة، أو مؤثراً لأحكام أهل الكفر على أحكام أهل الإسلام، فذلك لم يكن قط . فلا يمكن صرف كلام أبى مجلز والإباضيين إليه . فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما فى غير بابها ، وصرفها إلى غير معناها ، رغبة فى نصرة سلطان ، أو احتيالا على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله وفرض على عباده، فحكمه فى الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام اللّه : أن يستتاب ، فإن أصر وكابر وجحد حكم اللّه، ورضى بتبديل الأحكام = فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين . واقرأً كلمة أبى جعفر بعد ص: ٣٥٨، من أول قوله: ((فإن قال قائل)). ففيه قول فصل. وتفصيل القول فى خطأ المستدلين بمثل هذين الخبرين، وما جاء من الآثار هنا فى تفسير هذه الآية، يحتاج إلى إفاضة ، اجتزأت فيها بما كتبت الآن ، وكتبه محمود محمد شاكر . (١) الأثر: ١٢٠٢٧ - ((حبيب بن أبى ثابت الأسدى))، ثقة صدوق . مضى برقم : ٩٠١٢، ٩٠٣٥ ، ٠١٠٤٢٣ و ((أبو البخترى))، هو ((سعيد بن فيروز الطائى))، تابعى ثقة، يرسل الحديث عن عمر وحذيفة وسلمان وابن مسعود. قال ابن سعد فى الطبقات ٦: ٢٠٤: ((وكان أبو البخترى كثير الحديث ، يرسل حديثه ، ويروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع من كبير أحد. فما كان من حديثه سماعاً فهو حسن؛ وما كان ((عن))، فهو ضعيف)). ومضى برقم : ١٧٥ ، ١٤٩٧، فهو حديث منقطع، لأن أبا البخترى لم يسمع من حذيفة . ٣٥٠ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ١٢٠٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن أبى حيان، عن الضحاك: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، و((الظالمون)) و((الفاسقون))، قال : نزلت هؤلاء الآيات فى أهل الكتاب . ١٢٠٢٩ - حدثنا هناد بن السرى قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن أبى البخترى قال: قيل لحذيفة: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، ثم ذكر نحو حديث ابن بشار، عن عبد الرحمن . ١٢٠٣٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثوری ، عن حبيب بن أبی ثابت ، عن أبى البخترى قال : سأل رجل حذيفة عن هؤلاء الآيات: (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، ((فأولئك هم الظالمون)) (( فأولئك هم الفاسقون))، قال فقيل: ذلك فى بنى إسرائيل؟ قال: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل ، إن كانت لهم كل مُرَّة، ولكم كل حلوة ! كلا والله، لتسلكن طريقهم قِدى الشراك . (١) وقوله: ((قدى)) ( بكسر القاف وفتح الدال). يقال: ((هو من قيد رمح)) ( بكسر القاف) و((قاد رمح)) و((قدى رمح)) بمعنى، واحد: أى: قدر رمح، قال هدية بن الخشرم : وَإِى إِذَا مَا الَوْتُ لَمَّ يَكُ دُونَهُ قِدَى الشِّبْرِ، أَخِى الأَنْفَ أَنْ أَتَأَخَّرًا و ((الشراك)): سير النعل، ويضرب به المثل فى الصغر والقصر. يريده تشبهونهم: لا يكاد أمركم يختلف إلا قدر كذا وكذا . وكان فى المطبوعة هنا: ((قدر الشراك))، وأثبت ما فى المخطوطة، فى هذا الأثر ، وفى رقم : ٠١٢٠٣٠ وخبر حذيفة، رواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٣١٢، ٣١٣، من طريق جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: ((كنا عند حذيفة، فذكروا: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، فقال رجل من القوم : إن هذه فى بنى إسرائيل ! فقال حذيفة: نعم الإخوة بنو إسرائيل، إن كان لكم الحلو ، ولهم المر ! كلا ، والذى نفسى بيده، حتى تحذوا السنة بالسنة حذو القذة بالقذة)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. ((السنة)): الطريقة المتبعة. و((القذة)): ريش السهم، يقدر الريش بعضه على بعض ليخرج متساوياً . (١) الأثران: ١٢٠٢٩، ١٢٠٣٠ - طريقان أخريان للأثر السالف رقم: ١٢٠٢٧، ٣٥١ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ١٢٠٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن رجل ، عن عكرمة قال : هؤلاء الآيات فى أهل الكتاب . ١٢٠٣٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، ذكر لنا أن هؤلاء الآيات أنزلت فى قتيل اليهود الذى كان منهم . (١) ١٢٠٣٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثى حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قوله: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)»، و((الظالمون))، و((الفاسقون))، لأهل الكتاب كلّهم، لما تركوا من كتاب الله. ١٢٠٣٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب قال: مُرَّ على النبى صلى الله عليه وسلم بيهودىّ محمٍَّ مجلود، فدعاهم فقال: هكذا تجدون حدَّ من زنى ؟ قالوا: نعم ! فدعا رجلاً من علمائهم فقال: أنشدك الله الذى أنزل التوراة على موسى ، هكذا تجدون حدّ الزانى فى كتابكم ؟ قال : لا، ولولا أنك أنشدتی بهذا لم أخبرك ، نجد حدَّه فى كتابنا الرجم، ولكنه كثُر فى أشرافنا، فكُنا إذا أخذنا الشّريف تركناه، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحدّ، فقلنا: تعالوا فلنجتمع جميعاً على التحميم والجلد مكان الرجم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنّى أول من أحيى أمرك إذْ أماتوه! فأمر به فرجم، فأنزل الله: (( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر)) إلى قوله: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، يعنى اليهود: ((فأولئك هم الظالمون))، يعنى اليهود: (( فأولئك هم الفاسقون))، للكفار كلها . (٢) وكان فى الأثر الأخير هنا فى المطبوعة: ((قدر الشراك))، وأثبت ما فى المخطوطة. انظر التعليق السالف. (١) فى المطبوعة: ((فى قيل اليهود))، وفى المخطوطة: ((فى قبيل اليهود))، والصواب ما أثبت . وقد مضى خبر هذا القتيل مراراً، وسيأتى قريباً برقم : ١٢٠٣٧. (٢) الأثر: ١٢٠٣٤ - مضى تخريج هذا الأثر برقم : ١١٩٢٢، من طرق أخرى وسيأتى برقم : ١٢٠٣٦ . ٣٥٢ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ١٢٠٣٥ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد فى قوله: (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، قال : من حكم بكتابه الذى كتب بيده، وترك كتاب اللّه، وزعم أن كتابه هذا من عند الله، فقد كفر . ١٢٠٣٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن عبد اللّه ابن مرة، عن البراء بن عازب، عن النبى صلى الله عليه وسلم، نحو حديث القاسم عن الحسن = غير أن هناداً قال فى حديثه: فقلنا: تعالوا فلنجتمع فى شىء نقيمه على الشريف والضعيف ، فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم - وسائر ث القاسم .. (١) الحديث نحو حديث ١٢٠٣٧ - حدثنا الربيع قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثنا ابن أبى الزناد ، عن أبيه قال : كنا عند عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، فذكر رجل عنده: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون))، ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون))، فقال عبيد اللّه: أما والله إن كثيراً من الناس يتأوَّلون هؤلاء الآيات على ما لم ينزَّلن عليه، وما أُنزلن إلاّ فى حيين من يهود. ثم قال: هم قريظة والنضير، وذلك أنّ إحدى الطائفتين كانت قد غزت الأخرى وقهرتها قبل قدوم النبيّ صلى الله عليه وسلم ١٦٥/٦ المدينةَ، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزةُ من الذليلة، فديته خمسون وَسْقاً، (٢) وكل قتيل قتلته الذَّليلة من العزيزة، فديته مئة وَسْق. فأعطوهم فَرَقاً وضيماً . (٣) فقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم وهم على ذلك، فذلَّت الطائفتان بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم، والنبيّ صلى الله عليه وسلم لم يظهر عليهما. فبينا هما على (١) الأثر: ١٢٠٣٤ - مضى تخريجه برقم: ١١٩٢٢، ورقم: ١٢٠٣٤. (٢) ((الوسق)) (بفتح الواو وكسرها): حمل بعير، أو ستون صاعاً، وهو مكيال لهم . (٣) ((الفرق)) (بفتحتين) الفزع، والجزع. و((الضيم)): الظلم. يقول: فقبلوا ذلك خوفاً من بطشهم وجزءاً ، ورضى بالظلم منهم . ٣٥٣ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ذلك، أصابت الذليلة من العزيزة قتيلاً، فقالت العزيزة: أعطونا مئة وسق! فقالت الذليلة: وهل كان هذا قط فى حَيّن دينهما واحد، وبلدهما واحد ، ديةُ بعضهم ضعفُ دية بعض! إنما أعطيناكم هذا فَرَقاً منكم وضيماً ، فاجعلوا بيننا وبينكم محمداً صلى اللّه عليه وسلم . فتراضيا على أن يجعلوا النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم بينهم. ثم إن العزيزة تذاكرت بينها، (١) فخشيت أن لا يعطيها النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أصحابها ضعف ما تعطى أصحابها منها ، فدسُّوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم إخوانهم من المنافقين ، فقالوا لهم: اخُبُرُوا لنا رأىّ محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن أعطانا ما نريد حكَّمناه، وإن لم يعطنا حذرناه ولم نحكمه! فذهب المنافق إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فأعلم الله تعالى ذكره النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما أرادوا من ذلك الأمر كله = قال عبيد الله: فأنزل الله تعالى ذكره فيهم: (( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يُسارعون فى الكفر))، هؤلاء الآيات كلهن، حتى بلغ: (( وليحكُمُ هل الإنجيل بما أنزل الله فيه)) إلى (الفاسقون)) = قرأ عبيد اللّه ذلك آية آيةً ، وفسَّرِها على ما أُنْزِل، حتى فرَغ [ من] تفسير ذلك لهم فى الآيات. (٢) ثم قال: إنما عنى بذلك يهود ، وفيهم أنزلت هذه الصفة . ٠ وقال بعضهم: عنى : ((الكافرين))، أهل الإسلام، وب ((الظالمين)) اليهود ، و : ((الفاسقين)) النصارى . ذ کر من قال ذلك : # ١٢٠٣٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن زكريا ، عن عامر قال: نزلت ((الكافرون))، فى المسلمين، و((الظالمون))، فى اليهود، و((الفاسقون ))، فى النصارى . (١) فى المخطوطة: (((كرب)) غير منقوطة، والذى فى المطبوعة موافق المعنى، ولم أعرف لقراءة ما فى المخطوطة وجهاً إلا ((فكرت بينها))، وهى سقيمة. (٢) الذى بين القوسين ، زيادة لابد منها فيما أرى . ج ١٠ (٢٣) ٣٥٤ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ١٢٠٣٩ -حدثنا ابن و کیع قال،حدثنا ابن یمان،عن سفيان،عن ابن أبى السفر، عن الشعبى قال: ((الكافرون))، فى المسلمين، و((الظالمون))، فی اليهود، و((الفاسقون))، فى النصارى . ١٢٠٤٠ - حدثنا ابن وكيع وأبو السائب وواصل بن عبد الأعلى قالوا ، حدثنا ابن فضيل، عن ابن شبرمة ، عن الشعبى قال: آيةٌ فينا ، وآيتان فى أهل الكتاب: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، فينا، وفيهم: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون))، و((الفاسقون))، فى أهل الكتاب. ١٢٠٤١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عامر ، مثل حديث زكريا عنه .(١) ١٢٠٤٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا شعبة ، عن ابن أبى السفر، عن الشعبى: ((ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون))، قال: هذا فى المسلمين = ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ))، قال : النصارى . ١٢٠٤٣ - حدثنی يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا ز کریا ابن أبى زائدة، عن الشعبى قال، فى هؤلاء الآيات التى فى ((المائدة)): ((ومن لم. يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، قال: فينا أهل الإسلام = ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون))، قال: فى اليهود = ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ))، قال : فى النصارى . ١٢٠٤٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ، حدثنا سفيان، عن زكريا بن أبى زائدة، عن الشعبى فى قوله: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، قال: نزلت الأولى فى المسلمين ، والثانية فى اليهود ، والثالثة فى النصارى . (١) يعنى رقم: ١٢٠٣٨. ٣٥٥ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ١٢٠٤٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن زكريا ، عن الشعبى ، بنحوه . ١٢٠٤٦ - حدثنا هناد قال ، حدثنا يعلى، عن زكريا ، عن عامر ، بنحوه . ٠ وقال آخرون : بل عنى بذلك : كفرٌ دون كفر، وظلمٍ دون ظلم ، وفسق دون فسق . ذكر من قال ذلك : # ١٢٠٤٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قوله: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون))، ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون))، قال: كفر دون كفر ، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم . ١٢٠٤٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا حماد ١٦٦/٦ ابن سلمة ، عن أيوب ، عن عطاء ، مثله . ١٢٠٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن أيوب بن أبى تميمة ، عن عطاء بن أبى رباح ، بنحوه . ١٢٠٥٠ -حدثنا هناد بن السری قال، حدثنا و کیع ،عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، بنحوه . ١٢٠٥١ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبی ، عن سفيان،عن ابن جريج، عن عطاء ، بنحوه . ١٢٠٥٢ -حدثنا هناد قال، حدثنا و کیع- وحدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبى = عن سفيان، عن سعيد المكى، عن طاوس: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) ، قال : ليس بكفر ينقل عن الملّة . ١٢٠٥٣ -حدثنا هناد قال، حدثنا و کیع= وحدثنا ابن وکیع قال ، حدثنا أبى = عن سفيان ، عن معمر بن راشد ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن ٣٥٦ تفسير سورة المائدة : ٤٤ عباس: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، قال : هى به كفر ، ولیس کفرًا بالله وملائكته و کتبه ورسله .(١) ١٢٠٥٤ - حدثنى الحسن قال، حدثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : قال رجل لابن عباس فى هذه الآيات: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله))، فمن فعل هذا فقد كفر؟ قال ابن عباس: إذا فعل ذلك فهو به كفر ، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر ، وبكذا وكذا . ١٢٠٥٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ))، قال هى به كفر = قال: ابن طاوس : ولیس کمن کفر بالله وملائكته وكتُبه ورسله . ١٢٠٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى، عن رجل، عن طاوس: ((فأولئك هم الكافرون))، قال: كفر لا ينقل عن الملة = قال وقال عطاء : كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق . # وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيات فى أهل الكتاب ، وهى مرادٌ بها جميعٌ الناس ، مسلموهم وكفارهم . * ذكر من قال ذلك : ١٢٠٥٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : نزلت هذه الآيات فى بنى إسرائيل ، ورضی لهذه الأمة بها . (١) الأثر: ١٢٠٥٣ - خبر طاوس عن ابن عباس، رواه الحاكم فى المستدرك (٢: ٣١٣) من طريق سفيان بن عينية، عن هشام بن ججير، عن طاوس، عن ابن عباس: ((إنه ليس بالكفر الذى يذهبون إليه، إنه ليس كفراً ينقل عنه الملة = ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، كفر دون كفر))، هذا لفظه، ثم قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وقال الذهبى: ((صحيح)) . ٣٥٧ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ١٢٠٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، قال : نزلت فى بنى إسرائيل ، ورضى لكم بها . ١٢٠٥٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور، عن إبراهيم فى هذه الآية: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ))، قال : نزلت فى بنى إسرائيل ، ثم رضى بها لهؤلاء. ١٢٠٦٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن عوف ، عن الحسن فى قوله: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ))، قال : نزلت فى اليهود ، وهى علينا واجبةٌ . ١٢٠٦١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عبد الملك بن أبى سليمان ، عن سلمة بن كهيل ، عن علقمة ومسروق : أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة ، فقال: من السحت . قال فقالا : أفى الحكم ؟ قال : ذاك الكُفْر !ثم تلا هذه الآية: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)). ١٢٠٦٢ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله))، يقول: ومن لم يحكم بما أنزلتُ ، فتركه عمداً وجار وهو يعلم ، فهو من الكافرين . وقال آخرون: معنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به. فأما (الظلم)) و ((الفسق))، فهو للمقرّ به. ذكر من قال ذلك : ٠ ١٢٠٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))، قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر. ومن أقرّ به ولم يحكم ، فهو ظالم فاسقٌ . ٣٥٨ تفسير سورة المائدة : ٤٤ ، ٤٥ قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندى بالصواب، قولُ من قال : نزلت هذه الآيات فى كفّار أهل الكتاب ، لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت ، وهم المعنيُّون بها . وهذه الآيات سياقُ الخبر عنهم، فكونُها خبراً عنهم أولى . ٥ فإن قال قائل: فإن اللّه تعالى ذكره قد عمَّ بالخبر بذلك عن جميع منْ لم يحكم بما أنزل الله ، فكيف جعلته خاصًّا ؟ ١٦٧/٦ قيل: إن الله تعالى عَمَّ بالخبر بذلك عن قومٍ كانوا بحكم الله الذى حكم به فى كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم ، على سبيل ما تركوه، كافرون . وكذلك القولُ فى كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به، هو باللّه كافر ، كما قال ابن عباس ، لأنه بمحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله فی کتابه، نظیر جحوده نبوّة نبيه بعد علمه أنه نبيّ . ٥ القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَكَتَبْنَاَ عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِأَلَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِأَلِنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وكتبنا على هؤلاء اليهود الذين يحكمونك، يا محمد ، وعندهم التوراة فيها حكم الله . ويعنى بقوله: ((وكتبنا))، وفرضنا عليهم فيها أن يحكموا فى النّفس إذا قتلت نفساً بغير حق (١) = ((بالنفس))، يعنى : أن تقتل النفس القاتلة بالنفس المقتولة، (١) انظر تفسير ((كتب)) فيما سلف ص: ٢٣٢ تعليق: ١، والمراجع هناك. ٣٥٩ تفسير سورة المائدة : ٤٥ = ((والعين بالعين))، يقول: وفرضنا عليهم فيها أن يفقأوا العين التى فقأ صاحبها مثلها من نفس أخرَى بالعين المفقوءة = ويجدع الأنف بالأنف = وتقطع الأذن بالأذن = وتقلع السنّ بالسنّ = ويُقْتَصَّ من الجارِح غيره ظلماً للمجروح. (١). وهذا إخبار من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن اليهود = وتعزية منه له عن كفر من كفر منهم به بعد إقراره بنبوته ، وإدباره عنه بعد إقباله = وتعريفٌ منه له جراءتهم قديماً وحديثاً على ربُّهم وعلى رسل ربِّهم، وتقدُّمهم على كتاب الله بالتحريف والتبديل . يقول تعالى ذكره له : وكيف يرضى هؤلاء اليهود ، يا محمد ، بحكمك ، إذ جاؤوا يحكمونك وعندهم التوراة التی یقرُّون بها أنها کتابی ورحیی إلى رسولی موسی صلى الله عليه وسلم، فيها حكمى بالرجم على الزناة المحصنين ، وقضائى بينهم أن من قتل نفساً ظلماً فهو بها قَوَدٌ، ومن فقأ عينً بغير حق فعينه بها مفقوءة قِصَاصاً، ومن جدع أنفاً فأنفه به مجدوع ، ومن قلع سنًّا فسنّه بها مقلوعة ، ومن جرح غيره جرحاً فهو مقتصّ منه مثل الجرح الذى جرحه ؟ = ثم هم مع الحكم الذى عندهم فى التوراة من أحكامى ، يتولون عنه ويتركون العمل به ، يقول : فهم بترك حكمك ، وبسخط قضائك بينهم ، أحرَى وأولى . ٠ ٠٠ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٢٠٦٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال : لما رأت قريظة النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد حكم بالرجم ، وكانوا يخفونه فى كتابهم ، نهضت قريظة فقالوا : يا محمد ، اقضٍ بيننا وبين إخواننا (١) انظر تفسير ((القصاص)) فيما سلف ٣: ٣٥٧ - ٣٦٦/ ثم ٣: ٥٧٩، تعليق: ١. ٣٦٠ تفسير سورة المائدة : ٤٥ بنى النضير - وكان بينهم دمٌ قبلَ قدوم النبى صلى الله عليه وسلم، وكانت النضير يتعزَّزون على بنى قريظة ، ودياتهم على أنصاف ديات النضير ، وكانت الدِّية من وُسُوق التمر: أربعين ومئة وسق لبنى النضير، وسبعين وسقاً لبنى قريظة = فقال: دمُ القرظىّ وفاءٌ من دم النضيرىّ! (١) فغضب بنو النضير وقالوا: لا نطيعك فى الرَّجم، ولكن نأخذ بحدودنا التى كنّا عليها ! فنزلت ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [سورة المائدة: ٥٠]، ونزل: ((وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس))، الآية. ١٢٠٦٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: (( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ))، قال : فما بالهم يخالفون ، يقتلون النفسين بالنفس ، ويفقأون العينين بالعين ؟ ١٢٠٦٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا خلاد الكوفى قال ، حدثنا الثورى ، عن السدى ، عن أبى مالك قال : كان بين حيين من الأنصار قتالٌ، فكان بينهم قتلى، وكان لأحد الحيين على الآخر طَوْلٌ،(٢) فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يجعَلُ الحرَّ بالحرِّ، والعبدَ بالعبد، والمرأة بالمرأة، فنزلت: ﴿اُلْحُرُّ بِالْحُرٌّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [سورة البقرة: ١٧٨] = قال سفيان: وبلغنى عن ابن عباس أنه قال: نسختها: (النفس بالنفس)). (٣) ١٢٠٦٧ - حدثنى المتى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس)) = فيها (١) قوله: ((وفاء من دم النضيرى))، أى يعادله ويساويه. يقال: ((وفى الدرهم المثقال)) أى : عادله . (٢) ((الطول)) (بفتح فسكون): العلو والفضل والعزة. (٣) الأثر: ١٢٠٦٦ - مضى خبر السدى عن أبى مالك بإسناد آخر رقم : ٢٥٦٤. ٫٠٠.