النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١٠
تفسير سورة المائدة : ٤٠، ٤١
يمتنع شيء مما فى واحدة منهما مما أراده ، لأن كل ذلك ملكه ، وإليه أمره ، ولا
نسب بينه وبين شىء مما فيهما ولا مما فى واحدة منهما ، فيحابيه بسبب قرابته منه ،
فينجيه من عذابه ، وهو به كافر ، ولأمره ونهيه مخالف = أو يدخله النار وهو له
مطيع لبعد قرابته منه ، ولكنه يعذّب من يشاء من خلقه فى الدنيا على معصيته
بالقتل والخسف والمسخ وغير ذلك من صنوف عذابه ، ويغفر لمن يشاء منهم فى
الدنيا بالتّوبة عليه من كفره ومعصيته ، فينقذه من الهلكة ، وينجيه من العقوبة
= ((والله على كل شىء قدير))، يقول: والله جل وعز على تعذيب من أراد تعذيبه
من خلقه على معصيته، وغفران ما أراد غفرانه منهم باستنقاذه من الهلكة بالتوبة عليه
وغير ذلك من الأمور كلها = قادرٌ، لأن الخلق خلقُه، والملك ملكه، والعباد عباده.
٠
وخرج قوله: (( ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض))، (١) خطاباً له صلى
اللّه عليه وسلم ، والمعنىُّ به من ذكرتُ من فرق بنى إسرائيل الذين كانوا بمدينة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حَوّاليها. وقد بيَّنَا استعمال العرب نظير ذلك فى
كلامها بشواهده فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (٢)
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿يَاأَيُّهَ الرَّسُولُ لَا يَحْزُنِكَ الَّذِينَ
◌ُسَرِعُونَ فِ الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ قَالُواْ ءامَنَّا بِأَفْوَاهِمْ وَلَمْتُوْن ◌ُ بُهُمْ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية .
فقال بعضهم : نزلت فى أبى لُبابة بن عبد المنذر، بقوله لبنى قريظة حين حاصرهم
النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((إنما هو الذَّبح، فلا تنزلوا على حكم سعد)).
(١) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من نظائرها، فى فهارس اللغة.
(٢) انظر ما سلف ٢ : ٤٨٤ - ٤٨٨ .
٣٠٢
تفسير سورة المائدة : ٤١
• ذكر من قال ذلك :
١١٩١٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى: ((لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر من الذين قالوا
آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم )» ، قال : نزلت فى رجل من الأنصار = زعموا أنه
أبو لبابة = أشارت إليه بنو قريظة يوم الحصار ، ما الأمر ؟ وعلام ننزل ؟ فأشار
١٥٠/٦ إليهم أنه الذَّبح .
٠
#
وقال آخرون : بل نزلت فى رجل من اليهود سأل رجلاً من المسلمين يسألُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حُكمه فى قتِيلٍ قتله .
ذكر من قال ذلك :
٠
١١٩١٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر ، عن زكريا ،
عن عامر: ((لا يخزنك الذين يسارعون فى الكفر))، قال : كان رجل من اليهود
قتله رجل من أهل دينه ، فقال القاتل لحلفائهم من المسلمين : سلوا لى محمداً صلى
اللّه عليه وسلم، فإن بُعِثَ بالدية اختصمنا إليه، (١) وإن كان يأمرنا بالقتل
لم نأته .
١١٩٢٠ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ،
عن زكريا ، عن عامر ، نحوه .
٠
(١) فى المطبوعة: ((فإن كان يقضى بالدية))، غير ما فى المخطوطة، وهو ما أثبته. ويعنى
بقوله: ((بعث بالدية)) (بالبناء للمجهول): أنه قد أوقى فى رسالته وبعثته أن يحكم فى مثل ذلك
بالدية دون القصاص .
(٢) الأثر: ١١٩١٩- ((محمد بن بشر بن الفرافصة بن المختار العبدى))، مضى برقم:
٤٢٢٢، ٠٤٥٥٧
و ((زكريا))، هو («زكريا بن أبى زائدة الهمدانى الوادعى))، مضى برقم: ١١٢، ١٢١٩،
٩٢٩٥.
و ((عامر)» هو الشعبى.
٣٠٣
تفسير سورة المائدة : ٤١
وقال آخرون : بل نزلت فى عبد الله بن صوريا ، وذلك أنه ارتدّ بعد إسلامه .
• ذكر من قال ذلك :
١١٩٢١ -حدثنا هناد وأبو کریب قالا، حدثنا يونس بن بکیر، عن ابن
إسحق قال ، حدثنى الزهرى قال : سمعت رجلاً من مزينة يحدث ، عن سعيد بن
المسيب : أن أبا هريرة حدثهم : أن أحبار يهود اجتمعوا فی بیت المدارس حین
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، (١) وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه،
بامرأة من يهود قد أحصنت ، فقالوا ، انطلقوا بهذا الرجل وبهذه المرأة إلى محمد
= صلى الله عليه وسلم = فاسألوه كيف الحكم فيهما، وولّوه الحكم عليهما، (٢)
فإن عمل فيهما بعملكم من التجبيه (٣)= وهو الجلد بحبل من ليف مطلىٍّ بقار ،
ثم تُسوَّد وجوههما، ثم يحملان على حمارين، وتحوَّل وجوههما من قبل دُبُر الحمار
= فاتبعوه، فإنما هو ملكٌ . وإن هو حكم فيهما بالرجم ، فاحذروه على ما فى
أيديكم أن يسلبكموه . (٤) فأتوه فقالوا : يا محمد ، هذا الرجل قد زنى بعد إحصانه
بامرأة قد أحصنت ، فاحكم فيهما ، فقد وليناك الحكم فيهما . فمشى رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم إلى بيت المدراس ، (٥) فقال: يا معشر
اليهود ، أخرجوا إلىّ أعلمكم! فأخرجوا إليه عبد اللّه بن صوريا الأعور = وقد
روى بعض بنى قريظة، (٦) أنهم أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا، أبا ياسر بن
أخطب، ووهب بن يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا! فسألهم رسول الله صلى الله عليه
(١) ((بيت المدراس))، هو البيت الذى كان اليهود يدرسون فيه كتبهم.
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فولوه الحكم)) بالفاء، وأثبت أجودهما من سيرة ابن هشام.
(٣) فى المطبوعة: ((بعملكم من التحميم، وهو الجلد))، لم يحسن قراءة المخطوطة، وهى
غير منقوطة . وصواب قراءتها ما أثبت ، وهى كما أثبتها فى سيرة ابن هشام .
(٤) فى سيرة ابن هشام: ((وإن هو حكم فيهما بالرجم، فإنه ذبى، فاحذروه ... )).
(٥) فى المطبوعة: ((فى بيت المدراس))، كما فى سيرة ابن هشام، وأثبت ما فى المخطوطة،
فإنه صواب المعنى أيضاً .
(٦) فى ابن هشام: ((وقد حدثنى بعض بنى قريظة)).
٣٠٤
تفسير سورة المائدة : ٤١
وسلم حتى حصَّل أمرهم، إلى أن قالوا لابن صوريا : هذا أعلم من بقى بالتوراة (١)
= فخلا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكان غلاماً شابًا من أحدثهم سنًّا،
فألظَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة، (٢) يقول: يا ابن صوريا، أنشُدك
الله وأذكِّرك أياديه عند بنى إسرائيل ، هل تعلم أنّ اللّه حكم فيمن زنى بعد إحصانه
بالرجم فى التوراة ؟ فقال : اللهم نعم ! أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك
نِىٌّ مرسلٌ، ولكنهم يحسدونك ! فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهما
فرجما عند باب مسجده ، فى بنى غنم بن مالك بن النجار . (٣) ثم كفر بعد ذلك
ابن صوريا ، فأنزل الله جل وعز: (( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى
الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم )). (٤)
١١٩٢٢ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبی ۔ ح،وحدثنا هناد قال ،حدثنا
أبو معاوية، عن الأعمش =ح ،وحدثنا هناد قال ، حدثنا عبيدة بن حمید = عن
الأعمش ، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مرَّ النبى صلى الله عليه
وسلم بيهودىّ محمّمّ مجلود، (٥) فدعا النبى صلى الله عليه وسلم رجلاً من علمائهم
(١) قال ابن هشام فى سيرته: من قوله: ((وحدثنى بعض بنى قريظة))، إلى ((أعلم من بقى
بالتوراة))، من قول ابن إسحق. وما بعده ، من الحديث الذى قبله = فلذلك وضعت ذلك كله بين
خطين .
(٢) ((ألظ به المسألة)): ألح فى سؤاله. ((لظ بالشىء)) و((ألظ به))، لزمه وثابر عليه.
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فى بنى عثمان بن غالب بن النجار))، وهو خطأ صرف،
صوابه ما أثبته من سيرة ابن هشام وغيرها. وليس النجار ولد يقال له ((غالب))، ولا لمالك بن النجار
ولد يقال له ((عثمان)).
(٤) الأثر: ١١٩٢١ - سيرة ابن هشام ٢: ٢١٣، ٢١٤، وهو فيها تال للأثر
السالف هنا رقم : ١١٦١٦ .
وهذا الخبر رواه أحمد مختصراً. ورواه أبو داود فى سنته ٤: ٢١٦ - ٢١٨، رقم : ٤٤٥٠ ،
٤٤٥١، بغير هذا اللفظ والبيهقى فى السنن ٨: ٢٤٦، ٢٤٧. انظر تفسير ابن كثير ٣ : ١٥٦،
وسيأتى برقم : ١١٩٢٣ ، ١١٩٢٤ .
))، بزيادة ((على)» كما فى الروايات الأخرى،
(٥) فى المطبوعة: ((مر على النبى ..
وأثبت ما كان فى المخطوطة .
و ((المحم)): المسود الوجه. ((حم الرجل تحميما)): سخم وجهه بالحم، وهو الفحم .
٢٠٥
تفسير سورة المائدة : ٤١
فقال: أهكذا تجِدُون حدّ الزانى فيكم ؟ قال : نعم! قال: فأنشدك بالذى أنزل
التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدّ الزنى فيكم ؟ قال : لا ، ولولا أنك نشدتنى
بهذا لم أحدِّثْك، ولكن الرجم ، ولكن كثرُ الزنا فى أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا
الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا: ((تعالوا نجتمع
فنضع شيئاً مكان الرجم ، فيكون على الشريف والوضيع))، فوضعنا التحميم والجلد
مكان الرجم ! فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أنا أوّل من أحبى أمرك إذ أماتوه! (١)
فأمر به فرجم، فأنزل الله: ((لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر))، الآية، (٢)
١١٩٢٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن معمر ، عن الزهرى قال : كنت جالساً عند سعيد بن المسيب ،
وعند سعيد رجل يوقِّره، فإذا هو رجل من مزينة كان أبوه شَهِد الحديبية ، وكان
من أصحاب أبى هريرة قال : قال أبو هريرة : كنت جالساً عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم =
١١٩٢٤ -ح، وحدثی المثی قال، حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال ،
حدثنى الليث قال ، حدثنى عقيل ، عن ابن شهاب قال: أخبرنى رجل من مزينة ١٠١/٦
(١) فى المطبوعة: ((اللهم إنى أنا أول ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة، وبمثله فى الناسخ
والمنسوخ : ١٣٠ .
(٢) الأثر: ١١٩٢٢ - رواه أبو جعفر من ثلاث طرق، عن الأعمش. وسيرويه
بعد برقم : ١٢٠٣٤، ١٢٠٣٦ من طريق القاسم ، عن الحسين ، عن أبى معاوية ، ومن طريق
هناد عن أبى معاوية .
و ((عبيدة بن حميد بن صهيب التيمى))، مضى برقم: ٢٧٨١، ٢٩٩٨ ، ٨٧٨٣،
وكان فى المطبوعة: ((عبيدة بن عبيد))، والصواب من المخطوطة .
و((عبد الله بن مرة الهمدانى الخارفى))، مضى برقم: ٨٢٠٨.
وهذا الخبر رواه مسلم فى صحيحه ١١: ٢٠٩، ٢١٠، وأحمد فى مسنده ٤: ٢٨٦، والبيهقى
فى السنن ٨: ٢٤٦، وأبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ: ١٣٠ وأبو داود فى سننه ٤: ٢١٥،
رقم: ٤٤٤٨، وقال ابن كثير فى تفسيره، بعد أن ساق خبر أحمد: ((انفرد بإخراجه مسلم دون
البخارى، وأبو داود والنسائى وابن ماجة، من غير وجه عن الأعمش، به)).
وانظر تتمة هذا الأثر فيما سيأتى رقم : ١١٩٣٩، ورقم : ١٢٠٢٢ .
ج١٠ (٢٠)
٣٠٦
تفسير سورة المائدة : ١ ٤
ممن يَتَّبَع العلمَ ويعيه، حدَّث عن سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة قال: بينا نحن
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من اليهود ، وكانوا قد تشاوروا فى
صاحب لهم زنى بعد ما أحصن ، (١) فقال بعضهم لبعض : إن هذا النبى قد بعث ،
وقد علمتم أنْ قد فُرِض عليكم الرجْم فى التوراة فكتمتموه، واصطلحتم بينكم على
عقوبة دونه ، فانطلقوا نسأل هذا النبى ، (٢) فإن أفتانا بما فرض علينا فى التوراة
من الرجم، تركنا ذلك، فقد تركنا ذلك فى التوراة، فهى أحق أن تُطَاع وتصدَّق!
فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم ، إنه زنى صاحبٌ لنا قد
أحصن ، فما ترى عليه من العقوبة ؟ قال أبو هريرة ، فلم يَرْجِع إليهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى قام وقمنا معه، فانطلق يؤمُّ مِدْراس اليهود ، حتى أتاهم
فوجدهم يتدارسون التوراة فى بيت المدراس ، فقال لهم: يا معشر اليهود ، أنشُدكم
باللّه الذى أنزل التوراة على موسى، ماذا تجدون فى التوراة من العُقوبة على من زنى
وقد أحصن؟قالوا : إنا نجده يحمّ ويُجْلَد ! وسكت حَبْرهم فى جانب البيت ،
فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صَمته، ألظَّ يَنْشُدُه، فقال حبرهم: اللهم
إذْ نَشَدتنا فإنا نجد عليهم الرجم! فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فماذا
كان أوّلُ ما ترخَّصتم به أمرَ الله ؟ قال : زنى ابن عم ملك فلم يرجمه ، ثم زنى رجل
آخر فى أسرة من الناس ، فأراد ذلك الملك رجمه ، فقام دونه قومُه فقالوا : والله
لا ترجمه حتى ترجُ فلاناً ابن عم الملك ! فاصطلحوا بينهم عقوبة دون الرجم وتركوا
الرجم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: فإنى أقضى بما فى التوراة! فأنزل الله
فى ذلك: ((يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر)) إلى قوله: ((ومن لم
(١) فى المطبوعة: ((قد أشاروا فى صاحب لهم))، وفى المخطوطة: ((شاوروا))، وهى
ضعيفة هنا، ورأيت أن أقرأها ((تشاوروا)).
(٢٠) فى المطبوعة: ((فانطلقوا، فنسأل))، وفى المخطوطة: ((عسل)) غير منقوطة، فرأيت
أن أقرأها كما أثبتها .
٧
تفسير سورة المائدة : ٤١
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )). (١)
٠٠ ٠
وقال آخرون : بل عنى بذلك المنافقون .
• ذكر من قال ذلك :
١١٩٢٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن عبد الله بن كثير فى قوله: (( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين
يسارعون فى الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم))، قال: هم المنافقون.
١١٩٢٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((آمنا بأفواههم))، قال يقول : هم
المنافقون = ((سماعون لقوم آخرين))، قال: هم أيضاً سماعون لليهود. (٢)
٠ ٠٠.
(١) الأثران: ١١٩٢٣، ١١٩٢٤ - خبر الزهرى هذا، رواه أبو جعفر فيما سلف من
طريق ابن إسحق عن الزهرى برقم : ١١٩٢١ .
وستأتى روايته أيضاً بغير هذا اللفظ ، برقم : ١٢٠٠٨ .
ورواه أبو داود فى سننه ٤ : ٤٤٥٠، من طريق معمر عن الزهري ، وبرقم : ٤٤٥١ ،
من طريق ابن إسحق ، عن الزهرى .
ورواه أحمد فى مسنده مختصراً، برقم ٧٧٤٧، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهرى ،
عن رجل من مزينة، وسيروى أبو جعفر هذا الخبر من طريق عبد الرزاق فيما يلى برقم : ١٢٠٠٨،
فقال أخى السيد أحمد فى شرحه: ((إسناده منقطع، الإبهام الرجل من مزينة الذى روى عن الزهرى)).
ثم أشار فى تخريجه إلى رواية الطبرى رقم: ١١٩٢١، ولم يشر إلى هذين الخيرين رقم: ١١٩٢٣،
١١٩٢٤، ولا إلى الخبر الآتى رقم: ١٢٠٠٨، ثم ساق رواية عبد الرزاق عن معمر بنصها .
ثم قال: ((وهذا الرجل من مزينة، المجهول، وصفه الزهرى، فى رواية أبى داود ، من طريق يونس
ابن يزيد الأيل عن الزهرى: أنه ممن يتبع العلم ويعيه))، كما فى إسنادنا هذا رقم : ١١٩٢٤، وفاته
ما فى الإسناد رقم ١١٩٢٣: أنه رجل من مزينة ((كان أبوه شهد الحديبية)). ومع كل ذلك ، فالرجل
لا يزال مجهولا لم يعرف .
فائدة : راجع ما سلف فى أخبار الرجم من رقم : ١١٦٠٩ - ٠١١٦١١
(٢) الأثر: ١١٩٢٦ - حذف فى المطبوعة من أول قوله: ((سماعون لقوم آخرين))،
إلى آخر الخبر، وهو ثابت فى المخطوطة كأنه استنكر ذكره هنا، مع أنه آت فى تتمة الآية، ولم يذكر
فيها قول مجاهد هناك . وهذا عبث لا معنى له .
٣٠٨
تفسير سورة المائدة : ٤١
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال فى ذلك عندى بالصواب ، (١) أن يقال:
غنى بقوله: (٢) ((لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم
ولم تؤمن قلوبهم ))، قومٌ من المنافقين. وجائزٌ أن يكون كان ممن دخل فى هذه
الآية ابنُ صوريا = وجائز أن يكون أبو لبابة = وجائز أن يكون غيرُهما ، غير أن
أثبت شىء روى فى ذلك ، ما ذكرناه من الرواية قبلُ عن أبى هريرة والبراء بن
عازب ، لأن ذلك عن رجلين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وإذا كان
ذلك كذلك ، كان الصحيحُ من القول فيه أن يقال : عُنِى به عبد الله بن صورياً .
وإذا صحّ ذلك ، كان تأويل الآية : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون
فى جحود نبوّتك، والتكذيب بأنك لى نبى، من الذين قالوا: ((صدَّقنا بك، يا محمد،
أنك لله رسول مبعوث، وعلمنا بذلك يقيناً، بوجودنا صِفَتَك فى كتابنا)). (٣)
وذلك أن فى حديث أبى هريرة الذى رواه ابن إسحق عن الزهرى : (٤) أن ابن
صُوريا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما والله، يا أبا القاسم، إنهم ليعلمون
أنك نبى مُرْسل ، ولكنهم يحسدونك)) . فذلك كان = على هذا الخبر = من ابن
صوريا إيماناً برسول الله صلى الله عليه وسلم بفيه، ولم يكن مصدّقاً لذلك بقلبه.
فقال الله جل وعزّ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مُطْلِعه على ضمير ابن صوريا
وأنه لم يؤمن بقلبه ، يقول : ولم يصدّق قلبه بأنك لله رسول مرسل. (٥)
(١) فى المطبوعة: ((وأولى الأقوال))، حذف ((هذه))، وهى ثابتة فى المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((عنى بذلك))، والسياق يقتضى ما أثبت.
(٣) قوله: ((بوجودنا صفتك))، أى: بأننا نجد صفتك ...
(٤) فى الأثر رقم : ١١٩٢١.
(٥) انظر تفسير ((حزن)» فيما سلف ٧: ٢٣٤، ٤١٨ = وتفسير ((سارع)) فيما سلف
٧ : ١٣٠، ٢٠٧، ٤١٨ = وانظر تفسير ((من أفواههم)» فيما سلف ٧ : ١٤٥ - ١٤٧
= وتفسير ((يقولون بأفواههم)» ٧: ٣٧٨، ٣٧٩.
تفسير سورة المائدة : ١ ٤
القول فى تأويل قوله عز وجلّ ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَّعُونَ
لِلْكَذِبِ سَعُونَ لِقَوْمٍ،ِ الغَرِينَ لمَ يَأْتُوكَ )
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: يا أيها الرسولُ
لا يحزنك تسرّع من تسرّع من هؤلاء المنافقين = الذين يظهرون بألسنتهم تصديقك،
وهم معتقدون تكذيبك= إلى الكفر بك، ولا تسرُّعُ اليهود إلى جحود نبوّتك.(١)
ثم وصف جل وعزّ له صفتهم، (٢) ونعتهم له بنعوتهم الذَّميمة وأفعالهم الرديئة،
وأخبره مُعزّياً له على ما يناله من الحزن بتكذيبهم إياه، مع علمهم بصدقه، أنَّهم
أهلُ استحلال الحرامِ والمآكل الرديئة والمطاعم الدنيئة من الرُّشَى والسُّحْت، (٣)
وأنهم أهل إفكٍ وكذبٍ على اللّه، وتحريف لكتابه. (٤) ثم أعلمه أنه محُلِّ بهم
خزينه فى عاجل الدنيا ، وعقابه فى آجل الآخرة، فقال: هم ((سماعون للكذب ))،
يعنى هؤلاء المنافقين من اليهود، يقول: هم يسمعون الكذب، و((سمعهم الكذب))، سمعُهم قول
أحبارهم: أنّ حكم الزانى المحصن فى التوراة، التحميمُ والجلد = ((سماعون لقوم آخرين
لم يأتوك))، يقول: يسمعون لأهل الزانى الذين أرادوا الاحتكام إلى رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم، وهم القوم الآخرون الذين لم يكونوا أتوا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وكانوا مصرِّين على أن يأتوه ، كما قال مجاهد : -
١٥٢/٦
١١٩٢٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج عن
ابن جريج، قال مجاهد: (( سماعون لقوم آخرين لم يأتوك))، مع من أتوك.
(١) انظر تفسير ((هاد)) فيما سلف ٢: ١٤٣، ٩/٥٠٧: ٣٩١.
(٢) فى المطبوعة: ((ثم وصف جل ذكره صفتهم))، غير ما فى المخطوطة لغير طائل.
(٣) يعنى ما سيأتى فى الآية: ٤٢.
(٤) فى المطبوعة: ((وتحريف كتابه))، وفى المخطوطة: ((أهل الإفك، وكذب على الله،
وتحريف كتابه))، ورأيت السياق يقتضى أن تكون «وتحريف لكتابه))، فأثبتها .
٣١٠
تفسير سورة المائدة : ١ ٤
واختلف أهل التأويل فى ((السماعين للكذب السماعين لقوم آخرين)). (١)
"فقال بعضهم: ((سماعون لقوم آخرين))، يهود فَدَك. و((القوم الآخرون))
الذين لم يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يهود المدينة.(٢)
ذكر من قال ذلك :
١١٩٢٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ،
عن ابن عيينة قال ، حدثنا زكريا ومجالد ، عن الشعبى ، عن جابر فى قوله :
((ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين))، قال: يهود المدينة=
(( لم يأتوك يحرِّفون الكلم من بعد مواضعه))، قال: يهود فدك، يقولون ليهود المدينة:
((إن أوتيتم هذا فخذوه)).
#
وقال آخرون : المعنىّ بذلك قوم من اليهود، كان أهل المرأة التى بَغَتْ، بعثوا
بهم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم فيها. والباعثون بهم هم (( القوم
الآخرون))، وهم أهل المرأة الفاجرة ، لم يكونوا أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
• ذكر من قال ذلك :
١١٩٢٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: (( ومن الذين هادوا سَّعون للكذب سَّاعون لقوم
آخرين لم يأتوك يحرفون))، فإنّ بنى إسرائيل أنزل الله عليهم: (٣) ((إذا زنى منكم
أحد فارجموه )) ، فلم يزالوا بذلك حتى زنى رجل من خيارهم ، فلما اجتمعت
بنو إسرائيل يرجمونه ، قام الخيار والأشراف فمنعوه . ثم زنى رجل من الضعفاء ،
(١) فى المطبوعة: ((فى السماعون للكذب السماعون لقوم آخرين))، غير ما فى المخطوطة
بلا معنى ، بل بفساد .
(٢) الظاهر أن فى هذه الترجمة خطأ من أبى جعفر، وكأن صوابها: ((فقال بعضهم:
((سماعون لقوم آخرين، يهود المدينة. والقوم الآخرون الذين لم يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
يهود فدك)). والخبر نفسه بعد ، دال على صحة ما ذهبت إليه .
(٣) فى المطبوعة: ((كان بنو إسرائيل ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة.
٣١١
تفسير سورة المائدة : ٤١
فاجتمعوا ليرجموه ، فاجتمعت الضعفاء فقالوا: لا ترجموه حتى تأتُوا
بصاحبكم فترجمونهما جميعاً! فقالت بنو إسرائيل : إن هذا الأمر قد اشتد
علينا، فتعالوا فلنصلحه ! فتركوا الرجم، وجعلوا مكانه أربعين جَدْدة بحبل مقيّر،
ويحملونه على حمار ووجهه إلى ذنبه ، (١) ويسوّدون وجهه، ويطوفون به . فكانوا
يفعلون ذلك حتى بعث النبى صلى الله عليه وسلم وقدم المدينة ، فزنت امرأة من
أشراف اليهود يقال لها: ((بسرة))، فبعث أبوها ناساً من أصحابه إلى النبى صلى الله
عليه وسلم فقال : سلوه عن الزنا وما نزل إليه فيه، فإنا نخاف أن يفضحنا ويُخبرنا
بما صنعنا، فإن أعطاكم الجلد فخذُوه، وإن أمركم بالرجم فاحذروه ! فأتوا رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم فسألوه، فقال: الرجم! فأنزل الله عز وجل: ((ومن الذين
هادوا سَّعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرِّفون الكلم من بعد مواضعه))، حین حرَّفوا
الرجم فجعلوه جلداً .
...
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك عندى بالصواب ، قولُ من قال : إن
(السماعين للكذب))، هم ((السماعون لقوم آخرين)). (٢)
وقد يجوز أن يكون أولئك كانوا من يهود المدينة ، والمسموعُ لهم من يَهُود فدك
= ويجوز أن يكون كانوا من غيرهم. غير أنه أىّ ذلك كان ، فهو من صفة قوم
من يهود، سمعوا الكذب على الله فى حكم المرأة التى كانت بغت فيهم وهى محصنة،
وأن حكمها فى التوراة التحميم والجلد، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الحكم اللازم لها، وسمعوا ما يقول فيها قوم المرأة الفاجرة قَبْل أن يأتوا رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم محتكمين إليه فيها. وإنما سألوا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم عن ذلك
(١) فى المطبوعة: ((ويحممونه ويحملونه على حمار))، زاد ((ويحممونه))، ولا معنى لزيادتها،
فإنه سيأتى بعد ما هو بمعناها، وهو قوله: ((ويسودون وجهه)). وأثبت ما فى المخطوطة، وإن كان
فيها ((ويحملوه على حمار)).
(٢) فى المطبوعة: ((إن السماعون ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة.
٣١٢
تفسير سورة المائدة : ٤١
لهم، ليُعْلموا أهل المرأة الفاجرة ما يكون من جوابه لهم. فإن لم يكن من حكمه الرجم
١٥٣/٦ رَضُوا به حكماً فيهم. وإن كان من حكمه الرّجم، حذروه وتركوا الرضى به وبحكمه.
#
وبنحو الذى قلنا كان ابن زيد يقول .
١١٩٣٠ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين))، قال: لقوم آخرين لم يأتوه
من أهل الكتاب، (١) هؤلاء سماعون لأولئك القوم الآخرين الذين لم يأتوه ، يقولون
لهم الكذب: ((محمد كاذبٌ، وليس هذا فى التوراة، فلا تؤمنوا به)). (٢)
(١) فى المطبوعة: ((لم يأتوك))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) عند هذا الموضع، انتهى جزء من التقسيم القديم المخطوطة التى نقلت عنها نسختنا .
وفى مخطوطتنا هنا ما نصه :
(( يتلوهُ إن شاء الله تعالى:
القولُ فى تأويل قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْد مَوَاضِعِهِ
يَقُولُون إِنْ أُوْتِيُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمَ تَأْتَوْهُ فَاحْذَرُوا).
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً)).
ثم يبدأ بعده :
(بِسم الله الرَّحمن الرحيم
رَبِّ يَسِّرْ)»
٣١٣
تفسير سورة المائدة : ٤١
القول فى تأويل عزّ وجل ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ
مَوَاضِهِ لَ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَأَخْذَرُواْ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: بحرف هؤلاء السمّاعون للكذب ، السماعون
لقوم آخرين منهم لم يأتوك بعدُ من اليهود = ((الكلم))(١) . وكان تحريفُهم ذلك ،
تغييرَهم حكم الله تعالى ذكره = الذى أنزله فى التوراة فى المحصّنات والمحصّنين من
الزناة بالرجم = إلى الجلد والتحميم. فقال تعالى ذكره: ((يحرفون الكلم))، يعنى :
هؤلاء اليهود، والمعنىُّ حكم الكليم، فاكتفى بذكر الخبر من ((تحريف الكلم )) عن
ذكر ((الحكم))، لمعرفة السامعين لمعناه. وكذلك قوله: ((من بعد مواضعه))، والمعنى:
من بعد وضْع اللّه ذلك مواضعه، فاكتفى بالخبر من ذكر ((مواضعه))، عن ذكر
((وضع ذلك))، كما قال تعالى ذكره ﴿ وَلْكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾
[سورة البقرة: ١٧٧]، والمعنى: ولكن البِرَّ برٌّ من آمن بالله واليوم الآخر. (٢)
٠
٠
وقد يحتمل أن يكون معناه: يحرفون الكلم عن مواضعه- فتكون (( بعد )) وضعت
موضع ((عن))، كما يقال: (( جئتك عن فراغى من الشغل))، يريد : بعد فراغى
من الشُّغل .
ويعنى بقوله: ((إن أنتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ))، يقول هؤلاء
الباغُون السَّاعون للكذب: إن أفتاكم محمد بالجلد والتحميم فى صاحبنا =(فخذوه))،
يقول : فاقبلوه منه ، وإن لم يفتكم بذلك وأفتاكم بالرجم ، فاحذروا .
وبنحو الذى قلنا فى تأويل ذلك قال أهل التأويل .
(١) انظر تفسير ((تحريف الكلم عن مواضعه)) فيما سلف ٢: ٨/٢٤٨: ٤٣٠ -
١٠/٤٣٢ : ١٢٩
(٢) انظر ما سلف ٣ : ٣٣٦ - ٣٣٩.
٣١٤
تفسير سورة المائدة : ٤١
* ذكر من قال ذلك :
١١٩٣١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحق
قال ، حدثنى الزهرى قال : سمعت رجلاً من مزينة يحدّث سعيد بن المسيب: أن
أبا هريرة حدثهم = فى قصة ذكرها = (( ومن الذين هادوا سَماعون للكذب سماعون
لقوم آخرين لم يأتوك))، قال: [أى الذين بعثوا منهم مَنْ] بعثوا وتخلفوا، (١) وأمروهم
بما أمرُوهم به من تحريف الكلم عن مواضعه، فقال: (( يحرَّفون الكلم من بعد مواضعه
يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه))، للتجبيه (٢) = ((وإن لم تؤتوه فاحذروا))، أى الرجم. (٣)
١١٩٣٢ - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((إن أوتيتم هذا))، إن وافقكم
هذا فخذوه . يهودُ تقولُه للمنافقين .
١١٩٣٣ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، ((إن أوتيتم هذا فخذوه ))، إن وافقكم هذا فخذوه ،
وإن لم يوافقكم فاحذروه . يهود تقوله للمنافقين.
١١٩٣٤ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى: (( يحرفون الكلم من بعد مواضعه ))، حين حرفوا الرجم
فجعلوه جلداً = ((يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا)).
١١٩٣٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير،
عن ابن عيينة قال ، حدثنا زكريا ومجالد، عن الشعبى، عن جابر: ((يحرفون
الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه )) ، يهود فدك ، يقولون ليهود
(١) هذه الزيادة بين القوسين من سيرة ابن هشام .
(٢) فى المطبوعة: ((التحميم))، وأثبت ما فى المخطوطة، وانظر شرح ذلك فيما سلف فى الأثر:
١١٩٢١ ص: ٣٠٣، تعليق: ٣.
(٣) الأثر: ١١٩٣١ - سيرة ابن هشام ٢: ٢١٤، وهو تتمة الأثر السالف رقم :
١١٩٢١ ٠
٣١٥
تفسير سورة المائدة : ٤١
المدينة : إن أوتيتم هذا الجلد فخذوه ، وإن لم تؤتوه فاحذروا الرَّجم.(١)
١١٩٣٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((إن أوتيتم
هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ))، هم اليهودُ ، زنت منهم امرأة ، وكان اللّه قد
حكم فى التوراة فى الزّنا بالرجم، فنَفِسوا أن يرجموها، (٢) وقالوا: انطلقوا إلى محمد،
فعسى أن يكون عنده رُخْصة، فإن كانت عنده رخصة فاقبلوها ! فأتَوْه، فقالوا:
يا أبا القاسم ، إنّ امرأة منّا زنت ، فما تقول فيها ؟ فقال لهم النبى صلى الله عليه
وسلم: كيف حُكم الله فى التوراة فى الزانى ؟ فقالوا: دعنا من التوراة، ولكن
ما عندك فى ذلك ؟ فقال: اثتونى بأعلمكم بالتوراة التى أنزلت على موسى ! فقال
لهم : بالذى نجاكم من آل فرعون ، وبالذى فَلَق لكم البحر فأنجاكم وأغرق
آل فرعون، إلاّ أخبر تمونى ما حُكْم اللّه فى التوراة فى الزانى؟! قالوا: حكمه الرَّجْم!
فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت. (٣)
١٥٤/٦
١١٩٣٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة قوله: ((لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم
هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا )) ، ذكرلنا أن هذا كان فى قتيلٍ من بنى قريظة،
قتلته النضير . فكانت النضير إذا قتلت من بنى قريظة لم يُقيدوهم ، إنما يعطونهم
الدية لفضلهم عليهم . وكانت قريظة إذا قتلت من النضير قتيلاً، لم يرضوا إلاّ
بالقَوَد لفضلهم عليهم فى أنفسهم، تعزّزًاً. فقدم نبىُّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة
على تَفِئَةِ قتيلهم هذا، (٤) فأرادوا أن يرفعوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(١) الأثر: ١١٩٣٥ - انظر الأثر السالف رقم: ١١٩٢٨.
(٢) ((نفس عليه الشىء)) و((نفس به عليه)) (بكسر الفاء فيهما): ضن به وبخل، يعنى
أنهم رقوا لها وضنوا بها على الرحم والموت .
(٣) قوله: ((فأمر بها رسول الله))، إلى آخر الجملة، ليس فى المخطوطة. وكأنه زاده من
نص الدر المنثور ٢ : ٢٨٢.
(٤) فى المطبوعة: ((على هيئة فعلهم هذا))، ولا معنى لها. وفى المخطوطة: ((على مصه فصلهم
٣١٦
تفسير سورة المائدة : ٤١
فقال لهم رجل من المنافقين : إن قتیلکم هذا قتيل ◌َمْدٍ ، متى ما ترفعونه إلى محمد
صلى الله عليه وسلم أخشى عليكم القَوّد، فإن قبل منكم الدية فخذوه ، وإلاّ فكونوا
منه على حذرٍ !
١١٩٣٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((يحرفون الكلم من بعد مواضعه))، يقول: يحرّف هؤلاء الذين لم يأتوك الكلم
عن مواضعه ، لا يضعونه على ما أنزله الله. قال : وهؤلاء كلهم يهود ، بعضهم
من بعض .
١١٩٣٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية وعبيدة بن حميد ، عن
الأعمش ، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب: ((يقولون إن أوتيتم هذا
فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا )) ، يقولون : ائتوا محمداً ، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد
فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا . (١)
ءِ
القول فى تأويل قوله جل وعز ﴿وَمَن يُردِ اللهُ فِتْنَتَهُوفَلَنْ
تَمْلِكَ لَهُو مِنَ اللهِ شَيْئًا)
قال أبو جعفر: وهذا تسلية من اللّه تعالى ذكره نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم
من حزنه على مسارعة الذين قصَّ قصتهم من اليهود والمنافقين فى هذه الآية . يقول
له تعالى ذكره: لا يحزنك تسرُّعهم إلى جحود نبوَّتَك، فإنى قد حَتّمْتُ عليهم أنهم
هدا ))، غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. يقال: ((أتيته على تفئة ذلك))، أى: على حينه
وزمانه . وانظر مثل ذلك فى الأثر رقم : ٧٩٤١، ج ٧ : ٢٥٣، تعليق : ١ .
وأما ((فعلهم هذا))، كما فى المطبوعة، و((فصلهم هذا)) كما فى المخطوطة، فصواب قراءته
((قتيلهم هذا))، كما هو واضح من السياق.
(١) الأثر: ١١٩٣٩ - هذا تتمة الأثر السالف رقم: ١١٩٢٢، فانظر التعليق عليه هناك.
٣١٧
تفسير سورة المائدة : ٤١
لا يتوبون من ضلالتهم ، (١) ولا يرجعون عن كفرهم ، للسابق من غضبى عليهم .
وغير نافعهم حزنك على ما ترى من تسرُّعهم إلى ما جعلته سبباً لملاكهم واستحقاقهم
وعیدی .
...
ومعنى (( الفتنة)) فى هذا الموضع: الضلالة عن قصد السبيل. (٢)
٠٠ ٠
يقول تعالى ذكره : ومن يرد الله، يا محمد ، مَرْجعه بضلالته عن سبيل
الهدى، (٣) فلن تملك له من اللّه استنقاذًا مما أراد الله به من الحيرة والضلالة. (٤)
فلا تشعر نفسك الحزنَ على ما فاتك من اهتدائه للحق ، كما : -
١١٩٤٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً)).
(٥)
٠
القول فى تأويل قوله جل وعز ﴿أُوْ لَنَّبِكَ الَّذِينَ لَ يُرِدِ اللهُ أَن
يُطَهَِّ قُلُوَبَهُمْلَهُمْ فِ الدُّنْيَ خِرْىٌ وَلَهُمْ فِىِ الْأَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزُّنك
الذين يسارعون فى الكفر من اليهود الذين وصفت لك صفتهم . وإن مسارعتهم إلى
ذلك، أنّ اللّه قد أراد فتنتهم، وطَبَع على قلوبهم، ولا يهتدون أبداً = ((أولئك الذين
لم يرد الله أن يطهر قلوبهم))، يقول: هؤلاء الذين لم يرد الله أن يطهّر من دنس
(١) ((حتم عليه)): قضى عليه وأوجب الحكم.
(٢) انظر تفسير ((الفتنة)) فيما سلف ٩: ١٢٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) هكذا فى المخطوطة والمطبوعة: ((مرجعه بضلالته))، كأنه يعنى: انصرافه بضلالته عن
سبيل الهدى ، وأخشى أن يكون اللفظ محرفاً .
(٤) انظر تفسير ((ملك)) فيما سلف ص: ١٤٧، ١٨٧
(٥) سقط بقية هذا الأثر من المخطوطة والمطبوعة، فوضعت النقط تنبيهاً على هذا الحرم .
٣١٨
تفسير سورة المائدة : ٤١ ، ٤٢
الكفر ووَسخ الشرك قُلوبهم، بطهارة الإسلام ونظافة الإيمان، (١) فيتوبوا، بل أراد
بهم الخزى فى الدنيا = وذلك الذل والهوان (٢) = وفى الآخرة عذاب جهنم خالدين
فيها أبداً . (٣)
وبنحو الذى قلنا فى معنى ((الخزى))، روى القول عن عكرمة.
١١٩٤١ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان ،
عن على بن الأقمر وغيره ، عن عكرمة ، أولئك الذين لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم
لهم فى الدنيا خزى))، قال: مدينة فى الروم تُفْتح فَيُسْبَوْن. (٤).
القول في تأويل قوله {سَمُونَ لِلْكَذِبِ أَثَلُونَ لِلِسُّحْتِ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: هؤلاء اليهود الذين وصفتُ لك ، یا محمد،
صفتهم، سَمَّاعون لقيل الباطل والكذب ، من قیل بعضهم لبعض: (( محمد كاذب،
ليس بني))، وقيل بعضهم: ((إن حكم الزانى المحصن فى التوراة الجلد والتحميم))،
وغير ذلك من الأباطيل والإفك = ويقبلون الرُّشىّ فيأكلونها على كذبهم على اللّه
وفریتهم علیه ، (٥) كما :-
١١٩٤٢ -حدثنى المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا أبو عقيل
(١) انظر تفسير ((طهر)) فيما سلف ٣: ٣٨ - ٤٠، ٣٩٣، وفهارس اللغة.
(٢) انظر تفسير ((الخزى)) فيما سلف ص: ٢٧٦ تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير سائر ألفاظ الآية فيما سلف من فهارس اللغة .
(٤) الأثر: ١١٩٤١ - ((على بن الأقمر بن عمرو بن الحارث الهمدانى))، أبو الوازع
الكوفى. روى له الأئمة . ثقة حجة . مترجم فى التهذيب .
و ((سفيان)» هو الثورى .
وكان فى المطبوعة: ((على بن الأرقم))، وهو خطأ محض، صوابه فى المخطوطة.
(٥) فى المخطوطة: ((فيأكلوها))، والصواب ما فى المطبوعة.
٣١٩
تفسير سورة المائدة : ٤٢
قال، سمعت الحسن يقول فى قوله: ((سماعون للكذب أكَّالون للسحت))، قال:
تلك الحكام ، سمعوا كِذْبَةً وأكلوا رِشْوَةً .
١١٩٤٣ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة: ((سماعون للكذب أكالون للسحت))، قال: كان هذا ١٥٥/٦
فى حكام اليهود بين أيديكم ، كانوا يسمعون الكذب ويقبلون الرُّشَى.
١١٩٤٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((أكالون للسحت))،
قال : الرشوة فى الحكم ، وهم يهود .
١١٩٤٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع = وحدثنا سفيان بن وكيع قال ،
حدثنا أبى وإسحق الأزرق - وحدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن = عن
سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: ((أكالون للسحت))، قال:
((السُّحت))، الرشوةُ.
١١٩٤٦ -حدثنا سفيان بن و کیع وواصل بن عبد الأعلى قالا، حدثنا
ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن سلمة بن كهيل ، عن سالم بن أبى الجعد قال :
قيل لعبد الله: ما السحت؟ قال: الرشوة . قالوا : فى الحكم ؟ قال : ذاك الكفر.
١١٩٤٧ - حدثنا سفيان قال ، حدثنا غندر ووهب بن جرير ، عن
شعبة ، عن منصور ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن مسروق ، عن عبد اللّه قال :
((السحت))، الرشوة .
١١٩٤٨ -حدثنا هناد قال،حدثنا و کیع = وحدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا
أبى = عن حريث ، عن عامر ، عن مسروق قال: قلنا لعبد الله: ما كنا نرى
((السحت)) إلا الرشوة فى الحكم! قال عبد الله: ذاك الكُفْر.
١١٩٤٩ -حدثنا محمد بن المثی قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا
شعبة ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن مسروق، عن عبد الله قال:
٣٢٠
تفسير سورة المائدة : ٤٣
((السحت))، الرُّشَى؟ قال: نعم. (١)
١١٩٥٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن عمار الدُّهنى ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن مسروق قال : سألت
عبد الله عن ((السحت))، فقال: الرجل يطلب الحاجةَ للرجل فيقضيها ، فيهدى
إليه فيقبلها .
١١٩٥١ - حدثنا سوّار قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا شعبة ،
عن منصور وسليمان الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد ، عن مسروق ، عن عبد الله
أنه قال: ((السحت)) ، الرشى .
١١٩٥٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا المحاربى ، عن سفيان ، عن
عاصم، عن زر، عن عبد الله: ((السحت))، قال: الرشوة فى الدِّين .
١١٩٥٣ - حدثنى أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش،
عن خيثمة قال، قال عمر: [ ما كان] من ((السحت))، الرشى ومهر الزانية. (٢)
١١٩٥٤ - حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن منصور ،
عن إبراهيم قال: ((السحت))، الرشوة .
١١٩٥٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة قوله: ((أكالون للسحت))، قال : الرشى ..
١١٩٥٦ -حدثنا هناد قال،حدثنا و کیع= وحدثنا ابن و کیع قال ، حدثنى
أبى= عن طلحة ، عن أبى هريرة قال: مهر البغى ◌ُحْت، وعَسْبُ الفحل
سحت، (٣) وكسْبُ الحجَّام سحت ، وثمن الكلب ◌ُحْت.
(١) لعل الصواب ((قيل: السحت، الرشى)) أو ((سئل)).
(٢) ما بين القوسين ثابت فى المخطوطة والمطبوعة، وأنا فى شك منه، ولذلك وضعته بين
قوسين ، فإن الكلام بغيره مستقيم. وأخشى أن يكون تحريفاً لشىء لم أستطع أن أستظهر صوابه .
أو لعله سقط من الخبر شىء. بعد قوله: [ ما كان]. وانظر الآثار رقم : ١١٩٥٦، ١١٩٦٤،
١١٩٦٥، فربما كان ما سقط هنا: ((ما كان يعطى الكهان فى الجاهلية)»، كما في رقم : ١١٩٦٤.
(٣) ((عسب الفحل)): طرق الفحل وضرابه. يقال: ((عسب الفحل الناقة يعسبها عسباً))،