النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ تفسير سورة المائدة : ١١ وحال بينهم وبين ما أرادوه بكم . (١) ٥ ثم اختلف أهل التأويل فى صفة هذه النعمة التى ذكر الله جل ثناؤه أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بها ، وأمرهم بالشكر له عليها . فقال بعضهم: هو استنقاذ الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه مما كانت اليهود من بنى النضير همُّوا به يوم أتوهم يستحملونهم دية العامريَّين الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمرى . (٢) ء ذكر من قال ذلك : ١١٥٥٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبى بكر قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى النضير ليستعينَهم على دية العامريّين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضَّمرى . فلما جاءهم ، خلا بعضهم ببعض فقالوا : إنكم لن تجدوا محمداً أقرب منه الآن! فَسَن رجلٌ يظهر على هذا البيت ، فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه ؟ فقال عمرو بن جحاش بن كعب: أنا. (٣) فأتى رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم ٩٣/٦ الخبرُ وانصرف عنهم، فأنزل الله عز ذكره فيهم وفيما أراد هو وقومه: (( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذْ همَّ قومٌ أن يبسطوا إليكم أيديهم))، الآية. (٤) (١) انظر تفسير ((الكف)) فيما سلف ٨: ٩/٥٤٨: ٢٩ = وقد مضى ((الهم)) غير مشروح أيضاً فيما سلف ٩ : ١٩٩ . (٢) ((الحالة)) (بفتح الحاء): الدية والغرامة التى يحملها قوم عن قوم ويكفلون دفعها يقال: ((تحمل الحمالة)) و((استحمل القوم))، طلب إليهم أن يعينوه فى ((حمالته))، وهى الدية التى تكفل بها . (٣) ((ظهر على البيت)): علاه، أى ركب ظهره. وكان فى المطبوعة: ((فمروا رجلا يظهر)) وليس فيها ولا فى المخطوطة: ((أنا))، فلذلك غيرها الناسخ، لفساد خط الناسخ فى هذا الموضع . والصواب من سيرة ابن هشام . (٤) الأثر: ١١٥٥٧ - هو فى سيرة ابن هشام ٢: ٢١١، ٢١٢، ثم يأتى فيها بغير هذا اللفظ ٣ : ١٩٩ - ٢٠٠ . ١٠٢ تفسير سورة المائدة : ١١ ١١٥٥٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: ((إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم))، قال: اليهود، دخل عليهم النبى صلى اللّه عليه وسلم حائطاً لهم، (١) وأصحابُه من وراء جداره، فاستعانهم فى مغرّم ديةٍ غَرِمها، ثم قام من عندهم ، فائتمروا بينهم بقتله. فخرج يمشى القهقرى ينظر إليهم ، ثم دعا أصحابه رجلاً رجلاً حتى تَتَامُّوا إليه . ١١٥٥٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((اذكروا نعمة الله عليكم إذ هَمَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفَّ أيديهم عنكم ))، يهودُ ، حين دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم حائطاً لهم، وأصحابه من وراء جدار لهم، فاستعانهم فى مغرم ، فى الدية التى غرمها ، (٢) ثم قام من عندهم فائتمروا بينهم بقتله، فخرج يمشى معترضاً ينظرُ إليهم خِيفتَهم (٣). ثم دعا أصحابه رجلاً رجلاً حتى تتامُوا إليه ، قال الله جل وعز: (( فكف أيديهم عنكم واتَّقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون)). ١١٥٦٠ -حدثنا هناد بن السری قال، حدثنا يونس بن بکیر قال، حدثی أبو معشر، عن يزيد بن أبى زياد قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى النَّضير يستعينهم فى عَقْلٍ أصابه، (٤) ومعه أبو بكر وعمر وعلى، فقال: أعينونى فى عَقْلٍ أصابنى. فقالوا: نعم، يا أبا القاسم ، قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة! اجلس حتى نطعمَك ونعطيك الذى تسألنا ! فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) ((الحائط)): البستان من النخيل، قد أحاطوه بجدار. (٢) فى المطبوعة: ((فى مغرم فى دية غرمها)) كما فى الدر المنثور ١: ٢٦٦. وفى المخطوطة: ((فى الدية )بالتعريف فرجحت أنه قد سقط من الكلام ((التى)) فأثبتها. (٣) ((معترضاً))، أى يأخذ يمنة ويسرة، يميل بوجهه إليهم ينظر، ويمشى هكذا وهكذا، لا تستقيم مشيته على الطريق . (٤) ((العقل)) هو: الدية ١٠٣ تفسير سورة المائدة : ١١ وأصحابُه ينتظرونه، وجاء حُبىّ بن أخطب، وهو رأس القوم، وهو الذى قال لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما قال، فقال حيى لأصحابه: لا ترونه أقربَ منه الآن ، اطرحوا عليه حجارة فاقْتُلُوه، ولا ترون شرًّا أبداً ! فجاؤوا إلى رحّى لهم عظيمة ليطرحوها عليه ، فأمسك اللّه عنها أيديهم ، حتى جاءه جبريل صلى اللّه عليه وسلم فأقامه من ثَمَ، فأنزل الله جل وعز: ((يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذْ همّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفَّ أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ))، فأخبر الله عزَّ ذكره نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ما أرادوا به . ١١٥٦١ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير: (( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ همَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم)) الآية، قال: يهودُ، دخلَ عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم حائطاً فاستعانهم فى مَغْرَمٍ غرمه ، فائتمروا بينهم بقتله، فقام من عندهم فخرج معترضاً ينظر إليهم خيفتَهم، (١) ثم دعا أصحابه رجلاً رجلاً حتى تتامُوا إليه. ١١٥٦٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذربن عمرو الأنصارى = أحدَ بنى النجار، وهو أحدُ النُّقباء ليلة العقبة= فبعثه فى ثلاثین را کباً من المهاجرين والأنصار ، فخرجوا فلقوا عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على بئر معونة، وهى من مياه بنى عامر، فاقتتلوا. فقُتل المنذرُ وأصحابُه إلاّ ثلاثةَ نَفَرٍ كانوا فى طلب ضَالة لهم، فلم يرعهم إلاّ والطيرُ تحُوم فى السماء ، يسقط من بين خراطيمها عَلَقُ الدم. (٢) فقال أحد النفر: قُتِل أصحابنا والرحمنِ ! ثم تولّى يشتدّ حتى لقى رجلاً، (٣) فاختلفا ضربتين ، فلما خالطته الضربة رفع رأسه إلى السماء ففتح (١) ((معترضاً)) أى يأخذ يمنة ويسرة، يميل بوجهه إليهم ينظر، ويمشى هكذا وهكذا، لا تستقيم مشيته على الطريق . (٢) ((العلق)) (بفتحتين): قطع الدم الغليظ الجامد قبل أن ييبس. (٣) ((اشتد)»: عدا عدواً شديداً. ١٠٤ تفسير سورة المائدة : ١١ عينيه ثم قال: الله أكبر، الجنةُ وربّ العالمين !! فكان يُدْعى ((أعنَق لِيَمُوت))، (١) ورجع صاحباه فلقيا رجلين من بنى سليم ، وبين النبى صلى الله عليه وسلم وبين قومهما موادعة، فانتسبا لهما إلى بنى عامر ، فقتلاهما . وقدم قومهما إلى النبى صلى الله عليه وسلم يطلبون الدية، فخرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلىُّ وطلحة وعبد الرحمن بن عوف ، حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود النضير ، فاستعانهم فى عَقْلهما. قال : فاجتمعت اليهودُ لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، واعتَلُّوا بصنيعة الطعام. (٢) فأتاه جبريل صلى اللّه عليه وسلم بالذى أجمعت عليه يهودُ من الغَدر، (٣) فخرج، ثم دعا عليًّا فقال: لا تبرح مقامك ، فمن خرج عليك من أصحابى فسألك عنّى فقل: ((وجّه إلى المدينة فأدركوه)). (٤) قال : فجعلوا يمرُّون على علىّ فيأمرهم بالذى أمرَه ، حتى أتى عليه آخرُهم، ثم تبعهم، فذلك قوله: ﴿وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [سورة المائدة: ١٣]. ١١٥٦٣ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل ، عن السدى، عن أبى مالك فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفّ أيديهم عنكم))، قال : نزلت فى كعب ابن الأشرف وأصحابه ، حين أرادوا أن يغدروا برسول الله صلى الله عليه وسلم. ٠٠٠ وقال آخرون : بل النعمة التى ذكرها الله فى هذه الآية ، فأمر المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشُّكر له عليها: أنَّ اليهود كانت هَمَّت بقتل النبيّ صلى الله عليه وسلم فى طعامٍ دعوه إليه ، فأعلم الله عز وجل نبيّه صلى (١) ((أعنق يموت)) و((المعنق ليموت))، يقال هو ((المنذر بن عمرو الأنصارى))، ويقال هو ((حرام بن ملحان النجارى)) .= ((أعنق الرجل إعناقاً)): سارع وأسرع إسراعاً شديداً حتى يسبق الناس. سمى بذلك ، لأنه أسرع إلى مصرعه ، رضى الله عنه. (٢) ((الصنيعة)) و((الصنيع)): الطعام يصنع ويهيأ الحفاوة والإكرام. (٣) فى المطبوعة: ((اجتمعت عليه))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٤) فى المخطوطة: ((وجه المدينة))، أسقط ((إلى))، والجميد ما فى المطبوعة. ٩٤/٦ ١٠٥ تفسير سورة المائدة : ١١ اللّه عليه وسلم ما همُّوا به ، فانتهى هو وأصحابه عن إجابتهم إليه . • ذكر من قال ذلك : ١١٥٦٤ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم)) إلى قوله: ((فكف أيديهم عنكم))، وذلك أن قوماً من اليهود صَنّعوا لرسول اللّه وأصحابه طعاماً، ليقتلوه إذا أتى الطعام ، فأوحى الله إليه بشأنهم ، فلم يأتِ الطعام، وأمر أصحابه فلم يأتوه. (١) ٠ ٠ وقال آخرون : عنى الله جل ثناؤه بذلك : النعمةَ التى أنعمها على المؤمنين بإطلاع نبيّه صلى اللّه عليه وسلم على ما همَّ به عدوّه وعدوُّهم من المشركين يوم بَطْن نَخْلٍ ، من اغترارهم إياهم والإيقاع بهم، إذا هُم اشتغلوا عنهم بصلاتهم، فسجدوا فيها = وتعريفِه نبيَّه صلى الله عليه وسلم الحِذارَ من عدوّه فى صلاته، بتعليمه إِيَّاه صلاة الخوف . • ذكر من قال ذلك : ١١٥٦٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم)) الآية، ذكر لنا أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببَطْنِ نخل فى الغَزْوة السابعة، (٢) فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا (١) فى المطبوعة: ((وأمر أصحابه فأبوه))، و((أبوه)) هنا سقيمة المنزل. وفى المخطوطة: ((فأتوه)) معجمة. وهو مخالف لما فى الترجمة، إذ قال: ((فانتهى هو وأصحابه عن إجابتهم إليه))، فآثرت أن أثبت فص ما فى الدر المنثور ١: ٢٦٦، فهو المطابق للترجمة. ونقله السيوطى عن . ابن جرير ، وابن أبى حاتم ، من هذه الطريق نفسها . (٢) هكذا قال: ((فى الغزوة، السابعة))، وهى فى كثير من الروايات ((الغزوة التاسعة))، وهى (غزوة ذى أمر)) بنجد، انظر ابن سعد ٢٤/١/٢، وإمتاع الأسماع المقريزى ١: ١١٠، ١١١. وانظر التعليق على الأثر التالى، والأثر السالف رقم: ١٠٣٤٠، والذى جاء فى الأخبار أن صلاة الخوف كانت فى السنة السابعة . ١٠٩ تفسير سورة المائدة : ١١ به ، فأطلعه الله على ذلك. ذكر لنا أن رجلاً انتدب لقتله، فأتى نبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسيفُه موضوع، فقال: آخذه ، يا نبى الله ؟ قال : خذه ! قال : أستلُّه؟ قال : نعم! فسلَّه، فقال: من يمنعك منَّى؟ قال: اللّه يمنعنى منك! فهدَده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغلظوا له القول، فشامَ السَّف،(١) وأمر نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه بالرحيل ، فأنزلت عليه صلاة الخوف عند ذلك . (٢) ١١٥٦٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهرى ، ذكره عن أبى سلمة ، عن جابر : أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نزل منزلاً، وتفرَّق الناس فى العضاه يستظلُّون تحتها، (٣) فعلَّق النبى صلى اللّه عليه وسلم سلاحته بشجرة ، فجاء أعرابى إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه فسلَّه، ثم أقبل على النبى صلى الله عليه وسلم فقال: من يمنعك منى ؟ والنبى صلى اللّه عليه وسلم يقول: ((الله))! فشامَ الأعْرابى السيف، (١) فدعا النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبرَ الأعرابيّ، وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه = قال معمر: وكان قتادة يذكر نحو هذا ، وذكر أنَّ قوماً من العرب أرادُ وا أن يفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوا هذا الأعرابى، وتأوّل: ((اذكروا نعمة الله علیکم إذ ممّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ))، الآية . (٤) (١) ((شام السيف)): أغمده. وهو من الأضداد، ويقال أيضاً: ((شام السيف)): إذا سله. (٢) الأثر: ١١٥٦٥ - هذا الخبر عن ((صلاة الخوف))، لم يذكره أبو جعفر فى صلاة الخوف فيما سلف ٥ : ٢٣٧ - ٢٥٠، ولا فى ٩ : ١٢٣ - ١٦٦ . (٣) ((البضاه)) (بكسر العين): اسم يقع على ما عظم من شجر الشوك وطال واشتد ثيوكه ، فاستظل به الناس . (٤) الأثر: ١١٥٦٦ - ((أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف)) مضى مراراً. وكان فى المطبوعة والمخطوطة (ابن أبى سلمة)) بزيادة ((ابن))، والصواب حذفها كما فى تفسير ابن كثير ٣ : ١٠١. وهذا الخبر عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن جابر فى مسند أحمد ٣ : ٣١١، عن عبد الله ابن أحمد بن حنبل، قال: ((حدثنا عبد الله قال: وجدت هذا الحديث فى كتاب أبي بخط يده ،= ١٠٧ تفسير سورة المائدة : ١١ قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصحة فى تأويل ذلك ، قولُ من قال : عنى الله بالنعمة التی ذکر فى هذه الآية، نعمته على المؤمنین به وبرسوله التی أنعم بها عليهم ، فى استنقاذه نبيّهم محمداً صلى اللّه عليه وسلم مما كانت يهود بنى النضير همت به من قتله وقتل من معه ، يومَ سار إليهم نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى الدية التى كان تحمَّلها عن قتيلى عمرو بن أمية . ٩٥/٦ وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة فى تأويل ذلك لأن الله جل ثناؤه عقّب ذكر ذلك برمى اليهود بصنائعها وقبيح أفعالها ، وخيانتها ربَّها وأنبياءها ، ثم أمر نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بالعفو عنهم ، والصفح عن عظيم جهلهم . فكان معاوماً بذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بالعفو عنهم والصفح عَقِيبَ قوله: ((إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم))، وغيرُهم كان يبسط الأيدى إليهم. (١) لأنه لو كان الذين همّوا ببسط الأيدى إليهم غيرَهم، لكان حريًّا أن يكون الأمر بالعفو والصفح عنهم، لا عمَّن لم يجر لهم بذلك ذكر = ولکان الوصف بالخيانة فى وصفهم فى هذا الموضع ، = وسمعته فى موضع آخر : حدثنا أبو اليمان قال ، أخبرنى شعيب ، عن الزهرى ، حدثنى سنان بن أبى سنان الدولى، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أن جابر بن عبد الله الأنصارى))، وساق الخبر بغير هذا اللفظ مطولا . ثم رواه أحمد أيضاً ٣ : ٣٦٤، من طريق عفان بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن ، عن جابر ، بغير ذاك اللفظ . وروى أحمد خبر جابر مطولا مفصلا، من طريق أبي بشر ، عن سليمان بن قيس ، عن جابر قال: قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة بنخل = فى المسند ٣: ٣٦٤، ٣٦٥ ثم : ٣٩٠ . ورواه البخارى فى صحيحه ( الفتح ٧ : ٣٢٩ - ٣٣١)، بأسانيد . ورواه مسلم فى صحيحه ١٥ : ٤٤، ٤٥، بإسناد الطبرى وأحمد . وانظر أيضاً ما رواه أبو جعفر من حديث جابر فيما سلف برقم : ١٠٣٢٥. وقال ابن كثير فى تفسيره ٣ : ١٠١، بعد أن ساق خبر أبى جعفر عن هذا الموضع من التفسير : ((وهذا الأعرابى، هو غورث بن الحارث، ثابت فى الصحيح)). (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ومن غيرهم كان يبسط الأيدى إليهم)) بزيادة ((من))، وهو فساد فى الكلام شديد، والصواب حذف ((من))، كما يدل عليه سياق الكلام . والواو فى ((وغيرهم)) واو الحال. ١٠٨ تفسير سورة المائدة : ١١ لا فى وصف من لم يجر لخيانته ذكر ، ففى ذلك ما ينبئ عن صحة ما قضينا له بالصحة من التأويلات فى ذلك ، دون ما خالفه . القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَأَتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللهِ فَلْتَوَّكَلِ الْمُؤْمِنُونَ) ))١ قال أبو جعفر : يعنى جل ثناؤه : واحذرُوا اللّه ، أيها المؤمنون ، أن تخالفوه فيما أمركم ونهاكم ، وأن تنقضوا الميثاق الذى واثقكم به ، فتستوجبوا منه العقاب الذى لا قبل لكم به = ((وعلى الله فليتوكل المؤمنون))، يقول: وإلى اللّه فليُلْقِ أزمَّة أمورهم، ويستسلم لقضائه، ويثق" بنصرته وعونه (٢) = المقرّون بوحدانيّة اللّه ورسالة رسوله ، العاملون بأمره ونهيه ، فإن ذلك من كمال دينهم وتمام إيمانهم = وأنّهم إذا فعلوا ذلك كلأهم ورعاهم ، وحفظهم ممن أرادهم بسوء ، كما حفظكم ودافع عنكم ، أيها المؤمنون، اليهودَ الذين هُوا بما هُّوا به من بسط أيديهم إليكم، كلاءَةً منه لكم، إذ كنتم من أهل الإيمان به وبرسوله ، دون غيره، (٣) فإن غيره لا يطيق دَفْع سوءٍ أراد بكم ربّكم ، ولا اجتلاب نفعٍ لكم لم يقضه لكم . (١) سقط من المخطوطة والمطبوعة صدر بقية الآية، وهو قوله: ((واتقوا الله))، فأثبتها. (٢) انظر تفسير ((التوكل)) فيما سلف ٨: ٥٦٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٣) قوله: ((دون غيره)»، أى: كما حفظكم ودافع عنكم دون غيره. ١٠٩ تفسير سورة المائدة : ١٢ القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثُقَ بَنِىَ إِسْرَآهِ يلَ وَبَثْنَ مِنْهُ أَثْنَىْ عَشَرَ نَقِيباً) قال أبو جعفر: وهذه الآية أنزلتْ إعلاماً من الله جلّ ثناؤه نبيّه صلى اللّه علیه وسلم والمؤمنین به، أخلاق الذین هُوا ببسط أيديهمإليهم من اليهود، كالذى :- ١١٥٦٧ - حدثنا الحارث بن محمد قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا مبارك، عن الحسن فى قوله: (( ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل))، قال : اليهو: من أهل الكتاب . =(١) وأن الذى هموا به من الغدر ونقض العهد الذى بينهم وبينه، من صفاتهم وصفات أوائلهم وأخلاقِهم وأخلاقٍ أسلافهم قديماً = (٢) واحتجاجاً لنبيه صلى اللّه عليه وسلم على اليهود، بإطلاعه إيَّاه على ما كان علمه عند هم دون العرب، من خفى أمورهم ومكنون علومهم = وتوبيخاً لليهود فى تماديهم فى الغىّ وإصرارهم على الكفر، مع علمهم بخطأ ما هم عليه مقيمون . يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تستعظموا أمرَ الذين همّوا ببسط أيديهم إليكم من هؤلاء اليهود بما هُمُّوا به لكم ، ولا أمر الغدر الذى حاولوه وأرادوه بكم ، فإن ذلك من أخلاق أوائلهم وأسْلافهم، لا يَعْدُون أن يكونوا على منهاج أوَّلهم وطريق سَلَفِهِم . ثم ابتدأ الخبر عز ذ کره عن بعض غد راتهم وخياناتهم ، وجراء تهم على ربهم ، ونقضهم ميثاقَهم الذى واثقَهم عليه بَارِثُهم ، (٣) مع نعمه التى خصّهم بها ، (١) قوله: ((وأن الذى هموا به ... )) معطوف على قوله: ((إعلاماً منه نبيه ... أخلاق الذين هموا ... وأن الذى هموا به ... ))، هذا سياق الجملة (٢) قوله ((واحتجاجاً ... ))، معطوف على قوله آنفاً: ((وهذه الآية أنزلت إعلاماً ... )). (٣) فى المطبوعة: ((الذى واثقتهم عليه بأدائهم))، لم يحسن قراءة المخطوطة إذ كانت غير معجمة ، فحرفها تحريفاً أفضى إلى هلاك العبارة كلها . ١١٠ تفسير سورة المائدة : ١٢ وكراماته التى طوّقهم شكرها ، فقال: ولقد أخذ اللّهُ ميثاق سَلّف من همّ ببسط يده إليكم من يهود بنى إسرائيل، يا معشر المؤمنين ، بالوفاء له بعهوده ، وطاعته فيما أمرهم ونهاهم، (١) كما :- ١١٥٦٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا آدم العسقلانى قال ، حدثنا أبو جعفر الرازى ، عن الربيع ، عن أبى العالية فى قوله: (( ولقد أخذ الله ميثاق بنی إسرائيل))، قال: أخذ اللّه مواثيقهم أن يخلصوا له ، ولا يعبدُوا غيره. ٠٠ =( وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً)» يعنى بذلك: وبعثنا منهم اثنى عشر كفيلاً، كفلوا عليهم بالوفاء للّه بما واثقوه عليه من العهود فيما أمرهم به وفيما نهاهم عنه . ٠ و((النقيب)) فى كلام العرب، كالعريف على القوم، غير أنه فوق ((العريف)). يقال منه: ((نَقَب فلان على بنى فلان فهو ينقُبُ نَقْباً))، (٢) فإذا أريد أنه لم يكن نقيباً فصار نقيباً قيل: ((قد نَقُبَ فهو ينقُب نقابة)) = ومن ((العريف)): (عَرُف عليهم بَعْرُف عِرَافَةً)). فأما ((المناكب))، فإنهم كالأعوان يكونون مع العُرفاء، واحدهم ((مَنْكِب)). وكان بعض أهل العلم بالعربية يقول: هو الأمين الضامن على القوم. (٣) ... فأما أهل التأويل فإنهم قد اختلفوا بينهم فى تأويله . (١) انظر تفسير ((أخذ الميثاق)) فيما سلف ص: ٩١، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) هكذا جاء فى المخطوطة والمطبوعة: ((نقباً))، وهذا مصدر غريب جداً، ولم تذكره كتب العربية، وهو جائز على ضعف شديد. وأنا أخشى أن يكون ذلك خطأ من النساخ ، وأن الصواب هو الذى أجمعت عليه كتب اللغة ((نقابة)) (بكسر النون) فى مصدر هذا الفعل. أما مصدر الفعل الذى يليه فهو بفتح النون. وقال سيبويه: «النقابة بالكسر الاسم، وبالفتح المصدر، مثل الولاية والولاية » . (٣) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٥٦. ١ تفسير سورة المائدة : ١٢ فقال بعضهم : هو الشاهد على قومه . • ذکر من قال ذلك : ١١٥٦٩ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً))، من كل سِبْط رجل شاهد على قومه . وقال آخرون: ((النقيب)) ، الأمين * ذكر من قال ذلك : ١١٥٧٠ - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع قال: ((النقباء))، الأمناء . ٦٩/٦ ١١٥٧١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع، مثله . # وإنما كان الله عز ذكره أمر موسى نبيه صلى الله عليه وسلم ببعثة النقباء الاثنى عشر من قومه بنى إسرائيل إلى أرض الجبابرة بالشأم، ليتحسّسوا لموسى أخبارهم، (١) إذْ أراد هلاكهم ، وأن يورِّث أرضهم وديارَهم موسى وقومه ، وأن يجعلها مساكن لبنى إسرائيل، بعد ما أنجاهم من فرعون وقومه، وأخرجهم من أرض مصر. فبعث مُوسى الذين أمرَه الله ببعثهم إليها من النقباء ، كما : - ١١٥٧٢ -حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى قال: أمر اللّه بنى إسرائيل بالسير إلى أرْيَحًا، وهى أرض بيت المقدس ، فساروا حتى إذا كانوا قريباً منهم ، بعث موسى اثنى عشر نقيباً من جميع أسباط بنى إسرائيل . فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبابرة ، فلقيهم رجل (١) فى المطبوعة: ((ليتجسسوا)) بالجيم، و((التحسس)) بالحاء: تطلب الخبر وتبحثه. وفى التنزيل: ((يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه)». ١١٢ تفسير سورة المائدة : ١٢ من الجبَّارين يقال له ((عاج))، فأخذ الاثنى عشر فجعلهم فى حُجْزَتَهِ، (١) وعلى رأسه حَمْلَةُ حطب. (٢) فانطلق بهم إلى امرأته فقال: انظرى إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا ! ! فطرَحتهم بين يديها، فقال: ألا أطْحَنُهم برجلى! فقالت امرأته: بل خلّ عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا. ففعل ذلك . فلما خرج القومُ، قال بعضهم لبعض: يا قوم ، إنكم إن أخبرتم بنى إسرائيل خبر القوم، ارتدُّوا عِن نبيّ اللّه عليه السلام، ولكن اكتموه وأخبروا نَبِيَّى اللّه، فيكونان هما يريان رأيهما! (٣) فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه ، ثم رجعوا. فانطاق عشرة منهم فنكثوا العهدَ، فجعل الرجل يخبر أخاه وأباه بما رأى من [أمر] ((عاج))، (٤) وكتم رجلان منهم ، فأتوا موسى وهرون فأخبروهما الخبرَ ، فذلك حين يقول الله(٥): ((ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً)).(٦) ١١٥٧٣ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: ((اثنى عشر نقيباً))، من كل سبط من بنى إسرائيل رجل ، أرسلهم موسى إلى الجبارين ، فوجدوهم يدخل فى كُمٌّ أحدهم اثنان منهم يُلقونهم إلقاءً، (٧) ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس (١) ((الحجزة)) (بضم فسكون): موضع شد الإزار. وسبحان الله !! كيف كان يبالغ هؤلاء الرواة من أصحاب الإسرائيليات !! (٢) فى المطبوعة: ((حزمة حطب))، لم يحسن قراءة المخطوطة مع وضوحها. وأثبتها لما طابقت المخطوطة تاريخ الطبرى . وما سيأتى برقم : ١١٦٥٦. و((الحملة)) (بفتح الحاء): هى مقدار ما يحمله الحامل، كما يقال: ((قبضة))، لمقدار ما تقبُض عليه الكف . وهذا حرف لم أجد النص عليه فى كتاب . (٣) ((نبي الله))، يعنى موسى وهرون عليهما السلام. وكان فى المطبوعة: ((فيما يريان))، والصواب من المخطوطة والتاريخ . (٤) هذه الزيادة بين القوسين، من تاريخ الطبرى. (٥) انظر ما كتبته فى ص: ٩٢، تعليق: ١، فى أمر ((حيث)) و ((حين)). (٦) الأثر : ١١٥٧٢ - هو من بقية الأثر الذى رواه أبو جعفر قديماً برقم : ٩٩١، وهو فى تاريخ الطبرى ١: ٢٢١، ٢٢٢. وسيأتى صدره برقم : ١١٦٥٦ . (٧) فى المخطوطة. ((يلعونهم العا)) غير واضحة ولا منقوطة، وفى المطبوعة هنا «يلفونهم ١١٣ تفسير سورة المائدة : ١٢ منهم فى خشبة، (١) ويدخل فى شطر الرمانة إذا نُزع حُبها خمسة أنفس أو أربع. فرجع النقباء كلّ منهم يَنْهى سبطه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون وكلاب بن بافنة، (٢) يأمران الأسباط بقتال الجبابرة وبجهادهم، فعصوا هذين وأطاعُوا الآخرين . ١١٥٧٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد، بنحوه = إلا أنه قال : من بنى إسرائيل رجالٌ = وقال أيضاً: يلقونهما. (٣). ١١٥٧٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : أمر موسى أن يسير ببنى إسرائيل إلى الأرض المقدّسة، وقال: إنى قد كتبتها لكم داراً وقراراً ومنزلاً ، فاخرج إليها ، وجاهد من فيها من العدوّ ، فإنى ناصركم عليهم ، وخُذْ من قومك اثنى عشر نقيباً ، من كل سبط نقيباً يكون على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به، وقال لهم: إن اللهيقول: لكم: ﴿إِّ مَعَكُمْ لَيْنْ أَقَدْتُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ ( إلى قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. وأخذ موسى منهم اثنى عشر نقيباً اختارهم من الأسباط كفلاء على قومهم بما هم فيه ، على الوفاء بعهده وميثاقه . وأخذ من كل سبط منهم خيرهم وأوفاهم رجلاً، يقول الله عز وجل: ((ولقد أخذ اللّه ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً))، فسار بهم موسى إلى الأرض المقدّسة بأمر الله، حتى إذا نزل التيه بين مصر والشام = وهى بلاد ليس فيها ◌َمَرٌ لفاً »، وسيأتى برقم: ١١٦٦٠، كما أثبتها، فى المخطوطة والمطبوعة معاً. وانظر الأثر التالى: ١١٥٧٤، والتعليق عليه . (١) فى المخطوطة: ((خمسة أنفاس بينهم فى خشبة))، وفى المطبوعة: ((خمسة أنفس بينهم فى خشبة))، وأثبت ما فى تفسير البغوى ( هامش ابن كثير ٣ : ١٠٤)، فهو أقرب إلى هذا السياق. وانظر ما سيأتى ، الأثر رقم : ١١٥٧٣ . (٢) فى المطبوعة: ((وكالب بن يوفنا))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو فيها هنا ((مامه)) غير منقوطة، ولكنه سيأتى فى المخطوطة ، فى رقم: ١١٦٦٦، كما أثبته هنا . وانظر ما مضى ٥ : ٢٧٢. وفى التاريخ ١: ٢٢٢: ((كالوب بن يوفنة، وقيل: كلاب بن يوفئة ختن موسى)). وسيأتى بعض هذا الأثر مختصراً برقم: ١١٦٦٠ . (٣) فى المطبوعة: ((يلففونا))، مع أنها فى المخطوطة كما أثبتها واضحة منقوطة، وانظر التعليق على الأثر السالف ص: ١١٢، تعليق: ٧، وانظر الأثر التالى: ١١٦٦٠. ج ١٠ (٨) ١١٤ تفسير سورة المائدة : ١٢ ولا ظلّ (١)= دعا موسى ربه حين آذاهم الحرّ، فظلَّل عليهم بالغمام ، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله عليهم المنّ والسلوى. (٢) وأمر الله موسى فقال: أَرْسل رجالاً يتحسسّون إلى أرض كنعان التى وهبت لبنى إسرائيل، (٣) من كل سبط رجلاً" . فأرسل موسى الرؤوس كلهم الذين فيهم، [فبعث الله جل وعزّ من برّية فاران بكلام اللّه، وهم رؤوس بنى إسرائيل). (٤) وهذه أسماء الرَّهط الذين بعث الله جل ثناؤه من بنى إسرائيل إلى أرض الشام ، فيما يذكر أهل التوراة ، ليجوسوها لبنى إسرائيل(٥): من سبط روبيل: ((شامون بن زكوّر))(٦) = ومن سبط شمعون : (شافاط بن حُرّى))(٧) = ومن سبط يهوذا: ((كالب بن يوفّا))(٨) = ومن سبط (١) فى المطبوعة: ((شجر ولا ظل))، وفى المخطوطة: ((حعر))، والصواب ما أثبته، كما مضى فى الأثر : ٩٩٢، و ((الخمر)) (بفتحتين): كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره. (٢) إلى هذا الموضع مضى قديماً فى الأثر رقم : ٩٩٢. (٣) فى المخطوطة: ((وهب))، والصواب ما فى المطبوعة. وفى المطبوعة: ((يتجسسون)) بالجيم ، وانظر ص : ١١١، تعليق: ١ . (٤) هذه الجملة التى بين القوسين، من المخطوطة، وحذفها ناشر المطبوعة. وهى عبارة غير مفهومة ، ولم أستطع أن أهتدى إلى صوابها ، ولا استطعت أن أصل الكلام بعضه ببعض . والذى فى كتاب القوم، فى العهد القديم، فى سفر العدد، فى الإصحاح الثالث عشر: ((فأرسلهم موسى من برية فاران حسب قول الرب)). وكل وجه من التصحيف ، أو التحريف ، أو النقص فى العبارة، أردت أن أحمل عليه هذه الجملة ، حتى تستقيم ، خرج معى وجهاً ضعيف التركيب ، فتركت ذلك لمن يحسن أن يقيمه، أو لمن يهتدى إلى صوابه من مرجع آخر ، غير المراجع التى بين يدى. (٥) هذه الأسماء مذكورة فى كتاب القوم، فى سفر العدد، فى الإصحاح الثالث عشر. ونقلها عن هذا الموضع من الطبرى، ابن كثير فى تفسيره ٣: ١٠٣. وذكرها ابن حبيب فى ((المحبر)» ص : ٤٦٤، ونقلها عنه القرطبى فى تفسيره ٦ : ١١٣، فسأذكر بعد، ما اختلف فيه من الأسماء ، عن هذه المراجع ، ونصها فى كتاب القوم . (٦) فى كتاب القوم: ((من سبط رَأُو بين: شموع بن زَكُور))، كما فى المحبر . وفى المطبوعة وابن كثير ((بن ركون))، وفى القرطبى ((ركوب)). وفى المخطوطة، تقرأ كما كتبتها. (٧) فى كتاب القوم: (( .... بن حورى)). وفى المحبر: ((شرفوط بن حورى))، وفى القرطبى: ((شوقوط بن حورى)). بن يُفَنَّة))، وفى المحبر: ((كولب ... ))، وفى (٨) فى كتاب القوم: (( .. القرطبى: ((يوقنا)). ١٩٥ تفسير سورة المائدة : ١٢ أس: ((يجاثل بن يوسف)) (١)= ومن سبط يوسف: وهو سبط أفرائيم: ((يوشع بن نون))(٢) = ومن سبط بنيامين ((فلط بن رفون))(٣)= ومن سبط زبالون: (( جدى بن سودی)) (٤)= ومن سبط منشا بن يوسف: ((جدى بن سوسا))(٥) = ومن سبط دان: ((حملائل بن جمل))(٦) = ومن سبط أشر: ((ساتوربن ملكيل)) (٧)= وهن ٩٧/٦ (١) فى كتاب القوم: ((ومن سبط يسَّاكَرَ: يجآل بن يوسف))، وكان فى المطبوعة هنا ((ومن سبط كاذ: ميخائيل بن يوسف))، ولا أدرى من أين جاء به ناشر المطبوعة . وفى ابن كثير : ((ومن سبط أتين: ميخائيل بن يوسف))، ولم أجد فى الأسباط ((أتين))، ولكن هكذا كتب فى مخطوطة التفسير كما كتبته غير منقوط، وفيها أيضاً ((محايل)) غير منقوطة، والذى أثبته هو صواب قراءتها. أما فى المحبر فهو: ((ومن سبط إساخر: يغوول بن يوسف))، وفى القرطبى: ((ومن سبط الساحر: يوغول بن يوسف)). وهذا السبط، ذكره الطبرى عن محمد بن إسحق فيما سلف رقم : ٢١٠٧: ((يشجر))، وهو ((يساكر))، فالذى لا شك فيه أن ((أس)) التى فى مخطوطة التفسير، هى ((يشجر))، أو ((أشجر))، ولكنى تركتها كما هى فى المخطوطة. (٢) فى كتاب القوم: ((من سبط أفرايم: هو شع بن نون))، ولكن كتب فى مخطوطة التفسير ((يوشع)) هنا، وكان الأجود أن يكتب هنا ((هوشع))، لأنه سيأتى فى آخر الخبر أنه يومئذ سمى ((هوشع))، ((يوشع)). (٣) فى كتاب القوم: ((من سبط بنيامين فَلطى بن رافو)) وفى المخطوطة: ((بن دفون))، وفى المطبوعة: ((بن ذنون))، وفى ابن كثير: ((فلطم بن دفون))، وفى المحبر: ((يلطى بن ردفوا))، وفى القرطبى: ((يلظى بن روقو)). (٤) فى كتاب القوم: ((من سبط ز بولون: جَدّ يئيل بن سودى))، وفى المخطوطة (جدى بن سوشى)»،ولكن ابن كثير نقله فى تفسيره عن الطبرى: «جدی بن شوری»، فتبين أن « سوشی» تحريف ((سودى)). وكان فى المطبوعة ((كرابيل بن سودى))، وفى المحبر ((كداييل بن شوذى))، وفى القرطبى: ((كرابيل بن سورا)) . (٥) فى كتاب القوم: ((من سبط يوسف، من سبط منسى: جدّى بن سوسى))، وفى ابن كثير: ((بن موسى))، خطأ. وفى المحبر: ((كدى بن سورى))، وفى القرطبى والمطبوعة: ((سوشا)). (٦) فى كتاب القوم: (( ..... عميثيل بن جملى)) وفى ابن كثير: ((خلائيل بن حمل))، وفى المحبر: ((عماييل بن كلى))، وفى القرطبى: ((عمائيل بن كسل)). (٧) فى كتاب القوم: ((من سبط أشير: ستور بن ميخائيل))، وفى المطبوعة: (أشار: سابور»، فأثبت ما فى المخطوطة، وهى غير منقوطة. وفى ابن كثير: ((أشار: ساطور بن ملكيل)). وفى المحبر ((ومن سبط أوشير: شتور بن ميخابيل))، ((شير: ستور)). ١١٦ تفسير سورة المائدة : ١٢ سبط نفتالى: ((نحى بن وفسى))(١) = ومن سبط جاد: ((جولايل بن میکی)). (٢) =فهذه أسماء الذين بعثهم موسى يتحسّسون له الأرض= (٣) ويومئذ سمى (( هوشع ابن نون)): (( يوشع بن نون)) (٤) = فأرسلهم وقال لهم: ارتفعوا قِبَل الشمس، فارقوا الجبل، وانظروا ما فى الأرض ، وما الشعب الذى يسكنونه : أقوياء هم أم ضعفاء ، أقليل هم أم كثير ؟ وانظروا أرضهم التى يسكنون : أسمينة هى [ أم هزيلة ] ؟ أذات شجر أم لا؟ اجتازوا ، واحملوا إلينا من ثمرة تلك الأرض . وكان ذلك فى أول ما أشجن بكر ثمرة العنب . (٥) (١) فى كتاب القوم ((من سبط نفتالى: يحيى بن وفسى))، وفى المطبوعة: ((محر ابن وقسى))، وفى المخطوطة: ((ومن سبط ثفثا أبى بحر بن ومسى))، وصواب قراءتها ما أثبت . وفى ابن كثير: ((بحر بن وقسى)). وفى المحبر: ((يحيى بن وقسى)) وفى القرطبى: ((يوحنا بن وقوشا)). (٢) فى كتاب القوم: ((من سبط جاد: جأوئيل بن ماكى)) وفى المخطوطة: ((ومن سبط دار: جولائل بن منكد))، وفى المطبوعة: ((ومن سبط يساخر: حولايل بن منكد))، وفى تفسير ابن كثير: ((ومن سبط يساخر: لايل بن مكيد))، وفى المحبر: ((ومن سبط جاذ: كوآل بن موخى)). وفى القرطبى: ((ومن سبط كاذ: كوال بن موخى)). فأثبت ((جاد)) مكان ((دار)) فى المخطوطة، من أسماء الأسباط فى رواية ابن إسحق فيما سلف فى الأثر رقم: ٢١٠٧. وقرأت ((منكد)) ((ميكى))، لأنها أقرب إلى ((ماكى)) و ((موخى)). ٠ هذا، وقد نقل ابن كثير فى تفسيره ٣ : ١٠٣ أسماء هؤلاء النقباء، وقال: «وقد رأيت فى السفر الرابع من التوراة ، تعداد النقباء على أسباط بنى إسرائيل، وأسماء مخالفة لما ذكره ابن إسحق ، والله أعلم)). ولكن اتضح من المراجعة أن الذى ذكره ابن إسحق، هو الموجود فى النسخة التى بين أيدينا من التوراة . أما الذى نقله ابن كثير فهو مخالف كل المخالفة لما فى رواية ابن إسحق ، ولما جاء فى كتاب القوم . فلا ريب أن التوراة التى كانت فى يد ابن كثير، هى غير التى فى أيدينا من كتاب القوم . (٣) فى المطبوعة: ((يتجسسون)) بالجيم، وانظر ما سلف ص: ١١١، تعليق: ١، و ص : ١١٤، تعليق : ٣. (٤) فى المطبوعة والمخطوطة فى هذا الاسم الأول ((يوشع))، ولكن المخطوطة غير منقوطة، والصواب أن تكون ((هوشع)) كما أثبتها. انظر ص: ١١٥، تعليق: ٢. (٥) فى المطبوعة: (( ... أشمسة هى أم ذات شجر، واحملوا إلينا من ثمرة تلك الأرض))، رأى ما فى المخطوطة لا يقرأ، فحذفه. وكان فى المخطوطة: ((أسمسه هى أم ذات شجر أم لا احماروا واحملوا إلينا ... )). ورأيت أن أقرأها كذلك، استظهاراً ما جاء فى كتاب القوم، فى سفر العدد ، ١١٧ تفسير سورة المائدة : ١٢ ١١٥٧٦ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً))، فهم من بنى إسرائيل ، بعثهم موسى لينظُرُوا له إلى المدينة ، فانطلقوا فنظروا إلى المدينة فجاؤوا بحبّة من فاكهتهم، وِقْرَ رجلٍ ، (١) فقالوا: اقدُرُوا قوة قوم وبأسهم ، هذه فاكهتهم ! ! فعند ذلك فُتِنوا فقالوا : لا نستطيع القتال، ﴿فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هُهُنَا فَعِدُونَ ﴾ [ سورة المائدة: ٢٤]. ١١٥٧٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج المروزى قال: سمعت أبا مُعاذ الفضل بن خالد يقول فى قوله: ((وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً))، أمر الله بنى إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدّسة مع نبيهم موسى صلى اللّه عليه وسلم ، فلما كانوا قريباً من المدينة قال لهم موسى: ادخلوها! فأبوا وجَبُنوا، وبعثُوا اثنى عشر نقيباً لينظروا إليهم، فانطلقوا فنظروا، فجاؤوا بحبة من فاكهتهم بوِقْرِ الرجل، فقالوا: فى الإصحاح الثالث عشر: ((وكيف هى الأرض : أسمينة أم هزيلة ؟ أفيها شجر أم لا ؟ وتشددوا فخذوا من ثمر الأرض )». يقال: ((أرض سمينة))؛ جيدة الترب، قليلة الحجارة، قوية على ترشيح النبت. ويقال: ((أرض مهزولة))، رقيقة. و((المهازل)): الجدوب، فلذلك آثرت وضع ((هزيلة)) كما جاءت فى كتاب القوم بهذا المعنى ، وإن أغفلتها كتب اللغة ، أو أغفلت النص عليها . وكان فى المطبوعة: ((وكان فى أول ما سمى لهم من ذلك ثمرة العنب))، وهو تصرف ردىء مستهجن. فإن الذى فى المخطوطة هو: ((وكان ذلك فى أول ما سمى بكر ثمرة العنب)) لم يحسن قراءة ((سمن))، فتصرف بلا ورع. والذى فى كتاب القوم ما نصه: ((وأما الأيام فكانت أيام باكورات العنب)). فاستظهرت منها صواب ما فى المخطوطة، وقرأت: (أول ما سمى)): ((أول ما أشجن بكر ثمرة العنب )) . و ((الشجنة)) (بكسر فسكون): الشعبة من عنقود العنب تدرك كلها. يقال منها ((أشجن الكرم »، أدركت عناقيده وطابت . وقوله («بكر العنب)»، فإن ((بكر كل شىء)»، أوله . وهو صحيح فى العربية، وإن كانوا قد خصوا الثمار التى أدركت فى أول إدراكها بقولهم: ((باكورة الثمرة)). (١) (الرقر)) (بكسر الواو وسكون القاف): الحمل. وفى حديث عمر بن الخطاب والمجوس: ((فألقوا وقر بغل أو بغلين))، أى : حمل بغل أو بغلين. ١١٨ تفسير سورة المائدة : ١٢ اقدروا قوة قوم وبأسهم ، (١) هذه فاكهتهم ! ! فعند ذلك قالوا لموسى : (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فقَاتِلاَ). لَنْ القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَقَلَ اللهُ إِنَّى أَقْتُمُ الصَّلَوَةَ وَاتَبْتُ أَلَّكَوَةَ وَثُمْ بِرُسُلِي وَرَّرْتُهُمْ وَأَفْرَضْتُ اَللّهَ قَرْضَا حَسَنَا ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال الله لبنى إسرائيل: ((إنى معكم))، يقول: إنى ناصركم على عدوّكم وعدوِّى الذين أمرتكم بقتالهم، (٢) إن قاتلتموهم ووفيتم بعهدى وميثاقى الذى أخذته عليكم . وفى الكلام محذوف ، استغنى بما ظهر من الكلام عما حذف منه . وذلك أن معنى الكلام: وقال اللّه لَهُم إنى معكم - فترك ذكر ((لهم))، استغناء بقوله: ((ولقد أخذ الله ميثاقَ بنى إسرائيل))، إذ كان مُتقدّم الخبر عن قوم مسمَّين بأعيانهم، فكان معلومًا أن ما فى سياق الكلام من الخبر عنهم، (٣) إذ لم يكن الكلام مصروفاً عنهم إلى غيرهم . ثم ابتدأ ربُّنا جل ثناؤه القسمَ فقال: قسماً لئن أقمتم، معشر بنى إسرائيل ، الصلاة = ((وآتيتم الزكاة))، أى: أعطيتموها من أمرتكم بإعطائها (٤) = ((وآمنتم برسلى ))، يقول : وصد قتم بما أتا كم به رسلى من شرائع دينى . ٠ ٠ (١) فى المطبوعة فى الموضعين: ((قدروا))، والجيد من المخطوطة. (٢) انظر تفسير ((مع)) فيما سلف ٣ : ٢١٣ - ٥/٢١٤ : ٣٥٣. (٣) فى المطبوعة: ((كان معلوماً))، والسياق يقتضى ((فكان)) بالفاء. (٤) انظر فهارس اللغة فيما سلف فى تفسير ((إقامة الصلاة))، و((إيتاء الزكاة)). ١١٩ تفسير سورة المائدة : ١٢ وكان الربيع بن أنس يقول: هذا خطاب من اللّه للنقباء الاثنى عشر. ١١٥٧٨ -حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: أنّ موسى صلى الله عليه وسلم قال النقباء الاثنى عشر : سيروا إليهم = يعنى : إلى الجبارين = فحدثونى حديثهم ، وما أمْرهم ، ولا تخافوا ، إن اللّه معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلى وعزّ رتموهم، وأقرضتم اللّه قرضاً حسناً . ٠ ٠ قال أبو جعفر : وليس الذى قاله الربيع فى ذلك ببعيد من الصواب ، غير أن من قضاء الله فى جميع خلقه أنه ناصرٌ من أطاعه، وولىّ من اتّبع أمره وتجنّب معصيته، وتحامتى ذنوبه. (١) فإذا كان ذلك كذلك ، وكان من طاعته إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والإيمان بالرسل ، وسائر ما ندب القوم إليه = كان معلوماً أن تكفير السيئات بذلك وإدخال الجنات به ، لم يخصص به النقباء دون سائر بنى إسرائيل غيرهم. فكان ذلك بأن يكون ندباً للقوم جميعاً، وحضاً لهم على ما حضّهم عليه ، أحق وأولى من أن يكون ندباً لبعضٍ، وحضّاً لخاصّ دون عامّ. واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((وعزرتموهم )). فقال بعضهم : تأويل ذلك : ونصر تموهم . * ذکر من قال ذلك : ١١٥٧٩ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((وعزرتموهم))، قال : نصرټوهم . ٩٨/٦ (١) فى المطبوعة: ((وجافى ذنوبه))، وفى المخطوطة: ((وعامى ذنوبه)) فرأيت أن أقرأما ((تحامى))، فهى عندى أجود وأبين فى معنى اتقاء الذنوب والتباعد عنها . ١٢٠ تفسير سورة المائدة : ١٢ ١١٥٨٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد، مثله . ١١٥٨١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: ((وعز رتموهم))، قال : نصرتموهم بالسيف . ٠ ٠ وقال آخرون : هو الطاعة والنصرة . • ذكر من قال ذلك : ١١٥٨٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت عبد الرحمن بن زيد يقول فى قوله: ((وعزرنموهم))، قال: ((التعزيز)) و((التوقير))، الطاعة والنصرة. ٠ واختلف أهل العربية فى تأويله . فذكر عن يونس [الحرمرى] أنه كان يقول(١): تأويل ذلك: أثنيتم عليهم. ١١٥٨٣ - حدثت بذلك عن أبى عبيدة معمر بن المثنى عنه. (٢) ٠٠٠ وكان أبو عبيدة يقول : معنى ذلك : نصريموهم ، وأعنتموهم ، ووقّرتموهم ، وعظمتوهم، وأيَّد تموهم، وأنشد فى ذلك: (٣) وَكَمْ مِنْ مَاجِدٍ لَهُمُ كَرِيمٍ وَمِنْ لَيْثٍ يُعَزَّرُ فِى النَّدِىّ(٤) (١) قوله: ((يونس [الحرمرى]))، هكذا جاء فى المخطوطة والمطبوعة، وهو مشكل، فإنه إما أن يكون نسبة نسب إليها، ونسبة ((يونس بن حبيب))، هى ((النحوى)) ونسبته فى ولائه ((الضبى))، وهو مولى ((بلال بن هرمى من بنى ضبيعة بن بجالة)) (النقائص: ٣٢٣)، ولا أظنه محرفاً عن شىء من ذلك = وإما أن يكون نسبة إلى مكان، ويونس من أهل جبل ( بفتح الهم وتشديد الباء مضمومة) (انظر طبقات النحويين الزبيدى: ٤٨) . وليس تحريفاً لهذا أيضاً . ولعل باحثاً يهتدى إلى صوابه ، فتركته كما هو . هذا مع أن أبا عبيدة فى مجاز القرآن، لم يذكر غير اسمه ، والطبرى يروى هذا عن أبى عبيدة . (٢) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٥٧. (٣) لم أعرف قائله . (٤) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٥٧. و((الندى)): مجلس القوم، ما داموا مجتمعين فيه، فإذا تفرقوا عنه فليس بندى. ومثله ((النادى)).