النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٥٣٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا أشهب قال، قال مالك: ((الكعب))
الذى يجب الوضوء إليه، هو الكعب الملتصق بالساق المحاذى العقب ، وليس
بالظاهر فى ظاهر القدم.
وقال آخرون بما : -
١١٥٣٩ - حدثنا الربيع قال، قال الشافعى: لم أعلم مخالفاً فى أن ((الكعبين))
اللذين ذكرهما الله فى كتابه فى الوضوء، هما الناتئان، وهما مجمع مَفْصِل الساق.
والقدم . (١)
٠
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك، أن ((الكعبين))، هما العظمان
اللذان فى مفصل الساق والقدم، تسمّيهما العرب ((المِنْجَمين)). (٢) وكان بعض أهل
العلم بكلام العرب يقول : هما عظما الساق فى طرفها. (٣)
واختلف أهل العلم فى وجوب غسلهما فى الوضوء ، وفى الحدّ الذى ينبغى أن
يبلغ بالغسل إليه من الرجلين ، نحو اختلافهم فى وجوب غسل المرفقين ، وفى الحد
الذى ينبغى أن يبلغ بالغسل إليه من اليدين . وقد ذكرنا ذلك ، ودللنا على الصحيح
من القول فيه بعلله فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته . (٤)
(١) هذا فى الأم الشافعى ١: ٢٣ مع خلاف يسير فى لفظه، قال الشافعى ((لم أسمع مخالفاً
فى أن الكعبين اللذين ذكر الله عز وجل فى الوضوء هما الكعبان الناتئان.
٠٠، ٠
وكان فى المطبوعة هنا ((مجمع فصل الساق والقدم))، وهو خطأ لاشك فيه.
(٢) ((المنجم)) (بكسر الميم وسكون النون وفتح الجيم) و (بفتح الميم وسكون النون وكسر
الجيم) مثل: ((منبر)) و((مجلس))، ويقال مثل: ((مقعد)) (بفتحتين): وهو الكعب والعرقوب ،
وكل ما نتأ .
(٣) لم أعرف قائل هذا، وهو صواب محض .
(٤) انظر ما سلف قريباً ص : ٤٧، ٤٨ .
ج ١٠ (٦)

٨٢
تفسير سورة المائدة : ٦
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُبً فَاطَّهَّرُواْ﴾
قال أبو جعفر :، يعنى بقوله جل ثناؤه: ((وإن كنتم جنباً)، وإن كنتم أصابتكم
جنابة قبل أن تقوموا إلى صلاتكم فقمتم إليها = ((فاطَّهَّروا))، يقول: فتطهّرُوا
بالاغتسال منها قبل دخولكم فى صلاتكم التى قمتم إليها . (١)
٥
٥
٨٨/٦
ووحَّد ((الجُنب)) وهو خبر عن الجميع، لأنه اسم خرج مخرج الفعل، (٢)
كما قيل: ((رجل عَدْل، وقوم عدل))، و((رجل زَوْرٌ، وقوم زَوْرٌ))، وما أشبه
ذلك ، لفظ الواحد والجميع والاثنين والذكر والأنثى فيه واحد .
يقال منه: ((أجنّب الرجل)) و((جَنُب)) و((اجتَنَب))، (٣) والفعل
((الجنابة))، و ((الاجناب)).(٢)
وقد سمع فى جمعه ((أجناب))، وليس ذلك بالمستفيض الفاشى فى كلام العرب،
بل الفصيح من كلامهم ما جاء به القرآن . (٤)
٥
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىَ أَوْ عَلَى
سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنَكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَّمَسْتُمُ اُلِّتَآءَ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: إن كنتم جرحى أو مُجَدَّرين، (٥) وأنتم
(١) انظر تفسير ((التطهر)) فيما سلف ٤: ٣٨٣ - ٣٨٧.
(٢) ((الفعل)) هنا، يعنى به المصدر، كما سلف مراراً . انظر فهارس المصطلحات.
(٣) ((اجتنب))، زيادة عما جاء فى كتب اللغة، وعندهم أيضاً: ((تجنب)) و((استجنب))
فى هذا المعنى .
(٤) انظر تفسير ((الجنب))، فيما سلف ٨: ٣٤٠، ٣٧٩، ولم يشرح أبو جعفر
هناك هذا الحرف ، ثم استوفاء فى هذا الموضع . وهو من اختصاره فى تفسيره .
(٥) يقال: ((جدر الرجل، جدراً)) (بالبناء للمجهول، بضم أوله وكسر ثانيه) ((فهو
جدير)). و ((جدر)) (بالبناء للمجهول مشدد الدال) ((فهو مجدر))، إذا أصابه الجدرى.

٨٣
تفسير سورة المائدة : ٦
جنب = وقد بيَّنًا أن ذلك كذلك فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته (١).
٠٠ ٠
وأما قوله: ((أو على سفر))، فإنه يقول: وإن كنتم مسافرين وأنتم
جنب(٢) - ((أو جاء أحد منكم من الغائط ))، يقول: أو جاء أحدكم من الغائط
وقد قضى حاجته فيه وهو مسافر . وإنما عنى بذكر مجيئه منه ، قضاء حاجته
فيه(٣) = ((أو لامستم النساء))، يقول أو جامعتم النساء وأنتم مسافرون . وقد ذكرنا
اختلاف المختلفين فيما مضى قبل فى ((اللمس))، وبينا أولى الأقوال فى ذلك بالصواب
فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته . (٤)
فإن قال قائل: وما وجه تكرير قوله: ((أو لا مستم النساء))، إن كان معنى ((اللمس))
الجماع، وقد مضى ذكر الواجب عليه بقوله: ((وإن كنتم جنباً فاطهروا)) ؟
قيل : وجه تكرير ذلك، أن المعنى الذى ألزمه تعالى ذكره من فرضه، (٥)
بقوله: ((وإن كنتم جنباً فاطهروا))، غيرُ المعنى الذى ألزمه بقوله: ((أو لامستم النساء)).
وذلك أنه بيَّن حكمه فى قوله: ((وإن كنتم جنباً فاطهروا))، إذا كان له السبيل
إلى الماء الذى يطهّره، ففرض عليه الاغتسال به. (٦) ثم بيَّن حكمه إذا أعوزه الماء
فلم يجد إليه السبيلَ وهو مسافر غير مريض مقيم ، فأعلمه أن التيمم بالصعيد له
حينئذ الطهور .
(١) انظر ما سلف ٨ : ٣٨٥ - ٣٨٨.
(٢) انظر تفسير ((على سفر)) فيما سلف ٨: ٣٨٨.
(٣) انظر تفسير ((الغائط)) فيما سلف ٥: ٨/٣٥٤: ٣٨٨. وفى المطبوعة: ((بعد
قضاء حاجته))، وأثبت ما فى المخطوطة، وكان فيها ((فقد قضى)).
(٤) انظر تفسير ((الملامسة)) و((اللمس)) فيما سلف ٨: ٣٨٩ - ٤٠٦.
(٥) فى المطبوعة: ((أن المعنى الذى ذكره تعالى من فرضه))، وكان فى المخطوطة: ((أن
المعنى الذى تعالى ذكره))، سقط منها ((ألزمه))، استظهرتها من تمام الجملة.
(٦) فى المطبوعة: ((فرض)) حذف الفاء، وهو خطل.

٨٤
تفسير سورة المائدة : ٦
القول فى تأويل قوله ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَيَّمُواْ صَعِيدًا طَيًّا
فَأَمْسَحُواْ بِوُجُومِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً
طيباً ))، فإن لم تجدوا = أيها المؤمنون، إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم مرضى مقيمون، أو على
سفر أصمَّاء، أوقد جاء أحد منكم من قضاء حاجته ، أو جامع أهله فى سفره =
((ماء فتيمموا صعيداً طيباً))، يقول: فتعمَّدوا واقصدوا وجه الأرض = (( طيباً ))،
يعنى : طاهراً نظيفاً غير قذر ولا نجس، جائزاً لكم حلالاً = (( فامسحوا بوجوهكم
وأيديكم منه )) ، يقول: فاضربوا بأيديكم الصعيد الذى تيممتموه وتعمد تموه بأيديكم،
فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مما علق بأيديكم = ((منه))، يعنى: من الصعيد الذى
ضربتموه بأيديكم ، من ترابه وغباره .
وقد بينا فيما مضى كيفية ((المسح بالوجوه والأيدى منه)) = واختلاف المختلفين
فى ذلك = والقول فى معنى ((الصعيد)) و((التيمم))، ودللنا على الصحيح من القول
فى كل ذلك ، بما أغنى عن تكريره فى هذا الموضع .(١)
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم
مِّنْ حَرَج )
قال أبو جعفر : يعنى جل ثناؤه بقوله: (( ما يريد الله ليجعل عليكم من
حرج ))، ما يريد الله = بما فرض عليكم من الوضوء إذا قمتم إلى صلاتكم، والغُسل
(١) انظر تفسير ((المسح بالوجوه والأيدى)) فيما سلف ٨: ٤١٠ - ٤٢٥ = وتفسير
((التيمم)) فيما سلف ٨: ٤٠٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك = وتفسير ((الصعيد)» فيما سلف
٨: ٤٠٨، ٤٠٩ = وتفسير ((الطيب)» فيما سلف ٨: ٤٠٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

٨٥
تفسير سورة المائدة : ٦
من جنابتكم، والتيمم صعيداً طيباً عند عدمكم الماء = ((ليجعل عليكم من حرج))،
ليلزمکم فی دینکم من ضيق ولا ليعنتكم فيه .
$
#
وبما قلنا فى معنى ((الحرج)) قال أهل التأويل. (١)
* ذكر من قال ذلك :
١١٥٤٠ -حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبى ، عن خالد بن دينار ، عن
أبى العالية = وعن أبى مكين، عن عكرمة فى قوله: ((من حرج))، قالا: من ضيق .
١١٥٤١- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عیسی ، عن ابن أبى نجیح، عن مجاهد : (( من حرج )) ، من ضيق .
١١٥٤٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
#
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿ وَلَكِن يُرِيدُ لِيْطَهَِّ كُمْ
وَلِيُِّمَّ نِسَنَّهُو عَلَيْكُمْ لَعَلَكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ﴾)
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((ولكن يريد ليطهركم )) ، ولكن الله
يريد أن يطهركم، بما فرض عليكم من الوضوء من الأحداث، والغسل من الجنابة ،
والتيمم عند عدم الماء ، فتنظّفوا وتطهّروا بذلك أجسامكم من الذنوب ، (٢) كما :-
١١٥٤٣-حدثنا حمید بنمسعدة قال،حدثنا یزید بنزريع قال، حدثنا سعيد
قال، حدثنا قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبى أمامة: أنّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: إن الوضوء يكفّر ما قبله، ثم تصير الصلاة نافلة. قال قلت : أنت سمعت
٨٩/٦
(١) انظر تفسير ((الحرج)) فيما سلف ٨: ٥١٨، وما سلف من فهارس اللغة.
(٢) انظر تفسير ((التطهر)) فيما سلف قريباً ص: ٨٢، تعليق: ١.

٨٦
تفسير سورة المائدة : ٦
ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، غير مرة ولا مرتين ولاثلاث
ولا أربع ولا خمس.(١)
١١٥٤٤ - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثی
أبى ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن أبى أمامة صدى بن عجلان ، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحوه. (٢)
١١٥٤٥ - حدثنا أبو كريب ومحمد بن المثنى ويحيى بن داود الواسطى قالوا،
حدثنا إبراهيم بن يزيد بن مردانبه القرشى قال ، أخبرنا رقبة بن مصقلة العبدى، عن
شمر بن عطية ، عن شهر بن حوشب ، عن أبى أمامة قال ، قال رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم قام إلى الصلاة ، خرجت ذنوبه
من سمعه وبصره ويديه ورجليه . (٣)
(١) الأثر: ١١٥٤٣ - ((سعيد))، هو: سعيد بن أبى عروبة .
و ((شهر بن حوشب ))، تابعى ثقة، مضى توثيقه برقم : ١٤٨٩ ، ٥٢٤٤، ٦٦٥٠ -
٦٦٥٢. فهو حديث صحيح الإسناد، وسيأتى بإسنادين آخرين بعد .
وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده ٥ : ٢٥١، من طريق محمد بن بشر، عن سعيد = وفى
ص ٢٦١، من طريق محمد بن جعفر ، عن سعيد . بمثله .
هذا، وقد كان فى المخطوطة والمطبوعة: ((لا مرة ولا مرتين ... )»، وهذا غير جائز، إلا أن
يقول: ((لا ثلاثاً، ولا أربعاً، ولا خمساً)» بالنصب. فن أجل ذلك، ومن أجل رواية أحمد فى
الموضعين، ورواية الطيالسى فى مسنده: ١٥٤، جعلت (غير)) مكان ((لا)). كما فى روايتهم.
(٢) الأثر: ١١٥٤٤ - ((معاذ بن هشام بن أبى عبد الله الدستوائى))، مضى مراراً وأبوه
(( هشام الدستوائى))، مضى مراراً .
وهذا إسناد آخر الخبر السالف ، من طريق هشام الدستوائى ، عن قتادة . رواه أبو داود
الطيالسى فى مسنده من هذه الطريق نفسها ص : ١٥٤، رقم : ١١٢٩ .
وخبر أبى أمامة هذا ، رواه أحمد من طرق أخرى . فرواه من طريق أبي خريم ، عقبة بن أبى
الصيباء ، عن أبى غالب الراسبى، عن أبى أمامة (٥ : ٢٥٤) = ومن طريق سليم بن خيان ،
عن أبى غالب ، عن أبى أمامة (٥ : ٢٥٥) = ومن طريق حماد بن سلمة ، عن أبى غالب ، عن
أبى أمامة (٥: ٢٥٦)، بغير هذا اللفظ . ومن هذه الطريق رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده
ص : ١٥٥ رقم : ٠ ١١٣٥، بمثله .
(٣) الأثر: ١١٥٤٥ - ((يحيى بن داود بن ميمون الواسطى))، شيخ الطبرى. ذكره

٨٧
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٥٤٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان،
عن منصور ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن كعب بن مرة قال ، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ما من رجل يتوضأ فيغسل يديه = أو: ذراعيه = إلاّ خرجت
خطاياه منهما ، فإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه، فإذا مسح رأسه خرجت
خطاياه من رأسه ، وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه .(١)
ابن حبان فى الثقات وقال: ((مستقيم الحديث))، مات سنة ٢٤٤ . مضت رواية الطبرى عنه برقم:
٤٤٥١. مترجم فى التهذيب .
((إبراهيم بن يزيد بن مردانبه القرشى المخزومى))، مولى عمرو بن حريث. قال أبو حاتم:
((شيخ، يكتب حديثه ولا يحتج به)). مترجم فى التهذيب، والخلاصة، والكبير ٣٣٦/١/١.
وكان فى المطبوعة: ((إبراهيم بن يزيد يزرانبه)) (بالياء فى أوله)، كما فى الخلاصة ، وبحذف
(بن). وضبطه فى الخلاصة: ((بفتح التحتانية، والمهملة، بينهما زاى ساكنة ، ثم نون بعد الألف،
وموحدة )) .
أما فى المخطوطة ففيها: ((يزيد بن مردانيه)) بإثبات ((بن)) وبياء منقوطة، والصواب بالباء .
وهكذا جاء فى التهذيب، وفى تاريخ البخارى، وذكره البخارى أيضاً بالذال ((مرذانبه))، وضبطه
فى التقريب ((بنون، ثم موحدة)). فأثبت ما اتفقت عليه المخطوطة، وتاريخ البخارى، وضبط
التقريب .
و ((رقبة بن مصقلة بن عبد الله العبدى))، قال أحمد: ((شيخ ثقة من الثقات، مأمون)»
وكان مفوهاً ، يعد من رجالات العرب ، وكانت فيه دعابة . مترجم فى التهذيب .
و ((شمر بن عطية الأسدى الكاهلى))، روى عنه أبو إسحق السبيعى، وهو أكبر منه ،
والأعمش، وعاصم بن بهدلة، وغيرهم. قال ابن سعد: ((ثقة، وله أحاديث صالحة)).
وهذا الخبر رواه أحمد من طريق وكيع ، عن الأعمش ، عن شمر ، عن شهر ، فى مسنده
٥ : ٢٥٢، ٢٥٦، وخرجه فى مجمع الزوائد، وقال: ((رواه أحمد والطبرانى فى الكبير بنحوه ،
وإسناده حسن)). وفيه فى رواية الخبر زيادة فى آخره: ((فإن قعد قعد مغفوراً له)).
ثم رواه أحمد فى المسند من طرق أخرى ، من طريق أبي النضر ، عن عبد الحميد بن بهرام ،
عن شهر بن حوشب، عن أبى أمامة (٥ : ٢٦٣)، مطولا، وخرجه صاحب مجمع الزوائد
(١: ٢٢٢)، وقال: ((رواه أحمد والطبرانى فى الكبير والأوسط. وفى إسناد أحمد: عبد الحميد
ابن بهرام ، عن شهر. واختلف فى الاحتجاج بهما، والصحيح أنهما ثقتان، ولا يقدح الكلام فيهما)).
ثم رواه أحمد أيضاً فى المسند (٥: ٢٦٤) من طريقين، عن زائدة، عن عاصم بن أبى
النجود ، عن شهر بن حوشب .
(١) الأثر: ١١٥٤٦ - ((كعب بن مرة البهزى السلمى)) أو ((مرة بن كعب))، اختلف
فى ذلك، وهكذا ذكره أحمد فى إسناد هذا الخبر. وانظر ما قاله ابن حجر فى الترجمتين من الإصابة .

٨٨
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٥٤٧ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا
حاتم ، عن محمد بن عجلان ، عن أبى عبيد مولى سليمان بن عبد الملك ، عن
عمرو بن عبسة : أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا غسل
المؤمن كفّيه انتثرت الخطايا من كفَّه ، وإذا تمضمض واستنشق خرجت خطاياه
من فيه ومنخريه ، وإذا غسل وجهه خرجت من وجهه حتى تخرج من أشفار
عينيه، فإذا غسل يديه خرجت من يديه ، فإذا مسح رأسه وأذنيه خرجت من
رأسه وأذنيه ، فإذا غسل رجليه خرجت حتى تخرج من أظفار قدميه . فإذا انتهى
إلى ذلك من وضوئه ، كان ذلك حظّه منه . فإن قام فصلى ركعتين مقبلاً فيهما
بوجهه وقلبه على ربه ، کان من خطاياه کیوم ولدته أمه . (١)
وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده ٤: ٢٣٤ مطولا من طريق: ((محمد بن جعفر، عن شعبة ،
عن منصور ، عن سالم بن أبى الجعد = قال شعبة ، قال : قد حدثنى به منصور ، وذكر ثلاثة
بينه وبين مرة بن كعب = ثم قال بعد: عن منصور ، عن سالم ، عن مرة ، أو عن كعب)).
ثم عاد أحمد فرواه أيضاً (٤: ٣٢١) من طريق: ((سفيان، عن منصور، عن سالم
ابن أبي الجعد، عن رجل، عن كعب بن مرة اليهزى)).
و ((سالم بن أبي الجعد الأشجعى))، مات سنة ٩٧، ٩٨، وسمع جابراً وأنساً، وعبد الله
ابن عمرو، وهو تابعى ثقة. قال ابن حجر فى التهذيب: روى عن كعب بن مرة، وقيل: ((لم
يسمع منه )) .
ومع انقطاعه، قال ابن كثير فى تفسيره (٣: ٩٧) بعد أن ذكر حديث أحمد: ((وهذا
إسناد صحيح)). وخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد (١: ٢٢٤، ٢٢٥) ثم قال: ((رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح)).
هذا، وقد كان سياق الخبر هكذا فى المطبوعة: (( ما من رجل يتوضأ فيغسل وجهه إلا خرجت
خطاياه من وجهه، وإذا غسل يديه أو ذراعيه، خرجت خطاياه من ذراعيه ... ))، وهذا تغيير
من الناشر الأول، لأن الخبر جاء فى المخطوطة هكذا: (( ما من رجل يتوضأ فيغسل يديه أو ذراعيه
إلا خرجت خطاياه من وجهه، فإذا مسح رأسه ... ))، سقط من كلامه ما أثبته من رواية ابن كثير
فى تفسيره ٣ : ٩٧، عن هذا الموضع من تفسير ابن جرير .
(١) الأثر: ١١٥٤٧ - ((عثمان بن سعيد بن مرة القرشى))، روى عنه أبو كريب،
مترجم فى التهذيب .
وهناك أيضاً ((عثمان بن سعيد الزيات الأحول))، يروى عنه أبو كريب، مضى برقم:
١٣٧، فلا أدرى أيهما هو .

٨٩
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٥٤٨ - حدثنا أبو الوليد الدمشقى قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، أخبرنى
مالك بن أنس ، عن سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه ، عن أبى هريرة : أن رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المسلم = أو: المؤمن = فغسل وجهه ،
خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء ، أو مع آخر قطرة من الماء،
أو نحو هذا . وإذا غسل يديه ، خرجت من يديه كل خطيئة بطشت بها يداه مع
الماء ، أو مع آخر قطرة من الماء، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب.(١)
١١٥٤٩ - حدثناعمران بن بكار الكلاعى قال ، حدثنا على بن عياش
قال ، حدثنا أبو غسان قال : حدثنا زيد بن أسلم ، عن حمران مولى عثمان قال ،
و ((حاتم))، هو: ((حاتم بن إسماعيل المدنى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم:
٢٠٠٣ .
و ((محمد بن عجلان المدنى))، أحد العلماء العاملين الثقات، مضى برقم: ٣٠٤، ٤١٧٠،
٥٥٨٩ ٠
و((أبو عبيد المذحجى)) مولى سليمان بن عبد الملك، مختلف فى اسمه. ثقة من أتباع التابعين ،
روى عن عمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حيوة. مترجم فى التهذيب. وكان فى المخطوطة هنا ((عن
أبى عبيدة))، والصواب ما فى المطبوعة .
و((عمرو بن عبسة السلمى))، أسهم قديماً بمكة، وكان أخاً لأبى ذر لأمه . وكان فى الجاهلية
يعتزل عبادة الأصنام، فلما أسلم يومئذ كان ربع الإسلام، كان المسلمون يومئذ: رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال، كما قال فى حديثه. وكان فى المخطوطة: ((أبن عنبسة))، وهو
خطأ صرف .
وهذا الخبر الذى رواه أبو جعفر منقطع ، لم يسمع أبو عبيد من عمرو بن عبسة ، وقد روى
من طرق صحاح. رواه مسلم فى صحيحه ٦ : ١١٤ - ١١٦، ورواه أحمد فى مسنده ٤ : ١١٢،
١١٣، ٣٨٥ - ٣٨٨، ورواه ابن سعد فى الطبقات ٤ / ١٥٨/١، ١٥٩، مطولا، وهو
حديث إسلام عمرو بن عبسة بطوله ، بغير هذا اللفظ .
(١) الأثر: ١١٥٤٨ - رواه مالك فى الموطأ ص ٣٢، رقم: ٣١، ومسلم فى صحيحه
٣ : ١٣٢، ١٣٣، وخرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد ١: ٢٢٦ مطولا بلفظ آخر وقال: «رواه
الطبرانى فى الأوسط، وهو فى الصحيح باختصار، ورجاله موثقون)). وانظر ابن كثير ٣ : ٩٧ .
وخبر أبى جعفر هنا مختصر، والزيادة فى الموطأ ومسلم: ((فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة
مشتها رجلاه مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء)) .
وفى المخطوطة والمطبوعة: ((مع آخرة قطرة من الماء)) فى الموضعين، وهو فى مسلم والموطأ ؟
((مع آخر قطر الماء)» .

٩٠
تفسير سورة المائدة : ٦
أتيت عثمان بن عفان بوضوء وهو قاعد ، فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً ، ثم قال : رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ کوضوئى هذا. ثم قال: من توضأ وضوئى هذا، كان
من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وكانت خُطاه إلى المساجد نافلة .(١)
۵
وقوله: ((وليتم نعمته عليكم ))، فإنه يقول: ويريد ربكم = مع تطهير كم من
ذنوبكم بطاعتكم إياه فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصلاة ،
بالماء إن وجد تموه، وتيممكم إذا لم تجدوه = أن يتم نعمته عليكم بإباحته لكم التيمم،
وتصييره لكم الصعيد الطيب طهوراً ، رخصةً منه لكم فى ذلك ، مع سائر نِعَمه
التى أنعم بها عليكم ، (٢) أيها المؤمنون= ((لعلكم تشكرون))، يقول: لكى تشكروا
الله على نعمه التى أنعمها عليكم، بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم. (٣)
٠
(١) الأثر: ١١٥٤٩ - ((على بن عياش بن مسلم الألهافى الحمصى))، ثقة حجة متقن،
من شيوخ أحمد ، روى له الأربعة ، مترجم فى التهذيب .
و((أبو غسان)) هو: ((محمد بن مطرف الليثى المدنى))، أحد الأعلام الأثبات، مضى
برقم : ٢٩٩٠ .
وهذا الخبر من طريق زيد بن أسلم ، عن حمران ، عن عثمان ، رواه مسلم فى صحيحه بنحو
من لفظه ٣ : ١١٣ .
وقد روى من طرق أخرى كثيرة ، عن حمران بن أبان مولى عثمان ، عن عثمان مختصراً ومطولا ،
انظر مسلم فى صحيحه ٣ : ١٠٥ - ١١٧، ١٣٣، وسنن أبي داود ١ : ٦٠، رقم : ١٠٦ ،
وأحمد فى المسند بالأرقام: ٤٠٦، ٤١٥، ٤١٨، ٤١٩، ٤٢١، ٤٢٨، ٤٣٠، ٤٥٩،
٤٧٦ ، ٤٧٨ ، ٤٨٤ ، ٤٨٦ ، ٤٨٧ ، ٤٨٩ ، ٤٩٣ ، ٥٠٣ ٠ .
(٢) انظر تفسير ((إتمام النعمة)) فيما سلف من فهارس اللغة، مادة (تم) (نعم).
(٣) فى المطبوعة: ((يقول: تشكرون الله على نعمه ... ))، وفى المخطوطة: ((تشكروا
الله ... "، والصواب ما أثبت. وانظر ما سلف فى مواضع كثيرة، فى تفسير ((لعل)» بمعنى
((لكى))، منها ١: ٣٦٤، ٢/٣٦٥: ٦٩، ٢، ٠٨٥

٩١
تفسير سورة المائدة : ٧
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَأَذْ كُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ
وَمِثْقَهُ الَّذِى وَاتَقَكُمْ بِهِ كَ إِذْقْتُمْ سَمِعْنَ وَأَطَعْنَاَ وَأَتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ
عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) )
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بذلك: (١) واذكروا نعمة الله عليكم ، أيها
المؤمنون ، بالعقود التى عقدتموها لله على أنفسكم، واذكروا نعمته عليكم فى ذلك
بأن هداكم من العقود لما فيه الرضى ، ووفقكم لما فيه نجاتكم من الضلالة والرَّدَى،
فى نعم غيرها جمّة ، كما :-
١١٥٥٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((واذكروا نعمة الله عليكم))، قال : النعم،
آلاء الله.
١١٥٥١ -حدثی المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
...
وأما قوله: ((وميثاقه الذى واثقكم به))، فإنه يعنى: واذكروا أيضاً، أيها المؤمنون، ٦ / ٩٠
فى نعم الله التى أنعمعلیکم = (( میثاقه الذی واثقكمبه))، وهو عهده الذىعاهدكم به.(٢)
واختلف أهل التأويل فى ((الميثاق)) الذى ذكر الله فى هذه الآية، أىَّ
مواثيقه عنى؟
فقال بعضهم: عنى به ميثاقَ اللّه الذى واثقَ به المؤمنين من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم، حين بايعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يعنى جل ثناؤه بقوله))، والسياق يقتضى ما أثبت.
(٢) انظر تفسير ((الميثاق)) فيما سلف: ٩ ٣٦٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.

٩٢
تفسير سورة المائدة : ٧
له فيما أحبّو وكرهوا، والعمل بكل ما أمرهم الله به ورسوله .
• ذكر من قال ذلك :
١١٥٥٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى
واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا)) الآية، يعنى: حيث بعث اللّ النبيَّ صلى الله عليه
وسلم وأنزل عليه الكتاب، (١) فقالوا: ((آمنا بالنبى صلى الله عليه وبالكتاب، (٢)
وأقررنا بما فى التوراة))، فذكرهم اللّه ميثاقَه الذى أقروا به على أنفسهم ، وأمرهم
بالوفاء به .
١١٥٥٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به
إذ قلتم سمعنا وأطعنا ))، فإنه أخذ ميثاقنا فقلنا : سمعنا وأطعنا على الإيمان والإقرار
به و برسوله .
وقال آخرون : بل عنى به جلّ ثناؤه ، ميثاقه الذى أخذ على عباده حين
أخرجهم من صُلب آدم صلى الله عليه وسلم، وأشهدهم على أنفسهم : ألستُ
بریکم ؟ فقالوا : بلی شهدنا .
• ذكر من قال ذلك :
١١٥٥٤ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
(١) ((حيث)) هنا، استعملت فى موضع ((حين)). وقد قال الأصمعى: ((وما تخطى فيه
العامة والخاصة، باب ((حين)) و((حيث))، غلط فيه العلماء، مثل أبى عبيدة وسيبويه)). وقال
أبو حاتم: ((رأيت فى كتاب سيبويه أشياء كثيرة، يجعل حين: حيث))، وكذلك فى كتاب أبي عبيدة
بخطه. قال أبو حاتم: واعلم أن ((حين)) و((حيث)) ظرفان، فحين طرف الزمان، وحيث ظرف
للمكان، ولكل واحد منهما حد لا يجاوزه، والأكثر من الناس جعلوهما معاً: حيث)).
ثم انظر مقالة الأخفش أن ((حيث)) ظرف الزمان، فى الخزانة ٣: ١٦٢. والأمر يحتاج
إلى زيادة بحث . ليس هذا موضعه .
(٢) فى المطبوعة: ((بالنبى والكتاب))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٩٣
تفسير سورة المائدة : ٧
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( وميثاقه الذى واثقكم به))،
قال : الذى واثق به بنى آدم فى ظهر آدم .
١١٥٥٥ -حدثی المثی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، نحوه .
٥
۵
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب فى تأويل ذلك، قولُ ابن عباس، وهو
أن معناه: ((واذكروا))، أيها المؤمنون = ((نعمة الله عليكم))، التى أنعمها عليكم
بهدايته إياكم للإسلام = ((وميثاقه الذى واثقكم به))، يعنى: وعهده الذى عاهدكم
به حين بايعتم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة له فى المنشط والمكره
والعُسر واليُسر = ((إذ قلتم سمعنا)) ما قلت لنا، وأخذت علينا من المواثيق، وأطعناك
فيما أمرتنا به ونهيتنا عنه . وأنعم عليكم أيضاً بتوفيقكم لقبول ذلك منه بقولكم له :
((سمعنا وأطعنا))، يقول: فقُوا لله، أيها المؤمنون بميثاقه الذى واثقكم به ، ونعمته
التى أنعم عليكم فى ذلك بإقراركم على أنفسكم بالسمع له والطاعة فيما أمركم به
وفيما نهاكم عنه، يتفٍ لكم بما ضمن لكم الوفاء به إذا أنتم وفيتم له بميثاقه، من إتمام
نعمته عليكم، وبإدخالكم جنته ، وإنعامكم بالخلود فى دار كرامته ، وإنقاذكم
من عقابه وأليم عذابه .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من قول من قال: (( عنى به الميثاق الذى أخذ
عليهم فى صلب آدم صلوات الله عليه))، لأن الله جل ثناؤه ذكر بعقب تذكرة
المؤمنين ميثاقَه الذى واثقهم به ، ميثاقَه الذى واثق به أهل التوراة = بعد ما أنزل
كتابه على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم فيما أمرهم به ونهاهم = فيها، (١) فقال :
﴿وَأَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَقَ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَنْنَىْ عَشَرَ نَقِِّباً﴾، الآيات
بعدها، [سورة المائدة: ١٢، ١٣] = مُنبّهاً بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١٠) قوله: ((فيها))، أى فى التوراة، والسياق: «ميثاقه الذى واثق به أهل التوراة ...
فيها)) .

٩٤
تفسير سورة المائدة : ٧
محمد على مواضع حظوظهم من الوفاء للّه بما عاهدهم عليه = ومعرَّفَهم سوء عاقبة
أهل الكتاب فى تضييعهم ما ضيعوا من ميثاقه الذى واثقهم به فى أمره ونهيه، وتعزير
أنبيائه ورسله = زاجراً لهم عن نكث عهودهم، فيُحلّ بهم ما أحلَّ بالناكثين عهوده
من أهل الكتاب قبلهم .
فكان = إذْ كان الذى ذكرهم فوعظهم به ونهاهم عن أن يركبوا من الفعل
مثله ، ميثاقَ قوم أخذ ميثاقهم بعد إرسال الرسول إليهم وإنزال الكتاب عليهم(١) =
واجباً أن يكون الحال التى أخذ فيها الميثاق والموعوظين ، نظيرّ حال الذين وعظوا
بهم . وإذا كان ذلك كذلك ، كان بيِّناً صحة ما قلنا فى ذلك، وفسادُ خلافه .
وأما قوله: ((واتقوا الله إنّ الله عليم بذات الصدور)) ، فإنه وعید من الله جل
اسمه للمؤمنين كانوا برسوله صلى الله عليه وسلم من أصحابه، (٢) وتهدُّداً لهم أن ينقضوا
ميثاق الله الذى واثقهم به فى رسوله ، (٣) وعهدهم الذى عاهدوه فيه = بأن يضمروا
له خلاف ما أبدوا له بألسنتهم. (٤)
يقول لهم جل ثناؤه: واتقوا الله، أيها المؤمنون، فخافوه أن تبدّلوا عهده وتنقضوا
ميثاقه الذى واثقكم به، أو تخالفوا ما ضمنتم له بقولكم: ((سمعنا وأطعنا))، بأن
تضمروا له غير الوفاء بذلك فى أنفسكم ، فإن الله مطلع على ضمائر صدوركم ، (٥)
وعالم بما تخفيه نفوسكم ، لا يخفى عليه شيء من ذلك، فيُحّل بكم من عقوبته
ما لا قبل لكم به، كالذى حلَّ بمن قبلكم من اليهود من المسخ وصنوف النّقم ،
وتصيروا فى معادٍكم إلى سخط الله وأليم عقابه.
٩١/٦
(١) سياق هذه العبارة: ((فكأن ... واجباً أن يكون الحال ... ))، وأما الجملة التى
بينهما فهى معترضة ، فمن أجل ذلك وضعتها بين خطين .
(٢) فى المطبوعة: (( ... المؤمنين الذين أطافوا برسوله))، غير ما فى المخطوطة، وهو
صواب محض وعربى عريق، وضع مكان ((كانوا)): ((الذى أطافوا)).
(٣) فى المطبوعة: ((وتهديداً لهم))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب محض.
(٤) قوله: ((بأن يضمروا ... ))متعلق ((أن ينقضوا ميثاق الله ... ))، بأن يضمروا.
(٥) انظر تفسير ((ذات الصدور)) فيما سلف ٧ : ١٥٥، ٣٢٥.

٩٥
تفسير سورة المائدة : ٨
القول فى تأويل قوله عز ذكره (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُنُواْ
قَوْمِينَ لِهِ شُهَدَآءَ بِأَلْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمِنْكُمْ شَنَّهُ قَوْمٍ عَلَىَ أَّ تَعْدِلُواْ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله
محمد، ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيامُ للهشهداء بالعدل فى أوليائكم وأعدائكم، (١)
ولا تجوروا فى أحكامكم وأفعالكم فتجاوزوا ما حددت لكم فى أعدائكم لعداوتهم
لكم، ولا تقصُّروا فيما حددت لكم من أحكامى وحدودى فى أوليائكم لولايتهم لكم، (٢)
ولكن انتهوا فى جميعهم إلى حدِّى ، واعملوا فيه بأمرى .
٠٠٠
وأما قوله: ((ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا))، فإنه يقول: ولا
يحملنكم عداوةُ قوم على أن لا تعدلوا فى حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم ، فتجوروا
عليهم من أجل ما بينكم وبينهم من العداوة .
٠ ٠
وقد ذكرنا الرواية عن أهل التأويل فى معنى قوله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
شُهَدَاءَ اللهِ﴾ [سورة النساء: ١٣٥]، وفى قوله: ﴿وَلاَ يَجْرِ مَنْكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾،
[ سورة المائدة: ٢]، واختلاف المختلفين فى قراءة ذلك، والذى هو أولى بالصواب
من القول فيه والقراءة = بالأدلة الدالة على صحته ، بما أغنى عن إعادته فى
هذا الموضع. (٣)
٠ ٠
وقد قيل : إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين همت
اليهود بقتله .
٠
ذكر من قال ذلك :
(١) فى المطبوعة: ((لولايتهم))، وأسقط ((لكم))، وأثبتها من المخطوطة.
(٢) انظر تفسير ((القسط)) فيما سلف ٩: ٣٠١، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
(٣) انظر ما سلف ٩: ٣٠١، الآية الأولى = ثم الثانية ٩ : ٤٨٣ - ٤٨٧.
ة

٩٦
تفسير سورة المائدة : ٨
١١٥٥٦ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير: (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء
بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى))،
نزلت فى يهود خيبر ، أرادوا قتل النبيّ صلى الله عليه وسلم = وقال ابن جريج، قال
عبد الله بن كثير: ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود يستعينهم فى دية،
فهمُّوا أن يقتلوه، فذلك قوله: ((ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا))، الآية .
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿أَعْدِلُواْ هُوَ أَفْرَبُ لِلتَّقْوَىُ
وَأَتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌٌ بَِ ◌َعْمَلُونَ ) (٥)
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((اعدلوا))، أيها المؤمنون ، على كل
أحد من الناس ، وليًّا لكم كان أو عدوًّا، فاحملوهم على ما أمرتكم أن تحملوهم عليه
من أحكامى ، ولا تجوروا بأحد منهم عنه .
وأما قوله: ((هو أقرب للتقوى))، فإنه يعنى بقوله: ((هو))، العدلُ عليهم
أقرب لكم، أيها المؤمنون ، إلى التقوى، يعنى: إلى أن تكونوا عند الله باستعمالكم
إياه من أهل التقوى ، وهم أهل الخوف والحذر من الله أن يخالفوه فى شىء من
أمره ، أو بأتوا شيئاً من معاصيه . (١)
٥
وإنما وصف جل ثناؤه ((العَدْل)) بما وصفه به من أنه ((أقرب للتقوى)) من الجور ،
لأن من كان عادلاً ، كان لله بعدله مطيعاً، ومن كان لله مطيعاً ، كان لا شك
(١) انظر تفسير ((العدل))، و((التقوى))، فيما سلف من فهارس اللغة.

٩٧
تفسير سورة المائدة : ٨
من أهل التقوى ، ومن كان جائراً كان لله عاصياً ، ومن كان لله عاصياً ، كان
بعيداً من تقواه .
وإنما كنى بقوله: ((هو أقرب))، عن الفعل. (١) والعرب تكنى عن الأفعال
إذا كنّتْ عنها بـ ((هو))، وب ((ذلك))، كما قال جل ثناؤه: ﴿فهو خَيْرٌ لَكَمُ)، (٢)
[سورة البقرة: ٢٧١] و ﴿ذَلِكُمْ أَزْ كَى لَكُمْ﴾ [ سورة البقرة: ٢٣٢].(٣) ولو لم يكن
فى الكلام ((هو)) لكان ((أقرب))، نصباً، ولقيل: ((اعدلوا أقرب للتقوى))، كما
قيل: ﴿أَنْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [ سورة النساء: ١٧١].
٠
وأما قوله: ((واتقوا الله إنّ الله خبير بما تعملون))، فإنه يعنى: واحذروا،
أيها المؤمنون ، أن تجوروا فى عباده فتجاوزوا فيهم حكمه وقضاءَه الذى بين لكم،
فيحلّ بكم عقوبته، وتستوجبوا منه أليم نكاله = ((إن الله خبير بما تعملون))،
يقول : إن الله ذو خبرة وعلم بما تعملون، أيها المؤمنون، فيما أمركم به وفيما نهاكم
عنه ، من عمل به أو خلافٍ له ، ◌ُحْصٍ ذلکم علیکم کله، حتى يجازيكم به
جزاءً كم، المحسنَ منكم بإحسانه، والمسى ءَ بإساءته ، فاتقوا أن تسيئوا . (٥)
(١) ((الفعل))، يعنى مصدر الفعل، كما سلف قريباً ص: ٨٢، تغليق: ٢، وانظر
فهرس المصطلحات .
(٢) كان فى المطبوعة: ((هو خير لكم))، وفى المخطوطة بإسقاط ((هو))، وهذا الذى
أثبته هو نص آية البقرة: ٢٧١، وراجع ذلك فى ٥: ٥٨٢ مما سلف . وانظر معانى القرآن
الفراء ١ : ٣٠٣.
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ذلك أذكى))، وأثبت نص آية البقرة. وانظر ما سلف
٥ : ٢٩ .
( ٤) انظر ما سلف ٩: ٤١٣ - ٤١٥ .
(٥) انظر تفسير ((خبير)» فيما سلف من فهارس اللغة.
ج ١٠ (٧).

٩٨
تفسير سورة المائدة : ٩
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ،امَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحْتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (١)
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات))،
وعد الله، أيها الناس، الذين صدّقوا الله ورسوله، وأقرُّوا بما جاءهم به من عند
٩٢/٦ ربهم، وعملوا بما واثقهم الله به، وأوفوا بالعقود التى عاقدَهم عليها بقولهم: ((لنسمعن
ولنطيعنَّ اللّه ورسوله))، فسمعوا أمر اللّه ونهيه وأطاعوه ، فعملوا بما أمرهم الله به ،
وانتهوا عما نهاهم عنه.(١)
ويعنى بقوله: ((لهم مغفرة))، لهؤلاء الذين وفوا بالعقود والميثاق الذى واثقهم
به ربهم = ((مغفرة))، وهى ستر ذنوبهم السالفة منهم عليهم وتغطيتها ، بعفوه لهم
عنها، وتركه عقوبتهم عليها وفضيحتهم بها(٢) = ((وأجر عظيم))، يقول: ولهم
مع عفوه لهم عن ذنوبهم السالفة منهم ، جزاءً على أعمالهم التى عملوها ، ووفائهم
بالعقود التى عاقدوا ربهم عليها = ((أجر عظيم)). و(( العظيم)) من خيره غير محدود
مبلغه ، ولا يعرف منتهاه غيره تعالى ذكره . (٣)
فإن قال قائل : إن الله جل ثناؤه أخبر فى هذه الآية أنه وعد الذين آمنوا
وعملوا الصالحات ، ولم يخبر بما وعدهم ، فأين الخبر عن الموعود ؟
قيل: بلى، (٤) إنه قد أخبر عن الموعود، والموعود هو قوله: ((لهم مغفرة وأجر عظيم)).
(١) انظر تفسير ((الصالحات)) فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) انظر تفسير ((المغفرة)) فيما سلف من فهارس اللغة.
(٣) انظر تفسير ((الأجر)) و((عظيم)) فيما سلف من فهارس اللغة
(٤) ((بل)) تكون جواباً الكلام الذى فيه الجحد كقوله: ((ألست بربكم قالوا بلى)).
هكذا قالوا ، وقال ابن هشام فى المغنى فى باب (( بلی )): (ولکن وقع فی کتب الحديث أنها يجاب بها
الاستفهام المجرد ، فى صحيح البخارى فى كتاب الإيمان : أنه عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه :
أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا : بل = وفى صحيح مسلم فى كتاب الهبة : أيسرك أن يكونوا

٩٩
تفسير سورة المائدة : ٩
فإن قال: فإن قوله: ((لهم مغفرة وأجر عظيم))، خبرٌ مبتدأ ، ولو كان هو
الموعود لقيل: ((وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجراً عظيماً))، ولم يدخل فى
ذلك (لهم ))، وفى دخول ذلك فيه ، دلالة على ابتداء الكلام، وانقضاء الخبر عن الوعد !
قيل : إن ذلك وإن كان ظاهره ما ذكرتَ ، فإنه مما اكتُفى بدلالة ما ظهر
من الكلام على ما بطن من معناه = من ذكر بعض قد ترك ذكره فيه . وذلك أن
معنى الكلام: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن يغفر لهم ويأجرهم أجراً
عظيماً = لأن من شأن العرب أن يُصْحِبوا (الوعد)) ((أن)) ويعملوه فيها، فتركت (( أن))
إذ كان ((الوعد)) قولاً". ومن شأن ((القول)) أن يكون ما بعده من جمل الأخبار
مبتدأ ، وذكر بعده جملة الخبر اجتزاءً بدلالة ظاهر الكلام على معناه ، وصرفاً
للوعد = الموافق للقول فى معناه ، وإن كان للفظه مخالفاً = إلى معناه، (١) فكأنه
قيل: ((قال اللّه: للذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجر عظيم)).
وكان بعض نحوبى البصرة يقول، إنما قيل: ((وعد الله الذين آمنوا وعملوا
الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم))، فى الوعدالذى وُعدوا(٢) -فكأن معنى الكلام على تأويل
قائل هذا القول: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، لهم مغفرة وأجر عظيم،
[ فيا وعدهم به] . (٣)
٥
لك فى البر سواء ؟ قال : بلى ! قال : فلا إذن = وفيه أيضاً أنه قال : أنت الذى لقيتنى بمكة ؟
فقال له : بلى)) .
فمن أجل ذلك استعمله الطبرى فى جواب الاستفهام الذى لا جحد فيه ، فكأنه عد سؤال السائل
جحداً لذكره فى الآية، فقال فى جوابه ((بلى))، بمعنى: ليس ذلك كما تزعم ، وانظر ما سلف
٢: ٢٨٠، ٥١٠، وما سيأتى فى الأثر رقم: ١١٨١٨ .
(١) السياق: ((وصرفا الوعد ... إلى معناه))، أى: إلى معنى القول.
(٢) فى المطبوعة: ((الوعد الذى وعدوا)) بإسقاط ((فى))، وهى فى المخطوطة مكتوبة بسن
القلم بين ((عظيم)) و((الوعد)).
(٣) اقتصر فى هذا الموضع فى المطبوعة والمخطوطة على نص الآية، واستظهرت تمام الكلام
من تفسير القرطبى ٦: ١١٠، وقد عقب عليه بقوله: ((وهذا المعنى عن الحسن))، فلا أدرى
أأصبت فى ذلك ، أم أخطأفى التوفيق !

١٠٠
تفسير سورة المائدة : ١٠ ، ١١
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ
بَيُقِنَآَ أُوْ لَكَ أَصْحُبُ الْجَحِيمِ) .
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: (( والذين كفروا))، والذين جحدوا
وحدانية الله ونقضوا ميثاقه وعقودَه التى عاقدوها إياه = ((وكذبوا بآياتنا))، يقول :
وكذبوا بأدلة اللّه وحججه الدالة على وحدانيته التى جاءت بها الرسل وغيرها =
((أولئك أصحاب الجحيم))، يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم = أهل ((الجحيم))،
يعنى : أهل النار الذين يخلُدون فيها ولا يخرجون منها أبداً .(١)
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿ يَدَأَيُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْ كُرُواْ
نِعْمَتَ أْلهِ عَلَيْكُمْ إِذْهَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ
أَيْدِيَهُمْ عَنَّكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: (٢)((يا أيها الذين آمنوا))، يا أيها الذين
أقرُّوا بتوحيد الله ورسالة رسوله صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عند ربهم =
(واذكروا نعمة الله عليكم))، اذكروا النعمة التى أنعم الله بها عليكم، فاشكروه
عليها بالوفاء له بميثاقه الذى واثقكم به . والعقود التى عاقدتم نبيكم صلى الله عليه
وسلم عليها . ثم وصف نعمته التى أمرهم جل ثناؤه بالشكر عليها مع سائر نعمه ،
فقال : هى كفُّه عنكم أيدى القوم الذين همُوا بالبطش بكم ، فصرفهم عنكم ،
(١) انظر تفسير (الكفر)) و((الآيات)) و((أصحاب الجحيم)) فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) كان فى المطبوعة والمخطوطة: ((يعنى بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا أقروا ... ))،
فأثبت ما يقتضيه سياق أبى جعفر فى سائر تفسيره ، وهو فى أغلب الظن اختصار سىء من الناسخ .