النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ تفسير سورة المائدة : ٢ ١٠٩٨١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن ابن عباس: ((يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً))، يعنى: أنهم يترضُّون اللّه بحجهم. ١٠٩٨٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد اللّه ، عن أبى جعفر الرازى، عن الربيع بن أنس قال: جلسنا إلى مطرِّف بن الشَّخِير، وعنده رجل فحدثهم فى قوله: ((يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً))، قال: التجارة فى الحج، والرضوان فى الحج . ١٠٩٨٣ -حدثنا محمد بن المثنی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن أبى أميمة قال، قال ابن عمر فى الرجل يحج ويحمل معه متاعاً ، قال : لا بأس به = وتلا هذه الآية: ((يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً ».(١) ١٠٩٨٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً)) ، قال : يبتغون الأجر والتجارة . ٠ القول فى تأويل قوله ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَدُواْ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وإذا حللتم فاصطادوا الصيد الذى نهيتكم أن تُحِلُّوه وأنتم حرم. يقول: فلا حرج عليكم فى اصطياده ، واصطادوا إن شئتم حينئذ ، لأن المعنى الذى من أجله كنت حرَّمته عليكم فى حال إحرامكم قد زال . (١) الأثر: ١٠٩٨٣ - ((أبو أميمة التيمى)) وهو ((أبو أمامة التيمى))، قال ابن معين: ((ثقة، لا يعرف اسمه))، وقال البخارى فى الكنى: ((أبو أمامة، قال شعبة: أبو أميمة سمع ابن عمر. روى عنه العلاء، وشعبة. يقال اسمه: عمرو بن أسماء)). مترجم فى التهذيب، والكلى البخارى: ٤، وابن أبى حاتم فى باب ((أبو أمامة )، و((أبو أميمة)). ترجمتان ٤/ ٠٣٣١،٣٣٠/٢ ج ٩ (٣١) ٤٨٢ تفسير سورة المائدة : ٢ وبما قلنا فى ذلك قال جميع أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ١٠٩٨٥ - حدثیيعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا حصين، عن مجاهد أنه قال : هى رخصة = يعنى قوله: ((وإذا حللتم فاصطادوا)) . ١٠٩٨٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن حجاج ، عن القاسم، عن مجاهد قال: خمس فى كتاب الله رخصة، وليست بعَزْمة، فذكر: ((وإذا حللتم فاصطادوا))، قال: من شاء فعل ، ومن شاء لم يفعل . ١٠٩٨٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد ، عن حجاج ، عن عطاء ، مثله . ١٠٩٨٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن حصين ، عن مجاهد: ((وإذا حللتم فاصطادوا))، قال: إذا حلّ، فإن شاء صاد، وإن شاء لم يصطد . ١٠٩٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس ، عن ابن جريج ، عن رجل ، عن مجاهد : أنه كان لا يرى الأكل من هدى المتعة واجباً ، وكان يتأول هذه الآية: ((وإذا حللتم فاصطادوا)) = ﴿فَإِذَا قُضِيتِ الصَّلاَةُ فَانْقَشِرُوا فِى الأَرْضِ﴾ [سورة الجمعة: ١٠].(١) (١) يعنى بقوله: ((يتأول هذه الآية))، أى يفسرها كتفسير الآية الأخرى: فإذا قضيت الصلاة، فن شاء خرج من المسجد ، ومن شاء جلس ، رخصة من اللّه. ٤٨٣ تفسير سورة المائدة : ٢ القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) قال أبو جعفر: یعنی جل ثناؤه بقوله: (( ولا يجرمنكم ))،ولا يحملنكم، کما :- ١٠٩٩٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح، عن على، عن ابن عباس قوله: ((ولا يجرمنكم شنآن قوم))، يقول : لا يحملنكم شنآن قوم . ١٠٩٩١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : (( ولا يجرمنكم شنآن قوم )» ، أى : لا يحملنكم. ٠ ٥ وأما أهل المعرفة باللغة فإنهم اختلفوا فى تأويلها . فقال بعض البصريين: معنى قوله: ((ولا يجرمنكم))، لا يُحِقِّنَّ لكم، لأن قوله: ﴿لَا جَرَمَ أَنْ لَهُمُ النَّارَ﴾ [سورة النحل: ٦٢]، هو: حقٌّ أن لهم النار.(١) وقال بعض الكوفيين: معناه: لا يحملنكم. وقال: يقال: ( جرمی فلان على أن صنعت كذا وكذا))، أى : حملنى عليه . ٤٢/٦ واحتج جميعهم ببيت الشاعر : (٢) وَلَقَدْ طَعَنْتَ أَبَا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً جَرَمَتْ فَزَارَةُ بَعْدَهَا أَنْ يَغْضَبُوا(٣) (١) هذه مقالة الأخفش، كما ذكر ذلك صاحب لسان العرب، مادة (جرم). (٢) هو أبو أسماء بن الضّريبة. ويقال: هو لعطية بن عفيف، ونسبه سيبويه الفزارى مجهلا . (٣) سيبويه ١: ٤٦٩، مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٤٧، مشكل القرآن: ٤١٨، والفاخر: ٢٠٠، الجواليقى: ١٦٣، البطليوسى: ٣١٣، الخزانة ٤: ٣١٠، اللسان (جرم). وسبب الشعر أن كرزاً العقيلى ، قتل أبا عيينة حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري يوم حاجر، فلما قتل كرز ، قال الشاعر يرثيه ويخاطبه : ٤٨٤ تفسير سورة المائدة : ٢ فتأول ذلك كل فريق منهم على المعنى الذى تأوله من القرآن . فقال الذين قالوا: ((لا يجرمنكم))، لا يُحِقَّن لكم = معنى قول الشاعر: ((جرمت فزارة))، أحقَّت الطعنةُ لفزارة الغضب . وقال الذين قالوا: معناه: لا يحملنكم = معناه فى البيت: (( جرمت فزارة أن يغضبوا))، حملت فزارة على أن يغضبوا . ... وقال آخر من الكوفيين: معنى قوله: (( لا يجرمنكم))، لا يكسبنكم شنآن قوم . وتأويل قائل هذا القول قول الشاعر فى البيت: ((جرمت فزارة))، كسبت فزارة أن يغضبوا. قال: وسمعت العرب تقول: ((فلان جريمة أهله))، بمعنى : كاسبهم= ((وخرج يجرمهم))، يكسبهم.(١). ٠ ٠ قال أبو جعفر : وهذه الأقوال التى حكيناها عمن حكيناها عنه ، متقاربة المعنى. وذلك أن من حمل رجلاً على بغض رجل ، فقد أكسبه بغضه . ومن أكسبه بغضه ، فقد أحقّه له . فإذا كان ذلك كذلك ، فالذى هو أحسن فى الإبانة عن معنى الحرف ، ما قاله ابن عباس وقتادة ، وذلك توجيههما معنى قوله: ((ولا يجرمنكم شنآن قوم)) ، ولا يحملنكم شنآن قومٍ على العدوان . ... بَطَلٍ إِذَا هَبَ الكُمَةُ وَجَبِّبُوا يَاَ كُرْزُ ، إِنَّكَ قَدْ قُتِلْتَ بِفَرِسٍٍ ((جيب الرجل تجبيباً)): إذا فرومضى مسرعاً. وروى البكرى فى معجم ما استعجم أنه قال : يَا كُرْزُ إِنَّكَ قد فَتَكْتَ بِفَارِسٍ بَطَلٍ إِذَا هَابَ الَكُمَةُ مُجَرَّبٍ وكأنه شعر غير هذا الشعر . (١) قائل هذا هو الفراء فى معانى القرآن ١: ٢٩٩. ٤٨٥ تفسير سورة المائدة : ٢ واختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأته عامة قرأة الأمصار: ﴿وَلاَ يَجْرٍ مَّنَّكُمْ﴾ بفتح ((الياء)) من: ((جَرَمْتَه أجْرِمُه» ٠٠٠ وقرأ ذلك بعض قرأة الکوفیین ، (١) وهو یحی بن وثّاب، والأعمش: ما : -. ١٠٩٩٢ - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا ، حدثنا جرير ، عن الأعمش أنه قرأ: ﴿وَلَا يُجْرِ مَنَّكُمْ﴾ مرتفعة (الياء))، من: ((أجرمته أجرمه، وهو يُجْرِمنى)). قال أبو جعفر: والذى هو أولى بالصواب من القراءتين، قراءة من قرأ ذلك: ﴿وَلَّا يَجْرِ مَنَّكُمْ﴾ بفتح ((الياء))، لاستفاضة القراءة بذلك فى قرأة الأمصار ، وشذوذ ما خالفها ، وأنها اللغة المعروفة السائرة فى العرب ، وإن كان مسموعاً من بعضها: ((أجرم يُجْرم) على شذوذه . وقراءة القرآن بأفصح اللغات،أولى وأحق منها بغير ذلك. ومن لغة من قال ((جَرَمْتُ))، قول الشاعر: (٢) يَا أَيُّهَ المُشْتَكِى مُكْلاً وَمَا جَرَمَتْ إلى الْقَبَائِ مِنْ قَتْلٍ، و[َبَسُ(٣) ٠ (١) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٢٩٩. (٢) ينسب الفرزدق، وليس فى ديوانه. (٣) مجالس ثعلب: ٤٩، ٥٠، والأضداد لابن الأنبارى: ٨٥، والبيت مرفوع القافية وبعد البيت : نَسْبِى ونَقْتُلُ حَتَّى يُسْلِمَ النَّاسُ إِنّا كَذَاكَ، إذَا كَانَتْ هَمَرَّجَةٌ ((همرجة)): اختلاط وفتنة. وروى ثعلب هذين البيتين. ثم قال، ولم يبين لمن كان هذا الخبر: ((قلت له (يعنى: الفرزدق): لم قلت: من قتل، وإبآس ؟ قال: كيف أصنع وقد قلت: حتى يسلم الناس ؟ قال قلت: فيم رفعته؟ قال: بما يسوؤك وينومك!» ثم قال أبو العباس ثعلب: ((وإنما رفعه، لأن الفعل لم يظهر بعده، كما تقول: ضربت زيداً وعمرو - لم يظهر الفعل فرفعت، وكما تقول: ضربت زيداً وعمرو مضروب)). ٤٨٦ تفسير سورة المائدة : ٢ القول فى تأويل قوله (شَتَكَانُ قَوْمٍ﴾ اختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأه بعضهم: (شَنَآنُ﴾ بتحريك ((الشين والنون)) إلى الفتح، بمعنى: بغض قوم، توجيهاً منهم ذلك إلى المصدر الذى يأتى على ((فَعَلاَن))، نظير ((الطيران)) و((النَّسَلان)) و((العَسِلان)) و((الزَّمَلان)). وقرأ ذلك آخرون: ﴿شَنْآَنُ قَوْمٍ ) بتسكين ((النون)) وفتح(( الشين)» بمعنى: الاسم، توجيهاً منهم معناه إلى: لا يحملنكم بتغيض قوم، (١) فيخرج ((شنآن)) على تقدير ((فَعْلان))، لأن ((فَعَل)) منه على ((فَعيل))، (٢) كما يقال: ((سكران )) من ((سكر))، و((عطشان)) من ((عطش))، وما أشبه ذلك من الأسماء. ٠٠٠ قال أبو جعفر : والذى هو أولى القراءتين فى ذلك بالصواب، قراءة من قرأ: (شَنَآَنُ قَوْم) بفتح ((النون)) محركة ، لشائع تأويل أهل التأويل على أن معناه : بغض قوم = وتوجيههم ذلك إلى معنى المصدر دون معنى الاسم . وإذْ كان ذلك موجَّهاً إلى معنى المصدر ، فالفصيح من كلام العرب فيما جاء من المصادر على (( الفعلان )) بفتح (( الفاء ))، تحریك ثانیه دون تسکینه، کما وصفت من قولهم: ((الدَّرَجَان)) و((الرَّمَلان))، من ((درج)) و((رمل))، فكذلك(( الشنآن)) من ((شئته أشنَؤُه شئآناً))، ومن العرب من يقول: ((شَنّانٌ)) على تقدير (( فعال))، ولا أعلم قارئاً قرأ ذلك كذلك، ومن ذلك قول الشاعر: (٣) (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((بغض قوم))، والصواب ما أثبت، كما يدل عليه السياق. (٢) قوله: ((فعل)) الأولى، يعنى الفعل الماضى، أما الثانية، فهى الميزان الصرفى، على وزن (سكر)) بكسر العين . (٣) هو الأحوص بن محمد الأنصارى . ٤٨٧ تفسير سورة المائدة : ٢ وَمَا الَيْرُ إِلَّ مَا تَلَذُّ وَتَشْتَهِى وَإِنْ لَامَ فِيهِ ذُو الشَّنَانِ وَفَّدَا(١) وهذا فى لغة من ترك الهمز من ((الشنآن))، فصار على تقدير ((فعال)) وهو فى الأصل ((فَعَلآن)). • ذكر من قال من أهل التأويل: ((شنآن قوم))، بغض قوم. ١٠٩٩٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثى معاوية، عن على ، عن ابن عباس قوله: ((ولا يجرمنكم شنآن قوم))، لا يحملنكم بغض قوم . ١٠٩٩٤ - وحدثنى به المثنى مرة أخرى بإسناده، عن ابن عباس فقال : لا يحملنكم عداوة قوم أن تعتدوا . ٤٣/٦ ١٠٩٩٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة : ((ولا يجرمنكم شنآن قوم))، لا يجرمنكم بغض قوم. ١٠٩٩٦ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله : (ولا يجرمنكم شنآن قوم))، قال : بغضاؤهم ، أن تعتدوا . القول فى تأويل قوله ﴿ أَن صَدُوَكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَّامِ أَن تَعْتَدُواْ ﴾ قال أبو جعفر : اختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأه بعض أهل المدينة وعامة قرأة الكوفيين: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ) بفتح ((الألف)) (١) طبقات فحول الشعراء: ٥٣٩، الأغانى ١٣: ١٥١ - ١٥٣، مصارع العشاق: ٦٢، ٧٥، والشعر والشعراء: ٥٠١، والسان (شنأ)، وقلما يخلو منه كتاب بعد. ٠٠ ١٨٨ تفسير سورة المائدة : ٢ من ((أن))، بمعنى: لا يجرمنكم بغض قوم بصدهم إياكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا . وكان بعض قرأة الحجاز والبصرة يقرأ ذلك: ﴿وَلَّايَجْرِ مَنَّكُمْ شِئَآنُ قَوْمٍ إِنْ صَدُّوكُمْ﴾، بكسر(( الألف)) من ((إن))، بمعنى: ولا يجرمنكم شنآن قوم إن هم أحدثوا لكم صدًّا عن المسجد الحرام أن تعتدوا = فزعموا أنها فى قراءة ابن مسعود: ﴿إِنْ يَصُدُّوكُمْ﴾، فقرأوا ذلك كذلك اعتباراً بقراءته .(١) ٠ ٠ قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى ، أنهما قراءتان معروفتان مشهورتان فى قرأة الأمصار ، صحيح معنى كل واحدة منهما . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صُدَّ عن البيت هو وأصحابه يوم الحديبية ، وأنزلت عليه ((سورة المائدة)) بعد ذلك، فمن قرأ ﴿ أَنْ صَدُّوَكُمْ) بفتح ((الألف)) من ((أن))، فمعناه : لا يحملنكم بغض قوم ، أيها الناس ، من أجل أن صدوكم يوم الحديبية عن المسجد الحرام ، أن تعتدوا عليهم . ومن قرأ: (إِنْ صَدُّوَكُمْ) بكسر (( الألف))، فمعناه: لا يجرمنكم شنآن قوم إن صدوكم عن المسجد الحرام إذا أردتم دخوله . لأن الذین حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من قريش يوم فتح مكة ، قد حاولوا صَدَّهم عن المسجد الحرام . فتقدم الله إلى المؤمنین = فى قول من قرأ ذلك بکسر (( إن ) = بالنهى عن الاعتداء عليهم ، إن هم صدوهم عن المسجد الحرام ، قبل أن يكون ذلك من الصادِّين. غير أن الأمر، وإن كان كما وصفت، فإن قراءة ذلك بفتح ((الألف))، أبينُ معنى. لأن هذه السورة لاتَدَافُعَ بين أهل العلم فى أنها نزلت بعد يوم الحديبية. (١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٠٠. : ٤٨٩ تفسير سورة المائدة : ٢ وإذ كان ذلك كذلك ، فالصدّ قد كان تقدم من المشركين ، فهى اللّه المؤمنين عن الاعتداء على الصادّين من أجل صدّهم إياهم عن المسجد الحرام . (١) ٠ وأما قوله: ((أن تعتدوا))، فإنه يعنى: أن تجاوزوا الحدّ الذى حدَّه اللّه لكم فى أمرهم . (٢) ٠ فتأويل الآية إذاً : ولا يحملنكم بغض قوم، لأن صدوكم عن المسجد الحرام، أيها المؤمنون، أن تعتدوا حكم الله فيهم، فتجاوزوه إلى ما نها كم عنه، ولکن الزموا طاعة اللّه فيما أحببتم وكرهتم . ٠ ٥ وذكر أنها نزلت فى النهى عن الطلب بذُحول الجاهلية . (٣) • ذكر من قال ذلك : ١٠٩٩٧ -حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عیسی ، عن ابن أبى نجیح، عن مجاهد فی قول الله: (( أن تعتدوا )) ، رجل مؤمن من حلفاء محمد ، قتل حليفاً لأبى سفيان من هذيل يوم الفتح بعرفة ، لأنه كان يقتل حلفاء محمد، فقال محمد صلى الله عليه وسلم: لعن الله من قتل بذَحْل الجاهلية . ١٠٩٩٨ - حدثنى المثنی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد، مثله . ٥ وقال آخرون : هذا منسوخ · ذکر من قال ذلك : (١) انظر تفسير ((الصد)) فيما سلف ص: ٤١٠، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الاعتداء)) فيما سلف من فهارس اللغة .. (٣) ((الذحول)) جمع ((ذحل)) (بفتح فسكون): وهو الثأر. ٤٩٠ تفسير سورة المائدة : ٢ ١٠٩٩٩ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( ولا يجرمنكم شنآن قوم أن تعتدوا))، قال: بغضاؤهم، حتى تأتوا ما لا يحل لكم . •قرأ: (( أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا))، وقال: هذا کله قد نسخ ، نسخه الجهاد . قال أبو جعفر : وأولى القولین فی ذلك بالصواب، قول مجاهد أنه غير منسوخ، لاحتماله: أن تعتدوا الحقَّ فيما أمرتكم به . وإذا احتمل ذلك، لم يجز أن يقال : (((هو منسوخ))، إلا بحجة يجب التسليم لها . القول فى تأويل قوله ﴿ وَتَوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِنْمِ وَالْتُدْوَّنِ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((وتعاونوا على البر والتقوى))، وليعن بعضكم، أيها المؤمنون، بعضاً = ((على البر)) =، وهو العمل بما أمر اللّه بالعمل به(١) = ((والتقوى))، هو اتقاء ما أمر الله باتقائه واجتنابه من معاصيه. (٢) ٠٠٠ وقوله: ((ولا تعاونوا على الإثم والعدوان))، يعنى: ولا يعن بعضكم بعضاً = ((على الإثم))، يعنى: على ترك ما أمركم الله بفعله = ((والعدوان))، يقول: ولا على أن تتجاوزوا ما حدَّ اللّه لكم فى دينكم ، وفرض لكم فى أنفسكم وفى غيركم. (٣) (١) انظر تفسير (البر)) فيما سلف ٢: ٣/٨: ٣٣٦ - ٣٣٨، ٤/٥٥٦: ٦/٤٢٥ : ٥٨٧ ٠ (٢) انظر تفسير ((التقوى)) فيما سلف من فهارس اللغة، مادة (وق). (٣) انظر تفسير ((الإثم)) و((العدوان)) فيما سلف من فهارس اللغة (أثم) (عدا). i 1 ٤٩١ تفسير سورة المائدة : ٢ ٠ ٤٤/٦ وإنما معنى الكلام : ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا، ولكن ليعن بعضكم بعضاً بالأمر بالانتهاء إلى ما حدَّ اللّه لكم فى القوم الذين صدُّوكم عن المسجد الحرام وفى غيرهم ، والانتهاء عما نها كم الله أن تأتوا فيهم وفى غيرهم ، وفى سائر ما نهاكم عنه ، ولا يعن بعضكم بعضاً على خلاف ذلك . ٠٠٠ وبما قلنا فى ((البر والتقوى)) قال أهل التأويل. . ذكر من قال ذلك : ١١٠٠٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((وتعاونوا على البر والتقوى))، ((البر)) ما أمرت به ، و((التقوى)» ما نهيت عنه . ١١٠٠١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع، عن أبى العالية فى قوله: ((وتعاونوا على البر والتقوى)) قال: ((البر)) ما أمرت به، و((التقوى)) ما نهيت عنه . القول فى تأويل قوله ﴿وَأَتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الِْقَابِ) ) قال أبو جعفر: وهذا وعید من الله جل ثناؤه وبهدُّدٌ لمن اعتدى حدّه وتجاوز أمره. (١) يقول عز ذكره: ((واتقوا الله ))، يعنى: واحذروا اللّه، أيها المؤمنون، أن تلقوه فى معاد كم وقد اعتديتم حدَّ فيما حدَّ لكم، وخالفتم أمره فيما أمركم به ، أو نهيه فيما نهاكم عنه ، فتستوجبوا عقابه ، وتستحقوا أليم عذابه . ثم وصف عقابه بالشدة فقال عز ذكره : إن الله شديدٌ عقابه لمن عاقبه من خلقه ، لأنها نار (١) فى المطبوعة: ((وتهديد لمن اعتدى))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٤٩٢ تفسير سورة المائدة : ٣،٢ لا يطفأ حَرُّها، ولا يخمد جمرها، ولا يسكن لهبها، نعوذ بالله منها ومن عمل يقرّبنا منها . القول فى تأويل قوله ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَّةُ وَاَللَّمُ وَلَعْمُ الْغِنْزِبِرِ وَمَآ أُهِلْ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: حرَّم الله عليكم، أيها المؤمنون، الميتة . ٠٠٠ و((الميتة)»: كل ما له نفس سائلة من دواب البر وطيره، مما أباح اللّه أكلها، أهليّها ووحشيّها، فارقتها روحها بغير تذكية .(١) وقد قال بعضهم: ((الميتة)) ، هو كل ما فارقته الحياة من دوابُ البر وطيره بغير تذكية، مما أحل الله أكله. (٢) وقد بيّنا العلة الموجبة صحة القول بما قلنا فى ذلك ، فى كتابنا ( كتاب لطيف القول فى الأحكام).(٢) ... وأما ((الدم))، فإنه الدم المسفوح، دون ما كان منه غير مسفوح، لأن الله جل ثناؤه قال: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمِ يَطْعَمُه إلاَّ أَنْ ◌َيَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَّا مَنْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [ سورة الأنعام: ١٤٥] ، فأما ما كان قد صار فى معنى اللحم، كالكبد والطحال ، وما كان فى اللحم غير (١) ((التذكية)): الذبح. (٢) انظر تفسير ((الميتة)) فيما سلف ٣: ٣١٨، ٣١٩. (٣) مر اسم هذا الكتاب مراراً، ومر فى بعضها باسم ((الطيف فى أحكام شرائع الإسلام))، ١ : ١٠٩، وكان هنا فى المخطوطة والمطبوعة: ((كتاب اللطيف القول فى الأحكام)»، وهو غير مستقيم . ٤٩٣ تفسير سورة المائدة : ٣ منسفح ، فإن ذلك غير حرام، لإجماع الجميع على ذلك . ٠ ٠ ٠ وأما قوله: ((ولحم الخنزير))، فإنه يعنى: وحُرَّم عليكم لحم الخنزير، أهليُّهُ وبَرِّيّه . فالميتة والدم مخرجهما فى الظاهر مخرج عموم، والمراد منهما الخصوص . وأمالحم الخنزير ، فإن ظاهره كباطنه، وباطنه كظاهره، حرام جميعه، لم يخصص منه شىء. ... وأما قوله: (( وما أهلَّ لغير الله به))، فإنه يعنى: وما ذكر عليه غير اسم الله . ... وأصله من (( استهلال الصبى))، وذلك إذا صاح حين يسقط من بطن أمه. ومنه ((إهلال المحرم بالحج))، إذا لبّى به، (١) ومنه قول ابن أحمر: يُهْلُّ بِالفَرْقَدِ رُ كْبَتُهاَ كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَِّرْ(٣). . .. وإنما عنى بقوله: ((وما أهل لغير اللّه به))، وما ذبح للآلهة وللأوثان ، يسمى عليه غير اسم اللّه. (٣) ٠ (١) انظر تفسير ((الإهلال)) فيما سلف ٣: ٣١٩، ٣٢٠. (٢) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٥٠، الجمهرة ٢: ٣٨٧، اللسان (عمر) (هلل). يصف مفازة لا يهتدى فيها. و((المعتمر))، المعتم بعمامة. و((الفرقد))، أراد ((الفرقدان))، وهما كوكبان من بنات نعش الصغرى ، أو هما نجمان فى السماء لا يغربان ، ولكنهما يطوفان بالجدى . وفى شرح البيت قولان. قال الأصمعى: ((إذا انجلى لهم السحاب عن الفرقد ، أهلوا ، أى : رفعوا أصواتهم بالتكبير، كما يهل الراكب الذى يريد عمرة الحج ، لأنهم كانوا يهتدون بالفرقد)). وقال غيره: (( يريد أنهم فى مفازة بعيدة من المياه، فإذا رأوا فرقداً - وهو ولد البقرة الوحشية = أهلوا ، أى : كبروا، لأنهم قد علموا أنهم قد قربوا من الماء)). قلت: والعرب تتخذ ((الفرقدين)) دليلا فى الاهتداء بهما، لأنهما لا يطلبان فى وقت من الليل . إلا وجدا ، قال الراعى : لاَ يَتَّخِذْنَ إِذَا عَلَوْنَ مَفَازَةً إِلا بَيَضَ الفَرْفَدَينِ دَليلاً (٣) انظر ما سلف ٣ : ٣٢١. ٤٩٤ تفسير سورة المائدة : ٣ وبالذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل، وقد ذكرنا الرواية عمن قال ذلك فيما مضى، فكرهنا إعادته .(١) القول فى تأويل قوله ﴿ وَالْمُنْخَيْقَةُ ) قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى صفة ((الانخناق)) الذى عنى الله جل ثناؤه بقوله: ((والمنخنقة)). فقال بعضهم بما : - ١١٠٠٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((والمنخنقة))، قال: التى تدخل رأسها بين شُعْبتين من شجرة ، فتختنق فتموت. ١١٠٠٢م - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك فى المنخنقة ، قال : التى تختنق فتموت . ١١٠٠٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، حدثنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((والمنخنقة))، التى تموت فى خنَاتها.(٢) وقال آخرون : هى التى توثق فيقتلها بالحناق وَثَاقها. • ذكر من قال ذلك : ١١٠٠٤ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((والمنخنقة))، قال: الشاة توثق ، فيقتلها خناقها ، فهی حرام . (١) انظر الآثار السالفة من رقم : ٢٤٦٨ - ٢٤٧٧ . (٢) (الخناق)) (بكسر الخاء): الحبل الذى يخنق به، وأراد الحبل الذى ربطت فيه من عند عنقها . ٤٩٥ تفسير سورة المائدة : ٣ وقال آخرون: بل هى البهيمة من النَّعم ، كان المشركون يخنقونها حتى تموت، فحرَّم اللّه أكلها . • ذكر من قال ذلك : ١١٠٠٥ - حدثى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((والمنخنقة )) التى تُخْنق فتموت. (١) ١١٠٠٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ((والمنخنقة))، كان أهل الجاهلية يختقون الشاة، حتى إذا ماتت أكلوها. (٢) ٠ ٠٠ ٤٥/٦ وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال: ((هى التى تختنق، إما فى وثاقها ، وإما بإدخال رأسها فى الموضع الذى لا تقدر على التخلص منه، فتختنق حتى تموت)). وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب فى تأويل ذلك من غيره، لأن ((المنخنقة))، هى الموصوفة بالانخناق ، دون خنق غيرها لها ، ولو كان معنيًا بذلك أنها مفعول بها، لقيل: ((والمخنوقة))، حتى يكون معنى الكلام ما قالوا . القول فى تأويل قوله ﴿ وَاُلْمَوْقُوذَةُ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((والموقوذة))، والميتة وقيذاً. ٠ يقال منه: ((وقَذَهُ يَقِذُه وقْداً))، إذا ضربه حتى أشرف على الهلاك ، ومنه قول الفرزدق : (١) فى المطبوعة: ((تختنق فتموت))، وهو خطأ صرف مفسد لاستدلال الطبرى، والصواب من المخطوطة . (٢) الأثر: ١١٠٠٦ - ((بشر بن معاذ))، مضى، ومضى إسناده هذا مئات من المرات، أقربه رقم: ١٠٩٩٥، ولكن كان فى المخطوطة والمطبوعة هنا: ((حدثنا أنس قال، حدثنا يزيد)» وهو خطأ صرف . ٤٩٩ تفسير سورة المائدة : ٢ ثَّارَةٍ تَقِذُ الفَصِيلَ بِرِ جْلِهَا فَطَّرَةٍ لِقَوَادِمِ الأَبْكَارِ(١) ٠ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١١٠٠٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس: ((والموقوذة))، قال: الموقوذة ، التى تضرب بالخشب حتى توقَذَ بها فتموت . (٢) ١١٠٠٨ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((والموقوذة))، كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصىّ، حتى إذا ماتت أكلوها. ١١٠٠٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا روح قال ، حدثنا شعبة ، عن قتادة فى قوله: ((والموقوذة))، قال: كانوا يضربونها حتى يقذوها، ثم يأكلونها. (١) ديوانه: ٤٥٢، النقائض: ٣٣٢، من هجائه جريراً، قبله: كَمْ خَلَةٍ لَكَ، يا جَرِيرُ ، وَمَةٍ فَدْعَءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَى عِشَارِى وَلَهَا، إذَا سَمِعَتْ دُعاء يَسَارِ كُنَّا نُحَاذِرُ أَنْ تُضِيعَ لِقَحَنَا يقول: عماته وخالاته رعاة أجلاف، واستجاد لهن شر الصفات، فزعمها ((فدعاء))، أى فى الرسغ من أقدامها ميل وعوج، من المهنة فى العمل منذ ولدت. وزعم أنهن كن عنده يحلبن (( عشاره )) ، وهى النوق الحديثة العهد بالولادة، وأنفس الإبل عند أهلها إذا كانت عشاراً، وهى ((اللقاح)) أيضاً . و ((يسار)) اسم راع من عبيده. يقول: إذا سمعت صوت يسار ساورها الشبق إليه ، فطاش عقلها ولهاً وصبابة ، فكانوا يخافون أن تهمل اللقاح حتى تهلك وتضيع. ثم وصفها بالغلظة ، بأقبح وصف ، فزعم أنها إذا قامت تحلب الناقة ، ثم دفا الفصيل من أمه ، شغرت برجلها - رفعتها ، كما يرفع الكلب رجله وهو يبول إلى خلف - فضربته ضربة يشرف بها على الهلاك ، كأن ساقها رمح أو هراوة . وأما قوله: ((فطارة لقوادم الأبكار))، فالأبكار جمع ((بكر))، وهى الناقة التى ولدت بطناً واحداً، فأخلافها صغار قصار ، لا يستمكن الحالب أن يحلبها ضباً ، وهو الحلب بالكف كلها، بل تحلب فطراً، أى بالسبابة والوسطى، ويستعان بطرف الإبهام. و((القوادم)) من النوق، لكل فاقة ((قادمان))، وهما خلفا الضرع المقدمان. (٢) فى المطبوعة: ((حتى تقذها فتموت))، وفى المخطوطة: ((حتى توقذها فتموت))، ٤٩٧ تفسير سورة المائدة : ٣ ١١٠١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: (( والموقوذة)) ، التى توقذ فتموت . ١١٠١١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن جوبير : عن الضحاك قال: ((الموقوذة )) ، التى تضرب حتى تموت ١١٠١٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: (( والموقوذة ))، قال: هى التى تضرب فتموت ١١٠١٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((والموقوذة))، كانت الشاة أو غيرها من الأنعام تضرب بالخشب لآلهتهم ، حتى يقتلوها فيأكلوها . ١١٠١٤ - حدثنا العباس بن الوليد قال، أخبرنى عقبة بن علقمة ، حدثنى إبراهيم بن أبى عبلة . قال ، حدثنى نعيم بن سلامة ، عن أبى عبد الله الصنابحى قال: ليست ((الموقوذة)) إلاّ فى مالك، وليس فى الصيد وقيذ.(١) وصواب قراءتها ما أثبت. وقوله: ((بها)) أى بالخشبة، وانظر الآثار التالية، فهى دالة على صواب القراءة. هذه (١) الأثر: ١١٠١٤ - ((العباس بن الوليد بن مزيد الآملى))، شيخ الطبرى، مضى برقم : ٨٩١ . و ((عقبة بن علقمة بن حديج المعافرى))، من أصحاب الأوزاعى، كان خياراً ثقة، مترجم فى التهذيب . و ((إبراهيم بن أبي عبلة، شمر، بن يقظان الرمل)). روى عنه مالك، والليث، وابن المبارك. ثقة. قال ضمرة بن ربيعة: ((ما رأيت أفصح منه))، وكان يقول الشعر الحسن، مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ٣١٠/١/١. و((نعيم بن سلامة الأزدى))، ويقال: ((نعيم بن سلامان)). كان على خاتم سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز. لم يذكروا فيه جرحاً. مترجم فى الكبير ٩٨/٢/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٢/١/٤، وتعجيل المنفعة : ٤٢٣. ج ٩ (٣٢) ٨ تفسير سورة المائدة : ٣ القول فى تأويل قوله ﴿ وَاَلْمُتَرَدِ يَةٌ. قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه : وحرمت عليكم الميتة تردّياً من جبل أو فى بئر، أو غير ذلك . و ((تردّيها))، رميُها بنفسها من مكان عال مشرف إلى سُفْله. وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١١٠١٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((والمتردية))، قال: التى تتردّى من الجبل . ١١٠١٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : (((والمتردية))، كانت تتردى فى البثر فتموت ، فيأكلونها . ١١٠١٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا روح قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((والمتردية))، قال: التى تردَّت فى البئر. ١١٠١٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى فى قوله: ((والمتردية))، قال: هى التى تَرَدّى من الجبل، أو فى البثر ، فتموت ١١٠١٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، و(«أبو عبد الله الصنايحى))، هو: ((عبد الرحمن بن عسيلة بن عسل بن عسال المرادى)). رحل إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فوجده قد مات قبله بخمس ليال أو ست. كان ثقة قليل الحديث . أخرج الطبرانى من طريق ابن محيريزقال: ((عدنا عبادة بن الصامت، فأقبل أبو عبد الله الصناعحى، فقال عبادة: من سره أن ينظر إلى رجل عرج به إلى السماء، فنظر إلى أهل الجنة وأهل النار ، فرجع وهو يعمل على ما رأى ، فلينظر إلى هذا)) . تفسير سورة المائدة : ٣ عن الضحاك: ((المتردية))، التى تردّى من الجبل فتموت. ١١٠٢٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((والمتردية))، قال: التى تَّخِرُّ فى ركىُ، أو من رأس جبل، فتموت . (١) القول فى تأويل قوله ﴿ وَاُلَّطِيحَةُ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((النطيحة))، الشاة التى تنطحها أخرى فتموت من النطاح بغير تذكية . فحرم الله جل ثناؤه ذلك على المؤمنين ، إن لم يدركوا ذكاته قبل موته . ٠ ٠ وأصل ((النطيحة))، ((المنطوحة))، صرفت من ((مفعولة) إلى ((فعيلة)). ٠٠٠ فإن قال قائل: وكيف أثبتت ((الماء)) هاء التأنيث فيها ، وأنت تعلم أن العرب لا تكاد تثبت ((الهاء)) فى نظائرها إذا صرفوها صرف ( النطيحة)) من ((مفعول)) إلی (( فعیل )) ، إنما تقول : (( لحية دهین )) و ( عین کحیل)» و « کف خضیب)) ، ولا يقولون: كف خضيبة ، ولا عين كحيلة؟ (٢) قيل : قد اختلف أهل العربية فى ذلك . فقال بعض نحوبى البصرة: أثبتت فيها ((الهاء)) = أعنى فى ((النطيحة)) = لأنها جعلت كالاسم مثل: ((الطويلة)) و((الطريقة)). فكأن قائل هذا القول، وجه ((النطيحة)) إلى معنى ((الناطحة)). ٤٦/٦ (١) ((الركى)): البئر. (٢) انظر ما سلف ٢: ٣٢٨، ٦/٤٠١: ٤١٤، ومواضع أخرى غابت عنى. ٥٠٠ تفسير سورة المائدة : ٣ فتأويل الكلام على مذهبه : وحرمت عليكم الميتة نطاحاً ، كأنه عنى : وحرمت عليكم الناطحة التى تموت من نيطاحها . ۵ وقال بعض نحوبى الكوفة: إنما تحذف العرب ((الهاء)) من ((الفعيلة)) المصروفة عن ((المفعول))، إذا جعلتها صفة لاسم قد تقدّ مها، فتقول: ((رأينا كفًّا خضيباً، وعيناً كحيلاً)). فأما إذا حذفت ((الكف)) و((العين)) والاسم الذى يكون (( فعيل)) نعتاً لها، واجتزأوا بـ ((فعيل)) منها، أثبتوا فيه هاء التأنيث، ليعلم بثبوتها فيه أنها صفة للمؤنث دون المذكر، فتقول: ((رأينا كحيلةً وخضيبة)) و((أكيلة السبع)). قالوا: ولذلك أدخلت ((الهاء)) فى ((النطيحة))، لأنها صفة المؤنث، ولو أسقطت منها لم يُدْرَ أهى صفة مؤنث أو مذكر . وهذا القول هو أولى القولين فى ذلك بالصواب، لشائع أقوال أهل التأويل ، (١) بأن معنى: ((النطيحة)) ، المنطوحة . • ذكر من قال ذلك : ١١٠٢١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((والنطيحة))، قال: الشاة تنطح الشاة . ١١٠٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيرى ، عن قيس ، عن أبى إسحق، عن أبى ميسرة قال: كان يقرأ: ﴿وَالمَنْطُوحَةُ﴾. ١١٠٢٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر ، عن الضحاك: ((والنطيحة))، الشاتان ينتطحان فيموتان . ١١٠٢٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((والنطيحة))، هى التى تنطحها الغنم والبقر فتموت . (١) فى المطبوعة: ((بالصواب الشائع من أقوال أهل التأويل))، وهو عبث وتغيير فاسد، والصواب من المخطوطة. وانظر شبيبة هذه العبارة فيما سلف ص: ٤٨٦ سطر: ١١، (( لشائع تأويل أهل التأويل))، وهذا التعبير، هو الثانى فيما مر على من تغير أبى جعفر فيما سلف .