النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
تفسير سورة النساء : ١٧٦
١٠٨٨٦ - حدثنا محمد بن بشارقال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن سعيد ، .
عن قتادة ، عن سالم بن أبى الجعد، عن معدان بن أبى طلحة: أن عمر بن الخطاب
خطب الناس يوم الجمعة فقال: إنىّ والله ما أدع بعدى شيئاً هو أهمّ إلىّ من أمر
الكلالة ، وقد سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما أغلظ لى فى شىء
ما أغلظ لى فيها، حتى طعن فى نحرى وقال : ((تكفيك آية الصيف التى أنزلت
فى آخر سورة النساء))، وإن أعيش أقض فيها بقضية لا يختلف فيها أحدٌ قرأ
القرآن . (١)
١٠٨٨٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا هشام ،
عن قتادة ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن عمر بن
الخطاب بنحوه. (٢)
١٠٨٨٨ - حدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق قال ، سمعت أبى يقول ،
أخبرنا أبو حمزة ، عن جابر ، عن الحسن بن مسروق ، عن أبيه قال : سألت عمر
وهو يخطب الناس عن ذى قرابة لى وَرِث كلالة، فقال: الكلالة ، الكلالة،
الكلالة !! وأخذ بلحيته، ثم قال: والله لأن أعلمَها أحبَّ إلى من أن يكون لى
ما على الأرض من شىء ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألم
تسمع الآية التى أنزلت فى الصيف ؟ فأعادها ثلاث مرات . (٣)
برقم : ٣٣٥٥، ٣٩٥٩.
و ((عبد الله بن بكر بن حبيب السهمى))، ثقة صدوق مأمون، من شيوخ أحمد، مترجم فى
التهذيب . ومضى فى الإسناد رقم : ٨٢٨٤، وهذا طريق آخر للأثر السالف .
وفى المطبوعة: ((لم أدع))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(١) الأثر: ١٠٨٨٦ - هذه طريق أخرى للأثرين السالفين، طريق سعيد بن أبى عروبة .
(٢) الأثر : ١٠٨٨٧ - رواه من هذه الطريق مسلم فى صحيحه ١١ : ٥٦.
ورواه أحمد مطولا فى المسند برقم : ١٨٦، وانظر التعليق على الآثار السالفة.
(٣) الأثر: ١٠٨٨٨ - ((محمد بن على بن الحسن بن شقيق)) ثقة، مضى برقم: ١٥٩١،
٢٥٧٥ ٠

٤٤٩
تفسير سورة النساء : ١٧٦
١٠٨٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا ، عن
أبى إسحق ، عن أبى سلمة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن
الكلالة، فقال: ألم تسمع الآية التى أنزلت فى الصيف: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ
كَلَاَلَةً ) إلى آخر الآية؟ (١)
١٠٨٩٠ -حدثی محمد بن خلف قال،حدثنا إسمق بن عیسی قال، حدثنا
ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن أبى الخير : أن رجلاً سأل عُقبة عن
الكلالة ، فقال: ألا تعجبون من هذا؟ يسألی عن الكلالة ، وما أعضل بأصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم شىء، ما أعضلت بهم الكلالة! (٢)
٠
وأبوه (على بن الحسن بن شقيق)) ثقة، مضى أيضاً برقم : ١٥٩١، ١٩٠٩.
و ((أبو حمزة)) هو السكرى: ((محمد بن ميمون)) ثقة إمام، مضى برقم: ١٥٩١.
و((جابر)) هو ((جابر الجعنى)): جابر بن يزيد بن الحارث الجنى، مضى برقم:
٧٦٤، ٨٥٨، ٢٣٤٠، ومواضع أخرى كثيرة. وهو ضعيف جداً، ربى بالكذب.
أما ((الحسن بن مسروق))، فلم أجد فى الرواة من يسمى بهذا الاسم، وأما أبوه فكأنه يعنى:
((مسروق بن الأجدع الهمدانى الوداعى)). أحد المقرئين والمفتين .. روى عن أبى بكر وعمر وعثمان
وكثير من الصحابة. وليس فى الرواة عن مسروق من اسمه ((الحسن))، ولا وجدت له ولداً يقال
((الحسن له ابن مسروق)).
فى هذا الإسناد ما فيه من البلاء .
وهذا الأثر ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٢٥١، عن الحسن بن مسروق ، عن أبيه
كما هنا ، ونسبة الطبرى وحده .
(١) الأثر: ١٠٨٨٩ - ((أبو أسامة)) هو: ((حماد بن أسامة بن زيد الكوفى))، مضى
برقم: ٢٩، ٥١، ٢٢٣، ٢٩٩٥، ٥٢٦٥ .
و((زكريا)) هو: ((زكريا بن أبى زائدة)) مضى برقم: ١١٢، ١٢١٩.
و ((أبو إسحق)) هو السبيعى .
و(«أبو سلمة)) هو: ((أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى))، مضى برقم: ٨،
٦٧ ، ٣٠١٥، ٨٣٩٤ ٠
وهذا الأثر رواه البيبى فى السنن ٦: ٢٢٤، من طريق يحيى بن آدم ، عن عمار بن رزيق،
عن أبى إسحق، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وقال: ((حديث أبي إسحق عن أبى سلمة منقطع، وليس
بمعروف)» .
(٢) الأثر: ١٠٨٩٠ - ((إسحق بن عيسى بن نجيح)) هو أبو يعقوب، ابن الطباع،
مضى برقم : ٢٨٣٦ .

٤٤٣
تفسير سورة النساء : ١٧٦
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فما وجه قوله جل ثناؤه: ((وإن امرؤ هلك
ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك))، ولقد علمت اتفاق جميع أهل القبلة
= ما خلا ابن عباس وابن الزبير رحمة الله عليهما = على أن الميت لو ترك ابنة
وأختاً ، أن لابنته النصف، وما بقى فلأختِه، إذا كانت أخته لأبيه وأمه، أو لأبيه؟
وأين ذلك من قوله: (( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك))،
وقد ورَّثوها النصف مع الولد ؟
٣١/٦
قيل: إنّ الأمر فى ذلك بخلاف ما ذهبتَ إليه. إنما جعل الله جل ثناؤه
بقوله: ((إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك))، إذا لم يكن
للميت ولد ذكر ولا أنثى ، وكان موروثاً كلالة ، النصف من تركته فريضةً لها
مسماة. فأما إذا كان للميت ولد أنثى، فهى معها عصبة ، يصير لها ما كان يصير
للعصبة غيرها ، لو لم تكن . وذلك غير محدود بحدّ، ولا مفروض لها فرضَ سهام
أهل الميراث بميراثهم عن ميّتهم. ولم يقل الله فى كتابه: ((فإن كان له ولد فلا
شیء لأخته معه ،، فیکون لما روى عن ابن عباس وابن الزبير فى ذلك وجهٌ يوجّه
إليه . وإنما بيَّن جل ثناؤه، مبلغ حقِّها إذا وُرث الميت كلالةً ، وترك بيان ما لها من
حق إذا لم يورث كلالةً فى كتابه ، وبيَّنه بوحيه على لسان رسوله صلى الله عليه
و((ابن لهيعة)) مضى مراراً.
و «يزيد بن أبى حبيب المصرى)) ثقة مضى برقم: ٤٣٤٨ ، ٥٤٩٣.
و((أبوالخير)) هو: ((مرثد بن عبد الله اليزنى)) الفقيه المصرى، روى عن عقبة بن عامر الجهنى،
وكان لا يفارقه، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم من الصحابة . تابعى ثقة،
مترجم فى التهذيب .
وهذا الأثر رواه الدارى فى سننه ٢ : ٣٦٦، من طريق عبد الّه بن يزيد، عن سعيد
ابن أبى أيوب ، عن يزيد بن أبى حبيب . وفى النسخة المطبوعة من الداربى خطأً قال فيها ((عن يزيد
ابن عبد الله اليزنى))، والصواب ((مرثد بن عبد الله))، وهو أبو الخير، كما سلف.
وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٢٥٠، وزاد نسبته لابن أبي شيبة .
((أعضل الأمر)) و((أعضل به الأمر)): ضاق وأشكل، وضاق به ذرعاً لإشكاله.

٤٤٤
تفسير سورة النساء : ١٧٦
وسلم ، فجعلها عصبة مع إناٹ ولد الميت . وذلك معنى غير معنى وراثها الميت ،
إذا كان موروثاً كلالةً.
٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَهُوَ يَرِ ثُهَآَ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ﴾
قال أبو جعفر : يعنى جل ثناؤه بذلك: وأخو المرأة يرثها إن ماتت قبله، إذا
وُرِئت كلالة، (١) ولم يكن لها ولد ولا والد .
٠
القول فى تأويل قوله ﴿ فَإِن كَانَتَاَ أَثْتَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَا تَرَكَ
وَإِن كَانُواْ إِخْوَةٌ رِّجَالًا وَنِسَاءٍ فَلِذَّ كَرٍ مِثْلُ حَظِ الْأَنْيَبْنِ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((فإن كانتا اثنتين))، فإن كانت
المتروكة من الأخوات لأبيه وأمه أو لأبيه = (( اثنتين)) فلهما ثلثا ما ترك أخوهما الميت،
إذا لم يكن له ولد، وورث كلالة = ((وإن كانوا إخوة ))، يعنى: وإن كان
المتروكون من إخوته =(رجالاً ونساء فالذكر))منهم بميراثهم عنه من تركته = (( مثل
حظ الأنثيين))، يعنى : مثل نصيب اثنتين من أخواته . (٢) وذلك إذا ورث
كلالةٌ ، والإخوة والأخوات إخوته وأخواته لأبيه وأمه ، أو: لأبيه .
٠
(١) فى المطبوعة: ((إذا ورث كلالة))، والصواب ما أثبت من المخطوطة.
(٢) انظر تفسير ((مثل حظ الأنثيين)) فيما سلف: ٨: ٣٠ - ٣٤.

٤٤٥
تفسير سورة النساء : ١٧٦
القول فى تأويل قوله ﴿يُبَيُِّ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُواْ ﴾
قال أبو جعفر : یعنی بذلك جل ثناؤه: يبين الله لكم قسمة مواريثكم، وحكم
الكلالة، وكيف فرائضهم= ((أن تضلوا))، بمعنى: لئلاتضلوا فى أمر المواريث وقسمها،
أى : لئلا تجوروا عن الحق فى ذلك وتخطئوا الحكم فيه ، فتضدّوا عن قصد
السبيل، (١) كما : -
١٠٨٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قوله: (( يبين الله لكم أن تضلوا))، قال: فى شأن المواريث.
١٠٨٩٢ - حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا محمد بن حميد المعمری = وحدثنا
الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق = قالا جميعاً ، أخبرنا معمر ، عن أيوب،
عن ابن سيرين قال: كان عمر إذا قرأ: (( يبين الله لكم أن تضلوا)) قال: اللهم
مَنْ بَيَّنت له الكلالة، فلم تُبَيَّن لى. (٢)
قال أبو جعفر: وموضع ((أن)) فى قوله: ((يبين الله لكم أن تضلوا))، نصب، فى
قول بعض أهل العربية ، لاتصالها بالفعل .
٠ ٠
وفى قول بعضهم: خفض" ، بمعنى : يبين الله لكم بأن لا تضلوا ، ولئلا
تضلوا = وأسقطت ((لا)) من اللفظ وهى مطلوبة فى المعنى، لدلالة الكلام عليها.
والعرب تفعل ذلك، تقول: ((جئتك أن تلومنى))، بمعنى: جئتك أن لا تلومنى،
كما قال القطاعى فى صفة ناقة :
(١) انظر تفسير ((الضلال)) فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) الأثر: ١٠٨٩٢ - انظر الأثر السالف رقم : ١٠٨٧٦.

٤٤٦
تفسير سورة النساء : ١٧٦
وَأَيْنَا مَا يَرَى الْبُصَراءِ فِيهَاَ فَآَلَيْنَا عَلَيْهَا أَنْ تُبَاعًا(١)
بمعنى : أن لا تباع .
٠
٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَأَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ) ()
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((والله بكل شىء)) من مصالح
عباده فى قسمة مواريثهم وغيرها، وجميع الأشياء = ((عليم)) ، يقول: هو بذلك
كله ذو علم .(٢)
﴿ آخر تفسير سورة النساء)
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآ له وسلم
(١) ديوانه ٤٣، وقد سلف من هذه القصيدة أبيات فى ١: ٧/١١٦ : ٥٥٧، يصف
فاقته لما بلغت مبلغها واستوت كما وصفها، فيقول: لما رأينا كرمها وحسنها حلفنا عليها أن لا تباع،
لنفاستها علينا .
(٢) انظر تفسير ((عليم)) فيما سلف من فهارس الغة.

تفتّيه
سُورَة المائدة

:
(تفسير سورة المائدة)
( بسم الله الرحمن الرحيم)
وبه نستمین
القول فى تأويل قوله عزّ ذكره (يَأُمَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْقُواْ بِاْلُقُودٍ)
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((يا أيها الذين آمنوا أوفوا ))، يا أيها
الذين أقرّوا بوحدانية الله، وأذعنوا له بالعبودية، وسلموا له الألوهة، (١) وصدّقوا رسوله
محمداً صلى الله عليه وسلم فى نبوته وفما جاءهم به من عند ربهم من شرائع دینه =
(((أوفوا بالعقود))، يعنى: أوفوا بالعهود التى عاهد تموها ربّكم، والعقود التى عاقدتموها
إياه ، وأوجبتم بها على أنفسكم حقوقاً، وألزمتم أنفسكم بها لله فروضاً، فأتمُّوها
بالوفاء والكمال والتمام منكم لله بما ألزمكم بها، ولمن عاقد تموه منكم، بما أوجبتموه له
بها على أنفسكم ، ولا تنكُثُوها فتنقضوها بعد توكيدها. (٢)
٣٢/٦
...
واختلف أهل التأويل فى ((العقود)) التى أمر الله جل ثناؤه بالوفاء بها بهذه
الآية، بعد إجماع جميعهم على أن معنى ((العقود))، العهود.
فقال بعضهم : هى العقود التى كان أهل الجاهلية عاقد بعضهم بعضاً على
النُّصرة والمؤازرة والمظاهرة على من حاول ظلمه أو بغاه سوءاً ، وذلك هو معنى
(( الحلف)) الذى كانوا يتعاقدونه بينهم.
• ذكر من قال: معنى ((العقود))، العهود.
١٠٨٩٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبدالله بن صالح قال ، حدثنى
(١) فى المطبوعة: ((الألوهية))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) انظر تفسير (أوق)) فيما سلف ١: ٣/٥٥٧: ٦/٣٤٨ : ٥٢٦
٤٤٩
ج ٩ (٢٩)

٤٥٠
تفسير سورة المائدة : ١
معاوية بن صالح، عن على، عن ابن عباس قوله: ((أوفوا بالعقود))، يعنى :
بالعهود .
١٠٨٩٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله جل وعز: ((أوفوا بالعقود))،
قال : العهود .
١٠٨٩٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٠٨٩٦ - حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن رجل ، عن
مجاهد ، مثله .(١)
١٠٨٩٧ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا عبيد الله ،عن أبى جعفر الرازى،
عن الربيع بن أنس قال : جلسنا إلى مطرّف بن الشخِّير وعنده رجل يحدثهم ،
فقال: ((يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود))، قال: هى العهود. (٢)
١٠٨٩٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسمق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر،
عن أبيه، عن الربيع: (أوفوا بالعقود))، قال : العهود
١٠٨٩٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ،
عن الضحاك: ((يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود))، قال: هى العهود.
١٠٩٠٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ،
أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: ((أوفوا بالعقود))، بالعهود.
(١) الأثر: ١٠٨٩٦ - فى المخطوطة: ((حدثنا سفيان قال، حدثنا ابن أبى سفيان، عن
وجل ... )) وهو خطأ وسهو، وهو إسناد دائر فى التفسير: سفيان بن وكيع ، عن أبيه وكيع ،
من سفيان الثورى .
(٢) الأثر: ١٠٨٩٧ - ((عبيد الله))، هو ((عبيد الله بن موسى بن أبى المختار العبسى))
(باذام))، مضت ترجمته برقم: ٢٠٩٢، ٢٢١٩، ٥٧٩٦، ٧٧٥٨. وكان فى المطبوعة
هنا: ((عبيد اللّه عن ابن أبى جعفر الرازى))، وهو خطأً سيأتى على الصواب فى الأسانيد التالية
رقم: ١٠٩٣٥، ١٠٩٥٧، ٠١٠٩٦٣

٤٥١
تفسير سورة المائدة : ١
١٠٩٠١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ،
عن قتادة فى قوله: ((أوفوا بالعقود))، قال : بالعهود .
١٠٩٠٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((أوفوا بالعقود))، قال : هى العهود .
١٠٩٠٣ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، سمعت الثورى
يقول: ((أوفوا بالعقود))، قال : بالعهود .
١٠٩٠٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
٥
قال أبو جعفر: و((العقود)) جمع ((عَقْد)). وأصل ((العقد))، عقد الشىء
بغيره، وهو وصله به ، كما يعقد الحبل بالحبلِ ، إذا وصل به شدًّا . يقال منه:
(( عقد فلان بینه وبین فلان عقداً ، فهو يعقده )»، ومنه قول الحطيئة :
شَدُّوا العِنَاجَ وَشَدُّوا فَوْقَهُ الْكَرَبَ(١)
قَوْمٌ إِذَا عَقَدُوا عَقْدًا ◌ِجَارِهِمُ
(١) ديوانه: ٦، مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٤٥، اللسان (كرب) (عنج) ، من
قصيدته التى قالها فى الزبرقان بن بدر ، وبغيض بن عامر من بنى أنف الناقة ، فمدح بغيضاً وقومه فقال :
وَمَنْ يُسَوِّى بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا!
قَوْمٌ هُ الْأَنْفُ، وَالْأَذْنَبُ غَيْهُمُ،
إِذَا لَوَى بِقُوَى أَلْنَابِهِمْ طُبَ
قَوْمٌ يَبِيتُ قَرِيرَ الَيْنِ جَارُهُمْ
قَوْمٌ إِذَا عَقَدُوا
هذا مثل ضربه يقول: إذا عقدوا الجار عقداً وذماماً، أحكموا على أنفسهم العقد ، حتى يكون
أقر عيناً بنصرتهم له، وحمايتهم لعرضه وماله . وضرب المثل بالدلو، التى يستقى بها وينتفع.
و ((العناج)): خيط يشد فى أسفل الدلو، ثم يشد فى عروتها، أو فى أحد آذانها ، فإذا انقطع
حبل الدلو، أمسك العتاج الدلو أن تقع فى البئر. و((الكرب)) الحبل الذى يشد على الدلو بعد
((المنين)) وهو الحبل الأول، فإذا انقطع المنين بى الكرب . فهذا هو المثل ، استوثقوا له بالعهد ،
كما استوثقوا لدلوه بالحبل بعد الحبل حتى تكون بمأمن من القطع .

٤٥٢
تفسير سورة المائدة : ١
وذلك إذا واثقه على أمر وعاهده علیه عهداً بالوفاء له بما عاقده عليه، من أمان
وذِمَّة ، أو نصرة ، أو نكاح ، أو بيع ، أو شركة ، أو غير ذلك من العقود.
ذكر من قال المعنى الذى ذكرناعمن قاله فى المراد من قوله: ((أوفوا بالعقود)).
١٠٩٠٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود))، أى: بعقد الجاهلية .
ذُكر لنا أن نبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : أوفوا بعقد الجاهلية ، ولا
تحدثوا عقداً فى الإسلام. وذكر لنا أن فرات بن حيَّان العجلى، سأل رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم عن حلف الجاهلية ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:
لعلك تسأل عن حِلْف لخْمِ وتَيْم اللّه ؟ فقال: نعم ، يا نبى الله! قال: لا يزيده
الإسلام إلاّ شدة .
١٠٩٠٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، حدثنا
معمر، عن قتادة: ((أوفوا بالعقود))، قال: عقود الجاهلية ، الحِلْف.
وقال آخرون: بل هى الحلف التى أخذ الله على عباده بالإيمان به وطاعته ،
فيما أحل لهم وحرم عليهم .
• ذكر من قال ذلك :
١٠٩٠٧ - حدثنى المثنى قال، أخبرنا عبد الله قال، حدثنى معاوية بن
صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( أوفوا بالعقود))، يعنى:
ما أحل وما حرّم، وما فرض، وما حدَّ فى القرآن كله ، فلا تغدروا ولا تنكُثُوا . ثم
شدَّد ذلك فقال: ﴿وَالّذِينَ يَنْقُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدٍ مِيئَقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ
اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) إلى قوله: (سُوءَ الدَّارِ﴾ [سورة الرعد: ٢٠].
١٠٩٠٨ -حدثی المثی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
.٣٣/٦

٤٥٣
تفسير سورة المائدة : ١
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( أوفوا بالعقود))، ما عقد اللّه على العباد مما أحل
لهم وحرَّم عليهم .
٥
.٥
وقال آخرون : بل هى العقود التى يتعاقدها الناس بينهم ، ويعقدها المرء
على نفسه .
· ذکر من قال ذلك :
١٠٩٠٩ -حدثنا سفيان بن وکیع قال، حدثی ابی، عن موسی بن عبيدة،
عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال: العقود خمس: عُقْدة الأيمان ، وعُقّدة النكاح،
وعقدة العَهد ، وعقدة البيع ، وعقدة الحِلْف.
١٠٩١٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا وكيع ، عن
موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظى = أو عن أخيه عبد الله بن
عبيدة ، نحوه .
١٠٩١١ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا بن وهب قال ، قال
ابن زيد فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود »، قال : عقد العهد ، وعقد
اليمين وعقد الحِلْف، وعقد الشركة، وعقد النكاح . قال : هذه العقود ، خمس.
١٠٩١٢ -حدثی المثنی قال، حدثنا عتبة بن سعید الحمصی قال ، حدثنا
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال ، حدثنا أبى فى قول الله جل وعز: (( يا أيها الذين
آمنوا أوفوا بالعقود))، قال: العقود خمس : عقدة النكاح ، وعقدة الشركة ، وعقد
اليمين ، وعقدة العهد، وعقدة الحلف .(١)
٠
وقال آخرون : بل هذه الآية أمرٌ من الله تعالى لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ
به ميثاقهم ، من العمل بما فى التوراة والإنجيل فى تصديق محمد صلى الله عليه
وسلم وما جاءهم به من عند الله .
(١) الأثر ١٠٩١٢ - (عتبة بن سعيد الحمصى)) مضى برقم : ٨٩٦٦.

٤٠٤
تفسير سورة المائدة : ١
· ذکر من قال ذلك :
١٠٩١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((أوفوا بالعقود))، قال: العهود التى أخذها اللّه على أهل الكتاب:
أن يعملوا بما جاءهم .
١٠٩١٤ -حدثی المشی قال ، حدثنا أبو صالح قال، حدثی اللیث قال،
حدثنى يونس قال ، قال محمد بن مسلم: قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم الذى كتب لعمرو بن حزم حين بعثه على نَجْران، (١) فكان الكتاب عند
أبى بكر بن حزم، فيه: «هذا بيان من الله ورسوله: ((يا أيها الذين آمنوا أوفوا
بالعقود))، فكتب الآيات منها حتى بلغ ((إن الله سريع الحساب)). (٢)
٠
٠
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك عندنا بالصواب، ما قاله ابن عباس،
وأن معناه: أوفوا، يا أيها الذين آمنوا، بعقود اللّه التى أوجبَهَا عليكم، وعقدها فيما
أحلّ لكم وحرم عليكم ، وألزمكم فرضه ، وبيَّن لكم حدوده .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال ، لأن الله جل وعز أتبع
ذلك البيان عما أحل لعباده وحرم عليهم ، وما أوجب عليهم من فرائضه . فكان
معلوماً بذلك أن قوله: ((أوفوا بالعقود ))، أمرٌ منه عبادَه بالعمل بما ألزمهم من
فرائضه وعقوده عقيب ذلك، ونَهْىٌ منه لهم عن نقض ماعقده عليهم منه ، مع أن
قوله: (( أوفوا بالعقود ))،أمرٌ منه بالوفاء بكل عقد أذن فيه، فغیر جائز أن يخصّ
منه شىء حتى تقوم حجة بخصوص شىء منه يجب التسليم لها . فإذْ كان الأمر
فى ذلك كما وصفنا، فلا معنى لقول من وجَّه ذلك إلى معنى الأمر بالوفاء ببعض
العقود التى أمر الله بالوفاء بها دون بعض .
(١) فى المطبوعة: ((بعثه إلى نجران))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٠٩١٤ - روى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو جعفر فى التاريخ
٣ : ١٥٧، وهو فى سيرة ابن هشام ٤: ٢٤١، وفتوح البلدان البلاذرى : ٧٧، وغيرها .

٤٥٥
تفسير سورة المائدة : ١
وأما قوله: ((أوفوا)) فإن العرب فيه لغتين:
إحداهما: (أوفوا))، من قول القائل: ((أوفيت لفلان بعهده، أو فى له به)).
والأخرى من قولهم: (( وفيت له بعهده أفى )).(١)
و((الإيفاء بالعهد))، إتمامه على ما عقد عليه من شروطه الجائزة .
٠ ٠
القول فى تأويل قوله ﴿أُحِلَتْ لَكُمْ بَهِمَةُ الْأَنْعَمِ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى ((بهيمة الأنعام)) التى ذكر الله
عز ذكره فى هذه الآية أنه أحلها لنا .
فقال بعضهم : هى الأنعام كلها .
• ذكر من قال ذلك :
١٠٩١٥ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى ، عن عوف ،
عن الحسن قال: بهيمة الأنعام ، هى الإبل والبقر والغنم.
١٠٩١٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة فى قوله: ((أحلت لكم بهيمة الأنعام))، قال: الأنعام كلها .
١٠٩١٧ -حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا ابن مفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((أحلت لكم بهيمة الأنعام))، قال: الأنعام كلها .
١٠٩١٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى
جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس فى قوله: ((أحلت لكم بهيمة الأنعام)) ،
قال: الأنعام كلها .(٢)
١٠٩٢٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ،
(١) انظر تفسير ((أوفى)) فيما سلف ١: ٥٥٧ - ٣/٥٥٩: ٦/٣٤٨ : ٥٢٦.
(٢) محمد من الترقيم، رقم : ١٠٩١٩.

٤٥٦
تفسير سورة المائدة : ١
أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((بهيمة الأنعام))، هى الأنعام.
وقال آخرون: بل عنى بقوله: ((أحلت بهيمة الأنعام))، أجنة الأنعام التى
توجد فى بطون أمهاتها - إذا نحرت أو ذبحت - ميتةً".
· ذکر من قال ذلك :
١٠٩٢١ - حدثنى الحارث بن محمد قال، حدثنا عبد العزيز قال ، أخبرنا
أبو عبد الرحمن الفزارى.، عن عطية العوفى، عن ابن عمر فى قوله: ((أحلت لكم
بهيمة الأنعام)). قال: ما فى بطونها . قال قلت : إن خرج ميتاً آكله ؟
قال : نعم .
١٠٩٢٢ -حدثنا القاسم قال،حدثنا الحسین قال ، حدثنا يحيى بن زكريا ،
عن إدريس الأودى ، عن عطية ، عن ابن عمر نحوه = وزاد فيه قال : نعم ،
هو بمنزلة رئتها وكبدها .
١٠٩٢٣ -حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا، حدثنا جرير ، عن قابوس ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قال : الجنين من بهيمة الأنعام ، فكلوه .
١٠٩٢٤ -حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن مسعر = وسفيان ، عن
قابوس = عن أبيه ، عن ابن عباس : أن بقرة نحرت فوجد فى بطنها جنين ،
فأخذ ابن عباس بذنَب الجنين فقال : هذا من بهيمة الأنعام التى أحلّت لكم.
١٠٩٢٥ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن
قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : هو من بهيمة الأنعام .
١٠٩٢٦ -حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا أبو عاصم ومؤمل قالا، حدثنا
سفيان ، عن قابوس ، عن أبيه قال : ذبحنا بقرة ، فإذا فى بطنها جنين ، فسألنا
ابن عباس فقال : هذه بهيمة الأنعام .
قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب فى ذلك ، قول من قال : غنى
٠
٣٤/٦

تفسير سورة المائدة : ١
بقوله: ((أحلت لكمبهيمة الأنعام))، الأنعام كلها: أجنَّتها وسِخَالها وكبارها.(١)
لأن العرب لا تمتنع من تسمية جميع ذلك ((بهيمة وبها ئم))، ولم يخصص اللّه منها شيئاً
دون شىء. فذلك على عمومه وظاهره، حتى تأتى حجة بخصوصه يجب التسليم لها .
٠٠ ٠
وأما ((النعم)) فإنها عند العرب ، اسم الإبل والبقر والغنم خاصة ، كما قال جل
ثناؤه: ﴿وَالأَنْعَمَ خَلَقَهَاَ لَكُمْ فِيهَاَ دِفٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾،
[سورة النحل: ٥]، ثم قال: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَلَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْ كَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾
[سورة النحل: ٨]، ففصل جنس النعم من غيرها من أجناس الحيوان . (٢)
وأما ((بها ئمها))، فإنها أولادها. وإنما قلنا يلزم الكبار منها اسم(بهيمة))، كما يلزم
الصغار، لأن معنى قول القائل: ((بهيمة الأنعام))، نظير قوله: ((ولد الأنعام)). فلما
كان لا يسقط معنى الولادة عنه بعد الكبر، فكذلك لا يسقط عنه اسم البهيمة بعد الكبر.
٠
٠
٥
وقد قال قوم: ((بهيمة الأنعام))، وحشيُها، كالظباء وبقر الوحش والحُمر. (٣)
. ..
القولُ فى تأويل قوله ﴿إِلَّ مَا يَُّىْ عَلَيْكُمْ)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى الذى عناه الله بقوله: ((إلاما يتلى عليكم)).
فقال بعضهم: عنى الله بذلك: أحلت لكم أولاد الإبل والبقر والغنم، إلاما بيّن
اللّه لكم فيما يتلى عليكم بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾، الآية [سورة المائدة: ٣].
• ذكر من قال ذلك :
١٠٩٢٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
(١) ((السخال)) جمع ((سخلة)) (بفتح فسكون): وهى ولد الشاة من المعز والضأن، ذكراً
كان أو أنثى .
(٢) انظر تفسير ((الأنعام)) فيما سلف ٦ : ٢٥٤.
(٣) هى مقالة القراء فى معانى القرآن ١ : ٢٩٨.

٤٥٨
تفسير سورة المائدة : ١
عيسى، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم))،
إلا الميتة وما ذكر معها .
١٠٩٢٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((أحلت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم))، أى: من الميتة التى نهى
الله عنها ، وقدَّم فيها .
١٠٩٢٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة: (( إلاّ ما يتلى عليكم))، قال: إلا الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه.
١٠٩٣٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((إلا ما يتلى عليكم))، الميتة والدم ولحم الخنزير .
١٠٩٣١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن
على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((أحلت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى
عليكم )) ، الميتة ولحم الخنزير .
١٠٩٣٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية، عن
على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((أحلت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى
عليكم ))، هى الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهِلَّ لغير اللّه به.
٠
وقال آخرون: بل الذى استثنى الله بقوله: ((إلاّ ما يتلى عليكم))، الخنزير.
. ذكر من قال ذلك .
١٠٩٣٣ - حدثنى عبد الله بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ،
حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((إلاّ ما يتلى عليكم))، قال: الخنزير.
١٠٩٣٤ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد
ابن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((إلاّ ما يتلى عليكم))، يعنى: الخنزير.

٤٠٩
تفسير سورة المائدة : ١
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين فى ذلك بالصواب، تأويل من قال: ((عنى ٥/٦
بذلك: إلا ما يتلى عليكم من تحريم اللّه ما حرّم عليكم بقوله: ((حرمت عليكم
الميتة))، الآية. لأن الله عز وجل استثنى مما أباح لعباده من بهيمة الأنعام، ما حرَّم
عليهم منها. والذى حرّم عليهم منها، ما بيّنه فى قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [ سورة المائدة: ٣]. وإن كان حرَّمه الله علينا، فليس من
بهيمة الأنعام فيستثنى منها . فاستثناء ما حرَّم علينا مما دخل فى جملة ما قبل
الاستثناء ، أشبهُ من استثناء ما حرَّم مما لم يدخل فى جملة ما قبل الاستثناء .
٠٠٠
القول فى تأويل قوله ﴿غَيْرَ خُلِى الصَّيْدِ وَأَتَمْ حُرُمٌ إِنَّ أَلهَ
يَمْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معنى ذلك: ((يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود »= « غير محلى
الصيد وأنتم حرم)) = ((أحلت لكم بهيمة الأنعام)). فذلك ، على قولهم، من المؤخر
الذى معناه التقديم . فـ ((غير)) منصوب = على قول قائلى هذه المقالة = على الحال
مما فى قوله: ((أوفوا)) من ذكر ((الذين آمنوا)).
وتأويل الكلام على مذهبهم : أوفوا ، أيها المؤمنون ، بعقود اللّه التى عقدها
عليكم فى كتابه ، لا محلّين الصيد وأنتم حرم.
٠٠٠
وقال آخرون : معنى ذلك : أحلت لكم بهيمة الأنعام الوحشية من الظباء
والبقر والحمر = ((غير محلى الصيد))، غير مستحلّى اصطيادها، ((وأنتم حرم إلا

٤٦٠
تفسير سورة المائدة : ١
ما يتلى عليكم)) .( ((غير))، على قول هؤلاء، منصوب على الحال من(( الكاف والميم))
اللتين فى قوله: ((لكم))، بتأويل: أحلت لكم ، أيها الذين آمنوا، بهيمة الأنعام ،
لا مستحاًی اصطيادها فى حال إحرامكم . (١)
وقال آخرون: معنى ذلك: أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها = ((إلاّ ما يتلى
عليكم))، إلا ما كان منها وحشيًّاً، فإنه صيد ، فلا يحل لكم وأنتم حرم . فكأن
من قال ذلك ، وجَّه الكلام إلى معنى: أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها = ((إلا"
ما يتلى عليكم))، إلا ما يبين لكم من وحشيها ، غير مستحلى اصطيادها فى حال
إحرامكم. فتكون ((غير)) منصوبة، على قولهم، على الحال من ((الكاف والميم))
فى قوله: ((إلا ما يتلى عليكم)).
١
ذكر من قال ذلك :
٥
١٠٩٣٥ -حدثنا سفيان بن و کیع قال ، حدثنا عبيد الله ، عن أبى جعفر
الرازى ، عن الربيع بن أنس قال : جلسنا إلى مطرِّف بن الشخير ، وعنده رجل ،
فحدّثهم فقال: ((أحلت لكم بهيمة الأنعام)) صيدًا =((غير محلى الصيد وأنتم
حرم))، فهو عليكم حرام . يعنى: بقر الوحش والظباءَ وأشباهه .(٢)
١٠٩٣٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى
جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس فى قوله: ((أحلت لكم بهيمة الأنعام
إلاّ ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم))، قال: الأنعام كلها حِلٌّ، إلا
ما كان منها وحشيًاً، فإنه صيد، فلا يحل إذا كان ◌ُخْرِماً.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب = على ما تظاهر به تأويل
(١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٩٨.
(٢) انظر الإسناد السالف رقم: ١٠٨٩٧، وكان هناك عن ((ابن أبى جعفر الرازى)»،
وهذا هو الإسناد الصحيح، صمحت ذلك عليه وسيأتى برقم ٠ ١٠٩٥٧، ١٠٩٦٣.