النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ تفسير سورة النساء : ١٥٩ ١٠٨٠١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته))، قال : قبل موت عيسى ، إذا نزل آمنت به الأديان كلها . ١٠٨٠٢ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن أبى جعفر الرازى ، عن الربيع بن أنس ، عن الحسن قال : قبل موت عيسى . ١٠٨٠٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن عوف ، عن الحسن: ((إلا ليؤمن به قبل موته))، قال عيسى، ولم يمث بعدُ. ١٠٨٠٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة ، عن حصين ، عن أبى مالك قال : لا يبقى أحد منهم عند نز ول عیسی إلا آمن به . ١٠٨٠٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن حصين ، عن أبى مالك قال : قبل موت عيسى . ١٠٨٠٦ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : (( وإن من أهل الكتاب إلا لیؤمنن به قبل موته )) ، قال : إذا نزل عيسى ابن مريم فقتل الدجال ، لم يبق يهودىٌّ فى الأرض إلاّ آمن به . قال: فذلك حين لا ينفعهم الإيمان . (١) ١٠٨٠٧ -حدثی محمد بن سعد قال ، حدثی أبى قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته)) ، يعنى : أنه سيدرك أناسٌ من أهل الكتاب حين يبعث عيسى، فيؤمنون به، ((ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً)). ١٠٨٠٨ -حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان ، عن الحسن أنه قال فى هذه الآية: ((وإن من أهل (١) فى المطبوعة: ((وذلك حين ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٢٨٢ تفسير سورة النساء : ١٥٩ الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته)) - قال أبو جعفر: أظنه إنما قال : إذا خرج عیسی آمنت به اليهود . ٠ وقال آخرون : يعنى بذلك : وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن بعيسى ، قبل موت الكتابى. يوجِّه ذلك إلى أنه إذا عاين علم الحق من الباطل، (١) لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسُه حتى يتبين له الحق من الباطل فى دينه . • [.ذكر من قال ذلك]: (٢) ١٠٨٠٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( وإن من أهل الكتاب إلاّ لیؤمنن به قبل موته )»، قال : لا يموت یهودی حتی یؤهن بعيسى. ١٠٨١٠ - حدثنا ابن و کیع وابن حميد قالا، حدثنا جرير، عن منصور ، عن مجاهد: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته))، قال : " لا تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى، وإن غرق، أو تردّى من حائط، أو أىّ ميتة كانت . ١٥/٦ ١٠٨١١ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عیسی ، عن ابن أبى نجیح، عن مجاهد فى قوله: (( إلا" ليؤمنن به قبل موته » ، کل صاحب كتاب ليؤمنن به ، بعيسى ، قبل موته ، موتٍ صاحب الكتاب . (٣) ١٠٨١٢ -حدثی المثی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبینجیح، عن مجاهد : (( لیؤمنن به ))، کل صاحب کتاب ، يؤمن بعیسی= (١) فى المطبوعة: ((ذكر من كان يوجه ذلك ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة، وانظر التعليق التالى . (٢) زدت هذه الزيادة بين القوسين، على نهج أبى جعفر فى سائر تفسيره. (٣) فى المخطوطة: ((قبل موته صاحب صاحب كتاب))، اجتهد الناشر الأول، ولو كتب ((قبل موت كل صاحب كتاب))، لكان صواباً أيضاً . ٣٨٣ تفسير سورة النساء : ١٥٩ ((قبل موته))، قبل موت صاحب الكتاب = قال ابن عباس : لو ضُربت عنقه ، لم تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى . ١٠٨١٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: لا يموت اليهودى حتى يشهد أنّ عيسى عبد الله ورسوله، ولو عُجَّل عليه بالسِّلاح. ١٠٨١٤ - حدثنى إسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ، حدثنا عتاب بن بشير ، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته))، قال: هى فى قراءة أبىّ: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِمْ﴾، ليس يهودى بموت أبداً حتى يؤمن بعيسى . قيل لابن عباس: أرأيت إن خرّ من فوق بيت ؟ قال: يتكلم به فى الهُوِىِّ. (١) فقيل: أرأيت إن ضرب عنق أحد منهم؟(٢) قال: يُلجلج بها لسانُهُ. (٣) ١٠٨١٥ - حدثی المثی قال ، حدثی أبو نعيم الفضل بن دکین قال، حدثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرمة ، عن ابن عباس: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته))، قال: لا يموت يهودى حتى يؤمن بعيسى بن مريم. قال: وإن ضُرب بالسيف، يتكلم به. قال: وإن هوى، يتكلم به وهو يَهْوِى. (٤) ١٠٨١٦ - وحدثنی ابن المثی قال، حدثی محمد بن جعفر قال ، حدثنا (١) ((الهوى)) (بضم الهاء، وكسر الواو، والياء المشددة)، مصدر ((هوى يهوى))، إذا سقط من فوق إلى أسفل . (٢) فى المطبوعة: ((إن ضربت عنقه))، و((العنق)) يذكر ويؤنث، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) ((لجلج)) أى تردد بها وأدارها على لسانه. وفى المطبوعة: ((يتلجلج)) بزيادة التاء، وهى بمعناها . (٤) فى المطبوعة، غير ما فى المخطوطة وزاد فيها، وجعل ذلك سؤالا وجواباً، وكتب : « قیل : وإن ضرب بالسيف ؟ قال : يتكلم به . قيل : وإن هوى ؟ قال : يتكلم به وهو ہوى )»، وأجود ذلك ما فى المخطوطة . ٣٨٤ تفسير سورة النساء : ١٥٩ شعبة، عن أبى هرون الغنوى، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال فى هذه الآية : ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته))، قال: لو أن يهوديًّا وقع من فوق هذا البيت ، لم يمت حتى يؤمن به = يعنى: بعيسى. (١) ١٠٨١٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد قال ، حدثنا شعبة ، عن مولى لقريش قال : سمعت عكرمة يقول : لو وقع يهودىٌّ من فوق القَصر ، لم يبلغ إلى الأرض حتى يؤمن بعيسى . ١٠٨١٨ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبى هاشم الرمانى، عن مجاهد: ((ليؤمنن به قبل موته))، قال : وإن وقع من فوق البیت ، لا يموت حتی یؤمن به . (٢) ١٠٨١٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو بن أبى قیس ، عن منصور، عن مجاهد: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته)). قال : لا يموت رجل من أهل الكتاب حتى يؤمن به ، وإن غرق ، أو تردَّى، أو مات بشىء. ١٠٨٢٠ - حدثی يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علیة، عن لیث، عن مجاهد فى قوله: (( وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته))، قال: لا تخرج نفسه حتی یؤمن به . (١) الأثر: ١٠٨١٦ - ((أبو هرون الغنى))، هو: ((إبراهيم بن العلاء». روى عن عكرمة ، وأبى مجلز، وحطان بن العلاء . وروى عنه شعبة ، وحماد بن سلمة ، ويزيد بن إبراهيم ، ويزيد بن زريع ، وابن المبارك، مترجم فى الكبير ٣٠٧/١/١، وابن أبى حاتم ١٢٠/١/١، ولم يذكرا فيه جرحاً . وأشار إليه الحافظ ابن حجر فى باب الكنى من تهذيب التهذيب، وقال: (((تقدم))، ولم أجده فى الأعلام، فكأن فى التهذيب نقصاً. (٢) الأثر: ١٠٨١٨ - ((أبو هاشم الرمانى الواسطى))، قيل اسمه: ((يحيى بن دينار)) وقيل: ((ابن الأسود))، وقيل: ((ابن أبى الأسود))، وقيل: ((ابن نافع)». رأى أنساً، وروى عن أبي وائل، وأبى مجلز، وأبى العالية، وعكرمة، وغيرهم. كان فقيهاً صدوقاً ، ثقة . مترجم فى التهذيب . ٣٨٥ تفسير سورة النساء : ١٥٩ ١٠٨٢١ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبى، عن سفيان ، عن خصیف، عن عكرمة: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته))، قال : لا يموت أحدهم حتی یؤمن به = یعنی : بعیسی= وإن خَرَّ من فوق بیت،يؤمن به وهو يهوى. ١٠٨٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك قال : ليس أحدٌ من اليهود يخرج من الدنيا حتى يؤمن بعيسى . ١٠٨٢٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن فرات القزاز، عن الحسن فى قوله: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته)) ، قال : لا يموت أحد منهم حتى يؤمن بعيسى صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت = [ يعنى: اليهود والنصارى] .(١) ١٠٨٢٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا إسرائيل، عن فرات، عن الحسن فى قوله: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته))، قال: لا يموت أحدٌ منهم حتى يؤمن بعيسى قبل أن يموت . (٢) ١٠٨٢٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا الحكم بن عطية، عن محمد بن سيرين: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته))، قال : موتِ الرجل من أهل الكتاب . (٣) ١٠٨٢٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، -حدثنا أسباط، عن السدى: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته ))، قال : قال ابن عباس: ليس من يهودى [ بموت] حتى يؤمن بعيسى بن مريم. (٤) (١) فى المطبوعة: ((حتى يؤمن بعيسى، يعنى اليهود والنصارى))، وأثبت ما فى المخطوطة، ولكن ليس فيها: ((يعنى اليهود والنصارى))، فتركتها على حالها من المطبوعة، ووضعتها بين قوسين . (٢) الأثر: ١٠٨٢٤ - هذا الأثر غير موجود فى المخطوطة. (٣) الأثر: ١٠٨٢٥ - ((الحكم بن عطية العيشى)). متكلم فيه، روى عن عاصم الأحول، والحسن ، وابن سيرين ، وروى عنه ابن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدى ، وأبو نعيم ، وغيرهم . مترجم فى التهذيب . (٤) فى المطبوعة: ((ليس من يهودى ولا نصرانى يموت حتى يؤمن))، وفى المخطوطة: ج ١ (٢٠) ٣٨٦ تفسير سورة النساء : ١٥٩ فقال له رجل من أصحابه : كيف، والرجل يغرق ، أو يحترق، أو يسقط عليه الجدار ، أو يأكله السَّبُع؟ فقال: لا تخرج روحه من جسده حتى يقذف فيه الإيمان بعيسى. ١٦/٦ ١٠٨٢٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته )) ، قال : لا يموت أحد من اليهود حتى يشهد أن عيسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم . ١٠٨٢٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا يعلى ، عن جويبر فى قوله: ((ليؤمنن به قبل موته))، قال: فى قراءة أبىّ: ﴿ قَبْلَ مَوْتِهِمْ﴾. (١) ٥ ٠ ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، قبل موت الكتابى . * ذكر من قال ذلك : ١٠٨٢٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد ، عن حميد قال ، قال عكرمة: لا يموت النصرانى واليهودىُّ حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم = يعنى فى قوله: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته )) . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصحة والصواب ، قول من قال : تأويل ذلك: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى)). وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال ، لأن الله جل ثناؤه حكم لكل مؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم بحكم أهل الإيمان، فى الموارثة والصلاة عليه، (( ليس من يهودى ولا نصرانى حتى يؤمن))، وضرب الناسخ على ((ولا نصرانى))، وليس فى المخطوطة ((يموت))، فتركتها على حالها من المطبوعة، ووضعتها بين قوسين. (١) الأثر: ١٠٨٢٨ - انظر الأثر السالف رقم : ١٠٨١٤. ٣٨٧ تفسير سورة النساء : ١٥٩ وإحاق صغار أولاده بحكمه فى الملة . فلو کان کل کتابی یؤمن بعيسى قبل موته ، لوجب أن لا يرث الكتابىّ إذا مات على ملّته إلاّ أولاده الصغار، أو البالغون منهم من أهل الإسلام ، إن كان له ولدصغير أو بالغ مسلم . وإن لم يكن له ولد صغير ولا بالغٌ مسلم ، كان ميراثه مصروفاً حيث يصرف مال المسلم يموت ولا وارث له ، وأن يكون حكمه حكم المسلمين فى الصلاة عليه وغَسْله وتقبيره. (١) لأن من مات مؤمناً بعيسى ، فقد مات مؤمناً بمحمد وبجميع الرسل . وذلك أن عيسى صلوات الله عليه، جاء بتصديق محمد وجميع المرسلين صلوات الله عليهم، فالمصدّق بعيسى والمؤمن به ، مصدق بمحمد وبجميع أنبياء الله ورسله. كما أن المؤمن بمحمد ، مؤمن بعيسى وبجميع أنبياء الله ورسله . فغير جائز أن يكون مؤمناً بعيسى من كان بمحمد مكذِّباً . فإن ظن ظانٌّ أنّ معنى إيمان اليهودى بعيسى الذى ذكره الله فى قوله: ((وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته))، إنما هو إقراره بأنه للّه نبيٌّ مبعوث ، دون تصديقه بجميع ما أتى به من عند الله = فقد ظن خطأ . وذلك أنه غير جائز أن يكون منسوباً إلى الإقرار بنبوّة نبى ، من كان له مكذباً فى بعض ما جاء به من وحى اللّه وتنزيله . بل غير جائز أن يكون منسوباً إلى الإقرار بنبوة أحد من أنبياء الله، لأن الأنبياء جاءت الأمم بتصديق جميع أنبياء الله ورسله . فالمكذب بعض أنبياء الله فما أتى به أمّته من عند الله، مكذِّب جميع أنبياء الله فيما دعوا إليه من دين الله عبادَ الله. وإذا كان ذلك كذلك = وكان الجميع من أهل الإسلام مجمعين على أن كلّ كتابى مات قبل إقراره بمحمد صلوات الله (١) قوله: ((وتقبيره)) أى دفنه حيث يدفن، وكأنه من ألفاظ الفقهاء على عهد أبى جعفر، والذى فى اللغة ((قبره يقبره)) دفنه، و((أقبره)) جعل له قبراً. أما ((قبر يقبر تقبيراً)) بهذا المعنى، فلم أجدها فى معاجم اللغة . ٣٨٨ تفسير سورة النساء : ١٥٩ عليه وما جاء به من عند الله، (١) محكوم له بحكم الملّة التى كان عليها أيام حياته، (٢) غیرُ منقول شیء من أحكامه فی نفسه وماله وولده صغارهم و کبارهم بموته ، عما كان عليه فى حياته= دلَّ الدليل على أن معنى قول الله: (٣) ((وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته))، إنما معناه : إلاّ ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى ، وأن ذلك فى خاص" من أهل الكتاب، ومعنىٌّ به أهل زمان منهم دون أهل كل الأزمنة التی کانت بعد عيسى ، وأن ذلك کائن عند نز وله ، کالذى :- ١٠٨٣٠ - حدثی بشر بن معاذ قال، حدثی یزید قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عبد الرحمن بن آدم ، عن أبى هريرة : أن نبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: الأنبياء إخوة لعَلاَّتٍ، أمهاتهم شتى ودينهم واحدٌ . وإنّى أولى الناس بعيسى بن مريم، لأنه لم يكن بينى وبينه نبيّ. وإنه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربُوع الخَلق ، إلى الحمرة والبياض، سَبْط الشعر، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بكل ، بين ممصَّرتين، فيدُقّ الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية ، ويفيض المال ، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله فى زمانه الملل كلَّها غير الإسلام ، ويهلك اللّه فى زمانه مسيحَ الضلالة الكذابَ الدجال ، وتقع الأمنة فى الأرض فى زمانه ، حتى ترتع الأسود مع الإبل ، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم ، وتلعب الغلمان = أو : الصبيان = بالحيات ، لا يضرُّ بعضهم ١٧/٦ بعضاً . ثم يلبث فى الأرض ما شاء الله = وربما قال: أربعين سنة = ثم يتوفّى، (١) فى المطبوعة: ((وإذ كان ذلك كذلك كان فى إجماع الجميع من أهل الإسلام على أن كل كتابى ... )) غير ما فى المخطوطة، ليصلح الخطأ الذى وقع فيها. كما سترى فى التعليق: ٣. (٢) فى المطبوعة: ((بحكم المسألة التى كان عليها ... ))، والصواب من المخطوطة. (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أدل الدليل على معنى قول اللّه))، والصواب يقتضى ما أثبت. وسياق العبارة: ((وإذ كان ذلك كذلك ، وكان الجميع من أهل الإسلام مجمعين ... دل الدليل على أن معنى قول الله ... إنما معناه ... )). فهذا هو السياق الذى يدل على صواب ما مصحته فى المطبوعة والمخطوطة . ٣٨٩ تفسير سورة النساء : ١٥٩ ويصلى عليه المسلمون ويدفنونه . (١) ٠ وأما الذى قال : عنى بقوله : (( لیؤمنن به قبل موته ))، ليؤمنن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم قبلَ موت الكتابى- فمما لا وجه له مفهوم ، لأنه = مع فساده من الوجه الذى دللنا على فساد قول من قال: (( عنى به : ليؤمنن بعيسى قبل موت الكتابى )) = يزيده فساداً أنه لم يجر محمد عليه السلام فى الآيات التى قبل ذلك ذكر، فيجوز صرف («الهاء)) التى فى قوله: ((ليؤمنن به))، إلى أنها من ذكره. وإنما قوله: (( لیؤمنن به ))، فی سیاق ذکر عيسى وأمه واليهود . فغير جائز صرف الكلام عما هو فى سياقه إلى غيره ، إلاّ بحجة يجب التسليم لها من دلالة ظاهر التنزيل، أو خبر عن الرسول تقوم به حُجَّة . فأما الدَّعاوى، فلا تتعذر على أحد . . قال أبو جعفر: فتأويل الآية = إذْ كان الأمر على ما وصفنا(٢) = : وما من أهل الكتاب إلاّ من ليؤمنن بعيسى، قبل موت عيسى = وحذف ((مَن)) بعد ((إلاّ))، لدلالة الكلام عليه ، فاستغنى بدلالته عن إظهاره ، كسائر ما قد تقدم من أمثاله التى قد أتينا على البيان عنها . ٥ (١) الأثر: ١٠٨٣٠ - هذا الحديث، مضى برقم : ٧١٤٥، من طريق ابن حميد، عن سلمة ، عن ابن إسحق ، عن الحسن بن دينار ، عن قتادة ، بمثله ، إلا بعض اختلاف يسير جداً فى لفظه. وهو حديث صحيح، خرجه أخى السيد أحمد فى موضعه هناك، وأشار إلى طريق الطبرى هذه فى هذا الموضع ، فراجعه هناك . (٢) فى المطبوعة: ((ما وصفت))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٣٩٠ تفسير سورة النساء : ١٥٩، ١٦٠، ١٦١ القول فى تأويل قوله ﴿وَيَوْمَ الْقِيَةٍ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ (3) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : ويوم القيامة يكون عيسى على أهل الکتاب « شهيداً )) ، یعنی : شاهداً علیهم بتکذیب من کذً به منهم ، وتصديق من صدقه منهم ، فيما أتاهم به من عند الله ، وبإبلاغه رسالة ربه ، (١) كالذى : - ١٠٨٣١ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج قال ، قال ابن جريج: ((ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً))، أنه قد أبلغهمما أرسل به إليهم. (٢) ١٠٨٣٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً))، يقول: يكون عليهم شهيداً يوم القيامة على أنه قد بلغ رسالة ربه ، وأقرّ بالعبوديّة على نفسه . القول فى تأويل قوله ﴿ فَبُطْلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَاَ عَلَيْهِمْ ◌َِّيَتٍ أُحِلَتْ لَهُمْ وَبِصَدِّعِمْ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا ﴾ وَأَخْذِهُِ الرَّبَواْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَّكَلِهِمْ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَّقِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (١) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : فحرَّمنا على اليهود الذين نقضوا ميثاقهم الذى واثقوا ربهم، وكفروا بآيات الله ، وقتلوا أنبياءهم ، وقالوا البهتان على مريم ، وفعلوا ما وصفهم الله فى كتابه = طيباتٍ من المآكل وغيرها ، كانت لهم (١) انظر تفسير ((شهيد)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٢) فى المطبوعة: ((أرسله به))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٣٩١ تفسير سورة النساء : ١٦١،١٦٠ حلالاً ، عقوبة لهم بظلمهم ، الذى أخبر الله عنهم فى كتابه ، (١) كما : - ١٠٨٣٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم)) الآية ، عوقب القوم بظلم ظلموه وبَغْىٍ بَغَوْه ، حرمت عليهم أشياء ببغيهم وبظلمهم . ٠ وقوله: ((وبصدّهم عن سبيل الله كثيراً))، يعنى: وبصدّهم عبادَ الله عن دينه وسبله التى شرعتها لعباده، صدّا كثيراً. (٢) وكان صدّهم عن سبيل الله: بقولهم على اللّه الباطل، وادعائهم أن ذلك عن الله، وتبديلهم كتاب الله، وتحريف معانيه عن وجوهه . وكان من عظيم ذلك: جحودهم نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وتركهم بيانَ ما قد علموا من أمره لمن جهل أمره من الناس. (٣) ٠ ٠٠ وبنحو ذلك كان مجاهد يقول : ١٠٨٣٤ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنى أبو عاصم قال ، حدثنى عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((وبصدّهم عن سبيل الله كثيراً)) ، قال: أنفسَهم وغيرَ هم عن الحق . ١٠٨٣٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وقوله: ((وأخذه الربا))، وهو أخذهم ما أفضلوا على رؤوس أموالهم، لفضل تأخير فى الأجل بعد مُحِلُّها، وقد بينت معنى ((الربا)) فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته.(٤) (١) انظر تفسير ((هاد)» فيما سلف ٢ : ١٤٣، ٥٠٧، ٥٠٨ . وتفسير ((الطيبات)) فيما سلف ٣: ٥/٣٠١: ٧/٣٦١:٦/٥٥٥: ٤٠٩:٨/٤٢٤. (٢) فى المطبوعة: ((التى شرحها لعبادة)) وهو خطأ ظاهر. (٣) انظر تفسير (الصد)» فيما سلف ٤: ٧/٣٠٠: ٨/٥٣: ٤٨٢، ٥١٣ وتفسير ((السبيل)) فيما سلف من فهارس اللغة . (٤) انظر تفسير ((الربا)) فيما سلف ٦: ٧، ٨، ١٣، ١٥، ٢٢ . ٣٩٢ تفسير سورة النساء : ١٦١،١٦٠ ... = (وقد نهوا عنه)) يعنى : عن أخذ الربا . ... وقوله: (( وأكلهم أموال الناس بالباطل))، يعنى ما كانوايأخذون من الرُّقَى على الحكم، كما وصفهم الله به فى قوله: ﴿وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِ عُونَ فِى الإِنْمِ وَالعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتِ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ [سورة المائدة: ٦٢]. وكان من أكلهم أموال الناس بالباطل ، ما كانوا يأخذون من أثمان الكتب التى كانوا يكتبونها بأيديهم، ثم يقولون: ((هذا من عند اللّه))، وما أشبه ذلك من المآكل الخسيسة الخبيثة . فعاقبهم الله على جميع ذلك ، بتحريمه ما حرَّم عليهم من الطيبات التى كانت لهم حلالاً قبل ذلك . وإنماوصفهم الله بأنهم أكلوا ما أكلوا من أموال الناس كذلك بالباطل، (١) لأنهم" أكلوه بغير استحقاق، (٢) وأخذوا أموالهم منهم بغير استيجاب. ١٨/٦ ... وقوله: ((وأعتدنا الكافرين منهم عذاباً أيماً))، (٣) يعنى: وجعلنا للكافرين بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم من هؤلاء اليهود، (٤) العذاب الأليم = وهو الموجع (٥)= من عذاب جهنم عنده، (٦) يصلونها فى الآخرة ، إذا وردوا على ربهم، فيعاقبهم بها . ... (١) انظر تفسير ((أكل الأموال بالباطل)) فيما سلف ٣: ٧/٥٤٨: ٥٢٨، ٥٧٨] ٨ : ٢١٦ . (٢) فى المطبوعة: ((بأنهم أكلوه ... ))، والصواب من المخطوطة. (٣) فى المطبوعة: ((فقوله :... ))، والصواب من المخطوطة. (٤) انظر تفسير ((أعتد)) فيما سلف ٨: ١٠٣، ٣٥٣:٩/٣٥٥. (٥) انظر تفسير ((الأليم)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٦) فى المطبوعة: ((من عذاب جهنم عدة يصلونها ... )) والصواب من المخطوطة. ٣٩٣ تفسير سورة النساء : ١٦٢ القول فى تأويل قوله (لَكِنِ الْرّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَأَلْمُقِيمِينَ الصَّلَوَةَ وَاْلْمُؤْتُونَ الزَّ كَوَةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاَلْهِ وَأَلْيَوْمِ الْأَخِرِ أُوْ لَئِكَ سَنُوْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ قال أبو جعفر : هذا من الله جل ثناؤه استثناء ، استثنى من أهل الكتاب من اليهود الذين وصَف صفتهم فى هذه الآيات التى مضت، من قوله: (( يسألك أهل الكتاب أن تُنزل عليهم كتاباً من السماء )). ثم قال جل ثناؤه لعباده ، مبيناً لهم حكم من قد هداه لدينه منهم ووفقه لرشده : ما كلُّ أهل الكتاب صفتهم الصفة التى وصفت لكم، ((لكن الراسمون فى العلم منهم))، وهم الذين قد رسموا فى العلم بأحكام اللّه التى جاءت بها أنبياؤه، وأتقنوا ذلك ، وعرفوا حقيقته . وقد بينا معنى ((الرسوخ فى العلم))، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (١) ٥ ... = ((والمؤمنون)) يعنى: والمؤمنون بالله ورسله، هم يؤمنون بالقرآن الذى أنزل الله إليك ، يا محمد ، وبالكتب التى أنزلها على من قبلك من الأنبياء والرسل ، ولا يسألونك كما سألك هؤلاء الجهلة منهم : (٢) أن تنزل عليهم كتاباً من السماء ، لأنهم قد علموا بما قرأوا من كتب اللّه وأتهم به أنبياؤهم، أنك للّه رسول، واجبٌ عليهم اتباعك، لا يَسعهم غير ذلك ، فلاحاجة بهم إلى أن يسألوك آية معجزة ولا دلالة غير الذى قد علموا من أمرك بالعلم الراسخ فى قلوبهم من إخبار أنبيائهم إياهم (١) انظر تفسير ((الراسخون فى العلم)) فيما سلف ٦: ٢٠١ - ٢٠٨. (٢) فى المطبوعة: ((كما سأل هؤلاء)»، وأثبت ما فى المخطوطة. ٣٩٤ تفسير سورة النساء : ١٦٢ بذلك، وبما أعطيتك من الأدلة على نبوتك، فهم لذلك من علمهم ورسوخهم فيه ، يؤمنون بك و بما أنزل إليك من الکتاب، وبما أنزل منقبلك منسائر الکتب، کما :- ١٠٨٣٦ -حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : « لكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليكوما أنزل من قبلك))، استثنى الله أُثْبِيَّةٌ من أهل الكتاب، (١) وكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم ، وما أنزل على نبى الله ، يؤمنون به ويصدّقون، ويعلمون أنه الحق من ربهم . ٠٠ ٥ ثم اختلف فى ((المقيمين الصلاة))، أهم الراسمون فى العلم ، أم هم غيرهم ؟. فقال بعضهم : مم مم. ... ثم اختلف قائلو ذلك فى سبب مخالفة إعرابهم إعراب ((الراسخون فى العلم)» وهما من صفة نوع من الناس . فقال بعضهم : ذلك غلط من الكاتب، (٢) وإنما هو: لكن الراسمون فى العلم منهم والمقيمون الصلاة . • ذكر من قال ذلك : ١٠٨٣٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد ابن سلمة ، عن الزبير قال : قلت لأبان بن عثمان بن عفان: ما شأنها كتبت : (١) فى المطبوعة: ((ثنية))، ولا معنى لها، وفى المخطوطة كما كتبتها، ولكن أخطأ فى نقطها، ووضع الألف قبلها مضطربة ، كأنه شك فى قراءة الكلمة . و((الأثبية)) (بضم الألف وسكون الثاء، وكسر الباء، بعدها ياء مفتوحة مشددة) و((الثبة)) (بضم الثاء، وفتح الباء): الجماعة من الناس، وجمع الأولى (أثابى)) (بتشديد الياء)، وجمع الثانية (((ثبات)) (بضم الثاء) و((ثبون)) (بضم التاء وكسرها). (٢) انظررد أبى جعفرهذه المقالة فيما سيأتى ص: ٣٩٧، ٣٩٨، وهو من أحكم الردود التى احتكم فيها إلى حسن التمييز . ٣٩٥ تفسير سورة النساء : ١٦٢ ((لكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقیمین الصلاة ))؟قال: إن الكاتبلما کتب: « لكن الراسخون فى العلم منهم » ، حتى إذا بلغ قال: ما أكتب؟ قيل له: اكتب: (( والمقيمين الصلاة))، فكتب ما قيل له. ١٠٨٣٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه سأل عائشة عن قوله: ((والمقيمين الصلاة))، وعن قوله: ﴿إِنّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُ وا وَالصَّابِتُون﴾ [سورة المائدة: ٦٩]، وعن قوله: ﴿إِنَّ هُذَانِ لِسَاحِرَانِ﴾ [سورة طه: ٦٣]، فقالت: يا ابن أختى، هذا عمل الكاتب، (١) أخطأوا فى الكتاب . . .. وذكر أن ذلك فى قراءة ابن مسعود: ﴿وَالْمُقِيمُونَ الصَّلَاة). ٠ ٠ ٠ وقال آخرون ، وهو قول بعض نحوبى الكوفة والبصرة: ((والمقيمون الصلاة))، من صفة ((الراسخين فى العلم))، ولكن الكلام لما تطاول، واعترض بين ((الراسخين فى العلم))، ((والمقيمين الصلاة)) ما اعترض من الكلام فطال، نصب ((المقيمين)) على وجه المدح . قالوا : والعرب تفعل ذلك فى صفة الشىء الواحد ونعته ، إذا تطاولت بمدح أو ذم ، خالفوا بين إعراب أوله وأوسطه أحياناً ، ثم رجعوا بآخره إلى إعراب أوله . وربما أجروا إعراب آخره على إعراب أوسطه . وربما أجروا ذلك على نوع واحد من الإعراب . واستشهدوا لقولهم ذلك بالأبيات التى ذكرتها فى قوله: (٢) ﴿وَالمُؤْفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِىِ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾(٢) [ سورة البقرة: ١٧٧ ]. ١٩/٦ (١) فى المطبوعة: ((عمل الكتاب))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب محض. (٢) فى المطبوعة: ((بالآيات التى ذكرناها))، وهو خطأ محض، والصواب من المخطوطة، ومن مراجعة المرجع الذى أشار إليه . (٣) انظر ما سلف ٣: ٣٥٢ - ٣٥٤. ثم انظر معانى القرآن الفراء ١: ١٠٥ - ١٠٨. ٣٩٦ تفسير سورة النساء : ١٦٢ وقال آخرون: بل ((المقيمون الصلاة)) من صفة غير ((الراسخين فى العلم)) فى هذا الموضع، وإن كان ((الراسمون فى العلم)) من ((الميقيمين الصلاة)). ٠٠٠ وقال قائلو هذه المقالة جميعاً: موضع ((المقيمين)) فى الإعراب ، خفض. فقال بعضهم: موضعه خفض على العطف على ((ما)) التى فى قوله: ((يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك))، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة . ٠ ثم اختلف متأوّلوذلك هذا التأويل فى معنى الكلام .(١) فقال بعضهم : معنى ذلك : ( والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك))، وبإقام الصلاة. قالوا: ثم ارتفع قوله: ((والمؤتون الزكاة))، عطفاً على ما فى ((يؤمنون)) من ذكر ((المؤمنين))، كأنه قيل: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك ، هم والمؤتون الزكاة . ٠ وقال آخرون: بل ((المقيمون الصلاة))، الملائكة. قالوا: وإقامتهم الصلاة، تسبيحهم ربِّهم، واستغفارهم لمن فى الأرض. قالوا: ومعنى الكلام: ((والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك)) ، وبالملائكة . ٠٠٠ وقال آخرون منهم : بل معنى ذلك: (( والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ))، ویؤمنون بالمقيمين الصلاة ، هم والمؤتون الزكاة، کما قال جل ثناؤه: ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ للمُؤْمِنِينَ﴾ [ سورة التوبة: ٦١]. ... وأنكر قائلو هذه المقالة أن يكون: ((المقيمين)) منصوباً على المدح . وقالوا : إنما تنصب العربُ على المدح من نعت من ذكرته بعد تمام خبره . قالوا : وخبر (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((متأولو ذلك فى هذا التأويل))، و((فى)) زائدة من الناسخ بلا شك عندى . ٣٩٧ تفسير سورة النساء : ١٦٢ (الراسخين فى العلم)) قوله: ((أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً)). قال : فغير جائز نصب (((المقيمين)) على المدح، وهو فى وسط الكلام، ولمّا يتمَّ خبر الابتداء. ٠٠٠ وقال آخرون : معنى ذلك : لكن الراسخون فى العلم منهم ، ومن المقيمين الصلاة. وقالوا: موضع ((المقيمين))، خفض. ٠٠٠ وقال آخرون : معناه : والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك، وإلى المقيمين الصلاة . ٠ قال أبو جعفر: وهذا الوجه والذى قبله، منكرٌ عند العرب، ولا تكاد العرب تعطف بظاهر علی مکنی فی حال الخفض ، (١) وإن كان ذلك قد جاء فی بعض أشعارها. (٢) ٠ قال أبو جعفر: وأولى الأقوال عندى بالصواب، أن يكون (( المقيمين )) فى موضع خفض، نسقاً على ((ما))، التى فى قوله: ((بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك)) = وأن يوجه معنى ((المقيمين الصلاة))، إلى الملائكة. فیکون تأويل الكلام: ( والمؤمنون منهم يؤمنون بما أنزل إليك ))، یا محمد، من الكتاب = ((وبما أنزل من قبلك))، من كتبى ، وبالملائكة الذين يقيمون الصلاة. ثم يرجع إلى صفة ((الراسخين فى العلم))، فيقول: لكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون بالكتب والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر . ٠٠٠ وإنما اخترنا هذا على غيره ، لأنه قد ذكر أن ذلك فى قراءة أبيّ بن كعب ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ﴾، وكذلك هوفى مصحفه، فيما ذكروا. فلو كان ذلك خطأ من الكاتب ، لكان الواجب أن يكون فى كل المصاحف = غير مصحفنا الذى (١) فى المطبوعة: ((لظاهر)) باللام، والصواب من المخطوطة. (٢) انظر ما سلف ٧ : ٥١٩، ٥٢٠ . ٣٩٨ تفسير سورة النساء : ١٦٢ كتبه لنا الكاتب الذى أخطأ فى كتابه = بخلاف ما هو فى مصحفنا . وفى اتفاق مصحفنا ومصحف أبى فى ذلك ، ما يدل على أنّ الذى فى مصحفنا من ذلك صواب غير خطأ . مع أن ذلك لو كان خطأ من جهة الخطِّ ، لم يكن الذين أخذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلِّمون من علّموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقَّنوه الأمة تعليماً على وجه الصواب. (١) وفى نقل المسلمين جميعاً ذلك قراءةً ، على ما هو به فى الخط مرسوماً ، أدلُّ الدليل على صحة ذلك وصوابه ، وأن لاصنع فى ذلك للكاتب. (٢) . .. وأما من وجَّه ذلك إلى النصب على وجه المدح لـ ((الراسمين فى العلم))، = وإن كان ذلك قد يحتمل على بُعد من كلام العرب ، لما قد ذكرت قبل من العلة، (٣) وهو أن العرب لا تعدل عن إعراب الاسم المنعوت بنعت فى نَعْته إلا بعد تمام خبره . وكلام الله جل ثناؤه أفصح الكلام، فغير جائز توجيهه إلا إلى الذى هو [أولى] به من الفصاحة . (٤) وأما توجيه من وجّه ذلك إلى العطف به على ((الهاء)) و((الميم)) فى قوله: ((لكن الراسخون فى العلم منهم)) = أو: إلى العطف به على ((الكاف)) من قوله: ((بما أنزل إليك)) = أو: إلى (الكاف))من قوله: ((وما أنزل من قبلك))، فإنه أبعد من الفصاحة من نصبه على المدح، لما قد ذكرت قبل من قُبْح ردّ الظاهر على المكنىّ فى الخفض. ٠٠٠ (١) فى المطبوعة: ((ولقنوه للأمة)) باللام، وهو تغيير سىء قبيح. (٢) هذه الحجة التى ساقها إمامنا أبو جعفر رضى الله عنه، هى حجة فقيه بمعانى الكلام، ووجوه الرأى. وهى حجة رجل عالم محيط بأساليب العلم، عارف بما توجبه شواهد النقل، وأدلة العقل . وقد تناول ذلك جمهور من أئمتنا ، ولكن لا تزال حجة أبى جعفر أقوم حجة فى رد هذه الرواية التى نسبت إلى عائشة أم المؤمنين . (٣) فى المطبوعة: ((لما قد ذكرنا ... ))؛ وأثبت ما فى المخطوطة (٤) الزيادة بين القوسين، يستوجبها السياق . ٣٩٩ تفسير سورة النساء : ١٦٣،١٦٢ ٢٠/٦ وأما توجيه من وجه ((المقيمين)) إلى (( الإقامة )) ،فإنه دعوى لا برهان عليها من دلالة ظاهر التنزيل ، ولا خبر تثبت حجته . وغير جائز نقل ظاهر التنزيل إلى باطن بغير برهان . ٠ وأما قوله: ((والمؤتون الزكاة))، فإنه معطوف به على قوله: ((والمؤمنون يؤمنون))، وهو من صفتهم . ٠ وتأويله: والذين يعطون زكاة أموالهم من جعلها الله له وصرفها إليه = ((والمؤمنون بالله واليوم الآخر))، يعنى: والمصدّقون بوحدانية الله وألوهته، (١) والبعث بعدالممات، والثواب والعقاب = ((أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً))، يقول : هؤلاء الذين هذه صفتهم = ((سنؤتيهم))، يقول: سنعطيهم = ((أجراً عظيماً))، يعنى: جزاءً على ما كان منهم من طاعة الله واتباع أمره، وثواباً عظيماً، وذلك الجنة . (٢) القول فى تأويل قوله ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَاً إِلَى نُوحٍ وَالنَّيْكُنَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآَ إِلَىّ إِرَّهِيَمَ وَإْمِيلَ وَإِسْخُقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَ وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) ١٦٣ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح))، إنا أرسلنا إليك، يا محمد ، بالنبوة كما أرسلنا إلى نوح، وإلى سائر الأنبياء الذين سَّيتهم لك من بعده ، والذين لم أسمُّهم لك، (٣) كما :- (١) فى المطبوعة: ((وألوهيته))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) انظر تفسير ((الإيتاء)) و((الأجر)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٣) انظر تفسير ((أوحى)) فيما سلف ٦ : ٤٠٥، ٤٠٦. ٤٠٠ تفسير سورة النساء : ١٦٣ ١٠٨٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن منذر الثورى، عن الربيع بن خُثّيم فى قوله: (( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده))، قال : أوحى إليه كما أوحى إلى جميع النبيين من قبله . (١) ٥ وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن بعض اليهود لما فضحهم اللّه بالآيات التى أنزلها على رسوله صلى الله عليه وسلم = وذلك من قوله: (( يسألك أهل الكتاب أن تنزّل عليهم كتاباً من السماء)) = فتلا ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: (( ما أنزل الله على بشر من شىء بعد موسی))! فأنزل الله هذه الآيات ، تكذيباً لهم ، وأخبر نبيّه والمؤمنین به أنه قد أنزل عليه بعد موسى وعلى من سماهم فى هذه الآية، وعلى آخرين لم يسمّهم، كما :- ١٠٨٤٠ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا يونس بن بكير = وحدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة = عن محمد بن إسحق قال ، حدثنى محمد بن أبى محمد مولی زید بن ثابت قال ، حدثی سعید بن جبير = أو عكرمة ، عن ابن عباس قال ، قال سُكين وعدى بن زيد: يا محمد، ما نعلم الله أنزل على بشر من شىء بعد موسى! فأنزل الله فى ذلك من قولهما: (( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده)) إلى آخر الآيات.(٢) ٠ (١) الأثر: ١٠٨٣٩ - ((منذر الثورى)) هو ((منذر بن يعلى الثورى)) أبو يعلى. روى عن محمد بن على بن أبى طالب، والربيع بن خثيم ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم . روى عنه ابنه الربيع ابن المنذر، والأعمش، وفطر بن خليفة وغيرهم. ثقة قليل الحديث . مترجم فى التهذيب . (٢) الأثر: ١٠٨٤٠ - سيرة ابن هشام ٢: ٢١١، وهو تابع الآثار التى آخرها قديماً: ٩٧٩٢ وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((عدى بن ثابت))، وهو خطأ بلا شك، ففى سيرة ابن هشام وغيرها ((عدى بن زيد))، ولم أجد فى أسماء الأعدا من يهود ((عدى بن ثابت)). و((سكين بن أبى سكين))، و((عدى بن زيد)) من بنى قينقاع، ذكرهم ابن هشام فى السيرة فى الأعداء من يهود ٢ : ١٦١ .