النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
تفسير سورة النساء : ١٢٨
١٠٦١٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدى ، عن سفيان ، عن
الشيبانى ، عن بكير بن الأخنس ، عن سعيد بن جبير قال : فى الأيام والنفقة .
١٠٦٢٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدى ، عن سفيان ، عن
الشيبانى ، عن سعيد بن جبير قال : فى الأيام والنفقة .
١٠٦٢١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا شعبة ،
عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((وأحضرت الأنفس الشح))،
قال : المرأة تشحُّ على مال زوجها ونفسه .
١٠٦٢٢ - حدثنا المثنى قال، أخبرنا حبّان بن موسى قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير قال : جاءت المرأة حين
نزلت هذه الآية: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً))، قالت:
((إنى أريد أن تقسم لى من نفسك))! وقد كانت رضيت أن يدَعها فلا يطلّقُها
ولا يأتيها، فأنزل الله: ((وأحضرت الأنفس الشحّ)).
١٠٦٢٣ -حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((وأحضرت الأنفس الشح))، قال: تطلع نفسها إلى
زوجها وإلى نفقته . قال : وزعم أنها نزلت فى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى
سودة بنت زمعة: كانت قد كبرت، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلّقُها،
فاصطلحا على أن يمسكها ، ويجعل يومها لعائشة ، فشحّت بمكانها من رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
. ..
وقال آخرون: معنى ذلك: وأحضرت نفس كل واحد من الرجل والمرأة، الشحّ
بحقه قِبَل صاحبه .
• ذكر من قال ذلك :
١٠٦٢٤ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد

٢٨٢
تفسير سورة النساء : ١٢٨
يقول فى قوله: ((وأحضرت الأنفس الشح))، قال: لا تطيب نفسُه أن يعطيها
شيئاً ، فتحلله = ولا تطيب نفسُها أن تعطيه شيئاً من مالها، فتعطفه عليها .
٠٠٠
قال أبو جعفر: وأولى القولين فى ذلك بالصواب، قول من قال : عنى بذلك:
أحضرت أنفس النساء الشحَّ بأنصبائهن من أزواجهن فى الأيام والنفقة .
...
و((الشح)): الإفراط فى الحرص على الشىء، وهو فى هذا الموضع: إفراط
حرصِ المرأة على نصيبها من أيامها من زوجها ونفقتها .
...
فتأوبل الكلام : وأحضرت أنفس النساء أهواء هن ، من فرط الحرص على
حقوقهن من أزواجهن ، والشح بذلك على ضَرائرهن .
٠ ٠
وبنحو ما قلنا فى معنى ((الشح)) ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول :
١٠٦٢٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس قوله: ((وأحضرت الأنفس الشح))، والشح، هواه فى
الشىء محرِص عليه .
٠
وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب، من قول من قال: ((عُنى بذلك :
وأحضرت أنفس الرجال والنساء الشح )) ، على ما قاله ابن زيد = لأن مصالحة
الرجل امرأته بإعطائه إياها من ماله جُعْلاً على أن تصفح له عن القسم لها ، غير
جائزة. وذلك أنه غير معتاض عوضاً من جُعْله الذى بذله لها. واالجُعل لا يصح
إلا على عوض: إما عين، وإدا منفعة. والرجل متى جعل للمرأة جُعْلاً على أن
تصفح له عن يومها وليلتها ، فلم يملك عليها عيناً ولا منفعة. وإذْ كان ذلك كذلك ،
كان ذلك من معانى أكل المال بالباطل . وإذْ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنه لا
وجه لقول من قال: ((عنى بذلك الرجل والمرأة ».
٢٠١/٥

٢٨٣
تفسير سورة النساء : ١٢٨
فإن ظن ظانّ أن ذلك إذْ كان حقًّا للمرأة ، ولها المطالبة به، فالرجل افتداؤه
منها يجعل ، فإن شفعة المستشفع فى حصة من دار اشتراها رجل من شريك له فيها
حق ، له المطالبة بها ، فقد يجب أن يكون للمطلوب افتداءُ ذلك منه يجُعل . وفى
إجماع الجميع على أن الصلح فى ذلك على عوض غيرُ جائز، إذ كان غير مُعتاض
منه المطلوب فى الشفعة عيناً ولا نفعاً = ما يدل على بُطول صلح الرجل امرأته على
عوض ، على أن تصفح عن مطالبتها إياه بالقسمة لها .
وإذا فسد ذلك ، صَح أن تأويل الآية ما قلنا . وقد أبان الخبر الذى ذكرناه
عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار (١): أنّ قوله: ((وإن امرأة خافت من
بعلها نشوزاً أو إعراضاً )»،الآية: نزلت فى أمر رافع بن خديج وزوجته ، إذ تزوج
عليها شابة، فآثر الشابَّة عليها، فأبت الكبيرة أن تَقِرَّ على الأثرة ، فطلقها تطليقة
وتركها. فلما قارب انقضاء عِدَّتها خيَّرها بين الفراق والرجعة والصبر على الأثرة ،
فاختارت الرجعة والصبر على الأثرة . فراجعها وآثر عليها، فلم تصبر ، فطلقها.
ففى ذلك دليل واضحٌ على أن قوله: ((وأحضرت الأنفس الشح))، إنما عنى به :
وأحضرت أنفس النساء الشحَّ بحقوقهن من أزواجهن ، على ما وصفنا .
قال أبو جعفر: وأما قوله ((وإن تحسنوا وتتقوا))، فإنه يعنى: وإن تحسنوا،
أيها الرجال ، فى أفعالكم إلى نسائكم، (٢) إذا كرهتم منهن دَمَامة أو خُلُقاً أو
بعض ما تكرهون منهن بالصبر عليهن، وإيفائهن حقوقهن وعشرتهن بالمعروف .
((وتتقوا))، يقول: وتتقوا الله فيهن بترك الجور منكم عليهن فيما يجب لمن كرهتموه
منهن عليكم، من القسمة له، والنفقة، والعشرة بالمعروف (٣) = ((فإن الله كان
(١) هو الأثر رقم : ١٠٦٠٠ .
(٢) انظر تفسير («الإحسان)) فيما سلف من فهارس اللغة.
(٣) انظر تفسير ((التقوى)) فيما سلف من فهارس اللغة.

٢٨٤
تفسير سورة النساء : ١٢٨ : ١٢٩
بما تعملون خبيراً » ، يقول : فإن الله کان بما تعلمون فى أمور نسائكم ، أيها الرجال،
من الإحسان إليهن والعشرة بالمعروف، والجور عليهن فيما يلزمكم لهنّ ويجب =.
«خبیراً )) ، یعنی : عالماً خابراً ، لا يخفى عليه منه شىء ، بل هو به عالم ، وله محصٍ
عليكم، حتى يوفُّيكم جزاءَ ذلك: المحسنَ منكم بإحسانه، والمسىءَ بإساءته.(١)
القول فى تأويل قوله ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَنْ تَعْدِلُواْ بَيْنَ
اَلْفِّسَاءُ وَلَوْ حَرَمْتُمْ فَلاَ مِلُوا كُلَّ الَيْلِ فَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء))،
لن تطيقوا، أيها الرجال، أن تسوُّوا بين نسائكم وأزواجكم فى حُبُّهن بقلوبكم حتى
تعد لوا بينهنّ فى ذلك، فلا يكون فى قلوبكم لبعضهن من المحبة إلا مثلُ ما لصواحبها،
لأن ذلك مما لا تملكونه، وليس إليكم = ((ولوحرصتم))، يقول: ولو حرصتم فى
تسویتکم بینین فی ذلك ، کما : -
١٠٦٢٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين
النساء ولو حرصتم))، قال: واجبٌ ، أن لا تستطيعوا العدل بينهن .
.. .
= ((فلا تميلوا كلَّ الميل))، يقول: فلا تميلوا بأهوائكم إلى من لم تملكوا محبته
منهن كلَّ الميل، حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها فى ترك أداء
الواجب لهن عليكم من حق: فى القسم من، والنفقة عليهن، والعشرة بالمعروف (٢)=
(١) انظر تفسير ((خبير)) فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) انظر تفسير ((الميل)) فيما سلف ٨: ٢١٢.

٢٨٥
تفسير سورة النساء : ١٢٩
((فتذروها كالمعلقة )) يقول: فتذروا التى هى سوى التى ملتم بأهوائكم إليها =
(« كالمعلقة))، يعنى: كالتى لا هى ذات زوج، ولا هى أيُّم".
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل
. ذكر من قال ما قلنا فى قوله: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا
بين النساء ولو حرصم»
١٠٦٢٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا
سفيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة: ((ولن تستطيعوا ٢٠٢/٥
أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم))، قال : بنفسه فى الحب والجماع.
١٠٦٢٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا
سفيان ، عن يونس، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة: (( ولن تستطيعوا أن تعدلوا
بين النساء ولو حرصتم)) ، قال : بنفسه .
١٠٦٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص ، عن أشعث وهشام ،
عن ابن سيرين ، عن عبيدة قال: سألته عن قوله: ((ولن تستطيعوا أن تعدلوا
بين النساء ولو حرصتم ))، فقال: فى الجماع
١٠٦٣٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن هشام ، عن ابن
سيرين ، عن عبيدة قال: فى الحب والجماع.
١٠٦٣١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل، عن عمرو، عن الحسن:
فى الحب.
١٠٦٣٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن هشام ،
عن ابن سيرين ، عن عبيدة قال : فى الحب والجماع
١٠٦٣٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين ، عن عبيدة فى قوله: ((ولن تستطيعوا أن

٢٨٦
تفسير سورة النساء : ١٢٩
تعدلوا بين النساء ولو حرصتم))، قال : فى المودة ، كأنه يعنى الحبّ.
١٠٦٣٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثی
معاوية ، عن على ، عن ابن عباس: ((ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو
حرصتم ))، يقول : لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهن ولو حرصت .
١٠٦٣٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
= وحدثنا ابن بشارقال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة =
قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول : اللهم أمَّا قلبى فلا أملك! وأما
سوَى ذلك ، فأرجو أن أعدل !
١٠٦٣٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس قوله: ((ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم»،
يعنى : فى الحب والجماع .
١٠٦٣٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية = وحدثنا ابن
بشار قال ، حدثنا عبد الوهاب = قالا جميعاً ، حدثنا أيوب ، عن أبى قلابة :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ، ثم يقول : اللهم
هذا قَسْمِى فيما أملك، فلا تَلُمنى فيما تَملك ولا أملك .(١)
(١) الأثر: ١٠٦٣٧ - هذا الأثر رواه أبو داود فى سننه ٢: ٣٢٦ رقم: ٢١٣٤
من طريق حماد ، عن أيوب ، عن أبى قلابة ، عن عبد الله بن يزيد (الخطمى) ، عن عائشة ،
وانظر التعليق على الأثر رقم : ١٠٦٥٧ .
ورواه من هذه الطريق أيضا مرفوعا، النسائى فى السنن ٧ : ٦٣، ٦٤.
وبه أيضاً ، ابن ماجة من سننه ١ : ٦٣٤، رقم : ١٩٧١ .
وبه أيضاً ، الترمذى فى سننه ( باب ما جاء فى التسوية بين الضرائر) .
ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ٧ : ٢٩٨ .
وسيرويه أبو جعفر بإسنادين آخرين ، أحدهما من طريق حماد بن زيد مرسلا ، وهو رقم :
١٠٦٥٦، مع اختلاف يسير فى اللفظ .
والآخر، من طريق عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن عبد الله بن يزيد ، عن
عائشة ، مرفوعاً، كما فى السنن الأربعة ، وهو رقم : ١٠٦٥٧.

٢٨٧
تفسير سورة النساء : ١٢٩
١٠٦٣٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حسين بن على ، عن زائدة ،
عن عبد العزيز بن رفيع ، عن ابن أبي مليكة قال : نزلت هذه الآية فى عائشة :
(( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء)).
١٠٦٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن جويبر ، عن
الضحاك ، قال : فى الشهوة والجماع .
١٠٦٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى ، عن جويبر ، عن
الضحاك قال : فى الجماع .
١٠٦٤١ - حدثنا على بن سهل قال، حدثنا زيد بن أبى الزرقاء قال ، قال
سفيان فى قوله: (( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم))، قال : فى
الحب والجماع .
١٠٦٤٢ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله:
((ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ))، قال: ما يكون من بدنه وقلبه ،
فذلك شىء لا يستطيع يَمْلكه. (١)
#
• ذكر من قال ما قلنا فى تأويل قوله: ((فلا تميلوا كلّ الميل)).
١٠٦٤٣ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا
وأشار إليه الحافظ فى الفتح (٩: ٢٧٤) وقال: ((وقد روى الأربعة، وصححه ابن حبان
والحاكم )). وقال الترمذى بعقبه: ((حديث عائشة، هكذا رواه غير واحد : عن حماد بن سلمة،
عن أيوب ، عن أبى قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقسم =
ورواه حماد بن زيد وغير واحد ، عن أيوب ، عن أبى قلابة ، مرسلا : أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان يقسم = وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة». وزاد الطبرى هنا طريقين فى روايته مرسلا :
ابن علية ، عن أيوب = وعبد الوهاب ، عن أيوب .
ثم قال الترمذى ومعنى قوله: ((لا تلمنى فيما تملك ولا أملك)) = إنما يعنى به الحب والمودة،
كذا فسره بعض أهل العلم » .
وقال أبو داود فى سننه: (( يعنى القلب)).
(١) حذفت ((أن))، وسياقه ((لا تستطيع أن تملكه)). وحدف ((أن)) قبل المضارع،
جائز صحيح ، كثير فى كلام العرب، وكثير فى كلام القدماء من العلماء والكتاب .

٢٨٨
تفسير سورة النساء : ١٢٩
ابن عون، عن محمد قال: قلت لعبيدة: ((فلا تميلوا كل الميل))، قال : بنفسه .
١٠٦٤٤ - حدثنا سفيان قال، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون، عن محمد،
عن عبيدة، مثله .
١٠٦٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن
ابن سيرين، عن عبيدة: ((فلا تميلوا كل الميل))، قال هشام: أظنه قال : فى
الحب والجماع .
١٠٦٤٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن
المبارك قال، أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة فى قوله: ((كل الميل))،
قال : بنفسه .
١٠٦٤٧ - حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال، حدثنا بشر بن بكر قال ،
أخبرنا الأوزاعى، عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن قول الله: (( فلا تميلوا
كل الميل))، قال: بنفسه .(١)
١٠٦٤٨ -حدثا ابن وکیع قال، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن
الحسن: ((فلا تميلوا كل الميل))، قال: فى الغشيان والقَسْم. (٢)
١٠٦٤٩ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فلا تميلوا كل الميل))، لا تعمَّدوا
الإساءة .
١٠٦٥٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٠٦٥١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج
(١) الأثر: ١٠٦٤٧ - ((بحر بن نصر الخولانى))، مضى قريباً برقم: ١١٠٥٨٨.
وهذا الأثر ساقط من المخطوطة .
(٢) الأثر: ١٠٦٤٨ - ((سهل بن يوسف الأنماطى))، ثقة، من شيوخ أحمد. مترجم
فى التهذيب، وقد مضى فى الأسانيد: ٢٩٦٦، ٣٢٦٠، ٤٨٧٦، ٨٧٦٥.

٢٨٩
تفسير سورة النساء : ١٢٩
قال: بلغنى عن مجاهد: ((فلا تميلوا كل الميل))، قال: يتعمد أن يسىء ويظلم.(١)
١٠٦٥٢ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
٢٠٣/٥٠
١٠٦٥٣ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :
(فلا تميلوا كل الميل))، قال : هذا فى العمل فى مبيته عندها ، وفيما تصيب
من خيره .
١٠٦٥٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((فلا تميلوا كل الميل)) ، يقول : يميل عليها ، فلا
ينفق عليها ، ولا يقسم لها يوماً .
١٠٦٥٥ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال مجاهد: ((فلا تميلوا كل الميل))، قال: يتعمد الإساءة ،
يقول: ((لا تميلوا كل الميل))، قال: بلغنى أنه الجماع.
١٠٦٥٦ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن حماد بن زيد ، عن
أيوب، عن أبى قلابة قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ،
ويقول: اللهم هذه قِسْمتى فيما أملك، فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك! (٢)
١٠٦٥٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن
أبى قلابة ، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم
بمثله . (٣)
(١) الأثر: ١٠٦٥١ - ((محمد بن بكر بن عثمان البرسانى))، ثقة. مضى برقم: ٥٤٣٨.
(٢) الأثر: ١٠٦٥٦ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم : ١٠٦٣٧.
(٣) الأثر: ١٠٦٥٧ - ((عبد الله بن يزيد)) هو: رضيع عائشة. روى عن عائشة.
وعنه أبو قلابة الجربى. ذكره ابن حبان فى الثقات. وكان فى المطبوعة والمخطوطة ((عبد الله بن زيد))،
وهو خطأ كما سترى .
هذا وقد جاء فى سنن أبي داود وحدها ((عبد الله بن يزيد الخطمى))، والآخرون لم يقولوا :
(((الخطمى))، اقتصروا على اسمه وحده. وهذا هو الصواب، فإن «عبد الله بن يزيد بن زيد
ج. ٩ (١٩)

٢٩٠
تفسير سورة النساء : ١٢٩
١٠٦٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى، عن همام بن يحيى ، عن
قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبى هريرة ، عن النبى
صلى اللّه عليه وسلم قال: من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى ،
جاء يوم القيامة أحدٌ شِقِّيه ساقط.(١)
...
• ذكر من قال ما قلنا فى تأويل قوله: ((فتذروها كالمعلقة)).
١٠٦٥٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((فتذروها كالمعلقة))، قال:
تذروها لا هی أیم، ولا هی ذات زوج. (٢)
١٠٦٦٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث ، عن
الخطبى))، لم يذكر فى تراجمه أنه روى عن عائشة، ولا أن أبا قلابة الجرمى قد روى عنه .
والذى يروى عن عائشة : عبد الله بن يزيد، رضيع عائشة . وقد نص الحافظ ابن حجر فى
ترجمته فى التهذيب (٦: ٨٠) أنه له عند الأربعة: ((اللهم هذا قسمى فيما أملك)»، فثبت على
اليقين، أن الذى فى النسخ المطبوعة من سنن أبي داود، خطأ محض، وأن الصواب حذف ((الخطمى))
من إسنادها . والله الموفق للصواب . كتبه محمود محمد شاكر .
(١) الأثر: ١٠٦٥٨ - هذا الأثر، رواه أبو داود الطيالسى عن همام، فى مسنده:
٣٢٢ رقم: ٢٤٥٤، باختلاف يسير فى لفظه .
ورواه أبو داود فى السنن ٢: ٣٢٦، رقم : ٢١٣٣، من طريق أبي الوليد الطيالسى، عن
حمام، ولفظه: ((وشقه مائل)» .
ورواه النسائى ٧ : ٦٣، من طريق عمرو بن على، عن عبد الرحمن ، عن همام ، ولفظه:
(((أحد شقيه مائل)).
ورواه ابن ماجة فى سننه ١ : ٦٣٣ رقم : ١٩٦٩، من طريق أبى بكر بن أبى شيبة ، عن
وكيع ، بلفظ الطبرى .
ورواه الترمذى فى السنن، فى باب (ما جاء فى التسوية بين الضرائر)، من طريق عبد الرحمن
· ابن مهدى ، عن همام .
ورواه البيسى ٧ : ٢٩٧ من طرق .
قال الترمذى: ((وإنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى، عن قتادة. ورواء هشام الدستوال
عن قتادة، قال: ((كان يقال)). ولا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من حديث همام)).
(٢) فى المطبوعة: ((ولا ذات زوج))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٢٩١
تفسير سورة النساء : ١٢٩
جعفر، عن سعيد بن جبير: ((فتذروها كالمعلقة))، قال: لا أيِّمًا ولا ذات
بعل .
١٠٦٦١ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن يمان، عن مبارك ، عن
الحسن: ((فتذروها كالمعلقة))، قال: لا مطلقة ولا ذات بعل.
١٠٦٦٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل بن يوسف ، عن عمرو ،
عن الحسن، مثله .
١٠٦٦٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة: ((فتذروها كالمعلقة))، أى كالمحبوسة، أو كالمسجونة.
١٠٦٦٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((فتذروها كالمعلقة))، قال: كالمسجونة .(١)
١٠٦٦٥ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام بن سلم، عن أبى جعفر،
عن الربيع فى قوله: ((فتذروها كالمعلقة))، يقول: لا مطلقة ولا ذات بعل.
١٠٦٦٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنى إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن
سعد قال ، أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس فى قوله: (( فلا تميلوا كل
الميل فتذروها كالمعلقة))، لا مطلقة ولا ذات بعل. (٢).
١٠٦٦٧ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج
قال: بلغنى عن مجاهد: ((فتذروها كالمعلقة))، قال: لا أيما ولا ذات بعل .
(١) فى المخطوطة، ((كالمسجونة، كالمحبوسة))، ووضع فوق الأولى حرف (ط ) وفوق
الأخرى ( كذا)، ولا أدرى ما الذى أراد باستشكاله هذا. أما المطبوعة، فقد حذفت ((كالمحبوسة))
واقتصرت على واحدة ، وكأنه ظن أنه أراد حذف التى عليها (ط)، وإبقاء الأخرى ، ولعله أصاب ،
فتركت ما فى المطبوعة على حاله .
وأراد بقوله: ((المسجونة)) و((المحبوسة))، أن زوجها محمنها، أو حبسها فلم يرسلها، ولم
مسرحها بالطلاق .
(٢) الأثر: ١٠٦٦٦ - عبد الرحمن بن سعد: هو: «عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد
ابن عثمان الرازى». روى عن أبيه، وأبى خيشة، وعمرو بن أبى قيس الرازى، وأبى جعفر الرازى.
ثقة . مترجم فى التهذيب .

٢٩٢
تفسير سورة النساء : ١٢٩
١٠٦٦٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح: ((فتذروها كالمعلقة)) ، ليست بأيم ولا ذات زوج .
١٠٦٦٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى وأبو خالد وأبو معاوية ،
عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : لا تدعها كأنها ليس لها زوج .
١٠٦٧٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((فتذروها كالمعلقة))، قال: لا أيِّمًا ولا ذات بعل.
١٠٦٧١ -حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((فتذروها كالمعلقة))، قال: ((المعلقة))، التى ليست بمُخَلاَّة ونفسها
فتبتغى لها ، وليست متهيئة كهيئة المرأة من زوجها ، لا هى عند زوجها ، ولا
مفارقة، فتبتغى لنفسها. فتلك ((المعلقة)).
٠٠٠
قال أبو جعفر: وإنما أمر الله جل ثناؤه بقوله: « فلا تمیلوا كل الميل فتذروها
كالمعلقة)) ، الرجالَ بالعدل بين أزواجهن فيما استطاعوا فيه العدل بينهن من القسمة
بينهن ، والنفقة ، وترك الجور فى ذلك بإرسال إحداهن على الأخرى فيما فرض
عليهم العدلَ بينهن فيه، إذ كان قد صفح لهم عمّالا يطيقون العدلَ فيه بينهنّ مما فى
القلوب من المحبة والهوى .
٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ
غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
(١٢٩
قال أبو جعفر: یعنی بذلك جل ثناؤه: ( وإن تصلحوا ، أعمالكم ،أيها الناس،
فتعدلوا فى قسمكم بين أزواجكم ، وما فرض الله لهن عليكم من النفقة والعشرة
٢٠٤/٥ بالمعروف، فلاتجوروا فى ذلك = ((وتتقوا))، يقول: وتتقوا الله فى الميل الذى نهاكم

٢٩٣
تفسير سورة النساء : ١٢٩، ١٣٠
عنه، بأن تميلوا لإحداهن على الأخرى ، فتظلموها حقها مما أوجبه اللّه لها عليكم -
(((فإن اللّه كان غفوراً))، يقول: فإن اللّه يستر عليكم ما سلف منكم من ميلكم
وجوركم عليهن قبل ذلك، بتركه عقوبتكم عليه ، ويغطّى ذلك عليكم بعفوه عنكم
ما مضى منکم فى ذلك قبل = (( رحیما ))، يقول : و کان رحیما بکم، إذ تاب
عليكم، فقبل توبتكم من الذى سلف منكم من جوركم فى ذلك عليهن، وفى ترخيصه
لكم الصلح بينكم وبينهن، بصفحهن عن حقوقهن لكم من القَسْم على أن لا يطلَّقْن.(١)
القول فى تأويل قوله ﴿ وَإِن يَتَفَرَّنَا بُغْنِ اللهُ كُلَّ مِّن
سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَسِمَا حَكِيماً﴾ (3)
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : فإن أبت المرأة التى قد نشز عليها
زوجها = إذ أعرض عنها بالميل منه إلى ضرّتها لجمالها أو شبابها ، أو غير ذلك مما
تميل النفوس له إليها (٢) = الصلحَ بصفحها لزوجها عن يومها وليلتها ، (٣) وطلبت
حقَّها منه من القسم والنفقة، وما أوجب اللّه لها عليه = وأبى الزوج الأخذَ عليها
بالإحسان الذى ندبه الله إليه بقوله: ((وإن تُحسنوا وتتقوا فإن اللّه كان بما تعملون
خبيراً))، وإلحاقتها فى القسم لها والنفقة والعشرة بالتى هو إليها ماثل، (٤) فتفرقا.
(١) انظر تفسير ((التقوى)) و((غفور))، و((رحيم)) فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) فى المطبوعة: ((أو أعرض عنها ... مما تميل النفوس به إليها))، غير ((إذ))،
و ((له))، وهما نص المخطوطة، وهو الصواب. ويعنى: مما تميل النفوس من أجله إلى هذه المرأة
التى وصف .
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((الصلح لصفحها)) والصواب ما أثبت، وقوله: ((الصلح))
منصوب، مفعول به لقوله: ((فإن أبت المرأة ... الصلح))، هكذا السياق.
(٤) قوله: ((وإلحاقها)) معطوف فى السياق على قوله: ((وأبى الزوج الأخذ عليها بالإحسان ...
وإحاقها ... )) ..

٢٩٤
تفسير سورة النساء : ١٣٠
بطلاق الزوج إياها = ((يُغْنِ اللّه كلاً من سعته))، يقول: يغن اللّه الزوجَ والمرأة
المطلقة من سعة فضله . أما هذه ، فبزوج هو أصلح لها من المطلّق الأول ، أو
برزق أوسع وعصمة . وأما هذا، فبرزق واسع وزوجة هى أصلح له من المطلقة، (١)
أو عفة = ((وكان الله واسعاً))، يعنى: وكان الله واسعاً لهما ، فى رزقه إياهما
وغيرهما من خلقه(٢) = ((حكيماً))، فيما قضى بينه وبينها من الفرقة والطلاق،
وسائر المعانى التى عرفناها من الحكم بينهما فى هذه الآيات وغيرها ، وفى غير ذلك
من أحكامه وتدبيره وقضاياه فى خلقه . (٣)
...
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٠٦٧٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته))،
قال : الطلاق . (٤)
١٠٦٧٣ - حدثنى المثى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
(١) انظر تفسير ((السعة)) فيما سلف ص : ١٢١
وقوله: ((أو صفة)) يعنى: فبرزق واسع ... أو بعفة.
(٢) انظر تفسير ((واسع)) فيما سلف ٢: ٥/٥٣٧: ٥١٦، ٦/٥٧٥: ٥١٧.
(٣) انظر تفسير ((حكيم)) فيما سلف من فهارس اللغة.
(٤) فى المطبوعة: ((قال: الطلاق، يغنى الله كلا من سعته))، وليس ذلك كله فى المخطوطة
بل سقط منها بقية الخبر. فاقتصرت على ما جاء فى الدر المنثور ٢ : ٢٣٤، عن مجاهد وهو :
((قال: الطلاق))، كما أثبته.

٢٩٠
تفسير سورة النساء : ١٣١
القول فى تأويل قوله ﴿وَقِّمِ مَا فِ السَُّوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَّبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإَِّكُمْ أَنِ أَتَُّوأَ
اُّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ◌ِهِ مَّا فِ السَّوَّتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ وَكَانَ أَلَهُ
غَنِيًّا حِيدًا﴾
١٣١
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ولله جميع مُلْك ما حوته السموات السبع
والأرضون السبع من الأشياء كلها . وإنما ذ کر جلثنائه ذلك بعقب قوله: (( وإن پتفر ◌ّنا
یغن الله كلاً من سعته))، تنبيهاً منه خلقهعلى موضع الرغبةعند فراق أحدهم زوجته،
ليفزعوا إليه عند الجزع من الحاجة والفاقة والوَحْشة بفراق سكنه وزوجته =
وتذكيراً منه له أنه الذى له الأشياء كلها ، وأن من كان له ملك جميع الأشياء ،
فغیر متعذّر علیه أن یغنیه و كلّ ذی فاقة وحاجة ، ویؤنس كلّ ذى وحشة .
ثم رجع جل ثناؤه إلى عذل من سعى فى أمر بنى أبيرق وتوبيخهم ، ووعيد
من فعل ما فعل المرتدّ منهم، فقال(١): ((ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم وإياكم ))، يقول: ولقد أمرنا أهل الكتاب، وهم أهل التوراة والإنجيل =
(((وإياكم))، يقول: وأمرناكم وقلنا لكم ولهم: ((اتقوا الله))، يقول: احذروا
الله أن تعصوه وتخالفوا أمره ونهيه (٢) = ((وإن تكفروا))، يقول: وإن تجحدوا
وصيته إيا كم، أيها المؤمنون، فتخالفوها = ((فإنّ اللّه ما فى السموات وما فى الأرض))،
يقول: فإنكم لا تضرُّون بخلافكم وصيته غير أنفسكم، ولا تَعْدُون فى كفركم ذلك
أن تكونوا أمثال اليهود والنصارى ، فی نزول عقوبته بکم ، وحلول غضبه عليكم ،
کما حلّ بهم إذ بدّلوا عهده ونقضوا ميثاقه، فغيّر بهم ما كانوا فيه من خفض
(١) انظر تفسير الآيات السالفة، من الآية: ١٠٥ - ١١٦.
(٢) انظر تفسير ((وصي)) فيما سلف ٣: ٩٣ - ٩٦، ٨/٤٠٠: ٣٠، ٦٨
وانظر مقالته فى ((أن)) مع ((وصى)) فيما سلف ٣ : ٩٤، ٩٥.

٢٩٦
تفسير سورة النساء : ١٣١
العيش وأمن السّرب، (١) وجعل منهم القردة والخنازير. وذلك أن له ملك جميع ما
حوته السموات والأرض ، لا يمتنع عليه شىء أراده بجميعه وبشىء منه ، من إعزاز
من أراد إعزازه ، وإذلال من أراد إذلاله ، وغير ذلك من الأمور كلها ، لأن
٢٠٥/٥ الخلق خلقه، بهم إليه الفاقة والحاجة، وبه قواهم وبقاؤهم ، وهلاكهم وفناؤهم =
وهو (( الغی ) الذىلا حاجة تحلّ به إلى شىء ، ولا فاقة تنزل به تضطره إلیکم،
أيها الناس، ولا إلى غيركم (٢) = ((والحميدُ)) الذى استوجب عليكم أيها الخلق
الحمدَ بصنائعه الحميدة إليكم، وآلائه الجميلة لديكم. (٣) فاستديموا ذلك، أيها
الناس ، باتقائه، والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به وينهاكم عنه ، كما :-
١٠٦٧٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن هاشم
قال، أخبرنا سيف، عن أبى روق، عن على رضى الله عنه: ((وكان الله غنياً
حميداً ))، قال: غنياً عن خلقه = ((حميداً))، قال: مستحمداً إليهم.
(١) فى المطبوعة: ((وأمن الشرب)) بالشين المعجمة، وهو خطأ صرف، وهو فى المخطوطة
على الصواب. و ((السرب)) (بكسر السين وسكون الراء): النفس والمال والأهل والولد. يقال :
((أصبح فلان آمناً فى سربه)) أى فى نفسه وأهله وماله وولده. وتفتح السين، فيقال: ((أصبح
آمناً فی سربه» ، أى : فى مذهبه ووجهه حيث سار وتوجه .
و ((خفض العيش)) : لينه وخصبه.
(٢) انظر تفسير ((الغنى)) فيما سلف ٥: ٥٢١، ٥٧٠ .
(٣) انظر تفسير ((حميد)» فيما سلف ٥ : ٥٧٠.

٢٩٧
تفسير سورة النساء : ١٣٢
القول فى تأويل قوله ﴿وَلِمَا فِىِ السَّوَّتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ
وَكَفَى بِآلِ وَكِيلًا﴾ ٣)
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : ولله ملك جميع ما حوته السموات
والأرض ، وهو القيمُ بجمعيه ، والحافظ لذلك كله ، لا يعزب عنه علم شىء منه ،
ولا یؤوده حفظه وتدبیرہ ، کما : -
١٠٦٧٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا هشام ، عن عمرو ،
عن سعيد، عن قتادة: ((وكفى بالله وكيلاً))، قال: حفيظاً. (١)
٠
فإن قال قائل: "وما وجه تكرار قوله: ((ولله ما فى السموات وما فى الأرض))
في آيتين ، إحداهما فى إثر الأخرى؟
قيل : كرّر ذلك، لاختلاف معنى الخبرين عما فى السموات والأرض فى
الآيتين . وذلك أن الخبر عنه فى إحدى الآيتين : ذ کرُ حاجته إلى بارئه ، وغنى
بارئه عنه - وفى الأخرى: حفظ بارئه إياه ، وعلمه به وبتدبيره . (٢)
فإن قال: أفلا قيل: ((وكان اللّه غنيًّاً حميداً))، وكفى بالله وكيلاً ؟
قيل: إن الذى فى الآية التى قال فيها: ((وكان اللّه غنيًّاً حميداً))، مما صلح
أن يختم ما ختم به من وصف اللّه بالغنى وأنه محمود، ولم يذكر فيها ما يصلح أن
يختم بوصفه معه بالحفظ والتدبير. فلذلك كرّر قوله: ((ولله ما فى السموات وما
فى الأرض » .
(١) انظر تفسير ((الوكيل)) فيما سلف ٧: ٨/٤٠٥: ٩/٥٦٦ : ١٩٣
(٢) فى المطبوعة: ((حفظ بارئه إياه به، وعلمه به وتدبيره))، والصواب كله من المخطوطة.

٢٩٨
تفسير سورة النساء : ١٣٣
القول فى تأويل قوله ﴿إِن يَتَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيَُّ النَّاسُ وَيَأْتِ
بَّاغَرِينَ وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا) )
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: إن يشأ اللّه، أيها الناس ، =
(((يذهبكم))، أى: يذهبكم بإهلاككم وإفنائكم - ((ويأت بآخرين)»، يقول:
وبأت بناس آخرين غيركم لمؤازرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونصرته = «وكان
الله على ذلك قديراً))، يقول: وكان الله على إهلاككم وإفنائكم واستبدال آخرين
غيركم بكم = ((قديراً))، يعنى: ذا قدرة على ذلك. (١)
٠٠
وإنما وبخ جل ثناؤه بهذهالآيات، الخائنین الذینخانوا الدّرع التى وصفنا شأنها،
الذين ذكرهم الله فى قوله: ((﴿وَلَا تَكُنْ لِلخَائِنِينَ خَصِيماً﴾ [سورة النساء: ١٠٥]
= وحذر أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يكونوا مثلهم ، وأن يفعلوا
فعل المرتدّ منهم فى ارتداده ولحاقه بالمشركين = وعرَّفهم أن من فعل فعله منهم ،
فلن يضرإلا نفسه ، ولن يوبق برِدَّه غير نفسه ، لأنه المحتاج - مع جميع ما فى
السموات وما فى الأرض - إلى الله، والله الغنى عنهم. ثم توعدهم فى قوله: (( إن
يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين))، بالهلاك والاستئصال ، إن هم فعلوا فعل
ابن أبيرق طُعْمة المرتدُّ(٢) - وباستبدال آخرين غيرهم بهم، لنصرة نبيه محمد صلى
اللّه عليه وسلم ومحبته ومؤازرته على دينه، كما قال فى الآية الأخرى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا
يَسْتَبْدِلْ قَوْمَاً غَيْرَ كُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَلَكُمْ﴾، [سورة محمد: ٣٨].
(١) انظر تفسير (القدير)) فيما سلف ١: ٢/٣٦١: ٤٨٤، ٥٠٤
(٢) ((طعمة)) هو اسم ((ابن أبيرق)) كما سلف فى الأثر رقم: ١٠٤١٦

٢٩٩
تفسير سورة النساء : ١٣٣، ١٣٤
وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنها لما نزلت ، ضرب بيده على ظهر
سَكْمان فقال: ((هم قوم هذا))، يعنى عجم الفرس = كذلك :-
١٠٦٧٦ - حُدَّثت عن عبد العزيز بن محمد ، عن سهيل بن أبى صالح ،
عن أبيه ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم . (١)
وقال قتاة فى ذلك بما :-
١٠٦٧٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة فى قوله ((إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان اللّه على ذلك
قديراً))، قادرٌ والله ربُّنا على ذلك: أن يهلك من يشاء من خلقه ، ويأتىبآخرين
من بعدهم .
القول فى تأويل قوله ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ تَوَابَ الدُّنْيَاَ فَعِندَ
أَقْهِ قَوَابُ الدُّنْيَا وَلْأَخِرَّةِ وَكَانَ أَلهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) (١٦)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((من كان يريد))، ممن أظهر
الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل النفاق، (٢) الذين يستبطنون الكفر
(١) الأثر: ١٠٦٧٦ - ((عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبى عبيد الدراوردى)). متكلم
فيه . مترجم فى التهذيب .
و ((سبيل بن أبى صالح)). متكلم فيه. مترجم فى التهذيب.
و((أبو: ((ذكوان السمان)، (أبو صالح))، ثقة ثبت فى حديثه عن أبى هريرة. مترجم
فى التهذيب، مضى برقم: ٣٠٤، ٣٢٢٦، ٥٣٨٧ .
وهذا الأثر، خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٦ : ٦٧، ونسبه لابن جرير ، وسعيد بن
منصور، وأين المنظر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه .
وسيأتى بأسانيد أخرى فى تفسير ((سورة محمد))، فى آخرها ٢٦: ٤٢ (بولاق) سنتكلم
منها هناك.
(٢) فى المطبوعة: ((محمد صلى اله عليه وسلم))، والصواب من المخطوطة.

٣٠٠
تفسير سورة النساء : ١٣٤
وهم مع ذلك يظهرون الإيمان = ((ثواب الدنيا))، يعنى: عَرَض الدنيا، (٦)
بإظهاره ما أظهر من الإيمان بلسانه (٢) - (( فعند الله ثواب الدنيا)»، يعنى: جزاؤه
٥ / ٢٠٦ فى الدنيا منها وثوابه فيها، وهو ما يصيبُ من المغنم إذا شَهِد مع النبى مشهدًا، (٣)
وأمنُه على نفسه وذريته وماله ، وما أشبه ذلك . وأما ثوابه فى الآخرة ، فنارُ جهنم .
٠٠٠
فمعنى الآية : من كان من العاملين فى الدنيا من المنافقين يريد بعمله ثواب
الدنيا وجزاءها من عمله، فإن الله مجازيه به جزاءَه فى الدنيا من الدنيا، (٤) وجزاءه
فى الآخرة من الآخرة من العقاب والنكال . وذلك أنالله قادر على ذلك كله، وهو
مالك جميعه، كما قال فى الآية الأخرى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَيَةَ الدُّنْيَا وَزِيفَتَهاَ
نَوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيَهَا لاَ يُبْخَسُونَ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِ الآخِرَةِ
إلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [ سورة هود: ١٦،١٥].
٠٠٠
وإنما عنى بذلك جل ثناؤه : الذين تَنَيَّعُوا فى أمر بنى أبيرق، (٥) والذين
وصفهم فى قوله: ﴿وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ
كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً. يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ
إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ القَوْلِ﴾ [سورة النساء: ١٠٧، ١٠٨]، ومن كان من
نظرائهم فى أفعالهم ونفاقهم .
٠
(١) انظر تفسير ((ثواب)) فيما سلف ٢: ٧/٤٥٨: ٢٦٢، ٣٠٤، ٤٩٠.
(٢) فى المطبوعة: ((بإظهار)) بغير هاء، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((وثوابه فيها هو ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٤) قوله: ((مجازيه به))، كان فى المخطوطة: ((مجازيه بها))، وفى المطبوعة، حذف
((بها))، والصواب ما أثبت .
(٥) فى المطبوعة: ((الذين سعوا فى أمر بنى أبيرق))، وفى المخطوطة، كما كتبتها غير منقوطة.
يقال: ((تتبع فلان فى الأمر وتتابع )): إذا أسرع إليه وتهافت فيه من غير فكر ولا روية . ولا يكون
ذلك إلا فى الشر، لا يقال فى الخير. والذى فى المطبوعة صواب فى المعنى والسياق والخبر، ولكنى
تبعت رسم الخطوطة ، فهو موافق أيضاً لسياق قصتهم .