النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
تفسير سورة النساء : ١٢٧
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن الصَّداق ليس مما كُتب للنساء إلاّ
بالنكاح، فمالم تنكح فلا صداق لها قِبَل أحد. وإذا لم يكن ذلك لها قِبَل أحدٍ،
لم يكن مما كتب لها. وإذا لم يكن مما كتب لها، لم يكن لقول قائل: (١) عنى بقوله:
((وما يتلى عليكم فى الكتاب))، الإقساط فى صدقات يتامى النساء(٢) = وَجْه".
لأن الله قال فى سياق الآية، مبيناً عن الفتيا التى وعدنا أن يفتيناها: ((فى يتامى
النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن )) ، فأخبر أن بعض الذى يفتينا فيه من أمر
النساء ، أمرُ اليتيمة المحولِ بينها وبين ما كتب الله لها. (٣) والصداق قبل عقد
النكاح ، .ليس مما كتب اللّه لها على أحد . فكان معلوماً بذلك أن التى عنيت بهذه
الآية ، هى التى قد حيل بينها وبين الذى كتب لها مما يتلى علينا فى كتاب اللّه.
فإذا كان ذلك كذلك ، كان معلوماً أن ذلك هو الميراث الذى يوجبه اللّه لهن
فی کتابه .
فأما الذی ذ کر عن محمد بن أبى موسى ، ٤١) فإنه مع خروجه من قول أهل
التأويل ، بعيدٌ مما يدل عليه ظاهر التنزيل . وذلك أنه زعم أن الذى عنى الله بقوله:
((وما يتلى عليكم فى الكتاب))، هو: (( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً).
وإذا وجِّه الكلام إلى المعنى الذى تأوّله، صار الكلام مبتدأ من قوله: ((فى يتامى
النساء اللاتىلا تؤتوهنما کتب هن )، ترجمة بذلك عن قوله:(( فیهن ))،(٥) ویصیر
معنى الكلام: قل الله يفتيكم فيهن، فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن = ولا دلالة
(١) سقط من المخطوطة، بين كلامين، كان فيها: ((فا لم تنكح فلا صداق لها قبل أحد ،
وإذا لم يكن ذلك لها لم يكن لقول قائل ... ))، فتركت ما فى المطبوعة على حاله .
(٢) سياق الجملة: ((لم يكن لقول قائل ... وجه)).
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((المحولة بينها))، والصواب ما أثبت، يعنى: التى قد حيل
بينها وبين ما كتب الله لها .
(٤) يعنى الأثر السالف رقم : ١٠٥٥٦.
(٥) ((الترجمة))، البدل والبيان والتفسير.

٢٦٢
تفسير سورة النساء : ١٢٧
فى الآية على ما قاله ، ولا أثر عمن يُعلم بقوله صحةُ ذلك، وإذا كان ذلك كذلك ،
كان وصل معانى الكلام بعضه ببعض أولى، ما وُجيد إليه سبيل. فإذا كان الأمر على
ما وصفنا، فقوله: ((فى يتامى النساء))، بأن يكون صلةً لقوله: ((وما يتلى عليكم))،
أولى من أن يكون ترجمة عن قوله: ((قل اللّه يفتيكم فيهن))، لقربه من قوله :
((وما يتلى عليكم فى الكتاب))، وانقطاعه عن قوله: ((يفتيكم فيهن)).
٠٠
وإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : ويستفتونك فى النساء ، قل الله
يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم فى كتاب الله الذى أنزله على نبيه فى أمر يتامى النساء
اللاتى لا تعطونهن ما كتب لهن = يعنى : ما فرض الله لهن من الميراث عمن
ورثنه ، (١) كما : -
١٠٥٥٧ - حدثی يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :
((( لا تؤتونهن ما كتب لهن))، قال : لا تورُّثُونهن .
١٠٥٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
١٩٥/٥ عن مغيرة، عن إبراهيم قوله: ((لا تؤتونهن ما كتب لهن))، قال: من الميراث.
قال: كانوا لا يورُّثون النساء = ((وترغبون أن تنكحوهن)).
...
واختلف أهل التأويل فى معنى قوله: (( وترغبون أن تنكحوهن)).
فقال بعضهم : معنى ذلك : وترغبون عن نكاحهن . وقد مضى ذكر جماعة
ممن قال ذلك ، وسنذكر قول آخرين لم نذكرهم .
١٠٥٥٩ - حدثنا حميد بن مسعدة السَّمى قال، حدثنا بشر بن المفضل
قال، حدثنا عبيد الله بن عون، عن الحسن: ((وترغبون أن تنكحوهن))، قال :
ترغبون عنهن . (٢)
(١) انظر تفسير ((كتب)) فيما سلف ٨: ٥٤٨، تعليق. ٤، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ١٠٥٥٩ - ((حميد بن مسعدة السامى))، نسبه إلى ((سامة بن لؤى)) بالسين،

٢٦٣
تفسير سورة النساء : ١٢٧
١٠٥٦٠ - حدثنا يعقوب وابن وكيع قالا، حدثنا ابن علية، عن ابن عون ،
عن الحسن، مثله .
١٠٥٦١ -حدثی بونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى يونس بن
يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة قال: قالت عائشة فى قول الله: ((وترغبون
أن تنكحوهن )» ، رغبة أحد كم عن یتیمته التی تکون فى حجره حين تكون قليلة
المال والجمال، فنُهوا أن ينكحوا من رغبوا فى مالها وجمالها من يتامى النساء إلاّ
بالقسط ، من أجل رغبتهم عنهنّ. (١)
١٠٥٦٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد اللّه = يعنى ابن صالح =
قال ، حدثنى الليث قال ، حدثنى يونس ، عن ابن شهاب قال ، قال عروة ،
قالت عائشة ، فذكر مثله . (٢)
وقال آخرون: معنى ذلك: وترغبون فى نكاحهن . وقد مضى ذكر جماعة ممن
قال ذلك قبل ، ونحن ذا کرو قول من لم نذكر منهم .
١٠٥٦٣ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا
ابن عون ، عن محمد، عن عبیدة: (( وترغبون أن تنكحوهن » ، قال: وترغبون فیهن.
١٠٥٦٤ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع قالا، حدثنا ابن علية ،
عن ابن عون، عن محمد قال: قلت لعبيدة: ((وترغبون أن تنكحوهن))، قال :
ترغبون فیین .
مضى برقم: ١٩٦، ٥٨٤٢. وكان فى المطبوعة بالشين ((الشامى)) وهو خطأ. وهذه النسبة ليست
فى المخطوطة .
و « عبد الله بن عون بن أرطبان)» مضى برقم : ٤٠٠٣، ٧٧٧٦، وكان فى المطبوعة:
((عبيد اللّه))، والصواب من المخطوطة.
(١) الأثر: ١٠٥٦١ - هذا تتمة الأثر السالف: ٨٤٥٧، ثم نظيره رقم : ١٠٥٥٤،
وقد رواه البخارى بعقبه بإسناده ( الفتح ٨: ١٧٩، ١٨٠).
(٢) الأثر: ١٠٥٦٢ - هو الأثر السالف: ٨٤٥٩، ثم نظيره رقم: ١٠٥٥٥.

٢٦٤
تفسير سورة النساء : ١٢٧
١٠٥٦٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس فى قوله: ((فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب
لهن وترغبون أن تنكحوهن )»، فكان الرجل فى الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقى عليها
ثوبه، فإذا فعل بها ذلك لم يقدر أحد أن يتزوّجها أبداً. فإن كانت جميلة وهويها،
تزوّجها وأكل مالها . وإن كانت دميمة منعها الرجل أبداً حتى تموت، فإذا ماتت
ورثها . فحرَّم الله ذلك ونهى عنه.(١)
٠
قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية ، قول من قال : معنى ذلك ،
((وترغبون عن أن تنكحوهن)). لأن حبسهم أموالهن عنهن مع عضّلهم إياهن، إنما
كان ليرثوا أموالهن ، دون زوج إن تزوجن . ولو كان الذين حيسوا عنهن أموالهن ،
إنما حبسوها عنهن رغبة فى نكاحهن ، لم يكن للحبس عنهن وجهً معروف ، لأنهم
کانوا أولیاءهن ، ولم یکن يمنعهم من نكاحھن مانع ، فیکون به حاجة إلى حبس
مالها عنها ، ليتّخذ حبسها عنها سبباً إلى إنكاحها نفسها منه .
القول فى تأويل قوله ﴿ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْقَانِ وَأَنْ
تَقُومُواْ لِلْيَتْمَى بِأَلْقِسْطِ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : ويستفتونك فى النساء قل اللّه يفتيكم
فيهن = وفيما يتلى عليكم فى الكتاب = وفى المستضعفين من الولدان = وفى أن تقوموا
اليتامى بالقسط .
وقد ذكرنا الرواية بذلك عمن قاله من الصحابة والتابعين فيما مضى، والذين
(١) الأثر: ١٠٥٦٥ - انظر خبر ابن عباس فيما سلف، بمثل هذا الإسناد رقم: ٨٨٨٢.

٢٦٥
تفسير سورة النساء : ١٢٧
أفتاهم فى أمر المستضعفين منالولدان أن یۉتوهم حقوقهم من الميراث، (١) لأنهم كانوا
لا يورُّتُون الصغار من أولاد الميت، وأمرهم أن يقسطوا فيهم، فيعدلوا ويعطوهم فرائضهم
على ما قسم الله لهم فی کتابه ، کما : -
١٠٥٦٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: ((والمستضعفين من الولدان )»، کانوا لا یورّثون
جارية ولا غلاماً صغيراً، فأمرهم الله أن يقوموا لليتامى بالقسط. و((القسط)): أن
يعطى كل ذى حق منهم حقه.، ذكراً كان أو أنثى ، الصغير منهم بمنزلة الكبير .
١٠٥٦٧ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله : « ويستفتونك فى النساء قل اللّه یفتیکم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى
يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن))، قال: لا تورّثوهن مالاً= (( وأن تقوموا
لليتامى بالقسط))، قال : فدخل النساء والصغير والكبير فى المواريث ، ونسخت
المواريث ذلك الأول .
١٠٥٦٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وأن تقوموا لليتامى بالقسط))، أمروا لليتامى ١٩٦/٥
بالقسط ، بالعدل .
١٠٥٦٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
١٠٥٧٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد اللّه ، عن إسرائيل ، عن
السدى، عن أبى مالك: (( والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط»،
قال : كانوا لا يورثون إلاّ الأكبر فالأكبر .
١٠٥٧١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس قوله: ((والمستضعفين من الولدان))، فكانوا فى الجاهلية
(١) فى المطبوعة: ((والذى أفتاهم فى أمر المستضعفين))، والصواب من المخطوطة.

٢٦٦
تفسير سورة النساء : ١٢٧
لا يورثون الصغار ولا البنات، فذلك قوله: « لا تؤتونین ما كتب لهن»، قهی
اللّه عن ذلك، وبيَّن لكل ذى سهم سهمه، فقال: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظُّ الأَنْتَيْنِ﴾
[سورة النساء: ١١، ١٧٦]، صغيراً كان أو كبيراً .
١٠٥٧٢ -حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قال: ((والمستضعفين من الولدان
وأن تقوموا لليتامى بالقسط)) ، وذلك أنهم كانوا لا يورثون الصغير والضعيف شيئاً ،
فأمر الله أن يعطى نصيبه من الميراث .
١٠٥٧٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ،
أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم: أن عمر بن الخطاب كان إذا جاءه ولىُّاليتيمة ، فإن
كانت حسنة غنية قال له عمر: زوّجها غيرك، والتمس لها من هو خير منك .
وإذا كانت بها دمامة ولا مال لها ، قال : تزوجها فأنت أحق بها !
١٠٥٧٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ،
أخبرنا يونس بن عبيد ، عن الحسين بن الفرج قال : جاء رجل إلى على بن
أبی طالب فقال: يا أمير المؤمنين، ما أمری وما أمرُ یتیمتی ؟ قال:فی أیّ بالكما؟(١)
قال: ثم قال على: أمتزوّجها أنت غنيةً جميلةً؟ قال: نعم، والإله ! قال:
فتزوّجها دميمة لا مال لها! ثم قال على: خيرْ لها(٢) ، فإن كان غيرك خيراً لها
فألحقها بالخير . (٣)
(١) ((البال)): الشأن والأمر والحال، ومنه الحديث: ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه
بحمد الله فهو أبتر))، و((أمر ذوبال)) أى: ذو شأن، شريف يحتفل له ويهتم به.
(٢) فى المطبوعة: ((ثم قال على: تزوجها إن كنت خيراً لها))، لم يفهم ما فى المخطوطة
فغيره وبدله، وبئس ما فعل! وقوله: ((خر لها)) من قولهم: ((خار له))، أى اختار له خير
الأمرين، ومنه قولهم: ((خاراته لك))، أى: أعطاك ما هو خير لك .
(٣) الأثر: ١٠٥٧٤ - ((يونس بن عبيد بن دينار العبدى))، مضى برقم: ٢٦١٦،
٤٩٣١، ٠٨٠٤٧
أما الحسين بن الفرج)) فلم أجد فى طبقته من الرواة من يقال له: ((الحسين بن الفرج)»،

٢٦٧
تفسير سورة النساء : ١٢٧، ١٢٨
قال أبو جعفر: فقيامهم لليتامى بالقسط ، كانَ العدلَ فيما أمرَ الله فيهم .
القول فى تأويل قوله ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرِ فَإِنّْ اللهَ كَانَ
بِهِ عَلِيماً )
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ومهما يكن منكم، (١) أيها المؤمنون،
من عدل فى أموال اليتامى ، التى أمركم الله أن تقوموا فيهم بالقسط، والانتهاء إلى
أمر الله فى ذلك وفى غيره وإلى طاعته = ((فإن اللّه كان به عليماً))، لم يزل عالماً
بما هو كائن منكم، وهو محمصٍ ذلك كله عليكم، حافظ له، حتى يجازيكم به
جزاء كم يوم القيامة . (٢)
٠
القول فى تأويل قوله ﴿ وَإِن أَمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَاَ نشُوزًا
أَوْ إِعْرَاضَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يُصْلِحَآَ يْنَهُاَ مُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: وإن خافت امرأة من بعلها، يقول :
علمت من زوجها (٣) = (نشوزاً))، يعنى: استعلاءً بنفسه عنها إلى غيرها ،
وكان فى المطبوعة مكانه ((الحسن))، يعنى الحسن البصرى. وأظنه تصرفاً من ناسخ أو ناشر . ونعم،
يروى يونس بن عبيد عن الحسن البصرى، ولكن أرجح ذلك عندى أن فى اسمه تصحيفاً ، وأخشى
أن يكون هو :
((الحصين بن أبى الجر)»، وهو ((الحصين بن مالك بن الخشخاش العنبرى))، روى عنه يونس
أبن عبيد. مترجم فى التهذيب . ونرجو أن يأتى فى التفسير ما يدل على الصواب من ذلك .
(١) انظر ((ما)) بمعنى ((مهما)) فيما سلف ٦ : ٥٥١ .
(٢) انظر تفسير ((كان)) و((عليم)) فيما سلف فى فهارس اللغة.
(٣) انظر تفسير ((الخوف)) فيما سلف ٤: ٥٥٠ / ثم تفسيره بمعنى: العلم فيما سلف
٨ : ٢٩٨، ٢٩٩ .

٢٦٨
تفسير سورة النساء : ١٢٨
أثَرَةَ عليها، وارتفاعاً بها عنها، إما لبغْضة، وإما لكراهة منه بعض أسبابها(١):
إما دَمَامتها، وإما سنها وكبرها، أو غير ذلك من أمورها (٢) = ((أو إعراضاً))،
يعنى: انصرافاً عنها بوجهه أو ببعض منافعه التى كانت لها منه (٣) = ((فلا جناح
عليهما أن يصلحاً بينهما صلحاً ))، يقول: فلا حرج عليهما ، يعنى : على المرأة
الخائفة نشوز بعلها أو إعراضه عنها (٤) = ((أن يصلحا بينهما صلحاً))، وهو
أن تترك له يومها ، أو تضعَ عنه بعض الواجب لها من حقّ عليه ، تستعطفه بذلك
وتستديم المُقام فى حباله ، والتمسك بالعقد الذى بينها وبينه من النكاح = يقول :
(((والصلح خير))، يعنى: والصلح بترك بعض الحقّ استدامةً للحُرْمة، وتماسكاً
بعقد النكاح ، خيرٌ من طلب الفرقة والطلاق .
٠٠
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٠٥٧٥ -حدثنا هناد بن السری قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ،
عن خالد بن عرعرة: أن رجلاً أتى عليًّا رضى الله عنه يستفتيه فى امرأة خافتْ
من بعلها نشوزاً أو إعراضاً ، فقال : قد تكون المرأة عند الرجل فتنبُو عيناه عنها
من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو فقرها ، فتكره فراقه . فإن وضعت له من
وانظر تفسير ((بعل)) فيما سلف ٤ : ٥٢٦ .
(١) فى المطبوعة: ((بعض أشياء بها))، وهو كلام سخيف، لم يحسن فهم ما فى المخطوطة.
و((الأسباب)) جمع ((سبب))، وأصله الحبل، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شىء. ثم استعمله
أهل القرنين الثانى والثالث وما بعدهما بمعنى: كل ما يتصل بشىء أو يتعلق به . وقد مضى فى مواضع
من كلام أبى جعفر أخشى أن أكون أشرت إليها فى التعليق ، ثم غابت عنى الآن .
(٢) انظر تفسير ((النشوز)) فيما سلف ٣: ٤٧٥، ٨/٤٧٦ : ٢٩٩.
(٣) انظر تفسير ((الإعراض)) فيما سلف ٢: ٢٩٨، ٦/٢٩٩: ٨/٢٩١ :
٨٨ ، ٠٥٦٦
(٤) انظر تفسير ((الجناح)) فيما سلف ص: ١٦٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.

٢٦٩
تفسير سورة النساء : ١٢٨
مهرها شيئاً حَلّ له ، وإن جعلت له من أيامها شيئاً فلا حرج .
١٠٥٧٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن خالد بن عرعرة قال : سئل على رضى الله عنه:
(( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا
بينهما صلحاً ))، قال: المرأة الكبيرة ، أو الدميمة، أو لا يحبها زوجها، فيصطلحان.
: ١٠٥٧٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة وحماد
ابن سلمة وأبو الأحوص كلهم ، عن سماك بن حرب ، عن خالد بن عرعرة ، عن
على رضى الله عنه، بنحوه .
١٩٧/٥
١٠٥٧٨- حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن سماك ،
عن خالد بن عرعرة: أن رجلاً سأل عليًّا رضى الله عنه عن قوله: ((فلا جناح
عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً))، قال : تكون المرأة عند الرجل دميمة ، فتنبو
عينُه عنهامن دمامتها أو كبرها، فإن جعلت له من أيامها أو مالهاشيئاً فلاجناح عليه. (١)
١٠٥٧٩ - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا ، حدثنا جرير ، عن أشعث ،
عن ابن سيرين قال: جاء رجل إلى عمر فسأله عن آية، فكره ذلك وضربه بالدّرّة،
فسأله آخر عن هذه الآية: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً))، فقال:
عن مثل هذا فَسلوا ! ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها، (٢)
فيتزوج المرأة الشابّة يلتمس ولدَها ، فما اصطلحا عليه من شىء فهو جائزٌ.
١٠٥٨٠ -حدثنا عمرو بن علی قال ، حدثنا عمران بن عيينة قال ، حدثنا
عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله: ((وإن امرأة
(١) فى المطبوعة: ((فليس عليه جناح))، وهما سواء، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) فى المخطوطة: ((هذه الامرأة)) وهو الأصل فى إدخال التعريف على ((امرأة)»،
ولكنه قل فى كلامهم ، وحكاه أبو على الفارسى، وهذا شاهده. ولم أثبته، وتركت ما فى المطبوعة،
الثلا أغرب على القارىء !!
و ((خلا من سنها)»، أى: كبرت ومضى معظم عمرها. من قولهم: ((خلا قرن وزمان)» أى: مضى.

٢٧٠
تفسير سورة النساء : ١٢٨
خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً)) ، قال : هى المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر،
فيريد أن يتزوج عليها ، فيتصالحان بينهما صلحاً ، (١) على أن لها يوماً ، ولهذه
يومان أو ثلاثة . (٢)
١٠٥٨١ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمران ، عن عطاء ، عن
سعيد ، عن ابن عباس ، بنحوه = إلا أنه قال : حتى تلد أو تكبر = وقال
أيضاً : فلا جناح عليهما أن يَصَّالحا على ليلة والأخرى ليلتين .
١٠٥٨٢ - حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا، حدثنا جرير ، عن عطاء ،
عن سعيد بن جبير قال : هى المرأة تكون عند الرجل قد طالت صحبتها وكبرت ،
فيريد أن يستبدل بها ، فتكره أن تفارقه ، ويتزوج عليها فيصالحها على أن يجعل
لها أياماً، (٣) وللأخرى الأيام والشهر.
١٠٥٨٣ -حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو بن أبى قيس ،
عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً
أو إعراضاً))، قال: هى المرأة تكون عند الرجل فيريد أن يفارقها، فتكره أن
يفارقها، ويريد أن يتزوج فيقول: ((إنّى لا أستطيع أن أقسم لك بمثل ما أقسم
لها))، فتصالحه على أن يكون لها فى الأيام يوم، فيتراضيان على ذلك، فيكونان
على ما اصطلحا عليه .
١٠٥٨٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما
(١) فى المطبوعة: ((فيتصالحا))، والصواب من المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٠٥٨٠ - ((عمران بن عيينة بن أبى عمران الهلالى)) أخو ((سفيان بن عيينة))
قال ابن معين وأبو زرعة: ((صالح الحديث))، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وهو صدوق .
وقال أبو حاتم: ((لا يحتج بحديثه لأنه يأتى بالمناكير)). مترجم فى التهذيب. وقد مضى فى رقم :
٤١٨٩))، بمثل هذا الإسناد .
(٣) فى المطبوعة: ((فيتزوج عليها فيصالحا على أن يجعل ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٢٧١
تفسير سورة النساء : ١٢٨
أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خيرٌ))، قالت: هذا فى المرأة تكون عند الرجل ،
فلعله أن يكون يستكبر منها ، ولا يكون لها ولد ويكون لها صحبة ، (١) فتقول :
لا تطلقنى، وأنت فى حِلٌّ من شأنى.(٢)
١٠٥٨٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد
ابن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة فى قوله: ((وإن امرأة
خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً))، قالت : هذا الرجل يكون له امرأتان :
إحداهما قد عجزت ، أو هى دميمة وهو لا يستكثر منها ، فتقول : لا تطلِّقنى،
وأنت فى حلٌّ من شأنى .
١٠٥٨٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن
(١) فى المطبوعة: ((فلعله لا يكون تستكثر منها ، ولا يكون لها ولد ولها صحبة»، غير
ما فى المخطوطة. وأثبت ما فى المخطوطة، لأنه صواب فى معناه، قوله: ((يستكبر منها)) أى:
يرى أنها بلغت من السن والكبر مبلغاً، يحمله على طلب الشواب. وقوله: (( ولا يكون لها ولد يكون
لها صحبة))، أى: ولد يدعوه إلى صحبتها وترك مفارقتها . والذى دعا الناشر أن يصححه هو أن
حديث عائشة فى روايات أخرى، تقول: ((الرجل عنده المرأة ليس بمستكثر منها، يريد أن
يفارقها)»، وهو لفظ البخارى، وكما سيأتى فى الأثر التالى: ١٠٥٨٥. ولكن ذلك ليس داعية
إلى مثل هذا التغيير ، فإن المعنى الذى ذكرته ، قد جاء عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
فى الأثر: ١٠٥٨٥، ١٠٥٨٨، وهو: ((فى المرأة إذا دخلت فى السن)). فلا معنى لتغيير
رواية إلا بعد التحقق من خطأ معناها ، أو صواب روايتها فى مكان آخر . وانظر تخريج هذا
الأثر فى التعاليق التالية .
(٢) الأثر: ١٠٥٨٤ - خبر هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة، رواه أبو جعفر
من ثلاث طرق متتابعة ، ومن طريق مفردة رقم : ١٠٥٨٨ .
ورواه البخارى بغير هذا اللفظ ( الفتح ٩: ٢٦٦) من طريق ابن سلام ، عن أبى معاوية ،
عن هشام. ثم رواه بلفظ آخر ( الفتح ٨ : ١٩٩).
ورواه البخارى بغير هذا اللفظ ( الفتح ٨ : ١٩٩) من طريق محمد بن مقاتل، عن عبد الله
ابن المبارك، عن هشام عن عائشة وهو إسناد أبى جعفر رقم : ١٠٥٨٦. ثم رواه بلفظ آخر
( الفتح ٩ : ٢٦٦) من طريق ابن سلام ، عن أبى معاوية ، عن هشام .
ورواه مسلم (١٨: ١٥٧) من طريق أبي كريب، عن أبى أسامة، عن هشام، ولفظه أقرب
إلى اللفظ الذى أقره ناشر المطبوعة الأولى، وذلك: ((نزلت فى المرأة تكون عند الرجل، فلعله أن
لا يستكثر منها، وتكون لما صحبة وولد، فتكره أن يفارقها)) الحديث. وأخرجه البيبى فى السنن
٧ : ٢٩٦ بلفظ آخر .

٢٧٢
تفسير سورة النساء : ١٢٨
المبارك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة بنحوه = غير أنه قال :
فتقول : أجعلك من شأنى فى حل ! فنزلت هذه الآية فى ذلك .(١)
١٠٥٨٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس فى قوله: (( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً
أو إعراضاً))، فتلك المرأة تكون عند الرجل، لا يرى منها كبير ما يحبُّ، (٢) وله
امرأة غيرها أحبّ إليه منها ، فيؤثرها عليها . فأمره اللّه إذا كان ذلك ، أن يقول
لها : ((يا هذه، إن شئت أن تقيمى على ما ترين من الأثرة، فأواسيك وأنفق عليك
فأقيمى، (٣) وإن كرهت خليت سبيلك!))، فإن هى رضيت أن تقيم بعد أن
يخيّرها فلا جناح عليه، وهو قوله: ((والصلح خيرٌ))، وهو التخيير.
١٠٥٨٨ - حدثنا الربيع بن سليمان وبحر بن نصر قالا، حدثنا ابن وهب
قال ، حدثنى ابن أبى الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
أنزل الله هذه الآية فى المرأة إذا دخلت فى السنّ، (٤) فتجعل يومها لامرأة أخرى.
١٩٨/٥ قالت ففى ذلك أنزلت: ((فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً)). (٥)
١٠٥٨٩ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا هشام ،
عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: سألته عن قول الله: ((وإن امرأة خافت من
بعلها نشوزاً أو إعراضاً))، قال : هى المرأة تكون مع زوجها ، فيريد أن يتزوج
(١) الأثران - ١٠٥٨٥، ١٠٥٨٦ - هما مكرر الأثر السالف من طريقين .
(٢) فى المطبوعة: ((كثير ما يحب))، وهى فى المخطوطة غير منقوطة، فرجحت قراءتها
كما أثبت .
(٣) ((المواساة)) من ((الأسوة))، أصلها الهمزة، فقلبت واوا تخفيفاً. وهى المشاركة
والمساهمة فى المعاش والرزق .
(٤) قولها: (دخلت فى السن)»، أى: كبرت وارتفعت منها .
(٥) الأثر: ١٠٥٨٨ - ((بحر بن نصر بن سابق الخولانى)) المصرى، ثقة صدوق.
روى عن ابن وهب، والشافعى، وأسد بن موسى. روى عنه أبو جعفر الطحاوى. مترجم فى التهذيب.
هذا، والإسناد فى المخطوطة، ليس فيه ((بحر بن نصر))، بل هو مفرد بذكر الربيع .
ولم أجد الخبر من هذا الوجه فى مكان آخر .

٢٧٣
تفسير سورة النساء : ١٢٨
عليها ، فتصالحه من يومها على صلح . قال : فهما على ما اصطلحا عليه . فإن
انتقضت به ، (١) فعليه أن يعدل عليها ، أو يفارقها .
١٠٥٩٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ،
عن إبراهيم : أنه كان يقول ذلك .
١٠٥٩١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حجاج ، عن
مجاهد : أنه كان يقول ذلك .
١٠٥٩٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن أيوب ،
عن ابن سيرين، عن عبيدة فى قوله: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو
إعراضاً)) إلى آخر الآية ، قال : يصالحها على ما رضيت دون حقها ، فله ذلك
ما رضيت. فإذا أنكرت، أو قالت: ((غِرْت)) ، فلها أن يعدل عليها ، أو
يرضيها، أو يطلِّقها .
١٠٥٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن
محمد قال: سألت عبيدة عن قول الله: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو
إعراضاً)»، قال: هو الرجل تكون له امرأة قدْ خلامن سنها، (٢) فتصالحه عن حقها.
على شىء ، فهو له ما رضيت . فإذا كرهت ، فلها أن يعدل عليها ، أو يرضيها
من حقها ، أو يطلقها .
١٠٥٩٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن هشام ، عن ابن
سيرين قال: سألت عبيدة عن قوله: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً))،
فذكر نحو ذلك = إلا أنه قال : فإن سخطت ، فله أن يرضيها ، أو يوفيها حقَّها
كله ، أو يطلقها .
(١) فى المطبوعة: ((انتقصت به)) بالصاد، وأنا فى شك لازم منها، وهى فى المخطوطة غير
منقولة، فرجحت قراءتها كما أثبت، من قولهم: ((نقض الأمر بعد إبرامه، وانتقض وتناقض))،
واستعمال ((به)) مع ((انتقضت)) عربى جيد، كأنه يحمل معنى ((خاص به))، أى نقضه.
(٢) ((خلا من سنها))، كبرت ومضى أطيب عمرها.
ج٩ (١٨)

٢٧٤
تفسير سورة النساء : ١٢٨
١٠٥٩٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة قال ، قال
إبراهيم : إذا شاءت كانت على حقها ، وإن شاءت أبت فردّت الصلح ، فذاك
بيدها . فإن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها على حقها . (١)
١٠٥٩٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم:
((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما))، قال قال
على : تكون المرأة عند الرجل الزّمان الكثير ، فتخاف أن يطلِّقُها ، فتصالحه
على صلح ما شاء وشاءت = يبيت عندها فى كذا وكذا ليلة ، وعند أخرى ،
ما تراضيا عليه = وأن تكون نفقتها دون ما كانت . وما صالحته عليه من شىء
فهو جائز .
١٠٥٩٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن عبد الملك ، عن أبيه ،
عن الحكم: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً))، قال: هى المرأة
تكون عند الرجل ، فيريد أن يخلّى سبيلها . فإذا خافت ذلك منه ، فلا جناح
عليهما أن يصطلحا بينهما صلحاً ، تدع من أيامها إذا تزوج. (٢)
١٠٥٩٨ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( وإن امرأة خافت من بعلها
نشوزاً أو إعراضاً)»، إلى قوله: ((والصلح خير))، وهو الرجل تكون تحته المرأة
الكبيرة ، فينكح عليها المرأة الشابة ، فيكره أن يفارق أم ولده ، فيصالحها على
عطيّة من ماله ونفسه فيطيب له ذلك الصلح .
١٠٥٩٩ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد ، عن
(١) الأثر: ١٠٥٩٥ - هذا الأثر ساقط من المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٠٥٩٧ - ((يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبى غنية الخزاعى)» أبو زكرياء :
ثقة . مترجم فى التهذيب .
وأبوه: ((عبد الملك بن حميد بن أبى غنية)) وهو ((ابن أبى غنية))، مضى برقم: ٨٥٣٥.

٢٧٥
تفسير سورة النساء : ١٢٨
قتادة قوله: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً))، فقرأ حتى بلغ
((فإن اللّه كان بما تعملون خبيراً))، وهذا فى الرجل تكون عنده المرأة قد خَلاً من
سنها ، وهان عليه بعض أمرها ، فيقول: ((إن كنتراضيةً من نفسی ومالی بدون
ما كنت ترضَيْنَ به قبل اليوم !))، (١) فإن اصطلحاً من ذلك على أمر، فقد
أحلَّ اللّه لهما ذلك، وإن أبت، فإنه لا يصلح له أن يحبسها على الخَسْف. (٢)
٠ ١٠٦٠٠ - حدثت عن الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ،
أخبرنا معمر ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار : أنّ رافع
ابن خديج كان تحته امرأة قد خلاً من سنها، فتزوج عليها شابة ، فآثر الشابة
عليها . فأبت امرأته الأولى أن تقيم على ذلك ، فطلقها تطليقة . حتى إذا بقى من
أجلها يسير قال : إن شئت راجعتك وصبرتٍ على الأثرة ، وإن شئت تركتك
حتى يخلو أجلك ! قالت : بل راجعنى وأصبر على الأثرة ! فراجعها ، ثم آثر
عليها ، فلم تصبر على الأثرة ، فطلّقها أخرى وآثر عليها الشابة . قال : فذلك الصلح
الذى بلغنا أن الله أنزل فيه: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا
جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً)) .
١٩٩/٥
= قال الحسن قال، عبد الرزاق قال، معمر ، وأخبرنى أيوب ،عن ابن سیرین
عن عبيدة ، بمثل حديث الزهرى = وزاد فيه : فإن أضرَّبها الثالثة، فإنّ عليه
أن يوفِّيها حقها، أو يطلّقها. (٣)
(١) جواب الشرط محذوف، لدلالة الكلام عليه، أى: إن كنت راضية بذلك، فذلك،
وإلا فارقتك .
(٢) ((على الخف)): أى على النقيصة، وتحميلها ما تكره.
(٣) الأثر: ١٠٦٠٠ - هذا الأثر رواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٣٠٨ بهذا اللفظ من
طريق إسحق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، مرفوعاً إلى رافع بن خديج. وقال الحاكم: ((حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)»، ووافقه الذهبي .
ورواه البيهقى فى السنن ٧ : ٢٩٦ من طريق أخرى مطولا، من طريق أبي اليمان ، عن شعيب
ابن أبى جمرة، عن الزهرى .

٢٧٦
تفسير سورة النساء : ١٢٨
١٠٦٠١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((من بعلها نشوزاً أو إعراضاً))،
قال: قول الرجل لامرأته: (( أنت كبيرة، وأنا أريد أن أستبدل امرأة شابّة
وضيئة ، فقَرَّى على ولدك، فلا أقسم لك من نفسى شيئاً)). فذلك الصلح بينهما ،
وهو أبو السَّنابل بن بَعْكك. (١)
١٠٦٠٢ -حدثی المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبي نجيح: (( من بعلها نشوزاً أو إعراضاً ))، ثم ذكر نحوه = قال شبل :
فقلت له : فإن كانت لك امرأة فتقسم لها ولم تقسم لهذه ؟ قال : إذا صالحتْ
على ذلك ، (٢) فليس عليه شىءٍ .
١٠٦٠٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن جابر
قال : سألت عامراً عن الرجل تكون عنده المرأة يريد أن يطلقها، فتقول : ((لا
تطلقنى، واقسم لى يوماً، والتى تَزَّوَّج يومين))، قال: لا بأس به ، هو صلح.
١٠٦٠٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: (( ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً
فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير))، قال : المرأة ترى
ورواه مالك فى الموطأ: ٥٤٨ ((عن ابن شهاب، عن رافع بن خديج: أنه تزوج بنت
محمد بن مسلمة الأنصارى، الحديث، وهو قريب من لفظ معمر، عن الزهرى.
وروى الشافى خبر رافع بن خديج ، مختصراً من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهرى
(الأم ) :: ١٧١).
(١) الأثر: ١٠٦٠١ -( أبو السنابل بن بمكك بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار
القرشى))، هو حجاب من مسلمة الفتح، أخرج ه الترمذى، والنسائى وابن ماجة.
و «بنكك» (بفتح فسکون نفتح) على وزن (سفر)).
(٢) فى المطبوعة: ((إذا صليك))، وأثبت ما فى المخطوطة.
:

٢٧٧
تفسير سورة النساء : ١٢٨
من زوجها بعض الحطّ، (١) وتكون قد كبرت ، أولاتلد ، فيريد زوجها أن ينكح
غيرها، فيأتيها فيقول: ((إنى أريد أن أنكح امرأة شابة أشبَّ منك، (٢) لعلها أن
تَلِدَ لى وأوثرها فى الأيام والنفقة))، فإن رضيت بذلك، وإلاّ طلقها، فيصطلحان
على ما أحبّاً .
١٠٦٠٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً))، قال: نشوزاً عنها ،
غَرِضَ بها. (٣) الرجل تكون له المرأتان = (أو إعراضاً))، بتركها = ((فلا جناح
عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً ))، إما أن يرضيها فتحلله، وإما أن ترضِيَه فتعطِفُهُ
على نفسها .
١٠٦٠٦- حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: (( وإن امرأة خافت
من بعلها نشوزاً أو إعراضاً)) ، يعنى : البغض .
١٠٦٠٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول:
أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وإن امرأة خافت
من بعلها نشوزاً أو إعراضاً))، فهو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة ، فيتزوج عليها
المرأة الشابة ، فيميل إليها ، وتكون أعجب إليه من الكبيرة ، فيصالح الكبيرة
على أن يعطيها من ماله ويقسم لها من نفسه نصيباً معلوماً .
١٠٦٠٨ - حدثنا عمرو بن على وزيد بن أخزم قالا ، حدثنا أبو داود قال،
(١) فى المطبوعة: ((بعض الجفاء))، غير ما فى المخطوطة. و((الحط)) الوضع والإنزال.
ويريد : بعض البخس من حقها ، والفتور فى مودتها .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أنسب منك))، وهو تصحيف، صواب قراءته ما أثبت.
(٣) ((غرض بها)) (بالغين المفتوحة وكسر الراء): ضجر بها وملها . وفى المخطوطة والمطبوعة
بالعين المهملة، وهو خطأ صوابه ما أثبت. ثم قوله بعد ذلك: ((الرجل تكون له المرأتان))،
يعنى : أن ذلك فى الرجل تكون له المرأتان . وهو كلام مبتدأ لا يتعلق بالفعل الذى قبله .

٢٧٨
تفسير سورة النساء : ١٢٨
حدثنا سليمان بن معاذ ، عن سماك بن حرب، عن عكرمة ، عن ابنعباس قال:
خشيت سَوْدة أن يطلّقهارسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تطلّقى على
نسائك، ولا تَقسم لى. ففعل، فنزلت: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً
أو إعراضاً )».(١)
#
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((أن يصلحا بينهما صلحاً)). (٢)
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة وبعض أهل البصرة بفتح ((الياء )) وتشديد
(((،الصاد))، بمعنى: أن يتصالحا بينهما صلحاً، ثم أدغمت ((التاء) فى ((الصاد))،
قَصُيِّرتا ((صادًاً)) مشددة . (٣)
وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَ صُلْحاً)، بضم (الياء)»
وتخفيف ((الصاد))، بمعنى : أصلح الزوج والمرأة بينهما.
(١) الأثر: ١٠٦٠٨ - ((زيد بن أخزم الطائى النبهانى)) الحافظ، روى عن أبى داود
الطيالسى ، ويحيى القطان، وابن مهدى، وأبى عامر العقدى . روى عنه الجماعة ، سوى مسلم .
قال النسائى: ((ثقة)). ذبحه الزنج فى الفتنة سنة ٢٥٧ . مترجم فى التهذيب.
و((أخزم)) بالخاء المعجمة، والزاى. وكانا فى المطبوعة: ((أخرم))، وهو خطأ. وهذا
الأثر ساقط من المخطوطة .
والأثر فى مسند أبي داود: ٣٤٩ رقم: ٢٦٨٣، وفى الترمذى فى كتاب التفسير، والبيهقى
فى السنن ٣ : ٢٩٧، واتفقت روايتهم جميعاً :
(( .... فقالَتْ: لا تُطَلّقنى وأمسكنى، واجعل يومى لعائشة. ففعل،
فنزلت هذه الآية : وَإن امرأةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أو إعراضًا، الآية،
فما اصطلحا عليه من شَىء فهو جائز)».
فلا أدرى من أين جاء هذا الاختلاف فى لفظ الخبر ؟ وأرجو أن لا يكون تصرفاً من ناسخ سابق .
وقال الترمذى بعقب روايته: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)).
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أن يصالحا بينهما)) بالألف، وصواب كتابتها ما أثبت،
على رسم المصحف ، حتى يحتمل الرسم القراءتين جميعاً .
(٣) هكذا رسم هذه القراءة: ﴿أَنْ يَصَالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ ..

٢٧٩
تفسير سورة النساء : ١٢٨
قال أبو جعفر: وأعجب القراءتين فى ذلك إلىَّ قراءة من قرأ ﴿ أَنْ يَصَّالَحَا
"بَيْتَهُمَا صُلْحاً)، (١) بفتح ((الياء)) وتشديد ((الصاد))، بمعنى: يتصالحا . لأن
((التصالح)) فى هذا الموضع أشهر وأوضح معنى، وأفصح وأكثرُ على ألسن العرب من
((الإصلاح)). و((الإصلاح)) فى خلاف ((الإفساد)) أشهر منه فى معنى ((التصالح)).
فإن ظن ظان أن فى قوله: ((صلحاً))، دلالة على أن قراءة من قرأ ذلك ﴿يُصْلِحَا﴾
بضم ((الياء)) أولى بالصواب، فإن الأمر فى ذلك بخلاف ما ظن . وذلك أن
((الصلح)) اسم وليس بفعل، فيستدل" به على أولى القراءتين بالصواب فى قوله :
(((يصلحا بينهما صلحاً)).
٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَأُخْضِرَتِ الْأَنْفُرُ الشُّحَّ وَإِن
◌ُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَ تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (١)
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معناه: وأحضرت أنفس النساء الشح على أنصبائهن من أنفس ٢٠٠/٥
أزواجهن وأموالهم . (٢)
• ذكر من قال ذلك :
١٠٦٠٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن
السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((وأحضرت الأنفس الشح))،
قال : نصيبها منه .
١٠٦١٠ - حدثنا محمد بن بشارقال، حدثنا أبو أحمد= وحدثنا ابن وكيع قال،
(١) فى المخطوطة والمطبوعة معاً: ((إلا أن يصالحا))، زاد الناسخ ((إلا)) سهواً، وتابعه
الناشر .
(٢) فى المطبوعة: ((وأموالهن))، والصواب من المخطوطة.

٢٨٠
تفسير سورة النساء : ١٢٨
حدثنا ابن يمان = قالا جميعاً ، حدثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد
ابن جبير: ((وأحضرت الأنفس الشح، ، قال : فى الأيَّام .
١٠٦١١ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن ابن جريج، عن عطاء: ((وأحضرت الأنفس الشح))، قال : فى الأيام
والنفقة .
١٠٦١٢ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا ابن مهدی وابن يمان ، عن سفيان،
عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : فى النفقة .
.. قال، حدثنا روح، عن ابن جريج،
١٠٦١٣ - حدثنا ابن وكيع .
عن عطاء قال: فى النفقة . (١)
١٠٦١٤ - وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن ابن
جريج، عن عطاء: ((وأحضرت الأنفس الشح))، قال: فى الأيام. (٢).
١٠٦١٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير فى هذه الآية: ((وأحضرت الأنفس
الشح))، قال : نفس المرأة على نصيبها من زوجها ، من نفسه وماله .
١٠٦١٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن شعبة ، عن أبى بشر ،
عن سعيد بن جبير ، بمثله .
١٠٦١٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، قال ، حدثنا شعبة ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير ، مثله .
١٠٦١٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن
رجل ، عن سعيد بن جبير : فى النفقة .
(١) الأثر: ١٠٦١٣ - أخشى أن يكون صواب إسناده ((حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا
أبى قال، حدثنا روح )) سقط منه ((حدثنا أبى قال)).
(٢) الأثر: ١٠٦١٤ - هذا الأثر ساقط من المخطوطة.