النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ تفسير سورة النساء : ١٢٣ محمد بن زيد بن قنفذ ، عن عائشة ، عن أبى بكر قال: لما نزلت: ((من يعمل سوءاً يجز به))، قال أبو بكر: يا رسول الله، كل ما نَعْمل نؤاخذ به ؟ فقال: يا أبا بكر ، أليس بُصيبك كذا وكذا ؟ فهو كفارته .(١) ١٠٥٢٢ -حدثی إبراهيم بن سعيد الجوهری قال، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن زياد الجصاص ، عن على بن زيد، عن مجاهد قال ، حدثنى عبد الله ١٨٩/٥ ابن عمر: أنه سمع أبا بكر يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يعمل سوءاً يجز به)) فى الدنيا . (٢) ١٠٥٢٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن إسمعيل ، عن أبى بكر ابن أبى زهير ، عن أبى بكر الصديق أنه قال : يا نى اللّه ، كيف الصلاح بعد (١) الأثر: ١٠٥٢١ - ((عبد الله بن أبى زياد القطوانى)) سلف فى رقم: ١٠٥٢٠. و ((أحمد بن منصور الرمادى)»، مضت ترجمته رقم : ١٠٢٦٠. و ((زيد بن حباب العكلى)) مضى برقم: ٢١٨٥، ٥٣٥٠، ٨١٦٥، وكان فى المطبوعة: ((يزيد بن حيان))، وهو خطأ محض، صوابه من المخطوطة. و ((عبد الملك بن الحسن بن أبى حكيم الحارث))، ويقال: ((الجارى))، ((أبو مروان الأحول)). قال أحمد: ((لا بأس به))، وقال ابن معين: ((ثقة)). مترجم فى التهذيب. و((محمد بن زيد بن قنفذ)) هو: ((محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمى الجدعانى القرشى)» رأى ابن عمر رؤية، وابن عمر مات سنة ٧٣، وعائشة أم المؤمنين ماتت سنة ٥٨، فهو لم يرها بلاشك، فحديثه عنها منقطع. مترجم فى التهذيب، والكبير ٨٤/١/١، وابن أبى حاتم ٢٥٥/٢/٣. وهذا الأثر ذكره ابن كثير فى التفسير ٢: ٥٨٧، والسيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٢٦٦، ولم ينسباء لغير ابن جرير . (٢) الأثر: ١٠٥٢٢ - ((إبراهيم بن سعيد الجوهرى الطبرى))، مضى برقم: ٣٣٥٥، ٣٩٥٩ . و ((عبد الوهاب بن عطاء الخفاف)) مضى برقم: ٥٤٢٩، ٥٤٣٢. و((زياد بن أبى زياد الجصاص))، ضعيف جداً، ليس بشىء. و((على بن زيد)) هو ابن جدعان. ثقة، سيئ الحفظ. مضى برقم: ٤٠، ٤٨٩٧، ٦٤٩٥. وهذا الأثر رواه أحمد فى المسند: ٢٣، وقال أخى السيد أحمد: ((إسناده ضعيف)). وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٢ : ٥٨٧، مطولا عن أبى بكر بن مردويه ، عن محمد بن هشام ابن جهيمة، عن يحيى بن أبى طالب، عن عبد الوهاب بن عطاء، ثم قال: ((ورواه أبو بكر البزار فى مسنده عن الفضل بن سهل، عن عبد الوهاب بن عطاء ، به مختصراً)). وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٢٦٦، وزاد نسبته الخطيب فى المتفق والمفترق. ج ٩ (١٦) ٢٤٢ تفسير سورة النساء : ١٢٣ هذه الآية ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أبّة آية؟ قال يقول الله: (( ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به))، فما عملناه جزينا به ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: غفر اللّه لك يا أبا بكر! ألست تمرض؟ ألست تحزن ؟ ألست تُصيبك اللأواء ؟ قال : فهو ما تجزون به ! (١) ١٠٥٢٤ - حدثنا يونس قال، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أبى خالد = قال: أظنه عن أبى بكر الثقفى ، عن أبى بكر قال: لما نزلت هذه الآية: ((من يعمل سوءاً يجز به))، قال أبو بكر : كيف الصلاح ؟ = ثم ذكر نحوه ، إلا أنه زاد فيه : ألست تُنْكب ؟(٢) ١٠٥٢٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، حدثنا إسمعيل بن أبى خالد ، عن أبى بكر بن أبى زهير: أن أبا بكر قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : كيف الصلاح؟ فذكر مثله. (٣) ١٠٥٢٦ - حدثنى محمد بن عبيد المحاربى قال ، حدثنا أبو مالك الجنبى ، عن إسمعيل بن أبى خالد ، عن أبى بكر بن أبى زهير الثقفى قال ، قال أبو بكر : يا رسول اللّه، فذكر نحوه = إلاّ أنه قال: فكل سوء عملناه جُزینا به ؟ وقال أيضاً: ألست تمرض؟ ألست تَنْصب؟ (٤) ألست تحزن ؟ أليس تصيبك اللأواء؟ قال : بلى ، قال : هو ما تجزون به ! ١٠٥٢٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن ابن أبى خالد ، عن (١) الأثر: ١٠٥٢٣ - هذا الأثر وما يليه إلى رقم: ١٠٥٢٨، ستة أسانيد نخبر واحد، وسيأتى الكلام عليها فى آخرها . ((اللأواء)»: الشدة وضيق المعيشة والمشقة. (٢) الأثر: ١٠٥٢٤ - هذا الأثر ساقط من المخطوطة. و((نكب الرجل ينكب)) بالبناء للمجهول، أصابه حجر قلم إصبعه أو ظفره. (٣) فى المطبوعة: ((فذكر نحوه))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٤) ((نصب الرجل ينصب نصباً)) (المصدر بفتحات): أعبى وتعب. : ٢٤٣ تفسير سورة النساء : ١٢٣ أبى بكر بن أبى زهير الثقفى قال: لما نزلت هذه الآية: ((ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به ))، قال: قال أبو بكر : يا رسول الله، وإنا لنجزى بكل شىء نعمله؟ قال: يا أبا بكر ، ألست تنصب ؟ ألست تحزن ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ فهذا مما تجزون به . ١٠٥٢٨ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا یحی بن سعيد قال ، حدثنا ابن أبى خالد قال ، (١) حدثنى أبو بكر بن أبى زهير الثقفى، عن أبى بكر، (٢) فذكر مثله .(٣) ١٠٥٢٩ - حدثنا أبو السائب وسفيان بن وكيع قالا، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم قال : قال أبو بكر : يا رسول الله، ما أشد هذه الآية : ((من يعمل سوءاً يجز به))؟ قال: يا أبا بكر، إنّ المصيبة فى الدنيا جزاء. (٤) (١) فى المخطوطة: ((قال حدثنا أبى عن خالد))، وهو خطأ صوابه ما فى المطبوعة. (٢) فى المطبوعة: ((فذكر مثل ذلك))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) الآثار: ١٠٥٢٣ - ١٠٥٢٨ - خبر واحد، ((أبو بكر بن أبى زهير الثقفى))، من صغار التابعين، وهو مستور ، لم يذكر بحرج ولا تعديل. ولذلك قال أخى السيد أحمد فى المسند رقم: ٦٨، ((إسناده ضعيف لانقطاعه))، ثم قال: ((وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو عجب منهما ، فإن انقطاع إسناده بين)). رواه أحمد فى المسند: ٦٨ - ٧١، والبيهقى فى السنن ٣: ٣٧٣، والحاكم فى المستدرك ٣: ٧٤، ٧٥، وخرجه ابن كثير فى تفسيره: ٢: ٥٨٧، والسيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٢٦٦، وزاد نسبته إلى هناد، وعبد بن حميد، والحكيم الترمذى، وأبي يعلى، وابن المنذر ، وابن حبان ، وابن السنى فى عمل اليوم والليلة ، والبيهقى فى شعب الإيمان . (٤) الأثر: ١٠٥٢٩ - ((أبو معاوية)) هو ((محمد بن خازم التميمى)) أبو معاوية الضرير، مضى برقم : ٢٧٨٣ . و ((الأعش)) هو ((سليمان بن مهران)) مضى: ٢٩١٨، ٣٢٩٥، ٨٢٠٧، ٨٢٠٨. و((مسلم)) هو: (مسلم بن صبيح الهمدانى)) مضى برقم: ٥٤٢٤، ٧٢١٦، ٨٢٠٦. وهذا الأثر مخرجه ابن كثير فى تفسيره ٢: ٥٨٨ عن ابن مردويه: (( حدثنا محمد بن أحمد ابن إسحق العسكرى ، قال حدثنا محمد بن عامر السعدى، قال حدثنا يحيى بن يحى ، حدثنا فضيل ابن عياض، عن سليمان بن مهران، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال قال أبو بكر))، وساق الحديث بأطول مما هنا ، وبغير هذا اللفظ . وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٢٢٦، ٢٢٧ بلفظ ابن مردويه، عن مسروق عن أبى بكر ، ونسبه لابن جرير ، وأبى نعيم في الحلية ، وهناد ، وسعيد بن منصور . ٢٤٤ تفسير سورة النساء : ١٢٣ ١٠٥٣٠-حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا روح بن عبادة قال ، حدثنا أبو عامر الخزاز ، عن ابن أبى مليكة ، عن عائشة قالت ، قلت : إنى لأعلم أىُّ آية فى كتاب الله أشدُّ؟ فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم: أىّ آية ؟ فقلت: (((من يعمل سوءاً يجز به))! قال: ((إن المؤمن لیجازى بأسوإ عمله فى الدنيا ))، ثم ذكر أشياء منهن المرض والنَّصبُ، فكان آخره أنه ذكر النكبة، (١) فقال: (( كلُّ ذى يجزى به بعمله، يا عائشة، (٢) إنه ليس أحدٌ يحاسب يوم القيامة إِلاَّ يعذَّب)). فقلت: أليسَ يقول الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا)، [سورة الانشقاق: ٨]؟ فقال: ذلك عند العرض، إنه من نُوقش الحساب عُذِّب (٣) = وقال بيده على إصبعه، (٤) كأنه يَنْكُتُه. (٥) بيد أن خبر الطبرى ليس فيه ذكر («مسروق))، وهو ((مسروق بن الأجدع الوداعى الهمدانى)»، مضى برقم: ٢٤٢، ٧٢١٦، فأخشى أن يكون سقط من النساخ ذكر ((مسروق)) فى هذا الإسناد. (١) فى المطبوعة: ((أن ذكر النكبة))، وأثبت ما فى المخطوطة. و(النكبة)) كما أسلفت: إصابة الحجر إصبع المرء أو ظفره . (٢) فى المطبوعة: ((يجزى بعمله))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) ((ناقشه الحساب مناقشة)): استقصى فى محاسبته حتى لا يترك منه شىء، من قولهم ((نقش الشوكة)): إذا استقصى استخراجها من جسمه. (٤) ((قال بيده)): أشار بها وأوماً. و((القول)) لفظ مستعمل فى معانى عدة. وفى المطبوعة: ((كأنه ينكت)) بغير هاء فى آخره، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو موافق لما يأتى فى التفسير ٣٠: ٨٤ (بولاق) حيث روى هذا الأثر مختصراً . (٥) الأثر: ١٠٥٣٠ - ((روح بن عبادة القيسى))، ثقة، مضت ترجمته برقم: ٣٠١٥، ٣٣٥٥، ٣٩١٢ ٠ ((أبو عامر الخزاز))، هو: ((صالح بن رسم المزنى))، مضى برقم : ٥٤٥٨ ، ٦٣٧١، ٦٣٨٣، ٦٣٨٤، ٦٣٨٧، ٦٦١٤. و((الخزاز)) بمعجمات، وكان فى المطبوعة: ((الخراز))، وفى المخطوطة غير منقوطة . و((ابن أبي مليكة)) هو: ((عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبى مليكة)) سمع عائشة وغيرها من الصحابة . مضى برقم : ٦٦٠٥ ، ٦٦١٠. وهذا الأثر رجاله جميعاً ثقات. وسيأتى برقم : ١٠٥٣٢، من طريق هشيم عن أبى عامر الخزاز ، بغير هذا المفظ مختصراً . ورواه البخارى بغير هذا اللفظ من طريق سعيد بن أبى مربع ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة عن عائشة ( الفتح ١ : ١٧٦). ٢٤٥ تفسير سورة النساء : ١٢٣ ١٠٥٣١ -حدثی القاسم بن بشر بن معروف قال ، حدثنا سلمان بن حرب قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن على بن زيد ، عن أمية قالت : سألت عائشة عن هذه الآية: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِى أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾، [سورة البقرة: ٢٨٤]، و((ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به)). قالت: ما سألنى عنها أحد منذ سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنها، (١) ثم رواه (الفتح ٨: ٥٣٥) بغير هذا الفظ من ثلاث طرق: من طريق يحيى القطان، من عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة . ثم من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. ثم من طريق يحيى ، عن أبى يونس حاتم بن أبى صغيرة ، عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم ابن محمد ، عن عائشة . ثم عاد فرواه ( الفتح ١١: ٣٤٧، ٣٤٨) من سبع طرق، واستوفى الحافظ ابن حجر الكلام فيه فى هذه المواضع الثلاثة من صحيح البخارى . ورواه مسلم فى صحيحه (١٧: ٢٠٨) من أربع طرق: من طريق ابن علية ، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة . ومن طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، بهذا الإسناد نحوه ومن طريق يحيى بن سعيد القطان ، عن أبى يونس القشيرى ، عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم، عن عائشة . ومن طريق يحيى القطان، عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ، بمثل حديث أبى يونس . ثم رواه أبو داود فى السنن ٣: ٢٥٠ رقم: ٣٠٩٣٠، بغير هذا اللفظ من طريق عثمان بن عمر، عن أبي عامر الخزاز ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة . ثم رواه الترمذى مختصراً فى (باب ما جاء فى العرض) وفى (تفسير سورة الانشقاق) من طريق عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). وسيأتى فى تفسير أبى جعفر، بعدة طرق فى تفسير سورة الانشقاق: ٣٠: ٧٤ (بولاق) وسنتكلم فى أسافيدها هناك . وخرجه مختصراً ابن كثير فى تفسيره ٢ : ٥٨٩، والسيوطى فى الدر المنثور ٢: ٢٢٧، وقصرا فى نسبته ، وزاد السيوطى نسبته لابن أبى حاتم ، والبيهقى . وقوله: ((ينكته)) من قولهم: ((نكت الأرض بقضيب أو بإصبع)): أى ضرب بطرفه فى الأرض حتى يؤثر فيها . وهو إشارة مناقشة الحساب، وهو كما أسلفنا استقصاء الحساب ، كأن المحاسب ينقش عن شوكة استخفت تحت الجلد فهو يستخرجها من باطن اللحم . يقول صلى الله عليه وسلم: هكذا يفعل بالمرء إذا نوقش واستقصيت ذنوبه . (١) فى مسند أحمد ٦: ٢١٨ ((عنهما))، وهى أجود، ولكن ثبت فى المخطوطة: ((عنها)) بالإفراد ولا بأس بذلك فى العربية . ٢٤٦ تفسير سورة النساء : ١٢٣ فقال: يا عائشة، ذاك مَثَابَةُ الله للعبد بما يصيبه من الحمَى والكبر، (١) والبضاعة يضعها فى كُمُّه فيفقدها، فيفزع لها ، فيجدها فى كمه ، (٢) حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التُّبْر الأحمر من الكبير . (٣). ١٠٥٣٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا أبو عامر الخزاز قال ، حدثنا ابن أبى مليكة ، عن عائشة قالت : قلت يا رسول الله، إنى لأعلم أشدّ آية فى القرآن ! فقال : ما هى يا عائشة ؟ قلت : هى هذه الآية يا رسول الله: ((من يعمل سوءاً يجز به))، فقال: هو ما يصيب العبدَ المؤمن، حتى النكبة يُنکبها . (٤) ١٠٥٣٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن الربيع ابن صبيح، عن عطاء قال: لما نزلت: ((ليس بأمانيكم ولا أمانىّ أهل الكتاب (١) فى المطبوعة: ((مثابة الله العبد)) بغير لام فى ((العبد)) وأثبت ما فى المخطوطة. وفى المخطوطة: ((مثابة)) منقوطة ظاهرة. وقد مضت فى الأثر: ٦٤٩٥ ((متابعة اللّه العبد)»، ومثلها فى المسند ٦: ٢١٨، وفى الطيالسى: ٢٢١ ((معاتبة)). فإن صح ما فى المخطوطة، وكأنه صواب جيد. فإن (المثابة)) من ((ثاب إليه يثوب))، أى: رجع، يقول: فذاك رجوع الله للعبد بالمغفرة. وذلك معنى ((الثواب))، وهو الجزاء أيضاً. أى: فهذا جزاء اللّه عبده . وقد سلف فى رقم: ٦٤٩٥، تفسير ((المتابعة)) و((المعاقبة)) فراجعه . (٢) هكذا هنا ((فيجدها فى كمه)) وفى الأثر: ٦٤٩٥، ((فى ضبنه))، وفى الطيالسى: ٢٢١ ((فى جيبه))، وهى قريب من قريب . وفى سائر الأثر اختلاف فى بعض اللفظ . (٣) الأثر: ١٠٥٣١ - ((القاسم بن بشر بن معروف))، مضى برثم: ١٠٥٠٩، وكان هنا فى المطبوعة: ((بن معرور)) بالراء فى آخره، كما كان هناك فى المخطوطة والمطبوعة، ولكن جاء هنا فى المخطوطة على الصواب ((بن معروف)) بالفاء. و(«سليمان بن حرب)) مضى أيضاً برقم: ١٠٥٠٩. وهذا الأثر رواه الطبرى آنفاً برقم ٦٤٩٥، من طريق الربيع ، عن أسد بن موسى ، عن حماد بن سلمة، بمثله ، مع خلاف يسير فى لفظه ، وقد خرجه أخى السيد أحمد هناك مستوفى ، وشرحت هناك ألفاظه وغريبه . (٤) الأثر : ١٠٥٣٢ - سلف تخريج هذا الأثر برقم: ١٠٥٣٠. وكان هنا أيضاً فى المطبوعة: ((الخراز))، بالراء، وصوابه ما أثبت. ٢٤٧ تفسير سورة النساء : ١٢٣ من يعمل سوءا يجز به))، قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أشد هذه الآية ؟ قال: يا أبا بكر، إنك ممرض، وإنك تحزن، وإنك يُصيبك أذى، فذاك بذاك. (١) ١٩٠/٥ ١٠٥٣٤ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاح، عن ابن جريج قال ، أخبرنى عطاء بن أبي رباح قال : لما نزلت قال أبو بكر : جاءت قاصمة الظهر! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هى المصيبات فى الدنيا . (٢) ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَلا يَجِدْ لُهُ مِن دُونِ أَلْهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) (٣) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : ولا يجد الذى يعمل سوءاً من معاصى الله وخلاف ما أمره به = ((من دون الله))، يعنى: من بعد الله، وسواه (٣) - ((وليًّا)) على أمره، (٤) ويحمى عنه ما ينزل به من عقوبة اللّه (٥) = ((ولا نصيراً)، يعنى: ولا ناصراً ينصره مما يحلّ به من عقوبة اللّه وألم نكاله.(٦) ٠ ٠ ٥ (١) الأثر: ١٠٥٣٣ - هذا أثر مرسل، عطاء بن أبى رباح، لم يسمع أبا بكر. (( الربيع بن صبيح السعدى))، مضت ترجمته برقم: ٦٤٠٣، ٦٤٠٤، ٧٤٨٢، ٧٦٠٣، وهو ضعيف. وترجم له البخارى فى الكبير ٢٥٤/١/٢. وكان فى المطبوعة والمخطوطة ((بن صبح))، وهو خطأ محض. (٢) الأثر: ١٠٥٣٤ - هذا أثر مرسل. ولم أجده فى مكان . (٣) انظر تفسير ((من دون)) فيما سلف س: ٢١١، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٤) فى المخطوطة: ((وليا، ولى يل أمره))، بزيادة ((ولى)). (٥) انظر تفسير: ((ولى)) فيما سلف ص: ٥ ٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٦) انظر تفسير ((نصير)) فيما سلف ص: ١٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ٢٤٨ تفسير سورة النساء : ١٢٤ القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَن يَعَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْتَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَنَبِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَغِيرًا) (١٣) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : الذين قال لهم: ((ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب))، يقول اللّه لهم: إنما يدخل الجنة وينعم فيها فى الآخرة ، من يعمل من الصالحات من ذكوركم وإناثكم، وذكورعبادى وإناثهم، وهو مؤمن بي وبرسولى محمدٍ، مصدق بوحدانيتى وبنبوة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عندى = لا أنتم أيها المشركون بى ، المكذبون رسولى ، فلا تطمعوا أن تحلّوا، وأنتم كفار، محلّ المؤمنين بى، وتدخلوا مداخلهم فى القيامة، وأنتم مكذُّبُون برسولی ، كما :- ١٠٥٣٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: (( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ))، قال : أبى أن يقبل الإيمان إلاّ بالعمل الصالح، وأبى أن يقبل الإسلام إلاّ بالإحسان . ٠٠ وأما قوله: ((ولا يظلمون نقيراً))، فإنه يعنى: ولا يظلم الله هؤلاء الذين يعملون الصالحات من ثوابٍ عملهم ، مقدارَ النُّقرة التى تكون فى ظهر النَّواة فى القلة، فكيف بما هو أعظم من ذلك وأكثر؟ وإنما يخبر بذلك جل ثناؤه عبادَه أنه لا يبخّسهم من جزاء أعمالهم قليلاً ولا كثيراً ، ولكن يُوفِیهم ذلك كما وعدهم.(١) (١) انظر تفسير ((النقير)) فيما سلف: ٨ : ٤٧٢ - ٧٥٪ جد ٢٤٩ تفسير سورة النساء : ١٢٤ وبالذى قلنا فى معنى (( النقير)) ، قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك : ١٠٥٣٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد : (( ولا يظلمون نقيراً))، قال: النقير، الذى يكون فى ظهر النواة . ١٠٥٣٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال ، حدثنا قرة ، عن عطية قال : النقير، الذى فى وسط النواة. (١) ٠ ٠ فإن قال لنا قائل: ما وجه دخول: ((من)) فى قوله: (( ومن يعمل من الصالحات»، ولم يقل: ((ومن يعمل الصالحات)) ؟ قيل : لدخولها وجهان : أحدهما : أن يكون اللّه قد علم أن عباده المؤمنين لن يُطيقوا أن يعملوا جميع الأعمال الصالحات ، فأوجب وعده لمن عمل ما أطاق منها ، ولم يحرمه من فضله بسبب ما عجزتْ عن عمله منها قوّته . (٢) والآخر منهما : أن يكون تعالى ذكره أوجب وعده لمن اجتنب الكبائر وأدَّى الفرائض ، وإن قصر فى بعض الواجب له عليه ، تفضلاً منه على عباده المؤمنين ، إذا كان الفضل به أولى ، والصفح عن أهل الإيمان به أحرى . وقد تقوّل قوم من أهل العربية، (٣) أنها أدخلت فى هذا الموضع بمعنى الحذف، ٠ (١) من أول قوله: ((وبالذى قلنا فى معنى النقير)) إلى آخر هذا الأثر، ساقط من المخطوطة. وهذان الأثران : ١٠٥٣٦، ١٠٥٣٧، لم يذكرا هناك (٨: ٤٧٢ - ٤٧٥) فى الآثار التى جاء فيها تفسير ((النقير)). وهذا أحد ضروب اختصار أبى جعفر تفسيره. (٢) فى المخطوط: ((منها قوله))، وفوق ((قوله)) ((كذا))، دليلا على أنها كانت كذلك فى الأصل الذى نقل الناسخ عنه. وصواب قراءتها ما أثبت. وفى المطبوعة: ((قواه)) بالجمع، وهى أيضاً حسنة . (٣) ليس فى المخطوطة: ((قوم))، وإثباتها لا بأس به، وهذا الذى سيسوقه رأى بعض أهل البصرة ، كما أشار إليه مراراً فيما سلف . ٢٠٠ تفسير سورة النساء : ١٢٤، ١٢٥ ويتأوّله: ومن يعمل الصالحاتِ من ذكر أو أنثى وهو مؤمن .(١) وذلك عندى غير جائز ، لأن دخولها لمعنَى ، فغير جائز أن يكون معناها الحذف . القول فى تأويل قوله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً ◌ِمِنْ أَسْلَمَ وَبَعْمَ ثِ وَهُوَ مُخْسِنٌ وَأَتَبْعَ مِنَّةُ إِبْرَاهِيمُ خَيْفَاً) قال أبو جعفر : وهذا قضاء من الله جل ثناؤه للإسلام وأهله بالفضل على سائر الملل غيره وأهلها، يقول الله: ((ومن أحسن ديناً)) أيها الناس، وأصوبُ طريقاً، وأهدى سبيلاً = ((من أسلم وجهه الله))، يقول: ممن استسلم وجهه اللّه فانقاد له بالطاعة ، مصدقاً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند ربه (٢) = ((وهي محمست))، يعنى: وهو عاملٌ بما أمره به ربه ، محرَّم حرامه ومحلِّل حلاله (٣) = ((واتَّبع ملة إبراهيم حنيفاً))، يعنى بذلك: واتبع الدين الذى كان عليه إبراهيم خليل الرحمن، وأمر به بنيه من بعده وأوصاهم به (٤) = ((حنيفاً))، یعنی : مستقيماً على منهاجه وسبيله . ٠ وقد بينا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل فى معنى ((الحنيف))، والدليل على الصحيح من القول فى ذلك بما أغنى عن إعادته . (٥) ٠ ٠ ٠ (١) انظر زيادة ((من)) فى الجمحد والإثبات فيما سلف ٢: ١٢٦، ١٢٧، ٤٤٢، ٥/٤٧٠: ٦/٥٨٦ : ٧/٥٥١ : ٤٨٩ ٠ (٢) انظر تفسير ((أسلم وجهه)) فيما سلف ٢: ٥١٠ - ٦/٥١٢: ٢٨٠. (٣) انظر تفسير ((الإحسان)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٤) انظر تفسير ((ملة)) فيما سلف ٢: ٣/٥٦٣ : ١٠٤. (٥) انظر تفسير (حنيف)) فما سلف ٣: ١٠٤ - ٦/١٠٨ : ٤٩٤. ٢٥١ تفسير سورة النساء : ١٢٥ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل : وممن قال ذلك أيضاً الضحاك . ١٩١/٥ ١٠٥٣٨ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك قال : فضّل الله الإسلام على كل دين فقال: ((ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن)) إلى قوله: ((واتخذ الله إبراهيم خليلاً))، وليس يقبل فيه عملٌ غير الإسلام ، وهى الحنيفية . # القول فى تأويل قوله ﴿وَأَتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ (١) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: واتخذ اللّه إبراهيم وليًّا. ٠ ٠ فإن قال قائل: وما معنى ((الْخُلَّة)) التى أعطيها إبراهيم ؟ قيل : ذلك من إبراهيم عليه السلام : العداوةُ فى الله والبغض فيه، والولاية فى الله والحب فيه، على ما يعرف من معانى ((الخلة)). وأما من اللّه لإبراهيم، فنُصرته على من حاوله بسوء، كالذى فعل به إذْ أراده نمرود بما أرادَه به من الإحراق بالنار فأنقذَه منها ، أو على حجته عليه إذ حاجته = وكما فعل بملك مصر إذ أراده عن أهله (١) = وتمكينه مما أحب= وتصييره إماماً لمن بعده من عباده، وقدوةً لمن خلفه فى طاعته وعبادته . فذلك معنى مُخَلَّته إياه . وقد قيل: سماه اللّه ((خليلاً))، من أجل أنه أصابَ أهلَ ناحيته جدْبٌ ، فارتحل إلى خلیلٍ له من أهل الموصل = وقال بعضهم : من أهل مصر = فى امتیار طعام لأهله من قبله، فلم يصب عنده حاجته . فلما قرُب من أهله مرَّ بمفازة ذات رمل، فقال: لو ملأت غراثرى من هذا الرمل، (٢) لئلا أغُمَّ أهلى برجوعى إليهم (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ملك مصر)) بغير باء، والسياق يقتضى ما أثبت. (٢) ((الفرائر)) جمع ((غرارة)) (بكسر النين): وهى الجوالق الذى يوضع فى التبن والقمح وغيرهما. ٢٥٢ تفسير سورة النساء : ١٢٥، ١٢٦ بغير مِيرَة، وليظنوا أنّى قد أتيتهم بما يحبون! ففعل ذلك، فتحوَّل ما فى غرائره من الرمل دقيقاً ، فلما صار إلى منزله نام . وقام أهله ، ففتحوا الغرائر ، فوجدوا دقيقاً ، فعجئوا منه وخبزوا . فاستيقظ ، فسألهم عن الدقيق الذى منه خبزوا ، فقالوا : من الدقيق الذى جئت به من عند خليلك ! فعلم ، فقال : نعم ! هو من خليلى الله! قالوا: فسماه اللّه بذلك ((خليلاً).(١) ٠ ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَلِ مَا فِ السَُّوَّتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطاً) ) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((واتخذ اللّه إبراهيم خليلاً))، لطاعته ربَّه، وإخلاصه العبادة له ، والمسارعة إلى رضاه ومحبته، لا من حاجةٍ به إليه وإلى خُلَّته. وكيف يحتاج إليه وإلى خلَّته ، وله ما فى السموات وما فى الأرض من قليل وكثير ملكاً، والمالك الذى إليه حاجة مُلكه، دون حاجته إليه؟ يقول: (٢) فكذلك حاجة إبراهيم إليه ، لا حاجته إليه فيتخذه من أجل حاجته إليه خليلاً ، ولكنه اتخذه خليلاً لمسارعته إلى رضاه ومحبته . يقول : فكذلك فسارعوا إلى رضاى ومحبتى لأتخذكم لى أولياء = ((وكان اللّه بكل شىء محيطاً))، ولم يزل اللّه محصياً لكل ما هو فاعله عبادُه من خير وشرّ ، عالماً بذلك ، لا يخفى عليه شيء منه ، ولا يعزب عنه منه مثقال ذرّة . (٣) ٠ ٠ ٥ (١) هذا دليل آخر على اختصار أبى جعفر تفسيره فى مواضع، كما قيل فى ترجمته . فلولا الاختصار ، لساق أخبار إبراهيم عليه وعلى نبينا صلى الله عليهما السلام . وقد سلفت أخبار إبراهيم فى مواضع متفرقة من التفسير . (٢) قوله: ((يقول)) ليست فى المطبوعة، وهى ثابتة فى مخطوطة. (٣) انظر تفسير ((كان)) بمعنى: لم يزل، فيما سلف فى فهارس اللغة (كون) = وتفسير (((الإحاطة)) و((محيط)) فيما سلف ص: ١٩٣، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٢٥٣ تفسير سورة النساء : ١٢٧ القول فى تأويل قوله ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى الْنِسَاءِ قُلِ اللهُ مُفْتِكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُثَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتْبِ فِى يَتَى النِّسَاءِ أَّتِى لَا تُؤُنُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْتَبُونَ أَن تَنْكِجُوهُنَّ) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((ويستفتونك فى النساء))، ويسألك ، يا محمد ، أصحابك أن تفتيهم فى أمر النساء ، والواجب لهن وعليهن = فاكتفى بذكر ((النساء)) من ذكر ((شأنهن))، لدلالة ما ظهر من الكلام على المراد منه. = ((قل الله يفتيكم فيهن))، قل لهم: يا محمد ، الله يفتيكم فيهن، يعنى: فى النساء = ((وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن)). ٥ واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: (( وما يتلى عليكم فى الكتاب)). فقال بعضهم : یعنی بقوله : (( وما يتلى عليكم ))، قل اللّه یفتيكم فيهن ، وفيما يتلى عليكم . قالوا : والذى يتلى عليهم ، هو آيات الفرائض التى فى أول هذه السورة . · ذكر من قال ذلك : ١٠۵٣٩ -حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حکام بن سلم ، عنعمرو بن أبى قيس ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: (( ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب ))، قال : كان أهل الجاهلية لا يورِّتُون المولود حتى يكبر ، ولا يورُّتُون المرأة . فلما كان الإسلام ، قال : (( ويستفتونك فى النساء قل اللّه يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب)) فى أول ٢٥٤ تفسير سورة النساء : ١٢٧ السورة فى الفرائض = اللاتى لا تؤتونهن ما كتب الله لهن.(١) ١٠٥٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن هشام بن عروة، عن ١٩٢/٥ أبيه، عن عائشة: ((وما يتلى عليكم فى الكتاب فی یتامی النساء اللاتى لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن)»، قالت : هذا فى اليتيمة تكون عند الرجل ، لعلها أن تكون شريكته فى ماله ، وهو أولى بها من غيره ، فيرغب عنها أن ينكحها ويعضُلها لمالها، ولا يُنكحها غيره كراهيةَ أن يشركه أحد فى مالها. (٢) ١٠٥٤١ - حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا ، حدثنا جرير ، عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير قال : كانوا لا يورَّتُون فى الجاهلية النساء والفتى حتى يحتلم، فأنزل الله: ((ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء))، فى أول ((سورة النساء)) من الفرائض. (٣). ١٠٥٤٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن أشعث، عن جعفر ، عن شعبة قال: كانوا فى الجاهلية لا يورُّثون اليتيمة ، ولا ينكحونها ويَعْضلونها ، فأنزل الله: ((ويستفتونك فى النساء قل اللّه يفتيكم فيهن)) إلى آخر الآية. ١٠٥٤٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، أخبرنى الحجاج، عن ابن جريج قال ، أخبرنى عبد الله بن كثير : أنه سمع سعيد بن جبير يقول فى قوله: ((ويستفتونك فى النساء قل اللّه يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى (١) الأثر: ١٠٥٣٩ - ((عمرو بن أبى قيس الرازى)) الأزرق، مضى برقم ٦٨٨٧، وفى الأسانيد : ٨٦١١، ٩٣٤٦ . و((عطاء))، هو ((عطاء بن السائب)»، مضى مراراً. وسبأتى هذا الأثر من طريق أخرى رقم : ١٠٥٤١. (٢) الأثر: ١٠٥٤٠ - حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، روى من وجوه. رواه البخارى (الفتح ٨: ١٧٩، ١٩٩)، ومضى مثله فى التفسير رقم: ٨٤٥٧. (٣) الأثر: ١٠٥٤١ - أخرجه الحاكم فى المستدرك ٢: ٣٠٨، مرفوعاً إلى ابن عباس بغير هذا اللفظ، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). وكان فى المطبوعة: ((النساء والصبى))، وأثبت ما فى المخطوطة. وسيأتى فى الأثر التالى: ((الرجل الصغير))، وهو الفتى. ٢٥٥ تفسير سورة النساء : ١٢٧ يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كُتِب لهن وترغبون أن تنكحوهن»، الآية، قال: كان لا يرث إلاّ الرجل الذى قد بلغ ، لا يرث الرجل الصغير ولا المرأة . فلما نزلت آية المواريث فى ((سورة النساء)، شَقّ ذلك على الناس وقالوا: يرث الصغير الذى لا يعمل فى المال ولا يقوم فيه ، والمرأة التى هى كذلك ، فيرثان كما يرث الرجل الذى يعمل فى المال ! فرجوا أن يأتى فى ذلك حَدَثٌ من السماء ، فانتظروا. فلما رأوا أنه لا يأتى حَدَث قالوا: لبْن تمَّ هذا، إنه لواجبٌ ما منه بدٌّ ! ثم قالوا : سَلُوا. فسألوا النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: ((ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب)) فى أول السورة = ((فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ». قال سعيد بن جبير : وكان الولىّ إذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها ونكحها واستأثر بها ، وإذا لم تكن ذات جمال ومال أنكحها ولم يَنْكِحها .(١) ١٠٥٤٤ - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم: ((ويستفتونك فى النساء قل اللّه يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كُتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ))، قال : كانوا إذا كانت الجارية يتيمةً دميمةً لم يعطوها ميراثها، وحبسوها من التزويج حتى تموت ، فيرثوها . فأنزل الله هذا . ١٠٥٤٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم فى قوله: ((ويستفتونك فى النساء قل اللّه يفتيكم فيهن))، قال : كان الرجل منهم تكون له اليتيمة بها الدَّمامة والأمر الذى يرغب عنها فيه ، ولها مال . قال: فلا يتزوَّجها ولا يزوِّجها، حتى تموت فيرتها. قال : فنهاهم الله عن ذلك. ١٠٥٤٦ -حدثنا سفيان بن و کیع قال، حدثنا عبد الله ، عن إسرائيل ، (١) الأثر: ١٠٥٤٣ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٢٣١، وزاد نسبته لابن المنذر . ٢٥٦ تفسير سورة النساء : ١٢٧ عن السدى ، عن أبى مالك: (( وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن »، قال : كانت المرأة إذا كانت عند ولىّ يرغب عنها ، حبسها إن لم يتزوجها ، ولم يدع أحداً يتزوَّجها. ١٠٥٤٧ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن )) ، قال : كان أهل الجاهلية لا يورِّثُون النساء ولا الصبيان شيئاً ، كانوا يقولون: لا يغزُون ولا يغنَمون خيراً! ففرض الله لهن الميراث حقًّا واجباً ليتنافس = أو: لِيَنْفس = الرجل فى مال يتيمته إن لم تكن حسنة. (١) ١٠٥٤٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد بنحوه . ١٠٥٤٩ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنا أبی قال ، حدثنا عمى قال ،. حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((ويستفتونك فى النساء قل اللّه يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب))، يعنى: الفرائض التى افترض فى أمر النساء = (( اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن))، قال : كانت اليتيمة ١٩٣/٥ تكون فى حجْر الرجل فيرغبُ أن ينكحها أو يجامعها، (٢) ولا يعطيها ما لها، رجاء أن تموت فيرتُها . وإن ماتَ لها حَمِيمٌ لم تعط من الميراث شيئاً. (٣) وكان ذلك فى الجاهلية ، فبيَّن اللّه لهم ذلك. (١) فى المطبوعة: ((إن تكن حسنة))، أسقط ((لم)) ففسد الكلام، وهى ثابتة فى المخطوطة. قوله: ((ليتنافس فى مال يتيمته))، كأنه استعمل ((يتنافس)) لازماً على وجه المفرد. وهو صواب فى العربية . والمنافسة والتنافس: الرغبة فى الشىء للانفراد به ، على وجه المغالبة . وأما ((لينفس الرجل فى مال يتيمته)) فهو من قولهم: ((نفس بالشىء)) إذا ضن به واستأثر، و((نفس فيه)): رغب فى الاستثثار به. ويقال: ((هذا أمر منفوس فيه))، أى: مرغوب فيه. (٢) قوله: ((يرغب أن ينكحها))، هو على حذف ((عن)) أى: يرغب عن أن ينكحها. ((رغب عن الشىء))، تركه متعمداً، وزهد فيه، وكرهه ولم يرده. وحذف حرف الجر، هنا جائز، لدلالة. الكلام عليه . (٣) ((الحميم)): القريب الدانى القرابة. ٢٥٧ تفسير سورة النساء : ١٢٧ ١٠٥٥٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن)) حتى بلغ (( وترغبون أن تنكحوهن» ، فكان الرجل تکون فى حجره اليتيمة بها دمامة، ولها مال ، فكان يرغب عنها أن يتزوّجها ، ويحبسها لمالها ، فأنزل الله فيه ما تسمعون . ١٠٥٥١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: (( ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن))، قال : كانت اليتيمة تكون فى حجر الرجل فيها دمامة ، فيرغب عنها أن ينكحها ، ولا يُنكحها رغبةً فى مالها . ١٠٥٥٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: ((وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء اللائى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن))، إلى قوله: ((بالقسط))، قال: كان جابر بن عبد الله الأنصارى ثم السُّلَمى له ابنة عمّ عمياء، وكانت دميمة ، وكانت قد ورثت عن أبيها مالاً ، فكان جابرٌ يرغب عن نكاحها ، ولا يُنكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها ، فسأل النبى صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك = و کان ناس فى حجورهم جوارٍ أيضاً مثل ذلك = فجعل جابر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: أترتُ الجارية إذا كانت قبيحة عمياء؟ فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يقول : نعم !! فأنزل الله فيهن هذا . (١) ٠٠٠ وقال آخرون : معنى ذلك : ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم فى الكتاب، فى آخر ((سورة النساء))، وذلك قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قلِ اللهُ يُفْتِيَكُمْ فِىِ الكَلَاَلَةِ﴾ إلى آخر السورة [ سورة النساء: ١٧٦]. (١) الأثر : ١٠٥٥٢ - انظر خبر جابر بن عبد الله وابنة عمه، على غير هذا الوجه ، فيها سلف ، الأثر رقم : ٤٩٣٩. ج ٩ (١٧) ٢٥٨ تفسير سورة النساء : ١٢٧ ·· ذكر من قال ذلك : ١٠٥٥٣ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سلام ابن سليم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال : كان أهل الجاهلية لا يورّثون الولدان حتى يحتلموا، فأنزل الله: ((ويستفتونك فى النساء))، إلى قوله ((فإن اللّه كان به عليماً)). قال: ونزلت هذه الآية: ﴿إِنِ امْرُؤُ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ)، [ سورة النساء : ١٧٦] ، الآية كلها . (١) . .. وقال آخرون : بل معنى ذلك : ويستفتونك فى النساء قل اللّه يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم فى الكتاب = يعنى : فى أول هذه السورة ، وذلك قوله : ﴿وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُفْسِطُوا فِى الْيَتَى فَأَنْكِجُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [سورة النساء: ٣ ] • ذكر من قال ذلك : ١٠٥٥٤ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال ، أخبرنى عروة بن الزبير : أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى الْيتَمَى فَانْكِجُوا مَا طَبَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء)، قالت: يا ابن أختى، هى اليتيمة تكون فى حجر الرجل ولِيِّها، (٢) تشاركه فى ماله، فيعجبه مالها وجمالها ، فیرید وليُّها أن يتزوجها بغير أن يُقسط فى صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره . فنهوا أن ينكحوهن إلاّ أن يقسطوا لهنّ، ويبلغوا بهن أعلى سُنَّهن من الصداق. وأمروا (١) الأثر: ١٠٥٥٣ - ((الحارث)) هو ((الحارث بن محمد بن أبى أسامة))، مضى برقم: ١٠٢٩٥، وما بعده . و («عبد العزيز))، هو ((عبد العزيز بن أبان الأموى)) مضى أيضاً رقم: ١٠٢٩٥، وما بعده. وكان فى المخطوطة: ((كان أهل الجاهلية الولدان)) وفى هامشها (ط)، دلالة على الخطأ، وقد أحسن ناشر المطبوعة الأولى فيما زاد . (٢) فى المطبوعة: ((فى حجر وليها))، وأثبت ما فى المخطوطة، وإن كانت (الرجل) غير موجودة فى هذا الأثر حيث رواه أبو جعفر برقم : ٨٤٥٧. ٢٥٩ تفسير سورة النساء : ١٢٧ أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن . قال عروة : قالت عائشة : ثم إن الناس استفتّوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله: (( ويستفتونك فى النساء قل اللّه یفتیکم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ». قالت : والذى ذكر الله أنه يُثلى فى الكتاب : الآية الأولى التى قال فيها: ﴿وَإِنْ خِقْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى اَلْيَتَمَى فَاَ نْكِجُوا مَا طَبَ لَكُمْ مِنَ النَُّاءِ﴾. (١) ١٠٥٥٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث قال ، حدثنى يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة مثله. (٢) ٠٠٠ قال أبو جعفر: فعلى هذه الأقوال الثلاثة التى ذكرناها، ((ما)) التى فى قوله: ((وما يتلى عليكم))، فى موضع خفض بمعنى العطف على ((الهاء والنون)) التى فى قوله: ((يفتيكم فيهن)). فكأنهم وجَّهوا تأويل الآية: قل اللّه يفتيكم، أيها الناس ، فى النساء ، وفيما يتلى عليكم فى الكتاب . (٣) ... وقال آخرون : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوم من أصحابه ، سألوه عن أشياء من أمر النساء ، وتركوا المسألة عن أشياء أخر ٥/ ١٩٤ كانوا يفعلونها ، فأفتاهم اللّه فيما سألوا عنه ، وفيما تركوا المسألة عنه . . ذكر من قال ذلك : ١٠٥٥٦ - حدثنا محمد بن المثی وسفیان بن و کیع = قال سفيان ، حدثنا عبد الأعلى = وقال ابن المثنى ، حدثنى عبد الأعلى = قال، حدثنا داود ، عن (١) الأثر: ١٠٥٥٤ - رواه أبو جعفر مختصراً فيما سلف برقم: ٨٤٥٧، وخرجه أخى السيد أحمد هناك . (٢) الأثر: ١٠٥٥٥ - مضى برقم: ٨٤٥٩، إحالة على الأثر السالف. (٣) انظر معانى القرآن للفراء ١: ٢٩٠. ٢٦٠ تفسير سورة النساء : ١٢٧ محمد بن أبى موسى فى هذه الآية: ((ويستفتونك فى النساء))، قال : استفتوا نبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى النساء، وسكتوا عن شىء كانوا يفعلونه ، فأنزل الله: (( ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب))، ويفتيكم فيما لم تسألوا عنة . قال : كانوا لا يتزوجون اليتيمة إذا كان بها دمامة ، ولا يدفعون إليها مالها فتنفق، فنزلت: ((قل اللّه يفتيكم فى النساء وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن))، قال : ((والمستضعفين من الولدان))، قال : كانوا يورِّئُون الأكابر ولا يورثون الأصاغر. ثم أفتاهم فيما سكتوا عنه فقال: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خيرٌ)) = ولفظ الحديث لابن المثنى .(١) قال أبو جعفر: فعلى هذا القول: ((الذى يتلى علينا فى الكتاب))، الذى قال الله جل ثناؤه: ((قل اللّه يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم)): ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً))، الآية . والذى سأل القوم فأجيبوا عنه فى يتامى النساء : اللاتى كانوا لا يؤتونهن ما كتب الله لهن من الميراث عمّن ورثنه عنه. ٠٠٠ قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال التى ذكرنا عمن ذكرناها عنه بالصواب ، وأشبهها بظاهر التنزيل، قول من قال: معنى قوله: (( وما يتلى عليكم فى الكتاب ))، وما يتلى عليكم من آيات الفرائضِ فى أول هذه السورة وآخرها . (١) الأثر: ١٠٥٥٦ - ((محمد بن أبى موسى)) ترجم البخارى فى الكبير ٢٣٦/١/١، لرجل بهذا الاسم، ظاهر أنه قد روى عنه داود بن أبى هند. وقال: ((قال لنا الحميدى ، حدثنا سفيان، عن أبى سعد ، عن محمد بن أبى موسى ، عن ابن عباس . وقال فى التهذيب (( محمد بن أبى موسى، عن ابن عباس قوله ... وعنه أبو سعيد البقال ((قلت [القائل ابن حجر]: فى طبقته: محمد بن أبى موسى ، روى عن زياد الأنصارى ، عن أبي بن كعب . وعنه داود بن أبى هند» . كأنهما عنده رجلان .