النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
تفسير سورة النساء : ١٠١ ، ١٠٢
صلاته ، فالذى أسقط عنه فى غير حال الطمأنينة : ترك إقامتها . وقد دلنا على
أن ترك إقامتها ، إنما هر ترك حدودها ، على ما بيّنّاً .
:
#
القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ
فَلْتَّقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مََّكَ وَلْيَأْخُذُوَاْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ
مِن وَرَآَبِكُمْ وَلْتَأْتٍ طَآَ نَةٌ أُخْرَىْ لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُواْ مَّكَ وَلْيَأْخُذُواْ
حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَنْفُونَ مَنْ أَسْلِحِّكُمْ
وَأَمْتِعَتِّكُمْ فَيَِلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةٌ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وإذا كنت فى الضاربين فى الأرض
من أصحابك، يا محمد، الخائفين عدوهم أن يفتنهم = ((فأقمت لهم الصلاة ))، يقول:
فأقمت لهم الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها، ولم تقتصرها القصر الذى أبحت لهم أن يقصروها
فى حال تلاقيهم وعدوَّهم وتزاحف بعضهم على بعض ، من ترك إقامة حدودها
وركوعها وسجودها وسائر فروضها = ((فلتقم طائفة منهم معك))، يعنى : فلتقم فرقة
من أصحابك الذى تكون أنت فيهم معك فی صلاتك(١) = وليكن سائرهم فى وجوه
العدو .
= وترك ذكر ما ينبغى لسائر الطوائف غير المصلّية مع النبى صلى الله عليه
وسلم أن يفعله ، لدلالة الكلام المذكور على المراد به ، والاستغناء بما ذكر عما
ترك ذكره = ((وليأخذوا أسلحتهم ».
(١) انظر تفسير ((طائفة)) فيما سلف ٦: ١٠٠
٥
٠ ٠ .
:

١٤٢
تفسير سورة النساء : ١٠٢
واختلف أهل التأويل فى الطائفة المأمورة بأخذ السلاح .
فقال بعضهم: هى الطائفة التى كانت تصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم. (١)
قال: ومعنى الكلام: ((وليأخذوا))، يقول: ولتأخذ الطائفة المصلّية معك من
طوائفهم = ((أسلحتهم))، والسلاح الذى أمروا بأخذه عندهم فى صلاتهم، كالسيف
يتقلَّده أحدهم ، والسکین، والخنجر یشدُّه إلى درعه وثيابه التى هى عليه ، ونحو
ذلك من سلاحه .
وقال آخرون : بل الطائفة المأمورة بأخذ السلاح منهم : الطائفةُ التى كانت
بإزاء العدوّ، دون المصلية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذلك قول ابن
عباس .
١٠٣٤٤ - حدثنى بذلك المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((فإذا سجدوا))، يقول :
فإذا سجدت الطائفة التى قامت معك فى صلاتك تصلّى بصلاتك ففرغت من
سجودها = (( فليكونوا من ورائكم)) ، يقول : فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم
خلفكم مُصَافىِّ العدوّ فى المكان الذى فيه سائر الطوائف التى لم تصلّ معك، ولم
تدخل معك فى صلاتك .
٠
ثم اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم)).
فقال بعضهم : تأويله: فإذا صلّوْا ففرغوا من صلاهم ، فلیکونوا من
ورائكم.
ثم اختلف أهل هذه المقالة .
فقال بعضهم : إذا صلت هذه الطائفة مع الإمام ركعة ، سلمت وانصرفت
(١) فى المطبوعة: ((مع رسول الله)) وأثبت ما فى المخطوطة.

١٤٣
تفسير سورة النساء : ١٠٢ .
من صلاتها، حتى تأتى مقام أصحابها بإزاء العدوّ، ولا قضاء عليها. وقالوا : هم الذين
عنى الله بقوله: (١) ((فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )) ، أن تجعلوها
- إذا خفتم الذين كفروا أن يفتنوكم - ركعة. (٢) ورووا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ١٦٠/٥
أنه صلى بطائفة صلاة الخوف ركعة ، ولم يقضوا ، وبطائفة أخرى ركعة ولم
يقضوا .
وقد ذكرنا بعض ذلك فيما مضى ، وفيما ذكرنا كفاية عن استيعاب ذكر
جميع ما فيه .
٠
وقال آخرون منهم: بل الواجب كان على هذه الطائفة = التى أمرَها اللّه بالقيام
مع نبيّها إذا أراد إقامة الصلاة بهم فى حال خوف العدو، وإذا فرغت من ركعتها
التى أمرها الله أن تصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم على ما أمرها به فى كتابه =(٣)
أن تقوم فى مقامها الذى صلّت فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتصلى
لأنفسها بقية صلاتها وتسلّم ، وتأتى مصاف أصحابها ، وكان على النبى صلى اللّه
عليه وسلم أن يثبت قائماً فى مقامه حتى تفرغ الطائفة التى صلّت معه الركعة الأولى
من بقية صلاتها، إذا كانت صلاتها التى صلّت معه مما يجوز قصرُ عددها عن
الواجب الذى على الميقمين فى أمن ، وتذهب إلى مصاف أصحابها ، وتأتى الطائفة
الأخری التی کانت مصافّةً عدوًّها ، فیصلى بها ركعة أخرى من صلاتها .
٠ ٠ ٠
ثم هم فى حكم هذه الطائفة الثانية مختلفون .
فقالت فرقة من أهل هذه المقالة : كان على النبى صلى الله عليه وسلم إذا
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وهم الذين قالوا عنى الله بقوله))، أخر ((قالوا)) عن مكانها،
وكأنه من فعل الناسخ ، فرددتها إلى سياق الكلام ، فى أوله .
(٢) السياق: ((أن تجعلوها ... ركعة))، تفسيراً لقوله ((أن تقصروا من الصلاة)).
(٣) السياق ((بل الواجب كان على هذه الطائفة ... أن تقوم فى مقامها)).
.
:

١٤٤
تفسير سورة النساء : ١٠٢
فرغ من ركعتيه ورفع رأسه من سجوده من ركعته الثانية ، أن يقعد للتشهد ، وعلى
الطائفة التى صلت معه الركعة الثانية ولم تدرك معه الركعة الأولى لاشتغالها بعدوّها ،
أن تقوم فتقضى ركعتها الفائتة مع النبى صلى الله عليه وسلم . وعلى النبى صلى الله
عليه وسلم انتظارها قاعداً فى تشهُّده حتى تفرغ هذه الطائفة من ركعتها الفائتة
وتتشهد ، ثم يسلم بهم.
٠
وقالت فرقة أخرى منهم : بل كان الواجب على الطائفة التى لم تدرك معه
الركعة الأولى إذا قعدَ النبى صلى الله عليه وسلم للتشهد، أن تقعد معه للتشهد فتشهد
بتشهده. فإذا فرغ النبى صلى الله عليه وسلم من تشهده سلم. (١) ثم قامت الطائفة
التى صلت معه الركعة الثانية حينئذ فقضت ركعتها الفائتة . وكل قائلٍ من الذين
ذكرنا قولهم، روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخباراً بأنه كما قال فَعّل .
٠٠٠
ذكر من قال : انتظر النبى صلى الله عليه وسلم الطائفتين حتى قضت [ كل
طائفة] صلاتها ، ولم يخرج من صلاته إلا بعد فراغ الطائفتين من صلاتهما. (٢)
١٠٣٤٥ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنى
مالك ، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوّات، عمن صلى مع النبى صلى اللّه
عليه وسلم صلاة الخوف يوم ذاتِ الرِّفاع: أن طائفة صفّت معه، (٣) وطائفة
وجاه العدو. (٤) فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائماً فأتموا لأنفسهم . ثم جاءت
(١) فى المخطوطة: ((بل كان الواجب على الطائفة التى لم تدرك معه الركعة الأولى إذا قعد
النبى صلى الله عليه وسلم من تشهده سلم، ثم قامت الطائفة التى صلت معه الركعة الثانية ... ))،
سقط من الناسخ ما هو ثابت فى المطبوعة ، وهو الصواب إن شاء الله .
(٢) فى المخطوطة: ((حتى قضت صلاتها))، وفى المطبوعة: ((حتى قضت صلاتهما)) بالتثنية،
أراد أن يصحح سياق المخطوطة فأساء، ووضعت ما بين القوسين اجتهاداً حتى يستقيم الكلام .
(٣) فى المطبوعة: ((أن طائفة صفت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم))، وأثبت ما فى
المخطوطة.
(٤) ((وجاه)) (بكسر الواو وضمها) و((تجاه)) (بكسر التاء وضمها): أى حذاء
العدو من تلقاء وجهه . وبجميع هذه الوجوه ، روى هذا الخبر .

١٤٥
تفسير سورة النساء : ١٠٢
الطائفة الأخرى فصلى بهم ، ثم ثبت جالساً فأتموا لأنفسهم ، ثم سلم بهم. (١)
(١) الأثر: ١٠٣٤٥ - ((يزيد بن رومان الأسدى)) أبو روح المدنى، من شيوخ مالك،
كان عالماً كثير الحديث ثقة .
و ((صالح بن خوات بن جبير بن النعمان الأنصارى))، روى عن أبيه وخاله سهل بن أبى
حثمة، وهو تابعى ثقة قليل الحديث . روى له الجماعة حديث صلاة الخوف . مترجم فى الكبير
٠٢٧٧/٢/٢
و ((سهل بن أبى حثمة الأنصارى))، له صحبة، مات رسول اللّه وهو ابن ثمان سنين،
وقد حفظ عنه. قال الحافظ فى التهذيب: ((قال ابن أبى حاتم . عن أبيه ، بايع تحت الشجرة ،
وشهد المشاهد كلها إلا بدراً، وكان دليل النبى صلى الله عليه وسلم ليلة أحد . قال ابن أبى حاتم :
سمعت رجلا من ولده سأله أبى عن ذلك وأخبره به)).
قلت: ولم أجد فى الجرح والتعديل ترجمة ((سهل))، ولا قول ابن أبى حاتم.
ثم قال الحافظ: (وقال ابن القطان: قول أبى حاتم لا يصح عندهم البتة ، والغلط الذى فيه
من هذا الرجل الذى لا يدرى من هو . وإنما الذى بعثه النبى صلى الله عليه وسلم خارصاً ، أبوه أبو حثمة ،
وهو الذى كان دليل النبى صلى الله عليه وسلم إلى أحد، كذا ذكره ابن جرير وغيره)).
و((سهل بن أبى حثمة))، مترجم فى التهذيب، وفى الكبير ٩٨/٢/٢، وقد مضى ذكره برقم:
٩١٧٩ .
وهذا حديث صحيح ، رواه مالك فى الموطأ : ١٨٣، والشافعى فى الرسالة رقم : ٥٠٩ ،
٦٧٧، وفى الأم ١: ١٨٦، والبخارى (.الفتح ٧: ٣٢٥)، والبخارى فى التاريخ الكبير
٢٧٧/٢/٢، ومسلم ٦: ١٢٨، وأبو داود فى سنته ٢: ١٨، رقم: ١٢٣٨، والنسائى ٣ :
١٧١، والترمذى ٢: ٤٥٦ (شرح أخى السيد أحمد)، والطحاوى فى معانى الآثار ١: ١٨٤،
والبيهقى فى سننه ٣ : ٢٥٢، وانظر ما كتبه أخى السيد أحمد فى شرح الترمذى، وشرح رسالة الشافعى .
والجصاص فى أحكام القرآن ٢: ٢٥٩، ٢٦٠.
وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح ٧ : ٣٢٦: ((قوله: عمن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم ذات الرقاع صلاة الخوف - قيل: إن اسم هذا المبهم ، سهل بن أبى حثمة ، لأن القاسم بن محمد ،
روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خوات ، عن سهل بن أبى حثمة . وهذا هو الظاهر من رواية
البخارى، ولكن الراجح أنه أبوه ((خوات بن جبير))، لأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد
ابن رومان شيخ مالك فيه ، فقال : عن صالح بن خوات ، عن أبيه أخرجه ابن مندة فى معرفة
الصحابة من طريقه . وكذلك أخرجه البيهقى (٣: ٢٥٣) من طريق عبيد الله بن عمر، عن القاسم
ابن محمد ، عن صالح بن خوات ، عن أبيه . وجزم النووى فى تهذيبه بأنه خوات بن جبير ، وقال:
إنه محقق من رواية مسلم وغيره)) .
وقد أجاد الحافظ فى بيان هذا بعد ذلك فى الفتح (٧: ٣٢٩)، ودل على أن سهل بن أبى حثمة كان
صغيراً فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن رسول اللّه قبض وهو ابن ثمان سنين، فأيد بذلك
أن المراد بقوله: ((عمن صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم)» هو خوات بن جبير، لا سهل بن أبى حثمة.
ج٩ (١٠)

١٤٦
تفسير سورة النساء : ١٠٢
١٠٣٤٦ - حدثنى محمد بن المثنى قال ، حدثى عبيد الله بن معاذ قال،
حدثنا أبى قال ، حدثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن صالح
ابن خوات ، عن سهل بن أبى حثمة قال: صلى النبى صلى الله عليه وسلم بأصحابه
فى خوف ، فجعلهم خلفه صفين ، فصلى بالذين يلونه ركعة ثم قام ، فلم يزل
قائماً حتى صلى الذين خلفه ركعة ، ثم تقدموا وتخلّف الذين كانوا قُدَّامهم ،
فصلى بهم ركعة ، ثم جلس حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ، ثم سلم . (١)
١٠٣٤٧ - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا روح قال، حدثنا شعبة،
عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن صالح بن خوّات ، عن سهل بن أبى
حثمة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فى صلاة الخوف: تقوم
طائفة بين يدى الإمام وطائفة خلفه ، فيصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين ، ثم
يقعد مكانه حتى يقضوا ركعة وسجدتين ، ثم يتحولون إلى مكان أصحابهم . ثم
يتحول أولئك إلى مكان هؤلاء ، فیصلى بهم ركعة وسجدتین ، ثم يقعد مكانه حتى
يصلوا ركعة وسجدتين ، ثم يسلم . (٢)
• ذكر من قال: «كانت الطائفة الثانية تقعد مع النبى صلى الله
حتى يفرغ النبى صلى اللّه عليه وسلم من صلاته ، ثم تقضى ما بقى
عليه وسلم عليها بعدُ)) .
١٠٣٤٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، سمعت يحيى
ابن سعيد قال سمعت القاسم قال : حدثنى صالح بن خوّات بن جبير : أن سهل
(١) الأثر: ١٠٣٤٦ - حديث سهل بن أبى حثمة، من طريق شعبة عن عبد الرحمن
ابن القاسم، هذا والذى يليه، رواه أحمد فى المسند ٤: ٤٤٨، والبخارى فى الفتح ( ٧: ٣٢٩)
ومسلم ٦ : ١٢٨، والبيتى فى السنن ٣: ٢٥٣، ٢٥٤. وانظر التعليق على الأثر السالف،
والأثر التالى رقم : ١٠٣٥١.
(٢) الأثر: ١٠٣٤٧ - مكرر الذى قبله. رواه أحمد فى المسند ٤: ٤٤٨، والبخارى
فى التاريخ الكبير ٢٧٧/٢/٢. وهذا هو الحديث المرفوع الذى سيشير إليه فى رقم : ١٠٣٥١.

١٤٧
تفسير سورة النساء : ١٠٢
ابن أبى حثمة حدّثه: أن صلاة الخوف: أن يقوم الإمام إلى القبلة يصلّى ومعه طائفة
من أصحابه ، وطائفة أخرى مواجهة العدو ، فيصلى. فيركع الإمام بالذين معه ١٦١/٥
ويسجد ، ثم يقوم ، فإذا استوى قائماً ركع الذين وراءه لأنفسهم ركعة وسجدتين ،
ثم سلموا فانصرفوا، والإمام قائم ، فقاموا إزاء العدوّ، وأقبل الآخرون فكبروا
مكان الإمام ، فركع بهم الإمام وسجد ثم سلم ، فقاموا فركعوا لأنفسهم ركعة
وسجدتین، ثم سلموا .(١)
١٠٣٤٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد بن هرون قال ، أخبرنا يحي
ابن سعيد ، عن القاسم بن محمد : أن صالح بن خوّات أخبره ، عن سهل بن
أبى حثمة فى صلاة الخوف ، ثم ذكر نحوه . (١)
١٠٣٥٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد وسأله قال ، حدثنا
يحيى بن سعيد الأنصارى ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح ، عن سهل بن
أبى حثمة فى صلاة الخوف قال : يقوم الإمام مستقبل القبلة ، وتقوم طائفة منهم
معه ، وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو ، فيركع بهم ركعة ، ثم يركعون
لأنفسهم ويسجدون سجدتين فى مكانهم ، ويذهبون إلى مقام أولئك ، ويجىء أولئك
فيركع بهم ركعة ويسجد سجدتين ، فهى له ركعتان ولهم واحدة . ثم يركعون ركعة
ويسجدون سجدتين . (٢)
١٠٣٥١ - قال بندار : سألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث ، فحدثنى
عن شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن صالح بن خوّات ، عن
سهل بن أبى حثمة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى بن سعيد ،
(١) الأثران: ١٠٣٤٨، ١٠٣٤٩ - رواه مالك فى الموطأ: ١٨٣، والبخارى (الفتح
٧ : ٣٢٨)، وأبو داود فى سننه ٢: ١٨ رقم : ١٢٣٩.
(٢) الأثر: ١٠٣٥٠ - ((يحيى بن سعيد)) هو القطان.
وهذا الأثر رواه البخارى ( الفتح ٧ : ٣٢٨)، والترمذى ٢: ٤٥٥ (شرح أخى السيد أحمد)،
والبيبقى فى سننه ٣ : ٢٥٣، والنسائى فى سننه ٣: ١٧٨ .

١٤٨
تفسير سورة النساء : ١٠٢
وقال لى: اكتبه إلى جنبه، فلست أحفظه، ولكنه مثل حديث يحيى بن سعيد.(١)
١٠٣٥٢ - حدثنا نصر بن على قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا
عبيد الله، عن القاسم بن محمد بن أبى بكر ، عن صالح بن خوات : أن الإمام
يقوم فيصفّ صفين ، طائفة مواجهة العدو ، وطائفة خلف الإمام . فيصلى الإمام
بالذين خلفه ركعة ، ثم يقومون فيصلون لأنفسهم ركعة ، ثم يسلمون ، ثم ينطلقون
فيصفُّون. ويجىء الآخرون فيصلى بهم ركعة ثم يسلم، فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة.(٢)
١٠٣٥٣ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا معتمر بن سلمان قال،
سمعت عبيد اللّه ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوّات ، عن رجل من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلاة الخوف : أن تقوم طائفة من
خلف الإمام وطائفة يلون العدو ، فيصلّى الإمام بالذين خلفه ركعة ويقوم قائماً ،
فيصلى القوم إليها ركعة أخرى، ثم يسلمون فينطلقون إلى أصحابهم، ويجىء أصحابهم
والإمام قائم ، فيصلى بهم ركعة ، فيسلم . ثم يقومون فيصلون إليها ركعة أخرى ،
ثم ينصرفون = قال عبيد اللّه: فما سمعت فيما نذكره فى صلاة الخوف بشىء هو
أحسن عندى من هذا . (٢)
١٠٣٥٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
(١) الأثر: ١٠٣٥١ - هذا الأثر إشارة، إلى الأثر السالف رقم : ١٠٣٤٧، مرفوعاً .
ورواه الترمذى ٢: ٤٥٦، والبيهقى فى السنن ٣: ٢٥٣. وقال الترمذى: ((لم يرفعه يحي
ابن سعيد الأنصارى عن القاسم بن محمد، وهكذا روى أصحاب يحيى بن سعيد الأنصارى موقوفاً .
ورفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد)) .
(٢) الأثر: ١٠٣٥٢، ١٠٣٥٣ - لم أجد لهذين الخبرين مرجعاً. وحديث عبيد اللّه،
(وهو عبيد الله بن عمر) عن القاسم، رواه البيهقى فى السنن ٣: ٢٥٣ من حديث عبد الله بن عمر،
عن أخيه عبيد الله بن عمر ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوات ، عن أبيه قال : صلى
النبى صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ... ))، فصرح فيه بأنه رواه عن أبيه، ولم يقل ((عن رجل
من أصحاب النبى))، وهو مخالف له فى لفظه كل المخالفة. وانظر التعليق على الأثر رقم : ١٠٣٤٦.
وكان فى المطبوعة هنا: ((فما سمعت فيما نذكره فى صلاة الخوف شيئاً هو أحسن عندى من هذا))
بنصب ((شيئاً) وفى المخطوطة ((شىء))، فرأيت أن أقرأها ((بشىء)).

١٤٩
تفسير سورة النساء : ١٠٢
عن على بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : (( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم
الصلاة فلتقم طائفة منهم معك))، فهذا عند الصلاة فى الخوف ، يقوم الإمام وتقوم
معه طائفة منهم ، وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بإزاء العدو. فيصلى الإمام بمن
معه ركعة ، ثم يجلس على هيئته، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام
جالبس ، ثم ينصرفون حتى يأتوا أصحابهم ، فيقفون موقفهم . ثم يقبل الآخرون فيصلى
بهم الإمام الركعة الثانية ، ثم يسلم ، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية .
فهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة .
٠٠٠
وقال آخرون: بل تأويل قوله: ((فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ))، فإذا
سجدت الطائفة التى قامت مع النبى صلى الله عليه وسلم حين دخل فى صلاته
فدخلتمعه فیصلاته،السجدة الثانية منر کعتها الأولى(١)= ((فلیکونوا من ورائكم))،
يعنى : من ورائك ، يا محمد، ووراء أصحابك الذين لم يصلوا بإزاء العدو. قالوا :
وكانت هذه الطائفة لا تسلم من ركعتها إذا هى فرغت من سجدقى ركعتها التى صلت
مع النبى صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنها تمضى إلى موقف أصحابها بإزاء العدوّ ، عليها
بقية صلاتها . (٢) قالوا: وكانت تأتى الطائفة الأخرى التى كانت بإزاء العدوّ
حتى تدخل مع النبى صلى الله عليه وسلم فى بقية صلاته ، فيصلى بهم النبي صلى
الله عليه وسلم الركعة التى كانت قد بقيت عليه. قالوا: وذلك معنى قول الله عز ١٦٢/٥
ذكره: (( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ».
٠ ٠
ثم اختلف أهل هذه المقالة فى صفة قضاء ما كان تبقى على كل طائفة من
هاتين الطائفتين من صلاتها ، بعد فراغ النبى صلى الله عليه وسلم من صلاته
وسلامه من صلاته ، على قول قائلى هذه المقالة ومتأوَّلى هذا التأويل .
(١) السياق: ((فإذا محجدت الطائفة ... المجدة الثانية)).
(٢) فى المطبوعة: «وعليها بقية صلاتها)) بزيادة واو .

١٥٠
: تفسير سورة النساء : ١٠٢
فقال بعضهم : كانت الطائفة الثانية التى صلت مع النبى صلى الله عليه وسلم
الركعة الثانية من صلاتها ، إذا سلم النبى صلى الله عليه وسلم من صلاته قامت
فقضت ما فاتها من صلاتها مع النبى صلى الله عليه وسلم فى مقامها ، بعد فراغ
النبى صلى الله عليه وسلم من صلاته ، والطائفة التى صلت مع النبى صلى الله عليه
وسلم الركعة الأولى بإزاء العدو بعدُ لم تتم. (١) فإذا هى فرغت من بقية صلاتها
التى فائتها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، مضت إلى مصاف أصحابها بإزاء العدو،
وجاءت الطائفة الأولى التى صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى إلى
مقامها التى كانت صلت فيه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقضت بقية
صلاتها .
ذكر الرواية بذلك :
٠
١٠٣٥٥ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد
ابن زياد قال ، حدثنا خصيف قال ، حدثنا أبو عبيدة بن عبد اللّه قال ، قال
عبد الله: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فقامت طائفة
منا خلفه ، وطائفة بإزاء = أو : مستقبلى = العدو ، فصلى النبى صلى اللّه عليه
وسلم بالذين خلفه ركعة ، ثم نكصوا فذهبوا إلى مقام أصحابهم . وجاء الآخرون
فقاموا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
ركعة ، ثم سلم رسول اللّه. ثم قام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ، ثم ذهبوا فقاموا
مقامَ أصحابهم مستقبلى العدو، ورجع الآخرون إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة. (٢)
(١) فى المطبوعة: ((لم تم صلاتها))، زاد ((صلاتها))، وأثبت ما فى المخطوطة فهو صواب جيد.
(٢) الأثر: ١٠٣٥٥ - ((عبد الواحد بن زياد العبدى))، أحد الأعلام الثقات، مضى
برقم : ٢٦١٦ .
و((خصيف)» هو: خصيف بن عبد الرحمن الجزرى مضى برقم : ٨١٣٦، تكلموا فيه ،
قال ابن حبان: ((تركه جماعة من أئمتنا، واحتج به آخرون وكان شيخاً صالحاً فقيهاً عابداً، إلا أنه
کان یخطىء كثيراً فيما يروى ، ويتفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه ، وهو صدوق فى روايته ، إلا أن

١٥١.
تفسير سورة النساء : ١٠٢
١٠٣٥٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن فضيل قال، حدثنا خصيف،
عن أبى عبيدة ، عن عبد اللّه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة
الخوف ، فذكر نحوه . (١)
١٠٣٥٧ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا إسمق قال ، أخبرنا شريك ،
عن خصيف ، عن أبى عبيدة ، عن أبيه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه. (١)
٠ ٠
وقال آخرون: بل كانت الطائفة الثانية التى صدَّت مع رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم الركعة الثانية لا تقضى بقية صلاتها بعد ما يُسلم رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم من صلاته ، ولكنها كانت تمضى قبل أن تقضى بقية صلاتها ، فتقف
موقفَ أصحابها الذين صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى، وتجىء
الطائفة الأولى إلى موقفها الذى صلت فيه ركعتها الأولى مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فتقضى ركعتها التى كانت بقيت عليها من صلاتها = فقال بعضهم :
كانت تقضى تلك الركعة بغير قراءة . وقال آخرون : بل كانت تقضى بقراءة =
فإذا قضت ركعتها الباقية عليها هناك وسلمت ، مضت إلى مصاف أصحابها بإزاء
العدو ، وأقبلت الطائفة التى صلّت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية
إلى مقامها الذى صلَّت فيه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الركعة الثانية من
الإنصاف فيه، قبول ما وافق الثقات فى الروايات، وترك ما لم يتابع عليه، وهو من أستخير الله
تعالی فیه )» .
و ((أبو عبيدة))، هو: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، مضى برقم : ٤٥٧٠ ، ٤٦٩٤.
و ((عبد الله)) هو عبد الله بن مسعود.
وهذا الأثر رواه أبو داود ٢: ٢٢ رقم: ١٢٢٤ ٠ والبيهقى فى السنن ٣: ٢٦١، من طريق
عبد السلام بن حرب عن خصيف ، ومن طريق الثورى عن خصيف ، ومن طريق شريك عن خصيف.
وهذا الأخير هو رقم : ١٠٣٥٧ . ولفظه مخالف للفظ حديث عبد الواحد بن زياد عن خصيف ،
قال البيهقى: ((وهذا الحديث مرسل، أبو عبيدة لم يدرك أباه، وخصيف الجزرى ليس بالقوى)).
(١) الأثران: ١٠٣٥٦، ١٠٣٥٧ - مكرر الذى قبله. وانظر رواية أبى داود فى السنن
٢ : ٢٢، رقم ١٢٢٤ .

١٥٢
تفسير سورة النساء : ١٠٢
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضت الركعة الثانية من صلاتها
بقراءة ، فإذا فرغت وسلمت ، انصرفت إلى أصحابها .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٠٣٥٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ،
عن حماد ، عن إبراهيم فى صلاة الخوف ، قال : يصف صفًّا خلفه، وصفًا بإزاء
العدو فى غير مصلاه ، فيصلى بالصف الذى خلفه ركعة ، ثم يذهبون إلى مصاف
أولئك ، وجاء أولئك الذين بإزاء العدو ، فصلى بهم ركعة، ثم سلم عليهم ، (١)
وقد صلى هو ركعتين ، وصلى كلّ صف ركعة. ثم قام هؤلاء الذين سلم عليهم
إلى مصاف أولئك الذين بإزاء العدو ، فقاموا مقامهم ، وجاؤوا فقضوا الركعة ،
ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك الذين بإزاء العدو ، وجاء أولئك فصلوا ركعة (٢) = قال
سفيان : فتكون لكل إنسان ركعتين ركعتين . (٣)
١٠٣٥٩ -حدثنا ابن حمید قال ،حدثنا مهران = وحدثی علی قال ، حدثنا
١٦٣/٥ زيد = جميعاً، عن سفيان قال: كان إبراهيم يقول فى صلاة الخوف، فذكر نحوه.
١٠٣٦٠ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ،
عن منصور ، عن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه مثل ذلك . (٤)
٠ ٠
(١) فى المطبوعة: ((وجاء أولئك الذين بإزاء العدو، فيصلى بهم ركعة ثم يسلم عليهم»
((يصلى)) و((يسلم)) مضارعاً، والصواب الجيد ما أثبته من المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٠٣٥٨ - ((الحارث))، هو: ((الحارث بن محمد بن أبي سامة)) و((عبد العزيز)»
هو: ((عبد العزيز بن أبان الأموى))، مضيا برقم: ١٠٢٩٥، ١٠٣١٥، وغيرهما، وسيأتى
برقم : ١٠٣٦٠.
(٣) فى المطبوعة: ((فيكون لكل إنسان ركعتان ركعتان))، والذى أثبته من المخطوطة، وهو
صواب حسن جداً .
(٤) الأثر: ١٠٣٦٠ - ((الحارث بن محمد بن أبي أسامة))، و((عبد العزيز بن أبان
الأموى))، انظر التعليق على الأثر: ١٠٣٥٨. وزدت: ((رحمة الله عليه)) من المخطوطة.

١٥٣
تفسير سورة النساء : ١٠٢
وقال آخرون : بل كل طائفة من الطائفتين تقضى صلاتها على ما أمكنها ،
من غير تضييع منهم بعضها .
* ذكر من قال ذلك :
١٠٣٦١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن يونس
ابن عبيد ، عن الحسن : أن أبا موسى الأشعرى صلى بأصحابه صلاة الخوف
بأصبهان إذ غزاها . قال : فصلى بطائفة من القوم ركعة، وطائفة تحرس . فنكص
هؤلاء الذين صلى بهم ركعة، وخَلَفهم الآخرون فقاموا مقامهم ، فصلى بهم ركعة
ثم سلم ، فقامت كل طائفة فصلت ركعةً.
١٠٣٦٢ - حدثنا عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث قال ،
حدثنا يونس ، عن الحسن ، عن أبى موسى ، بنحوه .
١٠٣٦٣ -حدثنا محمد بن بشارقال،حدثنا معاذ بنهشام قال،حدثنا أبى،
عن قتادة ، عن أبى العالية ويونس بن جبير قالا ، صلى أبو موسى الأشعرى
بأصحابه بالدير من أصبهان، (١) وما بهم يومئذ خوف، (٢) ولكنه أحب أن يعلمهم
صلاتهم. فصفَّهم بصفَّين: (٣) صفًّا خلفه، وصفًا مواجهة العدوّ مقبلين على
عدوهم. فصلى بالذين يلونه ركعة ، ثم ذهبوا إلى مصافّ أصحابهم . وجاء أولئك ،
فصفّهم خلفه ، فصلى بهم ركعة ثم سلم . فقضى هؤلاء ركعة ، وهؤلاء ركعة ،
ثم سلم بعضهم على بعض. فكانت للإمام ركعتان فى جماعة، (٤) ولهم ركعة ركعة. (٥)
(١) فى المطبوعة: ((صلى أبو موسى بأصحابه بأصبهان))، غير ما فى المخطوطة، وفى الدر
المنثور ((بالدار من أصبهان))، ولم أهتد إلى موضع يقال له ((الدير)) أو ((الدار)) من بلاد أصبهان.
ومع ذلك فكثير من بلدان هذه الجهات ، قد أغفلت معاجم البلدان ذكرها ، وقلما تظفر بها إلا فى
ثنايا الأخبار المنثورة فى كتب التاريخ والفتوح .
(٢) فى الدر المنثور: ((وما بهم يومئذ كبير خوف)).
(٣) فى المطبوعة ((فصفهم صفين))، وهو صواب فى المعنى، ولكنى أثبت ما فى المخطوطة.
(٤) فى المطبوعة: ((ركعتين))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٥) الأثر: ١٠٣٦٣، ١٠٣٦٤ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٢١٣، ونسبه
لابن أبي شيبة وجده، بغير هذا اللفظ. وأشار إليه البيهقى فى السنن ٣: ٢٥٢.

١٥٤
تفسير سورة النساء : ١٠٢
١٠٣٦٤ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبی عدی ، عن سعيد ، عن
قتادة ، عن أبى العالية ، عن أبى موسى ، بمثله .
١٠٣٦٥ -حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علیة ،عن أيوب ،عن
نافع ، عن ابن عمر : : أنه قال فى صلاة الخوف: يصلى بطائفة من القوم ركعة، (١)
وطائفة تحرس . ثم ينطلق هؤلاء الذين صلى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أعصابهم ،
ثم يجىء أولئك فيصلى بهم ركعة ، ثم يسلم . فتقوم كل طائفة فتصلى ركعة. (٢)
١٠٣٦٦ - حدثنا نصر بن على قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا
عبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه .
١٠٣٦٧ - حدثنى عمران بن بكَّار الكلاعى قال، حدثنا يحيى بن صالح
قال ، حدثنا ابن عياش قال ، حدثنا عبيد اللّه ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه صلى صلاة الخوف، فذكر نحوه. (٣)
١٠٣٦٨ -حدثنا سعيد بن یحی الأموی قال ، حدثی أبی قال ، حدثنا
ابن جريج قال ، أخبرنى الزهرى ، عن سالم ، عن ابن عمر : أنه كان يحدّث أنه
صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه . (٤)
١٠٣٦٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن عبد الأعلى، عن معمر ،
عن الزهرى ، عن سالم، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (٤)
١٠٣٧٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن عبد الله بن نافع ،
(١) فى المطبوعة: ((يصل طائفة))، والصواب من المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٠٣٦٥ - والآثار التى قليه: ١٠٣٦٦، ١٠٣٦٧، ثم ١٠٣٧٠،
١٠٣٧١، خمسة أسانيد لحديث نافع، عن ابن عمر . حديث صحيح رواه أحمد فى مسنده برقم :
٦١٥٩، وهو إسناد الطبرى رقم: ١٠٣٧١، ثم رواه برقم: ٦٤٣١، من طريق موسى بن عقبة،
عن نافع، عن ابن عمر. وأنظر شرح أخى السيد أحمد فى المسند على الأثر : ٦١٥٩.
(٣) الأثر: ١٠٣٦٧ - ((عمران بن بكار الكلاعى)) مضى برقم: ٢٠٧١.
(٤) الأثران: ١٠٣٦٨، ١٠٣٦٩ - خبر سالم عن ابن عمر حديث صحيح، دواء
أحمد فى مسنده : ٦٣٥١، وأنظر شرح أخى السيد أحمد هناك .

١٥٥
تفسير سورة النساء : ١٠٢
عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة الخوف :
يقوم الأمير وطائفة من الناس فيسجدون سجدة واحدة ، وتكون طائفة منهم بينهم
وبين العدو ، ثم ذكر نحوه . (١)
١٠٣٧١ - حدثنا محمد بن هرون الحربى قال، حدثنا أبو المغيرة الحمصى
قال ، حدثنا الأوزاعى ، عن أيوب بن موسى ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن
النبى صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة ، ثم ذكر
نحوه . (١)
١٠٣٧٢ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( وإذا كنت فيهم فأقمت
لحم الصلاة)) إلى قوله: ((فليصلوا معك))، فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح،
فيقبلون على العدو، والطائفة الأخرى يصلون مع الإمام ركعة ، ثم يأخذون أسلحتهم
فيستقبلون العدو ، ويرجع أصحابهم فيصلون مع الإمام ركعة، فيكون للإمام ركعتان،
ولسائر الناس ركعة واحدة ، ثم يقضون ركعة أخرى . وهذا تمام الصلاة .
٠
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية فى صلاة الخوف والعدو يومئذ فى ظهر
القبلة بين المسلمين وبين القبلة ، فكانت الصلاة التى صلى بهم يومئذ النبى صلى
اللّه عليه وسلم صلاة الخوف ، إذ كان العدو بين الإمام والقبلة .
(١) الأثران: ١٠٣٧٠، ١٠٣٧١ - انظر التعليق على رقم: ١٠٣٦٥.
((محمد بن هرون الحربى))، المعروف بأبى نشيط، بغدادى، ونسبته فى التهذيب ((الربعى))،
وهى نسبة إلى القبيلة، أما ((الحربى)) فنسبة إلى ((الحربية))، وهى محلة كبيرة ببغداد عند («باب
حرب)) مقبرة بشر الحافى وأحمد بن حنبل، تنسب إلى أحد قواد أبى جعفر المنصور، وكان يتولى
شرطة بغداد، وهو ((حرب بن عبد اللّه البلخى))، نسب إليها طائفة كبيرة من أهل العلم ببغداد .
ولم أجد هذه النسبة - نسبة محمد بن هرون - إلا فى التفسير .
و((أبو المغيرة الحمصى)) هو: ((عبد القدوس بن الحجاج الخولانى))، ثقة، من شيوخ
أحمد، روى عنه البخارى، وروى له هو والباقون بواسطة إسحق بن الكوسج وأحمد بن حنبل وغيرهم .
مات سنة ٢١٢، وصلى عليه أحمد بن حنبل .

١٥٦
تفسير سورة النساء : ١٠٢
• ذكر الأخبار المنقولة بذلك :
١٠٣٧٣ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنى يونس بن بكير ، عن النضر
١٦٤/٤ أبى عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى غزاةٍ ، فلقى المشركين بعسفان ، فلما صلى الظهر فرأوه يركع ويسجد هو
وأصحابه ، قال بعضهم لبعض يومئذ : كان فرصة لكم، لو أغرتم عليهم ما علموا بكم
حتى تواقعوهم ! قال قائل منهم : فإنّ لهم صلاة أخرى هى أحبَّ إليهم من أهلهم
وأموالهم ، فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها . فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله
عليه وسلم: ((وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة)) إلى آخر الآية ، وأعلمه
ما ائتمر به المشركون. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر وكانوا
قبالته فى القبلة ، فجعل المسلمين خلفه صفين ، فكبر رسول الله صلى الله عليه
وسلم فكبروا جميعاً ، ثم ركع وركعوا معه جميعاً . فلما سجد سجد معه الصف الذين
يلونه ، وقام الصف الذین خلفهم مقبلين على العدو ، فلما فرغ رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم من سجوده وقام ، سجد الصف الثانى ثم قاموا ، وتأخر الذين يلون
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم الآخرون، فكانوا يلون رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فلما ركع ركعوا معه جميعاً ، ثم رفع فرفعوا معه ، ثم سجد فسجد معه الذين
يلونه ، وقام الصف الثانى مقبلين على العدو ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه
وسلم من سجوده وقعد الذين يلونه ، سجد الصفّ المؤخر ، ثم قعدوا فتشهدوا مع رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم جميعاً، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلّم عليهم
جميعاً. فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعض ينظر إليهم ، قالوا :
لقد أخبروا بما أردنا ! (١)
(١) الأثر: ١٠٣٧٣ - ((النضر أبو عمر)) هو: ((نضر بن عبد الرحمن الخزاز))،
مضى برقم : ٧١٨، وهو ضعيف الحديث، سئل عنه أبو نعيم فقال: ((لا يسوى هذا = ورفع
شيئاً من الأرض - كان يجىء فيجلس عند الحانى، وكل شىء يسأل عنه يقول: عكرمة عن ابن عباس)).

١٥٧
تفسير سورة النساء : ١٠٢
١٠٣٧٤ -حدثنا ابن حید قال، حدثنا الحكم بن بشیر قال ، حدثنا عمر
ابن ذرقال ، حدثنى مجاهد قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعسفان والمشركون
بضجنان بالماء الذى يلى مكة ، فلما صلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الظهر فرأوه
سجدَ وسجد الناس ، قالوا : إذا صلى صلاة بعد هذه أغرنا عليه! فحذره اللّه ذلك .
فقام النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة فكيّر وكبر الناس معه ، فذكر نحوه .
١٠٣٧٥ -حدثیعمران بن بکار قال،حدثنا یحی بنصالح قال، حدثنا ابن
عياش قال ، أخبرنى عبيد الله بن عمرو، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله
قال : كنت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فلقينا المشركين بنخل ، فكانوا بيننا
وبين القبلة. فلما حضرت صلاة الظهر، (١) صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ونحن جميع. فلما فرغنا، تذَامر المشركون، (٢) فقالوا: لو كناحملنا عايهم وهم يصلون!
فقال بعضهم: فإن لهم صلاة ينتظرونها تأتى الآن ، هى أحبّ إليهم من أبنائهم ، فإذا
صلوا فميلوا عليهم. قال : فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليهما بالخبر، (٣)
وعلّمه كيف يصلى. فلما حضرت العصر، قام نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم
مما يلى العدوّ، وقمنا خلفه صفين، فكبر نبى الله وكبرنامعه جميعاً، ثم ذكر نحوه. (٤)
وهذا الأثر رواه الحاكم فى المستدرك ٣: ٣٠، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط البخارى ،
ولم يخرجاه))، ووافقه الذهى. وهذا عجب، فإن البخارى قال فى ترجمة ((النضر)): ((منكر
الحديث)) !! فكيف يكون هذا الخبر على شرطه !! ومن أجل مثل هذا لم يبال العلماء بتصحيح
الحاكم غفر الله له. وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ١ : ٢١٣، وزاد نسبته البزار .
(١) فى المطبوعة: ((فلما حضرت الظهر))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) قوله: ((تذامر المشركون)) أى: تلاوموا على ترك الفرصة، وقال بعضهم: ((قد تكون
بمعنى تحاضوا على القتال)). ولكن الأجود، هو المعنى الأول، فإن ((التذامر)) - فيما أرى - يحمل
معنى التلاوم والحض على انتهاز الفرصة من العدو. وفى الدر المنثور: ((تآمر المشركون))، والصواب
ما فى المخطوطة والمطبوعة. وقد ذكره ابن الأثير بهذا اللفظ، ونقله صاحب اللسان ((تذامر المشركون))
فى حديث صلاة الخوف ، يعنى هذا الحديث بلا شك .
(٣) فى المطبوعة: (( ... إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم))، وأثبت ما فى المخطوطة.
((عليهما))، يعنى رسول اللّه وجبريل.
(٤) الأثر: ١٠٣٧٥ - ((عمران بن بكار الكلاعى))، مضى قريباً رقم : ١٠٣٦٧.

١٥٨
تفسير سورة النساء : ١٠٢
١٠٣٧٦ - حدثنى محمد بن معمر قال ، حدثنا حماد بن مسعدة، عن
هشام بن أبى عبد اللّه ، عن أبى الزبير ، عن جابر ، عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم، بنحوه .
١٠٣٧٧ - حدثنا مؤمل بن هشام قال، حدثنا إسمعيل بن إبراهيم ، عن
هشام ، عن أبى الزبير ، عن جابر قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فذكر نحوه .
١٠٣٧٨ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال ، حدثنا عبد العزيز بن
عبد الصمد ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبى عياش الزرقى قال : كنا مع
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعسفان، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلاةَ الظهر ، وعلى المشركين خالد بن الوليد . فقال المشركون : لقد أصبنا منهم
غرة ، ولقد أصبنا منهم غفلة !! فأنزل الله صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى
(((يحي بن صالح الوحاظى)) ثقة من أهل الشام. مات سنة ٢٢٢، روى عن عبيد الله بن عمرو
الرق ، وإسماعيل بن عياش وغيرهما .
و((ابن عياش)) هو: إسماعيل بن عياش بن سلم العنسى. ثقة حافظ، وقد تكلموا فيه.
مترجم فى التهذيب .
و((عبيد الله بن عمرو الرق الجزرى)) أبو وهب. مضى برقم : ١٥٦٦، ٤٩٦٤، وكان
فى المطبوعة والمخطوطة هنا ((عبيد الله بن عمر))، وهو خطأ لا شك فيه، فإنه هو الذى يروى عن
أبي الزبير .
و((أبو الزبير)) هو: محمد بن مسلم بن تدرس. مضى برقم: ٢٠٢٩، ٨٠٢٥.
وهذا الأثر رواه ابن جرير بثلاثة أسانيد، هذا والإسنادان التاليان . وحديث أبي الزبير
عن جابر، رواه مسلم ٥ : ١٢٧ من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن زهير ، عن أبى
الزبير . ورواه النسائى فى السنن ٣: ١٧٦ من طريق عمرو بن على، عن عبد الرحمن ، عن سفيان،
عن أبي الزبير. وأشار إليه البخارى (الفتح ٧ : ٣٢٦). وأفاض الحافظ ابن حجر فى مواضع
فى بيان حديث أبي الزبير عن جابر، ورواه البخارى من طريق هشام بن أبى عبد الله الاستوائى ،
وهما إسنادا أبى جعفر رقم: ١٠٣٧٧، ١٠٣٧٨، وأبو داود الطيالسى فى مسنده: ٢٤٠،
من طريق هشام أيضاً. وأخرجه البيبقى فى السنن ٣: ٢٥٨، وكلهم اختصره .
وقصر السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٢١٤، فاقتصر على نسبته لابن أبي شيبة وابن جرير .
ورواية ابن جرير مطولة .
١٠ ٠٠٠

١٥٩
تفسير سورة النساء : ١٠٢
بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، [ففرقنا] = يعنى فرقتين =(١) فرقة
تصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرقة تصلى خلفهم يحرسونهم . ثم كبر
فكبروا جميعاً ، وركعوا جميعاً، ثم سجد الذين يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ثم قام فتقدم الآخرون فسجدوا ، ثم قام فركع بهم جميعاً، ثم سجد بالذين يلونه،
حتى تأخر هؤلاء فقاموا فى مصافٌّ أصحابهم ، ثم تقدم الآخرون فسجدوا ، ثم سلم
عليهم . فكانت لكلهم ركعتين مع إمامهم . وصلى مرة أخرى فى أرض بنى سليم. (٢)
٠ ٠
قال أبو جعفر: فتأويل الآية ، على قول هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة ورووا ١٦٥/٥
هذه الرواية = : وإذا كنت يا محمد، فيهم = يعنى: فى أصحابك خائفاً = ((فأقمت
لحم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك)) ، يعنى : ممن دخل معك فى صلاتك =
((فإذا سجدوا)) يقول : فإذا سجدت هذه الطائفة بسجودك ، ورفعت رؤوسها من
سجودها = ((فليكونوا من ورائكم))، يقول: فليسَصِرْ مَنْ خلفك خلف الطائفة
التی حرستك وإیاهم إذا سجدت بهم وسجدوا معك(٣)= ((ولتأتطائفة أخرى لميصلوا ))،
يعنى: الطائفةَ الحارسة التى صلت معه، غير أنها لم تسجد بسجوده . فمعنى قوله :
((لم يصلوا)) - على مذهب هؤلاء -: لم يسجدوا بسجودك = ((فليصلوا معك))،
(١) فى المطبوعة: ((صلاة العصر يعنى فرقتين))، وهو لا يكاد يستقيم، فزدت ما بين القوسين
من النسائى، وقصه هناك ((ففرقنا فرقتين)» ليس فيه ( يعنى) .
(٢) الأثر: ١٠٣٧٨ - ((عمرو بن عبد الحميد الآملى)» شيخ الطبرى، مضى برقم: ٣٧٥٩،
وقد قال أخى هناك: ((لم أعرف من هو؟ ولم أجد له ترجمة، ولعله محرف عن شىء لا أعرفه)).
والذى قاله لا يصح، فقد جاء هنا أيضاً ((عمرو بن عبد الحميد))، وروى عنه أبو جعفر فى
التاريخ فى موضع واحد ١: ١٨٤، قال: ((حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملى قال ، حدثنا
أبو أسامة )»، فثبت أنه غير محرف .
وخبر (« أبى عياش الزرق))، مضى من طريق منصور، عن مجاهد، عن أبى عياش بثلاثة أسانيد:
١٠٣٢٣، ١٠٣٢٤، وطريق عبد العزيز بن عبد الصمد، هو الذى رواه النسائى فى السنن ٣: ١٧٧
وهذا الأثر غير موجود فى المخطوطة .
(٣) فى المخطوطة: ((وليصر من خلفك وخلف الطائفة ... )) بالواو فى ((ليصر))،
وبالواو قبل ((خلف الطائفة))، ومححها فى المطبوعة: ((فليصر من خلفك خلف)) فجعل الأولى
فاء ، وحذف الثانية، وهو الصواب إن شاء الله .
٠

١٦٠
تفسير سورة النساء : ١٠٢
يقول : فليسجدوا بسجودك إذا سجدت، ويحرُسك وإياهم الذين سجدوا بسجودك
فى الركعة الأولى = وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم » ، يعنى الحارسة .
٥٠٠
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال التى ذكرناها بتأويل الآية ، قول من قال :
معنى ذلك : فإذا سجدت الطائفة التى قامت معك فی صلاتها = (( فلیکونوا من
ورائكم)) ، يعنى : من خلفك وخلف من يدخل فى صلاتك ممن لم يصلِّ معك
الركعة الأولى بإزاء العدو، وبعد فراغها من بقية صلاتها(١) = ((ولتأت طائفة
أخرى))، وهى الطائفة التى كانت بإزاء العدو = ((لم يصلوا))، يقول : لم يصلوا
معك الركعة الأولى = ((فليصلوا معك))، يقول: فليصلوا معك الركعة التى بقيت
عليك = (( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم)) ، لقتال عدوهم ، بعد ما يفرغون من
صلاتهم .
وذلك نظير الخبر الذى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه فعله
يوم ذات الرقاع، والخبر الذى روى سهل بن أبى حثمة. (٢)
وإنما قلنا : ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الله عز ذكره قال: ((وإذا كنت
فيهم فأقمت لهم الصلاة ))، وقد دلنا على أن ((إقامتها))، إتمامها بركوعها وسجودها،
ود كلنا مع ذلك على أن قوله: (( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم
أن يفتنكم الذين كفروا ))، إنما هو إذنٌ بالقصر من ركوعها وسجودها فى حال
شدة الخوف .
فإذْ صح ذلك، كان بيِّناً أنْ لاوجه لتأويل من تأول ذلك: أن الطائفة الأولى
إذا سجدت مع الإمام فقد انقضت صلاتها، لقوله: ((فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم))،
(١) فى المطبوعة: (( ... بإزاء العدو بعد فراغها ... )) بحذف الواو من ((وبعد))،
والصواب ما فى المخطوطة .
(٢) يعنى الخبر رقم: ١٠٣٤٥، ثم خبر سهل بن أبى حثمة من: ١٠٣٤٦ - ١٠٣٥٣.