النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
تفسير سورة النساء : ١٠٠
قوله: ((مراغماً))، المراغم، المهاجر.
. . .
قال أبو جعفر: وقد بينا أوْلى الأقوال فى ذلك بالصواب فيما مضى قبل. (١)
#
واختلفوا أيضاً فى معنى: (السعة)) التى ذكرها الله فى هذا الموضع، فقال: ((وسعة)).
فقال بعضهم : هى: السعة فى الرزق .
* ذكر من قال ذلك :
١٠٣٠٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((مراغماً كثيراً وسعة))،
قال : السعة فى الرزق .
١٠٣٠٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى
جعفر، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((مراغماً كثيراً وسعة))، قال : السعة
فى الرزق .
١٠٣٠٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ،
أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وسعة))، يقول :
سعة فى الرزق .
#
. .
وقال آخرون فى ذلك ما : -
١٠٣٠٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة: ((يجد فى الأرض مراغماً كثيراً وسعة))، إى واللّه، من الضلالة
إلى الهدى، ومن العَيْلة إلى الغِنى. (٢)
(١) انظر ما سلف ص : ١١٢، ١١٣.
(٢) ((الميلة)): الفقر.

١٢٢
تفسير سورة النساء : ١٠٠
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب أن يقال : إن اللّه أخبر أن
من هاجر فى سبيله يجد فى الأرض مضطرباً ومتَّسعاً. وقد يدخل فى ((السعة))،
١٥٤/٥ السعة فى الرزق، والغنى من الفقر، ويدخل فيه السعة من ضيق الهم والكرب
الذى كان فيه أهل الإيمان بالله من المشركين بمكة، وغير ذلك من معانى ((السعة))،
التى هى بمعنى الرَّوْح والفرَج من مكروهِ ما كره الله للمؤمنين بمقامهم بين ظَهْرى
المشركين وفى سلطانهم. ولم يضع اللّه دلالة على أنه عنى بقوله: ((وسعة))، بعض
معانى ((السعة)) التى وصفنا. فكل معانى ((السعة)) التى هى بمعنى الرَّوح والفرج مما
كانوا فيه من ضيق العيش ، وغم جوار أهل الشرك ، وضيق الصدر بتعذّر إظهار
الإيمان بالله وإخلاص توحيده وفراق الأنداد والآلهة ، داخلٌ فى ذلك.
٠٠٠
. وقد تأول قوم من أهل العلم هذه الآية = أعنى قوله: ((ومن يخرج من بيته
مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على اللّه)) = أنها فى حكم الغازى
يخرج للغزو، فيدركه الموت بعد ما يخرج من منزله فاصلاً فيموت، أنّ له سَهْمه
من المغنَّم ، وإن لم يكن شهد الوقعة ، كما :-
١٠٣٠٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا يوسف بن عدىّ قال ، أخبرنا
ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبى حبيب : أن أهل المدينة يقولون :
(((من خرج فاصلاً وجب سهمه))، وتأوّلوا قوله تبارك وتعالى: ((ومن يخرج من
بيته مهاجراً إلى الله ورسوله)).(١)
(١) الأثر: ١٠٣٠٩ - ((يوسف بن عدى بن زريق التيمى))، كوفى، نزل مصر ،
ومات بها سنة ٢٣٢. ثقة . مترجم فى التهذيب .
و ((يزيد بن أبى حبيب المصرى)) سلف برقم : ٤٣٤٨ ، ٥٤٩٣.

١٢٣
تفسير سورة النساء : ١٠١
القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذَا ضَرَ بْتُمْ فِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
◌ُنَحْ أَنْ تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِشَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
إِنَّ الْكُفِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينَ﴾ (١)
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((وإذا ضربتم فى الأرض))، وإذا
سرتم أيها المؤمنون فى الأرض، (١) = (فليس عليكم جناح))، يقول: فليس عليكم
حرج ولا إثم (٢) = ((أن تقصروا من الصلاة))، يعنى : أن تقصروا من عددها ،
فتصلوا ما كان لكم عدده منها فى الحضر وأنتم مقيمون أربعاً، اثنتين ، فى قول بعضهم .
وقيل : معناه : لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إلى أقلّ عددها فى
حال ضربكم فى الأرض = أشار إلى واحدة ، فى قولٍ آخرين .
وقال آخرون : معنى ذلك : لا جناح عليكم أن تقصروا من حدود الصلاة .
= ((إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا)»، يعنى : إن خشيتم أن يفتنكم الذين
کفروا فى صلاتكم. (٣) وفتنتهم إياهم فيها : حملهم عليهم وهم فيها ساجدون حتى
يقتلوهم أو يأسروهم ، فيمنعوهم من إقامتها وأدائها ، ويحولوا بينهم وبين عبادة الله
وإخلاص التوحيد له. (٤)
- ثم أخبرهم جل ثناؤه عما عليه أهل الكفر لهم فقال: ((إن الكافرين كانوا
لكم عدوًّاً مبيناً))، يعنى: الجاحدين وحدانية الله(٥) = ((كانوا لكم عدوًّاً مبيناً))،
(١) انظر تفسير ((الضرب فى الأرض)) فيما سلف ٥: ٧/٥٩٣: ٣٣٢.
(٢) انظر تفسير ((الجناح)) فيما سلف ٨: ١٨٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((الخوف)) فيما سلف ٨: ٢٩٨، ٣١٨، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((الفتنة)) فيما سلف ٩: ٢٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٥) فى المطبوعة: ((يعنى: الجاحدون)) بالرفع، والذى أثبت من المخطوطة، صواب
محض ، وهو الذى جرى عليه أبو جعفر فى مثله من التفسير .

١٢٤
تفسير سورة النساء : ١٠١
يقول: عدوًّاً قد أبانوا لكم عداوتهم بمناصبتهم لكم الحرب على إيمانكم بالله وبرسوله ،
وترككم عبادة ما يعبدون من الأوثان والأصنام، ومخالفتكم ما هم عليه من الضلالة .
٠٠
٥
واختلف أهل التأويل فى معنى: ((القصر)) الذى وضع اللّه الجُنَاح فيه عن فاعله.
فقال بعضهم : فى السفر، من الصلاة التى كان واجباً إتمامها فى الحضر أربع
ركعات ، (١) وأذن فى قصرها فى السفر إلى اثنتين .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٠۴١٠ -حدثنی عبید بن إسمعیل الهبّاریقال،حدثنا عبد الله بن إدريس،
عن ابن جريج ، عن ابن أبى عمار ، عن عبد الله بن بابيه ، عن يعلى بن منية
قال: قلت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه: ((فليس عليكم جناح أن تقصروا
من الصلاة إن خفتم))، وقد أمن الناس! فقال: عجبتُ مما عجبت منه، حتى سألت
النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقة تصدَّق الله بها عليكم ، فاقبلوا
صد قته .(٢)
(١) فى المطبوعة: ((تمامها))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢٠) الأثر: ١٠٣١٠ - ((عبيد بن إسماعيل الحبارى))، وهو ((عبيد الله بن إسماعيل
الحبارى))، مضى برقم: ٢٨٩٠، ٣١٨٥، ٣٣٢٥، ٤٨٨٨.
و((ابن إدريس))، هو ((عبد الله بن إدريس الأودى))، مضى برقم: ٤٣٨، ٢٠٣٠،
٢٨٩٠، وغيرها.
و ((ابن أبى عمار))، هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار القرشى، هو (القس))
صاحب ((سلامة))، التى يقال لها ((سلامة القس)). وهو ثقة.
و((عبد الله بن بابيه)) ثقة. (وهو بياء، بعدها ألف، بعدها باء مفتوحة، بعدها ياء ساكنة).
ويقال ((عبد اللّه بن باباه)).
و((يعلى بن منية))، هو ((يعلى بن أمية المكى)) و((منية)) جدته، نسب إليها. صحابى،
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم. وكان فى المطبوعة فى هذا الأثر والذى يليه جميعاً ((يعلى بن أمية))،
ولكن المخطوطة فى هذا الأثر وحده ، كان فيها ما أثبته .
وهذا الأثر رواه الإمام أحمد فى مسنده رقم: ١٧٤، ٢٤٤، ٢٤٥، ورواه مسلم فى صحيحه
٥ : ١٩٥، ١٩٦ بإسنادين. والبيهقى فى السنن ٣: ١٣٤، ١٤٠، ١٤١، وأبو داود فى سننه

١٢٥
تفسير سورة النساء : ١٠١
١٠٣١١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، عن ابن جريج ،
عن ابن أبى عمار ، عن عبد الله بن بابيه ، عن يعلى بن أمية ، عن عمر ، عن
النبى صلى الله عليه وسلم مثله .
١٠٣١٢ -حدثنا سعيد بن یحی الأموی قال، حدثنا محمد بن أبی عدی ،
عن ابن جريج قال ، سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار يحدث ، عن
عبد الله بن بابيه يحدّث، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: أعجبُ
من قصر الناس الصلاة وقد أمنوا، وقد قال الله تبارك وتعالى: ((أن تقصروا من
الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا )) ! فقال عمر : عجبتُ مما عجبتَ
منه ، فذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقة تصدّق الله بها
علیکم ، فاقبلوا صدقته .(١)
١٠٣١٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا ١٥٥/٥
أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أبى العالية قال : سافرت إلى مكة ، فكنت أصلّى
ركعتين، فلقينى قُرَّاء من أهل هذه الناحية، فقالوا : كيف تصلى ؟ قلت ركعتين .
قالوا: أسنة أو قرآن؟ قلت: كلّ، سنة وقرآن، (٢) [فقد ] صلَّى رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم ركعتين. (٣) قالوا: إنه كان فى حرب! قلت: قال الله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ
اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ اْلَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ
٢: ٤، رقم: ١١٩٩، ورواه ابن ماجة رقم: ١٠٦٥، وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٢ :
٥٥٧ ، ٥٥٨ ٠
وسيأتى بإسنادين آخرين بعد، وهو حديث صحيح. وقال على بن المدينى: « هذا حديث حسن
صحيح من حديث عمر ، ولا يحفظ إلا من هذا الوجه ، ورجاله معروفون)).
(١) الأثران: ١٠٣١١، ١٠٢١٢ - صحيحا الإسناد، وهما مكرر الذى قبله .
(٢) فى المطبوعة: ((كل ذلك سنة وقرآن))، وأثبت ما فى المخطوطة، والدر المنثور،
وهو الصواب . والزيادة من الناسخ أو الناشر .
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قلت صلى رسول الله ... ))، وقوله ((قلت)) ليست فى الدر
المثور، فاستظهرت قراءتها كما أثبتها بين القوسين.

١٢٦
تفسير سورة النساء : ١٠١
رُؤُوسَّكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ [سورة الفتح: ٢٧]، وقال: ((وإذا ضربتم فى الأرض
فليس عليكم جناح أن تقصر وامن الصلاة))، فقرأ حتى بلغ: ((فإذا اطمأنتم)). (١)
١٠٣١٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن هاشم
قال ، أخبرنا سيف ، عن أبى روق ، عن أبى أيوب ، عن على قال : سأل قومٌ
من التجار رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول اللّه، إنا نضرب فى الأرض،
فكيف نصلى ؟ فأنزل الله: ((وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن
تقصروا من الصلاة )) ، ثم انقطع الوحى . فلما كان بعد ذلك بِحَوْلٍ ، غزا النبى
صلى الله عليه وسلم فصلى الظُّهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه
من ظهورهم، هلاًّ شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إنّ لهم أخرى مثلها فى إثرها !
فأنزل الله تبارك وتعالى بين الصلاتين: ((إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن"
الكافرين كانوا لكم عدوًّا مبينً، وإذا كنت فيهم فأقمتَ لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم
معك)) إلى قوله: ((إن الله أعد للكافرين عذاباً مهيناً))، فنزلت صلاة الخوف. (٢)
٠
(١) الأثر: ١٠٣١٣ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٢٠٩، وقصر نسبته إلى
اپن جریر وحده .
(٢) الأثر: ١٠٣١٤ - هذا الأثر خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٢٠٩، وابن كثير
فى تفسيره ٢ : ٥٦٥، ولم ينسباه لغير ابن جرير .
وفى ابن كثير: ((قال ابن جرير، حدثنى ابن المثنى، حدثنا إسحق ... ))، مخالفا ما فى
المطبوعة والمخطوطة فجعله ((ابن المثنى)) يعنى ((محمد بن المثنى))، والطبرى يروى عنهما جميعاً، عن
((المثنى بن إبراهيم))، وعن ((محمد بن المثنى))، ولكنى أرجح أن الصواب ما فى المطبوعة، لكثرة
رواية المفى عن إسحق بن الحجاج الطاحونى ، كما سلف مئات من المرات .
وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((يوسف، عن أبى روق))، والصواب ((سيف)) كما فى تفسير
ابن كثير . ومما سيأتى فى كلام أبى جعفر . وهو سيف بن عمر التمميمى ، وهو متروك الحديث .
أما «عبد الله بن هاشم)»، فلم أجد له ترجمة ولا ذكراً .
وقد قال ابن كثير بعد أن ساق هذا الأثر: ((وهذا سياق غريب جداً ، ولكن لبعضه شاهد
من رواية أبى عياش الزرق، واسمه زيد بن الصامت))، ثم ساق الأثر الآتى برقم : ١٠٣٢٣،
من رواية أحمد وأبي داود ، كما سيأتى .
ورد أبى جعفر الآتى بعد ، دال على تضعيفه هذا الحديث .

١٢٧
تفسير سورة النساء : ١٠١
قال أبو جعفر: وهذا تأويل للآية حسن، لو لم يكن فى الكلام ((إذا))،
و((إذا)» تؤذن بانقطاع ما بعدها عن معنى ما قبلها.(١) ولو لم یکن فیالکلام ((إذا )»،
كان معنى الكلام - على هذا التأويل الذى رواه سيف عن أبى روق : إن خفتم ،
أيها المؤمنون ، أن يفتنكم الذين كفروا فى صلاتكم ، وكنت فيهم ، يا محمد ،
فأقمت لهم الصلاة، ((فلتقم طائفة منهم معك)) الآية.
٠
وبعد ، فإن ذلك فيما ذُكر فى قراءة أبيّ بن كعب: (٢) ﴿وَإِذَا ضَرِبْتُ.
فِىِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ يَفْتِنَكُمُ
الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
١٠٣١٥ - حدثنى بذلك الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا
الثورى ، عن واصل بن حيان ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه،
عن أبيّ بن كعب، أنه كان يقرأ: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾، ولا يقرأ: ((إن خفتم)).(٣)
١٠٣١٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا بكر بن شرود
عن الثورى ، عن واصل الأحدب، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبيه ،
عن أبيّ بن كعب أنه قرأ: ﴿ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ يَفْتِنَكُمْ﴾،
قال بكر: وهى فى ((الإمام)) مصحف عثمان رحمة الله عليه: ((إن خفتم أن
يفتنكم الذين كفروا)) . (٤)
٠ ٠
(١) يعنى بذلك ((إذا)) فى قوله تعالى: ((وإذا كنت فيهم ... »
(٢) فى المخطوطة: ((وبعدد فإن))، وهو من غريب سهو الناسخ فى كتابته.
(٣) الأثر: ١٠٣١٥ - ((الحارث)) هو ((الحارث بن أبى أسامة)) وهو ((الحارث بن محمد
ابن أبي أسامة )» سلف قريباً برقم : ١٠٢٩٥ .
و ((عبد العزيز)» هو (عبد العزيز بن أبان الأموى)» سلف برقم : ١٠٢٩٥ .
و ((واصل بن حيان الأحدب)) مضى برقم : ١٠ .
(٤) الأثر: ١٠٣١٦ - ((بكر بن شرود)» مضى برقم : ٨٥٦٢.

١٢٠٨
تفسير سورة النساء : ١٠١
وهذه القراءة تنبئء عن أن قوله: ((إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا)) ، مواصلٌ
قوله: ((فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة)) (١) =، وأن معنى الكلام: وإذا
ضربتم فى الأرض ، فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، فليس عليكم جناح أن
تقصروا من الصلاة = وأن قوله: ((وإذا كنت فيهم)) ، قصة مبتدأة غير قصة
هذه الآية .
وذلك أن تأويل قراءة أبى هذه التى ذكرناها عنه : وإذا ضربتم فى الأرض
فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن لا يفتنكم الذين كفروا ، فحذفت
(((لا)) لدلالة الكلام عليها، كما قال جل ثناؤه: ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾،
[سورة النساء: ١٧٦]، بمعنى: أن لا تضلوا.
ففيما وصفنا دلالة بينة على فساد التأويل الذى رواه سيف ، عن أبى روق .
٠٠٠
وقال آخرون : بل هو القصر فى السفر ، غير أنه إنما أذن جل ثناؤه به
للمسافر فى حال خوفه من عدوًّ يخشى أن يفتِنه فى صلاته .
* ذكر من قال ذلك :
١٠٣١٧ - حدثنى أبو عاصم عمران بن محمد الأنصارى قال ، حدثنا
عبد الكبير بن عبد المجيد قال ، حدثنى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن
ابن أبى بكر الصديق قال : سمعت أبى يقول : سمعت عائشة تقول فى السفر :
أنموا صلاتكم . فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّى فى السفر ركعتين؟
(١) فى المخطوطة: ((وهى فى الإمام مصحف عثمان رحمة الله عليه: ((إن خفتم أن يفتنكم
الذين كفروا)) من أصل قوله: ((فليس عليكم جناح)) ... وأن معنى الكلام .... ))، وهى عبارة
فاسدة مضطربة، كأن ناسماً غير نامخنا، أو كأن الناشر، زاد أحدهما ((وهذه القراءة ... ))
إلخ، حتى اتصل الكلام واستقام، فتركت ما فى المطبوعة على حاله، إلا أنه كتب ((تنى" على أن
قوله))، فجعلتها ((تنبئ" عن أن قوله ... )). وتصحيحه ((من أصل)) فجعلها ((مواصل)) هو
الصواب إن شاء الله .

١٢٩
تفسير سورة النساء : ١٠١
فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى حرب ، وكان يخاف ، هل
تخافون أنتم ؟(١)
١٠٣١٨ -حدثی محمد بنعبد الله بن عبد الحكم قال ، حدثنا ابن أبى
فديك قال ، حدثنا ابن أبى ذئب ، عن ابن شهاب ، عن أمية بن عبد الله بن ١٥٦/٥
خالد بن أسيد : أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد فى كتاب اللّه قصْرَ صلاة
الخوف، (٢) ولا نجد قصر صلاة المسافر ؟ فقال عبد الله: إنا وجدنا نبينا صلى
اللّه عليه وسلم يعمل عملاً عملنا به . (٣)
١٠٣١٩ - حدثنا على بن سهل الرملى قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا
سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عائشة كانت تصلى فى السفر ركعتين .
١٠٣٢٠ -حدثنا سعيد بن یحی قال، حدثنى أبى قال ، حدثنا ابن جريج
قال: قلت لعطاء : : أىُّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتم الصلاة
فى السفر ؟ قال : عائشة وسعد بن أبى وقاص .
٠ ٥
(١) الأثر: ١٠٣١٧ - ((أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري))، شيخ الطبرى،
لم أجد له ترجمة. و((عبد الكبير بن عبد المجيد، أبو بكر الحنفى)) مضى برقم : ٦٨٢٢.
وأما (( محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق)) فهو ثقة. مترجم فى
التهذيب. وكان فى المطبوعة والمخطوطة والدر المنثور ٢: ٢١٠، ((عمر)» مكان ((محمد))، وهو خطأ،
والناسخ كثيراً ما يكتب ((محمد)) ((عمر)) كما مر فى مواضع كثيرة.
وأبوه: ((عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق))، المعروف بابن أبى عتيق .
روى عن عمة أبيه عائشة، وروى عنه ابناه ، عبد الرحمن ومحمد (المذكور قبل).
وهذا الأثر لم أجده فى شىء من دواوين السنة التى بين يدى ، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ،
ولم ينسبه لغير ابن جرير .
(٢) فى المطبوعة: ((قصر الصلاة فى الخوف))، وفى المخطوطة: ((قصر الصلاة الخوف))،
وصوابها من تفسير ابن كثير .
(٣) الأثر: ١٠٣١٨ - خرجه ابن كثير فى تفسيره ٢: ٥٦١، والدر المنثور ٢ :
٢١٠، ولم ينسباه لغير ابن جرير. وأخرجه البيبى فى سنته ٣: ١٣٦ من طريق ابن وهب،
عن يونس، عن ابن شهاب. وقال البيهقى: ((ورواه الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن
أبى بكر، وأسنده جماعة عن ابن شهاب فلم يقيموا إسناده)).
ج ٩ (٩)

١٣٠
تفسير سورة النساء : ١٠١
وقال آخرون : بل عنى بهذه الآية قصر صلاة الخوف ، فى غير حال المُسَايفة .
قالوا : وفيها نزل .
• ذكر من قال ذلك :
١٠٣٢١ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((فليس عليكم جناح أن
تقصروا من الصلاة ))، قال: يوم كان النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعُسْفان،
والمشركون بضَجْنَان، فتواقفوا، (١) فصلّى النبى صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة
الظهر ركعتين = أو : أربعاً ، شك أبو عاصم = ركوعهم وسجودهم وقيامهم معاً
جميعاً، فهمَّ بهم المشركون أن يغيروا على أمْتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله عليه: ((فلتقم
طائفة منهم معك))، فصلّى العصر، فصفًّ أصحابه صَفِّين، ثم كبَّر بهم جميعاً ،
ثم سجد الأولون سجدة، والآخرون قيام ، ثم سجد الآخرون حين قام النبى صلى الله
عليه وسلم، ثم كبر بهم وركعوا جميعاً، فتقدم الصف الآخر واستأخر الأوَّل ،
فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة ، وقصَرَ العصر إلى ركعتين.
١٠٣٢٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ((فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )) ،
قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعُسْفان والمشركون بضَجْنَان،
فتواقفوا، (١) فصلى النبى صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر ركعتين،
ركوعهم وتجودهم وقيامهم جميعاً، فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم،
فأنزل الله تبارك وتعالى: ((فلتقم طائفة منهم معك ))، فصلَّى بهم صلاة العصر ، فصف
أصحابه صفّين، ثم كبر بهم جميعاً، ثم سجد الأولون لسجوده، (٢) والآخرون قيام
(١) (تواقف الفريقان فى القتال))، كفا ساعة عن القتال. وفى المطبوعة: ((توافقوا))
بتقديم الفاء على القاف ، وهو خطأ .
(٢) فى المطبوعة: ((بسجوده)) بالباء وأثبت ما فى المخطوطة، وهو جيد.
٠

١٣١
تفسير سورة النساء : ١٠١
لم يسجدوا، حتى قام النبى صلى الله عليه وسلم، ثم كبّر بهم وركعوا جميعاً ، فتقدم
الصفُّ الآخر واستأخر الصف المقدم ، فتعاقبوا السجود كما دخلوا أوّل مرة ،
وقصرت صلاة العصر إلى ركعتين .
١٠٣٢٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور، عن مجاهد،
عن أبى عياش الزُّرقى قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعُسْفان، وعلى
المشركين خالد بن الوليد . قال : فصلَّينا الظهر ، فقال المشركون : لقد كانوا
على حالٍ ، لو أردنا لأصبنا غِرَّة ، لأصبنا غفلة. (١) فأنزلت آية القَصر بين
الظهر والعصر، فأخذ الناس السلاحَ وصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
مستقبلى القبلة والمشركون مُسْتَقْبَلهم، (٢) فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكبَّروا جميعاً، ثم ركع وركعوا جميعاً، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصفّ
الذى يليه ، وقام الآخرون يحرسونهم . فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء ،
ثم نكصَ الصفّ الذى يليه وتقدم الآخرون ، فقاموا فى مقامهم ، فرکع رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم فركعوا جميعاً، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف
الذى يليه ، وقام الآخرون يحرسونهم . فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء
الآخرون ، ثم استووا معه ، فقعدوا جميعاً ، ثم سلم عليهم جميعاً ، فصلاًها
بعُسْفان ، وصلاها يوم بنى سُلَيْم. (٣)
١٠٣٢٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان
النحوی ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبی عیاش الزرقی = وعن إسرائيل ،
عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبى عياش ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم بعُسفان، ثم ذكر نحوه .(٣)
(١) فى المطبوعة: ((كانوا على حال))، أسقط ((لقد))، لأن ناسخ المخطوطة كتبها
((لو كانوا ... ))، والصواب ما أثبت
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة (مستقبلهم)) (وقرامتها بضم الميم ومكون السين وفتح الباء)،
يعنى : أمامهم . وكان المشركون يومئذ بينهم وبين القبلة .
(٣) الأثر: ١٠٣٢٣، ١٠٣٢٤ - ساق أبو جعفر هذا الأثر من ثلاث طرق، وسيأتى

١٣٢
تفسير سورة النساء : ١٠١
١٠٣٢٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنا أبى ،
عن قتادة ، عن سليمان اليشكرى: أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة :
أى يوم أنزل ؟ أو: أىَّ يوم هو ؟ فقال جابر: انطلقنا نتلقى عير قريش آتية
من الشأم ، حتى إذا كنا بنخل ، جاء رجلٌ من القوم إلى رسول الله صلى الله
١٥٧/٥ عليه وسلم فقال: يا محمد! قال: نعم. قال: هل تخافنى ؟ قال: لا! قال:
فمن يمنعك منى؟ قال : اللّه يمنعنى منك! قال : فسلّالسيف، ثم هَدَّده وأوعده،
ثم نادى بالرَّحيل وأخْذِ السلاح، ثم نودى بالصلاة ، فصلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بطائفة من القوم وطائفة أخرى يحرسونهم ، فصلی بالذین یلونه ركعتين،
ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم فقاموا فى مصَافِّ أصحابهم ، ثم جاء الآخرون
فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم ، ثم سلم . فكانت للنبي صلى الله عليه
وسلم أربعُ ركعات ، وللقوم ركعتين ركعتين ، فيومئذ أنزل الله فى إقصار الصلاة
وأمر المؤمنين بأخْذِ السلاح .(١)
وقال آخرون : بل عنى بها قصر صلاة الخوف فى حال غير شدة الخوف ،
بإسناد آخر رقم : ١٠٣٨٧ وهو حديث صحيح ، رواه أحمد فى مسنده ٤ : ٥٩، ٦٠ من طريقين.
من طريق عبد الرازق ، عن الثورى عن منصور = ومن طريق غندر ، عن شعبة عن منصور .
ورواه أبو داود الطيالسى فى مسنده : ١٩١، ١٩٢ من طريق ورقاء عن منصور.
ورواه النسائى فى السنن ٣: ١٧٦، ١٧٧، من طريق شعبة عن منصور = ومن طريق
عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور .
ورواه أبو داود فى سننه ٢ : ١٦ رقم : ١٢٣٦، من طريق جرير بن عبد الحميد عن
منصور ، كإسناد أبى جعفر الأول .
ورواه الحاكم فى المستدرك ١: ٣٣٧ وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه)). وقال الذهبى : على شرطهما .
ورواه البيهقى فى السنن فى موضعين ٣: ٢٥٤ من طريق ورقاء عن منصور. ثم ٣: ٢٥٦،
من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور .
قال البيهقى: ((وهذا إسناد صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد، عن جرير، فذكر فيه سماع
مجاهد من أبى عياش زيد بن الصامت الزرق)). وقال ابن كثير فى تفسيره ٢ : ٥٦٦ ، ٥٦٧ :
((هذا إسناد صحيح وله شواهد كثيرة)).
(١) الأثر: ١٠٣٢٥ - ((سليمان اليشكرى)) هو: سلمان بن قيس اليشكرى. روى

١٣٣
تفسير سورة النساء : ١٠١
إلاّ أنه عنى به القصر من صلاة السفر لا من صلاة الإقامة. (١) قالوا: وذلك
أن صلاة السفر فى غير حال الخوف ركعتان ، تمامٌ غير قصرٍ ، كما أن صلاة
الإقامة أربعُ ركعات فى حال الإقامة . قالوا : فقصرت فى السفر فى حال الأمن
غير الخوف عن صلاة المقيم، فجعلت على النصف، وهى تمامٌ فى السفر. ثم قصرت
فى حال الخوف فى السفر عن صلاة الأمن فيه ، فجعلت على النصف ، ركعة .
• ذكر من قال ذلك :
١٠٣٢٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن
تقصروا))، إلى قوله: ((عدوًّا مبيناً))، إن الصلاة إذا صليت ركعتين فى السفر فهو
تمام .(٢) والتقصير لا يحلّ" ، إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة.
والتقصير ركعة : يقوم الإمام ويقوم جنده جندين ، طائفة خلفه ، وطائفة يوازون
العدوّ ، فيصلّى بمن معه ركعة ، ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا فى مقام
أصحابهم ، وتلك المشية القَهْقرى. ثم تأتى الطائفة الأخرى فتصلى مع الإمام ركعة
أخرى، ثم يجلس الإمام فيسلم ، فيقومون فيصلّون لأنفسهم ركعة، ثم يرجعون إلى
صفهم ، ويقوم الآخرون فیضیفون إلی ر کعتهم ركعة . والناس يقولون : لا ، بل
عن جابر ، وأبى سعيد الخدرى . وروى عنه قتادة ، وعمرو بن دينار ، وأبو بشر جعفر بن أبى
وحشية. قال البخارى: ((يقال إنه مات فى حياة جابر بن عبد اللّه، ولم يسمع منه قتادة ، ولا
أبو بشر، ولا نعرف لأحد منهم سماعاً، إلا أن يكون عمرو بن دينار، سمع منه فى حياة جابر)) .
وقال أبو حاتم: ((جالس جابراً فسمع منه وكتب عنه صحيفة ، فتوفى وبقيت الصحيفة عند امرأته .
فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبى عن جابر ، وهم قد سمعوا من جابر ، وأكثره من الصحيفة ،
وكذلك قتادة))، مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ٣٢/٢/٢، وابن أبى حاتم ١٣٦/١/٢.
وهذا الخبر، رواه أحمد فى مسنده ٣ : ٣٦٤، ٣٩٠، من طريق أبي عوانة عن أبى بشر،
عن سليمان بن قيس ، بغير هذا اللفظ ، وبمعناه .
وأشار إلى خبر سليمان بن قيس، أبو داود فى سننه ٢ : ٢٤، والبيهقى فى السنن ٣: ٢٥٩،
ومعانى الآثار للطحاوى ١ : ١٨٧ .
وقال ابن كثير فى تفسيره ٢: ٥٦٨، وذكر حديث أحمد فى المسند، وقال: ((تفرد به من هذا الوجه)).
(١) فى المطبوعة: ((القصر فى صلاة السفر، لا فى صلاة الإقامة)) وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((فهى تمام))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب أيضاً.

١٣٤
تفسير سورة النساء : ١٠١
هى ركعة واحدة ، لا يصلى أحد منهم إلى ركعته شيئاً ، تجزئه ركعة الإمام .
فيكون للإمام ركعتان ، ولهم ركعة. فذلك قول الله: (( وإذا كنت فيهم فأقمت
لهم الصلاة)) إلى قوله: (( وخذوا حذركم)).
١٠٣٢٧ - حدثنى أحمد بن الوليد القرشى قال ، حدثنا محمد بن جعفر
قال ، حدثنا شعبة ، عن سماك الحنفى قال : سألت ابن عمر عن صلاة السفر
فقال: ركعتان تمام غير قصر، إنما القصر صلاة المخافة . فقلت : وما صلاة المخافة ؟
قال: يصلى الإمام بطائفة ركعة، ثم يجىء هؤلاء مكان هؤلاء، ويجىء هؤلاء مكان
هؤلاء ، فيصلى بهم ركعة ، فيكون للإمام ركعتان ، ولكل طائفة ركعة ركعة .(١)
١٠٣٢٨ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال ، حدثنا سفيان ، عن"
سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير قال : كيف تكون قصراً وهم يصلون ركعتين؟
إنما هى ركعة .
١٠٣٢٩ -حدثی سعید بن عمرو السکونی قال، حدثنا بقية قال ، حدثنا
المسعودى قال ، حدثنى يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال : صلاة الخوف
ركعة . (٢)
١٠٣٣٠ - حدثنى أحمد بن عبد الرحمن قال، حدثنى عمى عبد الله بن
وهب قال ، أخبرنى عمرو بن الحارث قال ، حدثنى بكر بن سوادة : أن زياد بن
نافع حدثه عن كعب = وكان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قُطعت
يده يوم اليمامة =: أن صلاة الخوف لكل طائفة، ركعة ومجدتان. (٣)
٠
(١) الأثر: ١٠٣٢٧ - رواه البيهقى فى السنن ٣: ٢٦٣، وخرجه السيوطى فى الدر
المنثور ٢: ٢١٠، وزاد نسبه إلى عبد بن حميد. وأشار إليه أبو داود فى السنن ٢: ٢٣.
(٢) الأثر: ١٠٣٢٩ - ((يزيد الفقير)) هو ((يزيد بن صهيب))، وهذا الأثر بهذا
الإسناد ، مضى برقم : ٥٥٦٣ .
(٣) الأثر: ١٠٣٣٠ - ((أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصرى)) و((عبد الله بن وهب))،
مضيا ، برقم : ٢٧٤٧ .

١٣٥
تفسير سورة النساء : ١٠١
واعتل قائلو هذه المقالة من الآثار بما :-
١٠٣٣١ -حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا یحیی بن سعيد قال ، حدثنا
سفيان قال ، حدثنى أشعث بن أبى الشعثاء ، عن الأسود بن هلال ، عن ثعلبة
ابن زهدم اليربوعى قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال : أيكم يحفظ
صلاةَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى الخوف؟ فقال حذيفة: أنا . فأقامنا خلفه
صفًّا، وصفًّا موازىّ العدو ، (١) فصلى بالذين يلونه ركعة ، ثم ذهب هؤلاء إلى
مصافٌ أولئك ، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة . (٢)
١٠٣٣٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا ، حدثنا
و ((عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصارى)) مضى برقم: ١٣٨٧، ٦٨٨٩.
و ((بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامى المصرى)). تابعى ثقة، مترجم فى التهذيب.
و ((زياد بن نافع التجيبى المصرى))، ذكره ابن حبان فى الثقات . مترجم فى التهذيب .
و((كعب)) الأقطع، مترجم فى الإصابة، والكبير البخارى ٢٢٢/١/٤. وهذا الأثر ساقه
الحافظ ابن حجر فى ترجمة ((كعب الأقطع)»، وقال: ((أظن فى إسناده انقطاعاً، فقد علقه
البخارى من طريق زياد بن نافع ، عن أبى موسى الغافى ، عن جابر بن عبد الله . وقال البخارى
فى التاريخ، كعب قطعت يده يوم اليمامة، له صحبة . روى عنه زياد بن نافع)).
(١) فى المطبوعة: ((وصف موازى العدو))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الموافق لما فى
روايات الحديث .
(٢) الأثر: ١٠٣٣١ - وسيأتى بإسناد آخر رقم: ١٠٣٣٣.
(أشعث بن أبى الشعثاء)) هو: أشعث بن سليم بن أسود المحاربى، من ثقات شيوخ الكوفيين.
مترجم فى التهذيب .
و ((الأسود بن هلال المحاربى))، كان جاهلياً، أدرك الإسلام. روى عن معاذ بن جبل،
وعمر ، وابن مسعود . مترجم فى التهذيب .
و ((ثعلبة بن زهدم الحنظل))، مختلف فى صحبته، روى عن حذيفة وأبى مسعود، وعامة
روايته عن الصحابة . مترجم فى التهذيب .
وهذا الأثر رواه أحمد فى مسنده ٥ : ٣٨٥، ٣٩٩، ٤٠٤، وأبو داود فى السنن ٢: ٢٣
رقم: ١٢٤٦، والنسائى فى السنن ٣: ١٦٧، ١٦٨ والبيهقى، فى سننه ٣: ٢٦١، والحاكم فى
المستدرك ١: ٣٣٥ وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. والطحاوى
فى معانى الآثار ١ : ١٨٣.
. وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٢١٢، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد،
وابن حبان .

١٣٦
تفسير سورة النساء : ١٠١
سفيان ، عن الرُّكين بن الربيع ، عن القاسم بن حسان قال : سألت زيد بن
ثابت عنه فحدثی ، بنحوه . (١)
١٠٣٣٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن الأشعث ، عن الأسود بن هلال ، عن ثعلبة بن زهدم اليربوعى ، عن حذيفة
١٥٨/٥ بنحوه. (٢)
١٠٣٣٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنى يحيى قال ، حدثنا سفيان قال ،
حدثنى أبو بكر بن أبى الجهم، عن عبيد الله بن عبد اللّه ، عن ابن عباس : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بذى قَرَد، فصف الناس خلفه صفين،
صفًّاً خلفه ، وصفًّا موازى العدو ، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء
إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة، ولم يَقْضوا. (٣)
(١) الأثر: ١٠٣٣٢ - ((ركين بن الربيع بن عميلة الفزارى)). ثقة كوفى .
و ((القاسم بن حسان العامرى)). ذكره ابن حبان فى الثقات، قال الحافظ ابن حجر:
فى أتباع التابعين ، ومقتضاه أنه لم يسمع من زيد بن ثابت ، ثم وجدته قد ذ کره ( یمنی ابن حبان)
فى التابعين أيضاً)).
وقد ساق الخبر، البيهقى فى سننه ٣: ٢٦٢، وفيه تصريح بسماعه عن زيد بن ثابت ، قال :
((عن القاسم بن حسان قال: أتيت فلان بن وديعة فسألته عن صلاة الخوف فقال: إيت زيد
ابن ثابت فاسأله، فأتيت زيداً فسألته ... )) وساق الخبر. وانظر معانى الآثار للطحاوى ١: ١٨٣.
(٢) الأثر: ١٠٣٣٣ - انظر التعليق على الأثر: ١٠٣٣١.
(٣) الأثر: ١٠٣٣٤ - ((أبو بكر بن أبى الجهم))، هو: ((أبو بكر بن عبد الله
ابن أبى الجهم العدوى)) نسب إلى جده. كما فى التهذيب، وفى الكفى البخارى: ١٣ «أبو بكر
ابن أبى الجهم بن صغير))، وفى ابن أبى حاتم ٤ /٣٣٨/٢: ((أبو بكر بن عبد الله بن أبى الجهم
ابن صغير))، وقال الحافظ ابن حجر فى التهذيب: ((واسم أبى الجهم، صغير))، كان فقيهاً، ثقة،
قال ابن سعد: ((كان قليل الحديث)). مترجم فى التهذيب. وانظر ما كتبه أخى السيد أحمد فى شرح
مسند أحمد .
و ((عبيد الله بن عبد الله)) هو ابن عتبة بن مسعود الهذلى، تابعى، كان عالماً ثقة كثير الحديث
والعلم ، تقياً ، شاعراً محسناً ، وكان أحد فقهاء المدينة ، وهو معلى عمر بن عبد العزيز .
وهذا الأثر رواه أحمد فى مسنده : ٢٠٦٣، ٣٣٦٤، وإسناده صحيح. وانظر شرح أخى
السيد أحمد هناك. وانظر معافى الآثار الطحاوى ١ : ١٨٢.

١٣٧
تفسير سورة النساء : ١٠١
١٠٣٣٥ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا إسمق الأزرق ، عن شريك ،
عن أبى بكر بن صغير ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس مثله. (١)
١٠٣٣٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا أبو عوانة ، عن بكير بن
الأخنس ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم
عليه السلام فى الحضر أربعاً ، وفى السفر ركعتين، وفى الخوف ركعةً.
١٠٣٣٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عوانة،
عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ، عن ابن عباس مثله . (٢)
١٠٣٣٨ - حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأزديّ قال، حدثنا المحاربى ، عن
أيوب بن عائذ الطائى، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله . (٣)
١٠٣٣٩ - حدثنا يعقوب بن ماهان قال: حدثنا القاسم بن مالك ، عن
أيوب بن عائذ الطائى، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله . (٣)
(١) الأثر: ١٠٣٣٥ - ((أبو بكر بن صخير))، هو ((أبو بكر بن أبى الجهم))، فى
الإسناد السابق، وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((ابن صحير» بالحاء المهملة، وهو خطأ.
(٢) الأثران: ١٠٣٣٦، ١٠٣٣٧ - ((أبو عوانة)) هو: ((الوضاح بن عبد الله الیشكرى))،
مضى برقم : ٤٤٩٨ .
و ((بكير بن الأخنس)» كوفى ثقة .
وهذا الأثر رواه أحمد فى المسند رقم : ٢١٢٤، ٢٢٩٣، وانظر شرح أخى السيد أحمد هناك.
ورواه مسلم أيضاً ٥ : ١٩٦ .
(٣) الأثران: ١٠٣٣٨، ١٠٣٣٩ - ((نصر بن عبد الرحمن الأزدى)) سبق برقم :
٤٢٣، ٨٧٥، ٢٨٥٩، وقد بين أخى السيد أحمد أن صحة نسبته ((الأزدى)) لا ((الأودى))
بالواو. وكان فى المطبوعة هنا أيضاً ((الأودى)). وهذا التكرار يوجب على أن أشك فى أمر هذه
النسبة، وأخشى أن يكون دخل على أخى بعض اللبس فيها ، ولكنى لم أستطع تحقيق هذا الموضع
من المراجع التى هى تحت يدى الآن. ومع ذلك فقد تابعته فى تصحيح ((الأودى)) إلى ((الأزدى)).
و((المحاربى)) هو ((عبد الرحمن بن محمد المحاربى)) مضى برقم: ٢٢١، ٨٧٥. و((أيوب
ابن عائذ بن مدلج الطالى)) ثقة، مترجم فى الكبير ٤٢٠/١/١.
وهذا الأثر بهذا الإسناد رواه أحمد فى المسند رقم: ٢١٧٧ من طريق القاسم بن مالك الآتى،
وهو إسناد صحيح ، انظر شرح أخى السيد أحمد هناك. ورواه مسلم ه : ١٩٧ .
وأما الأثر: ١٠٣٣٩، ففيه ((يعقوب بن ماهان)) وقد مضى برقم : ٤٩٠١ .
وأما ((القاسم بن مالك المزنى))، من شيوخ أحمد، ثقة. مترجم فى التهذيب.

١٣٨
.
تفسير سورة النساء : ١٠١
١٠٣٤٠ -حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن الحكم ، عن يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد اللّه: أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف ، فقام صفّ بين يديه وصف خلفه ،
فصلى بالذين خلفه ركعةً وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام أصحابهم، وجاء
أولئك حتى قاموا مقام هؤلاء ، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة
وسجدتين ، ثم سلم، فكانت للنبى صلى الله عليه وسلم ركعتين، ولهم ركعة. (١)
١٠٣٤١ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثنى عمى عبد الله
ابن وهبقال ، أخبرنى عمرو بن الحارث : أن بکر بن سوادة حدثه ، عن زياد
ابن نافع حدثه ، عن أبى موسى : أن جابر بن عبد الله حدٹهم : أن رسول الله صلى
. الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة، لكل طائفة ركعة
وسجدتين (٢).
١٠٣٤٢ - حدثنى أحمد بن محمد الطوسى قال ، حدثنا عبد الصمد قال ،
حدثنا سعيد بن عبيد الهنائى قال، حدثنا عبد الله بن شقيق قال، حدثنا أبو هريرة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضَجْنان وعُسْفان، فقال المشركون: إن
لهؤلاء صلاة هى أحبَّ إليهم من أبنائهم وأبْكارهم ، وهى العصر، فأجمعوا أمركم
فميلوا عليهم ميلةً واحدة . وإن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقسم
(١) الأثر: ١٠٣٤٠ - ((يزيد الفقير))، هو: يزيد بن صهيب، مضى برقم : ١٠٣٢٩.
وهذا الأثر، رواه النسائى فى السنن ٣: ١٧٤، ورواه النسائى أيضاً من طريق المسعودى،
عن يزيد الفقير ٣ : ١٧٥، والبيبقى فى السنن ٣: ٢٦٣، وانظر كلام البيبقى فيه، وقد أشار
إلى طريق الحكم بن عتيبة ، عن يزيد الفقير. وتفسير ابن كثير ٢ : ٠٦٩ .
(٢) الأثر: ١٠٣٤١ - ((أبو موسى)) هو: ((على بن رباح))، قال الحافظ ابن حجر
فى الفتح ٧: ٣٢٤، و((هو تابعى معروف أخرج له مسلم))، وقال أيضاً إن أبا موسى فى هذا
الأثر: ((يقال هو الغافتى: مالك بن عبادة، وهو صحابى معروف أيضاً)). وقد مضى ذكر
(((على بن رباح)) رقم : ٤٧٤٧ .
وهذا الأثر رواه البخارى (الفتح ٧ : ٣٢٤).

١٣٩
تفسير سورة النساء : ١٠١
أصحابه شَطْرين ، فيصلى ببعضهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم فيأخذوا حذرهم
وأسلحتهم ، ثم يأمر الأخرى فيصلوا معه ، ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فتكون
لهم ركعة ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم
ركعتين . (١)
وقال آخرون : عنى به القصر فى السفر ، إلا أنه عنى به القصر فى شدّة
الحرب وعند المسايفة ، فأبيح عند التحام الحرب للمصلى أن يركع ركعة إيماءً برأسه
حيث توجدَّه بوجهه. قالوا: فذلك معنى قوله: (( ليس عليكم جناح أن تقصروا
من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا)).
• ذكر من قال ذلك :
١٠٣٤٣ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((وإذا ضربتم فى الأرض ))،
الآية، قصرُ الصلاة، إن لقيت العدوَّ وقد حانت الصلاة: أن تكبر الله ، وتخفض
رأسك إيماء، راكباً كنت أو ماشياً .
٠ ٠ ٥
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال التى ذكرناها بتأويل الآية ، قول من
قال: ((غنى بالقصر فيها، القصرَ من حدودها . وذلك ترك إتمام ركوعها وسجودها ،
وإباحة أدائها كيف أمكن أداؤها، مستقبل القبلة فيها ومستدبرها، وراكباً وماشياً،
(١) الأثر: ١٠٣٤٢ - ((سعيد بن عبيد الهنائى))، قال أبو حاتم: ((شيخ))، وذكره
ابن حبان فى الثقات . مترجم فى التهذيب .
و ((عبد الله بن شقيق العقيلى)) مضى برقم : ١٩٦ - ١٩٩ .
وهذا الأثر رواه النسائى فى السنن ٣: ١٧٤، والترمذى فى السنن ، فى كتاب التفسير.
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٢١١، واقتصر على نسبته لابن جرير والترمذى . وقال الترمذى :
(( هذا حديث صحيح غريب من حديث عبد الله بن شقيق، عن أبى هريرة)).

١٤٠
تفسير سورة النساء : ١٠١
وذلك فى حال السَّلَّة والمسايفة والتحام الحرب وتزاحف الصفوف، (١) وهى الحالة
التى قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِ جَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، [سورة البقرة: ٢٣٩]،
وأذن بالصلاة المكتوبة فيها راكباً ، إيماءً بالركوع والسجود ، علىنحو ما روى
عن ابن عباس من تأويله ذلك .
١٥٩/٥
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بقوله: ((وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم
جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا))، الدلالة قول الله
تعالى: ((فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة))، على أن ذلك كذلك. لأن إقامتها:
إتمامُ حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها ، دون الزيادة فى عددها التى
لم تكن واجبةً فى حال الخوف .
فإن ظن ظان أن ذلك أمرٌ من اللّه بإتمام عددها الواجب عليه فى حال الأمن
بعد زوال الخوف ، فقد يجب أن يكون المسافر فى حال قصره صلاته عن صلاة
المقيم ،غير مقيم صلاته،لنقص عدد صلاته من الأربع اللازمة كانت له فى حال
إقامته إلى الركعتين. وذلك قولٌ إن قاله قائل، (٢) مخالف لما عليه الأمة مجمعة:
من أن المسافر لا يستحق أن يقال له = إذا أتى بصلاته بكمال حدودها المفروضة
عليه فيها ، وقصر عددها عن أربع إلى اثنتين -: ((إنه غير مقيم صلاته)).
وإذا كان ذلك كذلك ، وكان الله تعالى قد أمر الذى أباح له أن يقصر
صلاته خوفاً من عدوه أن يفتنه ، أن يقيم صلاته إذا اطمأن وزال الخوف ، كان
معلوماً أن الذى فرض عليه من إقامة ذلك فى حال الطمأنينة ، عين الذى كان
أسقط عنه فى حال الخوف . وإذْ كان الذى فرض عليه فى حال الطمأنينة : إقامة
(١) فى المطبوعة: ((فى حال الشبكة والمسايفة))، وهو خطأ فارغ، صوابه من المخطوطة،
ولم يحسن قراءتها. و((السلة)): استلال السيوف، يقال: ((أتيناهم عند السلة))، أى عند استلال
السيوف فى المعركة، إذا تدافى أهل القتال .
(٢) فى المطبوعة: ((فذلك قول)) والصواب من المخطوطة.