النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ تفسير سورة النساء : ٩٣ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما قوله: ((فجزاؤه جهنم خالداً فيها)) ، فإن أهل التأويل اختلفوا فى معناه. فقال بعضهم معناه : فجزاؤه جهنم إن جازاه . • ذكر من قال ذلك : ١٠١٨٤ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمى، عن أبى مجلز فى قوله: ((ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم)) ، قال : هو جزاؤه ، وإن شاء تجاوز عنه . ١٠١٨٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله قال، حدثنا شعبة، عن يسار، عن أبى صالح: ((ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم )) ، قال : جزاؤه جهنم إن جازاه . وقال آخرون : عُِّى بذلك رجل بعينه ، كان أسلم فارتدّ عن إسلامه ، وقتل رجلاً مؤمناً. قالوا : فمعنى الآية : ومن يقتل مؤمناً متعمداً مستحلاً قتله ، فجزاؤه جهنم خالداً فيها . • ذكر من قال ذلك : ١٠١٨٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن عكرمة: أن رجلاً من الأنصار قتل أخا مقيس بن صُبابة، فأعطاه النبى صلى الله عليه وسلم الديةَ فقبلها ، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله = قال ابن جريج: وقال غيره: ضرب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ديته على بنى النجار ، ثم بعث مقيساً ، وبعث معه رجلاً من بنى فهر فى حاجة النبى صلى اللّه عليه وسلم، فاحتمل مقيسّ الفهرىَّ(١) - وكان أبِّدًا(٢)= فضرب به الأرض، (١) ((مقيس الفهرى))، والأشهر ((السهمى))، وهو واحد، لأنه من بنى سهم بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر . (٢) ((الأيد)) على وزن ((سيد)) الشديد القوى، من ((الأيد)) (بفتح فسكون) وهو القوة. ٦٢ تفسير سورة النساء : ٩٣ ورَضخَ رأسه بين حجرين ، ثم ألفى يتغنى: تَأَرْتُ بِهِ فِهِرًا، وَّلْتُ عَقْلَهُ سَرَاةَ بَنِ النَّجَّارِ أَرْ بَابٍ فَارِعٍ(١) فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أظنّه قد أحدث حدثاً! أما والله لئن كان فعل ، لا أومِنه فى حيلّ ولا حَرَّم ولا سلم ولا حرب! فقتل يوم الفتح = قال ابن جريج: وفيه نزلت هذه الآية: ((ومن يقتل مؤمناً متعمداً)) ، الآية . ٠٠ ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : إلاّ من تاب . • ذكر من قال ذلك : ١٠١٨٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور قال ، حدثنى سعيد بن جبير = أو: حدثنى الحكم ، عن سعيد بن جبير = قال : سألت ابن عباس عن قوله: ((ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم)) ، قال: إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام ، ثم قتل مؤمناً متعمداً ، فجزاؤه جهنم ، ولا توبة (١) سيرة ابن هشام ٣: ٣٠٥، ٣٠٦، تاريخ الطبرى ٣: ٦٦، معجم البلدان (فارع) ، وهو آخر أبيات أربعة هى : شَفَى النَّفْسَ أَنْ قَدْبَاتَّ بِالْقَاعِ مُسْتَدًا تُضَرِّجُ تَوْبَيْهِ دِمَاهِ الْأَخَادِعِ تُلِمُّ فَتَحْمِينِ وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ وَكَانَتْ هُمُومُ النّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِ حَلَلْتُ بِهِ وِتْرِى، وَأَدْرَ كْتُ تُؤْرَتِى وَكُنْتُ إِلَى الْأُوْثَانِ أُوَّلَ راجِعٍ ثَأَرْتُ بِهِ فِهْرًا . وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((قتلت به نهراً))، وليس صواباً، إنما قتل قاتل أخيه هشام ابن صبابة، قالوا: اسمه (أرس))، لا ((فهر)). أما ((فهر)) فى قوله: ((ثأرت به نهراً)) فإنه يعنى أبناء فهر، وهم رهطه، أدرك ثأرهم بقتله الأنصارى. وفى مطبوعة تاريخ الطبرى (قهراً)) بالقاف، والصواب بالفاء و((فارع)) أطم بالمدينة لبنى النجار، كان لحسان بن ثابت رحمه الله، ذكره فى شعره . ٦٣ تفسير سورة النساء : ٩٣ له = فذكرت ذلك لمجاهد فقال : إلا من ندم . ٠ ٠٠٠ وقال آخرون: ذلك إيجاب من اللّه الوعيدَ لقاتل المؤمن متعمّداً ، كائناً من كان القاتل ، على ما وصفه فى كتابه ، ولم يجعل له توبة من فعله . قالوا : فكل قاتل مؤمن عمداً ، فله ما أوعده اللّه من العذاب والخلود فى النار ، ولا توبة له . وقالوا: نزلت هذه الآية بعد التى فى ((سورة الفرقان)). ذكر من قال ذلك : ٠ ١٠١٨٨ - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا، حدثنا جرير ، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد قال : كنا عند ابن عباس بعد ما كُفَّ بصره ، فأتاه رجل فناداه : يا عبد اللّه بن عباس ، ما ترى فى رجل قتل مؤمناً متعمداً ؟ فقال: ((جزاؤه جهنم خالداً فيها وغصبَ اللّه عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً)). قال: أفرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس : ثكلتْه أمه ! وأنَّى له التوبة والهدى ؟ فوالذى نفسى بيده لقد سمعت نبيكم صلى اللّه عليه وسلم يقول: ثكلته أمه ! رجل قتل رجلاً متعمداً جاء يوم القيامة آخذاً بيمينه أو بشماله، تشخب أوداجه دماً،فی قُبُل عرش الرحمن،یلزم قاتله بیده الأخرى يقول: سلْ هذا فيم قتلى؟ ووالذى نفس عبد اللّه بيده، لقد أنزلت هذه الآية، فما نسختها من آية حتى قُبض نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وما نزل بعدها من برهان .(١) (١) الأثر: ١٠١٨٨ - ((يحيى الجابر)) هو («يحيى بن المجير))، وهو: يحيى بن عبد الله ابن الحارث المجبر التيمى وثقه أخى السيد أحمد فى المسند . ورواه أخد فى المسند رقم : ٢١٤٢ بطوله، وهو حديث صحيح، من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، عن يحيى بن المجبر التيمى. ثم رواه برقم: ٢٦٨٣، ورواه مختصراً برقم : ١٩٤١، ٢٤٤٥. وانظر ابن كثير ٢ : ٥٣٧ - ٥٣٩. . وقوله: ((تشخب أوداجه دما))، أى تسيل دماً له صوت فى خروجه، و((الشغب))، ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة، ويكون مخرجه صوت عند الحلب. و((الأوداج)) : ٦٤ تفسير سورة النساء : ٩٣ ١٠١٨٩ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبو خالد : عن عمرو بن قيس، عن يحيى بن الحارث التيمى ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً))، فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل وصالحاً! فقال: وأنَّى له التوبة! (١) ١٠١٩٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا موسى بن داود قال ، حدثنا ١٣٨/٥ همام ، عن يحيى ، عن رجل، عن سالم قال: كنت جالساً مع ابن عباس ، فسأله رجل فقال: أرأيت رجلاً قتل مؤمناً متعمداً، أين منزله؟ قال: ((جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً)). قال: أفرأيت إن هو تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ؟ قال: وأنَّى له الهدى، تكلته أمه؟ والذى نفسى بيده لسمعته يقول = يعنى النبيّ صلى الله عليه وسلم = يجىء يوم القيامة مُعَلِّقاً رأسه بإحدى يديه ، إما بيمينه أو بشماله ، آخذاً صاحبه بيده الأخرى ، تشخَبُ أوداجه حِيَال عرش الرحمن، يقول: يا رب، سلْ عبدك هذا عَلاَم قتلتى؟ فما جاء نبيّ بعد نبيِّكم ، ولا نزل كتابٌ بعد كتابكم. (٢) جمع ((ودج)) ( بفتحتين)، وهى العروق التى تكتنف الحلقوم، وما أحاط بالعنق من العروق التى يقطعها الذابح . وقوله: ((فى قبل عرش الرحمن))، ((قبل)) ( بضم فسكون)، أو (بفتحتين) أو (بضمتين) كل ذلك جائز ، وهو الوجه ، أو ما يستقبلك من شىء ، ويعنى به ما بين يدى العرش حيث يستقبله الناظر . (١) الأثر: ١٠١٨٩ - ((أبو خالد)) الأحمر، هو سليمان بن حيان الأزدى، مضى برقم : ٣٩٥٦، ورواية سفيان بن وكيع عنه برقم : ٢٤٧٢. و ((عمرو بن قيس الملائى))، مضى مراراً، وانظر رقم: ٣٩٥٦. و((يحي بن الحارث التيمى)) هز ((يحيى الجابر))، و((يحيى بن عبد الله بن الحارث)» نسب إلى جده ، ومضى فى الأثر السالف . وهذا الأثر مختصر الذى قبله . (٢) الأثر: ١٠١٩٠ - ((موسى بن داود الضبى الطرسوسي))، من شيوخ أحمد وعلى بن المدينى. ثقة صاحب حديث ، ولى قضاء طرسوس إلى أن مات بها . ٦٥ . تفسير سورة النساء : ٩٣ ١٠١٩١ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا قبيصة قال، حدثنا عمار بن رُزيق ، عن عمار الدهنى ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن ابن عباس : بنحوه = إلا أنه قال فى حديثه: فوالله لقد أنزلت على نبيكم ، ثم ما نسخها شىء ، ولقد سمعته يقول : ويل لقاتل المؤمن ، يجىء يوم القيامة آخذاً رأسه بيده = ثم ذكر الحديث نحوه . (١) ١٠١٩٢ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبىعدی ، عن سعيد ، عن أبی بشر ، عن سعيد بن جبيرقال: قال لى عبد الرحمن بن أبزى: سئل ابن عباس عن قوله: ((ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم )) ، فقال : لم ينسخها شىء. وقال فى هذه الآية: ﴿ وَاُلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَّهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذُلِكَ يَلْقَ أَثَمَا﴾ [سورة الفرقان: ٦٨]. قال : نزلت فى أهل الشرك . ١٠١٩٣ -حدثنا محمد بن المثی قال،حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير قال : أمرنى عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين، فذكر نحوه . (٢) ١٠١٩٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا طلق بن غنام ، عن زائدة ، عن منصور قال ، حدثنی سعید بن جبير = أو : حدثت عن سعيد بن جبير : أن عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التى فى ((النساء)): و ((همام)) هو ابن يحيى بن دينار الأزدى، روى عن عطاء وقتادة وابن سيرين. روى عن الثورى، وهو من أقرانه . ثقة . وهذا الأثر طريق آخر للأثر السالف بمعناه ، وجعل بين يحيى الجابر ، وسالم بن أبي الجعد ((رجلا))، ويحيى قد سمع سالماً، فلا يضر أن يكون سمعه أيضاً من رجل عن سالم. (١) الأثر: ١٠١٩١ - ((عمار بن رزيق الضبى))، أبو الأحوص. روى عن أبى إسمق السبيعى والأعمش وعطاء بن السائب، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة . مترجم فى التهذيب . وكان فى المطبوعة: ((عمان بن زريق)) بالنون فى ((عمار)) وبتقديم الزاى على الراء، وهو خطأ. (٢) الأثر: ١٠١٩٢، ١٠١٩٣ - رواه مسلم (١٨: ١٥٨) والبخارى (فتح ٨: ٣٨٠) من طريق محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، كالإسناد الثانى. ج ٩ (٥) ٦٦ تفسير سورة النساء : ٩٣ (((ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم)) إلى آخر الآية = والتى فى ((الفرقان)): ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذُلِكَ يَلْقَ أَثَمَاَ) إلى ﴿ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهَناً﴾، قال ابن عباس: إذا دخل الرجل فى الإسلام وعلم شرائعه وأمره ، ثم قتل مؤمناً متعمداً ، فلا توبة له . وأما التى فى ((الفرقان))، فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا باللّه، وقتلنا النفس التى حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش ، فما ينفعنا الإسلام ! قال فنزلت: ﴿إِلَّا مَنْ تَبَ) الآية.(١). ١٠١٩٥ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله : (( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم))، قال : ما نسخها شىء. ١٠١٩٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا شعبة ، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: هى من آخر ما نزلت، ما نسخها شىء . ١٠١٩٧ -حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير قال : اختلف أهل الكوفة فى قتل المؤمن ، فدخلت إلى ابن عباس فسألته فقال : لقد نزلت فى آخر ما أنزل من القرآن، وما نسخها شىء . (٢) ١٠١٩٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم العسقلانى قال : حدثنا شعبة قال ، حدثنا أبو إياس معاوية بن قرّة قال ، أخبرنى شهر بن حوشب قال ، (١) الأثر: ١٠١٩٤ - رواه البخارى (فتح ٨: ٣٧٩) ومسلم (١٨: ١٥٩). رواه البخارى من طريق سعد بن حفص ، عن شيبان ، عن منصور. ورواه مسلم من طريق هارون ابن عبد اللّه، عن أبى النضر هاشم بن القاسم الليثى ، عن أبى معاوية شيبان . وأسقطت المخطوطة: ((وآتينا الفواحش)). وليس فيها كلمة ((الآية)) فى آخر الأثر . (٢) الآثار ١٠١٩٥ - ١٠١٩٧ - هذه الآثار، رواها البخارى فى صحيحه (فتح ٨ ٣٧٩) ومسلم (١٨: ١٥٨). وقد استقصى الحافظ ابن حجر الكلام فيها فى الفتح. وكان فى المطبوعة: ((لقد نزلت فى آخر ما نزل))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٦٧ تفسير سورة النساء : ٩٣ سمعت ابن عباس يقول: نزلت هذه الآية: (( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم )، بعد قوله: ﴿إِلّ مَنْ تَبَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، بسنةٍ. ١٠١٩٩ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا سلم بن قتيبة قال، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة ، عن ابن عباس قال: (( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم ))، قال: نزلت بعد ﴿ إِلَّ مَنْ تَبَ)، بسنة. ١٠٢٠٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال ، حدثنا شعبة قال ، حدثنا أبو إياس قال ، حدثنى من سمع ابن عباس يقول فى قاتل المؤمن : نزلت بعد ذلك بسنة . فقلت لأبى إياس : من أخبرك ؟ فقال : شهر بن حَوْشب . ١٠٢٠١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن أبى حصين ، عن سعيد، عن ابن عباس فى قوله: (( ومن يقتل مؤمناً متعمداً)) ، قال : ليس لقاتل توبة ، إلا أن يستغفر الله . ١٠٢٠٢ - حدثنی محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال ، حدثی عی قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((ومن يقتل مؤمناً متعمداً)) ١٣٩/٥ الآية ، قال عطية : وسئل عنها ابن عباس ، فزعم أنها نزلت بعد الآية التى فى ((سورة الفرقان)) بثمان سنين، وهو قوله: ﴿ وَأُلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهَا آخَرَ ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيماً﴾. ١٠٢٠٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن مطرف عن أبى السفر، عن ناجية، عن ابن عباس قال: هما المبهمتان: الشرك والقتل. (١) ١٠٢٠٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قال : أكبر الكبائر الإشراك (١) يعنى بقوله: ((البهتان))، يعنى: الآيتان اللتان لا مخرج منهما، كأنها باب مبهم مصمت ، أى : مستغلق لا يفتح، ولا مأتى له . وذلك أن الشرك والقتل ، جزاؤه التخليد فى نار ٦٨ تفسير سورة النساء : ٩٣ بالله، وقتل النفس التى حرم اللّه، لأن الله سبحانه يقول: ((فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً)). ١٠٢٠٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن بعض أشياخه الكوفيين، عن الشعبى ، عن مسروق ، عن ابن مسعود فى قوله : ((ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم))، قال: إنها لمحكمة، وما تزداد إلاّ شدة . ١٠٢٠٦ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنى هياج بن بسطام، عن محمد بن عمرو ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت قال: نزلت ((سورة النساء)) بعد ((سورة الفرقان)) بستة أشهر.(١) ١٠٢٠٧ - حدثنا ابن البرقى قال، حدثنا ابن أبى مريم قال ، أخبرنا نافع ابن يزيد قال ، حدثنى أبو صخر ، عن أبى معاوية البجلى ، عن سعيد بن جبير قال ، قال ابن عباس : يأتى المقتول يوم القيامة آخذاً رأسه بيمينه وأوداجه تشخب دماً ، يقول : يا ربّ، دمی عند فلان ! فیؤخذان فيسندان إلى العرش، فما أدرى ما يقضى بينهما . ثم نزع بهذه الآية: ((ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها)) الآية. قال ابن عباس: والذى نفسى بيده، ما نسخها الله جل وعز منذ أنزلها على نبيكم عليه السلام . (٢) ١٠٢٠٨ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن ابن عيينة ، جهنم، أعاذنا الله منها. ومثله فى الحديث: ((أربع مبهمات: النذر والنكاح والطلاق والعتاق))، وفسرته رواية أخرى: ((أربع مقفلات))، أى: لا يخرج منها ، كأنها أبواب مبهمة عليها أقفال. وقد مضى تفسير ((المبهم)) فيما سلف ٨ : ١٤٣، تعليق: ٢، بغير هذا المعنى، فانظره . (١) الأثر: ١٠٢٠٦ - ((هياج بن بسطام الهروى))، مضت ترجمته برقم : ٩٦٠٣. (٢) الأثر: ١٠٢٠٧ - ((ابن البرق))، هو ((أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرق)) سلف برقم: ٢٢. وكان فى المطبوعة ((ابن الرقى)) وهو خطأ. و((ابن أبى مريم))، هو (سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحى))، مضى برقم: ٢٢، وغيره من المواضع . وهذا الأثر ساقط من المخطوطة . ٦٩ تفسير سورة النساء : ٩٣ عن أبى الزناد قال: سمعت رجلاً يحدّث خارجة بن زيد بن ثابت ، عن زيد بن ثابت قال ، سمعت أباك يقول: نزلت الشديدةُ بعد الهيِّنة بستة أشهر، قوله : (((ومن يقتل مؤمناً متعمداً ))، إلى آخر الآية، بعد قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَّهَا آخَرَ ﴾ إلى آخر الآية، [سورة الفرقان، ٦٨]. ١٠٢٠٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة، عن أبى الزناد قال : سمعت رجلاً يحدّث خارجة بن زيد قال : سمعت أباك فى هذا المكان بمنّى يقول : نزلت الشديدة بعد الهيئة = قال: أراه : بستة أشهر، يعنى: ((ومن يقتل مؤمناً متعمداً)) بعد: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [ سورة النساء: ٤٨، ١١٦]. ١٠٢١٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم قال : ما نسخها شىء منذ نزلت ، وليس له توبة . ٥ ٥ قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب ، (١) قول من قال : معناه : ومن يقتل مؤمناً متعمداً ، فجزاؤه إن جزاه جهنم خالداً فيها ، ولكنه يعفو ويتفضّل على أهل الإيمان به و برسوله ، (٢) فلا یجازيهم بالخلود فيها ، ولکنه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار ، وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته ، لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: ﴿يَا عِبَادِىَ اُلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رََّةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذَّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [ سورة الزمر: ٥٣]. فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلاً فى هذه الآية ، فقد يجب أن يكون المشرك داخلاً فيه، لأن الشرك من الذنوب، فإن الله عز ذكرُه قد أخبر (١) فى المطبوعة: ((وأولى القول فى ذلك))، والصواب من المخطوطة (٢) فى المطبوعة: ((يعفو أو يتفضل))، والصواب من المخطوطة ٧٠ تفسير سورة النساء : ٩٣ ، ٩٤ أنه غير غافرِ الشركَ لأحدٍ بقوله: ﴿ إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُمَا دُونَ ذْلِكَ لِمَنْ بَشَاءٍ﴾ [ سورة النساء: ٤٨، ١١٦]، والقتل دون الشرك.(١) القول فى تأويل قوله (َأَ يُّها الّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَ بْتُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ فَتَيْئُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْتَىَّ إِلَيْكُمُ السَّلُمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ أَلْيُّوةِ الدُّنْيَ فَعِنْدَ اللهِ مَنَتِمُ كَثِيرَةٌ كَذْلِكَ كُنْتُمْ ◌ِّن قَبْلُ فَمَنَّاَللهُ عَلَيْكُمْ فَتَنُواْإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَ تَعَلُونَ خَبِيرًا) ) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (( يا أيها الذين آمنوا))، يا أيها الذين صدَّقُوا اللّه وصدّقوا رسوله فيما جاءهم به من عندربهم - ((إذا ضربتم فى سبيل الله))، يقول: إذا سرتم مسيراً لله فى جهاد أعدائكم(٢)= ((فتبينوا))، يقول: فتأنَّوا فى قتل من أشكل عليكم أمره ، فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره ، (٣) ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره ، ولا تتقدموا على قتل أحد إلاّ على قتل من علمتموه يقيناً حرْباً لكم ولله ولرسوله = ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السَّلَمَ))، (٤) يقول: ولا تقولوا لمن استسلم لكم فلم يقاتلكم، مظهراً لكم أنه من أهل ملتكم ودعوتكم(٥) = ((لست ١٤٠/٥ (١) فى المخطوطة: ((ولا نقبل دون الشرك))، وهو خطأ محض، والصواب ما فى المطبوعة. (٢) انظر تفسير ((سبيل الله)) فيما سلف ص: ١٧، تعليق: ٤، والمراجع هناك. (٢) فى الخطرة: ((فلما تعلموا))، وهو خطأً. (٤) كان فى المطبوعة هنا، ((السلام))، كقراءتنا اليوم فى مصحفنا، والسلام التحية، وهى إحدى القراعين، ولكن تفسير أبى سفر بعد، هو تفسير ((الأم))، وهو الاستسلام والانقياد، وهى القراءة الأخرى التى اختارها. فكتابتها هنا ((السلام)) خطأً. لا يصح به المعنى من تفسيره. (٥) انظر تفسير ((ال)) فيما سلف ص: ٢٣، ٢٤، ٢٩ ومادة صل) من فهارس اللغة فى الأجزاء البالغة . ٧١ تفسير سورة النساء : ٩٤ مؤمناً))، فتقتلوه ابتغاء = ((عرض الحياة الدنيا))، يقول: طلبَ متاع الحياة الدنيا، (١) فإن = ((عند الله مغانم كثيرة))، من رزقه وفواضل نعمه، فهى خير لكم إن أطعتم اللّه فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فأثابكم بها على طاعتكم إياه ، فالتمسوا ذلك من عنده = (( كذلك كنتم من قبل )) ، يقول، كما كان هذا الذى ألقى إليكم السلم فقلتم له (٢): ((لست مؤمناً)) فقتلتموه، كذلك كنتم أنتم من قبل، يعنى: من قبل إعزاز اللّه دينه بتُبَّاعه وأنصاره، تستخفُون بدينكم، كما استخفى هذا الذى قتلتموه وأخذتم ماله ، بدينه من قومه أن يُظهره لهم ، حذراً على نفسه منهم . وقد قيل إن معنى قوله: ((كذلك كنتم من قبل)) كنتم كفاراً مثلهم = ((فمنَّ اللّه عليكم))، يقول: فتفضل الله عليكم بإعزاز دينه بأنصاره وكثرة تُبَّاعه. وقد قيل، فمنّ الله عليكم بالتوبة من قتلكم هذا الذى قتلتموه وأخذتم ماله بعد ما ألقى إليكم السلم (٢) = ((فتبينوا))، يقول: فلا تعجلوا بقتل من أردتم قتلَه ممن التبس عليكم أمرُ إسلامه، فلعلَّ اللّه أن يكون قد مَنَّ عليه من الإسلام بمثل الذى منَّ به عليكم، وهداه لمثل الذى هدا كم له من الإيمان (٣) = ((إن الله كان بما تعملون خبيراً))، يقول: إن الله كان بقتلكم من تقتلون ، وكفُكم عمن تكفُّون عن قتله من أعداء الله وأعدائكم ، وغير ذلك من أموركم وأمور غيركم = ((خبيراً))، يعنى : ذا خبرة وعلم به ، (٤) يحفظه عليكم وعليهم ، حتى يجازى جميعكم به يوم القيامة جزاءه ، المحسن بإحسانه ، والمسىءَ بإساءته . (٥) ٥ (١) انظر تفسير ((الابتغاء)) فيما سلف ٨: ٣١٦ تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) فى المطبوعة: ((ألتى إليكم السلام))، وانظر التعليق السالف ص: ٧٠، رقم: ٤ (٣) انظر تفسير ((من)) فيما سلف ٧ : ٣٦٩. (٤) انظر تفسير ((خبير)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٥) فى المطبوعة: ((جزاء المحسن بإحسانه ... ))، وهو غير مستقيم، والصواب من المخطوطة. ٧٢ : تفسير سورة النساء : ٩٤ وذكر أن هذه الآية نزلت فى سبب قتيل قتلته سريّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما قال: (إنىّ مسلم)) = أو بعدما شهد شهادة الحق = أو بعدما سلَّم عليهم = لغنيمة كانت معه ، أو غير ذلك من ملكه ، فأخذوه منه . • ذكر الرواية والآثار فى ذلك: (١) ١٠٢١١ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير، عن محمد بن إسحق ، عن نافع، عن ابن عمر قال(٢): بعث النبي صلى الله عليه وسلم محلُم بن جثَّامة مَبْعئاً، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام ، وكانت بينهم حينَةٌ فى الجاهلية، (٣) فرماه محلم بسهم، فقتله. فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: يا رسول الله، سُنَّ اليوم وغيِّرُ غداً!(٤) فقال عيينة: لا والله، حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائى!(٥) فجاء محلِّمٌ فى بُرْدين، (٦) فجلس بين يدى رسول اللّه ليستغفر له، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا غفر الله لك! فقام وهو يتلقى دموعه ببُرْديه ، فما مضت به سابعة حتى مات، ودفنوه فلفظته الأرض . فجاؤوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم (١) فى المطبوعة: ((والآثار بذلك))، والصواب من المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((عن نافع أن ابن عمر))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) فى المطبوعة: ((إحنة فى الجاهلية))، وهو صواب، و((الإحتة)): الحقد فى الصدر. من ((أحن)) وأما ((حنة)) كما أثبتها من المخطوطة، فهى من ((وحن))، وهى أيضاً الحقد. وقد سلف التعليق على هذه اللفظة، حيث وردت فى الأثر رقم ٢١٩٥، فى الجزء الثالث : ١٥٢، ١٥٣، تعليق: ٢. وقد ذكرت هناك إنكار الأصمعى ((حنة))، وزعم الأزهرى أنها ليست من كلام العرب. وهذا دليل آخر على صواب هذه الكلمة، وأن الذى قاله الأزهرى ليس بشىء . (٤) فى ابن كثير ٢: ٥٤٦: ((سر اليوم وغر غدا) وهو خطأ محض. (٥) فى المخطوطة: ((حتى تذوق بكاؤه)) وهو تحريف من الناسخ، والصواب من السياق ومن تفسير ابن كثير . (٦) فى المخطوطة: ((فى برد)، والصواب من ابن كثير، وكما صححه فى المطبوعة من سباق الخير .. ٧٣ تفسير سورة النساء : ٩٤ فذكروا ذلك له ، فقال : إن الأرض تقبل من هو شرٌّ من صاحبكم! ولكن الله جل وعز أراد أن يعظكم. ثم طرحوه بين صَدَفَىْ جبل، (١) وألقوا عليه من الحجارة، ونزلت: ((يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا))، الآية. (٢) ١٠٢١٢-حدثنا ابنحید قال،حدثنا سلمة،عنمحمد بن إسحق،عن یزید ابن عبد الله بن قسيط، (٣) عن أبى القعقاع بن عبد الله بن أبى حدرد الأسلمى ، عن أبيه عبد الله بن أبى حدرد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضتم، (٤) فخرجت فى نَفَرٍ من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن رِبْعِىّ، ومحلّم بن جَثَّمة بن قيس الليثى. فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضَم، مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعى على قَعود له، معه مُتَّيِّعٌ له ، ووَطْبٌ من لبن. (٥) فلما مربنا سلَّم علينا بتحية الإسلام ، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلُمُ بن جدًّامة الليثى لشىء كان بينه وبينه فقتله، وأخذ بعيره ومتَيِّعته . فلما قد منا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرناه الخبر، (٦) نزل فينا القرآن: ((يا أيها الذين آمنوا إذا ضَرِيتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لستَ مؤمناً))، الآية.(٧) (١) ((الصدف)) (بفتحتين): جانب الجبل الذى يقابلك منه. والصدف: كل شىء مرتفع عظيم كالحائط والجبل . (٢) الأثر: ١٠٢١١ - فى تفسير ابن كثير ٢ : ٥٤٦، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٢٠٠ مختصراً. (٣) فى المطبوعة: ((عن يزيد عن عبد الله بن قسيط))، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة وسائر المراجع . (٤) ((إضم)): واد يشق الحجاز حتى يفرغ فى البحر، من عند المدينة، وهو واد لأشجع وجهينة . (٥) ((القعود)): هو البكر من الإبل، حين يمكن ظهره من الركوب، وذلك منذ تكون له سنتان حتى يدخل فى السادسة، و«متیع)» تصغير «متاع)»: وهو السلعة، وأثاث البيت، وما يستمتع به الإنسان من حوائجه أو ماله. و((الوطب)): سقاء البن. (٦) فى المطبوعة: ((وأخبرفاء)) بالواو، وأثبت ما فى المخطوطة. (٧) الأثر: ١٠٢١٢ - هذا الأثر رواه ابن إسحق فى سيرته، سيرة ابن هشام٤: ٢٧٥، ودواء أحمد فى مسنده ٦: ١١، وابن سعد في الطبقات ٢٢/٢/٤ ٩٦/١/٢٠ (بغير إسناد)، ٧٤ تفسير سورة النساء : ٩٤ ١٠٢١٣ - حدثنى هرون بن إدريس الأصم قال، حدثنا المحاربی عبد الرحمن والطبرى فى تاريخه ٣: ١٠٦، وابن عبد البر فى الاستيعاب: ٢٨٥، وابن الأثير فى أسد الغابة ٣: ٧٧، وابن كثير فى تفسيره ٢: ٥٤٥، والحافظ ابن حجر فى ترجمة ((عبد الله بن أبى حدرد))، والسيوطى فى الدر المنثور ٢: ١٩٩، وزاد نسبته لابن أبى شيبة، والطبرانى، وابن المنذر، وابن أبى حاتم ، وأبى نعيم والبيهقى ، وكلاهما فى الدلائل . وفى إسناد هذا الأثر اضطراب شديد أرجو أن أبلغ فى بيانه بعض ما أريد فى هذا المكان . ١ - وإسناد محمد بن إسحق فى سيرة ابن هشام: ((حدثنى يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبى حدرد ، عن أبيه عبد الله بن أبى حدرد)) . ٢ - وإسناد أحمد فى مسنده: ((حدثنا يعقوب، حدثنا أبى، عن محمد بن إسحق (وفى المطبوعة : عن إسحق، خطأ صوابه من تفسير ابن كثير )، حدثنى يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن القعقاع ابن عبد الله بن أبى حدرد، عن أبيه عبد الله بن أبى حدرد)). ٣ - وإسناد الطبرى فى تاريخه: ((حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبى القعقاع بن عبد الله بن أبى حدرد = وقال بعضهم : عن ابن القعقاع = عن أبيه ، عن عبد الله بن أبى حدرد)). ٤ - وإسناد ابن سعد فى الطبقات: ((أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثنا عبد الله بن يزيد ابن قسيط ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى حدرد الأسلمى ، عن أبيه)). والأسانيد الثلاثة الأولى، وإسناد الطبرى فى التفسير، جميعها من طريق محمد بن إسحق ، وقد اتفق إسناد أحمد وإسناد ابن إسمق فى سيرة ابن هشام . وأما إسنادا الطبرى فقد خالف ما اتفق عليه أحمد وابن هشام فى السيرة ، فجاء فى التفسير هنا ((عن أبى القعقاع)) لا ((عن القعقاع))، ثم زاد الطبرى الأمر إشكالا فى التاريخ فقال ((عن أبى القعقاع ... عن أبيه، عن عبد الله بن أبى حدرد))، فزاد ((عن أبيه))، ولا ذكر لها فى تفسيره ، ولا فى سائر الأسانيد، والظاهر أنه خطأ، وأن صوابه كما فى التفسير ((عن أبيه عبد الله بن أبى حدرد)). وأما إسناد ابن سعد، فقد خالف هذا كله فجعل مكان ((القعقاع))، أو ((أبى القعقاع)) ((عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى حدرد))، ولم أجد لعبد الرحمن هذا ذكراً فى كتب تراجم الرجال. وجاء ابن عبد البر فى الاستيعاب ٢: ٤٥٢، بما هو أغرب من هذا ، فسماه «عبد ربه بن أبى حدود الأسلمی ))، وليس له ذكر فى كتاب. ولكنى وجدت فى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم ٢٢٨/٢/٢ ((عبد الرحمن بن أبى حدرد الأسلمى))، سمع أبا هريرة . روى عنه أبو مودود عبد العزيز بن أبى سليمان المدينى. ولا أظنه هذا الذى فى إسناد ابن سعد. ( انظر أيضاً تهذيب التهذيب ٦ : ١٦٠). وأما ((القعقاع بن عبد الله بن أبى حدرد)) فقد ترجم البخارى فى الكبير ١٨٧/١/٤، لصحابى هو ((القعقاع بن أبى حدرد الأسلمى)) وامرأته ((بقيرة))، وهو كما ذكر الحافظ ابن حجر فى الإصابة، أخر ((عبد الله بن أبى حدرد)) ثم عقب البخارى على هذه الترجمة بقوله: ((ويقال: القعقاع ابن عبد الله بن أبى حدرد، ولا يصح))، يعنى أنه هذا الأخير لا تصح له صحبة ، وأنه غير الأول . وكذلك فعل ابن أبى حاتم ١٣٦/٢/٣، كثل ما فى التاريخ الكبير ٧٥ تفسير سورة النساء : ٩٤ ابن محمد ، عن محمد بن إسحق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن ابن أبى حدرد الأسلمى ، عن أبيه بنحوه . (١) ١٠٢١٤ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو، عن ١٤١/٥ عطاء ، عن ابن عباس قال: لحق ناسٌ من المسلمين رجلاً فى غُنَيْمة له ، فقال: السلام عليكم! فقتلوه وأخذوا تلك الغُنَيْمة، فنزلت هذه الآية: ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا)»، تلك الغُنَيْمة. (٢) ١٠٢١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أُخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس بنحوه . ١٠٢١٦ - حدثنى سعيد بن الربيع قال ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن أما الحافظ فى تعجيل المنفعة : ٣٤٤، فقد ترجم القعقاع بن عبد الله بن أبى حدرد الأسلمى ووهم فى نقله عن البخارى ، فظن البخارى قد ترجم له ، فذكر فى ترجمته ما قال البخارى فى ترجمة ((القعقاع بن أبى حدرد))، مع أنه صحح ذلك فى ترجمة ((القعقاع بن عبد الله بن أبى حدرد) فى القسم الثالث من الإصابة . أما ما ذكره الطبرى من أنه ((أبو القعقاع بن عبد الله بن أبى حدرد)) أو ((ابن القعقاع))، فلم أجده فى مكان آخر، ولكنى تركت ما كان فى نص إسناده فى التفسير ((أبو القعقاع)»، مع أنه لا ذكر له فى الكتب ولا ترجمة ، لأنه وافق ما فى التاريخ، ولأن ما رواه من قوله: « ويقال : ابن القعقاع))، يستبعد معه كل تحريف أو زيادة من ناسخ أو غيره . هذا، وقد جاء فى إسناد آخر فى التاريخ ٣ : ١٢٥ عن ابن إسحق ، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة ابن الأخنس بن شريق، عن ابن شهاب الزهرى ، عن ابن عبد الله بن أبى حدرد الأسلمى ، عن أبيه عبد الله بن أبى حدرد)). فلم يذكر اسمه، كما ذكر فى الإسناد السالف، كما سيأتى فى الإسناد التالى أيضاً: ((عن ابن أبى حدرد ، عن أبيه)). وهذا اضطراب غريب فى إسناده، أردت أن أجعه فى هذا المكان، لأنى لم أجد أحداً استوفى ما فيه ، وعى أن يتوجه لباحث فيه وأى ، وكتبه محمود محمد شاكر . (١) الأثر: ١٠٢١٣ - انظر التعليق على الأثر السالف. ((هارون بن إدريس الأصم)» شيخ الطبرى، مشى برقم : ١٤٠٥ . و ((المحارب)) ((عبد الرحمن بن محمد بن زياد)) مضى برقم: ٢٢١، ٨٧٥، ١٤٥٥. (٢) (الغنيمة)) تصغير ((غم))، وهو قطع من الغنم. وإنما أدخلت التاء فى وغنيمة))، لأنه أريد بها القطعة من الغنم. وانظرما قاله أبو جعفر فى دخول هذه التأمفيما سلف ٦: ٤١٢، ١٣). ٧٦ تفسير سورة النساء : ٩٤ عطاء، عن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلاً، ثم ذكر مثله . (١) ١٠٢١٧٠ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن إسرائيل ، عن سماك، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : مرّ رجل من بنى سُلَيم على نفرٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلتم وهو فى غنم له ، فسلم عليهم ، فقالوا : ما سلّم عليكم إلا ليتعوذَ منكم !فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه ، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: ((يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل اللّه فتبينوا)) إلى آخر الآية . ١٠٢١٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد اللّه ، عن إسرائيل ، عن سماك، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. (٢) ١٠٢١٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كان الرجل يتكلم بالإسلام، ويؤمن بالله والرسول، ويكون فى قومه ، فإذا جاءت سريّة محمدٍ صلى اللّه عليه (١) الأثر: ١٠٢١٦ - هذا الأثر ساقط من المخطوطة. و ((سعيد بن الربيع الرازى)) مضى برقم: ٣٧٩١، ٥٣١٢. (٢) الأثران: ١٠٢١٧، ١٠٢١٨ - رواه أحمد فى مسنده من طريق يحيى بن أبى بكير، وحسين بن محمد ، وخلف بن الوليد ، ويحيى بن آدم، جميعاً عن إسرائيل . وأرقامه فى المسند : ٢٠٢٣، ٢٤٦٢، ٢٩٨٨، وإسناده صحيح. وقال ابن كثير فى تفسيره ٢: ٥٤٤: ((ورواه ابن جرير من حديث عبيد الله بن موسى، وعبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن إسرائيل به . وقال فى بعض كتبه غير التفسير : وقد رواه من طريق عبد الرحمن فقط ( هكذا فى الأصل) . وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما، لعلل ، منها : أنه لا يعرف له مخرج عن سماك إلا عن هذا الوجه = ومنها : أن عكربة فى روايته عندهم نظر = ومنها : أن الذى نزلت فيه هذه الآية عندهم مختلف فيه ، فقال بعضهم : نزلت فى محلم بن جثامة . وقال بعضهم : أسامة بن زيد. وقيل غير ذلك . قلت [ القائل ابن كثير]: وهذا كلام غريب ، وهو مردودٌ من وجوه ، أحدها : أنه ثابت عن شماك ، حدث به غير واحد من الأئمة الكبار . الثانى : أن عكرمة مجمتج به فى الصحيح. الثالث: أنه مروى من غير هذا الوجه عن ابن عباس ... )) وهذا الذى نقله ابن كثير من بعض كتب أبى جعفر ، أرجح ، بل أقطع ، أنه فى كتابه تهذيب الآثار، وبيانه هذا الذى نقله ابن كثير، مطابق لنهجه فى تهذيب الآثار، ونقلت هذا هنا الفائدة، ولأنه أول فقل رأيته فى تفسير ابن كثير عن تهذيب الآثار فيما أرجح تفسير سورة النساء : ٩٤ وسلم أخبر بها حيّه = يعنى قومه = ففروا ، وأقام الرجل لا يخافُ المؤمنين من أجل أنه على دينهم، حتى يلقاهم فيلقى إليهم السلام، فيقولُ المؤمنون: ((لست مؤمناً))، وقد ألقى السلام فيقتلونه، فقال الله تبارك وتعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا))، إلى ((تبتغون عرض الحياة الدنيا))، يعنى: تقتلونه إرادة" أن يحلّ لكم ماله الذى وجدتم معه - وذلك عرضُ الحياة الدنيا - فإن عندى مغانم كثيرة، فالتمسوا من فضل الله. وهو رجل اسمه ((مِرْداس))، جَلاً قومه هاربين من خيلٍ بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليها رجل من بنى لَيْث اسمه ((قُليب))، (١) ولم يجلُ معهم، (٢) وإذْ لقيهم مرداس فسلم عليهم قتلوه، (٣) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بديته ، ورد إليهم ماله، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك . ١٠٢٢٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا))، الآية، قال : وهذا الحديث فى شأن مرداس ، رجل من غطفان ، ذكر لنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً عليهم غالب اللّيثی إلى أهل فدك، وبه ناس من غطفان، وكان مرداس منهم ، ففرّ أصحابه، فقال مرداس: ((إنى مؤمن ، وإنىّ غيرُ مُتْبَعكم، فصبَّحته الخيلُ غُدْوة، (٤) فلما لقوه سلم عليهم مرداس، فرماه (١) انظر الاختلاف فى اسمه ((قليب)) بالقاف والباء، أو ((فليت)) بالفاء والتاء، فى الإصابة فى موضعه . (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ولم يجامعهم)) وظاهر أنه تحريف من الناسخ، صوابه ما أثبت . (٣) فى المطبوعة: ((إذا لقيهم مرداس فسلم عليهم فقتلوه)) وأثبت ما فى المخطوطة إلا أنى جعلت ((وإذا)) ((وإذ))، لأن السياق يقتضيها. (٤) ((صبحتهم الخيل (بفتحتين) وصبحتهم (بتشديد الباء))): أتتهم صباحاً ، وكانت أكثر غاراتهم فى الصباح. و((الندوة)) (بضم فسكون): البكرة، ما بين صلاة الغداة (الفجر) وطلوع الشمس . ٧٨ تفسير سورة النساء : ٩٤ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه، (١) وأخذوا ما كان معه من متاع، فأنزل الله جل وعز فى شأنه: ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً))، لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يُحَيِّى بعضهم بعضاً. (٢) ١٠٢٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: (( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم فتبينوا))، (٣) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها أسامة بن زيد إلى بنى ضَمْرة، فلقوا رجلاً منهم يدعى مرداس بن نهيك، معه غُنَيْمة له وجمل أحمر. فلما رآهم أوى إلى كهف جبل ، واتّبعه أسامة . فلما بلغ مرداسٌ الكهفَ ، وضع فيه غنمه ، ثم أقبل إليهم فقال: ((السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأن محمداً رسول اللّه)). فشدّ عليه أسامة فقتله، من أجل جمله وغُنَيْمته. وكان النبى صلى اللّه عليه وسلم إذا بعث أسامة أحبّ أن يُثْنَى عليه خيرٌ، ويسأل عنه أصحابه . فلما رجعوا لم يسألهم عنه ، فجعل القوم يحدِّثون النبى صلى اللّه عليه وسلم ويقولون: يا رسول اللّه ، لو رأيت أسامة ولقيه رجل، فقال الرجل: ((لا إله إلا اللّه، محمد رسول الله))، فشد عليه فقتله ! وهو معرض عنهم. فلما أكثروا عليه، رفع رأسه إلى أسامة فقال: كيفَ أنت ولا إله إلا الله؟ قال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذاً، تعوَّذ بها! فقال ١٤٢/٥ (١) فى المخطوطة: ((فدعاه)) وهو تحريف، صواب ما أثبت. وفى المطبوعة: ((فتلقوه))، وهو ردىء، خير منه ما فى الدر المنثور: ((فتلقاه)). (٢) الأثر: ١٠٢٢٠ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ١: ٢٠٠، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد . (٣) كان فى المطبوعة: (( ... عرض الحياة الدنيا، الآية، قال: بعث ... »، وأثبت ما فى المخطوطة، وإن كان الناسخ قد غفل فأسقط من الآية فى كتابته: «كذلك كنتم من قبل)) . ٧٩ تفسير سورة النساء : ٩٤ له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلاً شققت عن قلبه فنظرت إليه ؟ قال: يا رسول اللّه، إنما قلبه بَضْعة من جسده!(١) فأنزل الله عز وجل خبر هذا، وأخبره إنما قتله من أجل جمله وغنمه ، فذلك حين يقول: (( تبتغون عرض الحياة الدنيا))، فلما بلغ: ((فَنَّ اللّه عليكم))، يقول: فتاب الله عليكم، فحلف أسامةُ أن لا يقاتل رجلاً يقول: ((لا إله إلا الله))، بعد ذلك الرجل ، وما لقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه . ١٠٢٢٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً ))، قال : بلغنى أن رجلاً من المسلمين أغار على رجل من المشركين فَحَمَل عليه ، فقال له المشرك: ((إنّ مسلم، أشهد أن لا إله إلا الله))، فقتله المسلم بعد أن قالها . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للذى قتله: أقتلته ، وقد قال لا إله إلا الله؟ فقال ، وهو يعتذر : يا نبى اللّه، إنما قالها متعوذاً ، وليس كذلك ! فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم: فهلاً شققت عن قلبه ؟ ثم ماتَ قاتلُ الرجل فقُبر، فلفظته الأرض. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يقبروه، ثم لفظته الأرض، حتى فُعل به ذلك ثلاث مرات. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إن الأرض أبتْ أن تقبله ، فألقوه فى غارِ من الغيران = قال معمر: وقال بعضهم: إن الأرض تَقَْل من هو شرٌّ منه، ولكن اللّه جعله لكم عِبْرَة. ١٠٢٢٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبى الضحى، عن مسروق : أن قوماً من المسلمين لقوا رجلاً من المشركين فى غُنَيْمة له، فقال: ((السلام عليكم، إنِّ مؤمن))، فظنوا أنه يتعوّذ بذلك، فقتلوه وأخذوا غُنَيْمته. قال: فأنزل الله جل وعز: (( ولا تقولوا لمن (١) ((البضعة)) (بفتح فسكون): القطعة من الم . ٨٠ تفسير سورة النساء : ٩٤ ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا))، تلك الغُنَيْمة = (( كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا)). ١٠٢٢٤ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن حبيب ابن أبى عمرة، عن سعيد بن جبير قوله: (( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل اللّه فتبينوا))، قال: خرج المقداد بن الأسود فى سريّة، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فمرُّوا برجل فى غُنَيْمة له، فقال: ((إنىّ مسلم))، فقتله المقداد . (١)فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية : (( ولا تقولوا لمن ألتى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا))، قال : الغنيمة . (٢) ١٠٢٢٥ -حدثی یونس ، قال أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : نزل ذلك فی رجل قتله أبو الدرداء = = فذكر من قصة أبى الدرداء ، نحو القصة التى ذكرت عن أسامة بن زيد ، وقد ذكرت فى تأويل قوله: (( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلاّ خطأ))، (٣) ثم قال فى الخبر : = ونزل الفرقان: ((وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلاّ خطأ))، فقرأ حتى باغ: (( لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا))، غنمه التى كانت ، عرض الحياة الدنيا = ((فعند الله مغانم كثيرة))، خير من تلك الغنم، إلى قوله: ((إن الله كان بما تعملون خبيراً )). (١) فى المخطوطة: ((فقتله الأسود))، والصواب ما فى المطبوعة، أو أن تكون: ((فقتله ابن الأسود)». (٢) الأثر: ١٠٢٢٤ - ((حبيب بن أبى عمرة)) القصاب، بياع القصب، ويقال ((الحام))، أبو عبد الله الحانى. روى عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وأم الدرداء. روى عنه الثورى وجماعة. قال ابن سعد: ((ثقة قليل الحديث)). مترجم فى التهذيب . (٣) انظر ما سلف رقم : ١٠٢٢١