النص المفهرس
صفحات 1-20
تراث الإسلام تفسير الطبرى جَامِعُ البيان عَنْ تأويل آى القرآن لأبو جعفر محمدبن جرير الطبرىّ ٢٢٤ - ٣١٠ هـ ٩ ٠٠٠ عَقْقَه وعلّق خْواشَه محمود محمد شاكر راجَعَهُ وخزَجَ أحاديثَه أحمد محمد شاكر الطبعة الثانية الناشر مكتبة ابن تيمية القاهرة ت ٨٦٤٢٤٠ تفسير الطبرى الجزء التَّايُ فيه تفسير سورة النساء من ٨٨ - ١٧٦ وتفسير سورة المائدة من ١ - ٥ والآثار من ١٠٠٤٩ - ١١٢٩٩ ◌ِقْهُ الرَِّ الرََّةُ بنـ أَحدُكُ اللهُمّ ◌َحْدَ المستغنى بنعمتِك عن إنْعَام خلقِكَ، وأستغفرُك استغفارَ الخائفِِ من عُقُوبِتِك دون عقوبة عَبيدِك، وأُسْلِمُ وَجْعِى إليك متذلّلاً لطاعتك، مذعنًا لأمرك ، ضَارعًا لعزتك، خاشعاً مُخْبِتَاً من خشيتك، فأنت ربّى لا شريكَ لكَ فى مُلِْكِك، ولا نِدَّ لك فى سلطانك . وأعوذ بك اللهمّ من فِتْنَة المَحْى والماتِ ، ومن فتنة القَبْ، ومن فِتنة المسيحِ الدّجّل = معاذًا تجعَلُهُ لى عِصْمةً من عَذَابك، وسبباً إلى ابتغاء مَرْضاتِك، وهُدِّى إلى سبيل الحقّ الذى ابتَعَثْتَ به نبيّك محَّدًا صلى الله عليه وسلم . الُهُمّ هذه معاصينا نشهَدُ بها على أنفسِنَا شهادةً حقّ طلباً لمغفرتك، فاحملنا على سَوَاء السبيل بهدايتك، فإنه لا يَهْدى إلى الخير إلّا أنتَ، وأَقْلْ عَثْراتِنا فى ظُلْم أنفسِنا، فإنه لا يُقِيل عَثَرَات خَلْقِكَ إلّا أنتَ، وأَمْسِك على أَلسنة الضَّلَالة بقدرتك، فإنه لا يَكُفُّ غَرْبَ الألسنة الضَّالة إلّا أنت . الُهُمَّ انزع من قلوبنا الغِشِّ لأهل دِينك، فقد أُلِقِينَا فى زمانٍ قَلَّا تَتَوَرَّع فيه صدورُ كبرائه عن غِشَ من أَصارَهم الله ربُّنَا لَهُمْ رِيّة ، وبذنوبنا سَلَّطْتَ عليْنَا مَنْ مَرِجَتْ عُهُودُهم، وأطبقتِ الغِشَاوَة على أفئدتهم . وأنت وحدَك المسئولُ أن تتداركنا برحمتك وعصمتك . الُهُمَّ أَخْلِقِ ألسنتنا بالحقّ ، وَأَعْقِلُها عن الباطِلِ، وأَحفَظْنا أن نقول ما لا نَفْعل، فقد نُزِّل عليْنَا فى الكتابِ أَنْ قد كَبُر مَقْناً عندك أن يقولَ المؤمنون بك ما لا يفعلون. وقد جئنا على زمانٍ سادَ فيه من يقولُ ما لا يفعَل، فلا تُخْلِنَا ربَّنَا من وَازعٍ يَنْهانا عن خلاف طاعتك إلى مُقَارفَةَ مَّقْتِك . اللُهُمَّ نَجِّنًا من فِتْنة المحامِدِ وحُبِّها، فى زمان غلَب على ذوى سلطانه أن يحبُّوا الحمدَ بما لم يفعلُوا، فَكَذَبُوا على عبادك، واستجلبوا الثناء لأنْفُسِهم بما ناقضته أعمالُهمْ، فاستوعَبُوا إليه وإلينا غِشَّ الصُّدور ، واستطلقُوا لنا الألسنة مُتَبَجِّحةً بما لم تفعل، وصرفَهُم ◌َمْدُ الناس بما لم يَفْعَلُوا عن إتيان ما فيه رضاكَ . اللُهُمَّ هذه أُمَّتك قد أَخْليتَ بينها وَبَيْنَ عَدُوِّها وعَدُوَّك ، فسألُك يَجَبَرُوتِك الذى لا يُغالُه حَبَرَوتٌ، وبغفرانِك الذى لا يدانيه غفرانٌ، وبرحمتك السابعة التى وسعت كُلَّ شىءٍ : أنْ تتغَّد عِصيانَ عاصيها الطَّاعَةِ مُطِيعِها، لا يغفر الذنوب إلا أنت، ولك الْمُنْبَى حتى تَرضَى ، يا من بيده ملكوت السموات والأرضِ ؟ محمود محمد شاكر ◌ِقْهُالرَّمِ الرَّحَسْمِـ بيـ القول فى تأويل قوله ﴿ فَ لَكُمْ فِ اَلْنُّنْفِقِينَ فَِبْنٍ وَأَلُهُ أَزَّكَتَهُ بِمَا كَسَبُواْ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((فما لكم فى المنافقين فئتين))، فما شأنكم، أيها المؤمنون، فى أهل النفاق فئتين مختلفتين(١) = ((والله أركستهم بما كسبوا))، يعنى بذلك: واللّه رَدّهم إلى أحكام أهل الشرك، فى إباحة دمائهم وسبى ذراريهم . و((الإركاس))، الردّ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت: فَأَرْكِسُوا فِى حِيمِ النَّارِ، إِنَّهُ كَانُوا عُصَةً وَقَالُوا الإِنْكَ وَالزُّورَا(٢) يقال منه: ((أَرْكَسهم)) و((رَكَسَهم)). وقد ذكر أنها فى قراءة عبد اللّه وأبى: ﴿وَاللهُ رَ كَسَهُمْ﴾، بغير ((ألف)).(٣) ٠ (١) انظر تفسير ((فئة)) فيما سلف ٥: ٦/٣٥٣،٣٥٢: ٢٣٠. (٢) ديوانه: ٣٦، وليس هذا البيت بنصه هذا فى الديوان، بل جاء فى شعر من بحر آخر ، هو : أَزْكِيُوا فِى ◌َهَمٍْ، أَنَّهُمْ كَانُوا هُنَةٌ تَقُولُ إِفْكاً وَزُورَا ولم أجده برواية أبى جعفر فى مكان آخر . (٣) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٨١ - ثم انظر تفسير ((أركسهم)) فيما يلى ص: ١٩،١٥ ٧ ٨ تفسير سورة النساء : ٨٨ واختلف أهل التأويل فى الذين نزلت فيهم هذه الآية . فقال بعضهم : نزلت فى اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الذين تخلَّفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وانصرفوا إلى المدينة ، وقالوا لرسول اللّه عليه السلام ولأصحابه: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَلاً لَا تَّبَعْنَاكُمْ﴾ [سورة آل عمران: ١٦٧]. • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٤٩ - حدثنى الفضل بن زياد الواسطى قال، حدثنا أبو داود ، عن شعبة ، عن عدى بن ثابت قال : سمعت عبد الله بن يزيد الأنصارى يحدّث ، عن زيد بن ثابت : أن النبى صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحد ، رجعت طائفة ممن كان معه ، فكان أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين ، فرقة تقول : (نقتلهم))، وفرقة تقول: ((لا)). فنزلت هذه الآية: ((فما لكم فى المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا)) الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المدينة: إنها طَيْبَة، وإنها تَنْفى خبثها كما تنفى النار خبثَ الفِضَّة. (١) ١٠٠٥٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة قال ، حدثنا شعبة، عن عدى بن ثابت ، عن عبد الله بن يزيد ، عن زيد بن ثابت قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه. (٢) ١٠٠٥١ - حدثنى زريق بن السخت قال، حدثنا شبابة ، عن عدى بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد ، عن زيد بن ثابت قال: ذكروا المنافقين عند النبى صلى الله عليه وسلم، فقال فريق: ((نقتلهم))، وقال فريق: ((لانقتلهم )). فأنزل (١) الحديث: ١٠٠٤٩ - الفضل بن زياد الواسطى: لا أدرى من هو؟ والترجمة الوحيدة التى وجدتها بهذا الاسم فى ((الفضل بن زياد الطساس البغدادى)). وهو من هذه الطبقة. فلعله هو. مترجم فى الجرح ٦٢/٢/٣. وتاريخ بغداد ١٢: ٣٦٠. وله ترجمة غير محررة، فى لسان الميزان ٤ : ٤٤١ أبو داود : هو الطيالسى . وقد روى الطبرى هذا الحديث بثلاثة أسافيد، سيأتى تخريجه فى آخرها ، إن شاء الله . (٢) الحديث: ١٠٠٠٠ - أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. تفسير سورة النساء : ٨٨ الله تبارك وتعالى: ((فما لكم فى المنافقين فئتين)) إلى آخر الآية.(١) وقال آخرون : بل نزلت فى اختلاف كان بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوم كانوا قدموا المدينة من مكة ، فأظهروا للمسلمين أنهم مسلمون ، ثم رجعوا إلى مكة وأظهروا لهم الشرك . • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٥٢ - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فما لكم فى المنافقين فئتين))، قال : قوم خرجوا من مکة حتى أتوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ، ثم ارتدُوا بعد ذلك ، فاستأذنوا (١) الحديث : ١٠٠٥١ - زريق - بتقديم الزاى - بن السخت، شيخ الطبرى: لم أجد له ترجمة ولا ذكراً، إلا فى المشتبه للذهبى، ص: ٢٢٢، قال: ((زريق بن السخت ، عن إسحق الأزرق . وهو الصحيح، ويقال بتقديم الراء )) . شبابة: هو ابن سوار . مضت ترجمته فى : ٣٧. ويجب أن يكون هنا سقط فى الإسناد ، بين شبابة وعدى بن ثابت ، لأن شبابة بن سوار مات سنة ٢٠٤ أو ٢٠٥، أو ٢٠٦، وهو الذى جزم به البخارى فى الصغير، ص : ٢٢٨. وعدى بن ثابت مات سنة ١١٦، فبينهما ٩٠ سنة. والظاهر أنه سقط من الإسناد هنا [عن شعبة]. عدى بن ثابت الأنصارى : ثقة معروف. أخرج له الجماعة . وهو ابن بنت عبد الله بن يزيد - شيخه فى هذا الإسناد . عبد الله بن يزيد الخطى - بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة : صحابى معروف ، شهد الحديبية صغيراً . والحديث رواه الإمام أحمد فى المسند ٥ : ١٨٤، عن بهز، عن شعبة، كالرواية الأولى هنا المطولة : ١٠٠٤٩ . وكذلك رواه البخارى ٤ : ٨٣، و٧: ٢٧٥، و٨ : ١٩٣ - من طريق شعبة، به . ورواه مسلم ١: ٣٨٩ - ٣٩٠، من طريق شعبة أيضاً، ولكنه روى آخره: «إنها طيبة ... )) فقط . وذكره ابن كثير ٢: ٥٢٩، من رواية المسند، ثم قال: ((أخرجاه فى الصحيحين من طريق شعبة)) . وذكره السيوطى ٢ : ١٨٩ - ١٩٠، وزاد نسبته الطيالسى، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والترمذى، والنسائى، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، والطبرانى، والبيهقى فى الدلائل . وليس فى مسند الطيالسى المطبوع ، لأنه ناقص كما هو معروف . ١٠ قم مساكه : ٨٨ النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لم يتجرون فيها. فاختلف فيهم المؤمنون، فقائل يقول: ((هم منافقون))، وقائل يقول: ((هم مؤمنون)). فبين اللّه نفاقهم فأمر بقتالهم، فجاؤوا ببضائعهم يريدون المدينة ، فلقيهم على بن عويمر، أو: هلال بن عويمر الأسلمى، (١) وبينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم حلف = وهو الذى حَصير صدره أن يقاتل المؤمنين أو يُقاتل قومه ، فدفع عنهم = بأنهم يَؤُمُّون هلالاً ، (٢) وبينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم عهد. ١٠٠٥٣- حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله بنحوه = غير أنه قال : فبيّن الله نفاقهم ، ١٢٢/٥ وأمر بقتالهم، فلم یقاتلوا يومئذ، فجاؤوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمى، وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف.(٣) ٠ وقال آخرون : بل كان اختلافهم فى قوم من أهل الشرك كانوا أظهروا الإسلام بمكة ، وكانوا يعينون المشركين على المسلمين . • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٥٤ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عی قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((فما لكم فى المنافقين فئتين)»، وذلك أن قوماً كانوا بمكة قد تكلّموا بالإسلام، وكانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجةً لهم، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد (( عليه السلام ))،فليس علينا منهم بأس ! وأن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة، قالت فئة من (١) أسقط المطبوعة: ((على بن عويمر، أو:)) وساق الخبر ((فلقيهم هلال .. )) وأثبته من المخطوطة. والأثر التالى من رواية أبى جعفر، هو الذى فيه إسقاط ((على بن عويمر)) من الخبر . (٢) فى المطبوعة: ((يؤمنون هلالا))، والصواب من المخطوطة والدر المنثور ٢: ١٩٠. (٣) الأثران: ١٠٠٠٢، ١٠٠٥٣ - أنظر الأثر التالى: ١٠٠٧١. ١١ تفسير سورة النساء : ٨٨ المؤمنين : اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم ، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم ! وقالت فئة أخرى من المؤمنین : سبحان الله = أو كما قالوا = ، أتقتلون قوماً قد تكلموا بمثل ما تكلَّمتم به؟ أمن أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم ، تستحلّ دماؤهم وأموالهم لذلك ! فكانوا كذلك فئتين ، والرسول عليه السلام عندهم لا ينهى واحداً من الفريقين عن شىء، فنزلت: (( فما لكم فى المنافقين فئتين واللّه أركسهم بما كسبوا أتریدون أن تهدوا من أضل الله » ، الآية . ١٠٠٥٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((فما لكم فى المنافقين فئتين)) الآية ، ، ذكر لنا أنهما كانا رجلين من قريش كانا مع المشركين بمكة ، وكانا قد تكلّما بالإسلام ولم يهاجرا إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فلقيهما ناس من أصحاب نبى الله وهما مقبلان إلى مكة ، فقال بعضهم : إن دماءهما وأموالهما حلالٌ ! وقال بعضهم: لا يحلُّ لكم ! فتشاجروا فيهما، فأنزل الله فى ذلك: (( فما لكم فى المنافقين فئتين واللّه أركسهم بما كسبوا)) حتى بلغ ((ولو شاء اللّه لسلَّطهم عليكم فلقاتلوكم)). ١٠٠٥٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا أبوسفيان، عن معمر بن راشد قال : بلغنى أنّ ناساً من أهل مكة كتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد أسلموا، وكان ذلك منهم كذباً ، فلقوهم ، فاختلف فيهم المسلمون ، فقالت طائفة : دماؤهم حلال! وقالت طائفة: دماؤهم حرام! فأنزل الله: ((فما لكم فى المنافقين فئتين واللّه أركسهم بما كسبوا)). ١٠٠٥٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((فما لكم فى المنافقين فئتين))، هم ناس تخلّفوا عن نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأقاموا بمكة وأعلنوا الإيمان ولم يهاجروا ، فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتولاً هم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتبرأ من ولايتهم آخرون ، ١٢ تفسير سورة النساء : ٨٨ وقالوا: تخلَّفوا عن رسول الله صلى الله عليه سلم ولم يهاجروا! فسماهم الله منافقين، وبرّأ المؤمنين من ولا يتهم، وأمرهم أن لا يتولّوهم حتى يهاجروا . وقال آخرون : بل كان اختلافهم فى قوم كانوا بالمدينة ، أرادوا الخروج عنها نفاقاً . • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٥٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: (( فما لكم فى المنافقين فئتين والله أر کسهم بما کسبوا))، قال : كان ناس من المنافقين أرادوا أن يخرجوا من المدينة، فقالوا للمؤمنين: إنّا قد أصابنا أوجاعٌ فى المدينة واتَّخَمْناها، (١) فلعلنا أن نخرج إلى الظّهر حتى نمائل ثم فرجع، (٢) فإنا كنا أصحاب برّيّة. فانطلقوا، واختلف فيهم أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقالت طائفة: أعداء الله منافقون! (٣) وددنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا فقاتلناهم! وقالت طائفة: لا، بل إخواننا غَمَّتهم المدينة فاتّخموها، (٤) (١) (اتخمناها))، ((افتعل)) من ((الوخيم))، يقال: ((أرض وخمة ووخيمة))، وبيئة، لا يوافق المرء سكنها فيجتويها. و((استوخم القوم المدينة»: استثقلوها، ولم يوافق هواؤها أبدانهم. والذى ذكرته كتب اللغة بناء ((استوخم))((استفعل)) متعدياً من ((الوخيم))، ولم يذكروا ((اتخم)) ((افتعل))، وهو صحيح فى قياس العربية . وهذا شاهده. (٢) ((الظهر)): ما غلظ وارتفع من الأرض، و((البطن)): ما لان منها وسهل ورق واطمأن. ومثله ((ظاهر الأرض))، فسموا ما بعد عن القرية وارتفع فى البرية: ((ظهر البلدة وظاهرها)). (٣) فى المطبوعة: ((أعداء الله المنافقون))، وفى المخطوطة: ((أعداء الله منافقون))، والصواب ما أثبت . (٤) فى المطبوعة والدر المنثور ٢: ١٩١: ((تخمتهم المدينة فاتخموها))، وليس صواباً. وفى المخطوطة: ((عمهم المدينة)) غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها، من ((الفم)): وهو الكرب وكل ما يكرهه الإنسان فيورثه الضيق والهم . والدليل على صحة هذه القراءة ما جاء فى معانى القرآن ١: ٢٨٠ ((ضجروا منها واستوخوها)) وانظر ما سلف تعليق: ١، فى تفسير ((انضم)). ١٣ تفسير سورة النساء : ٨٨ فخرجوالى الظهر يتنزهون، (١) فإذا بَرَأوا رجعوا. فقال اللّه: ((فما لكم فى المنافقين فئتين))، يقول: ما لكم تكونون فيهم فئتين = ((والله أركسهم بما كسبوا)). وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية فى اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمر أهل الإفك . • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٥٩ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فی قوله: ((فما لكم فى المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا))، حتى بلغ (( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا فى سبيل الله))، قال : هذا فى شأن ابن أبىّ حين تكلم فى عائشة بما تكلم . ١٢٣/٥ ١٠٠٦٠ -وحدثتی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : إن هذه الآية حين أنزلت: ((فما لكم فى المنافقين فئتين ))، فقرأ حتى بلغ (( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا فى سبيل الله))، فقال سعد بن معاذ: فإنّى أبرأ إلى الله وإلى رسوله من فتته ! = یرید عبد الله بن أبى ابن سلول . (٢) ٠ ٠ قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب فى ذلك ، قول من قال : نزلت هذه الآية فی اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فی قوم کانوا ارتدُوا عن الإسلام بعد إسلامهم من أهل مكة . (١) ((يتنزهون)) أى: يتباعدون عن الأرض التى استوخوها، حتى يبرأوا. و((التنزه)» التباعد عن الأرياف والمياه ، حيث لا يكون ماء ولا ندى ولا جمع ناس ، وذلك شق البادية ، وهو أصح للأبدان . (٢) الأثر: ١٠٠٥٩، ١٠٠٦٠ - فى المطبوعة، ساق هذين الأثرين، أثراً واحداً، فجعله هكذا: ((حين تكلم فى عائشة بما تكلم، فقال سعد بن معاذ ... )) وأسقط صدر الأثر: ١٠٠٦٠، فرددته إلى الصواب من المخطوطة. والذى أوقع الناشر فى هذا، سوء صنيع السيوطى فى فقله عن ابن جرير، وذلك فى الدر المنثور ٢: ١٩١. ١٤ تفسير سورة النساء : ٨٨ وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأنّ اختلاف أهل التأويل فى ذلك إنما هو على قولين : أحدهما: أنهم قوم كانوا من أهل مكة ، على ما قد ذكرنا الرواية عنهم . والآخر : أنهم قوم كانوا من أهل المدينة . = وفى قول الله تعالى ذكره: (( فلا تتخذوا مهم أولياء حتى يهاجروا))، أوضح الدّليل على أنهم كانوا من غير أهل المدينة. لأنّ الهجرة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى داره ومدينته من سائر أرض الكفر. فأما من كان بالمدينة فى دار الهجرة مقيماً من المنافقين وأهل الشرك، فلم يكن عليه فرضُ هجرة ، لأنه فى دار الهجرة كان وطنُه ومُقَامه . ٠٠٠ واختلف أهل العربية فى نصب قوله: ((فئتين)). فقال بعضهم: هو منصوب على الحال، كما تقول: ((مالَك قائماً))، يعنى: مالك فى حال القيام . وهذا قول بعض البصريين . ٠٠ وقال بعض نحوبى الكوفيين: هو منصوب على فعل ((مالك))، قال : ولا تُبالِ أكان المنصوب فى ((مالك)) معرفة أو نكرة. (١) قال: ويجوز فى الكلام أن تقول: ((مالك السائر معنا))، لأنهکالفعل الذی ینصب؛ ((كان)» و « أظن » وما أشبههما. قال: وكل موضع صلحت فيه ((فعل)) و((يفعل)) من المنصوب ، جاز نصب المعرفة منه والنكرة، كما تنصب ((كان)) و((أظن))، لأنهن نواقصُ فى المعنى، وإن ظننت أنهنَ تَامَّاتٍ. (٢) (١) فى المطبوعة: ((ولا تبالى كان المنصوب ... )) وفى المخطوطة: ((ولا تبال كان المنصوب)) ورجحت قراءتها كما أثبتها ، استظهاراً من نص الفراء فى معانى القرآن . (٢) هذا مختصر قص الفراء فى معانى القرآن ١: ٢٨١. ١٥ تفسير سورة النساء : ٨٨ وهذا القول أولى بالصواب فى ذلك، لأن المطلوب فى قول القائل: ((مالك قائماً))، ((القيام))، فهو فى مذهب ((كان)) وأخواتها، و(أظن)) وصواحباتها.(١) القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿وَاللهُ أَرْ كَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((والله أركسهم)). فقال بعضهم : معناه : ردًّهم ، كما قلنا . • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٦١ - حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراسانى، عن ابن عباس: ((والله أركسهم بما كسبوا)) ، ردًّهم. وقال آخرون: معنى ذلك: واللّه أَوْقَعهم. ٠ ٠ • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنى عبد اللّه قال، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((والله أركسهم بما كسبوا))، يقول: أوقعهم. ٠ ٠ وقال آخرون : معنى ذلك: أضلهم وأهلكهم. • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٦٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: ((والله أركسهم))، قال : أهلكهم . ١٠٠٦٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر، عن قتادة: (( والله أركسهم بما كسبوا)) ، أهلگهم بما عملوا . (١) فى المخطوطة: ((والظن وصواحباتها))، والصواب ما فى المطبوعة. ١٦ تفسير سورة النساء : ٨٨ ١٠٠٦٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: (( واللّه أركسهم بما كسبوا))، أهلكهم . ٠٠٠ وقد أتينا على البيان عن معنى ذلك قبل ، بما أغنى عن إعادته .(١) القول فى تأويل قوله ﴿أَثُرِ يدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ (٨) قال أبو جعفر : يعنى جل ثناؤه بقوله ((أتريدون أن تهدوا من أضل اللّه))، أتريدون، أيها المؤمنون ، أن تهدوا إلى الإسلام فتوفقوا للإقرار به والدخول فيه، من أضله اللّه عنه = يعنى بذلك: من خَذَله اللّه عنه، فلم يوفقه للإقرار به؟ (٢) وإنما هذا خطاب من اللّه تعالى ذكره للفئة التى دافعت عن هؤلاء المنافقين الذين وصف الله صفتهم فى هذه الآية . يقول لهم جل ثناؤه: أتبغون هداية هؤلاء الذين أضلَّهم اللّه فخذلهم عن الحق واتباع الإسلام ، بمدافعتكم عن قتالهم من أراد قتالهم من المؤمنين؟= ((ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً))، يقول: ومَن خذله عن دينه واتباع ما أمره به ، من الإقرار به وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عنده، فأضلَّه عنه = (( فلن تجد له ))، يا محمد، ((سبيلاً ))، يقول : فلن تجد له طريقاً تهديه فيها إلى إدراك ما خذله الله [عنه]، (٣) ولا منهجاً يصل منه إلى الأمر الذى قد حرمه الوصول إليه . (١) انظر ما سلف ص : ٧ (٢) انظر معنى ((هدى))، ومعنى ((الضلال)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٣) هذه الزيادة بين القوسين، يقتضيها السياق اقتضاء. وانظر تفسير ((السبيل)) فيما سلف. من فهارس اللغة . ١٧ تفسير سورة النساء : ٨٩ القول فى تأويل قوله ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءَ فَلاَ تَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حتَّى يُهَ جِرُواْ فِي سَمِلِ اللهِ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((ودوا لو تكفرون كما كفروا)»، تمنَّى هؤلاء ١٢٤/٥ المنافقون (١) = الذين أنتم ، أيها المؤمنون، فيهم فئتان = أن تكفروا فتجحدوا وحدانية ربكم، وتصديقَ نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم = (( كما كفروا))، يقول : کما جحدوا هم ذلك= (( فتكونون سواء »، یقول: فتكونون کفاراً مثلهم، وتستوون أنتم وهم فى الشرك بالله (٢) = ((فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا فى سبيل الله))، يقول (٣): حتى يخرجوا من دار الشرك ويفارقوا أهلها الذين هم باللّه مشركون، إلى دار الإسلام وأهلها = ((فى سبيل الله))، يعنى: فى ابتغاء دين اللّه، وهو سبيله، (٤) فیصیروا عند ذلك مثلکم ، ویکون لم حينئذ حککم ، كما : - ١٠٠٦٦ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثی عی قال ، حدثی أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا)) ، يقول : حتى يصنعوا كما صنعتم = يعنى الهجرةَ فى سبيل اللّه. (١) انظر تفسير ((وده فيما سلف ٢: ٥/٤٧٠: ٨/٥٤٢: ٣٧١. (٢) انظر تفسير ((سواء)) فيما سلف ١: ٢/٢٥٦: ٤٩٥ - ٦/٤٩٧: ٤٨٣، ٤٨٦ ٠ :٧/٤٨٧ ٠ ١١٨ (٣) انظر تفسير، ولى و(«أولي (( فيما سلف ٠ ٨ ٤٣٠)، تعليق ١٠، والمراجع هناك (٤) اخضر تعسير ، سبير الله )) فيما سلف ٨ ٥٧٩، تعليق ٠ ٢، والمراجع هناك. ج ٩ (٢) ١٨ تفسير سورة النساء : ٨٩ القول فى تأويل قوله ﴿فَإِن تَوَلَّوْ فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْتُ وَجَدَ ثُُّوهُمْ وَلاَ تَنَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا) ) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : فإن أدبر هؤلاء المنافقون عن الإقرار بالله ورسوله، وتولوا عن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام ومن الكفر إلى الإسلام(١) = ((فخذوهم)) أيها المؤمنون = ((واقتلوهم حيث وجدتموهم))، من بلادهم وغير بلادهم ، أين أصبْتموهم من أرض الله = ((ولا تتخذوا منهم وليًّا))، يقول: ولا تتخذوا منهم خليلاً يواليكم على أموركم، ولا ناصراً ينصركم على أعدائكم، (٢) فإنهم كفار لا يألونكم خبالاً ، وَدُّوا ما عنتُّم . ٠ ٠ وهذا الخبر من الله جل ثناؤه، إبانةٌ عن صحة نفاق الذين اختلف المؤمنون فى أمرهم ، وتحذيرٌ لمن دافع عنهم عن المدافعة عنهم . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ٥ ذكر من قال ذلك : ١٠٠٦٧ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم)) ، فإن تولوا عن الهجرة = ((فخذوهم واقتلوهم)). ١٠٠٦٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم))، يقول: إذا أظهروا كُفْرهم ، فاقتلوهم حيث وجدتموهم. (١) انظر تفسير ((تولى)) فيما سلف ٨: ٥٦٢ تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((ولى) فيما سلف ص ١٧، تعليق: ٣ = و((نصير)) فيما سلف ٨: ٤٧٢ تعليق ١، والمراجع هناك . ! ١٩ تفسير سورة النساء : ٩٠ القول فى تأويل قوله ﴿إِلَّالَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىْ قَوْمِ يَيْنَكُمْ وَيَدْنَهُم مِّثْقٌ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((إلاّ الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق))، فإن تولىَّ هؤلاء المنافقون الذين اختلفتم فيهم عن الإيمان بالله ورسوله، وأبوا الهجرة فلم يهاجروا فى سبيل الله، فخذوهم واقتلوهمحيثوجد تموهم، سوى من وصلمنهم إلى قوم بینکم وبينہم موادعة وعهد ومیثاق، (١)فدخلوا فيهم، وصاروا منهم، ورضوا بحكمهم، فإن لمن وصل إليهم فدخل فيهم من أهل الشركراضياً بحكمهم فى حقن دمائهم بدخوله فيهم: أن لا تسبى نساؤهم وذراريهم، ولا تغنم أموالهم، كما : - ١٠٠٦٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق))، يقول : إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم ، فإن أحدٌ منهم دخل فى قوم بينكم وبينهم ميثاق ، فأجروا عليه مثل ما تجرُون على أهل الذمة . ١٠٠٧٠ - حدثنى يونس، عن ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : (((إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق))، يصلون إلى هؤلاء الذين بينكم وبينهم ميثاق من القوم ، لهم من الأمان مثل ما لهؤلاء . ١٠٠٧١ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج عن ابن جريج ، عن عكرمة قوله : (( إلاّ الذین یصلون إلی قوم بينكم وبينهم ميثاق » ، قال نزلت فى هلال بن عويمر الأسلمى ، وسراقة بن مالك بن جعشم ، وخزيمة بن عامر بن عبد مناف . (٢) (١) انظر تفسير ((الميثاق)) فيما سلف: ٨: ١٢٧ تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) الأثر: ١٠٠٧١ - أنظر الأثرين السالفين : ١٠٠٥٢، ١٠٠٥٣ ٠ ،۔۔۔٦ ٢٠ تفسير سورة النساء : ٩٠ وقد زعم بعض أهل العربية، (١) أن معنى قوله: ((إلا الذين يصلون إلى قوم))، إلا الذين يتّصلون فى أنسابهم لقوم بينكم وبينهم ميثاق، من قولهم: ((اتّصل الرجل))، بمعنى : انتمى وانتسب ، كما قال الأعشى فى صفة امرأة انتسبت إلى قوم : إِذَا الَّصَلَتْ قَالَتْ: أَكْرَ بِنَ وَائِلٍ! وَبَكْرٌ سَبَتْهَ وَالأُنُوفُ رَوَاغِمْ!(٣) يعنى بقوله: ((اتصلت))، انتسبت . ١٢٥/٥ ... قال أبو جعفر : ولا وجه لهذا التأويل فى هذا الموضع ، لأن الانتساب إلى قوم من أهل الموادعة أو العهد ، لو كان يوجب للمنتسبين إليهم مالهم ، إذا لم يكن لهم من العهد والأمان ما لهم ، لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقاتل قريشاً وهم أنسباءُ السابقين الأوَّلين. ولأهل الإيمان من الحق بإيمانهم ، أكثر مما لأهل العهد بعهدهم . وفى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركى قريش = بتركها الدخول فيما دخل فيه أهل الإيمان منهم ، مع قرب أنسابهم من أنساب المؤمنين منهم - الدليلُ الواضح أنّ انتساب من لا عهد له إلى ذى العهد منهم ، لم يكن موجباً له من العهد ما لذى العهد من انتسابه . فإن ظن ذو غفلة أن قتال النبيّ صلى الله عليه وسلم من قاتل من أنسباء المؤمنين من مشركى قريش، إنما كان بعد ما نُسخ قوله: ((إلاّ الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق))، فإن أهل التأويل أجمعوا على أن ناسخ ذلك ((براءة))، و ((براءة)) نزلت بعد فتح مكة ودخول قريش فى الإسلام. (٣) ٠٠٠ (١) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١: ١٣٦، وفى المطبوع من مجاز القرآن تأخير وتقديم لم يمسه بالتحرير ناشر الكتاب ، فليحرر مكانه . (٢) ديوانه: ٥٩، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٣٦ والناسخ والمنسوخ : ١٠٩ واللسان (وصل)، وغيرهما. وفى اللسان ((لبكر بن وائل))، وفسرها ((اتصلت)): انتسبت. وفسرها شارح شعر الأعشى: إذا دعت ، يعنى دعت بدعوى الجاهلية ، وهو الاعتزاء . وهذا البيت آخر بيت فى قصيدة الأعشى تلك . يقول : تدعى إليهم وتنتسب ، وهى من إمائهم اللواتى سبين وقد رغمت أنوفهن وأنوف رجالهن الذى كانوا يدافعون عنهن ، ثم انهزموا عنهن وتركوهن السباء . (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: «فإن أهل التأويل أجمعوا على أن ذلك نسخ قراءة نزلت بعد