النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
تفسير سورة النساء : ٨٥
المؤمنين به ، فيقاتلهم معهم، وذلك هو (الشفاعة السيئة)) = ((يكن له كفل منها)).
٠٠٠
يعنى: بـ (( الكفل))، النصيب والحظ من الوزر والإثم. وهو مأخوذ من ( كفل
البعير والمركب))، وهو الكساء أو الشىء يهيَأ عليه شبيه بالسرج على الدابة .
يقال منه: ((جاء فلان مكتَفلاً))، إذا جاء على مركب قد وطىءَ له - على ما بينا ..
لركوبه . (١)
٠٠٠
وقد قيل إنه عنى بقوله: ((من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ))
الآية ، شفاعة الناس بعضهم لبعض . وغير مستنكر أن تكون الآية نزلت فيما
ذكرنا ، ثم عُمَّ بذلك كل شافع بخير أو شر .
١١٨/٥
وإنما اخترنا ما قلنا من القول فى ذلك ، لأنه فى سياق الآية التى أمر الله نبيه
صلى الله عليه وسلم فيها بحضّ المؤمنين على القتال ، فكان ذلك بالوعد لمن أجاب
رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم، والوعيد لمن أبى إجابته، أشبه منه من الحثّ على
شفاعة الناس بعضهم لبعض ، التى لم يجر لها ذكر قبل ، ولا لها ذكرٌ بعد .
...
· ذكر من قال : ذلك فى شفاعة الناس بعضهم لبعض .
١٠٠١٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( من يشفع شفاعة حسنة يكن له
نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة )) ، قال : شفاعة بعض الناس لبعض .
١٠٠١٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
١٠٠١٧ - حدثت عن ابن مهدى، عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن
الحسن قال: ((من بُشَفَّع شفاعة حسنة كان له فيها أجران، ولأن الله يقول:
(١) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٣٥.

٥٨٢
تفسير سورة النساء : ٨٥
((من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها))، ولم يقل ((يشفَّح)).(١)
١٠٠١٨ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبي ، عن سفيان،عن رجل، عن
الحسن قال: ((من يشفع شفاعة حسنة))، كتب له أجرها ما جَرّت منفعتها.
١٠٠١٩ -حدثنا یونس قال،أخبرنا ابن وهب قال،سئل ابن زيد عن قول
الله: ((من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها))، قال: الشفاعة الصالحة التى
يشفع فيها وعمل بها، هى بينك وبينه، هما فيها شريكان = ((ومن يشفع شفاعة سيئة
يكن له كفل منها ))، قال : هما شريكان فيها ، كما كان أهلها شريكين .
٠٠٠
• ذكر من قال: ((الكفل)): النصيب.
١٠٠٢٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد،
عن قتادة قوله: ((من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها))، أى حظ منها =
((ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها))، و((الكفل)) هو الإثم.
١٠٠٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى قوله: ((يكن له كفل منها))، أما ((الكفل))،
فالحظ .
١٠٠٢٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى
جعفر، عن أبيه ، عن الربيع: ((يكن له كفل منها))، قال: حظ منها ، فبئس
الحظ .
١٠٠٢٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :
(١) الأثر: ١٠٠١٦ - كان فى المطبوعة: (( كان له أجرها وإن لم يشفع، لأن الله
يقول :... )) وهو نص ما فى الدر المنثور ٢: ١٨٧. وأثبت ما فى المخطوطة. والظاهر أنه
تصرف من السيوطى، وتبعه فاشر المطبوعة الأولى . والصواب ما فى المخطوطة، إلا أنه ينبغى أن
تقرأ ((يشفع)) الأولى فى قول الحسن مشددة الفاء بالبناء المجهول. ويعنى الحسن: أن الشافع لأخيه
إذا استجيبت شفاعته كان له أجران، أجر عن الخير الذى ساقه إلى أخيه، وأجر آخر هو مثل
أجر المشفوع إليه فى ضله ما فعل من الخير .

٥٨٣
تفسير سورة النساء : ٨٥
((الكفل)) و((النصيب)) واحد. وقرأ: ﴿يُؤثِّكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحَمَتِهِ)
[ سورة الحديد : ٨] .
القول فى تأويل قوله ﴿وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِينَاً) )
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((وكان الله على كل
شىء مقيتاً ».
فقال بعضهم تأويله : وكان اللّه على كل شىء حفيظاً وشهيداً .
• ذكر من قال ذلك :
١٠٠٢٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((وكان اللّه على كل شىء مقيتاً))، يقول: حفيظاً.
١٠٠٢٥ -حدثی المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن ابى نجيح، عن مجاهد: ((مقيتاً))، شهيداً .
١٠٠٢٦ -حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن رجل اسمه
مجاهد ،عن مجاهد مثله .
١٠٠٢٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد: ((مقيتاً))، قال: شهيداً، حسيباً، حفيظاً .
١٠٠٢٨ - حدثنى أحمد بن عثمان بن حكيم قال، حدثنا عبد الرحمن بن
شريك قال ، حدثنا أبى، عن خصيف، عن مجاهد أبى الحجاج: ((وكان اللّه
على كل شىء مقيتاً))، قال: ((المقيت))، الحسيب.

٥٨٤
تفسير سورة النساء : ٨٥
وقال آخرون : معنى ذلك : القائم على كل شىء بالتدبير .
ذكر من قال ذلك :
١٠٠٢٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير: ((وكان اللّه على كل شىء مقيتاً))،
قال: ((المقيت))، الواصب. (١)
وقال آخرون : هو القدير :
• ذكر من قال ذلك :
١٠٠٣٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((وكان الله على كل شىء مقيتاً))، أما ((المقيت))،
فالقدير .
١٠٠٣١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((وكان الله على كل شىء مقيتاً))، قال: على كل شىء قديراً، ((المقيت) القدير.
قال أبو جعفر والصواب من هذه الأقوال، قولُ من قال: معنى ((المقيت))،
القدير . وذلك أن ذلك فيما يُذكر ، كذلك بلغة قريش ، وينشد للزبير بن
عبد المطلب عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (٢)
وَذِى ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ وَكُمْتُ عَلَى مَسَاءَتِهِ مُقِينَ (٣)
أى : قادراً . وقد قيل إن منه قول النبى صلى الله عليه وسلم : -
١١٩/٥
(١) يقال: ((وصب الرجل على ماله يصب)) (مثل: وعد يعد): إذا لزمه وأحسن القيام
عليه .
(٢) لم أجده الزبير، بل وجدته لأبى قيس بن رفاعة ، مرفوع القافية فى طبقات فحول الشعراء
لابن سلام: ٢٤٣، ومراجعه هناك. ونسبه فى الدر المنثور ٢: ١٨٧، ١٨٨ إلى أحيحة
ابن الجلاح الأنصارى .
(٣) اللسان (قوت)، وانظر طبقات فحول الشعراء: ٢٤٢، ٢٤٣، والتعليق عليه هناك.

٥٨٥
تفسير سورة النساء : ٨٥
١٠٠٣٢ - ((كفى بالمرء إثما أن يُضِيعَ مِن يُقيت)). (١)
فی رواية من رواها (( بُقيت))، يعنى: من هو تحت يديه وفى سلطانه من
أهله وعياله، فيقدّر له قوته. يقال = منه. ((أقات فلان الشىء، يقيته إقاتة)) و ((قاته
يقوته قياتةً وَقُوتاً))، و((القوت)) الاسم. وأما ((المقيت)) فى بيت اليهودىّ الذى يقول
فيه : (٢)
لَيْتَ شِعْرِى، وَأَشْعُرَنَّ إِذَا مَا قَرَّبُوهَا مَنْشُورَةً وَدُعِيتُ (٣)!
أَلِىَ الْفَضْلُ أَمْ عَلَىَّ إذا حُو سِبْتُ؟ إِنِى عَلَى الْحِسَابِ مُفِيتُ(٤)
= فإن معناه : فإنىّ على الحساب موقوف ، وهو من غير هذا المعنى . (٥)
٥
٥
(١) الحديث: ١٠٠٣٢ - رواه أحمد فى مسنده، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
رقم: ٦٤٩٥، ٦٨١٩، ٦٨٢٨، ٦٨٤٢، والحاكم فى المستدرك ١ : ٤١٥، وهو حديث
صحيح، وروايته ((يقوت)).
(٢) هو السموأل بن عادياء اليهودى .
(٣) ديوانه: ١٣، ١٤، والأصمعيات: ٨٥، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٣٥،
وطبقات فحول الشعراء للجمحى: ٢٣٦، ٢٣٧، اللسان (قوت) وغيرها. وقوله: ((ليت شعرى)):
أى ليتنى أعلم ما يكون. وقوله: ((وأشعرن)) استفهام، أى: وهل أشعرن. وقوله: «قربوها
منشورة)» يعنى: صحف أعماله يوم يقوم الناس لرب العالمين. وفى البيت روايات أخر .
(٤) يعنى بالفضل: الخير والجزاء الحسن والإنعام من الله. ((أم على)): أم على الإثم
المستحق العقوبة .
(٥) هذا المعنى الذى قاله أبو جعفر، هو قول أبى عبيدة، وهو أحسن ما قيل فى معنى
((المقيت)) فى هذا البيت. وانظر اعتراض المعترضين على البيت، واختلافهم فى تفسيره فى مادة
(قوت ) من لسان العرب .

٥٨٦
تفسير سورة النساء : ٨٦
القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذَا حُيِّتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَيُواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَاَ
أَوْ رُدُوهَا ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((وإذا حييتم بتحية))، إذا دعى
لكم بطول الحياة والبقاء والسلامة (١) = ((فحيوا بأحسن منها أو ردُّوها))، يقول: فادعوا
لمن دعا لكم بذلك بأحسن مما دعا لكم = ((أو ردوها)) يقول: أو ردّوا التحية.
...
ثم اختلف أهل التأويل فى صفة ((التحية)) التى هى أحسن مما حُيِّى به
المُحَّى ، والتى هى مثلها .
فقال بعضهم: التى هى أحسن منها: أن يقول المسلّم عليه إذا قيل: ((السلام
عليكم))،: ((وعليكم السلام ورحمة الله))، ويزيد على دعاء الداعى له . والرد
أن يقول: ((السلام عليكم)) مثلها. كما قيل له، (٢) أو يقول: ((وعليكم السلام))،
فيدعو للداعى له مثل الذى دعا له . (٣)
* ذكر من قال ذلك :
١٠٠٣٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ))،
يقول: إذا سلم عليك أحد فقل أنت: ((وعليك السلام ورحمة الله))، أو تقطع
إلى ((السلام عليك))، كما قال لك.
١٠٠٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ،
(١) وذلك لأن معنى ((التحية)»: البقاء والسلامة من الآفات.
(٢) فى المخطوطة، مكان قوله: ((كما قيل له)) = ((قال قيل له))، ولا أدرى ما هو،
وتصرف الطابع الأول لا بأس به .
(٣) فى المطبوعة: (فيدعو الداعى له))، والصواب من المخطوطة)، ولكن أوقمه فى الخطأ،
أن الناسخ كتب: ((فيدعوا» بالألف بعد الواو .

٥٨٧
تفسير سورة النساء : ٨٦
عن ابن جريج، عن عطاء قوله: ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها)»،
قال : فى أهل الإسلام .
١٠٠٣٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
ابن جريج فيما قرئ عليه ، عن عطاء قال : فى أهل الإسلام .
١٠٠٣٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن أبى إسحق ،
عن شريح أنه كان يرد: ((السلام عليكم))، كما يسلم عليه .
١٠٠٣٧ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن ابن عون وإسماعيل
ابن أبى خالد، عن إبراهيم أنه كان يرد: ((السلام عليكم ورحمة الله)).
١٠٠٣٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان، عن عطية ،
عن ابن عمر: أنه كان يرد: ((وعليكم)).
٠
وقال آخرون: بل معنى ذلك : فحيوا بأحسن منها أهلَ الإسلام ، أو ردوها
على أهل الكفر .
* ذكر من قال ذلك :
١٠٠٣٩ - حدثنى إسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ، حدثنا حميد
ابن عبد الرحمن ، عن الحسن بن صالح، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس قال: من سلّم عليك من خلق اللّه فاردُدْ عليه وإن كان مجوسيًّا، فإن الله
يقول: ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها)).
١٠٠٤٠ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا سالم بن نوح قال ، حدثنا
سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة فى قوله: ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها))،
للمسلمين = (أو ردوها)) ، على أهل الكتاب .
١٠٠٤١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،

٥٨٨
تفسير سورة النساء : ٨٦
عن قتادة فى قوله: ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها))، للمسلمين= ((أو
ردوها )» ، على أهل الكتاب .
١٠٠٤٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة قوله: ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها))، يقول: حيوا أحسن
منها، أى: على المسلمين = ((أو ردوها)»، أى : على أهل الكتاب .
١٠٠٤٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، ابن زيد فى قوله :
((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها))، قال: قال أبى : حق على
كل مسلم حيَّى بتحية أن يحيِّى بأحسن منها ، وإذا حياه غير أهل الإسلام ، أن
يرد عليه مثل ما قال .
٠
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بتأويل الآية ، قولُ من قال : ذلك فى أهل
الإسلام ، ووجّه معناه إلى أنه يرد السلام على المسلم إذا حياه تحية أحسن من
تحيته أو مثلها . وذلك أن الصُّحاح من الآثار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه
١٢٠/٥ واجب على كل مسلم ردُّ تحية كل كافر بأخَسَّ من تحيته. وقد أمر الله برد
الأحسن والمثل فى هذه الآية ، من غير تمييز منه بين المستوجب ردًّ الأحسن من
تحيته عليه، والمردود عليه مثلها، بدلالة يعلم بها صحة قولُ من قال: ((عنى برد
الأحسن : المسلم ، وبرد المثل : أهل الكفر ».
والصواب= إذْ لم يكن فى الآية دلالة على صحة ذلك، ولا صحة أثر لازم عن الرسول
صلى الله عليه وسلم (١) - أن يكون الخيار فى ذلك إلى المسلَّم عليه : بین رد الأحسن،
أو المثل، إلاّ فى الموضع الذى خصَّ شيئاً من ذلك سنة من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فيكون مسلّماً لها. وقد خَصّت السنة أهل الكفر بالنهى عن رد الأحسن
(١) فى المطبوعة: ((ولا بصحته أثر لازم))، وفى المخطوطة: ((ولا بصحة أثر لازم))،
وكلتاهما غير مستقيمة، فرجحت أن يكون ما أثبت أقرب إلى حق السياق .
:

٥٨٩
تفسير سورة النساء : ٨٦
من تحیتهمعلیهم أو مثلها،إلا بأن يقال: (( وعليكم ))، فلا ينبغى لأحد أن يتعدّى
ما حدّ فى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأما أهل الإسلام، فإن لمن سلّم
عليه منهم فى الردّ من الخيار، ما جعل الله له من ذلك .
وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تأويل ذلك بنحو الذى قلنا،
خَبَرٌ . وذلك ما : -
١٠٠٤٤ - حدثنى موسى بن سهل الرملى قال، حدثنا عبد الله بن السرى
الأنطاكى قال ، حدثنا هشام بن لاحق ، عن عاصم الأحول ، عن أبى عثمان
النهدى، عن سلمان الفارسى قال: جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال:
السلام عليك يا رسول الله. فقال: وعليك ورحمة الله . ثم جاء آخر فقال: السلام
عليك يا رسول اللّه ورحمة الله. فقال له رسول الله: وعليك ورحمة الله وبركاته .
ثم جاء آخر فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة الله وبركاته . فقال له :
وعليك. فقال له الرجل: يا نبي الله، بأبى أنت وأمى، أتاك فلان وفلان فسلّما
عليك، فرددتَ عليهما أكثر مما رددت علىّ! فقال: إنك لم تدع لنا شيئاً، قال
الله: ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها))، فرددناها عليك . (١)
(١) الحديث: ١٠٠٤٤ - عبد الله بن السرى المدائى الأنطاكى: ضعيف، وكان رجلا
صالحاً، كما قالوا. وقال أبو نعيم: (( يروى المناكير، لا شىء)). وقال ابن حبان فى كتاب
الضعفاء: ((روى عن أبى عمران العجائب التى لا يشك أنها موضوعة)). مترجم فى التهذيب ، وابن
أبى حاتم ٧٨/٢/٢. ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث عن هشام بن لاحق ، كما سيأتى.
هشام بن لاحق ، أبو عثمان المدائى: مختلف فيه، قال أحمد: (( يحدث عن عاصم الأحول ،
وكتبنا عنه أحاديث ، لم يكن به بأس، ورفع عن عاصم أحاديث لم ترفع ، أسندها هو إلى سلمان)» .
وأفكر عليه شبابة حديثاً. وهذا خلاصة ما فى ترجمته عند البخارى فى الكبير ٤ /٢٠٠/٢ - ٢٠١،
وابن أبى حاتم ٤ /٦٩/٢ - ٧٠. وفى لسان الميزان أن النسائى قواه، وأن ابن حبان ذكره فى
الثقات وفى الضعفاء. وقال ابن عدى: ((أحاديثه حسان، وأرجو أنه لا بأس به)). فيبدو من
كل هذا أن الكلام فيه ليس مرجعه الشك فى صدقه ، بل إلى وهم أو خطأ منه - فالظاهر أنه حسن
الحديث .

٥٩٠
تفسير سورة النساء : ٨٦
فإن قال قائل : أفواجب رد التحية على ما أمر الله به فى كتابه ؟
قيل : نعم، وبه كان يقول جماعة من المتقدمين .
• ذكر من قال ذلك :
١٠٠٤٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ،
عن ابن جريج قال ، أخبرنى أبو الزبير : أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
ما رأيته إلاّ يوجبه، قوله: ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها)).(١)
١٠٠٤٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الحسن قال : السلام تطوّع، والرد
فريضة .
٥
٥
٥
والحديث ذكره ابن كثير ٢ : ٥٢٦ - ٥٢٧، عن هذا الموضع من الطبرى. ثم نقل عن ابن
أبى حاتم أنه رواه معلقاً من طريق عبد الله بن السرى الأنطاكى، بهذا الإسناد ، مثله .
ثم قال ابن كثير: «ورواه أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الباقى بن قافع ، حدثنا عبد الله
ابن أحمد بن حنبل، حدثنا أبى، حدثنا هشام بن لاحق أبو عثمان - فذكر مثله. ولم أره فى المسند)).
وهو كما قال ابن كثير ، ليس فى المسند .
ولكن السيوطى ذكره فى الدر المنثور ٢: ١٨٨، وأنه رواه أحمد ((فى الزهد)). وزاد نسبته
أيضاً لابن المنذر، والطبرانى، وأنه ((بسند حسن)).
وقد ذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٨: ٣٣، وقال: ((رواه الطبرانى. وفيه هشام بن لاحق،
قواه النسائى، وترك أحمد حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح».
وإطلاقه أن أحمد ترك حديث هشام - ليس بجيد ، فإن النص الثابت عن أحمد عند البخارى
وابن أبى حاتم ، لا يدل على ذلك .
(١) أى : يوجب رد السلام.

١٠
٥٩١
تفسير سورة النساء : ٨٦
القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً) )
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : إن الله كان على كل شىء مما
تعملون ، أيها الناس ، من الأعمال ، من طاعة ومعصية ، حفيظاً عليكم ، حتى
يجازيكم بها جزاءه، كما :-
١٠٠٤٧ -حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((حسيباً))، قال: حفيظاً.
١٠٠٤٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
٠
وأصل ((الحسيب)) فى هذا الموضع عندى، ((فعيل)) من ((الحساب)) الذى
هو فى معنى الإحصاء ، (١) يقال منه: ((حاسبتفلاناً على كذا وكذا))، و ((فلان
حاسِبُه على كذا))، و((هو حسيبه))، وذلك إذا كان صاحبَ حسابه .
.. .
وقد زعم بعض أهل البصرة من أهل اللغة: أن معنى ((الحسيب)) فى هذا
الموضع، الكافى. يقال منه: ((أحسبنى الشىء يحسبنى إحساباً))، بمعنى كفافى،
من قولهم: ((حسبى كذا وكذا)). (٢)
٠
وهذا غلط من القول وخطأ. وذلك أنه لا يقال فى ((أحسبنى الشىء))، (٣)
(١) انظر تغير (الحسيب)) فيما سلف ٧: ٥٩٦، ٥٩٧ . = وتفسير ((الحساب)) في)
سلف ٤ : ٢٠٧، ٢٧٤، ٦/٢٧٥ : ٢٧٩.
(٢) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١ : ١٣٥، وانظر ما سلف ٧ : ٥٩٦ ، ٥٩٧
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أحسبت))، والصواب ((أحسبى)) كما دل عليه السياق.

٥٩٢
تفسير سورة النساء : ٨٦، ٨٧
((أحسب على الشىء، فهو حسيب عليه))(١)، وإنما يقال: ((هو حَسْبه وحسيبه)) =
والله يقول: ((إن الله كان على كل شىء حسيباً)).
٠
القول فى تأويل قوله (اللهُ لَآ إَهَ إِلَّ هُوَ لَيَجْتَمَنَّكُمْ إِلَى
يَوْمِ الْقِيَّمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا ) )
قال أبو جعفر. يعنى جل ثناؤه بقوله: ((الله لا إله إلا هو ليجمعنكم))،
المعبود الذى لا تنبغى العبودة إلاّ له، (٢) هو الذى له عبادة كل شىء وطاعة كل
طائع . (٣)
وقوله: (( ليجمعنكم إلى يوم القيامة))، يقول: ليبعثنَّكم من بعد مماتكم ،
وليحشرنكم جميعاً إلى موقف الحساب الذى يجازى الناس فيه بأعمالهم ، ويقضى
فيه بين أهل طاعته ومعصيته ، وأهل الإيمان به والكفر (٤) = ((لا ريب فيه))، (٥)
١٢١/٥ يقول: لا شك فى حقيقة ما أقول لكم من ذلك وأخبر كم من خبرى: أنّى جامعكم
إلى يوم القيامة بعد مماتكم (٦) = ((ومن أصدق من الله حديثاً))، يعنى بذلك :
فاعلموا حقيقة ما أخبركم من الخبر ، فإنى جامعكم إلى يوم القيامة للجزاء والعرض
والحساب والثواب والعقاب يقيناً، فلا تشكوا فى معته ولا تمتروا فى حقيقته، (٧)
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أحسبت على الشىء))، والصواب ما أثبت.
(٢) انظر ما كتب عن ((العبودة)) فيما سلف ٦: ٢٧١، تعليق: ١ / ٤٠٤، تعليق
٢ / ٥٤٩، تعليق: ٢ / ٥٦٥، تعليق: ٢ .
(٣) انظر تفسير ((لا إله إلا هو)) فيما سلف ٦ : ١٤٩
( ٤) انظر تفسير ((القيامة)) فيما سلف ٢ : ٥١٨.
(٥) انظر تفسير ((لا ريب فيه)) ١: ٢٢٨، ٦/٣٧٨ ٢٢١، ٢٩٤، ٢٩٥
(٦) فى المطبوعة: ((أى جامعكم))، أسماء قراءة المخطوطة.
(٧) فى المطبوعة ((فى حقيته))، وأثبت ما فى المخطوطة

٥٩٣
تفسير سورة النساء : ٨٧
فإن قولى الصدق الذىلا کذبفیه ، ووعدی الصدق الذی لا خُلْف له (( ومن
أصدق من الله حديثاً))، يقول: وأى ناطق أصدق من الله حديثاً ؟ وذلك أن
الكاذب إنما يكذب ليجتلب بكذبه إلى نفسه نفعاً، أو يدفع به عنها ضرًّا. والله تعالى
ذكره خالق الضر والنفع ، فغير جائز أن يكون منه كذب ، لأنه لا يدعوه إلى
اجتلاب نفع إلى نفسه أو دفع ضر عنها [ داعٍ . وما من أحدٍ لا يدعوه داعٍ إلى
اجتلاب نفع إلى نفسه، أو دفع ضر عنها ] ، سواه تعالى ذكره ، (١) فيجوز أن
يكون له فى استحالة الكذب منه نظيراً، [ فقال ]: ((ومن أصدق من الله حديثاً ))،
وخبراً .
(١) زدت ما بين القوسين على ما جاء فى المطبوعة، لأنه حق الكلام . فإن أبا جعفر قدم
الحجة الأولى فى الجملة السابقة، البيان عن استحالة الكذب على الله سبحانه وتعالى. ثم أتبع ذلك
بالبيان عن معنى استعمال التفضيل فى قوله تعالى: (( ومن أصدق من اللّه حديثاً))، وبين أنه ليس
الله سبحانه وتعالى نظير فى ذلك .
وكان فى المطبوعة ، كما أثبته ، خلا ما بين القوسين وهو كلام غير مستقيم . أما المخلوطة ،
فقد كان فيها ما نصه: ((لأنه لا يدعوه إلى اجتلاب نفع ولا دفع ضر عن نفسه أو دفع ضر عنها؛
سواء تعالى ذكره، فيجوز أن يكون ... )) وهو كلام مختلط دال على إسقاط الناسخ من كلام
أبى جعفر. فاجتهدت فى وضع هذه الزيادة التى أثبتها، ليستقيم الكلام على وجه يصح. وزدت
أيضاً (فقال)) بين قوسين، لحاجة الكلام إليها.
ج ٨ (٣٨)

ثمّ الجزء الثامن من تفسير الطبرى
ويليه الجزء التاسع ، وأوّله :
القول فى تأويل قوله تعالى
﴿َا لَكُمْ فِى الْتُشْفِقِنَ فِثَبْنِ وَاللهُ
أَرْ كَتَهُمْ بِمَا كَسَبُواْ﴾

الفهَارِسِ

1

فهرس الآيات التى استدل بها فى غير موضعها من التفسير
السورة / الآية
آيات سورة البقرة
الصفحة
السورة / الآية
الصفحة
٨٨
٤٣٩
٢٥
١٦٦
٩١
١٧٣
٢٧
٢٥٧
١٤٣
٣٦٩
٢٨
٢٥٧
١٨٠
١٢
٤٠
٢٥٦
٢٢٩
١٣١
٤٧
٤٨٣
٢٦٥
٥٢٩
٤٨
٢٥٧،٢٥٦،١٠١
٥٣
٣٥٣
٧١
٥٥٦ ، ٥٧٤
٨٣
٥٠١ ، ٥٠٥
٩٣
٢٥٧،٢٥٦،١٠١
١٥٢
٢٥٧
٠٠٠
آيات سورة المائدة
٥
٤١٥، ٤٢١
آيات سورة النساء
٤
١٨١،١٧٥
٤٥
٥١٠
١٩
٧٦،٧٥
١١٧
٣٧٠
٢١
١١٢
٢٣٦
آيات سورة آل عمران
٢٦
٤٩٢
٧٧
٢٥١
١١٨
٢٠٦
١٦٥
٥٥٩
١٩٠،١٨٩،١٦٦
٠٠ ٥
٦
٣٨ (١)
٤١٢
١٠
٢٣٦
٥٠
٥١٠
٠٠٠
آيات سورة النساء
٢٤
١٨٧
٩٠
٣٧٧
٢٦
٢٥٧
٢٧٥
٢٣٦
٥٥ ٠
١١٦
(١) كتب رقم الآية خطأ (٦)، والصواب (٣٨) فلمصحح
٠٩٧

٥٩٨
السورة / الآية
آيات سورة الأنعام
الفصحة
السورة / الآية
آية سورة النحل
٦٧
الصفحة
٣٧٧
١٤.
٣٧٣، ٣٧٤
٢٣
١٩٣
٥١
٣٦٧
٦٠
٢١٠
٧١
٣١٩
٠ ٠٠
آيات سورة الأنفال
١٥
١٦
٢٧٤ - ٢٧٧
آية سورة التوبة
٣٢
٢١٠
٠٠٠
آيات سورة الحج
٣١
٥
٢٥٨
٥٠٠
آية سورة المؤمنون
١٠١
٣٦٣، ٣٦٤
آيات سورة النور
٢
١٦٦
٤
٢٣٦
٢٣
٩
٥٨
٢١٧، ٢١٨
٤٨٧
آية سورة إبراهيم
٥٠
٠٠
٥ ٥ ٥٫
آيات سورة الإسراء
٣٢
١٣٧
٢٥٩
٨٠
٥٠٠
آيات سورة الكهف
٥٧٦
٢،١
٣٥٨
آيات سورة مريم
٥
٣٢
٣٥٠
٠٠٠
آية سورة يونس
٢٢
٤٤٧
ـو
آية سورة هود
٤٤
٧٠
آيات سورة يوسف
٩٠
٣٣
٩٠
٨٩
٢٣٦
٧٥
٢٣٦
٥٠
٢٧١
٢٣٦
٦١
٧٤، ٨٧،٨٦
٩٤
٢١٠

السورة / الآية
آية سورة الفرقان
٦٨
الصفحة
٢٥٢
٩
٠٠٠
آيات سورة الأحزاب
٤
١٥٠
٣٠
٤٨٩
٥
٢٧١
٢٧٥
٦
٢٦١
٤٠
١٥٠
٥٠٠
آية سورة يس
٦٦
٤٤٥
٠٠٠ ٠
آيات سورة الصافات
١٦٣
٢٩
١٦٤
٤٣١
٠٠ ٠
آية سورة الزمر
٥٣
٤٤٩، ٤٥٠
٠٠٠
آيات سورة الشورى
١٥
٢٠٩
٤٨
٥٦٢
٠
٠
آية سورة الدخان
٥١
٢٥٩
٠ ٠
آية سورة محمد
٢٥
٢٣٦
١٢
٤٣٧
٦
٠٠٠
آية سورة النبأ
٤٠
٣٧٢
٠
٠٠
آية سورة التكوير
٣٠، ٤٨٣
٠٠٠
آيات سورة التحريم
٤
٤٢
١٢
١٦٦
٠٠ ٠
٥٩٩
الصفحة
السورة / الآية
آية سورة الحجرات
١٣
٠٠ ٠
آية سورة الواقعة
٠٠ ٠
آية سورة الحديد
٨
٥٨٣
٠ ٠ ٠
آية سورة الصف
٨
٢١٠
٠٠ ٥
آية سورة الجمعة
٥
٤٤٦
آية سورة المزمل
٠ ٠٠
٠٠
٣٥

٦٠٠
السورة / الآية
آية سورة البروج
٣
الصحة
٣٦٩
٠٠٠
آية سورة الليل
١٥
٢٩
٤٦٧
السورة / الآية
آية سورة الكوثر
٣
الصفحة
٠٠٠
آيات سورة الكافرون
١-٦
٣٧٦
٠٠٠
٠٠٠
....