النص المفهرس

صفحات 381-400

٢٨١
تفسير سورة النساء : ٤٣
٩٥٤٤ -- حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل))، قال :
مسافرين لا يجدون ماء .
٩٥٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن مسعر، عن بكير بن
الأخنس، عن الحسن بن مسلم فى قوله: (( ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل))، قال :
إلا أن يكونوا مسافرين ، فلم يجدوا الماء فيتيمموا. (١)
٩٥٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو ، عن منصور ،
عن الحكم: (( ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل))، قال: المسافر تصيبه الجنابة، فلا يجد
ماء فيتيمم .
٩٥٤٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك،
عن سفيان ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير - وعن منصور، عن الحكم=
ش قوله: ((إلاّ عابرى سبيل))، قالا: المسافر الجنبُ، لا يجد الماء فيتيمم
فيصلى .
٩٥٤٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن سالم،
عن سعيد بن جبير: ((ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل))، إلاّ أن يكون مسافراً.
٩٥٤٩ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن
منصور ، عن الحكم نحوه .
٩٥٥٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير قال : كنا نسمع أنه فى السفر .
٩٥٥١ - حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، ، قال ابن زيد فى
قوله: (( ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل))، قال : هو المسافر الذى لا يجد الماء ، فلا بد
(١) فى المطبوعة: ((فلا يجدون الماء فيتيمموا))، وأثبت ما فى المخطوطة، إلا ((فلم يجدوا))،
فقد كانت فيها (( فلا يجدوا)) .

٣٨٢
تفسير سورة النساء : ٤٣
له من أن يتيمم ويصلى ، ، فهو ينيمم ويصلى - قال : كان أبى يقولُ هذا .
وقال آخرون معنى ذلك ، لا تقربوا المصَلَّى للصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا
ما تقولون = ولا تقربوه جنباً حتى تغتسلوا إلا عابرى سبيل = يعنى : إلا مجتلزين
فيه للخروج منه .
فقال أهل هذه المقالة: أقيمت ((الصلاة)) مقام ((المصلَّى)) و((المسجد))، إذ
كانت صلاة المسلمين فى مساجدهم أيّامئذ، لا يتخلَّفون عن التجميع فيها. (١)
فكان فى النهى عن أن يقربوا الصلاة ، كفايةٌ عن ذكر المساجد والمصلّى الذى
يصلون فيه .
• ذكر من قال ذلك :
٩٥٥٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن عبد الكريم الجزرى ، عن أبى عبيدة بن عبد الله ، عن أبيه فى قوله :
(((ولا جنباً إلا عابرى سبيل))، قال: هو الممرُّ فى المسجد. (٢)
٩٥٥٣ -حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أبى
جعفر الرازى، عن زيد بن أسلم، عن ابن يسار، عن ابن عباس: (( ولا جنباً
إلا عابرى سبيل)):، قال: لا تقرب المسجد إلاّ أن يكون طريقك فيه، فتمرّ
مارًا ولا تجلس . (٣)
٩٥٥٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنا أبى ،
عن قتادة، عن سعيد فى الجنب : يمرفى المسجد مجتازاً وهو قائم، لا يجلس وليس
بمتوضى. وتلا هذه الآية: ((ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل)).
(١) فى المطبوعة: ((التجمع فيها))، و((التجميع)) هو: شهود صلاة الجماعة، أو إقامة
صلاة الجماعة .
(٢) الأثر: ٩٥٥٢ - ((أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود))، أبوه: عبد الله بن مسعود
الصحابى . مضت ترجمته فى رقم : ٤٣ ، ٤٥٧٠، وغيرهما .
(٣) فى المطبوعة: ((فتمر مراً))، لم يحسن قراءة ما كان فى المخطوطة، على سوء كتابتها.

٣٨٣
تفسير سورة النساء : ٤٣
٩٥٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون، عن نهشل ، عن الضحاك ،
عن ابن عباس قال : لا بأس للحائض والجنب أن يمرًّاً فى المسجد ما لم يجلس فيه.
٩٥٥٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو
الزبير قال : كان أحدنا يمر فى المسجد وهو جُنب مجتازاً .
٩٥٥٧ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدی، عن سعيد ، عن
قتادة، عن الحسن فى قوله: ((ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل))، قال: الجنب يمر
فى المسجد ولا يقعُد فيه .
٩٥٥٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو أحمد = وحدثنى المثنى قال ،
حدثنا أبو نعيم = قالا جميعاً ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم فى قوله :
(((ولا جنباً إلا عابرى سبيل))، قال: إذا لم يجد طريقاً إلا المسجد، يمرّ فيه.
٩٥٥٩ -حدثی المثنى قال، حدثنا أبو غسان مالك بن إسمعيل قال ، حدثنا
إسرائيل ، عن منصور، عن إبراهيم فى هذه الآية: (( ولا جنباً إلاّ عابری سبیل
حتى تغتسلوا))، قال : لا بأس أن يمرّ الجنب فى المسجد ، إذا لم يكن له طريق
غيره .
٩٥٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم
مثله .
٩٥٦١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا [ الحمانى ] قال ، حدثنا شريك،
عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: الجنب يمرّ في المسجد ولا يجلس فيه . ثم قرأ:
٦٤/٥
(((ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل)). (١)
(١) الأثر: ٩٥٦١ - فى المخطوطة: ((حدثى المفى قال حدثنا قال حدثنا شريك)»،
وهو إسناد ناقص، فجاء فى المطبوعة فجعله ((حدثنى المثنى قال حدثنا شريك))، واستظهرت أن يكون
كما أثبته بين القوسين، من الآثار التى تليه، ومن رواية المثنى بمثل هذا الإسناد فيما سلف.

٣٨٤
شمير سورة النساء : ٤٣
٩٥٦٢ - حدتى المثو فال، حدثنا الحمانى قال، حدثنا شريك ، عن
عبد الكريم ، عن أبى عبيدة مثله .
٩٥٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال، حدثنا شريك ، عن
سماك ، عن عكرمة مثله .
٩٥٦٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحمانى قال، حدثنا شريك ، عن
الحسن بن عبيد الله ، عن أبى الضحى مثله .
٩٥٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون، عن إسمعيل، عن الحسن
قال : لا بأس للحائض والجنب أن يمرّا فى المسجد ، ولا يقعدًا فيه.
٩٥٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون، عن عمرو ، عن سعيد ،
عن الزهرى قال: رُخَّص للجنب أن يمرّ فى المسجد .
٩٥٦٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى الليث قال ،
حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن قول الله: ((ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل)»، أنّ
رجالا من الأنصار كانت أبوابهم فى المسجد ، تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم ،
فيريدون الماء ولا يجدون ممراً إلاّ فى المسجد، فأنزل الله تبارك وتعالى: ((ولا -جنباً
إلاّ عابری سبيل)».
٩٥٦٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك،
عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم: ((ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل))، قال: لا يجتاز
فى المسجد ، إلا أن لا يجدَ طريقاً ، غيره.
٩٥٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون، عن ابن مجاهد ، عن أبيه:
لا يمر الجنب فى المسجد، يتخذُه طريقاً.
قال أبو جعفر: وأولى القولين بالتأويل لذلك، تأويل من تأوَّله: (( ولا جنباً
إلا عابرى سبيل»، إلا مجتازى طريق فيه . وذلك أنه قد بيَّن حكم المسافر إذا حَدٍم

٣٨٥
تفسير سورة النساء : ٤٣
الماء وهو جنب فى قوله: ﴿وَإِنْ كُثْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ
مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَّا مَسُْ النَّسَاءَ فَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَسُِّوا صَعِيداً طَيِّاً)، فكان معلوماً
بذلك أن قوله (١): ((ولا جنباً إلاّ عابر سبيل حتى تغتسلوا))، لو كان معنيًّا به المسافر،
لم يكن لإعادة ذكره فى قوله: (( وإن كنتم مرضى أو على سفر)) معنى مفهوم ،
وقد مضی ذکر حکمه قبل ذلك .
٠
وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا، لا تقربوا المساجد
للصلاة مصلّين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا تقربوها أيضاً جنباً
حتى تغتسلوا ، إلاّ عابرى سبيل .
و((العابر السبيل)»: المجتازُهُ مرًّا وقطعاً. يقال منه: ((عبرتُ هذا الطريق فأنا
أعبُرُهُ عَبْرًا وعبوراً)). ومنه قيل: ((عبر فلان النهرَ))، إذا قطعه وجازه . ومنه قيل
للناقة القوية على الأسفار: ((هى عُبْر أسفار، وعَبْر أسفار))، (٢) لقوتها على الأسفار.
٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَإِن كُنتُمْ تَرْضَىَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآء
أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بقوله جل ثناؤه: ((وإن کنتم مرضی )»، من جرح
أو جُدَرَىّ وأنتم جنب، كما : -
٩٥٧٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا أبو
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فكان معلوم بذلك))، والصواب ما أثبت.
(٢) فى المطبوعة، حذف ((وعبر أسفار)) الثانية، كأنه ظنها تكراراً. وإنما أراد واحدة
بضم العين ويسكون الباء ، والأخرى بفتح العين وسكون الياء = وهناك ثالثة بكسر العين وسكون الباه.
ح ٨ (٢٠)

٣٨٦
تفسير سورة النساء : ٣٤
المنبَّه الفضل بن سليم، (١) عن الضحاك، عن ابن مسعود قوله: ((وإن كنتم مرضى
أو على سفر))، قال: المريض الذى قد أُرخص له فى التيمم، هو الكسير والجريح.
فإذا أصابت الجنابة الكسيرَ اغتسل، ولم يحلّ جبائره. (٢) والجريح لا يحل جراحته، إلا
جراحة لا يخشى عليها . (٣)
٩٥٧١ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، حدثنا إسحق بن يوسف الأزرق، عن
شريك، عن إسماعيل السدى، عن أبى مالك قال، فى هذه الآية: ((وإن كنتم
مرضى أو على سفر))، قال: هى للمريض الذى به الجراحةُ التى يخاف منها أن
يغتسل ، فلا يغتسل . فرُخُّص له فى التيمم .
٩٥٧٢ -حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((وإن كنتم مرضى))، و((المرض)) هو الجراح. والجراحة التى
يتخوّف عليه من الماء ، (٤) إن أصابه ضرّ صاحبه ، فذلك يتيمم صعيداً طيباً .
٩٥٧٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى، عن سعيد ،
عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((وإن كنتم مرضى ))، قال:
إذا کان به جروح أو قُروح یتیمم . (٥)
٩٥٧٤ -حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو ، عن منصور ،
عن إبراهيم: ((وإن كنتم مرضى))، قال : من القروح تكون فى الذراعين .
(١) الأثر: ٩٥٧٠ - ((أبو المنبه: الفضل بن سليم))، لم أجده، وإنما وجدت
((الفضل بن سليم العبدى)). روى عن القاسم بن خالد، روى عنه مسلم بن إبراهيم. مترجم فى
ابن أبى حاتم ٢/٣/ ٠٦٣
(٢) فى المطبوعة، حذف قوله: ((ولم يحل جباتره)) كأنه لم يعرف لها معنى !! وهو أشهر
من ذلك !
(٣) فى المخطوطة: ((والجرح لا يحل جراحته))، والصواب ما فى المطبوعة.
(٤) فى المخطوطة: ((التى يتخوف عليه منه الماء))، وفى المطبوعة: ((التى يتخوف عليها من
الماء))، والصواب بينهما ما أثبت .
(٥) الأثر ٩٥٧٣ - ((عزرة بن عبد الرحمن الخزاعى»، مضى برقم: ٢٧٥٢، ٢٧٥٣.
وقد كان فى المطبوعة: ((عروة))، والصواب من المخطوطة، وإن كالت غير منقوطة.

٣٨٧
تفسير سورة النساء : ٤٣
٩٥٧٥ -حدثنا ابن حميد قال، حدنا هرون، عن تمرو ، عن منصور،
عن إبراهيم: ((وإن كنتم مرضى))، قال : القروح فى الذراعين .
٩٥٧٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون ، عن عمرو، عن جويبر ،
عن الضحاك قال : صاحب الجراحة التى يتخوّف عليه منها ، يتيمم . ثم قرأ:
((وإن كنتم مرضى أو على سفر)).
٦٥/٥
٩٥٧٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وإن كنتم مرضى))، و((المرض))، أن يصيب الرجل
الجرح والقرح والجدرىّ، (١) فيخاف على نفسه من برد الماء وأذاه ، يتيمم
بالصعيد كما يتيمم المسافر الذى لا يجد الماء .
٩٥٧٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثنى أبى ،
عن قتادة ، عن عاصم = يعنى الأحول = عن الشعبى: أنه سئل عن [ قوله]:
المجدور تُصيبه الجنابة؟ قال: ذهب فرسان هذه الآية. (٢)
٠ ٠٠
وقال آخرون فی ذلك ، ما : ۔۔
٩٥٧٩ -حدثی به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماءً فتيمموا))، قال: المريضُ
الذى لا يجد أحداً بأتيه بالماء ، ولا يقدر عليه ، وليس له خادم ولا عون ، فإذا
لم يستطع أن يتناول الماء، وليس عنده من يأتيه به، ولا يحبو إليه، تيمم وصلَّى إذا
(١) فى المطبوعة: ((أو القروح أو الجدرى))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) هكذا فى المخطوطة ((عن قوله: المجدور ... )) فأثبتها بين القوسين، لأنى فى شك
منها. وأما قوله: ((ذهب فرسان هذه الآية))، فإنه مما أشكل على معناه، وربما رجحت أنه أراد
أن الآية نزلت فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار كانت أبوابهم فى المسجد، تصيبهم
الجنابة ولا ماء عندهم ، فيريدون الماء ولا يجدون ممراً إلا فى المسجد، كما مضى فى الأثر رقم : ٩٥٦٧.
فيكون قوله: ((ذهب فرسان هذه الآية))، عن ذلك الشطر من الآية ((ولا جنباً إلا عابرى سبيل))،
وأنهم هم الأنصار من أصحاب رسول الله ، الذين كانت أبوابهم فى المسجد ، وقد مضوا ، لم يبق اليوم
منهم أحد . هذا غاية اجتمادى ، وفوق كل فى علم عليم .

٣٨٨
تفسير سورة النساء : ٤٣
حلّت الصلاة = قال : هذا کنه قون أبی - إذا کان لا يستطيع أن یتناول الماء ولیس
عنده من يأتيه به ، لا يترك الصلاة ، وهو أعذَرُ من المسافر.
٠٠٠
قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذاً: وإن كنتم جَرْحى أو بكم قروحٌ، أو
كسر ، أو علّة لا تقدرون معها على الاغتسال من الجنابة، وأنتم مقيمون غيرُ
مسافرين ، فتيمموا صعيداً طيباً .
٠
٠
وأما قوله: ((أو على سفر))، فإنه يعنى: أو إن كنتم مسافرين وأنتم أصحاء جنب،
فتيمموا صعيداً .
٠ ٥
وكذلك تأويل قوله: (( أو جاء أحد منكم من الغائط))، يقول: أو جاء أحدٌ
منكم من الغائط ، قد قضى حاجته وهو مسافر صحيح ، فليتيمم صعيداً أيضاً .
٠٠
و(( الغائط)): ما اتسع من الأودية وتصوَّب . وجعل كناية عن قضاء حاجة
الإنسان ، لأن العرب كانت تختار قضاءَ حاجتها فى الغيطان ، فكثر ذلك منها
حتى غلب عليهم ذلك، فقيل لكل من قضى حاجته التى كانت تقضى فى الغيطان،
حيثُ قضاها من الأرض: ((مُتْغَوِّط)) و((جاء فلان من الغائط)) ، يعنى به :
قضى حاجته التى كانت تقضى فى الغائط من الأرض . (١)
٠
٠
وذكر عن مجاهد أنه قال فى ((الغائط)): الوادى .
٩٥٨٠ -حدثنی المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن
أبى نجيح، عن مجاهد: ((أو جاء أحد منكم من الغائط))، قال : الغائط ، الوادى.
(١) انظر تفسير ((الغائط)) فيما سلف٥ : ٢٥٤.

٣٨٩
تفسير سورة النساء : ٤٣
القول فى تأويل قوله ﴿أَوْ لَّمَنْتُمُ النِّسَآءِ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: أو باشرتم النساء بأيديكم .
٠ ٠٠
ثم اختلف أهل التأويل فى ((اللمس)) الذى عناه اللّه بقوله: ((أو لا مستم
النساء)).
فقال بعضهم : عنى بذلك الجماع .
• ذكر من قال ذلك :
٩٥٨١ -حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
شعبة ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير قال : ذكروا اللمس ، فقال ناس
من الموالى : ليس بالجماع . وقال ناس من العرب : اللمس الجماع . قال : فأتيت
ابن عباس فقلت: إنّ ناساً من الموالى والعرب اختلفوا فى ((اللمس)»، فقالت الموالى:
ليس بالجماع ، وقالت العرب : الجماع . قال : من أىّ الفريقين كنت ؟
قلت: كنت من الموالى، قال: 'غلِب فريق الموالى، إن (المس)) و((الشمس))
و((المباشرة))، الجماع، ولكن الله يكنى ما شاء بما شاء.(١)
٩٥٨٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة،
عن أبى قيس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله .
٩٥٨٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا
شعبة ، عن أبى إسمق قال : سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عباس : أنه
قال: ((أو لا مستم النساء))، قال : هو الجماع .
٩٥٨٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا وهب بن جرير قال ، حدثنا أبى ،
(١) الأثر: ٩٥٨١ - أخرجه البيهقى فى السنن ١: ١٢٥، من طريق إبراهيم بن مرزوق،
عن وهب بن جرير ، من شمة.

٣٩٠
تفسير سورة النساء : ٤٣
عن قتادة ، عن سعيد بن جبير قال : اختلفتُ أنا وعطاء وعبيد بن عمير فى قوله :
((أو لا مستم النساء))، فقال عبيد بن عمير: هو الجماع. وقلت أنا وعطاء: هو
اللمس. قال: فدخلنا على ابن عباس فسألناه فقال: 'غُلِب فريقُ الموالى،
وأصابت العرب ، هو الجماع ، ولكن الله يعفُ ويكنى .
٩٥٨٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد،
عن قتادة ، عن عكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعبيد بن عمير :
اختلفوا فى الملامسة ، فقال سعيد بن جبير وعطاء : الملامسة ما دون الجماع .
وقال عبيد: هو النكاح . فخرج عليهم ابن عباس فسألوه ، فقال : أخطأ الموليان
وأصَاب العربىّ ، الملامسة النكاح ، ولكن الله يكنى ويعف.
٩٥٨٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر ، عن سعيد، عن
قتادة قال : اجتمع سعيد بن جبير وعطاء وعبيد بن عمير ، فذكر نحوه .
٦٦/٥
٩٥٨٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن عثمة قال ، حدثنا سعيد
ابن بشير، عن قتادة قال ، قال سعيد بن جبير وعطاء فى التماس: (١) الغمز باليد.
وقال عبيد بن عمير : الجماع . فخرج عليهم ابن عباس فقال : أخطأ الموليان
وأصابَ العربىُّ، ولكنه يعف ويكنى.(٢)
٩٥٨٨ - حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا، قال ابن عباس :
اللمس، الجماع. (أ)
٩٥٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية وعبد الوهاب، عن خالد،
عن عكرمة ، عن ابن عباس مثله .
(١٠) هكذا فى المطبوعة والمخطوطة، ولعل صوابها: ((الماس)) مصدر ((لامس ملامسة ولماماً))،
كما سيأتى فى الآثار التالية .
(٢) الأثر: ٩٥٨٧ - محمد بن عثمة، هو: ((محمد بن خالد بن عثمة)) مضى برقم:
٩٠ ، ٥٣١٤، ٥٤٨٣ .
(٣) الأثر: ٩٥٨٨ - أخشى أن يكون فى هذا الإستاد خرم.

٣٩١
تفسير سورة النساء : ٤٣
٩٥٩٠ -حدثنی يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا أبو بشر،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((اللمس))و((المس)) و((المباشرة))،
الجماع ، ولكن اله يكنى بما شاء.
٩٥٩١ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، حدثنا إسحق الأزرق ، عن
سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن بكر بن عبد اللّه ، عن ابن عباس قال :
الملامسة الجماع ، ولكن الله كريم يكنى عما شاء.
٩٥٩٢ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أيوب بن
سويد ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن بكر بن عبد الله ، عن ابن عباس مثله .
٩٥٩٣ -حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن داود ، عن
جعفر بن أبى وحشية، عن سعيد بن جبير قال: اختلفت العرب والموالى فى (الملامسة))
على باب ابن عباس ، قالت العرب : الجماع . وقالت الموالى : باليد . قال :
فخرج ابن عباس فقال : غُلِب فريق الموالى ، الملامسة الجماع .
٩٥٩٤ -حدثنا ابن المثی قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن
رجل ، عن سعيد بن جبير قال : كنا على باب ابن عباس ، فذكر نحوه .
٩٥٩٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يزيد بن هرون قال ، أخبرنا داود ،
عن سعيد بن جبير قال : قعد قوم على باب ابن عباس ، فذكر نحوه .
٩٥٩٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس فى قوله: ((أولا مستم
النساء))، الملامسة هو النكاح .
٩٥٩٧ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير ، عن الأعمش ، عن
عبد الملك بن ميسرة ، عن سعيد بن جبير قال : اجتمعت الموالى والعرب فى
المسجد، وابن عباس فى الصُّفَّة، فاجتمعت الموالى على أنّ ((اللمس)) دون الجماع،

٣٩٢
تفسير سورة النساء : ٤٣
واجتمعت العرب على أنه الجماع . فقال ابن عباس : من أىّ الفريقين أنت ؟
قلت : من الموالى . قال : غُلِبت .
٩٥٩٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان، عن أبى إسمق ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : اللمس، الجماع .
٩٥٩٨م = وبه عن سفيان ، عن عاصم ، عن بكر ، عن ابن عباس مثله .
٩٥٩٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن حبيب،
عن سعيد ، عن ابن عباس قال : هو الجماع .
٩٦٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا مالك، عن زهير ، عن خصيف ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس مثله .
٩٦٠١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص ، عن داود ، عن جعفر
ابن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((أو لا مستم النساء))، قال: الجماع.
٩٦٠٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن أشعث ،
عن الشعبى ، عن على رضى الله عنه قال : الجماع .
٩٦٠٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى ، عن يونس ، عن
الحسن قال : الجماع .
٩٦٠٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا مالك ، عن خصيف قال : سألت
مجاهداً فقال ذلك .
٩٦٠٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة والحسن قالا : غشيان النساء .
وقال آخرون : عنى الله بذلك كلَّ لمسٍ ، بيد كان أو بغيرها من أعضاء
جسد الإنسان = وأوجبوا الوضوءَ على من مسَّ بشىء من جسده شيئاً من جسدها
مفضیاً إليه .

٣٩٣
تفسير سورة النساء : ٤٣
• ذكر من قال ذلك :
٩٦٠٦ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن مخارق ، عن طارق بن شهاب ، عن عبد اللّه أنه قال ، شيئاً هذا
معناه : الملامسة ما دون الجماع .
٩٦٠٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ،
عن منصور ، عن هلال ، عن أبى عبيدة ، عن عبد اللّه = أو: عن أبى عبيدة،
منصورٌ الذى شك = قال : القبلة، من المس .
٩٦٠٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن مخارق ، عن طارق ، عن عبد اللّه قال : اللمس ، ما دون الجماع.
٩٦٠٩ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن شعبة،
عن المغيرة ، عن إبراهيم قال ، قال ابن مسعود : اللمس ، ما دون الجماع .
٩٦١٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن الأعمش ،
عن إبراهيم ، عن أبى عبيدة ، عن عبد اللّه قال: القبلةُ، من اللمس .
٩٦١١ - حدثنا أبو السائب قال ، حدثنا أبو معاوية = وحدثنا ابن وكيع
قال، حدثنا ابن فضيل = عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبى عبيدة ، عن
عبد الله بن مسعود قال : القبلة ، من اللمس ، وفيها الوضوء .
٦٧/٥
٩٦١٢ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا إسحق ، عن شريك ، عن
الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبى عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود مثله .
٩٦١٣ - حدثنا أحمد بن عبدة الضبى قال: أخبرنا سليم بن أخضر قال ،
أخبرنا ابن عون، عن محمد قال: سألت عبيدة عن قوله: ((أو لامستم النساء ))،
قال : فأشار بيده هكذا = وحكاه سليم = وأراناه أبو عبد الله، فضم أصابعه.(١)
(١) الأثر: ٩٦١٣ - ((سليم بن أخضر البصرى)). روى عن ابن عون، قال ابن سعد:
(( كان ألزمهم لابن عون. وكان ثقة)). مترجم فى التهذيب.

٣٩٤
تفسير سورة النساء : ٤٣
٩٦١٤ - حدتى يعقوب وابن وكيع مالا، حدثنا ابن علية ، عن سلمة
ابن علقمة، عن محمد قال: سألت عبيدة عن قوله: ((أولا مستم النساء))، قال
بيده، فطَبِنْتُ ما عَنِىَ ، فلم أسألُه. (١)
٩٦١٥ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون قال :
ذكروا عند محمد مسَّ الفرج، وأظنهم ذكروا ما قال ابن عمر فى ذلك ، فقال
محمد: قلت لعبيدة: قوله: (( أو لامستم النساء ))، فقال بيده . قال ابن عون بيده،
كأنه يتناول شيئاً يقبض عليه. (٢)
٩٦١٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا خالد ، عن
محمد قال ، قال عبيدة : اللمس باليد .
٩٦١٦ م- قال [يعقوب]، حدثنا ابن علية، عن هشام، عن محمد قال:
سألت عبيدة عن هذه الآية : ((أو لامستم النساء))، فقال بيده ، وضم أصابعه ،
حتى عرفت الذى أراد .
٩٦١٧ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنى
عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر كان يتوضأ من قُبْلة المرأة، ويرى
فيها الوضوء، ويقول: هى من اللَّماس. (٣)
٩٦١٨ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا محمد بن يزيد، عن
((وأبو عبد الله))، هو: ((أحمد بن عبدة الغبى)) مضى برقم : ٥٥٠٢.
(١) قوله: (قال بيده))، أى: أومأ بيده وأشار. وقوله: ((فطبنت ما عى))، أى:
فلنت له وفهمته. يقال: ((طبن الشىء يطبن طبنا = وطين له)) أى: فلن له. و((رجل طبن)):
فطن حاذق عالم بكل شىء. وفى المطبوعة: ((فظننت ما عى))، ليست بشىء. وهى فى المخطوطة،
سيئة النقط. والصواب ما أثبته، وسيأتى فى الأثر رقم: ٩٦١٦: ((حتى عرفت الذى أراد))،
فهو المعرفة ، لا الظن كما ترى ، وكذلك الأثر رقم : ٩٦٢٦.
(٢) ((قال)) فى هذا الأثر، فى الموضعين، بمعنى الإيماء والإشارة، كما أسلفت فى التعليق
السالف .
(٣) ((الماس)) (بكسر اللام) مصدر ((لامه ملامسة ولمناً)).

٣٩٥
تفسير سورة النساء : ٤٣
إسمعيل ، عن عامر قال : الملامسة ما دون الجماع .
٩٦١٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا مُحِلّ
ابن محرز، عن إبراهيم قال: اللمس من شهوة ينقض الوضوء. (١)
٩٦٢٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا
شعبة ، عن الحكم وحماد أنهما قالا : اللمس ، ما دون الجماع.
٩٦٢١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد ،
عن قتادة ، عن عطاء قال : الملامسة، ما دون الجماع .
٩٦٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص ، عن أشعث ، عن الشعبى ،
عن أصحاب عبد اللّه، عن عبد اللّه قال: الملامسة، ما دون الجماع.
٩٦٢٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن بيان ، عن عامر ،
عن عبد اللّه قال: الملامسة ، ما دون الجماع .
٩٦٢٤ - قال حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله مثله .
٢٩٦٢٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنى أبى ، عن سفيان ، عن مغيرة ،
عن إبراهيم ، عن عبد اللّه مثله .
٩٦٢٥ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا محمد بن بشر ، عن سعيد ، عن
أبى معشر، عن إبراهيم قال، قال عبد الله=الملامسة، ما دون الجماع. ثم قرأ:
(أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء)).
٩٦٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن هشام ، عن ابن
سيرين قال: سألت عبيدة عن: ((أولا مستم النساء))، فقال بيده هكذا، فعرفت
ما يغنى .
(١) الأثر: ٩٦١٩ - ((محل بن محرز الضبى الكوفى الأعور)). روى عن أبى وائل:
وإبراهيم النخعى، والشعبى. أدخله البخارى فى الضعفاء، فقال ابن أبى حاتم: «سمعت أبى قال:
يحول من هناك)). قال يحيى القطان: ((كان وسطا، ولم يكن بذاك)). وهو ثقة. مترجم فى التهذيب.
و ((محل)) بضم الميم، وكسر الحاء ، واللام مشددة.

٣٩٦
تفسير سورة النساء : ٤٣
٩٦٢٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن أبيه = وحسن بن صالح ،
عن منصور = عن هلال بن يساف، عن أبى عبيدة قال : القبلة من اللمس .
٩٦٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن زهير ،
عن خصيف، عن أبى عبيدة: القبلة والشىء. (١)
٠٠٠
قال أبو جعفر: وأولى القولين فى ذلك بالصواب، قولُ من قال: ((عنى
الله بقوله: ((أولا مستم النساء))، الجماع دون غيره من معانى اللمس))، لصحة
الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ.
٩٦٢٩ - حدثنى بذلك إسمعيل بن موسى السدى قال، أخبرنا أبو بكر بن
عياش ، عن الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن عروة، عن عائشة قالت:
كان النبى صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ ثم يقبل، ثم يصلّ ولا يتوضأ. (٢)
٩٦٣٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن
حبيب بن أبى ثابت، عن عروة، عن عائشة: أن النبى صلى اللّه عليه وسلم قبَّل
بعض نسائه ، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ . قلت : من هى إلا أنت ؟
فضحكت . (٢)
(١) قوله: ((والشىء))، هكذا هى فى المطبوعة، وفى المخطوطة ((السى)) غير منقوطة،
وأخشى أن يكون صوابها ((والمس)).
(٢) الحديثان: ٩٦٢٩، ٩٦٣٠ - عروة، فى هذين الإسنادين: هو عروة بن الزبير،
ابن أخت عائشة، على اليقين، خلافاً لمن زعم أنه ((عروة المزنى))، من أجل كلمة قالها الشورى:
((ما حدثنا حبيب إلاّ عن عروة المزنى))! فإنه إن لم يحدثه عن عروة بن الزبير، فقد حدث غيره عنه.
والحديث رواه أحمد فى المسند ٦ : ٢١٠ (حلبى) ، عن وكيع - بالإسناد الثانى هنا - وفيه
صراحة ((عن عروة بن الزبير)). وكذلك جاء التصريح بأنه ((عروة بن الزبير))، فى رواية
ابن ماجة: ٥٠٢، من طريق وكيع. فارتفع كل شك وكل إشكال.
وكلمة الثورى زواها أبو داود فى سننه، عقب الحديث: ١٨٠، بصيغة التمريض: «روى
عن الثورى)). ثم نقضها هو نفسه، فقال: ((وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة
ابن الزبير، عن عائشة - حديثاً صياً» .

٣٩٧
تفسير سورة النساء : ٤٣
٩٦٣١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا حفص بن غياث ، عن حجاج ،
عن عمرو بن شعيب ، عن زينب السهمية ، عن النبى صلى الله عليه وسلم : أنه
كان يقبّل ثم يصلى ، ولا يتوضأ . (١)
٩٦٣٢ - حدثنا أبو زيد عمر بن شبة قال، حدثنا شهاب بن عباد قال ،
حدثنا مندل ، عن ليث ، عن عطاء ، عن عائشة = وعن أبى روق ، عن إبراهيم
التيمى ، عن عائشة = قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينال منى القبلة"
بعد الوضوء، ثم لا يعيد الوضوء. (٢)
٦٨/٥
والحديث رواه أيضاً أبو داود : ١٧٩، والترمذى: ٨٦ (بشرحنا) - كلاهما من طريق
وكيع، به. وفيهما ((عن عروة)) فقط ، كما هنا.
وقد أطال العلماء الكلام فى تعليل هذا الحديث، وخالفهم آخرون، فأثبتوا صحته ((عن عروة
ابن الزبير)). وهو الصواب. وفصلنا القول فيه فى شرحنا للترمذى ١ : ١٣٣ - ١٤٢. وأثبتنا
صحته، وترجيح القول بأن ((الملامة)) فى. هذه الآية هى الجماع، وأن لمس المرأة لا ينقض الوضوء.
ولم نر حاجة لتكرار ذلك والإطالة به هنا .
وانظر السنن الكبرى للبيهقى، ورد ابن التركانى عليه ١ : ١٢٣ - ١٢٧، وابن كثير ٢ :
٤٦٥ - ٤٦٦ .
(١) الحديث : ٩٦٣١ - حجاج: هو ابن أرطاة.
زينب السهمية : هى بنت محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص . فهى عمة عمرو بن شعيب .
وذكرها ابن حبان فى الثقات . وزعم الدار قطنى أنها مجهولة !
والحديث فى هذه الرواية مرسل ، لأن زينب السهمية تابعية ، لا صحابية .
وقد رواه أحمد فى المسند موصولا ٦ : ٦٢ (حلبى)، عن محمد بن فضيل، عن الحجاج ،
عن عمرو بن شعيب ، عن زينب السهمية ، عن عائشة . فارتفع الإرسال .
وكذلك رواه ابن ماجة : ٥٠٣، عن أبى بكر بن أبى شيبة ، عن محمد بن فضيل ، به ،
موصولا .
وأعله بعض الحفاظ بأن الحجاج بن أرطاة مدلس، وأنه رواء هنا بقوله: ((عن عمرو بن شعيب))،
لم يصرح بالتحديث .
(٢) الحديث : ٩٦٣٢ - هذا الحديث يرويه الطبرى هنا من وجهين:
فيرويه عن عمر بن شبة، عن شهاب بن عباد ، عن مندل . ثم يرويه مندل عن ليث ،
عن عطاء ، عن عائشة - ويرويه مندل أيضاً عن أبى روق ، عن إبراهيم التيمى ، عن عائشة .
عمر بن شبهة أبو زيد : مضت ترجمته فى : ٦٣١٠.
:٥

٣٩٨
تغير سورة النساء : ٤٣
٩٦٣٣ - حدثنا سعيد بن يحيى الأموى قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى
شهاب بن عباد العبدى الكوفى أبو عمر: ثقة من شيوخ البخارى وصهم. قال ابن عدى: ((كان
من خيار الناس)). مترجم فى التهذيب، والكبير للبخارى ٢٢٦/٢/٢، وابن أبي حاتم ٣٦٣/١/٢.
ووقع اسمه محرفاً فى المخطوطة والمطبوعة ((سهاد بن عباد))! ولا يوجد واو بهذا الاسم. ووقع أيضاً
محرفاً تحريفاً آخر فى ابن كثير ٢: ٤٦٦ ((هشام بن عباد))! نقلا عن هذا الموضع من الطبرى.
وثبت على الصواب فى المخطوطة الأزهرية من تفسير ابن كثير (٢: ٢٠١ نسخة مصورة عندى).
مندل - بفتح الميم والدال بينهما نوفه ساكنة - : هو ابن على المنزى ، بفتح النون ، الكوفى .
وهو مختلف فيه بين التوثيق والتضعيف. والراجح ... عندى - أنه حسن الحديث. وهو مترجم فى
التهذيب، والكبير ٤ /٧٣/٢، وابن سعد ٦: ٢٦٥ ، وابن أبي حاتم ١/٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥.
ليث : هو ابن أبى سليم .
عطاء : هو ابن أبى رباح .
وأبو روق: هو عطية بن الحارث الميدانى. مضى توثيقه فى : ١٣٧.
والحديث من الوجه الأول: رواية ((عطاء عن عائشة)) - رواه أيضاً البزار فى مسنده، من
طريق محمد بن موسى بن أعين ، عن أبيه ، عن عبد الكريم الجزرى ، عن عطاء ، عن عائشة، به .
نقله ابن التركافى فى الجوهر النقي ١: ١٢٥ (مع السنن الكبرى)، والزيلعى فى نصب الراية ١ : ٧٤
( طبعة مصر ) . وهذا إسناد صحيح ، ولا علة له .
وقد رواه الدار قطنى، ص : ٥٠، من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم ، عن
عطاء، عن عائشة . وهذا إسناد صحيح أيضاً. ولكن الدار قطى حاول إعلاله بعلة غير قادحة.
فذكر أن الثورى رواه عن عبد الكريم ، عن عطاء ، فقط ، من قوله = يعنى : من كلام عطاء .
وقال: ((وهو الصواب))! وهذه علة متهافتة. فالوصل والرفع زيادتان من ثقة، فهما مقبولتان .
تنبيه: وقع فى الجوهر النقى فى هذا الحديث ((عن عبد الكريم، عن عائشة))، دون ذكر
((عن عطاء)). وهو خطأ مطبعى لا شك فيه. بدلالة نقل الزيلعى، وبأن باقى الكلام فى الجوهر
النّى يدل على أنه ((عن عطاء عن عائشة)) - يقينا .
والحديث من الوجه الثانى: رواية إبراهيم التيمى، عن عائشة - رواه أحمد فى المسند ٦ : ٢١٠
( حلى)، عن وكيع ، عن سفيان - وهو الثورى - عن أبى روق ، به .
وكذلك رواه أبو داود: ١٧٨، والنسائى ١: ٣٩، والدارقطى، ص ٥٠، ٥١، والبيبى
١ : ١٢٦ - ١٢٧، كلهم من طريق الثورى، عن أبى روق، به. وقال أبو داود: ((هو مرسل .
إبراهيم التيمى لم يسمع من عائشة شيئاً)). وقال النسالى: ((ليس فى هذا الباب حديث أحن من هذا
الحديث وإن كان مرسلا)». وأشار إليه الترمذى ١: ١٣٨ (بشرحنا)، وقال: ((وهذا لا يصح
أيضاً . ولا نعرف لإبراهيم التيمى سماعاً من عائشة)).
وهذا الحديث قد روى موصولا أيضاً، من رواية إبراهيم التيمى ، عن أبيه ، عن عائشة . وقد
بينت ذلك مفصلا فى شرح الترمذى .
ثم الحديث إسناد آخر صيح عن عائشة :

٣٩٩
تفسير سورة النساء : ٤٣
یزید بن سنان ، عن عبد الرحمن الأوزاعی ، عن یحی بن أبی کثیر ، عن أبى
سلمة ، عن أم سلمة : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقبَّلها وهو صائم،
ثم لا يفطر، ولا يحدث وضوءًا .(١)
٠
= فى صحة الخبر فيما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الدلالةُ الواضحة
على أنّ((اللمس)) فى هذا الموضع، لمس الجماع، لاجميع معانى اللمس، كما قال
الشاعر :
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا حَمِياً إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَيِكْ لَمِياً(٣)
يعنى بذلك : ننك لماساً . (٣)
٠
فرواه الدارقطنى ، ص : ٤٩، من طريق سعيد بن بشير ، عن منصور ، عن الزهرى ،
عن أبى سلمة ، عن عائشة . ونقله عنه الزيلعى وابن التركانى .
وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ١: ٢٤٧، وقال: ((رواه الطبرانى فى الأوسط. وفيه سعيد
ابن بشير: وثقه شعبة وغيره، وضعفه يحيى وجماعة)). و((سعيد بن بشير)) رجحنا توثيقه فى :
٥٤٣٩ .
(١) الحديث : ٩٦٣٣ - هذا الحديث ليس فى شىء من الكتب الستة. ولم أجده فى مسند
أحمد أيضاً .
ونقله ابن كثير ٢ : ٤٦٦، عن الطبرى ، ولم ينسبه لغيره.
وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ١: ٢٤٧، وقال: ((رواه الطبرانى فى الأوسط. وفيه يزيد
ابن سنان الرهاوى : ضعفه أحمد ويحيى وابن المدينى ، ووثقه البخارى وأبو حاتم ، وثبته مروان
ابن معاوية. وبقية رجاله موثقون)). ويزيد هنا، مختلف فيه كما قال الهيشمى . والراجح عندنا
توثيقه. وهو مترجم فى التهذيب، وترجمه البخارى فى الكبير ٣٣٧/٢/٤، فلم يذكر فيه جرحاً ،
ولم يذكره فى الضعفاء، وترجمه ابن أبى حاتم ٢٦٦/٢/٤.
(٢) مفى تخريجه فى ٤: ١٢٦، تعليق : ١
(٣) قوله: ((لماماً)) أى، ملامسة. وكأنه جعل ((الميس)) مصدراً من ((اللمس))، مثل
((المسيس)) مصدراً من ((المس)). وهو قول غريب لم أجده عند غيره. بل أكثرهم يقول: ((لميس:
اسم امرأة))، ومعنى ((امرأة لميس)): هى المرأة الينة الملمس.

٤٠٠
تفسير سورة النساء : ٤٣
وذكر أن هذه الآية نزلت فى قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أصابتهم جنابة ، وفيهم جراح . (١)
٩٦٣٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك،
عن محمد ابن جابر ، عن حماد ، عن إبراهيم ، فى المريض لا يستطيع الغُسل من
الجنابة ، أو الحائض ، قال : يجزيهم التيمم. وقال : أصاب أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم جراحة ففشت فيهم، (٢) ثم ابتلوا بالجنابة، فشكوا ذلك إلى النبى
صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ((وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم
من الغائط » ، الآية كلها .
٠٠٠
وقال آخرون : نزلت فى قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعوزهم
الماء فلم يجدوه فى سفر لهم .
• ذكر من قال ذلك :
٩٦٣٥ - حدثنا ابن عبدالأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، سمعت
عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عائشة أنها قالت : كنت فى
مَسِير مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، حتى إذا كنا بذات الجيش ضلّ عقدى، (٣)
فأخبرت بذلك النبى صلى الله عليه وسلم فأمر بالتماسه، فالتُمِس فلم يوجد ، فأناخ
النبى صلى الله عليه وسلم وأناخ الناس، فباتوا ليلتهم تلك، فقال الناس: حبست عائشة
النبى صلى الله عليه وسلم! قالت: فجاء إلىّ أبو بكر ورأس النبيّ صلى الله عليه
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وهم جراح))، و((جريح)) جمعه ((جرحى))، لا يجمع
على ((جراح))، ولم أجد من نص عليه، أو على شذوذ على القياس. ورجحت أن الناسخ كتب
((وهم)) مكان ((وفيهم)) فأثبتها كذلك.
(٢) فى المطبوعة ((ونال أصحاب رسول الله ... )) مكان: ((وقال: أصاب أصحاب رسول
الله))، كأنه أخطأ قراءة المخطوطة.
(٣) ((ضل الشىء)»: إذا ضاع.
.