النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
تفسير سورة النساء : ٣٩
معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: (( والصاحب بالجنب))،
الرفيق .
٩٤٥٨ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا ، حدثنا
سفیان، عن أبی بکیر قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: (((الصاحب بالجنب»،
الرفيق فى السفر . (١)
٩٤٥٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( والصاحب بالجنب ))،
صاحبك فى السفر .
٩٤٦٠ - حدثنا بشربن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((والصاحب بالجنب))، وهو الرفيق فى السفر .
٩٤٦١ - حدثنى المثى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (( والصاحب بالجنب))، الرفيق فى السفر، منزله
منزلك ، وطعامه طعامك ، ومسيره مسيرك .
٩٤٦٢ - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبى، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن
عكرمة ومجاهد: (( والصاحب بالجنب))، قالا: الرفيق فى السفر.
٩٤٦٣ - حدثنى المتى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن
جابر، عن عامر، عن على وعبد الله قالا: ((الصاحب بالجنب))، الرفيق
الصالح .
(١) الأثر: ٩٤٥٨ -((أبو بكير التيمى))، مؤذن لقيم، واسمه ((مرزوق)). روى عن سعيد
بن جبير ، ومكرمة، ومجاهد . وروى عنه ليث بن أبى سليم، وإسرائيل، وسفيان الثورى ، وشريك.
مترجم فى التهذيب .
وكان فى المطبوعة: ((أبو بكر))، وهو خطأ، صوابه ما أثبت من المخطوطة. وسيأتى على الصواب
ف طم : ٩٤٦٧ ، ٩٤٦٨ ٠

٣٤٢
تفسير سورة النساء : ٣٦
٩٤١٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، أخبرنى سليم، عن مجاهد قال: ((الصاحب بالجنب ))، رفيقك
فى السفر ، الذى يأتيك ويده مع يدك .
٩٤٦٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، قراءة على ابن جريج قال ، أخبرنا سليم : أنه سمع مجاهداً يقول :
(( والصاحب بالجنب))، فذكر مثله .
٩٤٦٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: (( والصاحب بالجنب))، الصاحب فى السفر .
٩٤٦٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبودكين قال ، حدثنا سفيان ، عن
أبى بكير، عن سعيد بن جبير، ((والصاحب بالجنب))، الرفيق الصالح .
٩٤٦٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثوری ، عن أبی بکیر ، عن سعيد بن جبير مثله .
٩٤٦٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بنعون قال،أخبرناهشيم، عنجويبر،
عن الضحاك فى قوله: ((والصاحب بالجنب))، قال: الرفيق فى السفر.
٩٤٧٠ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر،
عن الضحاك مثله .
٠٠ ٠
وقال آخرون : بل هو امرأة الرجل التى تكون معه إلى جنبه .
• ذكر من قال ذلك :
٩٤٧١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن جابر ،
عن عامر = أو القاسم = عن على وعبد الله رضوان الله عليهما: ((والصاحب
بالجنب))، قالا: هى المرأة . (١)
(١) قوله: ((رضوان الله عليهما))، زيادة من المخطوطة.

٣٤٣
تفسير سورة النساء : ٣٦
٩٤٧٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا .ش.م .
عن بعض أصحابه ، عن جابر ، عن على وعبد الله مثله .
٩٤٧٣ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال ، حدثی عی قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((والصاحب بالجنب ))، يعنى : الذى
معك فى منزلك .
٩٤٧٤ -حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة، عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى: أنه قال فى هذه الآية: ((والصاحب
بالجنب))، قال : هى المرأة .
٩٤٧٥ - حدثنا ابن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن أبى الهيثم، عن إبراهيم: ((والصاحب بالجن،))، قال: المرأة.
٩٤٧٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، قال الثورى ،
قال أبو الهيثم ، عن إبراهيم : هى المرأة .
٩٤٧٧ -حدثی المثی قال ، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان ، عن أبى
الهيثم ، عن إبراهيم مثله .
٩٤٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن
محمد بن سوقة ، عن أبى الهيثم ، عن إبراهيم مثله .
٩٤٧٩ - حدثنى عمرو بن بَيْذَق قال، حدثنا مروان بن معاوية ، عن ٥٣/٥
محمد بن سوقة ، عن أبى الهيثم ، عن إبراهيم مثله. (١)
٠
وقال آخرون : هو الذى يلزمك ويصحبك رَجاء نفعك .
• ذكر من قال ذلك :
(١) الأثر: ٩٤٧٩ - ((عمرو بن بيذق)) (بالذال المعجمة) هكذا فى المخطوطة، شيخ
الطبرى، لم أعرف له ترجمة ، وقد روى عنه فى كتاب تاريخ الصحابة والتابعين، الملحق بالتاريخ
ص: ٨٦، وكتبه هناك ((عمرو بن بيدق)) بالدال المهملة، وكأن الأول أصح .

٣٤٤
تفسير سورة النساء : ٣٦
٩٤٨٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((الصاحب بالجنب))، الملازم = وقال
أيضاً : رفيقك الذى يرافقك .
٩٤٨١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد :
((والصاحب بالجنب)»، الذى يلصق بك، وهو إلى جنبك، ويكون معك إلى
جنبك رجاءَ خيرك ونفعك .
٠
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى تأويل ذلك عندى : أن معنى
(((الصاحب بالجنب))، الصاحب إلى الجنب، كما يقال: ((فلان يجَب فلان،
وإلى جنبه))، وهو من قولهم: ((جَنَّب فلانٌ فلاناً فهو يجنُبُه جَنْباً))، إذا كان
لجنبه.(١) ومن ذلك: ((جَنّب الخيل))، إذا قاد بعضها إلى جنب بعض. وقد
يدخل فى هذا : الرفيقُ فى السفر، والمرأة، والمنقطع إلى الرجل الذى يلازمه رجاء
نفعه ، لأن كلهم يجنب الذى هو معه وقريبٌ منه . وقد أوصى اللّه تعالى بجميعهم،
لوجوب حق الصاحب على المصحوب ، وقد : -
٩٤٨٢ - حدثنا سهل بن موسى الرازى قال، حدثنا ابن أبى فديك ، عن
فلان بن عبد الله، عن الثقة عنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه
رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فى غَيْضة
طرفاء، (٢) فقطع قَصِيلين، أحدهما معوجٌّ، والآخر معتدل، (٣) فخرج بهما،
(١) هذا النص من تفسير اللغة، قلما تجده فى كتاب من كتب اللغة.
(٢) ((الفيضة))، مكان يجتمع فيه الماء ويفيض، فينبت فيه الشجر ويلتف، والجميع
((فياض)). و ((الطرفاء)) من شجر العضاء، وهديه مثل هدي الأثل، وليس له خشب، إنما
يخرج عصياً سمحة فى السماء ، وقد تتحمض به الإبل، إذا لم تجد حضاً غيره .
(٣) فى المطبوعة: ((فصيلين)) بالفاء، ولا معنى لها، وفى المخطوطة: ((مصلس)) غير منقوطة، وفى
الدر المنثور: ((فصلين)) وليس لها معنى. و ((القصيل)) بالقاف: ما اقتصل (أى: اقتطع) من الزرع
أخضر، ومنه: ((الفصيل)) وهو الذى تعلف به الدواب. يقال: ((فصل الدابة))، أى: علّفها الفصول.

٣٤٥
تغير سورة النساء : ٣٦
فأعطى صاحبه المعتدل ، وأخذ لنفسه المعوج ، فقال الرجل : يا رسول اللّه ،
بأبى أنت وأى ، أنت أحق بالمعتدل منى ! فقال : كلا يا فلان ، إن كل
صاحب يصحب صاحباً ، مسئول عن صحابته ولوساعة من نهار. (١)
٩٤٨٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك،
عن حيوة قال ، حدثنى شرحبيل بن شريك، عن أبى عبد الرحمن الحُبُلىّ، عن
عبد الله بن عمرو، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن خير الأصحاب عند الله
تبارك وتعالى، خيرهم لصاحبه. وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره. (٢)
٠
قال أبوجعفر: فإذ كان ((الصاحب بالجنب))، محتملا معناه ما ذكرناه: (٣)
من أن يكون داخلاً فيه كل من جنّب رجلا بصحبة فى سفر، (٤) أو نكاح، أو انقطاع
إليه واتصال به= (٥) ولم يكن الله جل ثناؤه خصّ بعضَهم مما احتمله ظاهر التنزيل
(١) الأثر: ٩٤٨٢ - ((سهل بن موسى الرازى)) انظر ما كتبت عنه برقم : ٤٣١٩،
وقبله رقم: ١٨٠. وأما ((ابن أبى نديك)) فهو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبى فديك، مضت
ترجمته برقم : ٠٤٣١٩
وهذا الأثر على إرساله، ضعيف ، بجهالة من روى عنهم ابن أبى فديك. ولم أجده إلا فى الدر
المنثور ٢: ١٥٩، ولم ينسبه لغير ابن جرير .
(٢) الأثر: ٩٤٨٣ - رواه أحمد فى مسنده رقم : ٦٥٦٦ من طريق عبد الله بن يزيد،
من حيوة وابن لهيعة، بمثله، والحاكم فى المستدرك ٤: ١٦٤، والترمذى: ٣: ١٢٩، من طريق
عبد الله بن المبارك، كرواية الطبرى، قال أخى السيد أحمد: ((إسناده صحيح)).
و((أبو عبد الرحمن الحبلى))، هو: عبد الله بن يزيد المعافرى، مضت ترجمته برقم : ٦٦٥٧.
(٢) فى المطبوعة: ((وإن كان الصاحب بالجنب معناه ما ذكرناه))، أسقط ((محتملا))،
لأنها كتبت فى المخطوطة (مصلا)) مختلطة الكتابة، فلم يحسن قراءتها فحذفها، مع أن الكلام لا يستقيم
إلا بها. أما ما كان فى المطبوعة والمخطوطة من قوله: ((((إن كان)»، فهو خطأ محض لا تستقيم
به الجملة، صوابه ما أثبت: ((فإذا كان)).
(٤) فى المطبوعة: ((يصحبه فى سفر))، وهو خطأ معرق يختل به سياق الكلام. وهو فى
المخطوطة غير منقوط، وصواب قراءته ما أثبت .
(٥) قوله: ((ولم يكن اله)) معطوف على قوله: ((فإذا كان الصاحب)).

٣٤٦
تفسير سورة النساء : ٣٦
=(١) فالصواب أن يقال: جميعهم معنيّون بذلك، وكلهم قد أوصى الله بالإحسان
إليه . (٢)
القول فى تأويل قوله ﴿ وَأَبْنِ السَّبِيلِ ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم: ((ابن السبيل))، هو المسافر الذى يجتاز مارًا.
· ذکرمن قال ذلك :
٩٤٨٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة = وابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وابن السبيل))، هو الذى
يمر عليك وهو مسافر .
٩٤٨٤ م - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن معمر ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد وقتادة مثله .
٩٤٨٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((وابن السبيل))، قال: هو المارُّ عليك ، وإن
كان فى الأصل غنيًا .
٥
وقال آخرون : هو الضيف .
• ذكر من قال ذلك :
٩٤٨٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
(١) قوله: ((فالصواب))، جواب قوله: ((فإذاكان الصاحب ... فالصواب أن يقال)).
(٢) فى المطبوعة: ((وبكلهم قد أوصى ... ))، لم يحسن قراءة المخطوطة، والصواب
ما أثبت .

٣٤٧
تفسير سورة النساء : ٣٦
ابن أبي نجيح، عن جاهد فى قوله. ((وابن السبيل))، قال. الضيف، له حق
فى السفر والحضر .
٩٤٨٧ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید قال، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((وابن السبيل))، وهو الضيف .
٩٤٨٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن جويبر، عن الضحاك: ((وابن السبيل))، قال: الضيف .
٩٤٨٩ - حدثنا يحيى بن أبى طالب قال، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ،
عن الضحاك مثله .
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك: أن ((ابن السبيل))، هو
صاحب الطريق = و((السبيل)): هو الطريق، وابنه: صاحبه الضاربُ فيه (١)= فله
الحق على من مرّ به محتاجاً منقطعاً به ، إذا كان سفره فى غير معصية الله ، أن
بعينه إن احتاج إلى معونة ، ويضيفه إن احتاج إلى ضيافة ، وأن يحمله إن احتاج
إلى ◌ُلان. (٢)
القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْتُهُكُمْ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: والذين ملكتموهم من أرقائكم *
فأضاف ((الملك)) إلى (اليمين))، كما يقال: ((تكلم فوك))، و((مشَتْ رجلك))، و((بطشت
يلك))، بمعنى: تكلمتَ ، ومشيتَ، وبطشتَ. غير أن ما وصف به كل ٥٤/٥
(١) انظر تفسير ((ابن السبيل)) فيما سلف ٣: ٣٤٥ - ٤/٣٤٧: ٢٩٥ = وتفسير
((السبيل)» فى ٢: ٤٩٧، وسائر فهارس الغة.
(٢) ((الحملان)) (بضم الهاء وسكون الميم): ما يحمل عليه من الدواب.

٣٤٨
تفسير سورة النساء : ٣٦
عضو من ذلك، فإنما أضيف إليه ما وُصف به، (١) لأنه بذلك يكون، فى
المتعارف فى الناس ، دون سائر جوارح الجسد . فكان معلوماً = بوصف ذلك
العضو بما وصف به من ذلك = المعنى المراد من الكلام . فكذلك قوله : (( وما
ملكت أيمانكم))، لأن مماليك أحدنا تحت يديه، (٢) إنما يطعم ما تُناوله أيماننا،
ويكتسى ما تكسوه ، (٣) وتصرُّفه فما أحبّ صرفه فيه بها . فأضيف ملكهم إلى
((الأيمان)) لذلك.
.
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٩٤٩٠ - حدثنى المثى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وما ملكت أيمانكم))، ممّا خوّلك الله. كل هذا
أوصى الله به .
قال أبو جعفر: وإنما يعنى مجاهد بقوله: ((كل هذا أرسى الله به))، الوالدين،
وذا القربى، واليتامى، والمساكين، والجار ذا القربى، والجار الجنب،
والصاحب بالجنب ، وابن السبيل . فأوصى ربنا جل جلاله بجميع هؤلاء عباده
إحساناً إليهم ، وأمر خلقه بالمحافظة على وصيته فيهم. فحق على عباده حفظ وصية
اللّه فيهم ، ثم حفظ وصية رسوله صلى الله عليه.
(١) فى المطبوعة: ((ما وصفت به)) فى الموضعين، والصواب من المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((يده))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((ونكى ما يكسو))، وهو خطأً صوابه من المخطوطة، وأفعال هذه الجملة
إلى آخرها غير منقوطة فى المخطوطة، فأساء ناشر المطبوعة وجمع التقط عليها، فاعتل معناها ، لقد
كان فيها: (( ... نطم ... ونكى ... ونصرت))، والصواب ما أثبت .

٣٤٩
تفسير سورة النساء : ٣٦
القول فى تأويل قوله ﴿ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُ مَن كَانَ مُخْتَلًا
فُورًا)))
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((إن الله لا يحب" من كان مختالا))،
إن الله لا يحب من كان ذا خُيّلاء .
...
و((المختال: ((المفتعل))، من قولك: ((خال الرجل فهو يخول خَوْلاً وخَالاً))،(١)
ومنه قول الشاعر: (٢)
فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَاَ وإنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخُل (٣)
ومنه قول العجاج :
وَالْخَالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَبِ الْجُهَّالْ.(٤)
٠٠
(١) هذا أحد وجهى الكلام، والآخر: ((خال يخال خيلا وخالا))، بالياء، ورجحه
بعضهم لأنه من ((الخيلاء)).
(٢) هو أنس بن مساحق العبدى ، رجل من عبد القيس.
(٣) حماسة أبى تمام ١: ١٣٣، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٢٧، واللسان (خيل).
وقبل البيت :
أَلاَ أَبْلِفَ خُلِِّى رَاشِدًا قَدِيماً، وصِنْوِى إِذَا مَا تَعِلْ
وَأَنَّ الْعَزِيزَ إذا سَاءَ ذَلْ
بِأَنَّ الدَّقِيقَ يَهِيجُ الجَلِيلَ
لِحَىٍّ سِوَانَا صُدُورَ الْأَسَلْ
وَأَنَّ الْحَزَامَةَ أُنْ تَصْرِفُوا
وتقول فى البيت ((فضل)) بضم الخاء ويفتحها، أى: اذهب فاختل ما شاءت لك الخيلاء.
(٤) ديوانه: ٨٦، وبجاز القرآن ١: ١٢٧، واللسان (خيل) ، من زيادات ديوانه ،
وبعد البيت :
وَالدَّهْرُ فِيهِ غَفْلَةٌ لِلْفَقَّالْ وَالْمَرْهِ يُبْلِيهِ بَلاَءَ السَّرْبالْ
كَرُّ الَّيَالِى وَأُخْتِلاَفُ الْأحْوَالْ
وكان فى المطبوعة: ((ثياب الجمال))، وهو تصحيف، صوابه فى المخطوطة.

٣٠٠
تفسير سورة النساء : ٣٦، ٣٧
وأما (( القخور))، فهو المفتخر على عباد الله بما أنعم الله عليه من آلائه، وبسط
له من فضله ، ولا يحمده على ما آتاه من طَوْله ، ولكنه به مختال مستكبر ،
وعلى غيره به مُسْتطيل مفتخر ، كما : -
٩٤٩١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ((إنّ الله لا يحب من كان مختالا))، قال: متكبراً ،
= ((فخوراً))، قال: يعدّ ما أُعطى، وهو لا يشكر الله.
٩٤٩٢ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال ، حدثنا محمد بن کثیر،
عن عبد الله بن واقد أبى رجاء الهروىّ قال: لا تجد سيئ الملكة إلا وجدته
مختالا فخوراً. (١) وتلا: (( وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخوراً))=
ولا عاقًّاً إلا وجدته جباراً شقيًا. وتلا ﴿ وَبَرَّا بِوَ الِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنى جَبَّارَا شَقِيًّا﴾.
[سورة مريم: ٣٢ ]
٥
٠
القول فى تأويل قوله ﴿الَِّينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ
بِكَبْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يحب المختال الفخور، الذى
يبخل ويأمر الناسَ بالبخل .
== ( ((الذين)» يحتمل أن يكون فى موضع رفع، ردًا علىما فى قوله: (( فخوراً))،
من ذِكر = (٢) ويحتمل أن يكون نصباً على النعت ل((مَنْ)).
٠٠٠
(١) ((الملكة)) (بفتح الميم واللام) و (بكسر الميم وسكون اللام)، وهو الذى يسىء
إذا ملك شيئاً، فتجبر وتغطرس، وفى الحديث: ((لا يدخل الجنة سىء الملكة))، وهو الذى يسى.
إلى مماليكه أو إلى ما يقع تحت سلطانه .
(٢) فى المطبوعة: ((من ذم))، ولا معنى له البتة. والصواب من المخطوطة، والمراد بقوله:
وذكر))، الضمير، وقد رد هذا الوجه أبو حيان فى تفسيره ٣: ٢٤٧، ولم ينسبه الطبرى .

٣٥١
تفسير سورة النساء : ٣٧
و((البخل)) فى كلام العرب: منع الرجل سائله ما لديه وعنده ما فضل
عنه ، (١) كما : -
٩٤٩٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه فى قوله: (( الذين يبخلون ويأمرون الناس
بالبخل))، قال: البخل أن يبخل الإنسان بما فى يديه = ((والشح)) أن يشيح
على ما فى أيدى الناس. قال : يحبّ أن يكون له ما فى أيدى الناس بالحلِّ والحرام،
لا يقنع .
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((ويأمرون الناس بالبخل)).
فقرأته عامة قرأة أهل الكوفة: (بالْبَخَلِ﴾ بفتح ((الباء)) و((الخاء)).
...
وقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض البصريين بضم ((الباء)): ﴿بِالْبُخْلِ﴾
٠٠٠
قال أبو جعفر : وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد ، وقراءتان معروفتان
غير مختلفتى المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب فى قراءته .
٠ ٠ ٠
وقد قيل إن الله جل ثناؤه عنى بقوله: ((الذين يبخلون ويأمر ون الناس بالبخل))،
الذين كتموا اسمَ محمد صلى الله عليه وسلم وصفته من اليهود ولم يبينوه للناس ، وهم
يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل .
• ذكر من قال ذلك :
٩٤٩٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن
أبيه ، عن الحضرمى: (( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((من فضل عنه))، وكأن الصواب المحض ما أثبت. وتفسير
((البخل)) هذا، قلما تصيبه فى كتب اللغة.

٣٥٢
تفسير سورة النساء : ٣٧
الله من فضله))، قال: هم اليهود، بخلوا بما عندهم من العلم وكتّموا ذلك.
٩٤٩٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: (( الذين يبخلون ويأمرون
الناس بالبخل )) إلى قوله: (( و کان اہ ہہم علیا )) ، ما بين ذلك فى يهود .
٩٤٩٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
٩٤٩٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل))، وهم أعداءُ اللّه أهلُ الكتاب،
بخلوا بحقّ اللّه عليهم، وكتموا الإسلام" ومحمداً صلى الله عليه وسلم ، وهم يحمدونه
مكتوباً عندهم فى التوارة والإنجيل .
٩٤٩٨ - حدثنا محمد بن الحسین قال،حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: أما ((الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل»، فهم اليهود-
((ويكتمون ما آتاهم الله من فضله))، اسم محمدٍ صلى الله عليه وسلم =(١) وأما:
((يبخلون ويأمرون الناس بالبخل))، يبخلون باسم محمد صلى الله عليه وسلم،
ويأمرُ بعضهم بعضاً بكتمانه .
٩٤٩٩ -حدثنا محمد بن مسلم الرازی قال، حدثی أبو جعفر الرازی قال،
حدثنا یحی ، عن عارم ، عن أُشعث ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير فى قوله :
(الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل))، قال: هذا العلم، ليس الدنيا منه
شىء .
٩٥٠٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى
قوله: ((الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل))، قال: هؤلاء يهود. وقرأ:
((ويكتمون ما آتاهم الله من فضله))، قال: يبخلون بما آتاهم اله من الرزق،
(١) فى المطبوعة: ((أر: يخلون .... ، وأثبت مافى الخلية.
٠٠/٥

٣٥٣
تفير سورة النساء : ٣٧
ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب. إذا سئلوا عن الشىء وما أنزل الله كتموه. وقرأ:
﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِن الْمُلْكِ فَإِذَا لاَ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [ سورة النساء: ٥٣]
من بخلهم .
٩٥٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق ، عن محمد
ابن أبى محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان
كَرْدَم بن زيد، حليفُ كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب ، ونافع بن أبى
نافع، وبَحْرىّ بن عمرو، وحُيّى بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، يأتون
رجالاً من الأنصار،= وكانوا يخالطونهم، ينتصحون لحم - من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فيقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نيخشى عليكم الفقر فى ذهابها ،
ولا تسارعوا فى النفقة، فإنكم لا تدرون ما يكون ! فأنزل الله فيهم: ((الذين يبخلون
ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله))، أى: من النبوة، (١) التى
فيها تصديق ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم = ((وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً))
إلى قوله: (( وكان الله بهم عليماً)). (٢)
...
قال أبو جعفر: فتأويل الآية على التأويل الأول: والله لا يحبّ ذوى الخيلاء
(١) فى ابن هشام: ((أى: من التوراة))، وهى أجود الروايتين، إن لم تكن هذه التى
هنا من سهو الناسخ ، ولكنى خشيت أن يكون لها وجه ، فتركتها .
(٢) الأثر: ٩٥٠١ - رواه ابن هشام عن ابن إسحق فى سيرته ٢: ٢٠٨، ٢٠٩،
وهو تابع الآثار التى آخرها : ٨٣٣٨ فيما مضى قديماً .
أما ((كردم بن زيد)) فإنه فى سيرة ابن هشام: ((كردم بن قيس))، وهو المذكور فى سيرة
ابن هشام ٢ : ١٦٠، أيضاً أنه حليف كعب بن الأشرف، من بنى النضير. أما (( كردم بن زيد))
فى رواية الطبرى عن ابن إسحق، فقد ذكره ابن هشام فى سيرته ٢ : ١٦٢، وعده من بنى قريظة.
هذا ، والذين ذكرهم فى هذا الأثر من اليهود منوبون فى سيرة ابن هشام ، وهذه نيسبتهم : ((كردم
ابن قيس)) و((حيي بن أخطب)) من بنى النضير - و (( كردم بن زيد))، وأسامة بن حبيب،
ونافع بن أبى نافع ، من بنى قريظة = وبحرى بن عمرو ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، من بنى
قينقاع .
ج ٨ ( ٢٣)

٣٥٤
تفسير سورة النساء : ٣٧
والفخر ، الذين يبخلون بتبيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس، من اسم محمد صلى اللّه
عليه وسلم ونعته وصفته التى أنزلها فى كتبه على أنبيائه ، وهم به عالمون = ويأمرون
الناس الذين يعلمون ذلك مثل علمهم ، بكتمان ما أمرهم الله بتبينه له ، ویکتمون
ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته مَنْ حرّم الله عليه كتمانه إيّاه .
٠ ٠ ٠
وأما على تأويل ابن عباس وابن زيد: ((إن الله لا يحب من كان مختالاً
فخوراً))، الذين يبخلون على الناس بفضل ما رزقهم الله من أموالهم، ثم سائر تأويلهما
وتأويل غيرهما سواء .
٠
٥
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب فى ذلك، ما قاله الذين قالوا : إن الله
وصف هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم فى هذه الآية ، بالبخل بتعريف من
جهل أمرَ محمد صلى الله عليه وسلم أنه حقّ، وأنّ محمداً لله نبيّ مبعوث ، وغير
ذلك من الحق الذى كان اللّه تعالى ذكره قد بينه فيما أوحى إلى أنبيائه من كتبه .
فبخل بتبيينه للناس هؤلاء ، وأمروا من كانت حاله حالَهم فى معرفتهم به : أن
يكتموه من جَهل ذلك ، ولا يبيِّنوه للناس .
وإنما قلنا : هذا القول أولى بتأويل الآية ، لأن الله جل ثناؤه وصفهم بأنهم
يأمرون الناس بالبخل ، ولم يبلغنا عن أمة من الأمم أنها كانت تأمرُ الناس بالبخل
ديانةٌ ولا تخلُّقاً ، بل ترى ذلك قبيحاً وتذمَّ فاعله؛ (١) وَتمتدح - وإن هى
تخلَّقَت بالبخل واستعملته فى أنفسها - بالسخاء والجود، (٢) وتعدّه من مكارم
(١) فى المطبوعة: ((ويذم فاعله)) بالياء، وهو خطأ فى قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة،
واستتبع هذا الخطأ من ناشر المطبوعة أن يغير ما كان فى المخطوطة، إذا اختلطت معانى الكلام عليه ،
كما سترى .
(٢) فى المطبوعة: ((ولا يمتدح ... فالسخاء، تعده ... ))، لما أخطأ فى قراءة الكلمة
السالفة، غير ما فى المخطوطة كل التغيير زاد ((لا)) فى ((ويمتدح))، وجعل ((بالسخاء)) ((فالسخاء))،
وجعل ((وتعده))، ((تعده)) بحذف الواو - أراد أن تستقيم العبارة ففسدت فساداً مطلقاً بلا قيد
ولا شرط !!
:
٠٠

٢٥٥
تفسير سورة النساء : ٣٧
الأفعال وتحثُّ عليه. ولذلك قلنا: إنّ بخلهم الذى وصفهم اتي": إنما كان
بخلاً بالعلم الذى كان اللّه آتاهموه فبخلوا بتببيته الناس وكتموه، دون البخل
بالأموال - إلا أن يكون معنى ذلك: الذين يبخلون بأموالهم التى ينفقونها فى حقوق
الله وُسبُله، ويأمرون الناس من أهل الإسلام بترك النفقة فى ذلك. فيكون بخلهم
بأموالهم، وأمرهم الناس بالبخل ، بهذا المعنى (١) - على ذكرنا من الرواية عن ابن ٠٦/٥
عباس - فيكون لذلك وجه مفهومٌ فى وصفهم بالبخل وأمر هم به.
٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَأَعْتَدْنَاَ لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُمِيناً) (2)
قال أبو جعفر: يعنى: بذلك جل ثناؤه: ((وأعتدنا))، وجعلنا للجاحدين
نعمة اللّه التى أنعم بها عليهم، (٢) من المعرفة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم،
المكذبين به بعد علمهم به ، الكاتمين نعته وصفته مَنْ أمرهم الله ببيانه له من
الناس = ((عذاباً مهيناً))، يعنى: العقابَ المذل" مَن عُذِّب بخلوده فيه، (٣)
عتاداً له فى آخرته، إذا قدم على ربه وَجَدَه، بما سلف منه من جحوده فرضَ اللّه
الذی فرضه عليه . (٤)
هذا، وسياق الجملة: ((بل ترى ذلك قبيحاً وتذم فاعله، وتمتدح ... بالسخاء والجود، وتعده
من مكارم الأخلاق))، وأتى بقوله: ((وإن هى تخلقت بالبخل، واستعملته فى أنفسها))، اعتراضاً.
(١) فى المطبوعة والمخطوطة ((فهذا المعنى))، والصواب ما أثبته، وسياقه: فيكون بخلهم
بأموالهم ... بهذا المعنى ...
(٢) انظر تفسير ((أعتدنا)) فيما سلف ٨ : ١٠٣
(٣) انظر تفسير ((المهين)) فيما سلف ٢: ٣٤٧، ٧/٣٤٨: ٨/٤٢٣: ٧٢.
(٤) فى المطبوعة: ((وآخذه بما سلف ... ))، والصواب ما فى المخطوطة، فإن أول هذه
الجملة ((إذا قدم على ربه، وجد ... ))، وهو تفسير (والعناد)) .

٣٥٦
تفسير سورة النساء : ٣٨
القول فى تأويل قوله ﴿ وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ رِئَّاءَ النَّاسِ
وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللُِّ وَلَا بِأَلْيَوْمِ الْأُخِرِ)
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وأعتدنا للكافرين بالله من اليهود
الذين وصف اللّه صِفَتهم ، عذاباً مهيناً = ((والذين ينفقون أموالهم رئاءَ الناس.))
و((الذين)) فى موضع خفضٍ، عطفاً على ((الكافرين)).
٥
وقوله: ((رثاء الناس))، يعنى: ينفقه مُراءاة الناس، فى غير طاعة اللّه أو
غير سبيله، ولكن فى سبيل الشيطان (١) = ((ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر))،
يقول: ولا يصدقون بوحدانية اللّه، ولا بالمَعَاد إليه يوم القيامة (٢) - الذى فيه
جزاء الأعمال - أنه كائن . (٣)
٠ ٠
وقد قال مجاهد (٤): إن هذا من صفة اليهود! وهو بصفة أهل النفاق الذين كانوا
أهلَ شرك، (٥) فأظهروا الإسلام تقيةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلٍ
الإيمان به ، وهم على كفرهم مقيمون = (٦) أشبه منه بصفة اليهود. لأن اليهود كانت
توحّد الله وتصدّق بالبعث والمعاد. وإنما كان كفرُها، تكذيبتها بنبوة محمد صلى اللّه
عليه وسلم .
. . .
(١) انظر تفسير ((رئاء)» فيما سلف ٥ : ٥٢١، ٥٢٢.
(٢) فى المطبوعة: ((ولا بالميعاد)).
(٣) قوله: ((أنه كائن))، سياقه ((ولا يصدقون بالمعاد ... أنه كائن)).
(٤) يعنى فى الأثر رقم : ٩٤٩٥ .
(٥) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وهو صفة أهل النفاق))، وهو لا يستقيم، كما سترى فى التعليق
التالى .
(٦) السياق: ((وهو بصفة أهل النفاق ... أشبه منه بصفة اليهود))، فصح التصحيح
السالف. أما ناشر المطبوعة، فإنه لما رأى الكلام غير مستقيم، كتب: ((أشبه منهم بصفة اليهود))،
فزاد الكلام فساداً .

٣٥٧
:
تفسير سورة النساء : ٣٨
وبعدُ، ففى فصل الله بين صفة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وصفة
الفريق الآخر الذين وصفهم فى الآية قبلها ، وأخبر أنّ لهم عذاباً مهيناً =بـ ((الواو))
الفاصلة بينهم = (١) ما ينبئ عن أنهما صفتان من نوعين من الناس مختلفى المعانى،
وإن كان جميعهم أهلَ كفر بالله. (٢) ولو كانت الصفتان كلتاهما صفة نوع
من الناس، لقيل إن شاء الله: ((وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً))، (( الذين ينفقون أموالهم
رثاء الناس))، ولكن فصل بينهم: ((الواو)) لما وصفنا .
فإن ظن ظان أن دخول (( الواو)) غير مستنكر فى عطف صفة على صفة
لموصوف واحد فى كلام العرب = فإنّ ذلك، (٣) وإن كان كذلك، فإن الأفصح
فى كلام العرب إذا أريد ذلك، ترك إدخال ((الواو)). وإذا أريد بالثانى وصفٌ
آخر غير الأوّل، إدخال ((الواو)). (٤) وتوجيه كلام اللّه إلى الأفصح الأشهر من
كلام مَنْ نزل بلسانه كتابُه، أولى بنا من توجيهه إلى الأنكر من كلامهم .
(١) السياق: ففى فصل الله ... بالواو الفاصلة بينهم، ما ينبىء)).
(٢) فى المطبوعة: ((وإن كان جمعهم))، وهو خطأ محض، صوابه من المخطوطة، وهى
غير منقوطة .
(٣) فى المطبوعة: ((فى كلام العرب. قيل ذلك وإن كان كذلك))، والذى دعا ناشر
المخطوطة إلى ذلك أن الناسخ كتب ((العربفان)) وصل ((باء)) ((العرب))، بفاء ((فإن))، فاجتهد
المصحح .
(٤) فى المطبوعة: ((أدخل الواو))، والصواب من المخطوطة.

٣٥٨
،
تفسير سورة النساء : ٢٨
القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطُنُ لَهُ قَرِئَا فَسَآء
قَریناً
٣٨
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ومن يكن الشيطان له خليلاً وصاحباً،
يعمل بطاعته، ويتبع أمره ، ويترك أمرَ الله فى إنفاقه ماله رئاء الناس فى غير طاعته،
وجحوده وحدانية الله والبعث بعد الممات = ((فساء قريناً))، يقول: فساء الشيطان
قريناً .
وإنما نصب ((القرين))، لأن فى ((ساء)) ذكراً من الشيطان، كما قال
جل ثناؤه: ﴿بْسَ لِلظَّالِينَ بَدَلاً) [سورة الكهف: ٥٠]، وكذلك تفعل العرب
فی (ساء »ونظائرها(١)= ومنه قول عدى بن زيد :
عَنِ الْمَرْءِ لاَ تَسْأَلْ، وَأَبْصِرْ قَرِينَهُ فَإِنَّ الْقَرِينَ بِالْقَرِنِ مُقْتَدِ (٣)
يريد: بـ((القرين))، الصّاحبَ والصديق.
(١) انظر ما سلف فى ((ساء)) ٨: ١٣٨، تعليق: ٨، ومعانى القرآن الفراء (:
٢٦٧ - ٢٦٩، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٢٧.
(٢) ديوانه، فى شعراء الجاهلية: ٤٦٦، ومجموعة المعانى: ١٤، وغيرهما كثير . وقد
أثبت البيت كما رواه أبو جعفر، وكما جاء فى المخطوطة، أما ناشر المطبوعة فقد غيره، وأثبت ما درج
عليه من الرواية :
فَكُلُ قَرِينِ بِالْمُقَرَن يَقْتَدِى
عَنِ الْمَرْءُ لاَ تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ
وهو سوء تصرف لا شك فيه .

٣٥٩
تفسير سورة النساء : ٣٩، ٤٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُواْ بِللهِ وَأَلْيَوْمِ
اْأَخِرِ وَأَفَقُواْ بِمَا رَزَهُمُ الْهُ وَكَانَ اللهُ بِمْ عَلِيْنَاً) )
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وأىّ شىء على هؤلاء الذين ينفقون
أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر = ((لو آمنوا بالله واليوم الآخر))،
لو صدقوا بأن اللّه واحدٌ لا شريك له ، وأخلصوا له التوحيد ، وأيقنوا بالبعث بعد
الممات ، وصدّقوا بأن اللّه مجازيهم بأعمالهم يوم القيامة = ((وأنفقوا مما رزقهم اللّه))،
يقول: وأدّوا زكاة أموالهم التى رَزَقهم اللّه وأعطاهموها، طيبةً بها أنفسهم، ولم ينفقوها
رئاء الناس ، التماس الذكر والفخر عند أهل الكفر بالله، والمحمدة بالباطل عند
الناس = ((وكان اللّه))، بهؤلاء الذين وصَف صفتهم أنهم ينفقون أموالهم رئاء
الناس نفاقاً، وهم بالله واليوم الآخر مكذّبون = ((عليماً))، يقول : ذا علم بهم
وبأعمالهم ، (١) وما يقصدون ويريدون بإنفاقهم ما ينفقون من أموالهم ، وأنهم يريدون
بذلك الرياء والسُّمعة والمحمدة فى الناس، وهو حافظ عليهم أعمالهم، لا يخفى عليه
شىء منها ، حتى يجازيهم بها جزاءهم عند معادهم إليه .
٠٧/٥
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
وَإِن تَثُ حَسَنَةٌ ◌ُكَضِْفْهَا وَيُؤْتٍ مِن لَّكُنْهُ أَجْرًا عَظِيماً) )
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: (( وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم
(١) فى المخطوطة: ((ذو علم) بالرفع، ولا بأس به.

٣٦٠
تفسير سورة النساء : ٤٠
الآخر وأنفقوا بما رزقهم الله))، فَإن الله لا يبخس أحداً من خلقه أنفق فى سبيله
مما رزقه ، من ثواب نفقته فى الدنيا ، ولا من أجرها يوم القيامة = ((مثقال ذرة »،
أى : ما يزنها ويكون على قدر ثقلها فى الوزن، ولكنه يجازيه به ويُثيبه عليه،
كما :-
٩٥٠٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
معمر ، عن قتادة: أنه تلا: (( إن اللّه لا يظلم مثقال ذرّة وإن تَك حسنة يضاعفها))،
قال: لأنْ تفضُل حسناتى فى سيئاتى بمثقال ذرة، أحبُّ إلىّ من الدنيا وما فيها. (١)
٩٥٠٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قال : كان بعض أهل العلم يقول : لأن تفضل حسناتى على سيئاتى ما يزن
ذَرّة ، أحب إلىّ من أن تكون لى الدنيا جميعاً .
٠٠٠
وأما ((الذرة )) فإنه ذكر عن ابن عباس أنه قال فيها ، كما :-
٩٥٠٤ - حدثنى إسحق بن وهب الواسطىّ قال ، حدثنا أبو عاصم قال :
حدثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس فى قوله: ((مثقال ذرة))، قال:
رأس نملة حمراء . (٢)
...
تدقال أبو جعفر: قال لى إسحق بن وهب : قال يزيد بن هرون : زعموا أن هذه
(١) غفرانك اللهم! إن ناشر المطبوعة يسىء إساءات لا عداد لها فى تحريف الكلام،
وتصرفه على غير أصل من فهم أو أمانة، فلم يحسن قراءة المخطوطة كما أثبتها ، فجعل ما فيها لغواً
وكتب مكانه ((لأن تفضل حسناتى ما يزن ذرة، أحب إلى من الدنيا وما فيها)) . ولا أدرى ، ما كان
أغناه عن مثل هذا العمل المنكر !
(٢) الأثر: ٩٥٠٤ - ((إسحق بن وهب بن زياد العلاف)) أبو يعقوب الواسطى. روى
عنه البخارى، وابن ماجة ، وأبو زرعة، وأبو حاتم . مترجم فى التهذيب .
و(( أبو عاصم)) هو: الضحاك بن مخلد. مضى مراراً .
و ((شيب بن بشر)) روى عن أنس، وعكرمة، ثقة لين الحديث، يخلى" كثيراً. مترجم
فى التهذيب .