النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ تفسير سورة النساء : ٣١ الوالدين المسلمين، وإلحادٌ بالبيت الحرام، (١) قبلتِكم أحياء وأمواتاً. (٢) ٩١٨٩ - حدثنا سليمان بن ثابت الخراز قال ، أخبرنا سلم بن سلام قال ، أخبرنا أيوب بن عتبة ، عن يحيى ، عن عبيد بن عمير ، عن أبيه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثله = إلا أنه قال: بدأ بالقتل قبل القذف. (٣) (١) فى المطبوعة: ((والإلحاد)) بالتعريف، وفى المخطوطة: ((والحلا)). وظاهر أن الناسخ شبك الدال فى الألف من عند مثنى الدال بقلم واحد فى الخط . وانظر مثله فى الأثر السالف . (٢) الحديث: ٩١٨٨ - وهذا إسناد آخر الحديث السابق ، بنحوه . سليمان بن ثابت الخراز الواسعلى - شيخ الطبرى: لم أعرف من هو ؟ ولم أجد له ترجمة . وثبت فى ابن كثير ((الجحدرى)) بدل ((الخراز))! سلم بن سلام: هو أبو المسيب الواسطى. مترجم فى التبذيب ٤ : ١٣١، وابن أبى حاتم ٢٦٨/١/٢، ولم يذكر فيه جرحاً . أيوب بن عتبة ، أبو يحيى قاضى اليمامة : ضعيف ، ضعفه أحمد ، والبخارى ، وغيرهما . وهذا الحديث ذكره ابن كثير ٢ : ٤١٧، عن هذا الموضع . ثم ذكر أنه رواه على بن الجعد ، عن أيوب بن عتبة - وساقه مطولا - وقال: ((وهكذا رواه الحسن بن موسى الأشيب، عن أيوب ابن عتبة اليمامى، وفيه ضعف)). وأشار الحافظ فى التهذيب ٥ : ٣٦ - ٣٧، فى ترجمة طيلة، إلى أنه « أخرجه البغوى فى الجعديات ، عن على بن الجعد ، عن أيوب بن عتبة ، عن طيلة بن على ، وأخرجه الخطيب فى الكفاية، والخرائطى فى مساوى الأخلاق، والبرديجى فى الأسماء المفردة - : من طريق أخرى ، عن أيوب ابن عتبة، عن طيلة بن مياس)). ولكن أيوب بن عتبة لم ينفرد به عن طيلة . فقد رواه عنه أيضاً عكرمة بن عمار العجلى ، وهو ثقة : فأشار إليه البخارى - كعادته - إشارة موجزة، فى ترجمة طيلة ٣٦٨/٢/٢، قال : (( وقال النضر بن محمد: حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنى طيلة بن على البهدلى، سمع ابن عمر . وقال وكيع، عن عكرمة: ليسلة بن على النهدى، أن ابن عمر كان ينزل الأراك يوم عرفة)). وهذه قطعة من هذا الحديث . وهذه القطعة رواها أبو داود فى (مسائل الإمام أحمد)، ص: ١١٨، (( حدثنا أحمد، قال حدثنا وكيع ، عن عكرمة بن عمار، عن طيسلة بن على: أن ابن عمر نزل الأراك يوم عرفة)). وقد قصر السيوطى جداً، حيث ذكر هذا الحديث ٢ : ١٤٦، ولم ينسبه لغير ((على بن الجعد فى الجمعديات)) . (٣) الحديث: ٩١٨٩ - يحيى: هو ابن أبى كثير. ووقع هنا فى المخطوطة والمطبوعة ((يحيى بن عبيد بن عمير))! بتحريف ((عن)) إلى ((بن)). وهو تصحيف من الناسخين. ج ٨ (١٦) ٢٤٢ تفسير سورة النساء ٣١ وقال آخرون : هی أربع . . ذكر من قال ذلك . ٩١٩٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام بن سلم ، عن عنبسة ، عن مطرف ، عن وبرة ، عن ابن مسعود قال : الكبائر : الإشراك بالله ، والقنوط ثم قد سقط من الإسناد هنا (عبد الحميد بن سنان)) بين ((يحيى بن أبي كثير)) و ((عبيد بن عمير)). وليس هذا من الناسخين، بل هو خطأ من أيوب بن عتبة عبيد بن عمير الليثى : تابعى معروف من كبار التابعين مضى مراراً أبوه ((عمير بن قتادة الليثى)): صحابى، شهد الفتح وحجة الوداع والحديث رواه الحاكم فى المستدرك ١ ٥٩ ٠ مطولا، من طريق حرب بر شداد، عن يحيى ابن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سماد. عمر عبيد بن عمير، عن أبيه وقال الحاكم ((قد احتجا [ يعنى الشيخين ] برواة هذا الحديث، عير عبد الحميد بن سنان فأما عمير بن قتادة فإنه صحابى. وابنه عبيد متفق على إخراجه والاحتجاج به)) وتعقبه الذهبى فى مختصره بأيهما لم يحتجا بعبد الحميد (( لجهالته ، و وثقه ابن حياد )) ثم رواه الحاكم مرة أخرى ٤ ٢٥٩ - ٢٦٠، من طريق حرب بن شداد أيضاً - مطولا ثم قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) وهنا وافقه الذهبى على تصحيحه، ولم يتعقبه بشىء وقد رواه الحافظ المزى فى تهذيب الكمال ، ص : ٧٦٩ ( مخطوط مصور ) مطولا ، بإسنادين ، من طريق حرب بن شداد ، عن يحيى ورواه أبو داود ٢٨٧٥ ، من طريق حرب بن شداد، ولم يذكر لفظه كله ورواه ابن عبد البر فى الاستيعاب، فى نرحمة عمير بن قتادة، ص . ٤٣٩ بإسناده من طريق أبى داود وساق لفظه ، ولكنه موجز عن روايتى الحاكم ورواه النسائى ٢: ١٦٥، مختصراً، من طريق حرب بن شداد ولكن فيه ((هن سبع)» بدل (« تسع )) وذكره ابن كثير ٢: ٤١٦، عن رواية الحاكم الأولى ثم قال: ((وقد أخرجه أبو داود، والنسائى، مختصراً .. وكذا رواه ابن أبى حاتم ، م حديثه مبسوطاً ثم قال الحاكم رجاله كلهم محتج بهم فى الصحيحين ، إلا عبد الحميد بن سنان . قلت وهو حجازى لا يعرف إلا بهذا الحديث ، وقد ذكره ابن حبان فى الثقات وقال البخاری عی حدیثه نظر » ثم أشار ابن كثير إلى رواية الطبرى هذه ثم قال ((ولم يذكر فى الإسناد عبد الحميد بن سنان)). وهذا يدل على أن حذف ((عبد الحميد بن سنان)) من الإسناد - ليس خطأً من الناسحين ، إنما هو من تخليط أيوب بن عتبة وعبد الحميد بن سنان ترحمه بر أبى حاتم ١٣/١/٣، ولم يذكر فيه جرحاً فهذا توثيق منه له ١٤٦ ٠ وراد نسبته الطبرانى ، وابن مردويه والحديث د کره السیوطی ٢ ٢٤٣ تفسير سورة النساء : ٣١ من رحمة اللّه، والإياس من رَوْح اللّه، والأمن من مكر الله . ٩١٩١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مطرف : عن وبرة بن عبد الرحمن ، عن أبى الطفيل، قال، قال عبد الله بن مسعود : أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والإياسُ من رَوْح اللّه، والقنوط من رحمة اللّه، والأمن من مكر الله . ٩١٩٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن وبرة بن عبد الرحمن قال ، قال عبد الله: إن الكبائر: الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، والإياس من رَوْح اللّه. ٩١٩٣ - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا، حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت مطرفاً ، عن وبرة ، عن أبى الطفيل قال ، قال عبد الله : الكبائر أربع : الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من رَوْح اللّه، والأمن من مكر الله . ٩١٩٤ - حدثنى محمد بن عمارة الأسدى قال، حدثنا عبد الله قال ، أخبرنا شيبان ، عن الأعمش ، عن وبرة ، عن أبى الطفيل قال : سمعت ابن مسعود يقول : أكبر الكبائر ، الإشراك بالله . ٩١٩٥ - حدثنى محمد بن عمارة قال ، حدثنا عبد الله قال، أخبرنا إسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن وبرة ، عن أبى الطفيل ، عن عبد الله بنحوه: ٩١٩٦ - حدثنى ابن المثنى قال، حدثنى وهب بن جرير قال ، حدثنا شعبة، عن عبد الملك، عن أبى الطفيل ، عن عبد الله قال: الكبائر أربع: الإشراك باللّه، والأمن من مكر الله، والإياس من رَوْح اللّه، والقنوط من رحمة الله. (١) (١) الأثر: ٩١٩٦ - ((عبد الملك)) هو عبد الملك بن سعيد بن حبان بن أبجر، ويعرف بابن أنجر . كان ثقة ثبتاً فى الحديث صاحب سنة . يروى عن أبى الطفيل عامر بن واثلة. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((عبد الملك بن أبى الطفيل))، وهو خطأ ظاهر . ٢٤٤ تفسير سورة النساء : ٣١ ٩١٩٧ - وبه قال ، حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة ، عن أبى الطفيل، عن عبد الله بمثله . ٩١٩٨ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ، عن القاسم بن أبى بزة ، عن أبى الطفيل ، عن عبد الله بن مسعود بنحوه . ٩١٩٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبى الطفيل، عن ابن مسعود قال: الكبائرُ أربع: الإشراك بالله، وقتل النفس التى حرم الله، والأمن لمكر اللّه، والإياسُ من رَوْح اللّه. ٩٢٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن المسعودى، عن فُرات القزاز ، عن أبى الطفيل ، عن عبد اللّه قال: الكبائر : القنوط من رحمة اللّه، والإياس من روح الله، والأمن لمكر اللّه، والشرك بالله. (١) ٢٧/٥ ... وقال آخرون : كل ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة . . ذكر من قال ذلك : ٩٢٠١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثناهشيم، عن منصور، عن ابن سبرين ، عن ابن عباس قال : ذكرت عنده الكبائر فقال: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة . ٩٢٠٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا أيوب ، عن محمد قال : أنبئت أن ابن عباس كان يقول : كل ما نهى الله عنه (١) الآثار: ٩١٩٠ - ٩٢٠٠ - ((فرات القزاز)) فى الأثر الأخير، هو: «فرات ابن أبى عبد الرحمن القزاز التميمى)). روى عن أبى الطفيل وغيره، وروى عنه ابنه الحسن بن الفرات، وشعبة والمسعودى وغيرهم . ثقة . مترجم فى التهذيب . وهذا الخبر عن ابن مسعود ، قد ساقه الطبرى من طرق كثيرة ، ذكر واحداً منها ابن كثير فى تفسيره ٢: ٤٢٢، وقال: ((ثم رواه من عدة طرق، عن أبى الطفيل، عن ابن مسعود، وهو صحيح إليه بلا شك)). وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ١٤٧، ونسبه أيضاً لعبد الرزاق، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والطبرانى ، وابن أبى الدنيا فى التوبة . وخرجه ابن كثير أيضاً فى تفسيره ٢: ٤٢١، ٤٢٢، من حديث ابن عباس مرفوعاً وقال: ((فى إسناده نظر، والأشبه أن يكون موقوفاً)). ٢٤٥ تفسير سورة النساء : ٣١ كبيرة = وقد ذُكرت الطَّرْفة ، قال : هى النظرة . ٩٢٠٣ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن طاوس قال ، قال رجل لعبد الله بن عباس: أخبرنى بالكبائر السبع. قال، فقال ابن عباس : هى أكثر من سبع وسبع = (١) فما أدرى كم قالها من مرة . ٩٢٠٤ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمى، (٢) عن طاوس قال : ذكروا عند ابن عباس الكبائر فقالوا: هى سبع . قال : هى أكثر من سبع وَسبع ! قال سليمان: فلا أدرى كم قالها من مرّة . ٩٢٠٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمدبن جعفر وابن أبي عدى، عن عوف قال: قام أبو العالية الرّياحى على حَلْقة أنا فيها فقال: إن ناساً يقولون: ((الكبائر سبع))، وقد خفت أن تكون الكبائر سبعين أو يزدن على ذلك. ٩٢٠٦- حدثنا على قال، حدثنا الوليد قال، سمعت أبا عمرو يخبر ، عن الزهرى ، عن ابن عباس: أنه سئل عن الكبائر: أسبع هى ؟ قال : هى إلى السبعين أقرب . ٩٢٠٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن قيس ابن سعد ، عن سعيد بن جبير ، أن رجلا قال لابن عباس : كم الكبائر ؟ أسبع هى ؟ قال : إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع ، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ، ولا صغيرة مع إصرار . ٩٢٠٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن طاوس قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت الكبائر السبع التى ذكرهن اللّه؟ ما هن ؟ قال : هن إلى السبعين أدنى منها إلى سبع . (١) فى المخطوطة وابن كثير ٢: ٤٢٥: ((من سبع وسبع))، وفى المطبوعة: ((من سبع وتسع))، وأثبت ما فى المخطوطة. وانظر الأثر رقم : ٩٢٠٤. (٢) فى المطبوعة: ((سليمان التميمى))، خطأ، صوابه من المخطوطة. ٢٤٦ تفسير سورة النساء : ٣١ ٩٢٠٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : قيل لابن عباس : الكبائر سبع ؟ قال : هى إلى السبعين أقرب . ٩٢١٠ - حدثنا أحمد بن حازم قال، أخبرنا أبو نعيم قال ، حدثنا عبد الله ابن سعدان ، عن أبى الوليد قال : سألت ابن عباس عن الكبائر، قال : كل شىء عُصِى الله فيه فهو كبيرة. (١) ٠ ٠٠ وقال آخرون : هی ثلاث . ذكر من قال ذلك : ٠ ٩٢١١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن مسعود قال : الكبائر ثلاث : اليأسُ من رَوْح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله. (٢) ٠٥ وقال آخرون : كل موجبة ، وكل ما أوعد اللّه أهلَه عليه النار ، فكبيرة . · ذكر من قال ذلك : ٩٢١٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه))، قال: ((الكبائر))، كل ذنب ختمه اللّه بنار، أو غضب، أو لعنة ، أو عذاب . ٩٢١٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا (١) الأثر: ٩٢١٠ - ((عبد الله بن سعدان)) لم أعرفه ولم أجده = و((أبو الوليد)، كذلك لم أجده. وأخشى أن يكون فيهما تحريف أو سقط. وأما فى ابن كثير ٢: ٤٢٥، فقد كتب ((عبد الله بن معدان)»، ولم أجده أيضاً. (٢) الأثر: ٩٢١١ - انظر الآثار السالفة عن ابن مسعود من ٩١٩٠ - ٩٢٠٠. ٢٤٧ تفسير سورة النساء : ٣١ هشام بن حسان ، عن محمد بن واسع قال ، قال سعيد بن جبير : كل موجبة فى القرآن كبيرة . ٩٢١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن محمد بن ميهْزَم الشعاب، عن محمد بن واسع الأزدى، عن سعيد بن جبيرقال: كل ذنب نسبه اللّه إلى النار ، فهو من الكبائر . (١) ٩٢١٥ - حدثنا على بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن سالم : أنه سمع الحسن يقول : كل موجبة فى القرآن كبيرة . ٩٢١٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه))، قال : الموجبات . ٩٢١٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٩٢١٨ - حدثنی یحی بن أبى طالب قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا جويبر، عن الضحاك قال : الكبائر، كل موجبة أوجب اللّه لأهلها النار. وكل عمل يقام به احدّ ، فهو من الكبائر. قال أبو جعفر: والذی نقول به فى ذلك ، ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك ما : - ٩٢١٩ - حدثنا به أحمد بن الوليد القرشى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، (١) الأثر: ٩٢١٤ - ((محمد بن مهزم الشعاب))، ويقال ((الرمام)) لأنه كان يرم القصاع ويشعبها. وثقه ابن معين وابن حبان، وقال أبو حاتم: ((ليس به بأس)). مترجم فى الكبير ٢٣٠/١/١، وابن أبى حاتم ٤ /١٠٢/١، وتعجيل المنفعة: ٣٧٩. وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((مهرم)) وأما ((مهزم)) (بكسر الميم ويسكون الهاء وفتح الزاى) فقال المعلق على التاريخ الكبير: ((هكذا شكله فى (قط )، وهكذا ضبط عبد الغى فى المؤتلف: ٤٢١، وغيره. وشكله فى (كو) كعلم)). وهذا الأثر أخرجه البخارى فى ترجته. فى التاريخ الكبير . ٢٤٨ تفسير سورة النساء : ٣١ حدثنا شعبة قال ، حدثنى عبيد الله بن أبى بكر قال : سمعت أنس بن مالك. ٢٨/٥ قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر = أو: سئل عن الكبائر = فقال: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوقُ الوالدين. فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قال : قول الزور= أو قال : شهادة الزور = قال شعبة : وأكبر ظنى أنه قال . شهادة الزور . (١) ٩٢٢٠ - حدثنا يحيى بن حبيب بن عربى قال ، حدثنا خالد بن الحارث قال ، حدثنا شعبة قال ، أخبرنا عبيد الله بن أبى بكر ، عن أنس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الكبائر قال: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتلُ النفس ، وقول الزور . ٩٢٢١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن كثير قال ، حدثنا شعبة ، عن عبيد الله بن أبى بكر، عن أنس قال: ذكروا الكبائر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس. ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قولُ الزور . ٩٢٢٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، (١) الحديث: ٩٢١٩ - عبيد الله بن أبى بكر بن أنس بن مالك: تابعى ثقة. يروى عن جده، ويروى أيضاً عن أبيه عن جده. و((عبيد الله)) - بالتصغير. ووقع فى ابن كثير فى نقل هذا الحديث ((عبد الله))؛ وهو خطأ صرف. والحديث رواه أحمد فى المسند : ١٢٣٦٣ (٣: ١٣١ حلى)، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد . ورواه البخارى ١٠: ٣٤٥ - ٣٤٦ ( فتح). ومسلم ١ : ٣٧ - كلاهما من طريق محمد بن جعفر ، به . ورواه البخارى أيضاً ٥ : ١٩٢ (فتح)، من طريق وهب بن جرير ، وعبد الملك ابن إبرهيم ، كلاهما عن شعبة ، به . وذكره ابن كثير ٢ : ٤١٨، عن رواية المسند. ثم نسبه للصحيحين . وذكره السيوطى ٢ : ١٤٦ - ١٤٧، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، والترمذى ، والنسائى ، وابن أبى حاتم . وسيأتى عقبه ، بإسنادين - بنحوه - من طريق شعبة . ٢٤٩ تفسير سورة النساء : ٣١ عن فراس ، عن الشعبى ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين = أو: قتلُ النفس، شعبة الشاك = واليمينُ الغَّمُوس. ٩٢٢٣ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال ، حدثنا شيبان ، عن فراس ، عن الشعبى ، عن عبد الله بن عمرو قال : جاء أعرابىّ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ما الكبائر؟ قال: الشرك بالله . قال: ثم مَهْ؟= قال: وعقوق الوالدين. قال: ثم منَهْ؟ قال: واليمين الغموس = قلت للشعبى : ما اليمين الغَمُوس؟ قال: الذى يقتطع مالَ امرئ مسلم بيمينه وهو فيها كاذب . (١) ٩٢٢٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا ابن أبى السرى محمد بن المتوكل العسقلانى قال ، حدثنا يحيى بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن أبى رُهْم ، عن أبى أيوب الأنصارى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أقام الصلاة، (١) الحديثان: ٩٢٢٢، ٩٢٢٣ - هما إسنادان لحديث واحد، بمعناه . و((فراس)) - بكسر الفاء وتخفيف الراء: هو ابن يحيى الهمدانى الخارفى . وهو ثقة، أخرج له الجماعة . عبيد الله بن موسى، فى الإسناد الثانى: هو العبسى الحافظ. مضت ترجمته : ٢٠٩٢ . ووقع فى المطبوعة ((عبد الله)) بالتكبير، وهو خطأ. وشيخه ((شيبان)): هو النحوى أبو معاوية، وهو ابن عبد الرحمن. مضت ترجمته : ٢٣٤٠. والحديث رواه أحمد فى المسند : ٦٨٨٤، عن محمد بن جعفر، عن شعبة - كالإسناد الأول هنا . ورواه البخارى ١٢ : ١٧٠ (فتح)، عن محمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر ، به . ورواه أيضاً ١١ : ٤٨٢ - ٤٨٣، من طريق النضر بن شميل، عن شعبة. والرواية الثانية هنا - رواية عبيد الله بن موسى - أشار إليها الحافظ فى الفتح ١١ : ٤٨٣ من رواية ابن حبان فى صحيحه . والحديث رواه أيضاً الترمذى٤: ٨٧ - ٨٨، والنسائى ٢: ١٦٥، ٢٥٤، وأبو نعيم فى الحلية ٧ : ٢٠٢. وذكره ابن كثير ٢ : ٤١٩، من رواية المسند. ونسبه البخارى، والترملى، والنسائى . وذكره السيوطى ١ : ١٤٧، ونسبه لهؤلاء، ولأحمد، والطبرى. ٢٥٠ تفسير سورة النساء : ٣١ . وآتى الزكاة ، وصام رمضان ، واجتنب الكبائر ، فله الجنة . قيل : وما الكبائر ؟ قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار يوم الزحف.(١) ٩٢٢٥ - حدثنى عباس بن أبى طالب قال ، حدثنا سعد بن عبد الحميد ابن جعفر ، عن ابن أبى جعفر ، عن ابن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه أبى عبد الله سلمان الأغر قال، قال أبو أيوب (١) الحديث: ٩٢٢٤ - ابن أبى السرى، محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن، الحافظ العسقلانى: ثقة، وثقه ابن معين وغيره. مات سنة ٢٣٨. مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ١٠٥/١/٤، وتذكرة الحفاظ ٢ : ٥٣ - ٥٤. يحيى بن سعيد: هو العطار الأنصارى الحمصى، مضت ترجمته فى : ٥٧٥٣. وكان فى المطبوعة بدله ((محمد بن سعد))، وهو تحريف على اليقين. وما أثبتنا هو الذى فى المخطوطة، على أن كلمة (((يحيى)) فيها غير واضحة تماماً. وكان من المحتمل هنا أن يكون الاسم ((بحير بن سعد))، لأنه روى هذا الحديث - كما سيأتى. ولكنى لم أجد ذكراً لبحير بن سعد فى شيوخ ابن أبى السرى، الذين حصرهم الحافظ المزى فى تهذيب الكمال، كعادته. ولكنه ذكر فى شيوخه ((يحيى بن سعيد العطار)). خالد بن معدان الكلاعى : مضى فى : ٢٠٧٠ . أبو رهم - بضم الراء وسكون الهاء - أحزاب بن أسيد السمعى: تابعى قديم ثقة . وذكره بعضهم فى الصحابة . والراجح الأول . والحديث رواه أحمد فى المسند ٥ : ٤١٣ (حلبى)، عن المقرئ، عن حيوة بن شريح: ((حدثنا بقية، حدثنى بحير بن سعد، عن خالد بن معدان ... ) - فذكره. ثم رواه ٥ : ٤١٣ - ٤١٤، عن زكريا بن عدى، أخبرنا بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان ... )) . وبقية : هو ابن الوليد . وهو ثقة ، وتكلم فيه من تكلم بأنه يدلس ، ولكنه صرح بالتحديث فى الإسناد الأول عند أحمد . فزالت شبهة التدليس . و ((بحير بن سعد الحمصى)): ثقة. وثقه أحمد، وابن سعد، وغيرهما. و((بحير)): بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة وآخره راء. وأبوه ((سعد»: بفتح السين وسكون العين. وقد ثبت على الصواب فى تهذيب الكمال للمزي ( مخطوط مصور)، والكبير البخارى ١٣٧/٢/١ - ١٣٨، وابن أبى حاتم ٤١٢/١/١، والمشتبه للذهبى، والمسند، وغير ذلك. ورسم فى تهذيب التهذيب والتقريب والخلاصة: ((سعيد)). وهو خطأً لاشك فيه. والحديث نقله ابن كثير ٢ : ٤١٧ - ٤١٨، عن الرواية الثانية المسند. ووقع فيه («يحي ابن سعيد)) بدل ((بحير بن سعد))! وهو خطأ ناسخ أو طابع، ثم نسبه أيضاً النسائى. وذكره السيوطى ٢: ١٤٦، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن حبان، والحاكم ((وصححه)). وسيأتى عقب هذا بإسناد آخر ، من وجه آخر. ٢٥١ تفسير سورة الناء : ٣١ خالد بن أيوب الأنصارى عقبىّ بدرىٌّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من عبد يعبد الله لا يشرك به شيئاً، ويقيم الصلاة، ويؤتى الزكاة ، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر، إلا دخل الجنة. فسألوه: ١٠ الكبائر؟ قال : الإشراك بالله، والفرار من الزحف، وقتل النفس. (١) ٩٢٢٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ، حدثنا عباد بن عباد ، عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم، عن أبى أمامة : أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا الكبائر وهو متكئء، فقالوا: الشرك بالله، وأكل مال اليتيم ، وفرارٌ من الزحف ، وقذف المحصنة ، وعقوق الوالدين ، وقول الزور ، والغُلُول، والسحر، وأكل الربا : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: فأين تجعلون: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنّا قَلِيلًا﴾؟ إلى آخر الآية، [ سورة آل عمران: ٧٧] . (٢) (١) الحديث: ٩٢٢٥ - وهذا إسناد آخر من وجه آخر للحديث السابق عناس بن أبي طالب : مضت ترجمته فى : ٨٨٠. سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصارى: مضت ترحمته فى : ٣٩٥٩ وقد رجحنا توثيقه هناك. ووقع فى المطبوعة (والمخطوطة) ((سعد بن عبد الحميد عن جعفر))! وهو خطأ. وضعت كلمة ((عن ) بدل ( بن)». وقوله (( عن ابن أبى جعفر)»: هكذا ثبت هنا، فإن يكن صواباً يكن ((عبد الله بن أبى جعفر الرازى)»، الماضية ترجمته فى: ٧٠٣٠. ولكنى أرجح أنه مزيد فى الإسناد تخليطاً من الناسخين . فإن ((سعد بن عبد الحميد) معروف بالرواية عن ابن أبي الزناد . وابن أبي الزناد: هو ((عبد الرحمن بن أبي الزناد)» مضت ترجمته فى : ١٦٩٤. ((عبد الله بن سلمان الأغر)): هكذا ثبت هنا ((عبد الله)) بالتكبير. وهو ثقة يروى عن أبيه. ولكنى أرجح أن يكون صوابه ((عبيد الله)) بالتصغير .. فإنهم لم يذكروا رواية لموسى بن عقبة من ((عبد الله)). وإنما عرف بالرواية عن أخيه ((عبيد الله)). و ((عبيد الله بن سلمان الأغز)): ثقة معروف ، يروى عنه مالك، وموسى بن عقبة، وغيرهما. أبوه ((سلمان الأغر، أبو عبد الله المدنى)): تابعى ثقة معروف، أخرج له الجماعة. والحديث سبق تخريجه . أما من هذا الوجه - من رواية سلمان الأخر عن أبى أيوب - : فلم أجده فى غير هذا الموضع . (٢) الحديث : ٩٢٢٦ - هذا إسناد ضعيف مهار . ٢٥٢ تفسير سورة النساء : ٣١ ٩٢٢٧ - حدثنا عبيد الله بن محمد الفریابى قال، حدثنا سفيان ، عن أبى معاوية ، عن أبى عمرو الشيبانى ، عن عبد اللّه قال: سألت النبى صلى الله عليه وسلم : ما الكبائر؟ قال : أن تدعو الله نِدًّا وهو خلقك ، وأن تقتل ولدك من أجل مأكلٍ معك، أو تزنى بحليلة جارك . وقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلْهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ لَهُ إلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُون﴾ [ سورة الفرقان: ٦٨].(١) ٩٢٢٨ - حدثنى هذا الحديث عبد الله بن محمد الزهرى فقال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو معاوية النخعی = و کان على السجن = سمعه من أبى عمرو ، عن عبد الله بن مسعود : سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أىّ العمل شر؟ قال: أن تجعل للّه ندًا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك، أو تزنى بجارتك. وقرأ علىّ: ﴿وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَّهَا آخَرَ﴾.(٢) قال أبو جعفر: وأولى ما قيل فى تأويل ((الكبائر)) بالصحة، ما صحَّ به الخبر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون ما قاله غيره، وإن كان كل * جعفر بن الزبير الدمشقى: ضعيف جداً . روى عن القاسم ، عن أبى أمامة نسخة موضوعة ، كما بينا فيما مضى : ١٩٣٩. والحديث نقله ابن كثير ٢ : ٤٢٣، عن هذا الموضع . وذكره السيوطى ٢: ١٤٧، ولم ينسبه لغير الطبرى. وذكر أنه ((بسند حسن))! وهو فى هذا مخطىء . فما هو إلا إسناد ضعيف لا تقوم له قائمة . (١) الحديث: ٩٢٢٧ - عبيد الله بن محمد الفريابى - شيخ الطبرى - مضت ترجمته فى رقم: ١٧، وسيأتى، ص: ٢٥٤، س: ٣، أن الطبرى يرى أنه خلط فى هذا الحديث . يريد خلطاً فى المعنى ! ولكنا لا نوافقه على ذلك. فمعنى هذا الحديث والذى بعده واحد. وإنما هو اختلاف فى اللفظ. ((سفيان)): هو ابن عيينة . وانظر الإسناد التالى لهذا . (٢) الحديث: ٩٢٢٨ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهرى - شيخ الطبرى: ثقة. مترجم فى التبديب، وابن أبى حاتم ١٦٣/٢/٢. ٢٥٣ تفسير سورة النساء : ٣١ قائل فيها قولاً من الذين ذكرنا أقوالهم ، قد اجتهد وبالغ فى نفسه ، ولقوله فى الصحة مذهبٌ . فالكبائر إذن: الشرك بالله ، وعقوق الوالدين، وقتل النفس المحرّم قتلها ، وقول الزور = وقد يدخل فى ((قول الزور))، شهادة الزور = وقذف المحصنة ، واليمين الغموسُ ، والسحر = ويدخل فى قتل النفس المحرَّم قتلها ، قتل الرجل ولده من أجل أن يطعم معه = والفرارُ من الزحف ، والزنا بحليلة الجار . ١/٥ وإذْ كان ذلك كذلك ، صحَّ كل خبر رُوى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى معنى الكبائر ، وكان بعضه مصدِّقاً بعضاً . وذلك أن الذى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((هى سبع)) يكون معنى قوله حينئذ: ((هى سبع)) على التفصيل = ويكون معنى قوله فى الخبر الذى روى عنه أنه قال : ((هى الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور)) على الإجمال، أبو معاوية النخعى - فى هذا الإستاد والذى قبله : هو عمرو بن عبد الله بن وهب . وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره. مترجم فى التهذيب، وترجمه ابن أبى حاتم ١/٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤. أبو عمر الشيبانى : هو سعد بن إياس، التابعى الكبير . مضت ترجمته فى : ٥٥٢٤ . والحديث سيأتى فى الطبرى، عند تفسير الآية : ٧١ من سورة الفرقان ( ١٩ : ٢٦ بولاق)، عن عبد الله بن محمد الفريانى، عن سفيان، بهذا الإسناد ، ثم رواه هناك بأسانيد أخر . ورواه أحمد فى المسند ، من رواية أبى وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله - وهو ابن مسعود - مراراً بأسانيد: ٣٦١٢، ٤١٠٢، ٤١٣١ - ٤١٣٤، ٤٤١١، ٤٤٢٣. وكذلك رواه البخارى مراراً، منها ٨: ١٢٤، ١٢: ١٠١ - ١٠٣، و ١٣ : ٤١٣ ( فتح ) . وكذلك رواه مسلم ١ : ٣٦ - ٣٧. وفى بعض الروايات عندهم زيادة ((عمرو بن شرحبيل)) فى الإسناد، بين أبى وائل وابن مسعود. والظاهر عندى أن أبا وائل سمعه من ابن مسعود، ومن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود ، فحدث به على الوجهين . ويكون من المزيد فى متصل الأسانيد . وفصل الحافظ القول فى ذلك فى ١٢ : ١٠١ - ٠١٠٣ وذكره ابن كثير ٦ : ١٩٤ - ١٩٥، من إحدى روايات المسند ، وإحدى روايات الطبرى الآتية . وذكره السيوطى ٥ : ٧٧ ، وزاد نسبته للفريابي ، وعبد بن حميد ، والترمذى ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقى فى شعب الإيمان . ٢٥٤ تفسير سورة النساء : ٣١ إذا كان قوله: ((وقول الزور)» يحتمل معانى شتى، وأن يجمعَ جميعَ ذلك «قول الزور)) . وأما خبر ابن مسعود الذى حدثنى به الفريابي على ما ذكرت ، فإنه عندى غلط من عبيد الله بن محمد، لأن الأخبار المتظاهرة من الأوجه الصحاح عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، (١) بنحو الرواية التى رواها الزهرى عن ابن عيينة. ولم يقل أحد منهم فى حديثه عن ابن مسعود، ((أن النبى صلى الله عليه وسلم: سئل عن الكبائر))، فنقلهم ما نقلوا من ذلك عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم ، أولى بالصحة من نقل الفريابي . قال أبو جعفر : فمن اجتنب الكبائر التى وعد اللّه مجتنبها تكفير ما عداها من سيئاته ، وإدخاله مُدخلا كريماً ، وأدَّى فرائضه التى فرضها الله عليه ، وجد الله لما وعده من وعد منجزاً، وعلى الوفاء له ثابتاً . (٢) ... وأما قوله: ((نكفر عنكم سيئاتكم ))، فإنه يعنى به: نكفر عنكم، أيها المؤمنون، باجتنابکم کبائر ما یها کمعنه ربكم، صغائر سيئاتكم (٣)-يعنى: صغائر ذنوبكم، كما :- ٩٢٢٩ - حدثنى محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: (( نكفر عنكم سيئاتكم))، الصغائر. (٤) ٩٢٣٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن الحسن: أن ناساً لقوا عبد الله بن عمرو بمصر، فقالوا: نرى أشياء من كتاب (١) فى المطبوعة: ((من الأوجه الصحيحة))، ولا أدرى لم غير ما كان فى المخطوطة !! (٢) فى المطبوعة: وعلى الوفاء به دائباً)) حرف ما فى المخطوطة وكان فيها ((وعلى الوفاء له داسا)) غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها إن شاء الله. (٣) انظر تفسير ((التكفير)) فيما سلف: ٧: ٤٨٢، ٤٩٠ - وتفسير ((السيئات)) فيما سلف ٢: ٢٨١ - ٢٨٣ / ٧ : ٤٨٢ ،٤٩٠ (٤) الأثر: ٩٢٢٩ - فى المطبوعة والمخطوطة ((محمد بن الحسن))، والصواب ما أثبت، وهو إسناد دائر فى التفسير ، أقربه : ٩١٣٣ . : ٢٥٥ تفسير سورة النساء ٣١ اللّه. أمرَ أن يُعمل بها، لا يُعمل بها، (١) فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين فى ذلك؟ فقدم وقدموا معه ، فلقيه عمر رضى الله عنه فقال : متى قدمت ؟ قال : منذ كذا وكذا قال: أبإذن قدمت ؟ قال : فلا أدرى كيف ردّ عليه ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ ناساً لقونى بمصر فقالوا: (( إنا نرى أشياءَ من كتاب الله تبارك وتعالى ، أمر أن يعمل بها لا يعمل بها))، فأحبُّوا أن يلقوك فى ذلك. فقال: اجمعهم لى. قال: فجمعتهم له = قال ابن عون: أظنه قال: فىَ بَهْوٍ (٢) = فأخذ أدناهم رجلا فقال: أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك، أقرأت القرآن كله ؟ قال: نعم. قال: فهل أحصيته فى نفسك؟ (٣) قال، اللهم لا ! = قال: ولو قال: ((نعم)) لخصمه (٤) = قال : فهل أحصيته فى بصرك ؟ هل أحصيته فى لفظك ؟ هل أحصيته فى أثرك؟ (٥) قال: ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم، فقال: تكلتْ عمر أمُّه! أتكلِّونه أن يقيم الناس على كتاب الله؟ قد علم ربنا أن ستكون لنا سيئات. قال: وتلا: (( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريماً)). هل علم أهل المدينة = أو قال هل علم أحدٌُّ بما قَد متم؟ قالوا، لا!قال: لو علموا لوعَظْت بكم. (٦) ال يعمل + لا يعمر +، بالنون فى الثانية، وم، فى المطبوعة والحموضة أمر أن يعمل ه وابر كثير هو الصواب. لأنه جاءو فى شكاة عاملهم فى مصر. كما هو ظاهر من آخر الأثر (٢) فى المطبوعة والمخطوطة((فى مهر)»، والصواب من تفسير ابن كثير و((البهو)): البيت المقدم أمام البيوت وكل هواء أو مجوه، فهو عند العرب ((بهو)) (٣) ((أحصى الشىء)) أحاط به وحفظه، يعنى هل استوفيتم القيام بكل ما أمر به فى ذلك وحفظتموه وصيطم العمل به ، ومنه قوله تعالى . ﴿عَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَبَ عَلَيْكُمُ﴾ أى أن تعيقوا القيام به (٤) (( خاصمت الرحر فخصمته)) أى غلبته بالحجة (٥) الأثر " مـ نتركه فى الأرض من ثقل خطاك عليه.، وأراد به هذه السعى فى الأرض. كاندى فى قومه بعدد. ونكتب ــ قدموا وآثارهم". أى خطاهم حيث سعوا فى الأرض ٩٢٣٠ - خرجه بر كثير فى تفسيره ٢ ٤٢٣، ٤٢٤، والسيوطى (٦) لأثر فى الدر المنثور ٢ ١٤٥، وقال ابن كثير. (( إسناد صحيح ومتن حسن، وإن كانت رواية الحسن ٢٥٦ تفسير سورة النساء : ٣١ ٩٢٣١ - حدثنییعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا زياد بن مخراق ، عن معاوية بن قرة قال: أتينا أنس بن مالك، فكان فيما حدثنا قال: لم نر مثل الذى بلغنا عن ربنا، ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال! (١) ثم سكت هنيهة ، ثم قال : والله لقد كلفنا ربنا أهون من ذلك ! لقد تجاوز لناعما دون الكبائر! فما لنا ولها ؟ ثم تلا: ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه)) الآية. (٢) ٩٢٣٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه)) الآية، إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنبّ الكبائر. وذكر لنا أن نبى الله صلى اللهعليه وسلم قال: (( اجتنبوا الكبائر، وسدّدوا، وأبشروا)). ٩٢٣٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن رجل، عن ابن مسعود قال: فى خمس آيات من ((سورة النساء)): لَهُنَّ أحب إلىّ من الدنيا جميعاً: ﴿إِنْ تَجْتَذِبُوا كِبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عنكم سَيِّئَاتِكُمْ﴾، وقوله: ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِها) [سورة النساء: ٤٠]، وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ عن عمر، وفيها انقطاع، إلا أن مثل هذا اشتهر، فتكفى شهرته)). وقال السيوطى: ((أخرج ابن جرير بسند حسن)) . وقوله: ((لوعظت بكم))، أى: لأنزلت بكم من العقوبة، ما يكون عظة لغيركم من الناس. وذلك أنهم جاءوا فى شكاة عاملهم على مصر، وتشددوا ولم ييسروا، وأرادوا أن يسير فى الناس بما لا يطيقون هم فى أنفسهم من الإحاطة بكل أعمال الإسلام، وما أمرهم الله به . وذلك من الفتن الكبيرة. ولم يريدوا ظاهر الإسلام وأحكامه، وإنما أرادوا بعض ما أدب الله به خلقه. وعمر أجل من أن يتهاون فى أحكام الإسلام. وإن! قلت هذا وشرحته ، مخافة أن يحتج به محتج من ذوى السلطان والجبروت، فى إباحة ترك أحكام الله غير معمول بها، كما هو أمر الطغاة والجبابرة من الحاكمين فى زماننا هذا (١) ليس فى المخطوطة ((ثم))، وتركتها لأنها فى الدر المنثور، وتفسير ابن كثير. (٢) الأثر: ٩٢٣١ - ابن كثير ٢ ٤٢٥. والدر المنثور ٢ ١٤٥، ونسبه أيضاً لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد . ٢٥٧ تفسير سورة النساء : ٣١ ◌ِنْ يَشَاءُ﴾ [سورة النساء: ٤٨، ١١٦]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ◌ُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيماً﴾ [سورة النساء: ١١٠]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِللهِ وَرُسُلِ وَلَّ ◌ُفَرَُّوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ١٥ وَ كَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيماً﴾ [سورة النساء: ١٥٢]. (١) ٩٢٣٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى أبو النضر ، عن صالح المرّى ، عن قتادة ، عن ابن عباس قال : ثمانٍ آيات نزلت فى (((سورة النساء))، هى خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: أولاهن : ﴿يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيْنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَّنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَقُوبَ عَلَيْكُمْ وَاقُهُ عَلِيمٌ حَكِيمٍ﴾ [سورة النساء: ٢٦]، والثانية: ﴿وَأَللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ يَميلُوا مَيْلاً عَظِيماً﴾ [سورة النساء: ٢٧]، والثالثة: ( يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾ [سورة النساء: ٢٨]، - ثم ذكر مثل قول ابن مسعود سواء ، وزاد فيه : ثم أقبل يفسرها فى آخر الآية : وكان الله الذين عملوا الذنوب غفوراً رحيما. (٢) وأما قوله: (( وندخلكم مدخلا كريماً))، فإن القرأة اختلفت فى قراءته . فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض الكوفيين: ﴿ وَنُدْخِلِكُمْ مَدْخَلاً كَرِيماً﴾ (١) الأثر ٩٢٣٣ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ١٤٥، ونسبه أيضاً لأبي عبيد القاسم بن سلام ، وسعيد بن منصور فى فضائله ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والطبرانى ، والحاكم ، والبيهقى فى الشعب . (٢) الأثر: ٩٢٣٤ - ((أبو النضر))، كأنه: ((إسحق بن ابراهيم بن يزيد الدمشقى الفراديسى)»، من شيوخ البخارى وأبى زرعة، أدركه ولم يكتب عنه، ولد سنة ١٤١، وتوفى سنة ٢٢٧، ثقة . مترجم فى التبديب، وقد مضى فى رقم : ٨٧٨٨. (( وصالح المرىء، هو: صالح بن بشير بن وداع المرى))، القاص . روى عن الحسن ، وابن سيرين ، وقتادة، وغيرهم. كان رجلا صالحاً ، ولكنه يروى أحاديث مناكير تنكرها الأئمة عليه . وهو متروك الحديث. مات سنة ١٧٢، أو سنة ١٧٦، مترجم فى التهذيب ، والكبير البخارى ٢/ ٢٧٤/٢. ج ٨ (١٧) ٢٥٨ تفسير سورة النساء : ٣١ بفتح ((الميم))، وكذلك الذى فى ((الحج)): ﴿لَيُدْخِلَّهُمْ مَدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ﴾ [سورة الحج: ٥٩]، فمعنى: ((وندخلكم مدخلا))، فيدخلون دُخُولا كريماً. وقد يحتمل على مذهب من قرأ هذه القراءة، أن يكون المعنى فى ((المدخل)): المكان والموضع. لأن العرب رُبما فتحت ((الميم)) من ذلك بهذا المعنى، كما قال الراجز: (١) ه ◌ِتَصْبَحَ الْحَمْدِ وَحَيْثُ نُحْسِىٍ.(٣) وقد أنشدنى بعضهم سماعاً من العرب : (٣) الْحَمْدُ لِلّهِ عَمْسَانَا ومَصْبَحَنَا بِالْخَيْرِ صَبَّحَنَا رَبِّ وَمَسَّانَا (٤) وأنشدنى آخر غيره : • الْحَمْدُ لِهِ ثُمْسَانًا وَمُصْبَحَنَاَ. لأنه من ((أصبح)) ((وأمسى)). وكذلك تفعل العرب فيما كان من الفعل بناؤه على أربعة ، تضم ميمه فى مثل هذا فتقول: ((دحرجته أدحرجه مُدحرجاً ، فهو مُدُحرَج)). (٥) ثم تحمل ما جاء على ((أفعل يُفعل) على ذلك. (٦) لأن ((يُفْعِل)) من (( يُدْخِل))، وإن كان على أربعة، فإن أصله أن يكون على ((يؤفعل))، (((يؤدخل)) و((يؤخرج))، فهو نظير ((يدحرج)). (٧) ۵ (١) لم أعرف قائله . (٢) معانى القرآن للفراء ١: ٢٦٤، اللان (صبح). (٣) هو أمية بن أبي الصلت . (٤) ديوانه: ٦٢، معانى القرآن الفراء ١: ٢٦٤، الخزانة ١: ١٢٠، اللسان ( مسى)، وهو فاتحة هذه القصيدة . فهو مدحرج)»، وبينهما بياض بقدر كلمات ، (٥) فى المخطوطة: ((دحرجته فزاد فى المطبوعة: ((مدحرجاً))، وزدت (أدحرجه))، لأن السياق فيما يلى يقتضى ذكرها. (٦) فى المطبوعة: ((فعل يفعل))، والصواب من المخطوطة. (٧) انظر معانى القرآن للفراء ١: ٢٩٣، ٢٩٤. ٣٥٩ تفسير سورة النساء : ٣١ وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين والبصريين: ﴿مُدْخَلاً) بضم ((الميم))، يعنى: وندخلكم إدخالا كريماً . قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب، قراءة من قرأ ذلك: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) بضم ((الميم))، لما وصفنا، من أن ما كان من الفعل بناؤه على أربعة فى ((فَعَل))، (١) فالمصدر منه(مُفْعَل)). وأن (أدخل)) و((دحرج)) ((فَتَعَل)) منه على أربعة. (١) ((المُدخل)) مصدره أولى من ((مَفعل))، مع أن ذلك أفصح فى كلام العرب فى مصادر ما جاء على ((أفعل))، كما يقال: ((أقام بمكان فطاب له المُقام))، إذا أريد به الإقامة = و((قام فى موضعه فهو فى مقام واسع))، كما قال جل ثناؤه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ [ سورة الدخان: ٥١]، من ((قام يقوم)). ولو أريد به ((الإقامة)) لقرى: ((إن المتقين فى مُقَام أمين)) كما قرئ: ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِ مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِ جْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [سورة الإسراء: ٨٠]، بمعنى ((الإدخال)) و(«الإخراج)). ولم يبلغنا عن أحد أنه قرأ: ((مدخل صدق)) ولا ((مَخْرج صدق)) بفتح ((الميم)). ٠ وأما ((المدخل الكريم))، فهو: الطيب الحسن، المكرَّم بنى الآفات والعاهات عنه، وبارتفاع الهموم والأحزان ودخول الكدر فى عيش من دخله ، فلذلك سماه اللّه كريماً ، كما : - ٩٢٣٥ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل ، قال ، (١) يعنى بقوله: ((فعل)) هنا فى الموضعين، الفعل الماضى، ولا يعنى الوزن الصرفى. ٢٦٠ تفسير سورة النساء : ٣٢،٣١ حدثنا أسباط، عن السدى: ((وندخلكم مدخلا كريماً))، قال: ((الكريم))، هو الحسن فى الجنة . (١) القول فى تأويل قوله ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضْلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : ولا تتشهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض . (٢) وذكر أن ذلك نزل فى نساء تمنين منازل الرجال ، وأن يكون لهم ما لهم ، فهى الله عباده عن الأمانى الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله، إذ كانت الأمانىّ تورث أهلها الحسد والبغى بغير الحق . (٣) (١) الأثر: ٩٢٣٥ - فى المطبوعة: ((محمد بن الحسن))، وهو خطأ، وانظر التعليق على الأثر السالف رقم : ٩٢٢٩. (٢) انظر تفسير ((التمنى)) فيما سلف ٢ ٣٦٦ (٣) ولكن هذا باب من القول والتشهى، قد لج فيه أهل هذا الزمان ، وخلطوا فى فهمه خلطاً لا خلاص منه إلا بصدق النية، وبالفهم الصحيح لطبيعة هذا البشر، وبالفصل بين م هو أمان باطلة لا أصل لها من ضرورة ، وبالخروج من ربقة التقليد للأم الغالية ، وبالتحرر من أسر الاجتماع الفاسد الذى يضطرب بالأمم اليوم اضطراباً شديداً. ولكن أهل ملتنا، هداهم الله وأصلح شئونهم ، قد انساقوا فى طريق الضلالة، وخلطوا بين ما هو إصلاح لما فسد من أمورهم بالهمة والعقل والحكمة ، وبين ما هو إفساد فى صورة إصلاح . وقد غلا القوم وكثرت داعيتهم من دوى الأحقاد ، الذين قاموا على صحافة زمانهم، حتى تبلبلت الألسنة، ومرجت العقول، وانزلق كثير من الناس مع هؤلاء الدعاة، حتى صرنا نجد من أهل العلم، من ينتسب إلى الدين ، من يقول فى ذلك مقالة يبرأ منها كل ذى دين . وفرق بين أن تحدى أمة رجالا ونساء حياة معهحة سليمة من الآفات والعاهات والجهالات ، وبين أن تسقط الأمة كل حاجز بين الرجال والنساء ، ويصبح الأمر كله أمر أمان باطلة، تورث أهلها الحسد والبغى بغير الحق، كما قال أبو جعفر لله دره، وقه بلاؤه. فالهم أحدنا سواء السبيل، فى زمان خافت الألسنة فيه عقولها ! وليحذر الذين يخالفون عن أمر الله، وعن قضائه فيهم ، أن تصهيبم قارعة تذهب بما ابقى من آثارهم فى هذه الأرض، كما ذهبت بالذين من قبلهم .