النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
تفسير سورة النساء : ٢٣
القول فى تأويل قوله: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ
وَبَتُكُمْ وَأَخَوْتُكُمْ وَعَّتُكُمْ وَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَتُ
الْأُخْتِ وَأَمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَتَكُمْ وَأَخَوَتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ
وَأُمَهَتُ نِتَآَبِكُمْ وَرَبِشَكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِسَآَبِكُمُ
اَلْتِ دَخَلْمُمْ بِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
وَحَلَّكَلُ أَبْتَأَ بِّكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اْلْأَخْتَبْنِ ٢٠/٤
إِلَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (#)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك تعالى ذكره : حُرّم عليكم نكاح أمهاتكم = فترك
ذكر ((النكاح))، اكتفاءً بدلالة الكلام عليه .
٠ ٠ ٠
وكان ابن عباس يقول فى ذلك ما : -
٨٩٤٤ - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن الثورى ،
عن الأعمش ، عن إسمعيل بن رجاء ، عن عمير مولى ابن عباس ، عن ابن عباس
قال: حُرّمٍ من النسب سبعٌ، ومن الصِّهر سبعٌ. ثم قرأ: ((حُرّمت عليكم أمهاتكم
حتى بلغ: ((وأن تجمعوا بين الأختين إلاّ ما قد سلف))، قال : والسابعة :
((ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء)).
٨٩٤٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن
الأعمش ، عن إسمعيل بن رجاء ، عن عمير مولى ابن عباس ، عن ابن عباس
قال: يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع. ثم قرأ: ((حُرّمت عليكم أمهاتكم))
إلى قوله: ((والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم)).
٨٩٤٦ - حدثنا ابن بشار مرة أخرى قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال ،

١٤٢
تفسير سورة النساء : ٢٣
حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إسمعيل بن رجاء ، عن عمير مولى ابن عباس ،
عن ابن عباس مثله . (١)
٨٩٤٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن ابن أبى ذئب ، عن الزهرى بنحوه .
٨٩٤٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ،
عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: حرم عليكم سبع نَسَباً ،
وسبحٌ صهراً: ((حُرّمت عليكم أمهاتكم)) الآية. (٢)
٨٩٤٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن على بن صالح ، عن
سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: (( حرمت عليكم أمهاتكم
وبناتكم وأخواتكم)) قال: حَرّم الله من النسب سبعاً ومن الصهر سبعاً . ثم قرأ:
((وأمهات نسائكم وربائبكم)) ، الآية.
٨٩٥٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مطرَّف، عن عمرو بن
سالم مولى الأنصار قال: حُرّم من النسب سبع، ومن الصهر سبع: ((حُرَّمت
عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت)»
= ومن الصهر: ((أمهاتكم اللاتى أرضَعْنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم
(١) الآثار: ٨٩٤٤ - ٨٩٤٦ - ((إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدى))، روى له
مسلم والأربعة . ثقة ، كان يجمع صبيان المكاتب ويحدثهم لكى لا ينسى حديثه !
و ((عمير مولى ابن عباس)) هو: عمير بن عبد الله الهلالى، مولى أم الفضل. ثقة.
وروى خبر ابن عباس ، الحاكم فى المستدرك ٢ : ٣٠٤ من طريق: محمد بن كثير ، عن
سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. وأشار إليه الحافظ فى الفتح ٥ : ١٣٣، ونسبه للطبرانى. وابن كثير
فى التفسير ٢ : ٣٩٠.
(٢) الأثر: ٨٩٤٨ - رواه بهذا الإسناد، البخارى فى صحيحه (الفتح ٥: ١٣٢)
بغير هذا اللفظ، ورواه بلفظه البيهقى فى السنن الكبرى ٧: ١٥٨، ولفظ البخارى: (( حرم من
النسب سبع، ومن الصهر سبع)) كالخبر السالف. وانظر تفسير ابن كثير ٢ : ٣٩٠.

١٤٣
تفسير سورة النساء : ٢٣
وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن
فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين
إلاّ ما قد سلف)) = ثم قال: (( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)) =
(((ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء)). (١)
٢٢١/٤
. ..
قال أبو جعفر: فكل هؤلاء اللواتى سَمّهن اللّه تعالى وبيَّن تحريمهن فى هذه
الآية، ◌ُمُحَرَّمات، غيرُ جائز نكاحُهن لمن حَرَّم اللّه ذلك عليه من الرجال، بإجماع
جميع الأمة ، لا اختلاف بينهم فى ذلك : إلاّ فى أمهات نسائِنا اللواتى لم يدخُلْ
بهن أزواجُهن ، فإن فى نكاحهن اختلافاً بين بعض المتقدِّمين من الصحابة : إذا
بانت الابنة قبل الدخول بها من زوجها ، هل هُنّ من المُبْهمات، أم هنّ من
المشروط فيهن الدخول ببناتهنّ ؟
فقال جميع أهل العلم متقدمهم ومتأخرهم: من المُبهمات ، (٢) وحرام على من
(١) الأثر: ٨٩٥٠ - ((عمرو بن سالم))، هو: ((أبو عثمان الأنصارى)) قاضى مرو،
مختلف فيه وفى اسم أبيه اختلاف كثير. وقيل: ((اسمه كنيته))، وهو مشهور بكنيته ، ولكن
الطبرى جاء به غير مكنى باسمه واسم أبيه .
(٢) ((المهمات)) هن من المحرمات: ما لا يحل بوجه ولا سبب كتحريم الأم والأخت وما أشبهه.
وقال القرطبى فى تفسيره (٥: ١٠٧): ((وتحريم الأمهات عام فى كل حال، لا يتخصص بوجه
من الوجوه، ولهذا يميه أهل العلم: (المبهم)، أى لا باب فيه ولا طريق إليه ، لانسداد التحريم
وقوته)). وسأسوق لك ما قاله الأزهرى فى تفسيرها قال: «رأيت كثيراً من أهل العلم يذهبون بهذا إلى
إبهام الأمر واستبهامه، وهو إشكاله = وهو غلط . قال : وكثير من ذوى المعرفة لا يميزون بين المبهم
وغير المبهم تمييزاً مقنعاً . قال : وأنا أبينه بعون الله .
«فقوله: ((حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات
الأخت)) هذا كله يسمى: التحريم المبهم ، لأنه لا يحل بوجه من الوجوه ، ولا سبب من الأسباب،
كالبهيم من ألوان الخيل الذى لا شية فيه تخالف معظم لونه .
قال: ولما سئل ابن عباس عن قوله: ((وأمهات نسائكم)) ولم يبين اللّه الدخول بهن، أجاب
فقال: هذا من مبهم التحريم ، الذى لا وجه فيه غير التحريم ، سواء دخلتم بالنساء أو لم تدخلوا
بهن. فأمهات نسائكم حرين عليكم من جميع الجهات .
وأما قوله: «ورباتبكم اللاق فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن)»، فالربائب ههنا

١٤٤
تفسير سورة النساء : ٢٣
تزوَّج امرأةٌ أمُّها، (١) دخل بامرأته التى نكحها أو لم يدخل بها. وقالوا: شرطُ
الدخول فى الرَّبيبة دون الأم ، فأما أمُّ المرأة فمُطْلقة بالتحريم . قالوا: ولو جاز أن
يكون شرطُ الدخول فى قوله: ((وربائبكم اللاتى فى حُجوركم من نسائكم اللاتى
دخلتم بهن))، يرجع موصولاً به قوله: ((وأمهات نسائكم))، (٢) جاز أن يكون
الاستثناء فى قوله: ((والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)) من جميع المحرّمات
بقوله: ((حرّمت عليكم))، الآية. قالوا: وفى إجماع الجميع على أنّ الاستثناء فى
ذلك إنما هو مما وَلِيَه من قوله: ((والمحصنات))، أبينُ الدّلالة على أن الشرط فى
قوله: (( من نسائكم اللاتى دخلتم بهن )) ، مما وليه من قوله: « وربائیکم اللاتی فی
حجوركم من نيسَائكم اللاتى دخلتم بهن ؛ ، دون أمَّهات نسائنا .
٠٠٠
وروى عن بعض المتقدّمين أنه كان يقول: حلالٌ نكاح أمَّهات نسائنا اللواتى
لم ندخل بهن ، وأنّ حكمهن فى ذلك حكم الربائب .
• ذكر من قال ذلك :
٨٩٥١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى وعبد الأعلى، عن
سعيد ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن على رضى الله عنه ، فى رجل
لسن من المبهمات ، لأن لهن وجهين مبينين: أحللن فى أحدهما، وحرمن فى الآخر . فإذا دخل
بأمهات الربائب حرمت الربائب، وإن لم يدخل بأمهات الربائب لم يحرمن))
فهذا تفسير ((المبهم)» الذى أراده ابن عباس فافهمه)).
وعقب على هذا ابن الأثير فقال: ((هذا التفسير من الأزهرى ، إنما هو الربائب والأمهات ،
لا الحلائل، وهو فى أول الحديث إنما جعل سؤال ابن عباس عن الخلائل لا عن الربائب)»، وهو
تعقيب غير جيد .
ثم انظر ((الإنصاف)) " مليوسى: ٢٨، ٢٩.
(١) يعنى: والذى تزوج امرأة فحرام عليه أمها .
(٢) فى المخطوطة: ((موضع موصولا به))، ولا معنى لها، وفى المطبوعة: ((فوضع موصولا به))
ولا معنى لها أيضاً، واستظهرت صحتها ((يرجع موصولا به))، أى أن الشرط راجع إلى أمهات النساء
والربائب جميعاً .

١٤٥
تفسير سورة النساء : ٢٣
تزوّج امرأة فطلّقها قبل أن يدخل بها ، أيتزوَّج أمها ؟ قال : هى بمنزلة الربيبة .
٨٩٥٢ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
سعيد قال ، حدثنا قتادة ، عن خلاس ، عن على رضى الله عنه قال : هى
بمنزلة الربيبة . (١)
٨٩٥٣ -حدثنا حميد قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد قال ، حدثنا
قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن زيد بن ثابت : أنه كان يقول : إذا ماتت
عنده وأخذَ ميراثها، كُرِهِ أن يخلُّف على أمّها. وإذا طلَّقها قبل أن يدخُل بها،
فإن شاءَ فعل .
٨٩٥٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن قتادة ، عن
سعيد بن المسيب ، عن زيد بن ثابت قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخُل
بها ، فلا بأس أن يتزوج أمَّها .
٢٢٢/٤
٨٩٥٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج ، أخبرنى
عكرمة بن خالد: أن مجاهداً قال له: ((وأمهات نسائكم ورباتبكم اللاتى فى
حجوركم من نسائكم))، أريد بهما الدُّخُول جميعاً. (٢)
٠٠٠
قال أبو جعفر: والقول الأول أولى بالصواب، أعنى قول من قال: ((الأمّ
من المبهمات)). لأن الله لم يشرط معهن الدخول ببناتهن ، كما شرط ذلك مع
(١) الأثران ٨٩٥١، ٨٩٥٢ - ((خلاس بن عمرو الهجرى)) ثقة، تكلموا فى سماعه
من على ، وأن حديثه عنه من معهفة كانت عنده ، ونص البخارى على ذلك فى التاريخ الكبير
١/٢/ ٢٠٨. فن أجل ذلك قال القرطبى فى هذا الأثر: ((وحديث خلاس عن على لا تقوم به حجة،
ولا تصح روايته عند أهل العلم بالحديث، والصحيح عنه مثل قول الجماعة)).
(٢) الأثر: ٨٩٥٠ - ((عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزون))، روى عن أبيه
وأبى هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم، وهو ثقة. وقال بعضهم، ((منكر الحديث)) وإنما مخلط
بينه وبين «عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام الخزوبى» ، وهما مختلفان .
وانظر ما قاله ابن كثير فى هذا الباب من تفسيره ٢: ٣٩٢ - ٣٩٤، وذكر هذه الآثار .
ج ٨ (١٠)

١٤٦
تفسير سورة النساء : ٢٣
أمهات الرَّبائب ، مع أن ذلك أيضاً إجماعٌ من الحجة التى لا يجوز خيلافُها فيما
جاءت به متفقة عليه . وقد روى بذلك أيضاً عن النبى صلى الله عليه وسلم خبرٌ ،
غيرَ أنَّ فى إسناده نظراً ، وهوما : -
٨٩٥٦ - حدثنا به المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن
المبارك قال ، أخبرنا المثنى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جده ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا نكح الرجلُ المرأة ، فلا يحل له أن
يتزوج أمَّها ، دخل بالابنة أم لم يدخل . وإذا تزوج الأمّ فلم يدخل بها ثم طلقها،
فإن شاء تزوَّج الابنة . (١)
٠ ٠
قال أبو جعفر : وهذا خبر ، وإن كان فى إسناده ما فيه ، فإن فى إجماع
· الحجة على صحة القول به ، مستغنى عن الاستشهاد على صَّته بغيره .
٠٠٠
٨٩٥٧ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، قال لعطاء: الرجل ينكح المرأة لم يَرّها ولم يجامعها حتى يطلقها، (٢)
(١) الحديث : ٨٩٥٦ - المثنى بن الصباح الأبناوى المكى : مضت له ترجمة فى : ٤٦١١.
ونزيد هنا أنا نرى أن حديثه حسن، لأنه اختلط أخيراً ، كما فصلنا فى شرح المسند ، فى الحديث :
٦٨٩٣ ٠
ومن أجل الكلام فيه ذهب الطبرى إلى أن فى إسناد هذا الحديث نظراً .
وقد رواه البيهقى أيضاً فى السنن الكبرى ٧ : ١٦٠، من طريق ابن المبارك، عن المثنى بن
الصباح. ثم قال البيهقى: ((مثنى بن الصباح: غير قوى)).
ولكن المثنى لم ينفرد بروايته . فقد رواه البيهقى أيضاً - عقب رواية المثنى - من طريق ابن
لهيعة ، عن عمر بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، بنحوه ، فهذه
متابعة قوية للمثنى ، ترفع ما قد يظن من خطئه فى روايته .
والحديث نقله ابن كثير عن رواية الطبرى هذه ٢ : ٣٩٤، ضمن ما نقله من كلام الطبرى
فى هذا الموضع .
وذكره السيوطى ٢ : ١٣٥ وزاد نسبته لعبد الرزاق، وعبد بن حميد . ونص على أن البيهقى
رواء من طريقين وهما اللتان ذكرناهما .
(٢٠) فى المخطوطة والمطبوعة: ((لم يرها ولا يجامعها حتى يطلقها))، وأثبت ما فى الدر المنثور

١٤٧
تفسير سورة النساء : ٢٣
أيحل له أمها ؟ قال : لا، هى مُرسلة . قلت لعطاء : أكان ابن عباس يقرأ :
((وأمهات نسائكم اللاتى دخلتم بهن))؟ قال: ((لا))، تترى = (١) قال حجاج، قلت
لابن جريج: ما ((تترى))=(١)؟ قال: كأنه قال: لا! لا! (٢)
٠٠
وأما ((الربائب)) فإنه جمع (( ربيبة))، وهى ابنة امرأة الرجل. قيل لها ((ربيبة))
لتربيته إياها، وإنما هى ((مربوبة)) صرفت إلى ((ربيبة))، كما يقال: ((هى قتيلة)
من ((مقتولة)).(٣) وقد يقال لزوج المرأة: ((هو ربيب ابن امرأته))، يعنى به: ((هو
رَابُّه))، كما يقال: ((هو خابر، وخبير)) و((شاهد، وشهيد)).(٤)
٠٠٠
واختلف أهل التأويل فى معنى قوله: ((من نسائكم اللاتى دخلتم بهن)).
فقال بعضهم: معنى ((الدخول)) فى هذا الموضع ، الجماعُ
• ذكر من قال ذلك :
٨٩٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية
٢: ١٣٥، فهو أجود، وقد مضى فى الأثر رقم: ٨٩٤١، ((ثم لا يراها حتى يطلقها))،
وانظر تخريج الأثر .
(١) فى المطبوعة: ((لا تبرأ))، ثم فى الذى يليه ((ما تبرأ))، وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة،
وفيها: ((سرى)) غير منقوطة. وصواب قراءتها ما أثبت. وقوله: ((تترى))، أى: متتابعة،
واحدة بعد واحدة، وقد جاء السؤال عن ((تترى)) أيضاً فى حديث رواه ابن سعد ١٣١/٢/٢،
عن قباث بن أشيم الليثى، وجاء تفسيرها فيه ((متفرقين)).
(٢) الأثر: ٨٥٩٧ - مضى هذا الأثر مختصراً بإسناده، وبغير هذا اللفظ فيما سلف
قريباً رقم : ٨٩٤١، وانظر التعليق عليه هناك .
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قبيلة من مقبولة)) بالباء الموحدة، وليس صوابا، بل الصواب
ما أثبت، ولعل الناسخ كتب ما كتب، لأنهم قالوا: ((رجل قتيل، وامرأة قتيل))، فهذا هو
المشهور، ولكنه أغفل أنهم إذا تركوا ذكر المرأة قالوا: ((هذه قتيلة بنى فلان)) وقالوا:
((مررت بقتيلة))، ولم يقولوا فى هذا ((مررت بقتيل)).
(٤) فى المطبوعة: ((جابر وجبير)) بالجيم، وفى المخطوطة، أهمل نقط الأولى، ونقط الثانية
جيما، وهو خطأ، ليس فى العربية شىء من ذلك، بل الصواب ما أثبت و((الخابر والخبير)):
العالم بالخبر .

١٤٨
تفسير سورة النساء : ٢٣
ابن صالح، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (( من نسائكم اللائى
دخلتم بهن )) ، والدخول النكاح .
وقال آخرون: (الدخول)) فى هذا الموضع: هو التَّجريد.
* ذكر من قال ذلك :
٨٩٥٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ،
قال ابن جريج، قلت لعطاء: قوله: ((اللائى دخلتم بهن))، ما (الدّخول بهن))؟
قال: أن ◌ُهْدَى إليه فيكشف ويَعْتسَّ ويجلس بين رجليها. (١) قلت: أرأيت
٢٢٣/٤ إن فعل ذلك فى بيت أهلها؟ قال: هوسواءٌ، وَحَسْبُه! قد حرَّم ذلك عليه
ابنتها. قلت: تحرم الربيبة ممِّن يصنع هذا بأمها؟ ألاَ يحرم علىّ من أمَتّى إن صنعته
بأمها ؟ (٢) قال: نعم، سواء. قال عطاء: إذا كشف الرجل أمته وجلس بين
رجليها ، أنهاه عن أمِّها وابنتها .
٠
قال أبو جعفر : وأولى القولين عندى بالصواب فى تأويل ذلك ، ما قاله ابن
عباس، من أنّ معنى: (( الدخول )) الجماع والنكاح . لأن ذلك لا يخلو معناه
من أحد أمرين: إما أن يكون على الظاهر المتعارف من معانى ((الدخول » فى
الناس ، وهو الوصول إليها بالخلوة بها - أو يكون بمعنى الجماع . وفى إجماع الجميع
على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرِّم عليه ابنتها إذا طلَّقها قبل مسيسها ومُباشرتها ،
أو قبل النّظر إلى فرجها بالشهوة ، ما يدلُّ على أن معنى ذلك هو الوصول إليها
بالجماع .
(١) فى المطبوعة: ((يعس))، وفى المخطوطة ((يعيس))، وصواب قراءتها ما أثبت. يقال:
((اعتس الشىء))، لمسه ورازه ليعرف خبره. وهو من الألفاظ التى لم تبين معناها كتب اللغة ، ولكن
معناها مفرق فى أثناء كلامها .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: (( ألا ما يحرم على من أمتى)»، وهو غير مستقيم، وكأن الصواب
المحض ما أثبته .

١٤٩
تفسير سورة النساء : ٢٣
وإذْ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الصحيح من التأويل فى ذلك ما قلناه .
٠٠٠
وأما قوله: ((فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم)) ، فإنه يقول : فإن لم
تكونوا ، أيها الناس ، دخلتم بأمهات ربائبكم اللائى فى حجوركم فجامعتموهن
حتى طلقتموهن = ((فلا جناح عليكم))، يقول: فلا حرج عليكم فى نكاح من
كان من ربائیکم كذلك.(١)
.
وأما قوله: ((وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم))، فإنه يعنى: وأزواج
أبنائكم الذين من أصلابكم .
٠٠
وهى جمع ((حليلة)) وهى امرأته. وقيل: سميت امرأة الرجل ((حليلته))، لأنها
تحلّ معه فی فراش واحد .
*
٠
ولا خلاف بين جميع أهل العلم أن حليلة ابن الرجل ، حرامٌ عليه نكاحها بعقد
ابنه عليها النكاح ، دخل بها أو لم يدخل بها .
فإن قال قائل : فما أنت قائلٌ فى حلائل الأبناء من الرضاع ، فإن الله تعالى
إنما حرم حائل أبنائينا من أصلابنا ؟
قيل: إن حلائل الأبناء من الرضاع وحلائل الأبناء من الأصلاب ، سواء فى
التحريم، وإنما قال: ((وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم))، لأن معناه:
وحلائل أبنائكم الذين ولدتموهم، دون حلائل أبنائكم الذين تبنيتموهم ، كما : -
٨٩٦٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله: ((وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم))،
(١) انظر تفسير ((الجناح)) فيها سلف ٣: ٢٣٠، ٤/٢٣١: ١٦٢، ٥/٥٦٦:
٧٠، ١١٧ ، ١٣٨ ٠

١٥٠
تفسير سورة النساء : ٢٣.
قال: كنا نُحدَّث، (١) والله أعلم ، أنها نزلت فى محمد صلى الله عليه وسلم. حين
نكح امرأة زَيْد بن حارثة، قال المشركون فى ذلك، فنزلت: ((وحلائل أبنائكم الذين
من أصلابكم)»، ونزلت: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَ كُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [سورة الأحزاب:٤]،
ونزلت: ﴿مَا كَانَ محمَّدٌ أَبَ أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٤٠].
٠ ٠
وأما قوله: (( وأن تجمعوا بين الأختين)) فإن معناه: وحرم عليكم أن تجمعوا
بين الأختين عند كم بنكاح = فـ (( أن)) فى موضع رفع، كأنه قيل: والجمع بين
الأختين . (٢)
= ((إلا ما قد سلف)) لكن ماقد مضى منكم (٣) = ((إن الله كان غفوراً)) (٤)
٢٢٤/٤ لذنوب عباده إذا تابوا إليه منها = ((رحيما)) بهم فيما كلَّفهم من الفرائض، وخفّف
عنهم فلم يحمِّلهم فوق طاقتهم .
يخبر بذلك جل ثناؤه : أنه غفور لمن کان جمع بين الأختين بنکاحفى جاهليته ،
وقبلَ تحريمه ذلك، إذا اتقى الله تبارك وتعالى بعدَ تحريمه ذلك عليه ، فأطاعه
باجتنابه = رحيمٌ به وبغيره من أهل طاعته من خَلْقِه .
٠
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((كنا نتحدث))، وهو خطأ، والصواب ما أثبت، لأن
عطاء يروى ما سمعه من أهل العلم من شيوخه. وانظر ابن كثير ٢ : ٣٩٦.
(٢) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٢٦٠
(٣) انظر تفسير ((إلا))، وتفسير ((سلف)) فيما سلف قريباً: ١٣٧، ١٣٨، تعليق : ٥٠
(٤) فى المخطوطة والمطبوعة: ((فإن اللّه))، فأثبتها على منهجه فى التفسير، بذكر نص الآية.

١٥١
تفسير سورة النساء : ٢٤
القول فى تأويل قوله ﴿وَاَلْمُحْصَفَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ ٢/٥
أَيَشُكُمْ كِتَبَ اللهِ عَلَيْكُ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : حرمت عليكم المحصناتُ من النساءِ
إلاّ ما ملكت أيمانكم .
٠ ٠
واختلف أهل التأويل فى ((المحصنات)) التى عناهن الله فى هذه الآية .
فقال بعضهم : هن ذواتُ الأزواج غير المسبيّات منهن، و(( ملكُ اليمين)):
السِّبايا اللواتى فرَّق بينهن وبين أزواجهن السُبّاء، فحللن لمن صِرْن له بملك اليمين،
من غير طلاق كان من زوجها الحربىّ لها .
. ذكر من قال ذلك :
٨٩٦١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل،
عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كل ذات زوج ،
إتيانها زناً ، إلا ما سَبَيْتَ.
٨٩٦٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطيّة قال ، حدثنا إسرائيل ،
عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله . (١)
(١) الأثران: ٨٩٦١ - ٨٩٦٢ - فى الإسناد الأول: ((عبد الرحمن))، هو: عبد الرحمن
ابن مهدى، سلف مراراً. و ((إسرائيل)) هو: إسرائيل بن يونس بن أبى إسحق السبيعى، ثقة ،
سلف برقم: ١٢٩١، ١٩٣٩ وغيرها. و((أبو حصين)) هو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدى،
ثقة. سلف برقم : ٦٤٢، ٦٤٣ . وفى الإسناد الثانى: (( ابن عطية)» هو: الحسن بن عطية بن نجيح
الكوفى ، سلف برقم : ١٩٣٩، ٤٩٦٢.
وهذا الأثر، أخرجه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٣٠٤، من طريق عبد الوهاب بن عطاء،
عن شعبة، عن أبى حصين، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)» ووافقه
الذهبى = وأخرجه من طريقه أيضاً البيهقى فى السنن الكبرى ٧ : ١٦٧ .

١٥٢
تفسير سورة النساء : ٢٤
٨٩٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس فى قوله: ((والمحصنات من
النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم))، يقول: كل امرأة لها زوجٌ فهى عليك حرام،
إلاّ أمةٌ ملكتها ولها زوجٌ بأرض الحربِ، فهى لك حلال إذا استبرأتها.(١)
٨٩٦٤ - وحدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن خالد، عن أبى قلابة فى قوله: ((والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم))،
قال: ما سبَيْتُم من النساء. إذا سبيت المرأة ولها زوج فى قومها، فلا بأس أن تطأها.
٨٩٦٥ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله:
( والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم))، قال: كل امرأة محصنة لها زوج
فهي مُحرِّمة، إلا ما ملكت يمينك من السبى وهى محصنة لها زوج، فلا تحرُم
عليك به . قال : كان أبى يقول ذلك .
٨٩٦٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عتبة بن سعيد الحمصى قال ، حدثنا
سعيد، عن مكحول فى قوله: (( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم))،
قال : السبايا . (٢)
وعش" قانفي هذه المقالة، بالأخبار التى رويت أن هذه الآية نزلت فيمن
سُبٍ من أوْطاس .
· ذكر الرواية بذلك :
٨٩٦٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن
/٣
(١) فى المخطوطة: ((إذا استبريتها))، كأنه لين الهمزة.
(٢) الأثر: ٨٩٦٦ - ((عتبة بن سعيد بن حبان بن الرحض السلمى الحمصى))، يقال له :
((وجين)). ذكره ابن حبان فى الثقات.
و ((سعيد) الراوى عن مكحول، كأنه («سعيد بن عبد العزيز بن أبى يحيى التنوخى»، صاحب
مكحول ، وقد سلفت روايته عنه برقم : ٣٩٩٧.

١٥٣
تفسير سورة النساء : ٢٩
قتادة ، عن أبى الخليل ، عن أبى علقمة الهاشمى ، عن أبى سعيد الخدرى : أن
نبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم حنين بعثَ جيشاً إلى أوطاس، فلقوا عدوًّا، فأصابوا
سبايسًا لهن أزواجٌ من المشركين ، فكان المسلمون يتأثّسون من غشيانهن، فأنزل الله
تبارك وتعالى هذه الآية: (( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)» ، أى :
هُنّ حلال لكم إذا ما انقضت عدّدهن. (١)
٨٩٦٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة ، عن صالح أبى الخليل : أن أبا علقمة الهاشمى حدّث، أنّ أبا سعيد
الخدرى حدث: أن نىّ اللّه صلى الله عليه وسلم بعث يوم حُنين سريّة، فأصابوا
حيّاً من أحياء العرب يوم" أوطاس، فهزموهم وأصابوا لهم سبايّاً، فكان ناسٌ من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأثّمون من غشيانهن من أجل أزواجهن،
فأنزل الله تبارك وتعالى: ((والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم)، منهن،
فحلالٌ لكم ذلك .
٨٩٦٩ - حدثنى على بن سعيد الكنانى قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ،
هز أشعث بن سوار ، عن عثمان البتى ، عن أبى الخليل ، عن أبى سعيد الخدرى
قال: لما سبىّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أهل" أوطاس، قلنا: يا رسول الله،
"كيف نقّحُ على نساء قد عرفنا أنسابتهنّ وأزواجتهن؟ قال: فنزلت هذه الآية :
(( والمحصئات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)).
٨٩٧٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثورى،
عن عثمان البتى ، [عن أبى الخليل]، عن أبى سعيد الخدرى قال: أصبنا نساءً من
سَبْى أوطاس لهنّ أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهنّ أزواج، فسألنا النبى صلى الله
(١) الأحاديث : ٨٩٦٧ - ٨٩٧١ - هذه أسانيد خمسة لحديث واحد. وأبو الخليل :
هو صالح بن أبي مريم . مفى توثيقه وترجمته فى : ١٨٩٩ . وقد اختلف عليه فيه : بين روايته
عن أبى سعيد الخدرى مباشرة، وبين روايته عنه بواسطة أبى علقمة الهاشمى بينهما، بل إن الخلاف

١٥٤
تفسير سورة النساء : ٢٤
عليه وسلم، فنزلت: (( والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم))، فاستحللنا
فروجَهنّ .
فى ذلك على قتادة، لا على أبى الخليل ، كما سيأتى ، إن شاء الله.
وأبو علقمة الهاشمى : هو المصرى مولى بنى هاشم . وهو تابعى ثقة .
وسعيد - فى الإسنادين الأولين : هو ابن أبى عروبة .
وعثمان البتى - فى إسنادين منها - : هو عثمان بن مسلم البصرى. وهو ثقة، وثقه أحمد ،
وابن معين، وابن سعد، وغيرهم. و((البنى)) - بفتح الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة: نسبة إلى
(( البت))، اسم موضع .
وقد جزم المزى فى تهذيب الكمال ، وتبعه الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب ، بأن رواية
أبى الخليل عن أبى سعيد مرسلة ! هكذا دون دليل ! مع أن مسلماً روى الحديث بالوجهين . أمارة
صوتهما عنده. ولذلك قال النووى فى شرحه ١٠: ٣٤ - ٣٥ فى الخلاف فى إثبات («أبى علقمة)»
وحذفه: ((ويحتمل أن يكون إثباته وحذفه كلاهما صواب ، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين ،
فرواه تارة كذا، وتارة كذا)). وعندى أن هذا هو الحق ، ويكون من المزيد فى متصل الأسانيد .
والحديث رواه أحمد : ١١٧١٤ (ج ٣ ص ٧٢ حلى)، عن عبد الرزاق، عن سفيان -
وهو الثورى - عن عثمان البتى، عن أبى الخليل، عن أبى سعيد. كالرواية التى هنا : ٨٩٧٠.
وكذلك رواه الترمذى ٤ : ٨٦، من طريق هشيم، عن عثمان البتى. وقال: (( هذا حديث
حسن ، وهكذا روى الثورى ، عن عثمان البى، عن أبى الخليل، عن أبى سعيد الخدرى ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم - قمعوه وليس فى الحديث ((عن أبى علقمة)).
ورواه مسلم ١ : ٤١٧، من طريق شعبة، عن قتادة ، عن أبى الخليل، عن أبى سعيد -
مباشرة .
فهذه الروايات توافق الروايات التى هنا : ٨٩٦٩ - ٨٩٧١، التى لم يذكر فيها أبو علقمة .
ورواه الطيالسى : ٢٢٣٩، عن هشام، عن قتادة، عن صالح - وهو أبو الخليل -
عن أبى علقمة .
وكذلك رواه أحمد فى المسند : ١١٨٢٠، من طريق ابن أبى عروبة. و : ١١٨٢١،
من طريق همام - كلاهما عن قتادة، عن أبى الخليل، عن أبى علقمة (ج ٣ ص ٨٤ حلى).
وكذلك رواه مسلم ١ : ٤١٦ - ٤١٧، بإسنادين، من طريق ابن أبى عروبة ، عن قتادة .
ثم من طريق شعبة، عن قتادة - بزيادة ((أبى علقمة)). ومنه يظهر أن شعبة رواه عن قتادة بالوجهين:
بإثبات أبى علقمة وحذفه .
وكذلك رواه أبو داود : ٥ ٢١، من طريق ابن أبى عروبة ، عن قتادة.
وكذلك رواه النسائى ٢: ٨٥، من طريق ابن أبى عروبة .
وكذلك رواه البيهقى ٧ : ١٦٧، من طريق ابن أبى عروبة .
ورواه الترمذى أيضاً ٤: ٨٦، من طريق همام، عن قتادة. ثم قال: ((ولا أعلم أن أحداً
ذكر أبا علقمة فى هذا الحديث، إلا ما ذكر همام عن قتادة)). هكذا قال الترمذى. وما لم يعلمه
هو علمه غيره ، فقد تابع هماماً على ذلك - سعيد بن أبى عروبة ، وشعبة ، كما تبين من الروايات

١٥٥
تفسير سورة النساء : ٢٤
٨٩٧١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، عن أبى الخليل ، عن أبى سعيد قال : نزلت فى يوم أوطاس .
أصابَ المسلمون سباياً لهنَّ أزواج فى الشرك، فقال: ((والمحصنات من النساء
إلاّ ماملكت أيمانكم))، يقول: إلا ما أفاء الله عليكم. قال: فاستحللنا بها فروجَهن .
٠
وقال آخرون ممن قال: ((المحصنات ذوات الأزواج فى هذا الموضع)): بل
هُنَّ كل ذات زوج من النساء ، حرامٌ على غير أزواجهن ، إلاّ أن تكون مملوكة
اشتراها مشترٍ من مولاها، فتحلُ لمشتريها، ويُبْطِل بيعُ سيِّدها إياها النكاح بينها
وبين زوجها .
• ذكر من قال ذلك :
٨٩٧٢ - حدثنى أبو السائب سلم بن جنادة قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن
الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله فى قوله: ((والمحصنات من النساء إلا ما ملكت
أيمانكم)) ، قال: كل ذات زوج عليك حرام، إلا أن تشتريها ، أوما ملكت يمينك .
٨٩٧٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن
مغيرة ، عن إبراهيم : أنه سئل عن الأمة تُباع ولها زوج؟ قال : كان عبد الله
يقول: بيعُها طلاقُها، ويتلو هذه الآية: (( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت
أيمانكم)» .(١)
الماضية . وقد تعقب ابن كثير الترمذى بذلك، حين خرج الحديث فى تفسيره ٢ : ٣٩٩.
وأيا ما كان، فالحديث صحيح، من الوجهين - كما قلنا - وكما خرجه مسلم فى صحيحه منهما .
وقد ذكره السيوطى ٢ : ١٣٧ - ١٣٨، دون بيان الخلاف فى الإسناد ، وزاد نسبته للفريابي ،
وابن أبى شيبة، وعبد بن حميد ، وأبي يعلى ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والطحاوى ، وابن حبان .
تنبيه: زدنا فى الإسناد: ٨٩٧٠ [ عن أبى الخليل]، لأنه هو الصواب، وهو الموافق
لرواية أحمد : ١١٧١٤، من طريق الثورى . فحذفه من الإسناد هنا خطأ من الناسمين.
(١) الأثر: ٨٩٧٣ - فى المطبوعة: وحدثنا أحمد بن جعفر، عن شعبة))، وهو خطأ
محض، والصواب من المخطوطة، و ((محمد بن جعفر)) المعروف بغندر، كان ربيب شعبة،
وجالسه نحواً من عشرين سنة ، وروى عنه فأكثر، وقد سلف فى الأسانيد مئات من المرات .

١٥٦
تفسير سورة النساء : ٢٤
٨٩٧٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ،
عن عبد الله فى قوله: (( والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم)»، قال :
كل ذات زوج عليك حرام إلا ما اشتريت بمالك = وكان يقول : بيعُ الأمة
طلاقُها .
٨٩٧٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن الزهرى، عن ابن المسيب قوله: ((والمحصنات من النساء))، قال :
هنّ ذوات الأزواج، حرَّم الله نكاحهن، إلا ما ملكت يمينك، فبيعُها طلاقُها =
قال معمر : وقال الحسن مثل ذلك :
٨٩٧٦ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد ،
عن قتادة، عن الحسن فى قوله: (( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)) ،
قال: إذا كان لها زوج ، فبيعُها طلاقُها .
٨٩٧٧ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد ،
عن قتادة : أن أبيّ بن كعب، وجابرَ بن عبد اللّه، وأنسّ بن مالك قالوا :
بيعُها طلاقُها .
٨٩٧٨ - حدثنا محمد بن المثى قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة : أن أبى بن كعب وجابراً وابن عباس قالوا: بيعُها طلاقُها .
٨٩٧٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عمر بن عبيد ، عن مغيرة ، عن
إبراهيم قال: قال قال عبد الله: بيعُ الأمة طلاقُها. (١)
٨٩٨٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
٤/٥
عن منصور = ومغيرة والأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد اللّه قال، بيعُ الأمة
طلاقها .
٨٩٨١ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا مؤمّل قال، حدثنا سعيد ، عن
(١) الأثر: ٨٩٧٩ - ((عمر بن عبيد بن أبى أمية الطنافى)» ثقة. مترجم فى التهديب.

١٥٧
تفسير سورة النساء : ٢٤
حماد ، عن إبراهيم ، عن عبد الله مثله.
٨٩٨٢ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ،
عن حماد ، عن إبراهيم ، عن عبد الله مثله .
٨٩٨٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن خالد ،
عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: طلاق الأمة ستٌّ: بيعها طلاقُها، وعتْقُها
طلاقها، وهيتُها طلاقها ، وبراءتها طلاقها ، وطلاق زوجها طلاقُها . (١)
٨٩٨٤ - حدثنى أحمد بن المغيرة الحمصى قال، حدثنا عثمان بن سعيد ،
عن عيسى بن أبى إسحق ، عن أشعث، عن الحسن ، عن أبى بن كعب أنه قال :
بيع الأمة طلاقها . (٢)
٨٩٨٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى ، عن عوف ، عن
الحسن قال : بيع الأمة طلاقُها، وبيعُه طلاقُها .
٨٩٨٦ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا
خالد ، عن أبى قلابة قال: قال عبد الله: مشتريها أحقُّ بِبُضْعها = يعنى الأمة
تباع ولها زوج .
(١) الأثر: ٨٩٨٣ - ابن كثير ٢: ٤٠٠، والدر المنثور ٢: ١٣٨. وفى ابن كثير :
((خليد، عن عكرمة))، والصواب ما فى التفسير، وهو خالد الحذاء: ((خالد بن مهران))،
وقد سلف رقم : ١٦٨٣، ٣٩١٢ م ، ٥٤٢٧ .
وفى هذه الأصول جميعاً: ((طلاق الأمة ست))، ولم يذكر غير خمس منها ، وفيها جميعاً علامة
استشكال وتنبيه على هذا الخرم. وقد استظهرت أن يكون سادسها ((وَإِرْتُهَا طَلَاقُهَا))، وكأنه الصواب
إن شاء الله ، فإن وراثة الأمة مطلقة لها .
(٢) الأثر: ٨٩٨٤ - ((أحمد بن المغيرة)»، هو: ((أحمد بن محمد بن المغيرة بن سيار)) =
(أبو حميد الحمصى)) مضت ترجمته برقم: ٥٧٥٣ ، ٥٧٥٤ .
و(( عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشى الحمصى))، ثقة ، كان يقال : «هو من
الأبدال)»، مات سنة ٢٠٩. مترجم فى التجديب .
وأما ((عيسى بن أبي إسحق)) فكأنه (( عيسى بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى)، وقد رأى جده
أبا إسحق السبيعى المتوفى فيها المختلف فيه من سنه ١٢٦ - ١٢٩، ولم أجده روى عن («الأشعث بن
سوار الكينى)»، المعوفى سنة ١٣٦، ولكنه إذا كان رأى جده، فقد كان إذن خليقاً أن يروى عن الأشعث.

١٥٨
تغير سورة النساء : ٢٤
٨٩٨٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن
الحسن قال: طلاق الأمة بيعُها .
٨٩٨٨ - حدثنا حميد قال ، حدثنا سفيان بن حبيب قال، حدثنا يونس،
عن الحسن : أن أُبَيًّا قال: بيعُها طلاقُها .
٨٩٨٩ - حدثنا أحمد قال، حدثنا سفيان ، عن خالد، عن أبى قلابة ، عن
ابن مسعود قال: إذا بيعت الأمة ولها زوج ، فسيِّدها أحق ببُضْعِها.
٨٩٩٠ - حدثنا حميد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنى سعيد،
عن قتادة ، عن أبى معشر، عن إبراهيم قال : بيعُها طلاقُها . قال : فقيل
لإبراهيم : فَبَيْعُه؟ قال: ذلك ما لا نقول فيه شيئاً .
٠٠٠
وقال آخرون: بل معنى ((المحصنات)) فى هذا الموضع: العفائف . قالوا :
وتأويل الآية : والعفائف من النساء حرام أيضاً عليكم ، إلاّ ما ملكت أيمانكم
منهن بنكاح وصداق وسُنّة وشُهودٍ ، من واحدةٍ إلى أربع. (١)
(١) قوله: ((وسنة)) هكذا جاء هنا فى المخطوطة والمطبوعة، وكذلك يأتى فى الأثر التالى:
٨٩٩١، وخرجه السيوطى فى الدر، مثله، وفيه ((وسنة)) أيضاً. وأنا فى شك من هذا اللفظ،
ومن اللفظ الذى سيأتى فى الأثرين: ٩٠٠٢، ٩٠٠٨، وهو «وبينة))، ومجيُها فى هذين الأثرين
لا يحتمل قط أن تكون ((بالسنة)) أو ((بسنة))، حتى أقول إن صوابه فيهما ((سنة)). أما ((سنة))
فى هذا الموضع، فيحتمل السياق أن تكون: ((وصداق وبينة وشهود)). وأيضاً، لم أعرف ما
((البيئة)» فى النكاح، كما سترى فى التعليق على الأثرين: ٩٠٠٢، ٩٠٠٨.
أما ((سنة)) فى هذا الموضع، وفى الأثر: ٨٩٩١، فإنى نظرت فلم أجد أركان النكاح ، سوى
الصفاق والولى والشهود. وقد اختلف العلماء فى ((الولى)) أشرط هومن شروط صحة النكاح، أم ليس
بشرط = واختلفوا فى أنه سنة أو فرض = واختلفوا فى أنه من شروط تمام العقد ، أم من شروط صحته .
ورأيت سبب اختلافهم أنه لم تأت فى ((الولى)) واشتراطه آية هى قص ظاهر. بل جاء فى السنة،
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا نكاح إلا بولى))، وإن اختلفوا فى محامل هذا الحديث،
وهو اختلاف مفصل فى كتب الفقه . فبدالى أن ما جاء فى لفظ أبى جعفر ، من خبر أبى العالية
رقم: ٨٩٩١، إنما سماه أبو العالية ((سنة))، وهو يريد ((الولى))، لأنه مجيئة فى السنة، لا فى
ظاهر القرآن .
هذا ما استظهرته ، فمن أصاب، وجهاً غير هذا الوجه فعلمنيه، فجزاه الله خيراً ، وشكر له
ما أفاد . وانظر التعليق على الأثرين : ٩٠٠٢، ٩٠٠٨.

١٥٩
تفسير سورة النساء : ٢٤
• ذكر من قال ذلك :
٨٩٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
أبى جعفر، عن أبى العالية قال، يقول: ((انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى
وثلاث ورباع))، ثم حرّم ما حرم من النسب والصهر ، ثم قال: ((والمحصناتُ
من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم))، قال : فرجع إلى أول السورة، إلى أربع ،
فقال: هن حرامٌ أيضاً إلاّ بصداق وسُنَّةٍ وشهود.(١)
٨٩٩٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة قال : أحلّ اللّه لك أربعاً فى
أول السورة، وحرّم نكاح كلِّ محصنة بعد الأربع إلاّ ما ملكت يمينك - قال
معمر، وأخبرنى ابن طاوس، عن أبيه: ((إلا ما ملكت يمينك))، قال: فزوجُك
مما ملكت يمينك، يقول: حرم الله الزنا، لا يحل لك أن تطأ امرأة إلاّ ما ملكت
يمينُك .
٨٩٩٣ - حدثنى على بن سعيد بن مسروق الكندى قال، حدثنا عبد الرحيم
ابن سليمان ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين قال ، سألت عبيدة عن قول
اللّه تعالى: ((والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم))،
قال : أربع .
٨٩٩٤ - حدثنى على بن سعيد قال، حدثنا عبد الرحيم ، عن أشعث بن
سوار ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، عن عمر بن الخطاب مثله .
٨٩٩٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن
جعفر، عن سعيد بن جبير فى قوله: (( والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت
أيمانكم))، قال: الأربع ، فما بعدهنّ حرام.
(١) الأثر: ٨٩٩١ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ١٣٨، ونسبه لابن جرير:
وعبد بن حميد، ولفظه: ((إلا لمن نكح بصداق ... )) وانظر التعليق السالف.

١٩٠
تفسير سورة النساء : ٢٤
٨٩٩٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج قال : سألت عطاء عنها فقال : حرم الله ذوات القرابة. ثم قال :
((والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم))، يقول: حرم ما فوق الأربع
منهن .
٨٩٩٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((والمحصنات من النساء))، قال: الخامسةُ حرام كَحُرمة
الأمهات والأخوات .
٠٠٠
• ذكر من قال: ((عنى بالمحصنات فى هذا الموضع، العفائف
من المسلمين وأهل الكتاب .
٨٩٩٨ - حدثنى إسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد قال، حدثنا عتاب
ابن بشير، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس فى قوله: (( والمحصنات))
قال : العفيفة العاقلة ، من مسلمة أو من أهل الكتاب .
٨٩٩٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن دريس ، عن بعض أصحابه ،
٥/٥ عن مجاهد: ((والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم))، قال: العفائف.
٠٠٠
وقال آخرون: ((المحصنات)) فى هذا الموضع، ذوات الأزواج، غير أن الذى
حرَّم الله منهن فى هذه الآية، الزنا بهنّ، وأباحهن بقوله: ((إلا" ما ملكت أيمانكم))
بالنكاح أو الملك .
• ذكر من قال ذلك :
٩٠٠٠ - حدثنى عمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله تعالى: ((والمحصنات))، قال: نهى
عن الزنا .