النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
تفسير سورة النساء : ١٨
ذكر من قال ذلك :
٠
٨٨٦٦ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك،
عن سفيان، قال: بلغنا فى هذه الآية: (( وليست التوبة للذين يعملون السيئات
حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن))، قال: هم المسلمون ، ألا ترى
أنه قال: (( ولا الذين يموتون وهم كفار)» ؟
. ..
وقال آخرون : بل هذه الآية كانت نزلت فى أهل الإيمان ، غير أنها
نسخت .
• ذكر من قال ذلك :
٨٨٦٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: (( وليست التوبة للذين
يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا الذين يموتون
وهم كفار))، فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك: ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنّ يَشْرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِك ◌َمِنْ بَشَاءٍ﴾ [ سورة النساء: ٤٨، ١١٦]، فحرم الله تعالى
المغفرة على من مات وهو كافر ، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته، فلم يؤيدهم
من المغفرة . (١)
٠ ٠ ٠
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك عندى بالصواب، ما ذكره الثوري ٤
أنه بلغه أنه فى الإسلام. (٢) وذلك أن المنافقين كفار، فلو كان معنيًّا به أهل
النفاق لم يكن لقوله: ((ولا الذين يموتون وهم كفار)) معنّ مفهوم، إذْ كانوا والذين
قبلهم فى معنى واحد : من أن جميعهم كفار. ولا وجه لتفريق أحكامهم، والمعنى
(١) الأثر : ٨٨٦٧ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ١٣١، ونسبه أيضاً لأبى
داود فى ناسخنه ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم .
(٢) يعنى الأثر رقم: ٨٨٦٦، فيما سلف.

١٠٢
تفسير سورة النساء : ١٨
الذى من أجله بطل أن تكون [لهم ]توبة، (١) واحدٌ. وفى تفرقة الله جل ثناؤه بين
أسمائهم وصفاتهم ، بأن سمّى أحد الصنفين كافراً ، ووصف الصنف الآخر بأنهم
أهل سيئات ، ولم يسمهم كفاراً = ما دل على افتراق معانيهم . وفى صحة كون ذلك
كذلك ، صحةُ ما قلنا وفسادُ ما خالفه.
القول فى تأويل قوله ﴿ولاَ الَّذِينَ يَمُوتُنَ وهُمْ كُفَّارٌ
أُوْلَّبِكَ أَفْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيماً﴾ (٥)
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : ولا التوبة للذين يموتون وهم كفار =
فموضع ((الذين)) خفض، لأنه معطوف على قوله: ((للذين يعملون السيئات)). (٢)
٠
وقوله: (( أولئك أعتدنا لهم عذاباً ألما))، يقول: هؤلاء الذين يموتون وهم
كفار = ((أعتدنا لهم عذاباً أليما))، لأنهم من التوبة أبعد، لموتهم على الكفر. (٣) كما :--
(١) فى المخطوطة بعد قوله: ((معنى مفهوم)) ما نصه: ((لأنّهم إن كانوا الذين قبلهم فى معنى واحد،
من أن جميعهم كفار . ولا وجه لتفريق أحكامهم والمعنى الذى من أجله بطل أن تكون توبة واحد))،
وهى عبارة مضطربة أشد الاضطراب، إلا أن الناسخ ضرب يعلم خفيف على لام ((لأنهم))، فتبين
لى أن الذى بعدها ((إذ كانوا الذين قبلهم))، وسقطت الواو من الناسخ الساهى عن كتابته . وسها أيضاً
فأسقط ((لهم)) التى وضعتها بين القوسين. فاستقام الكلام كالذى كتبت .
أما ناشر المطبوعة الأولى فقد أساء غاية الإساءة، فجعل الجملة هكذا: ((لأنهم إن كانوا هم
والذين قبلهم فى معنى واحد : من أن جميعهم كفار . فلا وجه لتفريق أحد منهم فى المعنى الذى من أجله
بطل أن تكون توبة واحد مقبولة))، فلم ينتبه لما ضرب عليه التاسخ فى ((لأنهم)) وزاد فى (( كانوا
الذين قبلهم)) فجعلها ((كانوا هم والذين قبلهم)). ثم جعل ((ولا جه))، ((فلا وجه)) وجعل
((أحكامهم))، ((أحد منهم)) ثم جعل ((والمعنى)) ((فى المعنى)) وزاد ((مقبولة)) من عنده فى آخر
الكلام ، فأفسد الكلام إفساداً آخر . ورحم الله أبا جعفر، وغفر لنامخ كتابه ، والحمد لله الذى
هدى إلى الصواب .
٠
(٢) انظر معانى القرآن للفراء ١: ٢٥٩.
(٣) وهذا أيضاً عبث آخر من ناشر المطبوعة الأولى، لم يحسن قراءة المخطوطة ، لأنها غير

١٠٣
تفسير سورة النساء : ١٨، ١٩
٨٨٦٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا محمد بن فضيل ،
عن أبي النضر، عن أبى صالح، عن ابن عباس: ((ولا الذين يموتون وهم كفار ))،
أولئك أبعدُ من التوبة .
واختلف أهل العربية فى معنى: ((أعتدنا لهم)).
فقال بعض البصريين: معنى ((أعتدنا))، ((أفعلنا)) من ((العَتَاد)). قال:
ومعناها : أعددنا . (١)
وقال بعض الكوفيين: ((أعددنا)) و((أعتدنا))، معناهما واحد.
٠ ٠
فمعنى قوله: ((أعتدنا لهم))، أعددنا لهم = ((عذاباً أليما))، يقول: مؤلماً
موجعاً . (٢)
القول فى تأويل قوله ﴿ يَكْأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ
أَن تَرَثُواْ النِّسَاءَ كَرْهَا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَّآَ اتَبْتُمُوهُنَّ
إلَ أَن يَأْتِنَ بِفَحِشَةٍ مُيَّنَةٍ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تبارك وتعالى [بقوله]: (٣) ((يا أيها الذين آمنوا))، يا أيها
الذين صدَّقوا الله ورسوله = (( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً))، يقول : لا يحل
منقوطة، فقلب هذه الجملة قلباً أهدر معناها، واستأصل المعنى الذى أراده أبو جعفر، فكتب:
((لأنهم أبعدهم من التوبة كونهم على الكفر)) ظن ((لموهم)) كما كتبها الناسخ، ((كونهم))، فعبث
بالكلام عبئاً لا يرتضيه أحد من أهل العلم . وانظر نص الكلام فى الأثر الذى يليه .
(١) هذا البصرى، هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١: ١٢٠.
(٢) انظر تفسير ((أليم))، فيما سلف من فهارس اللغة.
(٣) ما بين القوسين زيادة تقتضيها سياقة كلامه .

١٠٤
تفسير سورة النساء : ١٩
لكم أن ترثوا نكاحَ نساء أقاربكم وآبائكم كَرْهاً. (١)
٠٠٠
فإن قال قائل : كيف كانوا يرثونهن ؟ وما وجه تحريم وراثتهن ؟ فقد علمت
أن النساء مورثات كما الرجال مورثون !
قيل: إن ذلك ليس من معنى وراثتهن إذا هن ميتن فتركن مالاً ، وإنما ذلك
أنهن فى الجاهلية کانت إحداهن إذا مات زوجها ، کان ابنه أو قريبُه أولى بها
من غيره ، ومنها بنفسها ، إن شاء نكحها ، وإن شاء عضلها فمنعها من غيره ولم
يزوّجها حتى تموت . فحرّم الله تعالى ذلك على عباده، وحظر عليهم نكاحَ حلائل
آبائهم ، ونهاهم عن عضلهن عن النكاح .
٠٠٠
وبنحو القول الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
٨٨٦٩-حدثنا أبو کریب قال، حدثنا أسباط بن محمد قال ، حدثنا
أبو إسحق = يعنى : الشیبانی= ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فى قوله: (( يا أيها
الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن))،
قال : کانوا إذا مات الرجل ، کان أولياؤه أحقّ بامرأته ، إن شاء بعضهم تزوجها ،
وإن شاؤوا زوّجوها، وإن شاؤوا لم يزوّجوها، وهم أحق بها من أهلها، فنزلت
هذه الآية فى ذلك . (٢)
(١) انظر تفسير ((الكره)) فيما سلف ٤: ٢٩٧، ٦/٢٩٨ : ٥٦٥ .
(٢) الأثر: ٨٨٦٩ - ((أبو إسحق الشيبانى))، هو: سليمان بن أبى سليمان، مضت
ترجمته برقم: ١٣٠٧، ٣٠٠٣، ٢٠٢٣.
وهذا الأثر أخرجه البخارى فى صحيحه (الفتح ٨: ١٨٤)، والبيهقى فى السنن الكبرى ٧ :
١٣٨، وأبو داود فى سننه ٢: ٣١٠ رقم: ٢٠٨٩، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ١٣١،
وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، والنسائى ، وابن أبى حاتم . وقد استوفى الحافظ ابن حجر الكلام فيه فى
الفتح ... وانظر تفسير ابن كثير ٢ : ٣٨١ - ٣٨٢ .

١٠٥
تفسير سورة النساء : ١٩
٨٨٧٠ - وحدثنى أحمد بن محمد الطوسى قال ، حدثنا عبد الرحمن بن صالح
قال ، حدثنى محمد بن فضيل ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن أبى أمامة
ابن سهل بن حنيف، عن أبيه قال : لما توفى أبو قيس بن الأسلت ، أراد ابنه
أن يتزوج امرأته، وكان ذلك لهم فى الجاهلية، فأنزل الله: ((لا يحل لكم أن
ترثوا النساء كرماً )» . (١)
٨٨٧١ -حدثنا ابنحميد قال، حدثنا یحی بن واضح، عن الحسینبن واقد،
عن يزيد النحوى ، عن عكرمة والحسن البصرى قالا فى قوله: (( لا يحل لكم أن
ترثوا النساء كَرْهاً ولا تعضُلوهن لتذهبوا ببعض ما آ تيتموهن إلاّ أن يأتين بفاحشة
مبيِّنّة))، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذى قرابته فيعضُلها حتى تموت أو تردّ
إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك = يعنى أن اللّه نهاكم عن ذلك. (٢)
٠٠٨/٤
(١) الأثر: ٨٨٧٠ - ((أحمد بن محمد الطوسى))، شيخ الطبرى، روى عنه باسم
((أحمد بن محمد بن حبيب)) فى التاريخ، وتمام نسبه: ((أحمد بن محمد بن نيزك بن حبيب))،
وقد مضت ترجمته برقم : ٠٣٨٣٣
و ((عبد الرحمن بن صالح الأزدى العتكى))، كان رافضياً، وكان يغشى أحمد بن حنبل ،
فيقربه ويدنيه . فقيل له فيه ، فقال : سبحان الله! رجل أحب قوماً من أهل بيت النبى صلى الله
عليه وسلم! وهو ثقة. وقال يحيى بن معين: ((يقدم عليكم رجل من أهل الكوفة ، يقال له عبد الرحمن
ابن صالح، ثقة صدوق شيمى، لأن يخر من السماء، أحب إليه من أن يكذب فى نصف حرف)).
وقال ابن عدى: ((معروف مشهور فى الكوفيين ، لم يذكر بالضعف فى الحديث ولا اتهم فيه ،
إلا أنه محترق فيما كان فيه من التشيع» . مترجم فى التهذيب .
و((يحيى بن سعيد)) هو الأنصارى، مضت ترجمته فى: ٢١٥٤، ٣٣٩٥، ٥٠٧٤.
و ((محمد بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف)»، روى عن أبيه = واسم أبيه: ((أسعد)) - وعن
أبان بن عثمان. روى عنه يحيى بن سعيد، وابن إسحق، ومالك. ثقة، وأشار الحافظ ابن حجر فى
ترجمته إلى هذا الأثر، أنه رواه النسائى، والظاهر أنه فى السنن الكبرى .
و((أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصارى)) واسمه ((أسعد بن سهل ... »، ولد فى حياة
النبى صلى اله عليه وسلم قبل وفاته بعامين، فيما روى. قال ابن سعد: ((ثقة كثير الحديث)).
وهذا الأثر، خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ١٣٢، وزاد نسبته النسائى، وابن أبى
حاتم . وخرجبه ابن كثير منسوباً إلى ابن مردويه بمثله ٢ : ٣٨٢.
(٢) الأثر: ٨٨٧١ - رواه أبو داود فى سننه ١: ٣١١ رقم : ٢٠٩٠، من طريق

١٠٦
تفسير سورة النساء : ١٩
٨٨٧٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن سليمان
التيمى ، عن أبى مجلز فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء
كرهاً ))، قال: كانت الأنصار تفعل ذلك . كان الرجل إذا مات حميمه ،
ورث حميمه امرأته ، فيكون أولى بها من ولىّ نفسها. (١)
٨٨٧٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج ، عن عطاء الخراسانى، عن ابن عباس فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا
لا يحلُّ لكم أن ترثوا النساء كرهاً)) الآية، قال: كان الرجل إذا مات أبوه
أو همیمه ، فهو أحق بامرأته، إن شاء أمسكها، أو حبسها حتى تفتدى منه بصداقها،
أو تموت فيذهب بمالها = قال ابن جريج ، فأخبرنى عطاء بن أبي رباح : أن
أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجلُ فترك امرأة حبسها أهلهُ على الصبىِّ يكون
فيهم ، فنزلت : ((لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرماً)) الآية = قال ابن جريج،
وقال مجاهد : كان الرجل إذا توفى أبوه ، كان أحق بامرأته ، ينكحها إن شاء إذا
لم يكن ابنها ، أو يُنكحها إن شاء أخاه أو ابن أخيه = قال ابن جريج ، وقال
عكرمة نزلت فى كبيشة بنت معن بن عاصم ، من الأوس، توفّى عنها أبو قيس
ابن الأسلت، فجنح عليها ابنه ، فجاءت النبى صلى اللّه عليه وسلم فقالت :
يا نبى الله، لا أنا ورثت زوجى، ولا أنا تُركت فأنكح ! فنزلت هذه
الآية . (٢)
على بن حسين بن واقد عن أبيه ، عن يزيد النحوى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . والدر المنثور
٢ : ١٣١ .
وقوله: (( أحكم الله عن ذلك))، فسره بعد، وأصله من ((حكمت الفرس وأحكمته)) إذا قدعته
وكففته، و ((حكم الرجل وأحكمه)) منعه مما يريد. وفى المخطوطة ((فأحكم عن ذلك))، وأثبتت المطبوعة
الأولى نص أبى داود والدر المنثور .
(١) ((الحميم)) القريب الذى توده ويودك، وتهتم لأمره.
(٢) الأثر: ٨٨٧٣ - خبر كبيشة بنت معن. خرجه ابن الأثير فى أسد الغابة ٥ : ٥٣٨،
ونسبه لأبى موسى - والسيوطى فى الدر المنثور ٢ : ١٣٢، وزاد نسبته لابن المنذر .

١٠٧
تفسير سورة النساء : ١٩
٨٨٧٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا
النساء كرهاً )) ، قال : كان إذا توفى الرجل، كان ابنه الأكبر هو أحق بامرأته ،
ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها ، أو يُنكحها من شاء ، أخاه أو ابنَ أخيه .
٨٨٧٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجیح ، عن عمرو بن دينار ، مثل قول مجاهد .
٨٨٧٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل قال ،
سمعت عمرو بن دينار يقول مثل ذلك .
٨٨٧٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: أما قوله: (( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ))،
فإن الرّجل فى الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه ، فإذا مات وترك امرأته ،
فإن سبق وارِث الميت فألقى عليها ثوبه، فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه ،
أو ينكحها فيأخذ مهرها . وإن سبقته فذهبت إلى أهلها ، فهم أحق بنفسها .
٨٨٧٨ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا
عبيد بن سليمان الباهلى (١) قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((لا يحل لكم
أن ترثوا النساء كرهاً))، كانوا بالمدينة إذا مات حميم الرجل وترك امرأة ، ألقى الرجل
عليها ثوبه ، فورث نكاحها ، وكان أحق بها . وكان ذلك عندهم نكاحاً . فإن
وقوله: ((جنح عليها)): بسط عليها جناحه - أو كنفه ـ ومال عليها ، يعنى أنه مال عليها
ليحول بين الناس وبينها ، وسيأتى فى الأثر رقم : ٨٨٧٧ تفسير جيد لمعنى هذه الكلمة ، وهو قول
السدى: ((فإن سبق وارث الميت فألتى عليها ثوبه، فهو أحق بها أن ينكحها))، فهذا الفعل -
أى إلقاء الثوب على المرأة - هو الذى استعمل له عكرمة لفظ ((جنح عليها)). ولم أجد فى كتب اللغة
من أثبت هذا المجاز الجيد ، وهو حقيق أن يثبت فيها مشروحاً . فأثبته هناك إن شئت . وانظر
أيضاً إلقاء الثوب على المرأة فى الآثار الآتية رقم: ٨٨٧٨، ٨٨٨٠، ٨٨٨١، ٨٨٨٢.
(١) فى المطبوعة: ((عبيد بن سلمان))، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، وقد سلف
مراراً فى هذا الإسناد الدائر فى التفسير .

١٠٨
تفسير سورة النساء : ١٩
شاء أمسكها حتى تفتدى منه . وكان هذا فى الشّرك .
٨٨٧٩ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
((لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً))، قال: كانت الوراثة فى أهل يثرب بالمدينة ههنا .
فكان الرجل يموت فيرث ابنه امرأة أبيه كما يرث أمه، لا تستطيع أن تمتنع، (١) فإن
أحبّ أن يتخذها اتخذها كما كان أبوه يتخذها ، وإن كره فارقها ، وإن كان
صغيراً حبست عليه حتى يكبر ، فإن شاء أصابها ، وإن شاء فارقها . فذلك قول
٢٠٩/٤ الله تبارك وتعالى: ((لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً)).
٨٨٨٠ -حدثنا محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا لا يحل
لكم أن ترثوا النساء كرهاً))، وذلك أن رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم
أحدهم ألقى ثوبه على امرأته ، فورث نكاحها ، فلم ينكحها أحد غيره ، وحبسها
عنده حتى تفتدى منه بفدية، فأنزل الله عز وجل: ((يا أيها الذين آمنوا لا يحل
لكم أن ترثوا النساء كرهاً)).
٨٨٨١ - حدثنى ابن وكيع قال، حدثنى أبى قال ، حدثنا سفيان ، عن
على بن بذيمة ، عن مقسم قال : كانت المرأة فى الجاهلية إذا مات زوجها فجاء
رجلٌ فألقى عليها ثوبه ، كان أحق الناس بها . قال: فنزلت هذه الآية: (( لا يحل
لكم أن ترثوا النساء كرماً »
٠٠
قال أبو جعفر : فتأويل الآية على هذا التأويل : يا أيها الذين آمنوا ، لا يحل
لكم أن ترثوا آباء كم وأقاربكم نكاح نسائهم كرها = فترك ذكر ((الآباء)) و((الأقارب))
و ((النكاح))، ووجّه الكلام إلى النهى عن وراثة النساء، اكتفاء بمعرفة المخاطبين بمعنى
(١) فى المطبوعة والمخلوطة: ((لا يستطيع أن يمنع))، وهو خطأ من الناسخ لا يستقيم به
الكلام، وصواب قراءتها ما أثبت .

١٠٩
تفسير سورة النساء : ١٩
الكلام ، إذ كان مفهوماً معناه عندهم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يحل لكم، أيها الناس، أن ترثوا النساء
تَرِ كاتهن كرهاً . قال: وإنما قيل ذلك كذلك، لأنهم كانوا يعضلون أياماهُنَّ،
وهن كارهات للعضل ، حتى يمتن ، فيرثوهن أموالهنّ .
* ذكر من قال ذلك :
٨٨٨٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: (( يا أيها الذين
آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً))، قال : كان الرجل إذا مات وترك جارية،
ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس. فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دميمة.
حبسها حتى تموت فيرتها . (١)
٨٨٨٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن الزهرى فى قوله: (( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً))، قال: نزلت
فى ناس من الأنصار ، كانوا إذا مات الرجل منهم ، فأمْلَكُ الناس بامرأته
ولیُّه ، فيمسكها حتى تموت فيرتها ، فنزلت فيهم .
قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية، القولُ الذى ذكرناه عمن قال :
معناه: (( لا يحل لكم أن ترثوا نساء أقاربكم))، (٢) لأن الله جل ثناؤه قد بين مواريث
أهل المواريث، فذلك لأهله ، كره وراثتهم إيَّه الموروثَ ذلك عنه من الرجال أو
النساء ، أو رضى . (٣)
(١) فى المطبوعة: ((فإن كانت قبيحة حبسها ... ))، وفى المخطوطة: ((ذميمة))، والصواب
ما أثبت . والدميمة : القبيحة .
(٢) فى المطبوعة: ((أن ترثوا النساء كرهاً أقاربكم))، وهو كلام فاسد كل الفساد، وأساء
التصرف فى الخطأ الذى كان فى المخطوطة، وكان فيها: ((أن ترثوا النساء أقاربكم))، وهو سبق قلم من
الناسخ ، صوابه ما أثبت .
(٣) كان فى المخطوطة: ((فذلك لأهله نحوه وراثتهم إياء الموروث ذلك عنه من الرجال
أو النساء أو رضى))، فاستعجم على الناشر الأول للتفسير قوله: ((نحوه))، ولم يجد لها معنى ،

١١٠
تفسير سورة النساء : ١٩
فقد علم بذلك أنه جل ثناؤه لم يحظر على عباده أن يرثوا النساء فيما جعله لهم
میراثاً عنهن ، (١) وأنه إنما حظر أن يُکرهنموروثات، بمعنى حظر وراثة نكاحهن،
إذا كان ميِّتهم الذى ورثوه قد كان مالكاً عليهن أمرهن فى النكاح ملك الرجل منفعة
ما استأجر من الدور والأرضين وسائر ماله منافع . (٢)
فأبان الله جل ثناؤه لعباده: أن الذى يملكه الرجل منهم من بُضْعِ زوْجه، (٣)
معناه غير معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التى تجوز إجارتها .
فإن المالك بُضع زوجته إذا هو مات ، لم يكن ما كان له ملكاً من زوجته بالنكاح
لورثته بعده ، كما لهم من الأشياء التى كان يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد
موته، بميراثهم ذلك عنه . (٤)
٠٠
وأما قوله تعالى: ((ولا تعضُلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن)»، فإن أهل
التأويل اختلفوا فى تأويله .
فقال بعضهم: تأويله: ((ولا تعضلوهن))، أى: ولا تحبسوا ، يا معشر ورثة
من مات من الرجال ، أزواجتهم عن نكاح من أردنَ نكاحه من الرجال ، كيما
يمتن = ((فتذهبوا ببعض ما آتيتموهن))، أى: فتأخذوا من أموالهن إذا مِتن،
فكتب الجملة: ((فذلك لأهله نحو وراثتهم إياه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء . فقد على
بذلك ... )) جمل ((نحوه)) ((نحو)) بغيرهاء، وحذف ((أو رضى)) ليستقيم الكلام فيما يتوهم ،
ولكنه أصبح لغواً لا معنى له !! والصواب أن يقرأ ((نحوه)) - ((كره))، فيستقيم الكلام كما فى
المخطوطة بغير حذف . وقد أساء ناشر المطبوعة الأولى إلى هذا الكتاب الجليل إساءة بليغة ، بما تصرف
فيه، كما رأيت فى آلاف من تعليقاتى، وكما سترى . وغفر الله لنا وله .
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثاً))، وصواب السياق يقتضى
((فيما)) كما أثبتها .
(٢) فى المخطوطة: ((وسائر ماله نافع))، والصواب ما فى المطبوعة، وقوله: ((ما له منافع))
أى : وسائر الأشياء التى لها منافع ينتفع بها مالكها .
(٣) فى المطبوعة: ((زوجته))، وأثبت ما فى المخطوطة. و((البضع)) (بضم الباء وسكون
الضاد): فرج المرأة، وقيل: هو الجماع، وقيل: هو عقد النكاح . وكلها متقاربة، والأول
أولاها ، والباقى متفرع عليه .
(٤٠) فى المخطوطة والمطبوعة: ((بميراثه ذلك عنه)) بالإفراد، والصواب الجمع كما أثبته.

١١١
تفسير سورة النساء : ١٩
ما كان موتاكم الذين ورثتموهم ساقوا إليهن من صدقاتهن .
ومن قال ذلك جماعة قد ذكرنا بعضهم ، منهم ابن عباس والحسن البصرى
وعكرمة .(١)
٤
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا تعضُلوا ، أيها الناس ، نساء كم فتحبسوهن
ضراراً، ولا حاجة لكم إليهن، فتُضِرُوا بهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن من صّدُقاتهن.
• ذکر من قال ذلك :
٨٨٨٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((ولا تعضلوهن)،
يقول: لا تقهروهن = ((لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن))، يعنى ، الرجل تكون
له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر ، فَيُضِرُّ بها لتفتدى .
٨٨٨٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: (( ولا تعضلوهن))، يقول : لا يحل لك أن تحبس
امرأتك ضراراً حتى تفتدى منك = قال وأخبرنا معمر قال ، وأخبرنى سماك بن
الفضل، عن ابن البيلمانى قال: نزلت هاتان الآيتان، إحداهما فى أمر الجاهلية ،
والأخرى فى أمر الإسلام . (٢)
٨٨٨٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك،
عن معمر قال ، أخبرنا سماك بن الفضل ، عن عبد الرحمن بن البيلمانى فى قوله :
(((لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن))، قال: نزلت هاتان الآيتان:
(١) انظر الآثار رقم: ٨٨٧١، ٨٨٧٣، ٨٨٧٧، وما بعدها .
(٢) الأثر: ٨٨٨٥ - ((سماك بن الفضل الصنعانى))، ثقة. قال الثورى : لا يكاد
يسقط له حديث لصحته. و((معمر))، هو معمر بن راشد، يروى عنه.
و(«ابن البيلمانى))، هو: عبد الرحمن بن البيلمانى، مولى عمر. ثقة. مضت ترجمته برقم :
٤٩٤٦ ، ٤٩٤٧ ٠

١١٢
تفسير سورة النساء : ١٩
إحداهما فى الجاهلية ، والأخرى فى أمر الإسلام ، قال عبد الله : لا يحل لكم أن
ترثوا النساء فى الجاهلية ، ولا تعضلوهن فى الإسلام . (١)
٨٨٨٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال، حدثنا شريك، عن سالم ،
عن سعيد: ((ولا تعضلوهن))، قال: لا تحبسوهن .
٨٨٨٨ -حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن))، أما
((تعضلوهن))، فيقول : تضاروهن ليفتدين منكم .
٨٨٨٩ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا
عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((ولا تعضلوهن))، قال :
((العضل))، أن يكره الرجل امرأته فيضرُّ بها حتى تفتدى منه، قال الله تبارك وتعالى:
﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ﴾ [سورة النساء: ٢١].(٢)
٠
٠
وقال آخرون : المعنىُّ بالنهى عن عضل النساء فى هذه الآية ، أولياؤهن .
· ذكر من قال ذلك :
٨٨٩٠ -حدثنى محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله : (( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض
ما آتيتموهن أن ينكحن أزواجهن))، كالعَضْل فى ((سورة البقرة)). (٣)
(١) الأثر: ٨٨٨٦ - ((عبد الله)) يعنى عبد الله بن المبارك.
وكان فى المطبوعة: ((والأخرى فى الإسلام)) بإسقاط ((أمر)). وكذلك كتب ناسخ المخطوطة،
ولكنه زاد ((أمر)) فى الهامش، فأثبتها .
(٢) فى المطبوعة: ((عبيد بن سلمان))، وهو خطأ يكثر من ناشر المطبوعة السالفة،
والصواب من المخطوطة ، وهو إسناد دائر فى التفسير .
(٣) انظر تفسير الآية رقم: ٢٣٢، فى٥: ١٧ - ٢٧٠. وكان فى المخطوطة: ((كالعضل
فى سورة)، وأسقط ((البقرة)).

١١٣
تفسير سورة النساء : ١٩
٨٨٩١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
وقال آخرون: بل النهى من ذلك؛ زوجُ المرأة بعد ثرانه إياها. وقالوا: ذلك
كان من فعل الجاهلية ، فهوا عنه فى الإسلام.
ذ کر من قال ذلك :
*
٨٨٩٢٠ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال
ابن زيد : كان العضلُ فى قريش بمكة ، ينكح الرجل المرأة الشريفة فلعلها
أن لا توافقه ، (١) فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه ، فيأتى بالشهود فيكتب ذلك
عليها ويشهد ، فإذا خطبها خاطب ، فإن أعطته وأرضته أذن لها ، وإلاّ
عضلها . قال: فهذا قول الله: ((ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آ تيتموهن))
الآية .
قال أبو جعفر: قد بينا فيما مضى معنى ((العضل)، وما أصله ، بشواهد ذلك
من الأدلة . (٢)
٠٠
٠٠٠
وأولى هذه الأقوال التى ذكرناها بالصحة فى تأويل قوله: (( ولا تعضلوهن
لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن)»، قول من قال: نهى الله جل ثناؤه زوج المرأة عن
التضييق عليها والإضرار بها ، وهو لصحبتها كاره ولفراقها محبّ ، لتفتدى منه
ببعض ما آتاها من الصَّداق .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة، لأنه لا سبيل لأحد إلى عضل امرأة إلاّ لأحد
رجلين: إما لزوجها بالتضييق عليها وحبسها على نفسه وهو لها كاره ، مضارّة منه
لها بذلك، ليأخذ منهاما آتاها بافتدائها منه نفسها بذلك = أو لوليها الذى إليه إنكاحها. ٢٠١/٤
(١) فى المطبوعة. ((فلعلها لا توافقه))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) انظر ما سلف .: ٢٤، ٢٥، وما قبل ذلك من الآثار.
ج ٨ (٨)

١١٤
تفسير سورة النساء : ١٩
وإذا كان لا سبیل إلی عضلها لأحد غيرهما، و کان الولى معلوماً أنه ليس ممن
آتاها شيئاً فيقال إنْ عضلها عن النكاح: ((عَضَلها ليذهب ببعض ما آتاها))،
كان معلوماً أن الذى عنى الله تبارك وتعالى بنهيه عن عضلها ، هو زوجها الذى له
السبيلُ إلى عضلها ضراراً لتفتدى منه .
وإذا صح ذلك ، = وكان معلوماً أن الله تعالى ذكره لم يجعل لأحد السبيل
على زوجته بعد فراقه إياها وبينوتها منه ، فيكون له إلى عضلها سبيل لتفتدى منه
من عَضْلُه إياها، أتت بفاحشة أم لم تأت بها،= (١) وكان الله جل ثناؤه قد أباح
للأزواج عضلهن إذا أتين بفاحشة مبينة حتى يقتدين منه = (٢) كان بيِّناً بذلك
خطأ التأويل الذى تأوّله ابن زيد، وتأويل من قال: ((عنى بالهى عن العضل فى
هذه الآية أولياء الأيامى ))، = وصحةُ ما قلنا فيه. (٢)
٠٠٠
[ وقوله]: ((ولا ((تعضلوهن))، (٤) فى موضع نصب، عطفاً على قوله: ((أن
ترثوا النساء كرهاً)). ومعناه: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرماً، ولا أن تعضلوهن. (٥)
وكذلك هی فیما ذ کر فی حرق ابن مسعود .
ولو قيل: هو فى موضع جزم على وجه الى ، لم يكن خطأ . (٦)
(١) قوله: ((وكان الله جل ثناؤه))، معطوف على قوله: ((وكان معلوماً)).
(٢) قوله: ((كان بيناً بذلك ... )) جراب ((إذا)) فى قوله: ((وإذا صح ذلك)).
(٣) قوله: ((وصحة ما قلنا فيه)) مرفوع معطوف على ((خطأ)) فى قوله: ((كان يناً بذلك
خطأ التأويل» .
(٤) زدت ما بين القوسين، اقباءاً نهج أب سفر فى تفسير الآى السالفة كلها.
(٥) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ولا تخلومن)) بإسقاط وأن))، وهو خطأ، يدل عليه
قوله بعد: ((وكذلك هى فى حرف ابن سعود" - قراءة ابن مسعود: ﴿وَلاَ أَنْ تَمْضُلُوهُنَّ)
وأنظر معانى القرآن الفراء ١ : ٢٥٩
(٦) انظر أيضاً معانى القرآن الفراء ١: ٢٥٩.

١١٥
تفسير سورة النساء : ١٩
القول فى تأويل قوله: ﴿إِلَّ أَن يَأْتِنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيْنَةٍ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: لا يحل لكم، أيها المؤمنون، أن تعضُلوا
نساء كم ضراراً منكم لهن ، وأنتم لصحبتهن كارهون ، وهن لكم طائعات ، لتذهبوا
ببعض ما آتيتموهن من صدقاتهن = ((إلاّ أن يأتين بفاحشة مبينة))، فيحل لكم
حينئذ الضرارُ بهن ليفتدين منكم. (١)
...
ثم اختلف أهل التأويل فى معنى ((الفاحشة)) التى ذكرها الله جل ثناؤه فى
هذا الموضع . (٢)
فقال بعضهم: معناها الزنا ، وقال : إذا زنت امرأة الرجل حلَّ له عَضْلها
والضرارُ بها ، لتفتدى منه بما آتاها من صداقها .
· ذكر من قال ذلك :
٨٨٩٣ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا أشعث،
عن الحسن- فى البكر تَفْجُر قال: تضرب مئة، وتنفى سنة، وتردّ إلى زوجها ما أخذت
منه. وتأوَّل هذه الآية: ((ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلاّ أن يأتين
بفاحشة مبينة)).
٨٨٩٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن عطاء الخراسانى - فى الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة ، أخذ ما ساق
إليها وأخرجها ، فنسخ ذلك الحدود .
(١) فى المخطوطة بعد ((ليفتدين منكم)) ما نصه: ((ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتمرهن))،
وهو تكرار أحسن الناشر الأول إذا حذفه .
(٢) انظر تفسير ((الفاحشة)) و((الفحشاء)) فيما سلف: ٧٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

١١٩
تفسير سورة النساء : ١٩
٨٨٩٥ - حدثنا أحمد بن منع قال، حدثنا عبد الله بن المبارك قال، أخبرنا
معمر ، عن أبوب ، عن أبى قلابة قال: إذا رأى الرجل من امرأته فاحشة : (١)
فلا بأس أن بضارها ویشق عليها حتى تختلح منه .
٨٨٩٦ - حدثنا ابن حميد قال، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرفى مصر ،
عن أيوب ، عن أبى قلابة - فى الرجل يطلع من امرأته على فاحشة، فذكر نحوه.
٨٨٩٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((إلا أن يأتين بفاحشة مبينة»، وهو الزنا ، فإذا فعلن
ذلك فخذها مهووهن .
٨٨٩٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثى حجاج، عن
ابن جريج قال: أخبرنى عبد الكريم: أنه سمع الحسن البصرى: ((إلا أن يأتين
بفاحشة)»، قال: الزنا . قال: «سمعت الحسن وأبا الشعثاء يقولان: فإن فعلت،
حلّ لزوجها أن يكون هو يسألها الخُلْح، تقتدى نفسها. (٢)
وقال آخرون: ((الفاحشة المبينة)»، فى هذا الموضع، النشوزُ.
• ذكر من قال ذلك :
٨٨٩٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: ((إلا أن يأتين بفاحشة
٢١٢/٤ مبينة))، وهو البغض والنُّشوز، فإذا فعلت ذلك فقد حل له منها القدية.
٨٩٠٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال ، حدثنا عنبسة، عن
على بن بديمة، عن مقسم فى قوله: ﴿وَلا تَمْضُلُّوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ
إلّ أَنْ يَفْعُشْنَ) فى قراءة ابن مسعود. قال: إذا عصتك وإذتك، فقد حل لك
(١) فى المخطوطة: ((إذا رأى الرجل امرأته فاحشة)) والصواب ما فى المطبوعة.
(٢) فى المخطوطة: ((تفتدى ملها) غير بينة، وصواب قراءتها فيا أرجح ((نفسها)).
أما المطبوعة، فقد حلف الكلمة كلها، رجل الفعل (((تقتضى)).

١١٧
تفسير سورة النساء : ١٩
أخذ ما أخذتْ منك.(١)
٨٩٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مطرف بن طريف ،
عن خالد، عن الضحاك بن مزاحم: ((إلا أن يأتين بفاحشة مبينة))، قال:
الفاحشة ههنا النشوز . فإذا نشرت، حل له أن يأخذ خُلْها منها. (٢)
٨٩٠٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((إلا أن يأتين بفاحشة مبينة))، قال : هو النشوز.
٨٩٠٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال عطاء بن أبى رباح: ((إلا أن يأتين بفاحشة مبينة »، فإن
فعلن : إن شئتم أمسكتموهن ، وإن شئتم أرسلتموهن .
٨٩٠٤ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا
عبيد بن سليمان قال، (٣) سمعت الضحاك بن مزاحم يقول فى قوله: (( إلا أن يأتين
بفاحشة مبينة))، قال : عَدَل ربنا تبارك وتعالى فى القضاء، فرجع إلى النساء
فقال: ((إلا أن يأتين بفاحشة مبينة))، و((الفاحشة)): العصيان والنشوز. فإذا كان
ذلك من قبلها، فإن اللّه أمره أن يضربها، وأمره بالهجر . فإن لم تدع العصيان
والنشوز ، فلا جناح عليه بعد ذلك أن يأخذ منها الفدية .
(١) الأثر: ٨٩٠٠ - مضى برقم: ٤٨٢٨، وانظر التعليق عليه هناك. فى المخطوطة:
((فقد حل لك ما أخذت منك)) وفوق ((منك)) ((ط)) علامة الخطأ، وقد مصحه ناشر المطبوعة
الأولى من الدر المنثور ٢: ١٣٢، وقد مضى فى الإسناد السالف على الصواب. وكان هنا ((إذا
عضلت وآذتك))، وصوابه من الإسناد السالف ، كما بينته هناك .
(٢) الأثر: ٨٩٠١ - ((مطرف بن طريف الحارثى))، روى عن الشعبى وأبى إسحق السبيعى،
وغيرهما ثقة . مترجم فى التهذيب .
((وخالد)) هو: ((خالد بن أبى نوف السجستانى)»، يروى عن ابن عباس مرسلا، وروى عن
عطاء بن أبي رباح، والضحاك بن مزاحم . وهو ثقة مترجم فى التهذيب .
(٣) فى المطبوعة: ((عبيد بن سلمان))، وهو خطأ كثر جداً فى المطبوعة، صوابه من
المخطوطة، وهو إسناد دائر فى التفسير، فلن أشير إلى تصحيحه بعد هذه المرة .

١١٨
تفسير سورة النساء : ١٩
قال أبو جعفر: وأولى ما قيل فى تأويل قوله: ((إلاّ أن يأتين بفاحشة مبينة »،
أنه معنىٌّ به كل ((فاحشة)): من بذاء باللسان على زوجها، (١) وأذى له، وزناً
بفرجها. وذلك أن الله جل ثناؤه عم بقوله: ((إلا أن يأتين بفاحشة مبينة»، كلّ
فاحشة متبيّنة ظاهرة. (٢) فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التى هى
زناً أو نشوز، (٣) فله عضْلُها على ما بين الله فى كتابه، والتضييقُ عليها حتى
تفتدى منه، بأىِّ معانى الفواحش أنت، (٤)بعد أن تكون ظاهرة مبيّنة = (٥) بظاهر
كتاب الله تبارك وتعالى، وصحة الخبر عن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كالذى :-
٨٩٠٥ - حدثنى يونس بن سليمان البصرى قال ، حدثنا حاتم بن يسمعيل
قال ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: اتقوا الله فى النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن
بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يُوطِئِن فُرُشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك
فاضربوهن ضرباً غير مبرِّح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. (٦)
(١) فى المطبوعة: ((بذاءة))، وأثبت ما فى المخطوطة، و،البذاء)) و((البذاءة)» واحد.
(٢) فى المطبوعة: ((مبينة ظاهرة))، وهو لفظ الآية، وفى المخطوطة سيئة الكتابة، فرأيت
الأجود أن تكون ((مدينة))، فأثبتها كنك.
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة ((فلكل زوج امرأة،، والسياق يقتفى. فكل،، لقوله بعد
■ فله عضلها » .
(٤) فى المخطوطة: ((بأن معانى فواحش أنت))، وهو تصحيف، وفى المطبوعة: ((بأى
معانى فواحش أتت))، فأصاب، ولكنه أغفل أن يجمل ((فواحش)) ((الفواحش)) لتستقيم عربية
الكلام .
(٥) قوله: ((بظاهر كتاب الله)) متعلق بقوله آنفاً: ((فكل زوج امرأة ... فله عضلها ...
بظاهر كتاب الله، وهكذا السياق .
(٦) الحديث: ٨٩٠٥ - (( يوفى بن سليمان البصرى)) - شيخ الطبرى: هكذا ثبت
اسمه فى هذا الموضع. ولم أجد فى شيوخ الطبرى من يسمى بهذا، بل لم أجد ذلك فى سائر الرواة فيا
عندى من المراجع .
والراجح - فيما أرى - بل أكاد أقن أنه محرف عن ((يوسف بن سلمان)). وقد روى عنه
الطبرى قطعتين من هذا الحديث، بهذا الإسناد : ٢٠٠٣ ، ٢٣٦٥. وهو حديث جابر - الطويل.
فى الحج .

١١٩
تفسير سورة النساء : ١٩
٨٩٠٦ -حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروق قال،حدثنا زيد بن الحباب
قال ، حدثنا موسى بن عبيدة الربذى قال ، حدثنى صدقة بن يسار ، عن ابن
عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس، إن النساء عندكم عَوّانٍ،
أخذ تموهن بأمانة اللّه، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن حق ،
ولهن عليكم حق . ومن حقكم عليهن أن لا يُوطْن فُرُشكم أحداً، ولا يعصينكم
فى معروف، وإذا فعلن ذلك ، فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف. (١)
= فأخبر صلى الله عليه وسلم أن من حق الزوج على المرأة أن لا توطىء فراشه
أحداً ، وأن لا تعصيه فى معروف ، وأنّ الذى يجب لها من الرزق والكسوة عليه ،
إنما هو واجب عليه إذا أدَّت هى إليه ما يجب عليها من الحق ، بتركها إيطاء
فراشه غيره ، وتركها معصيته فى معروف .
ومعلوم أن معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم: " من حقكم عليهن أن لا يوطئن
وهذا الحديث قطعة من حديث جابر بن عبد الله ، فى صفة حجة الوداع. وقد بينا تخريجه فى :
٢٠٠٣ .
وهذه القطعة ذكرها السيوطى ٢ : ١٣٢، منسوبة للطبرى وحده ! ففاته - رحمه الله -
أنها قطعة من الحديث الطويل .
(١) الحديث : ٨٩٠٦ - موسى بن عبد الرحمن المسروق، شيخ الطبرى: مضت ترجمته
فى : ١٧٤ ٠
وهذا الإسناد ضعيف جداً، من أجل ((موسى بن عبيدة الربذى))، كما بينا فى: ١٨٧٥ ،
١٨٧٦ .
والحديث ذكره السيوطى ٢ : ١٣٢، ولم ينسبه لغير الطبرى. ولم أجده فى مكان آخر.
ومعناه ثابت صحيح ، بصحة حديث جابر الذى قبله هنا .
وهو ثابت أيضاً من حديث عمرو بن الأحوص الجشمى ، مرفوعاً . رواه الترمذى وابن ماجة ،
وقال الترمذى: ((حديث حسن صحيح)). كما فى الترغيب والترهيب ٣ : ٧٣.
وهو ثابت أيضاً من حديث أبى حرة الرقاشى عن عمه ، مرفوعاً . رواه أحمد فى المسند ه :
٧٢ - ٧٣ ( حلبی) .
عوان جمع عانية: وهى الأسيرة ، يقول: هى عندكم بمنزلة الأسرى، وصدق نبى الله .
هدى إلى الحق وبينه، وكان بالمؤمنين رؤوفاً رحيما. و((العانية)) من: ((عنا الرجل يعنو عنواً وعناء))
إذا ذل لك واستأسر، فهو ((عان)).

١٢٠
تفسير سورة النساء : ١٩
فرشكم أحداً))، إنما هو أن لا يمكّن من أنفسهن أحداً سواكم. (١)
وإذ كان ما روينا فى ذلك صحيحاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبين
٢١٣/٤ أن لزوج المرأة إذا أوطأت امرأته نفسها غيرَه وأمكنت من جماعها سواه، أنّ له من
منعها الكسوة والرزق بالمعروف، مثل الذى له من منعها ذلك إذا هى عصتهفى
المعروف . وإذا كان ذلك له، فمعلوم أنه غير ماتع لها - بمنعه إياها ماله منعها -
حقًّاً لها واجباً عليه . وإذ كان ذلك كذلك، فبيّنّ أنها إذا افتدت نفسها عند ذلك
من زوجها، فأخذ منها زوجها ما أعطته، أنه لم يأخذ ذلك عن عَضْل منهىّ عنه،
بل هو أخذ ما أخذ منها عن عَضْل له مباح. وإذا كان ذلك كذلك، كان بيناً
أنه داخل فى استثناء الله تبارك وتعالى الذى استثناه من العاضلين بقوله: ((ولا
تعضُلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلاّ أن يأتين بفاحشة مبينة)).
وإذْ صح ذلك، فبيِّنّ فساد قول من قال: ((إلا أن يأتين بفاحشة مبينة »،
منسوخ بالحدود ، (٢) لأن الحدّ حق الله جل ثناؤه على من أتى بالفاحشة التى هى
زنا. وأما العَضْل لتفتدى المرأة من الزوج بما آتاها أو ببعضه، فحق لزوجها =
کما عضله إیاها وتضییقه عليها إذا هی نشرت علیه لننتدی منه، حق له. ولیس
حكم أحدهما يبطل حكم الآخر .
قال أبو جعفر : فمعنى الآية: ولا يحل لكم، أيها الذين آمنوا ، أن تمضلوا
نساءكم فتضيّقُوا عليهن وتمنعوهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لتذهبوا ببعض
ما آتيتموهن من صَدُقَاتكم، إلا أن يأتين بفاحشةٍ من زنا أو بذاءٍ عليكم،
وخلافٍ لكم فيما يجب عليهن لكم - مبينة ظاهرة، فيحل لكم حينئذ عَضْلهن
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أن لا يمكن أنفسهن من أحد سواكم))، وفى الخارطة كتب
((لا)) على سين ((أنفسهن))، كأنه كان يوشك أن يصبح الكلمة، ثم غفل عنها، وصواب السياق
يقتضى أن تكون الجملة كما أثبتها، وإنما سها الناسخ.
(٢) أنظر ما سلف رقم : ٨٨٩٤.