النص المفهرس

صفحات 61-80

٦٣
تفسير سورة النساء : ١٢
فهؤلاء الإخوة من الأم ، فهم شركاء فى الثلث ، سواءٌ الذكر والأنثى.
قال أبو جعفر: وقوله: ((فلكل واحد منهما السدس))، إذا انفرد الأخ
وحده أو الأخت وحدها ، ولم يكن أخ غيره أو غيرها من أمه ، فله السدس من
ميراث أخيه لأمه . فإن اجتمع أخ وأخت ، أو أخوان لا ثالث معهما لأمهما ،
أو أختان كذلك ، أو أخ وأخت ليس معهما غيرهما من أمهما = فلكل واحد
منهما من ميراث أخيهما لأمهما السدس = (( فإن كانوا أكثر من ذلك ))، يعنى :
فإن كان الإخوة والأخوات لأم الميت الموروث كلالة أكثر من اثنين = ((فهم
شركاء فى الثلث))، يقول : فالثُّلث الذى فرضت لاثنيهم إذا لم يكن غيرهما من
أمهما ميراثاً لهما من أخيهما الميت الموروث كلالة ، شركة بينهم ، إذا كانوا
أكثر من اثنين إلى ما بلغ عددهم على عدد رؤوسهم ، لا يفضل ذكر منهم على أنثى
فى ذلك ، ولكنه بينهم بالسويّة .
فإن قال قائل: وكيف قيل: ((وله أخ أو أخت))، ولم يُقَل: ((لهما أخ
أو أخت))، وقد ذكر قبل ذلك ((رجل أو امرأة))، فقيل: (١) ((وإن كان رجلٌ
يورث كلالة أو امرأة » ؟
قيل : إن من شأن العرب إذا قدمت ذكر اسمين قبل الخبر ، فعطفت أحدهما
على الآخر)): ((أو))، ثم أتت بالخبر، أضافت الخبر إليهما أحياناً، وأحياناً إلى أحدهما .
وإذا أضافت إلى أحدهما ، كان سواء عندها إضافة ذلك إلى أىّ الاسمين اللذين
ذكرتهما أضافّته، فتقول: ((من كان عنده غلام أو جارية فليحسن إليه)) ،
يعنى: فليحسن إلى الغلام - و((فليحسن إليها))، يعنى: فليحسن إلى الجارية -
و («فليحسن إليهما)). (٢)
٥ ٥٫٥
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وقد ذكر مثل ذلك)) وهو خطأً بين، وصواب السياق ما أثبت
(٢) انظر معافى القرآن الفراء ١: ٢٥٧، ٢٥٨.

٦٤
تفسير سورة النساء : ١٢
وأما قوله: ((فلكل واحد منهما السدس))، وقد تقدم ذكر الأخ والأخت
١٩٥/٤ بعطف أحدهما على الآخر، والدلالة على أن المراد بمعنى الكلام أحدهما فى قوله :
((وله أخ أو أخت))، فإن ذلك إنما جاز، لأن معنى الكلام ، فلكل واحد من
المذكورين السدس . (١)
القول فى تأويل قوله ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ
غَيْرَ مُضَآرٍ وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمْ حَلِيمٌ ) )
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((من بعد وصية يوصى بها))، أى:
هذا الذى فرضت لأخى الميت الموروث كلالة وأخته أو إخوته وأخواته من ميراثه
وتركته، إنما هو لهم من بعد قضاء دين الميت الذى كان عليه يوم حدث به حدّثُ
الموت من تركته ، وبعد إنفاذ وصاياه الجائزة التى يوصى بها فى حياته لمن أوصى له
بها بعد وفاته ، كما : -
٨٧٧٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((من بعد وصية يوصى بها أو دين))، والدين أحق ما بدئ به من جميع
المال ، فيؤدَّى عن أمانة الميت ، ثم الوصية ، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم .
وأما قوله: ((غير مضارّ))، فإنه يعنى تعالى ذكره : من بعد وصية يوصى
بها، غيرَ مضَارّ ورثته فى ميراثهم عنه، كما : -
٨٧٨٠ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ،
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ولكل واحد)) بالواو، والسياق يقتضى ما أثبت.

٦٥
تفسير سورة النساء : ١٢
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((غير مضار))، قال : فى ميراث أهله .
٨٧٨١ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد قوله: ((غير مضار))، قال : فى ميراث أهله .
٨٧٨٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قوله: ((غير مضار وصية من اللّه))، وإن الله تبارك وتعالى كره الضرار فى
الحياة وعند الموت، ونهى عنه، وقدَّم فيه ، فلا تصلح مضارَّة فى حياة ولا موت .
٨٧٨٣ - حدثنى نصر بن عبد الرحمن الأزدى قال ، حدثنا عبيدة بن حميد =
وحدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية = جميعاً ، عن داود بن أبى هند،
عن عكرمة، عن ابن عباس فى هذه الآية: ((غير مضار وصية من اللّه واللّهُ
عليم حليم ))، قال: الضرار فى الوصية من الكبائر. (١)
٨٧٨٤ - حدثنا ابن أبى الشوارب قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : الضرار فى الوصية من الكبائر .
. ٨٧٨٥ - حدثنا حميد بن مسعدة قال ، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا
داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مثله .
٨٧٨٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : الحيفُ فى الوصية من الكبائر .
٨٧٨٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى وعبد الأعلى قالا ،
حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الضرار والحيف فى الوصية من الكبائر. (٢)
(١) الأثر: ٨٧٨٣ - ((نصر بن عبد الرحمن الأزدى))، مضت ترجمته برقم: ٤٢٣،
٨٧٥، ٢٨٥٩، وقد وقع هنا فى المخطوطة والمطبوعة، كما كان قد وقع هناك فيهما ((الأودى)) بالواو،
وهو خطأً .
و ((عبيدة بن حميد بن صهيب التيمى))، مضى برقم: ٢٧٨١ .
ثم انظر التعليق فى آخر هذه الآثار رقم : ٨٧٨٧ ، ٨٧٨٨ .
(٢) الأثر ٨٧٨٧ - وما قبله، أثر ابن عباس، رواه أبو جعفر بخمسة أسانيد موقوفاً
عليه ، وسيأتى فى الذى بلبه مرفوعاً، وقد أخرجه البيهقى فى السنن ٦: ٢٧١ من طريق سعيد بن منصور ،
ج ٨ (٥)

٦٦
تفسير سورة النساء : ١٢
٨٧٨٨ - حدثنى موسى بن سهل الرملى قال، حدثنا إسحق بن إبراهيم أبو النضر
قال ، حدثنا عمر بن المغيرة قال ، حدثنا داود بن أبى هند ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: الضرار فى الوصية من الكبائر. (١)
عن هشيم، عن داود بن أبى هند، وقال: ((هذا هو الصحيح، موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة
وغيره عن داود موقوفاً. وروى من وجه آخر مرفوعاً، ورفعه ضعيف))، وهو إشارة إلى الأثر التالى
الذى رواه الطبرى .
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٢ : ٣٧٢، ٣٧٣ قال: «رواه النسائى فى سننه ، عن على
ابن حجر ، عن على بن مسهر ، عن داود بن أبى هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس موقوفاً ...
وكذا رواه ابن أبى حاتم ، عن أبى سعيد الأشج ، عن عائذ بن حبيب ، عن داود بن أبى هند .
ورواه ابن جرير من حديث جماعة من الحفاظ ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفاً ))،
ثم قال: ((قال ابن جرير: والصحيح الموقوف)). وهذا الذى نسبه ابن كثير لابن جرير، لم أجده
فى تفسيره فى مظنته فى هذا الموضع، فلا أدرى أسقط من الكتاب شىء ، أم وجده ابن كثير فى مكان
آخر من كتب أبى جعفر ، أم تعجل ابن كثير فأخطأ ؟
هذا، وقد جاء فى هذه الآثار فى المخطوطة والمطبوعة: ((الحيف فى الوصية))، وفى السنن الكبرى
((الجنف))، وهو مثله فى المعنى، وهو الموافق لما فى آية الوصية من سورة البقرة: ١٨٢ ((فمن خاف
من موص جنفاً أو إثماً)).
(١) الأثر: ٨٧٨٨ - ((إسحق بن إبراهيم بن يزيد)) أبو النضر الدمشقى الفراديسى، مولى
عمر بن عبد العزيز ، روى عنه البخارى ، وربما نسبه إلى جده يزيد . وهو ثقة ، مترجم فى التهذيب .
وأما ((عمر بن المغيرة)) أبو حفص فهو بصرى، وقع إلى المصيصة، روى عن داود بن أبى
هند والجلد بن أيوب، وروى عنه بقية بن الوليد، وهشام بن عمار. قال ابن أبى حاتم: ((سألت
أبى عنه فقال: شيخ)) وقال: ((وروى عنه أبو النضر الدمشقى الفراديسى إسحق بن إبراهيم)).
وقال البخارى: ((عمر بن المغيرة، منكر الحديث مجهول)). وقال على بن المدينى: ((هو مجهول،
لا أعرفه)). مترجم فى ابن أبى حاتم ١٣٦/١/٣، ولسان الميزان ٤: ٣٣٢.
وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((عمرو بن المغيرة))، والصواب ما أثبته.
وهذا الأثر أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ٦ : ٢٧١ من طريق عبد اللّه بن يوسف التنسي،
عنه. وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٢: ٣٧٢، ونسبه لأبى بن حاتم ، عن أبيه، عن أبى النضر
الدمشقى ، عن عمر بن المغيرة .
وقال الحافظ فى ترجمة (إسحق بن إبراهيم)) فى التهذيب ١: ٢٢٠ = ((روى له الأزدى فى
الضعفاء حديثاً عن عمر بن المغيرة ، عن داود بن أبى هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رفعه :
الضرار فى الوصية من الكبائر. قال الأزدى: المحفوظ من قول ابن عباس، لا يرفعه . قلت :
( القائل هو الحافظ ابن حجر ) : عمر، ضعيف جداً، فالحمل فيه عليه ، وقد رواه الثورى وغيره
عن داود موقوفاً )) .

٦٧
تفسير سورة النساء : ١٢
٨٧٨٩ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا أبو عمرو
التيمى ، عن أبى الضحى قال : دخلت مع مسروق على مريض ، فإذا هو
يوصى قال: فقال له مسروق: اعدل لا تضلل . (١)
٠
ونصبت ((غيرَ مضارّ))، على الخروج من قوله: (( يوصى بها)). (٢)
٠ ٠
وأما قوله: ((وصية)) فإن نصبه من قوله: ((يوصيكم الله فى أولاد كم للذكر
مثل حظ الأنثيين))، وسائرما أوصى به فى الاثنين، ثم قال: (( وصية من الله)) ،
مصدراً من قوله: (( يوصيكم)). (٣)
وقد قال بعض أهل العربية: ذلك منصوب من قوله: (( فلكل واحد منهما
السدس ) = ((وصية من اللّه))، وقال: وهو مثل قولك: ((لك درهمان نفقةً إلى
أهلك)) . (٤)
*
قال أبو جعفر : والذى قلناه بالصواب أولى ، لأن الله جل ثناؤه افتتح ذكر
قسمة المواريث فى هاتين الآيتين بقوله: ((يوصيكم الله))، ثم ختم ذلك بقوله: ١٩٦/٤
((وصية من اللّه))، أخبر أن جميع ذلك وصية منه به عباده، فنصْبُ قوله :
((وصية)) على المصدر من قوله: ((يوصيكم))، أولى من نصبه على التفسير من
قوله: (٥) (( فلكل واحد منهما السدس )) ، لما ذكرنا .
(١) الآثر: ٨٧٨٩ - ((أبو عمرو التيمى))، لم أعرف من هو ؟ وأخشى أن يكون
((أبو المعتمر التيمى)) وهو ((سليمان بن طرخان التيمى)).
(٢) ((الخروج)) انظر ما سلف ص: ٥٠، تعليق: ٣.
(٣) ((المصدر)) يعنى به المفعول المطلق.
(٤) هذه مقالة الفراء فى معانى القرآن ١: ٢٥٨.
(٥) ((التفسير)) هو التمييز، كما أسلفنا مراراً آخرها فى ٦ : ٥٨٦، تعليق: ١.

٦٨
تفسير سورة النساء : ١٣٥١٢
ويعنى بقوله تعالى ذكره: ((وصية من اللّه))، عهداً من الله إليكم فيما يجب
لكم من ميراث من مات منكم = (١) ((والله عليم))، يقول: والله ذو علم بمصالح
خلقه ومضارِّهم ، ومن يستحق أن يعطى من أقرباء من مات منكم وأنسبائه من
ميراثه ، ومن يحرم ذلك منهم ، ومبلغ ما يستحق به كل من استحق منهم قسماً ،
وغير ذلك من أمور عباده ومصالحهم = ((حليم )) ، يقول : ذو حلم على خلقه ،
وذو أناة فى تركه معاجلتهم بالعقوبة على ظلم بعضهم بعضاً، (٢) فى إعطائهم الميراث
لأهل الجلد والقوة من ولد الميت ، وأهل الغناء والبأس منهم ، دون أهل الضعف
والعجز من صغار ولده وإناتهم .
٠ ٠
القول فى تأويل قوله تعالى (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن ◌ُطِع
اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَلِينَ فِيهاَ
وَذْلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ (٣)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((تلك حدود اللّه)).
فقال بعضهم : يعنى به: تلك شروط اللّه. (٣)
* ذكر من قال ذلك :
٨٧٩٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
(١) انظر تفسير ((الوصية)) فيما سلف ص: ٣٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((عليم)) و((حليم)) فى مادتهما من فهارس اللغة فيما سلف.
(٣) انظر تفسير ((الحدود)) فيما سلف ٣: ٥٤٦، ٤/٥٤٧ : ٥٦٤ ، ٥٦٥،
٥٨٣ - ٥٨٥، ٥٩٩، وفى هذا الموضع تفصيل لم يسبق مثله فيما سلف، وهو تفصيل فى غاية
الجودة والدقة .

٦٩
تفسير سورة النساء : ١٣
أسباط، عن السدى: (( تلك حدود الله))، يقول: شروط الله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : تلك طاعة الله .
• ذكر من قال ذلك :
٨٧٩١ - حدثنى المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال ، حدثنا معاوية بن
صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: (( تلك حدود الله،
يعنى: طاعة الله، يعنى المواريث التى سمَّى اللّه.
٠
٥ ٠
وقال آخرون : معنى ذلك : تلك سنة اللّه وأمره .
٠
٠٠
وقال آخرون : بل معنى ذلك : تلك فرائض الله .
٠ ٠٠
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب ما نحن مبينوه، وهو أن
((حدّ)) كل شىء: ما فصّل بينه وبين غيره، ولذلك قيل لحدود الدار وحدود الأرضين:
((حدود))، لفصلها بين ما حُدَّ بها وبين غيره. (١)
فكذلك قوله: ((تلك حدود الله))، معناه: هذه القسمة التى قسمها لكم ربكم،
والفرائض التى فرضها لأحياتكم من موتاكم فى هذه الآية على ما فرض وبَّن فى هاتين
الآيتين، ((حدود اللّه))، يعنى: فصول ما بين طاعة الله ومعصيته فى قسمكم
مواريث موتاكم، كما قال ابن عباس. (٢) وإنما ترك ((طاعة الله))، (٣) والمعنىّ
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: (لفصولها بين ما حد بها وبين غيره) كأن ((الفصول)) مصدر
((فصل بين الشيئين يفصل))، ولكن أهل اللغة لم يجعلوا ذلك مصدراً لهذا المعنى، بل ة١١٠ مصدره
((الفصل)). أما ((الفصول)) فهو مصدر ((فصل فلان من عندى)) إذا خرج ، والذى قائه أصحاب
اللغة هو الصواب الحض .
وأنا أرجح أن الناسخ أسقط من الكلام شيئاً، وأن أصل عبارة الطبرى: ((ولذلك قيل لحدود
الدار وحدود الأرضين حدود - وهى فصولها، لفصلها ... ))، و((الفصول)) هنا، وكما ستأتى فى
عبارته بعد، جمع ((فصل)) ( بفتح فسكون)، وهو مثل ((الحد))، وهو الحاجز بين الشيئين.
(٢) يعنى فى الأثر رقم : ٨٧٩١.
(٣) هكذا فى المخطوطة والمطبوعة: ((طاعة الله))، وإنما المتروك ((طاعة)) وحدها: فكنت أوثر أن
يكون الكلام": ((وإنما ترك - طاعة - والمعنى بذلك ... )).

٧٠
تفسير سورة النساء : ١٣
؛
بذلك : حدود طاعة الله، اكتفاء بمعرفة المخاطبين بذلك بمعنى الكلام من ذكرها.
والدليل على صحة ما قلنا فى ذلك قوله: ((ومن يطع الله ورسوله))، والآية التى
بعدها: (( ومن يعص الله ورسوله)). (١)
٠٠
فتأويل الآية إذاً : هذه القسمة التى قسم بينكم ، أيها الناس ، عليها ربكم
مواريثَ موتاكم، فصولٌ فصَل بها لكم بين طاعته ومعصيته ، وحدود لكم تنتهون
إليها فلا تتعدَّوها، ليعلم منكم أهل طاعته من أهل معصيته، (٢) فيما أمركم به من
قسمة مواريث موتاكم بينكم، وفيما نهاكم عنه منها.
ثم أخبر جل ثناؤه عما أعدَّ لكل فريق منهم فقال لفريق أهل طاعته فى
ذلك: ((ومن يطع الله ورسوله)) فى العمل بما أمره به، والانتهاء إلى ما حدَّه له فى
قسمة المواريث وغيرها ، ويجتنب ما نهاه عنه فى ذلك وغيره = (( يدخله جنات
تجرى من تحتها الأنهار)).
= فقوله: (( يدخله جنات ))، يعنى : بساتين تجرى من تحتغر وسها وأشجارها
الأنهار = ((خالدين فيها))، يقول : باقين فيها أبداً لا يموتون فيها ولا يفنون ،
ولا يُخْرجون منها = (٣) ((وذلك الفوز العظيم)).
يقول: وإدخال اللّه إياهم الجنان التى وصفها على ما وصف من ذلك =
(١) فى المطبوعة والخطوطة: ((الآية التى بعدها)) بإسقاط واو العطف، وهو فساد، والصواب
إثباتها. وهذه حجة ظاهرة مبينة فى تفسير معنى ((حدود الله))، ورحم الله أبا جعفر وجزاء خيراً
عن كتابه .
(٢) فى المطبوعة: ((وفصل منكم أهل طاعته من أهل معصيته))، لم يحسن قراءة ما كان
فى المخطوطة فبدنه، وكان فيها: ((لسلم منكم أهل طاعته)) كأنها رؤوس ((سين))، وصواب قراءتها
ما أثبت .
(٣) انظر تفسير ((الجنات))، و((الخلود)) فيما سلف من فهارس اللغة.

٧١
تفسير سورة النساء : ١٤،١٣
((الفوز العظيم))، يعنى: الفَلَح العظيم. (١)
٥
٠ ٥
وبنحو ما قلنا فى ذلك فال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
٨٧٩٢ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج ، عن ٤ /١٩٧
ابن جريج، عن مجاهد: (( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله )) الآية،
قال : فى شأن المواريث التى ذكر قبل .
٨٧٩٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قوله: (( تلك حدود الله))، التى حدّ لخلقه، وفرائضه بينهم من الميراث
والقسمة، فانتهوا إليها ولا تعدّوها إلى غيرها .
القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَن يَمْصِ اللهَ وَرَ سُولَهٍُ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ
يُدْخِلُهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَّهُ عَذَابٌ مُِّينُ) )
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((ومن يعص الله ورسوله)) فى العمل
بما أمراه به من قسمة المواريث على ما أمراه بقسمة ذلك بينهم وغير ذلك من فرائض
اللّه، مخالفاً أمرهما إلى ما نبياه عنه = ((ويتعدَّ حدوده))، يقول: ويتجاوز فصُول
طاعته التى جعلها تعالى فاصلة بينها وبين معصيته ، (٢) إلى ما نهاه عنه من قسمة
تركات موتاهم بين ورثتهم وغير ذلك من حدوده (٣) = ((يدخله ناراً خالداً فيها))،
(١) انظر تفسير ((الفوز)) فيما سلف: ٧: ٤٥٢، ٤٧٢. وقوله ((ألفلح)) ( بفتح الفاء واللام
معاً). و ((الفلح)) و((الفلاح)): الفوز وانتجاة والبقاء فى النعيم والخير.
(٢) انظر تفسير ((الحدود)) فيما سلف قريباً ص: ٦٨، والتعليق: ٣.
(٣) فى المطبوعة: ((بين ورثته)) بالإفراد، والصواب من المخطوطة.

٧٢
تفسير سورة النساء : ١٤
يقول : باقياً فيها أبداً لا يموت ولا يخرج منها أبداً = ((وله عذاب مهين))، يعنى:
وله عذاب مذِلٍّ من عُذِّب به ◌ُخْزٍ له. (١)
وبنحو ما قلنا فى تأويل ذلك قال أهل التأويل .
. ذكر من قال ذلك :
٨٧٩٤ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: ((ومن يعص الله ورسوله
ويتعد حدوده))، الآية ، فى شأن المواريث التى ذكر قبل = قال ابن جريج :
((ومن يعص الله ورسوله))، قال : من أصابَ من الذنوب ما يعذب اللّه عليه .
٠ ٠
فإن قال قائل: أوَ مُخَلَّدٌ فى النار من عصى الله ورسوله فى قسمة المواريث؟ (٢)
قیل : نعم، إذا جمع إلىمعصيتهما فى ذلك شكًّا فى أن الله فرض عليه ما فرض
على عباده فى هاتين الآيتين، أو علم ذلك فحادّ الله ورسوله فى أمرهما = على
ما ذكر ابن عباس من قول من قال حين نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قول الله تبارك وتعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِ أوْلاَ دِكُمْ ◌ِلذَّ كَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْفَيَيْنِ)
إلى تمام الآيتين: أيُورَّث من لا يركب الفرس ولا يقاتل العدوَّ ولا يجوز الغنيمة، نصف
المال أو جميع المال ؟ (٣) استنكاراً منهم قسمة" اللّه ما قسم لصغار ولد الميت ونسائه
وإناث ولده == (٤) ممن خالف قسمةَ اللّه ما قسم من ميراث أهل الميراث بينهم على
ما قسمه فی کتابه ، وخالف حکمه فى ذلك وحكم رسوله ، استنكاراً منه حكمهما ،
كما استنكره الذين ذكر أمرهم ابن عباس ممن كان بين أظهر أصحاب رسول الله
(١) انظر تفسير ((مهين)) فيما سلف ٢: ٣٤٧، ٣٤٨ / ٤٢٣:٧. تعليق: ١.
(٢) فى المطبوعة: ((أو يخلد)) فعلا، وأثبت الصواب من المخطوطة.
(٣) يعنى خبر ابن عباس الذى سلف برقم: ٨٧٢٦، وساق معناه لا لفظه.
٠٠.
(٤) قوله ((من خالف قسمة الله)) صلة قوله آنفاً: ((فحاد الله ورسوله فى أمرهما.
والذى بينهما فصل . وضعته بين الخطين .

٧٣٠
تفسير سورة النساء : ١٥،١٤
صلى الله عليه وسلم من المنافقين الذين فيهم نزلت وفى أشكالهم هذه الآية = (١: فهو
من أهل الخلود فى النار ، لأنه باستنكاره حكم الله فى تلك ، يصير بالله كافراً،
ومن ملة الإسلام خارجاً .
٥
القول فى تأويل قوله ﴿وَلْتِى يَأْتِنَ الْفُحِشَةَ مِنْ نِّسَائِكُمْ
فَأَسْتَشِْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَةً مُنَكُمْ فَإِنٍ شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى
اُلْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ أَلْمَوْتُ أَوْ تَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾ (٥)
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((واللاتى يأتين الفاحشة))، والنساء
اللائى يأتين = (٢) بالزنا، أى: يزنين (٣) = ((من نسائكم))، وهن محصنات ذوات
أزواج أو غير ذوات أزواج = ((فاستشهدوا عليهن أربعة منكم))، يقول : فاستشهدوا
عليهن بما أتين به من الفاحشة أربعة رجال من رجالكم، يعنى: من المسلمين = ((فإن
شهدوا)) عليهن = ((فأمسكوهن فى البيوت))، يقول: فاحبسوهن فى البيوت (٤) =
((حتى يتوفاهن الموت))، يقول: حتى يمتن (٥) = ((أو يجعل الله لهن سبيلا))،
يعنى: أو يجعل الله لهن مخرجاً وطريقاً إلى النجاة مما أتين به من الفاحشة. (٦)
۵
(١) سياق هذه الفقر كلها: ((نعم، إذا جمع إلى معصيتهما فى ذلك شكا فى أن الله فرض
عليه ما فرض على عباده فى هاتين الآيتين، أو على ذلك فحاد الله ورسوله فى أمرهما ... من خالف
قسمة اللّه ما قسم من ميراث أهل الميراث ... فهو من أهل الخلود فى النار)).
(٢) قوله فى تفسيره: ((يأتين بالزنا)) بإدخال الباء على خلاف ما فى الآية سيظهر لك معناه
فى ص: ٨١ وتعليق: ١: وأن قراءة عبد الله: ((واللاتى يأتين بالفاحشة))، بالباء.
(٣) انظر تفسير ((الفاحشة)) فيما سلف ٣: ٥/٣٠٣: ٢١٨:٧/٥٧١
( ٤) انظر تفسير ((الإمساك)) فيما سلف ٤ : ٥٤٦ .
(٥) انظر تفسير ((التوفى)) فيما سلف ٦: ٤٥٥، ٤٥٦، وما بعدها .
(٦) انظر تفسير ((السبيل)» فيما سلف: ٧: ٤٩٠ بولاق تعليق: ٢، والمراجع هناك.

٧٤
تفسير سورة النساء : ١٥
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
. ذكر من قال ذلك :
٨٧٩٥ - حدثنا أبو هشام الرفاعى محمد بن يزيد قال ، حدثنا يحيى بن
١٩٨/٤ أبى زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم
فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت))، أمر بحبسهن
فى البيوت حتى يمتن = ((أو يجعل الله لهن سبيلا))، قال: الحد. (١)
٨٧٩٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم))، قال : الزنا ،
كان أمر بحبسهن حين يشهد عليهن أربعة حتى يمتن = ((أو يجعل الله لهنّ سبيلاً))،
والسبيل الحد .
٨٧٩٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((واللاتى يأتين الفاحشة
من نسائكم)) إلى ((أو يجعل الله لهن سبيلا))، فكانت المرأة إذا زنت حبست فى
البيت حتى تموت، ثم أنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَأَ جْلِدُوا
كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَ مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [سورة النور: ٢]، فإن كانا محصنين رُبما. فهذا
سبيلهما الذى جعل الله لهما .
٨٧٩٨ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( أو يجعل الله لهن سبيلا))، فقد
جعل الله لهنّ، وهو الجلد والرجم .
(١) الأثر: ٨٧٩٥ - ((أبو هشام الرفاعى، محمد بن يزيد)) مضت ترجمته برقم: ٢٧٣٩،
وغيره من المواضع ، وكان فى المطبوعة : (( أبو هشام الرفاعى عن محمد بن يزيد)»، بزيادة (عن))
وهو خطأ واضح ، وصوابه فى المخطوطة .

ـنَ بْتِي وَمِنْبَرِي روْضَةٌ من رياض الجنة)). ثم بعد
الصلاةَ يزور قبر النبي ◌َل14، وقبري صاحبيه، أبي بكر
وعمر - رضي الله عنهما - فيقف تجاه قبر النبي ◌َّ و ، بأدب
وخفض صوت، ثم يسلم عليه، عليه الصلاة والسلام
قائلا: ((السلام عليك يارسولَ الله ورحمةُ الله وبركاته)).
لما في سنن أبي داود بإسناد حسن عن أبي هريرة - رضي
الله عنه - قال: قال رسول الله وفض له، ((ما مِنْ أَحَدٍ يُسَلُّم
ءَم ◌َ
عَلىَّ إلا رَدّ اللّه علىّ روحى حتى ارد عليه السلام))، وإن
قال الزائر في سلامه: ((السلام عليك يانبي الله، السلام
عليك ياخيرة الله من خلقه، السلام عليك ياسيد
المرسلين وإمام المتقين، أشهد أنك قد بلغت الرسالة
وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق
جهاده)). فلا بأس بذلك لأن هذا كله من أوصافه وعملائية،
ويصلي عليه، عليه الصلاة والسلام، ويدعو له، لما قد
تقرر في الشريعة من شرعية الجمع بين الصلاة والسلام
عليه، عملاً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلَّوا عَلَيْهِ
وَسَلَمُوا تَسْلِيمًا﴾﴾. [الأحزاب، الآية ٥٦]. ثم يسلم على أبي
بكر وعمر - رضي الله عنهما - ويدعو لهما ويترضى عنهما ..
٧٨

. [الحج، الآية ٧٨]. وقال النبي بَجل: ((يَسْروا
١٤
، ولأن ذلك لم ينقل عن أصحاب رسول الله
وَ لَه، حين رموا عن صبيانهم والعاجز منهم، ولو فعلوا
ذلك لنقل، لأنه مما تتوافر الهمم على نقله، والله أعلم.
في وجوب الدم على المتمتع والقارن
- ---
---- -
1
ويجب على الحاج إذا کان متمتعًا أو قارنًا ۔ ولم یکن من
حاضري المسجد الحرام - دم وهو شاة أو سُبُعَ بدنة أو
سُبْعُ بقرة. ويجب أن يكون ذلك من مال حلال وكسب
طيب، لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا.
وينبغي للمسلم التعفف عن سؤال الناس هديًا أو
غيره سواء كانوا ملوكا أو غيرهم إذا يسر الله له من ماله ما
يهديه عن نفسه ويغنيه عما في أيدي الناس لما جاء في
الأحاديث الكثيرة عن النبي وَّ، في ذمَ السؤال وعيبه.
ومدح من تركه .
٦٥
!
٠
--
:

٧٥
تفسير سورة النساء : ١٥
٨٧٩٩ - حدثنى بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
فتادة قوله: ((واللاتى يأتين الفاحشة))، حتى بلغ: ((أو يجعل الله لهن سبيلا))،
كان هذا من قبل الحدود، فكانا يؤذيان بالقول جميعاً ، وبحبْس المرأة . ثم جعل
اللّه لهن سبيلاً، فكان سبيل من أحصن جلدُ مئة ثم ربىٌ بالحجارة، وسبيل من لم
يحصن جلد مئة ونفى سنة .
٨٨٠٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج قال: قال عطاء بن أبى رباح وعبد الله بن كثير: ((الفاحشة))، الزنا ،
(( والسبيل)) الحدّ، الرجم والجلد.(١)
٨٨٠١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة
منكم)) إلى (( أو يجعل اللّه لمن سبيلا))، هؤلاء اللاتى قد نكحن وأحهنّ. إذا زنت
المرأة فإنها كانت تحبس فى البيت ، ويأخذ زوجها مهرها فهو له ، فذلك قوله:
﴿يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّمَاءَ كَرْهَا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لَتَذْهَبوا
بِيَعْضٍ مَا آتَيْتُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَائِشَةٍ مُبَِّةٍ﴾ الزنا (٢) (وَعَثِرُوهُنَّ
(١) فى المطبوعة: ((والسبيل الرجم والجلد))، حذف ((الحد))، وأثبتها من المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فذلك قوله: { وَلاَ تَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا
آتَيْتُوُهُنَّ شَيْئاً إلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُجَِّنَة ] ، وأحسبه سبواً من الناسخ لا من أبى
جعفر، فإن صدر هذا الذى ساقه من آية أخرى فى سورة البقرة: ٢٢٩: ﴿وَلَّا يَجِلُّ لَكُمْ أَنْ
تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافًا أنْ لاَ يُقِيَمَا حُدُودَ اللهِ﴾
والعجب السيوطى، فإنه خرجه فى الدر المنثور ٢ : ١٢٩، ونسبه لابن جرير وحده، وساقه
كما هو فى المخطوطة والمطبوعة، ولم يتوقف عند هذه الآية المدمجة من آية أخرى !! فأثبت نص الآية
التى هى موضوع استشهاده .

٠٧٩.
تفسير سورة النساء : ١٥
بِالْمَعْرُوفِ﴾ [ سورة النساء: ١٩]، حتى جاءت الحدود فنسختها، فجُلدت
ورُجِمت، وكان مهزها ميراثاً، فكان (( السبيل)) هو الجلد .
٨٨٠٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا
عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول فى قوله: (( أو يجعل الله
لهن سبيلا))، قال : الحدّ ، نسخ الحدُّ هذه الآية .
٨٨٠٣ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال، حدثنا يحيى ، عن إسرائيل ، عن
خصيف، عن مجاهد: ((أو يجعل الله لهن سبيلا))، قال : جلد مئة، الفاعل
والفاعلة .
٨٨٠٤ - حدثنا الرفاعى قال، حدثنا يحيى ، عن ورقاء ، عن ابن أبى
نجيح ، عن مجاهد قال : الجلد .
٨٨٠٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنا
أبى ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد الله الرقاشى ، عن عبادة
ابن الصامت ، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحى نكَّس رأسه،
ونكَّس أصحابه رؤوسهم، فلما سُرِّى عنه رفع رأسه فقال: قد جعل الله لهنّسبيلا،
الثيِّبُ بالثيب، والبكر بالبكر. أما الثيب فتُجلد ثم ترجم ، وأما البكر فتجلد
ثم تُنفى . (١)
هذا، وقد حذف الناشر بعد قوله: ((بفاحشة مبينة)) كلمة ((الزنا)) فأثبتها من المخطوطة،
والدر المنثور .
(١) الحديث: ٨٨٠٥ - هذا الحديث رواه الطبرى هنا بخمسة أسانيد: ٨٨٠٥ - ٨٨٠٧ /
٨٨١٠، ٨٨١١. كلها صحيح متصل إلا الأخير منها، كما سيأتى، إن شاء الله .
وقد رواه مسلم ٢: ٣٣، عن محمد بن بشار - شيخ الطبرى هنا - بهذا الإسناد. ورواه
هو وغيره بأسانيد أخر ، سنشير إليها .
وحطأن بن عبد الله الرقاشى البصرى: تابعى ثقة ثبت، وكان مقرئاً. مترجم فى التهذيب ،
والكبير للبخارى ١٠٩/١/٢، وابن سعد ٩٣/١/٧، وابن أبى حاتم ٣٠٣/٢/١ - ٣٠٤،
وطبقات القراء ١ : ٢٥٣.

٧٧
تفسير سورة النساء : ١٥
٨٨٠٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن
قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت قال: قال نبى الله
صلى الله عليه وسلم: خذوا عنى ، قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب تجلد
مئة وترجم بالحجارة ، والبكر جلد مئة ونفى سنة . (١)
٠٩/٤
٨٨٠٧ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قنادة ،
عن الحسن ، عن حطان بن عبد الله أخى بنى رَقاش ، عن عبادة بن الصامت :
أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحى كُرِب لذلك وتربَّد له
وجهه ، (٢) فأنزل الله عليه ذات يوم، فلقى ذلك. فلما سُرِّى عنه قال : خذوا
عنى ، قد جعل الله لهن سبيلاً: الثيب بالثيب، جلد مئة ثم رجم بالحجارة ،
والبكر بالبكر ، جلد مئة ثم نفى سنة . (٣).
٨٨٠٨ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا
(١) الحديث: ٨٨٠٦ - سعيد: هو ابن أبى عروبة .
وقد سقط من الإسناد عنا ، فى المخطوطة والمطبوعة، [عن الحسن]، بين قتادة وحطان . وهو
خطأ من الناسخين. فإن الحديث رواه مسلم ٢ : ٣٣، عن ابن بشار - شيخ الطبرى هنا - وعن
ابن المثنى - كلاهما عن عبد الأعلى ، بهذا الإسناد، على الصواب . فلذلك أثبتنا ما أسقعله الناسخون .
ثم كل الروايات التى رأينا ((عن قتادة)) فيها هذه الزيادة، ومنها الإسناد الذى بعد هذا ،
والإسناد : ٨٨١٠ .
وكذلك رواه أحمد فى المسند ٥ : ٣١٨ ( حلبى) عن محمد بن جعفر ، عن سعيد ، عن قتادة .
وكذلك رواه أبو داود : ٤٤١٥، من طريق يحيى ، عن سعيد .
وكذلك رواه البيبقى ٨ : ٢١٠، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد.
وكذلك رواه أحمد ٥ : ٣١٧، من طريق حماد، عن قتادة وحميد - كلاهما عن الحسن .
(٢) كان فى المخطوطة ((كرب لتلك))، والصواب من روايات الحديث، وصححته المطبوعة
السالفة. وقوله: ((کرب)) بالبناء للمجهول من ((كربه الأمر يكربه))، غمه واشتد عليه. وقوله :
(تربد وجهه))؛ تغير لونه إلى الغبرة. وقوله بعد: ((سرى عنه)) بالبناء للمجهول، تجلى عنه ،
كربه، من قولهم: ((سرا الثوب))، إذا نزعه، والتشديد للمبالغة .
(٣) الأثر: ٨٨٠٧ - انظر التعليق على الحديث ٠٨٨٠٥

٧٨
ء
تفسير سورة النساء : ١٥
فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهمن سبيلاً))، قال يقول:
لا تنكحوهن حتى يتوفّاهن الموت ، ولم يخرجهن من الإسلام. ثم نسخ هذا،
وجُعيل السبيل أن يجعل لهن سبيلاً، (١) قال: فجعل لها السبيل إذا زنت وهى
محصنة رجمت وأخرجت : وجعل السبيل للبكر جلد مئة .
٨٨٠٩ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال ، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر ،
عن الضحاك فى قوله: ((حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً))، قال:
الجلد والرجم. (٢)
٨٨١٠ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ،
عن قتادة ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد اللّه الرقاشىّ، عن عبادة بن الصامت
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عنى، قد جعل الله لهن سبيلا،
الثيب بالثيب والبكر بالبكر ، الثيب تجلد وترجم ، والبكر تجلد وتنفى. (٣)
(١) كان فى المطبوعة: ((ثم نسخ هذا وجعل السبيل التى ذكر أن يجعل ... )) زاد
((التى ذكر))، ولا خير فى زيادتها، والذى فى المخطوطة كما أثبته، مستقيم بعض الاستقامة، إذا
قرئت ((جعل)) بالبناء للمجهول، فتركتها كذلك مخافة أن تكون صواباً محضاً، وإن كنت الآن فى
ريب منه .
(٢) فى المطبوعة: ((حدثنى يحيى بن أبى طالب قال أخبرنا جويبر))، أسقط من الإسناد
((يزيد))، وهو من المخطوطة، وهو إسناد دائر فى التفسير .
(٣) الحديث: ٨٨١٠ - [ابن] المثنى: هو ((محمد بن المثنى)) شيخ الطبرى. وكلمة
[ابن] سقطت من المطبوعة خطأ . وهى ثابتة فى المخطوطة .
((محمد بن جعفر)): هو غندر، صاحب شعبة. ووقع فى المطبوعة ((محمد بن أبى جعفر))!
وهو خطأ ظاهر . وثبت على الصواب فى المخطوطة .
والحديث - من هذا الوجه - رواه أحمد فى المسند ٥ : ٣٢٠، عن محمد بن جعفر، عن شعبة.
وكذلك رواه مسلم ٢ : ٣٣، عن محمد بن المثنى - شيخ الطبرى هنا - وعن ابن بشار = كلاهما
عن شعبة .
ورواه أحمد أيضاًه : ٣٢٠، عن يحيى، عن حجاج، عن شعبة. ورواه الطحاوى فى شرح
معانى الآثار ٢ : ٧٩، من طريق أسد بن موسى ، عن شعبة .
وكذلك رواه حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن حطان ، عن عبادة - عند الدارى
فى سننه ٢ : ١٨١.
وأكثر الرواة الذين رووا هذا الحديث عن الحسن البصرى، ذكروا أنه ((عن الحسن، عن

٧٩
تفسير سورة الملك: ١٢
٨٨١١ - حدثنى يحيى بن إبراهيم المسعودى قال، حدثنا أبى ، عن أبيه، عن
جده ، عن الأعمش ، عن إسمعيل بن مسلم البصرى ، عن الحسن ، عن عبادة
ابن الصامت قال: كنا جلوساً عند النبى صلى الله عليه وسلم إذٍ احمرّ وجهه ، وكان
يفعل ذلك إذا نزل عليه الوحى ، فأخذه كهيئة الغَشْى لما يجد من ثِقَل ذلك، فلما
أفاق قال : خذوا عنى ، قد جعل الله لهن سبيلاً ، البكران يجلدان وينفيان سنة ،
والثيبان يجلدان ويرجمان .(١)
حطان الرقاشى، عن عبادة بن الصامت)). وقليل منهم لم يذكروا فى الإسناد ((عن حطان)) - كما
سنذكر فى الإسناد التالى لهذا .
فالظاهر أن الحسن سمعه من حطان عن عبادة ، وكذلك كان يرويه . وأنه فى بعض أحيانه
كان يرسله عن عبادة، فلا يذكر ((عن حطان)).
فمن رواه عنه موصولا، بإثبات ((حطان)) فى الإسناد :
المبارك بن فضالة ، عند الطيالسى فى مسنده : ٥٨٤ .
ومنصور بن زاذان، عند أحمد فى المسند ٥ : ٣١٣، وسنن الدارمى ٢: ١٨١، وصحيح
مسلم ٢ : ٣٣، وسن أبى داود: ٤٤١٦، والترمذى ٢: ٢٤٢، والمنتقى لابن الجارود، ص :
٣٧١ - ٣٧٢، والطحاوى ٢ : ٧٩، وابن النحاس فى الناسخ والمنسوخ، ص : ٩٧، والبيهقى
فى السنن الكبرى ٨: ٢٢١ - ٠٢٢٢
ولم ينفرد الحسن بروايته عن حطان ، بل رواه أيضاً يونس بن جبير .
فرواه ابن ماجة : ٢٥٥٠، من طريق سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ،
عن حطان بن عبد اللّه، عن عبادة بن الصامت. فكان لقتادة فيه شيخان : الحسن ويونس .
(١) الحديث: ٨٨١١ - هذا هو الإسناد الخامس المنقطع، كما أشرنا فى الإسناد الأول:
٨٨٠٥ ٠
يحي بن إبراهيم المسعودى - شيخ الطبرى: مضت ترجمته فى رقم: ٨٤ فى الجزء الأول .
إسماعيل بن مسلم البصرى : مضت ترجمته فى : ٥٤١٧ .
وهو قد روى هذا الحديث ((عن الحسن، عن عبادة)) - منقطعاً. لأن الحسن البصرى لم يسمع
من عبادة . ولم ينفرد إسمعيل بروايته عن الحسن منقطعاً، بل تابعه غيره على ذلك . مما يدل على أن
الحسن كان يصل الحديث مرة عن حطان ، ويرسله مرة عن عبادة .
فرواه الشافعى فى الرسالة : ٣٧٨، ٦٣٦ - بشرحنا - وفى اختلاف الحديث ( هامش الأم
٧ : ٢٥٢)، عن عبد الوهاب، وهو ابن عبد المجيد الثقفى، ((عن يونس بن عبيد، عن الحسن،
عن عبادة بن الصامت)). ثم قال فى الرسالة: ٣٧٩ ((أخبرنا الثقة من أهل العلم، عن يونس

٨٠
تفسير سورة النساء : ١٥
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصحة فى تأويل قوله: ((أو يجعل اللّه لهن
سبيلاً))، قول من قال: السبيلُ التى جعلها الله جل ثناؤه للثيبين المحصّفَيْن،
الرجم بالحجارة ، والبكرين جلد مئة ونفى سنة = لصحة الخبر عن رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم أنه رَجم ولم يجلد = وإجماعِ الحجة التى لا يجوز عليها فيما نقلته
مجمعةً عليه ، الخطأ والسهو والكذب = وصحة الخبر عنه أنه قضى فى البكرين يجلد
مئة ونفى سنة . فكان فى الذى صح عنه من تركه جلدَ من رُجم من الزناة فى عصره ،
دليلٌ واضح على وهَاء الخبر الذى روى عن الحسن، (١) عن حطان، عن عبادة ،
.
ابن عبيد، عن الحسن، عن خطان الرقاشى، عن عبادة بن الصامت)). وقال فى اختلاف الحديث -
بعد روايته عن عبد الوهاب -: «وقد حدثنى الثقة : أن الحسن كان يدخل بينه وبين عبادة : حطان
الرقاشى. ولا أدرى : أدخله عبد الوهاب بينهما فزال من كتابى حين حولته من الأصل ، أم لا ؟
والأصل - يوم كتبت هذا الكتاب - غائب عنى)).
وقد ذكره فى الأم ٦ : ١٩،، معلقاً، جازماً بالزيادة، فقال: ((ثم روى الحسن ، عن
حطان الرقاشى، عن عبادة)). فلا أدرى: أجزم بأن عبد الوهاب ((أدخله بينهما)) - بعد، أم
أراد رواية ما حدثه به ((الثقة)) ؟
ولم أجد رواية (( يونس بن عبيد)) فى موضع آخر ، حتى أستطيع اليقين بأى ذلك كان.
ورواه أيضاً - منقطعاً -: ((جرير بن حازم، عن الحسن، عن عبادة)) - عند الطيالسى:
٥٨٤، وأحمد فى المسند ٥: ٣٢٧ (حلبى)، والبيهقى فى السنن ٨: ٢١٠.
وكذلك رواه - منقطعاً -: ((حميد، عن الحسن، عن عبادة)) - عند أحمد فى المسند ه : ٣١٧
( حابى ) .
والحديث صحيح على كل حال . وقد ظهر وصل الروايات المنقطعة بالروايات الموصولة .
وقد ذكره ابن كثير ٢: ٣٧٥، عن بعض روايات أحمد ، والطيالسى، ومسلم، وأصحاب السنن.
وذكره السيوطى ٢: ١٢٩، وزاد نسبته لعبد الرزاق ، وابن أبى شيبة ، وعبد بن حميد ،
وابن المنذر، وابن أبى حاتم ، وابن حبان .
(١) فى المطبوعة: ((على وهى الخبر))، وأثبت ما فى المخطوطة لما سترى بعد. وذلك أنى
مصحتها فى الجزء٤: ١٨، فجات العبارة ((لوهى أسانيدها، وأنها مع وهى أسانيدها))، مصدر
((وهى الشىء يهى وهياً))، ثم فعلت ذلك فى الجزء نفسه ص: ١٥٥، وقلت فى التعليق: ١،
إنى أخشى أن يكون ذلك من ناسخ التفسير ، لا من أبى جعفر، ونقلت قول المطرزى فى المغرب
أن قول الفقهاء ((وهاء)) أنه خطأً، ولا يعتد به، ثم فعلت ذلك فى الجزء الرابع نفسه ص: ٣٦١،
تعليق: ٣. وكذلك فعلت فى الجزء ٦: ٨٥، تعليق: ٢ . بيد أنى رأيت الآن أن أثبت ما فى
المخطوطة، لأنه تكرر مراراً كثيرة يمتنع معها ادعاء خطأً الناسخ فى نسخه، هذه واحدة. وأخرى