النص المفهرس
صفحات 41-60
تفسير سورة النساء ٠١ أعضائه واحداً لا ثانى له، (١) فأخرج اثناهما بلفظ اثنى العضوين اللذين وصفت، (٢) فقيل ((إخوة)) فى معنى ((الأخوين))، كما قيل ((ظهور)) فى معنى ((الظهرين))، و((أفواه)) فى معنى ((فوين))، و((قلوب)) فى معنى (( قلبين)). ٠ ٠٠ وقد قال بعض النحويين: إنما قيل ((إخوة))، لأن أقل الجمع اثنان . وذلك أن ذلك ضم شىء إلى شىء صارا جميعاً بعد أن كانا فردين ، (٣) فجمعا ليعلم أن الاثنين جمع . ٠ ٠ قال أبو جعفر: وهذا وإن كان كذلك فى المعنى ، فليس بعلة تنبئ عن جواز إخراج ما قد جرى الكلام مستعملاً مستفيضًا على ألسن العرب لاثنيه بمثال وصورة غير مثال ثلاثة فصاعداً منه وصورتها . لأن من قال: ((أخواك قاما)»، فلاشك أنه قد علم أنّ كل واحد من ((الأخوين)) فردٌ ضم أحدهما إلى الآخر فصارا جميعاً بعد أن كانا شتى . غير أن الأمر وإن كان كذلك ، (٤) فلا تستجيز العرب فى كلامها أن يقال: ((أخواك قاموا))، فيخرج قولهم ((قاموا))، وهو لفظ للخبر عن الجميع، خبراً عن ((الأخوين)) وهما بلفظ الاثنين . لأن كل ما جرى به الكلام على ألسنتهم معروفاً عندهم بمثال وصورة، إذا غيَّره مغيّر عما قد عرفوه فيهم ، ٨٩/٤ (١) فى المطبوعة: ((أشبه معناهما)) على الإفراد، والصواب من المخطوطة مثنى. وقوله: ((وكان الأخوان)»، معطوف على قوله: ((فلما كان ما وصفت))، يريد: ((ولما كان الأخوان ... )). وسياق الجملة: ((وكان الأخوان شخصين ... أشبه معنياهما معنى ما كان فى الإنسان من أعضائه واحداً ) . (٢) فى المطبوعة: ((فأخرج أنشيهما يلفظ أنثى العضوين))، وهو كلام لا معنى له، والصواب من المخطوطة، فالكلام فى ((الاثنين)) و((الجمع))، لا فى (الأنثى)) و((الذكر)). (٣) فى المطبوعة: ((وذلك أنه إذا ضم شىء إلى شىء))، غير ما كان فى المخطوطة كما أثبته، وهو صواب محض لا يغير . (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((بعد أن كانا شى عنوان الأمر وإن كان كذلك))، وهو كلام مستهجن لا معنى له، والناسخ عجل كما رأيت وعلمت، فكتب «غير أن الأمر))، ((عنوان الأمر)) فقد الكلام ، وأفسد على الناشر الأول فهمه المعانى . ٤٤ تفسير سورة النساء : ١١ نَكروه. (١) فكذلك ((الأخوان)) وإن كانا مجموعين ضُمَّ أحدهما إلى صاحبه ، فلهما مثالٌ فى المنطق وصورة ، غير مثال الثلاثة منهم فصاعداً وصورتهم . فغير جائز أن يغيّر أحدهما إلى الآخر إلاّ بمعنى مفهوم . وإذ كان ذلك كذلك ، فلا قول أولى بالصحة مما قلنا قبل . قال أبو جعفر: فإن قال قائل: ولم نُقصت الأم عن ثلثها بمصير إخوة الميت معها اثنين فصاعداً ؟ قيل : اختلفت العلماء فى ذلك . فقال بعضهم : نُقصت الأم عن ذلك دون الأب، لأن على الأب مُؤَّنهم دون أمهم . • ذكر من قال ذلك : ٨٧٣٣ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس ))، أضرُّوا بالأم ولا يرثون، (٢) ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث ، ويحجبها ما فوق ذلك . وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم من (١) فى المطبوعة: ((لأن لكل ما جرى به الكلام على ألسنتهم مثالا معروفاً عندهم وصورة، إذا غير مغير ما قد عرفوه فيهم أنكره))، بدل ما كان فى المخطوطة تبديلا، جعل ((بمثال)) ((مثالا)) وقدمها عن مكانها ، وغير سائر الجملة كما رأيت. والذى أوقعه فى ذلك أن الناسخ كتب ((لأن لكل ما جرى))، وصوابه ((لأن كل ما جرى)» كما أثبته . أما ((ذكروه))، فقد جعلها ((أنكروه)) وهما صواب جميعاً، إلا أن الواجب عليه كان يقتفى إثبات ما فى المخطوطة. يقال: ((أنكر الشىء إنكاراً وذكره)) (على وزن سمع)، قال الله تعالى فى سورة هود : ٧٠ : ﴿فَا رَءَآَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) (٢) فى المطبوعة: ((أنزلوا الأم ولا يرثون))، وفى المخطوطة: ((أمروا بالأمر ولا يرثون)) وهو تحريف ما أثبته عن الدر المنثور وابن كثير ، كما سترى فى التخريج . ٤٥ تفسير سورة النساء : ١١ الثلث لأن أباهم يلى نكاحهم والنفقة عليهم دون أمهم . (١) ٠٠٠ وقال آخرون : بل نُقصت الأم السدس ، وقُصِربها على سدس واحد ، معونةً لإخوة الميت بالسدس الذى حجبوا أمهم عنه . • ذكر من قال ذلك ٨٧٣٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : السدس الذى حجبتْه الإخوة الأمَّ لهم ، إنما حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أمهم . ٠ وقد روى عن ابن عباس خلاف هذا القول ، وذلك ما : - ٨٧٣٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن بن محمد ، عن ابن عباس قال : الكلالة من لا ولد له ولا والِد . قال أبو جعفر، وأولى ذلك بالصواب أن يقال فى ذلك : إن الله تعالى ذكره فرض للأم مع الإخوة السدس ، لما هو أعلم به من مصلحة خلقه = وقد يجوز أن يكون ذلك كان لما ألزم الآباء لأولادهم = وقد يجوز أن يكون ذلك لغير ذلك . وليس ذلك مما كلَّفنا علمه ، وإنما أمرنا بالعمل بما علمنا . وأما الذى روى عن طاوس عن ابن عباس ، فقول لما عليه الأمة مخالف . وذلك أنه لا خلاف بين الجميع : أن لا میراث لأخیمیت مع والده. فکفی إجماعهم على خلافه شاهداً على فساده . (١) الأثر: ٨٧٣٣ - خرجه ابن كثير فى تفسيره ٢: ٣٦٧، ٣٦٨، وقال : ( هذا كلام حسن))، والسيوطى فى الدر المنثور ٢ : ١٢٦ . ٤٦ تفسير سورة النساء : ١١ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿مِن بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْدَيْنٍ) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (( من بعد وصية يوصى بها أو دين ))، أنّ الذى قسم الله تبارك وتعالى لولد الميت الذكور منهم والإناث ولأبويه من تركته من بعد وفاته ، إنما يقسمه لهم على ما قسمه لهم فى هذه الآية من بعد قضاء دين الميت الذى مات وهو عليه من تركته ، ومن بعد تنفيذ وصيته فى بابها بعد قضاء دينه كله . (١) فلم يجعل تعالى ذكره لأحد من ورثة الميت ، ولا لأحد ممن أوصى له بشىء ، إلا من بعد قضاء دينه من جميع تركته ، وإن أحاط بجميع ذلك . ثم جعل أهل الوصايا بعد قضاء دينه شركاء ورثته فيما بقى لما أوصى لهم به ، ما لم يجاوز ذلك ثلثه . فإن جاوز ذلك ثلثه ، جعل الخيار فى إجازة ما زاد على الثلث من ذلك أو ردّه إلى ورثته: إن أحبوا أجازوا الزيادة على ثلث ذلك، وإن شاءوا ردوه . فأما ما كان من ذلك إلى الثلث ، فهو ماضٍ عليهم . وعلى كل ما قلنا من ذلك ، الأمة مجمعة . وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خبرٌ ، وهو ما : - ٨٧٣٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يزيد بن هرون قال ، أخبرنا سفيان ، عن أبى إسحق ، عن الحارث الأعور ، عن علىّ رضى الله عنه قال: ١٩٠/٤ إنكم تقرأون هذه الآية: ((من بعد وصية يُوصى بها أودين))، وإنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية . (٢) ٨٧٣٧ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا یزید بن هرون قال ، حدثنا زکریا ابن أبى زائدة ، عن أبى إسحق ، عن الحارث ، عن على رضوان اللّه عليه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثله . (١) هكذا فى المطبوعة ((فى بابها»، وفى المخطوطة غير منقوطة، وهى لفظة غريبة ههنا، لا أعلنها مما كان يجرى على ألسنة القوم يومئذ على هذا المعنى، ولو خيرت لاخترت ((فى أهلها))، ولكنى تركتها على حالها نجافة أن يكون على رجماً . (٢) فى المطبوعة: ((أن رسول اللّه)) بإسقاط الواو، وأثبت ما فى المخطوطة. ٧ ٤ تفسير سورة النساء : ١١ ٨٧٣٨ - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا حفص بن غياث قال ، حدثنا أشعث ، عن أبى إسحق ، عن الحارث ، عن على ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله .(١) ٨٧٣٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا هرون بن المغيرة ، عن ابن مجاهد ، عن أبيه: ((من بعد وصية يوصى بها أو دين ))، قال : يبدأ بالدين قبل الوصية . ٠ ٠٠ قال أبو جعفر : واختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والعراق: ﴿يُوِصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. ... وقرأه بعض أهل مكة والشأم والكوفة، ﴿ يُوصَى بِهَا﴾، على معنى ما لم يسمّ فاعله . ٠ ٠ (١) الآثار: ٨٧٣٦، ٨٧٣٧، ٨٧٣٨ - حديث ضعيف، لضعف («الحارث الأعور))، وهو: الحارث بن عبد الله الأعور الهمدانى، وهو ضعيف جداً، وقال الشعبى وغيره : ((كان كذاباً)). وقد مضى الكلام عنه فى رقم : ١٧٤ فيما كتبه أخى السيد أحمد ، وفى المسند رقم : ٥٦٥ ٠ وأسانيده الثلاثة تدور على ((الحارث الأعور))، وقد رواه أحمد فى مسنده رقم : ٥٩٥ ، ١٠٩١ ،١٢٢١ مطولا، وأخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ٦: ٢٦٧، والحاكم فى المستدرك ٤: ٣٣٦، وابن كثير فى تفسيره ٢: ٣٦٨، وقال: ((رواه أحمد والترمذى وابن ماجة وأصحاب التفاسير))، والسيوطى فى الدر المنثور ٢: ١٢٦، ونسبه لأبى أبى شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد ، والترمذى ، وابن ماجة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والحاكم ، والبيهقى فى سننه . ورواه الشافعى فى الأم٤: ٢٩، مختصراً كما رواه الطبرى، قال الشافعى: ((وقد روى فى تبدئة الدين قبل الوصية حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم لا يثبت أهل الحديث مثله)). وساق الحديث عن سفيان عن أبى إسحق . قال البيهقى: ((امتناع أهل الحديث عن إثبات هذا ، لتفرد الحارث الأعور بروايته عن على رضى الله عنه، والحارث لا يحتج بخبره لطعن الحفاظ فيه)). أما الحاكم، فقد ذكر مثل هذه العلة فى الحارث الأعور، وقال: «لذلك لم يخرجه الشيخان ، وقد صبحت هذه الفتوى عن زيد بن ثابت)) ، ثم ساق فتوى زيد بن ثابت بإسناده . وقال ابن كثير : (( ثم قال الترمذى : لا نعرفه إلا من حديث الحارث الأعور . وقد تكلم فيه بعض أهل العلم. قلت ( القائل ابن كثير ): لكن كان حافظاً للفرائض معتنياً بها وبالحساب)). ٤٨ تفسير سورة النساء : ١١ قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَاَ أُوْدَيْنِ) على مذهب ما قد ◌ُسمِى فاعله ، لأن الآية كلها خبر عمن قد سمى فاعله . ألا ترى أنه يقول: ((ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد))؟ فكذلك الذى هو أولى بقوله: (( يوصى بها أو دين»، أن يكون خبراً عمن قد سمى فاعله ، لأن تأويل الكلام : ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد = من بعد وصية يوصى بها أو دين = يُقضى عنه . القول فى تأويل قوله (،ابَاؤُ كُمْ وَأَبْنَاؤُكُمُ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ تَمْاَ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((آباؤكم وأبناؤكم))، هؤلاء الذين أوصاكم الله به فيهم - من قسمة ميراث ميتكم فيهم على ما سمى لكم وبيَّنه فى هذه الآية - آباؤكم وأبناؤكم (١) = ((لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً))، يقول: أعطوهم حقوقهم من ميراث ميتهم الذى أوصيتُكم أن تعطوهموها ، فإنكم لا تعلمون أيهم أدنى وأشد نفعاً لكم فى عاجل دنياكم وآجل أخراكم . واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً)). (١) سياق هذه الجملة: ((هؤلاء الذين أوصاكم الله به فيهم ... آباؤكم وأبناؤكم ))، يريد إعراب ((آباؤكم وأبناؤكم))، وأنه خبر لمبتدأ محذوف. ولم يشر أحد من المفسرين إلى هذا الإعراب . بل قال القرطبى فى تفسيره: ((رفع بالابتداء، والخبر مضمر، تقديره: هم المقسوم عليهم، وهم المعطون)). وقال الألوسى فى تفسيره: ((الخطاب للورثة، وآباؤكم مبتدأ، وأبناؤكم معطوف عليه، ولا تدرون مع ما فى حيزه خبر له)). وكذلك قال المكبرى فى إعراب القرآن ١: ٩٤. وأجود القول ما قال أبو جعفر فى سياق هذه الآية . ٤٩ تفسير سورة النساء : ١١ فقال بعضهم : يعنى بذلك أيهم أقرب لكم نفعاً فى الآخرة . ذكر من قال ذلك : ٨٧٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً))، يقول: أطوعكم الله من الآباء والأبناء، أرفعكم درجة يوم القيامة ، لأن الله سبحانه يشفع المؤمنين بعضهم فى بعض . ٥٥ وقال آخرون : معنى ذلك ، لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فى الدنيا . ٥ ذكر من قال ذلك : ٨٧٤١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((أيهم أقرب لكم نفعاً))، فى الدنيا . ٨٧٤٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٨٧٤٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى قوله: ((لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً))، قال بعضهم : فى نفع الآخرة ، وقال بعضهم : فى نفع الدنيا . وقال آخرون فى ذلك بما قلنا . * ذكر من قال ذلك : ٨٧٤٤ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : ((لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً »، قال : أيهم خيرٌ لكم فى الدين والدنيا، ج ٨ (٤) ٥٠ تفسير سورة النساء : ١١ الوالد أو الولدُ الذين يرثونكم، لم يدخل عليكم غيرهم، فرَضَ لهم المواريث، (١) لم يأت بآخرين يشركونهم فى أموالكم . . .. القول فى تأويل قوله: ﴿ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ) ٥) قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فريضة من اللّه))، (( وإن كان له إخوة فلأمه السدس ))، فريضةً، يقول: سهاماً معلومة موقتة بيّها اللّه لهم. (٢) . .. ونصب قوله: ((فريضة)) على المصدر من قوله: ((يوصيكم الله فى أولاد كم للذكر مثل حظ الأنثيين)) = ((فريضة))، فأخرج ((فريضة)) من معنى الكلام، ١٩١/٤ إذ كان معناه ما وصفت. وقد يجوز أن يكون نصبه على الخروج من قوله: (( فإن كان له إخوة فلأمه السدس )) = ((فريضة))، فتكون ((الفريضة)) منصوبة على الخروج من قوله: (٣) ((فإن كان له إخوة فلأمه السدس))، كما تقول: ((هو لك هبة، وهو لك صدقة منى عليك)). (٤) ٠ (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فرضى لهم المواريث)»، وهو تحريف وسوء كتابة من الناسخ، ولا معنى له ، والصواب ما أثبت . (٢) قوله: ((موقتة))، أى محددة مقدرة بحد، وقد سلف شرح هذه الكلمة فيما مضى الجزء ٧ : ٥٩٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك، وفى فهرس المصطلحات . ثم انظر تفسير ((الفرض)) و((الفريضة)) فيما سلف ٤ : ٥/١٢١ : ٥٩٧:٧/١٢٠ (٣) ((الخروج))، انظر تفسيره فيما سلف ٧: ٢٥، تعليق: ٣، كأنه يعنى به خروج الحال المؤكدة . ( ٤) النظر ما سلف ٧ : ٥٩٩ . ٥١ تفسير سورة النساء : ١٢،١١ وأما قوله: ((إن الله كان عليماً حكيما))، فإنه يعنى جل ثناؤه: إنّ اللّه لم يزل ذا علم بما يصلح خلقه، (١) أيها الناس، فانتهوا إلى ما يأمركم ، يصلح لكم أموركم = ((حكيما))، يقول: لم يزل ذا حكمة فى تدبيره ، وهو كذلك فيما يقسم لبعضكم من ميراث بعض ، وفيما يقضى بينكم من الأحكام ، لا يدخل حكمه خَلَل ولا زلل ، لأنه قضاء من لا تخفى عليه مواضع المصلحة فى البدء والعاقبة . ٠ ٥ القول فى تأويل قوله ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوُ جُكُمْ إِن لَّ يَكن لَّهُنَّ وَلَدْ فَإِن كَانَ لَمُنَّ وَلَّدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ بِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيّةٍ يُومِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه، ((ولكم)) أيها الناس = ((نصف ما ترك أزواجكم))، بعد وفاتهن من مال وميراث = ((إن لم يكن لهن ولد )) ، يوم يحدث بهن الموت، (٢) لا ذكر ولا أنثى = ((فإن كان لهن ولد))، أى: فإن كان لأزواجكم يوم يحدث بهن الموت، (٢) ولد ذكر أو أنثى = ((فلكم الربع مما تركن))، من مال وميراث ، ميراثاً لكم عنهن = (( من بعد وصية يوصين بها أو دين )) ، يقول : ذلكم لكم ميراثاً عنهن ، مما يبقى من تركاتهن وأموالهن ، من بعد قضاء ديونهن التى يمتن وهى عليهن ، ومن بعد إنفاذ وصاياهن الجائزة إن كن أوصين بها . (١) انظر تفسير ((كان)) نظيرة ما فى هذه الآية، فيما سلف : ٢٣:٧" (٢) فى المطبوعة: ((يحدث لهن الموت)) باللام فى الموضعين، والصواب ما فى المخطوطة فى الموضعين . ٥٢ تفسير سورة النساء : ١٢ القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَهُنَّ الرَّبُعُ مَّا تَرَّكْتُمْ إِن ◌َّمْ يَكُن ◌َّكُمْوَّ فَإِ كَانَ لَكُمْ وَاْ فَهُنَّ الثَّمُنُ بِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَمِيَّةٍ تُوُصُونَ بِآَ أَوْ دَيْنٍ) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد )) ولأزواجكم ، أيها الناس، ربع ما تركتم بعد وفاتكم من مال وميراث، إن حدث بأحد كم حدثُ الوفاة ولا ولد له ذكر ولا أنثى = ((فإن كان لكم ولد))، يقول: فإن حدث بأحدكم حدث الموت وله ولد ذكر أو أنثى ، واحداً كان الولد أو جماعة = ((فلهن المن مما تركتم))، يقول: فلأزواجكم حينئذ من أموالكم وتركتكم التى تخلفونها بعد وفاتكم ، الثمن من بعد قضاء ديونكم التى حدث بكم حدث الوفاة وهى عليكم ، ومن بعد إنفاذ وصايا كم الجائزة التى توصون بها . وإنما قيل: ((من بعد وصية توصون بها أو دين))، فقدم ذكر الوصية على ذكر الدين ، لأن معنى الكلام : إن الذى فرضتُ لمن فرضتُ له منكم فى هذه الآيات، إنما هو له من بعد إخراج أىِّ هذين كان فى مال الميت منكم، (١) من وصية أو دين . فلذلك كان سواءً تقديم ذكر الوصية قبل ذكر الدين ، وتقديم ذكر الدين قبل ذكر الوصية ، لأنه لم يرد من معنى ذلك إخراج الشيئين: ((الدين والوصية )) من ماله، فيكون ذكر الدين أولى أن يُبدأ به من ذكر الوصية . (٢) ٥ (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((الميت منكن))، والصواب ((منكم)) كما أثبتها. (٢) فى المطبوعة: ((إخراج أحد الشيئين)) بزيادة ((أحد))، وهى لا معنى لها هنا، بل هى إخلال بما أراد، وبما ذكر قبل من قوله: ((إنما هو له من بعد إخراج أى هذين كان فى مال الميت منكم)). ٥٣ تفسير سورة النساء : ١٢ القول فى تأويل قوله ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلْلَةً أَو أمْرَأَةٌ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه : وإن كان رجلٌ أو امرأة يورث كلالة". ٠ ٥ ٥ ثم اختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأ ذلك عامة قرأة أهل الإسلام: ﴿ وإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَاَلَةَ﴾، يعنى : وإن كان رجل يورث متكلَّل النسب . فـ ((الكلالة)) على هذا القول، مصدر من قولهم: ((تكلَّه النسب تكلُّلا وكلالة))، بمعنى : تعطف عليه النسب . وقرأه بعضهم: ﴿وَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورِثُ كَلَاَلَةً)، بمعنى: وإن كان رجل يورث من يتكلّله ، بمعنى : من يتعطف عليه بنسبه من أخ أو أخت . واختلف أهل التأويل فى (( الكلالة)) فقال بعضهم : هى ما خلا الوالد والولد . * ذكر من قال ذلك : ٨٧٤٥ - حدثنا الوليد بن شجاع السَّكونى قال، حدثنى على بن مسهر ، عن عاصم ، عن الشعبى قال : قال أبو بكر رحمة الله عليه : إنى قد رأيت فى الكلالة رأيًا = فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له ، وإن يك خطأ ٩٢/٤ فنى ومن الشيطان، (١) واللّه منه برىء = : أن الكلالة ما خلا الولد والوالد. فلما (١) فى المطبوعة: ((وإن يكن خطأ))، وأثبت ما فى المخطوطة. وفى المطبوعة: ((أبو بكر رضى الله عنه))، وكذلك لما ذكر ((عمر))، وأثبت ما فى المخطوطة فى هذا الموضع وفيما يليه، ولم أنبه إليه فيما يل. وفى المخطوطة والمطبوعة: ((فنى والشيطان)) بإسقاط ((من))، والصواب من تفسير ابن كثير والبغوى بهامشه ٢: ٣٧٠، والدر المنثور ٢: ٢٥٠. ٥٤ تفسير سورة النساء : ١٢ استخلف عمر رحمة الله عليه قال: إنى لأستحبى من الله تبارك وتعالى أن أخالف أبا بکر فی رأی رآه . (١) ٨٧٤٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عاصم الأحول قال ، حدثنا الشعبى: أن أبا بكر رحمه الله قال فى الكلالة : أقول فيها برأيى، فإن كان صواباً فمن الله: هو ما دون الولد والوالد . قال: فلما كان عمر رحمه الله قال: إنى لأستحيى من الله أن أخالف أبا بكر. ٨٧٤٧ - حدثنا [يونس بن عبد الأعلى] قال، أخبرنا سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن الشعبى : أن أبا بكر وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما قالا : الكلالة من لا ولد له ولا والد. (٢). ٨٧٤٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنى أبى ، عن عمران بن حدير ، عن السميط قال : كان عمر رجلا أيسر ، (٣) فخرج يوماً وهو يقول بيده (١) الأثر: ٨٧٤٥ - أخرجه البيهقى فى السنن ٦: ٢٢٣، ٢٢٤، وابن كثير والبغوى ٢: ٣٧٠، والدر المنثور ٢: ٢٥٠، ونسبه أيضاً لعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبى شيبة، وابن المنذر، وفى الدر والبيهقى: ((فلما طعن عمر))، وفى ابن كثير: ((فلما ولى عمر))، وإحدى روايتى البيهقى، ورواية البغوى كرواية الطبرى: ((فلما استخلف)» . (٢) الأثر : ٨٧٤٧ - (( يونس بن عبد الأعلى الصدفى المصرى ، شيخ الطبرى ، روى عنه أبو جعفر شيئاً كثيراً فى تفسيره وفى غيره من كتبه ، وقد مضى برقم : ١٦٧٩ . وكان فى المطبوعة : (( أبو بشر بن عبد الأعلى))، وليس فى الرواة من كان بهذا الاسم ، وخاصة فى شيوخ أبى جعفر. وفى المخطوطة: ((أبو بشر عبد الأعلى)»، وهذا أيضاً لا يعرف، ورجح عندى أنه تصحيف وتحريف من الناسخ، وأن صوابه (( يونس بن عبد الأعلى)) شيخ الطبرى، فأثبته كذلك بين قوسين. (٣) جاء فى هذا الأثر فى صفة عمر أنه ((أيسر))، والذى جاء فى الآثار من صفته أنه (( أعسر يسر (بفتحتين) يعمل بيديه جميعاً))، وذلك هو الذى يسمونه ((الأضبط))، تكون قوة شماله، كقوة يمينه فى العمل. فإذا كان يعمل بيده الشمال خاصة فهو ((أمر))، والرجل إذا كان ((أمر)) وليس (« يسراً))، كانت يمينه أضعف من شماله . هذا، وكأنه أراد هنا بقوله: ((أيسر)) أنه يعمل بشماله، وهو غريب عند أهل اللغة، رغد جاء أيضاً فى صفة عمر ((أعسر أيسر))، فقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ((هكذا روى فى الحديث، وأما كلام العرب، فالصواب أنه ((أعسر يسر)). وقال ابن السكيت: ((لا تقل أعسر أيسر)). ولكن تفسير سورة النساء : ١٢ هكذا، (١) يديرها، إلا أنه قال: أتى علىّ حين ولست أدرى ما الكلالة، ألاّ وإن" الكلالة ما خلا الولد والوالد. (٢) ٨٧٤٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عامر ، عن أبى بكر قال : الكلالة ما خلا الولد والوالد . ٨٧٥٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن بن محمد ، عن ابن عباس قال : الكلالة من لا ولد له ولا والد . ٨٧٥١ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، سمعت ابن جريج يحدث ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن بن محمد ، عن ابن عباس قال : الكلالة من لا ولد له ولا والد . ٨٧٥٢ - حدثنا محمد بن بشارقال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن بن محمد بن الحنفية ، عن ابن عباس قال : الكلالة ما خلا الولد والوالد . (٣) ٨٧٥٣ - حدثنا ابن بشار وابن وكيع قالا، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا هكذا جاءت الرواية فيما بين أيدينا من تفسير أبى جعفر، فلا أدري أأخطأ نائها ، أم هكذا كانت روايته . ولم أجد الخبر بتمامه فى مكان آخر . (١) قوله: ((يقول بيده هكذا))، أى: يحركها ويشير بها أو يومىء. و((القول)) فى كلام العرب يوضع مواضع كثيرة ، منها معنى الإشارة والتحريك والإيماء .. (٢) الأثر : ٨٧٤٨ - أخرجه البيبى فى السنن الكبرى ٦: ٢٢٤ من طريق محمد بن نصر ، عن عبد الأعلى، عن حماد ، عن عمران بن حدير ، عن السميط بن عمير ، بغير هذا اللفظ مختصراً ، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٢٥٠ - ٢٥١ مختصراً، ولم ينسبه لغير ابن أبى شيبة . و ((عمران بن حدير السدوسى)) مضت ترجمته فيما سلف برقم : ٢٦٣٤. وأما ((السميط)) فهو: سميط بن عمير السدوسى، ويقال: سميط بن سمير، ويقال سميط بن عمرو. مترجم فى التهذيب، والكبير للبخاري: ٢٠٤/٢/٢، وابن أبى حاتم ٣١٧/١/٢. (٣) الآثار: ٨٧٥٠، ٨٧٥١، ٨٧٥٢ - ثلاث طرق، وأخرجه البيبى فى السمن ٦ : ٢٢٥ من طريقين، من طريق أبى سعيد الأعرابى ، عن سعدان بن نصر ، عن سفيان - ومن طريق محمد بن نصر ، عن محمد بن الصباح ، عن سفيان ، مطولا . أ ٥٦ تفسير سورة النساء : ١٢ أبى ، عن إسرائيل ، عن أبى إسحق، عن سليم بن عبد، عن ابن عباس بمثله. (١) ٨٧٥٤ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن أبى إسحق، عن سليم بن عبد السلولى ، عن ابن عباس قال : الكلالة ما خلا الولد والوالد . ٨٧٥٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة )) ، قال : الكلالة من لم يترك ولداً ولا والداً. ٨٧٥٦ - حدثنى محمد بن عبيد المحاربى قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن أبى إسحق ، عن سليم بن عبد قال : ما رأيتهم إلاّ قد اتفقوا أن من مات ولم يدع ولداً ولا والداً ، أنه كلالة . ٨٧٥٧ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، حدثنا إسحق بن يوسف ، عن شريك ، عن أبى إسحق ، عن سليم بن عبد قال: ما رأيتهم إلا قد أجمعوا أنّ الكلالة الذى لیس له ولد ولا والد . ٨٧٥٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن أبى إسحق ، عن سليم بن عبد قال : الكلالة ما خلا الولد والوالد . ٨٧٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن فضيل ، عن أشعث ، عن أبى (١) الأثر: ٨٧٥٣، ثم الآثار : ٨٧٥٤، ٨٧٥٦، ٨٧٥٧، ٨٧٥٨، ٨٧٥٩ - طرق مختلفة تخبر سليم بن عبد السلولى عن ابن عباس وسيرويه أيضاً برقم : ٨٧٦٨. أخرجه البيبقى فى السنن الكبرى ٢: ٢٢٤ من طريق أخرى، من طريق يحيى بن يحيى، عن هشيم، عن زكريا ابن أبى زائدة، عن أبى إسحق. وأشار إلى رقم: ٨٧٥٣، ٨٧٥٤، طريق إسرائيل عن أبى إسحق. و ((سليم بن عبد السلولى))، ويقال: ((سليم بن عبد الله))، كوفى. مترجم فى الكبير البخارى ١٢٧/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢١٢/١/٢، وتعجيل المنفعة: ١٦٣، قال البخارى وأبو حاتم : ((روى عن حذيفة، روى عنه أبو إمحق السبيعى))، وزاد الحافظ فى تعجيل المنفعة ((فقط)). وقال: (( وثقه ابن حبان وقال: شهد غزوة طبرستان، وقال العجل: كوفى ثقة، هم ثلاثة إخوة : سليم بن عبد ، وعمارة بن عبد ، وزيد بن عبد. ثقات ، سلوليون، كوفيون)) . هذا وقد أفادنا إسناد الطبرى والبيهقى ، أنه روى أيضاً عن غير حذيفة من الصحابة ، روى عن ابن عباس أيضاً كما تسمع . ٥٧ تفسير سورة النساء : ١٢ إسحق ، عن سليم بن عبد قال : أدركتهم وهم يقولون ، إذا لم يدع الرجل ولداً ولا والداً ، وُرِث كلالة . ٨٧٦٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة))، والكلالة الذى الذى لا ولد له ولا والد، لا أب ولا جد، ولا ابن ولا ابنة، فهؤلاء الأخوة من الأم . ٨٧٦١ - حدثنى محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الحكم قال فى الكلالة : ما دون الولد والوالد . ٨٧٦٢ - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : الكلالة كل من لا يرثه والد ولا ولد ، وكل من لا ولد له ولا والد فهو يورث كلالة ، من رجالهم ونسائهم . ٨٧٦٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ١٩٣/٤ معمر ، عن قتادة والزهرى وأبى إسحق، قال : الكلالة من ليس له ولد ولا والد . ٨٧٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن محمد ، عن معمر ، عن الزهرى وقتادة وأبى إسحق مثله . وقال آخرون: ((الكلالة ٠! دون الولد))، وهذا قول عن ابن عباس ، وهو الخبر الذى ذكرناه قبل من رواية طاوس عنه: (١) أنه ورَّث الإخوة من الأم السدس مع الأبوين . وقال آخرون : الكلالة ما خلا الوالد . • ذكر من قال ذلك : ٨٧٦٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا سهل بن يوسف، عن شعبة، قال : (١) هو الأثر رقم: ٨٧٣٤، فيما سلف. ٥٨ تفسير سورة النساء : ١٢ سألت الحكم عن الكلالة قال : فهو ما دون الأب . ٠٠ ٠ واختلف أهل العربية فى الناصب للكلالة . فقال بعض البصريين: إن شئت نصبت ((كلالة)) على خبر ((كان ))، وجعلت ((يورث)) من صفة ((الرجل)). وإن شئت جعلت ((كان)) تستغنى عن الخبر نحو ((وقع))، وجعلت نصب ((كلالة)) على الحال، أى: يورث كلالة، (١) كما يقال: ((يضرب قائماً)). وقال بعضهم قوله: ((كلالة))، خبر ((كان))، لا يكون الموروث كلالة ، وإنما الوارث الكلالةُ . ٠٠ ۵ قال أبو جعفر والصواب من القول فى ذلك عندى أن ((الكلالة)) منصوب على الخروج من قوله: ((يورث))، وخبر ((كان)) ((يورث)). و(الكلالة)) وإن كانت منصوبة بالخروج من ((يورث))، فليست منصوبة على الحال ، ولكن على المصدر من معنى الكلام . لأن معنى الكلام : وإن كان رجل يورَث متكلِّله النسب كلالةً = ثم ترك ذكر ((متكلِّله)) اكتفاء بدلالة قوله ((يورث)) عليه. ٠ ٠٠ واختلف أهل العلم فى المسمَّى ((كلالة)). فقال بعضهم: (( الكلالة)) الموروث ، وهو الميت نفسه، يسمى بذلك إذا ورثه غير والده وولده . (٢) « ذكر من قال ذلك : ٨٧٦٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا (١) فى المطبوعة: ((يورث كلالة))، وفى المخطوطة يشبه أن تكون ((مورث))، وتلك أجود ، فأثبتها لأنها أحق بالمكان . (٢) فى المطبوعة: ((سمى بذلك)) وفى المخطوطة: ((سمى)) غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت . ٥٩ تفسير سورة النساء : ١٢ أسباط ، عن السدى قوله فى الكلالة ، (١) قال : الذى لا يدع والداً ولا ولداً. ٨٧٦٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : كنت آخر الناس عهداً بعمر رحمه اللّه، (٢) فسمعته يقول: القولُ ما قلت. (٣) قلت: وما قلت ؟ قال : الكلالة من لا لا ولد له . (٤) ٨٧٦٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ويحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن سليم بن عبد ، عن ابن عباس قال : الكلالة من لا ولد له ولا والد . (٥) ٠٠٠ (١) فى المطبوعة: ((قولهم فى الكلالة))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب. (٢) فى المطبوعة: ((رضى الله عنه))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) فى المطبوعة: (فسمعته يقول ما قلت))، أسقط ((القول))، وفى المخطوطة: ((فسمعته يقول يقول ما قلت))، وهو عجلة من الناسخ وتحريف، والصواب ما أثبت من السنن الكبرى للبيهقى . (٤) الأثر: ٨٧٦٧ - ((سليمان الأحول)) هو: سليمان بن أبى مسلم المكى الأحول، خال ابن أبى نجيح . وهو ثقة ، روى عنه الستة . وهذا الأثر أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ٢: ٢٢٥ من طريق سعدان بن نصر ، عن سفيان ( يعنى ابن عينية)، عن سليمان الأحول. وقال البيهقى معقباً على روايته: ((كذا فى هذه الرواية ، والذى روينا عن عمر وابن عباس فى تفسير الكلالة ، أشبه بدلائل الكتاب والسنة من هذه الرواية ، وأولى أن يكون صحيحاً، لانفراد هذه الرواية، وتظاهر الروايات عنهما بخلافها)). وأشار إليها ابن كثير فى تفسيره ٢ : ٣٧١ قال: ((وقد روى عن ابن عباس ما يخالف ، ذلك ، وهو أنه من لا ولد له ، والصحيح عنه الأول، ولعل الراوى ما فهم عنه ما أراد )). هذا ، ولم يغفل أبو جعفر عن ذلك ، فعقب عليه هو أيضاً برواية القول المشهور فى الرواية عن ابن عباس، فساق خبر سليم بن عبد السلولى عن ابن عباس ، الذى سلف من رقم : ٨٧٥٣ - ٨٧٥٩، من طريق أخرى، واكتفى بذلك من التعليق على هذا القول الذى انفرد به طاوس عن ابن عباس . (٥) الأثر ٨٧٦٨ - هما إسنادان أحدهما ((ابن وكيع عن أبيه))، وقد سلف ٨٧٥٤، والآخر: ((ابن وكيع عن يحيى بن آدم))، وهو إسناد لم يذكره مع أسانيد هذا الأثر فيما سلف من رقم : ٨٧٥٣ - ٨٧٥٩ . وكان فى المطبوعة والخطوطة: ((سليمان بن عبد))، وهو خطأ، بل هو ((سليم بن عبد السلولى)) كما سلف فى أنسانيد الأثر . ٦٠ تفسير سورة النساء : ١٢ وقال آخرون: ((الكلالة))، هى الورثة الذين يرثون الميت ، إذا كانوا إخوة أو أخوات أو غيرهم ، إذا لم يكونوا ولداً ولا والداً، على ما قد ذكرنا من اختلافهم فى ذلك . وقال آخرون: بل ((الكلالة)) الميت والحى جميعاً. ٥ • ذكر من قال ذلك : ٨٧٦٩ - حدثنى يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد : الكلالة الميت الذى لا ولد له ولا والد = أو الحى، كلهم ((كلالة))، هذا يَرِث بالكلالة، وهذا يورث بالكلالة .(١) ٠ قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى ما قاله هؤلاء ، وهو أن (الكلالة))، الذين يرثون الميت، من عدا ولده ووالده، وذلك لصحة الخبر الذى ذكرناه عن جابر بن عبد اللّه أنه قال: قلت يا رسول اللّه؟ إنما يرثنى كلالة ، فكيف بالميراث (٢) = وبما :- ٨٧٧٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن عمرو بن سعيد قال ، كنا مع حميد بن عبد الرحمن فى سوق الرقيق ، قال : فقام من عندنا ثم رجع، فقال: هذا آخرثلاثة من بنى سعد حد ◌ّثونى هذا الحديث ، قالوا : مرض سعد بمكة مرضاً شديداً ، قال : فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده. فقال: يا رسول اللّه، لى مال كثير، وليس لى وارثٌ إلاّ كلالة، فأوصى بمالى كله ؟ فقال : لا . (٣) (١) فى المخطوطة: ((هذا يرث بالكلالة، وهذا يرث بالكلالة))، وهو سهو من الناسخ، صوابه ما فى المطبوعة . ٢٠ (٢) هو الأثر السالف رقم: ٨٧٣٠. (٣) الأثر: ٨٧٧٠ - ((عمرو بن سعيد القرشى))، روى عن سعيد بن جبير، وأبى العالمية، والشعبى، وحميد بن عبد الرحمن الحميرى ، روى عنه أيوب ، ويونس ، وابن عون ، وغيرهم . وهو ثقة . : ٦١ تفسير سورة النساء : ١٢ ٨٧٧١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا ٤/ ١٩٤ إسحق بن سويد، عن العلاء بن زياد قال: جاء شيخٌ إلى عمر رضى الله عنه فقال : إنّى شيخ، وليس لى وارث إلا كلالةُ أعراب مُتراخٍ نسبُهم، (١) أفأوصى بثلث مالى ؟ قال : لا . ... = فقد أنبأت هذه الأخبار عن صحة ما قلنا فى معنى ((الكلالة))، وأنها ورثة الميت دون الميت ، ممن عدا والده وولده . ٥ القول فى تأويل قوله ﴿وَلَهُ( أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَحِدٍ مِنْهَا السُّدُسُ فَإِنَ كَانُواْ أَ كْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَّكَّاءٍ فِى الْثُلُثِ ) قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: (( وله أخ أو أخت ))، والرجل الذى يورث كلالة أخ أو أخت ، يعنى : أخاً أو أختاً من أمه ، كما : - ٨٧٧٢ - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم، عن سعد أنه كان يقرأ: ((وإن كان رجل و ((حميد بن عبد الرحمن الحميرى))، روى له الستة، روى عن أبى بكرة وابن عمر ، وأبى هريرة، وابن عباس، وثلاثة من ولد سعد بن أبى وقاص ( هم المذكورون فى هذا الأثر ) وغيرهم . قال ابن سعد: (( كان ثقة، وله أحاديث)). وكلاهما مترجم فى التهذيب. وخبر سعد بن أبى وقاص فى الوصية، وقوله: ((إنى أورث كلالة))، رواه ابن سعد فى الطبقات ١٠٣/١/٣، وأحمد فى مسنده ٤: ٦٠، كلاهما: عفان بن مسلم، عن وهيب، عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن عمرو بن القارى، عن أبيه، عن جده عمرو بن القارى . وأخرجه ابن عبد البر فى الاستيعاب : ٤٤٤، وابن الأثير فى أسد الغابة ٤ : ١١٩ وقال : ((أخرجه الثلاثة )) يعنى ابن منده، وأبو نعيم ، وابن عبد البر. (١) قوله ((متراخ نسبهم))، أى: بعيد نسبهم، من قولهم: ((تراخى فلان عنى))، أى : بعد عنى ، ولم يذكر أصحاب اللغة شاهداً له ، وهذا شاهده .. ٦٢ تفسير سورة النساء : ١٢ يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت)) ، قال ، سعد : لأمه . ٨٧٧٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء قال : سمعت القاسم بن ربيعة يقول: قرأت على سعد: ((وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت )) ، قال ، سعد : لأمه ٨٧٧٤ -حدثنى محمد بن المثی قال، حدثنا وهب بن جرير قال ، حدثنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن القاسم بن ربيعة بن قانف (١) قال : قرأت على سعد ، فذكر نحوه . ٨٧٧٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، أخبرنا هشيم قال ، أخبرنا يعلى ابن عطاء ، عن القاسم بن ربيعة قال: سمعت سعد بن أبى وقاص قرأ: ((وإن كان رجل یورت کلالة وله أخ أو أخت من أمه » . (٢) ٨٧٧٦ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((وله أخ أو أخت))، فهؤلاء الإخوة من الأم : إن كان واحداً فله السدس ، وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث ، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء . (٣) ٨٧٧٨ -حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: (( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت))، (١) فى المطبوعة: ((القاسم بن ربيعة عن فاتك))، وهو خطأ محض، وفى المخطوطة كما أثبتها إلا أن الناسخ أساء كتابتها ونقطها، فغيرها الناشرون. وانظر التعليق التالى. (٢) الآثار: ٨٧٧٢ - ٨٧٧٥ - ((القاسم بن ربيعة))، هو: «القاسم بن ربيعة بن قانف الثقفى)) منسوباً إلى جده، فهو: ((القاسم بن عبد الله بن ربيعة بن قائف الثقفى)). ثقة، لم يرو عنه سوى ((يعلى بن عطاء العامرى)»، وقد سلفت ترجمته وإسناده فيما مضى رقم : ١٧٥٥ - ١٧٥٧ . وهذا الخبر عن سعد بن أبى وقاص، أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ٦ : ٢٢٣، والسيوطى فى الدر المنثور ٢: ١٢٦، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد ، والدارمى ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم . (٣) سقط من الترقيم رقم : ٨٧٧٧