النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ تفسير سورة النساء : ٦ وموضع ((أن)) فى قوله: (أن يكبروا))، نصبٌ: ((المبادرة))، لأن معنى الكلام: لا تأكلوها مبادرة كبيرهم . (١) # # القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفِْ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْ كُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((ومن كان غنيًا))، من ولاة أموال اليتامى على أموالهم ، فليستعفف بماله عن أكلها - بغير الإسراف والبدار أن يكبروا - بما أباح اللّه له أكلها به ، كما : - ١٤ ٨٥٩٤ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان ، عن الأعمش = وابن أبى ليلى ، عن الحكم = عن مقسم ، عن ابن عباس فى قوله : ((ومن كان غنيًّا فليستعفف))، قال: بغناه من ماله، (٢) حتى يستغنى عن مال اليتيم . ٨٥٩٥ - وبه قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم فى قوله : ((ومن كان غنيًا فليستعفف))، بغناه . ٨٥٩٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن ليث ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس فى قوله: ((ومن كان غنياً فليستعفف له أن يأكل معه إذا لم يجد سببا يضع معه يده، فمدهب دوحره يقول لا أدفع إليه ماله وجعلت تأكله لسهى أكله، لأنك لم تدفعه إليه ... ))، وهى فاسدة. أما المطبوعة فقد صححها وكتب: ((هذه لولى اليتيم خاصة وجعل له))، وأساء فيما قرأ وفيما كتب. ثم كتب ((فيذهب بوجهه)) مكان (( يؤخره))، وقد أساء. ثم زاد ((إن)» فى قوله: ((لأنك لم تدفعه إليه ((فجعلها)) ((لأنك إن لم تدفعه إليه))، وقد أصاب، ولكنى آ ثرت («إذا » . (١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٥٧. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((لغناه عن ماله))، والصواب بالباء. ٥٨٢ تفسير سورة النساء : ٦ ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، قال: من مال نفسه ، ومن كان فقيراً منهم ، إليها محتاجاً ، فليأكل بالمعروف . ٥ قال أبو جعفر: ثم اختلف أهل التأويل فى ((المعروف)) الذى أذن الله جل ثناؤه لولاة أموالهم أكلها به ، إذا كانوا أهل فقر وحاجة إليها .(١) فقال بعضهم : ذلك هو القرضُ يستقرضه من ماله ، ثم يقضيه . • ذكر من قال ذلك : ٨٥٩٧ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان وإسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عمربن الخطاب رضى الله عنه: إنّى أنزلت مالَ اللّه تعالى منى بمنزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف ، فإذا أيسرت قضيت . (٢) ٨٥٩٨ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن عطية ، عن زهير ، عن العلاء ابن المسيب، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فى قوله: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف)»، قال: وهو القرض . ٨٥٩٩ -حدثنا محمد بنعبد الأعلى قال،حدثنا المعتمر قال ، سمعت یونس، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة السلمانى أنه قال فى هذه الآية : ((ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، قال: الذى ينفق من مال اليتيم ، يكون عليه قرضاً . ٨٦٠٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين قال، سألت عبيدة عن قوله: ((ومن (١) انظر تفسير ((المعروف)) فيما سلف ص: ٥٧٣ تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) الأثر: ٨٥٩٧ - ((حارثة بن مضرب الكوفى))، روى عن عمر، وعلى، وروى عنه أبو إسحق السبيعى. مترجم فى التهذيب، والكبير ١/٢/ ٨٧، وابن أبي حاتم ٢٠٥/٢/١. وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((حارثة بن مصرف))، وهو خطأً وتصحيف. ٨٣ تفسير سورة النساء : ٦ كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف)» ، قال : إنما هو قرض ، ألا ترى أنه قال: ((فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم))؟ قال: فظننت أنه قالها برأيه . ٨٦٠١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا هشام، عن محمد، عن عبيدة فى قوله: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، وهو عليه قرض . ٨٦٠٢ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم ، عن سلمة بن علقمة ، عن ابن سيرين، عن عبيدة فى قوله: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف ))، قال: المعروف القرض، ألا ترى إلى قوله: ((فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم)) ؟(١) ٨٦٠٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة = مثل حديث هشامٍ. (٢) ٨٦٠٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: (( ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف)»، يعنى القرض . ٨٦٠٥ -حدثی محمد بن سعد قال ، حدثنی أبی قال، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: (( ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف )) ، يقول : إن كان غنيًّا، فلا يحل له من مال اليتيم أن يأكل منه شيئاً ، وإن كان فقيراً ، فليستقرض منه ، فإذا وجد مَيْسرة فليعطه ما استقرض منه ، فذلك أكله بالمعروف . (١) الأثر: ٨٦٠٢ - ((سلمة بن علقمة التميمى))، روى عن محمد بن سيرين. ثقة. مترجم فى التهذيب. وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((سلمة عن علقمة))، وهو خطأ، وانظر الإسناد السالف رقم: ٨٦٠٠، جاء على الصواب . (٢) يعنى رقم : ٨٦٠١. .7 ٥٨٤ تفسير سورة النساء : ٦ ٨٦٠٦ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت أبى يذكر ، عن حماد ، عن سعيد بن جبير قال : يأكل قرضاً بالمعروف .(١) ٨٦٠٧ - حدثنی يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حجاج، عن سعيد بن جبير قال : هو القرض ، ما أصاب منه من شىء قضاه إذا أيسر = ١٧٢/٤ يعنى قوله: ((ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف)). ٨٦٠٨ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن هشام الدستوائی قال، حدثنا حماد قال، سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، قال : إن أخذ من ماله قدر قوته قرضاً ، فإن أيسر بعدُ قضاه ، وإن حضره الموت ولم يوسر ، تحلَّله من اليتيم. وإن كان صغيراً تحلله من وليه .(٢) ٨٦٠٩ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشربن المفضل قال ، حدثنا شعبة ، عن حماد ، عن سعيد بن جبير : فليأكل قرضاً . (٣) ٨٦١٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة، عن حماد، عن سعيد بن جبير: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، قال: هو القرض . ٨٦١١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو بن أبی قیس ، عن عطاء بن السائب، عن الشعبى: ((ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، قال: لا يأكله إلاّ أن يضطر إليه كما يضطر إلى الميتة، فإن أكل منه شيئاً قضاه . (١) الأثر: ٨٦٠٦ - ((ابن إدريس)» هو ((عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى)» شيخ أبى كريب، مضى مراراً. وكان فى المطبوعة والمخطوطة ((أبو إدريس))، وهو خطأ. و((أبوه)) هو ((إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى)»، روى عن أبيه، وأبى إمحق السبيعى ، وسماك بن حرب وغيرهم. مترجم فى التهذيب. وكان فى المخطوطة ((سمعت أبى بكر))، والصواب ما فى المطبوعة. (٢) فى المخطوطة: ((حلله من وليه))، ولعلها ((حلله منه وليه))، والذى فى المطبوعة موافق السياق. (٣) فى المخطوطة: ((فلا يأكل قرضاً)»، وهو خطأ، والصواب ما فى المطبوعة. ٥٨٥ تفسير سورة النساء : ٦ ٨٦١٢ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا شعبة ، عن عبد الله بن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( فليأكل بالمعروف ))، قال : قرضاً . ٨٦١٣- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله . ٨٦١٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فليأكل بالمعروف))، قال : سَلّفاً من مال يتيمه . ٨٦١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد = وعن حماد ، عن سعيد بن جبير = ((فليأكل بالمعروف))، قالا : هو القرض = قال الثورى : وقاله الحكم أيضاً ، ألا ترى أنه قال: (( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ))؟ ٨٦١٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، حدثنا حجاج ، عن مجاهد قال: هو القرض، ما أصاب منه من شىء قضاه إذا أيسر = يعنى: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف)» . ٨٦١٧-حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبى، عن أبى جعفر ، عن الربيع ، عن أبى العالية: ((فليأكل بالمعروف))، قال: القرض، ألاترى إلى قوله: ((فإذا دفعتم إليهم أموالهم)»؟ ٨٦١٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبى وائل قال : قرضاً . ٨٦١٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير قال : إذا احتاج الولىُّ أو افتقر فلم يجد شيئاً ، أكل من مال ٥٨٦ تفسير سورة النساء : ٦ اليتيم وكتبه ، فإن أيسر قضاه ، وإن لم يوسر حتى تحضره الوفاة ، دعا الينيمّ فاستحلّ منه ما أكل . ٨٦٢٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، من مال اليتيم ، بغير إسراف ، ولاقضاءَ عليه فيما أكل منه . واختلف قائلو هذا القول فى معنى: ((أكل ذلك بالمعروف)). فقال بعضهم : أن يأكل من طعامه بأطراف الأصابع ، ولا يلبس منه . • ذكر من قال ذلك : ٨٦٢١ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن السدى قال، أخبرنى من سمع ابن عباس يقول: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف)»، قال: بأطراف أصابعه . ٨٦٢٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد اللّه الأشجعى، عن سفيان، عن السدى ، عمن سمع ابن عباس يقول ، فذكر مثله .(١) ٨٦٢٣ - حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، يقول: ((فمن كان غنيًا))، مَنْ وَلَىَ مال اليتيم، فليستعفف عن أكله(٢) = ((ومن كان فقيراً)، مَنْ وَلِىَ مال اليتيم، فليأكل معه بأصابعه، لا يسرف فى الأ کل ، ولا یلبس . (١) الأثر: ٨٦٢٢ - ((عبيد الله الأشجعى)) هو ((عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعى)). قال ابن معين: (( ما كان بالكوفة أعلم بسفيان الثورى من الأشجعى)). وهو ثقة مأمون. مترجم فى التهذيب. وكان فى المطبوعة: ((عبد الله الأشجعى))، وهو خطأ. (٢) فى المطبوعة: ((فليستعفف عن ماله))، وأثبت الصواب من المخطوطة. ٥٨٧ تفسير سورة النساء : ٦ ٣/٤ ٨٦٢٤ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا حرمى بن عمارة قال، حدثنا شعبة ، عن عمارة ، عن عكرمة فى مال اليتيم: يدُك مع أيديهم ، ولا تتخذ منه قَلَنْسُوة . ٨٦٢٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء وعكرمة قالا ، تضع يدك مع يده . وقال آخرون: بل ((المعروف)) فى ذلك : أن يأكل ما يسدّ جوعه ، ويلبس ما وارَى العورة . * ذكر من قال ذلك : ٨٦٢٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم قال: إن المعروف ليس بِلبس الكتَّن ولا الحدَل، ولكن ما سدَّ الجوع ووارى العورة . ٨٦٢٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : كان يقال : ليس المعروف بلبس الكتان والحلل ، ولكن المعروفَ ما سد الجوع ووارى العورة . ٨٦٢٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن مغيرة ، عن إبراهيم نحوه . ٨٦٢٩ - حدثنا على بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال ، حدثنا أبو معبد قال : سئل مكحول عن وَالى اليتيم ، ما أكله بالمعروف إذا كان فقيراً ؟ قال : يده مع يده . قيل له : فالكسوة ؟ قال : يلبس من ثيابه ، فأما أن يتخذ من ماله مالاً لنفسه فلا . ٨٦٣٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الأشجعى ، عن سفيان ، عن مغيرة، عن إبراهيم فى قوله: ((فليأكل بالمعروف))، قال : ما سد الجوع ووارى ٥٨٨ تفسير سورة النساء : ٦ العورة. أما إنه ليس لَبُوس الكتان والحلل .(١) وقال آخرون: بل ذلك ((المعروف))، أكل تمْره، وشرب رِسْل ماشيته، (٢) بقيامه على ذلك ، فأما الذهب والفضة، فليس له أخذ شىء منهما إلاّ على وجه القرض. • ذكر من قال ذلك : ٨٦٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن الزهرى ، عن القاسم بن محمد قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إن فى حجرى أموالَ أيتام ؟ وهو يستأذنه أن يصيب منها ، فقال ابن عباس : ألست تبغى ضالتها؟ (٣) قال: بلى! قال: ألست تهنأُ جَرْباها؟(٤) قال: بلى ! قال: ألست تَلُطُّ حياضها؟(٥) قال: بلى! قال: ألست تَفْرِط عليها يوم وِرْدها ؟(٦) قال : بلى ! قال : فأصِبْ من رسلها = يعنى : من لبنها . ٨٦٣٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد قال : جاء أعرابى إلى ابن عباس فقال : إن فى حجرى أيتاماً ، وإن لهم إبلا ولى إبل ، وأنا أمنح فى إيلى (١) الأثر: ٨٦٣٠ - ((الأشجعى))، هو ((عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعى))، مضى قريباً فى التعليق على الأثر رقم : ٨٦٢٢. (٢) ((الرسل)) (بكسر الراء وسكون السين ): اللبن. (٣) ((بغى الضالة بغاء وبغية وبغاية)) (كلها بضم الباء): نشدها وطلبها . (٤) هنأ البعير الأجرب يهنؤه، إذا طلاه بالهناء (بكسر الهاء)، وهو القطران، يعالج به من الحرب . (٥) ((لط الحوض يلطه لطاً)): ألصقه باللين حتى يسد خلله، قال ابن الأثير: ((كذا جاء فى الموطأ)) انظر الموطأ: ٩٣٤، ويشير به إلى الرواية الأخرى ((تلوط))، كما ستأتى فى الأثر التالى. وكان فى المطبوعة هنا ((تليط)).، وهى صواب أيضاً، جاء فى رواية حديث أشراط الساعة: «ولتقومن وهو يليط حوضه،)) أى يطينه أيضاً . ولكنها لم تجىء فى المخطوطة ولا فى مكان غيره أعرفه . (٦) ((فرط يفرط فرطاً)): إذ سبق الواردة الإبل إلى الماء، فهيأ لها الأرسان والدلاء، وملأ الحياض واستى لهم. و((يوم الورد)) بكسر الراء، وهو يومها الذى ترد فيه الماء. وكان فى المطبوعة: ((يوم ورودها)»، وهى صحيحة المعنى، والذى فى المخطوطة هو محمض الصواب. ٥٨٩ تفسير سورة النساء : ٦ وأفقر ، (١) فماذا يحلّ لى من ألبانها؟ قال : إن كنت تبغى ضالتها ، وتهنأ جرباها ، وتلوط حوضها ، (٢) وتسقى عليها، (٣) فاشرب غير مُضرّ بنسل، (٤) ولا ناهك فى الحلب . (٥) ٨٦٣٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود ، عن أبى العالية فى هذه الآية: ((ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، قال : من فَضل الرِّسل والتمرة. (٦) ٨٦٣٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن أبى العالية فى وإلى مال اليتيم قال : يأكل من رسل الماشية ومن التمرة ، لقيامه عليه، ولا يأكل من المال. وقال: ألا ترى أنه قال: ((فإذا دفعتم إليهم أموالهم))؟ ٨٦٣٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال سمعت داود ، عن رُفيع أبى العالية قال : رُخّصَ لولى اليتيم أن يصيب من الرِّسل ويأكل من التمرة، وأما الذهب والفضة فلا بد أن تردّ. ثم قرأ: ((فإذا دفعتم إليهم أموالهم)»، (١) ((منح الشاة والناقة يمنحها منحاً)): أعارها من لا ناقة له، يأخذ من لبنها ويرعى عليها. ثم يردها عليه. و ((أفقرت فلاناً بعيراً)) إذا أعرته بعيراً يركب ظهره فى سفره ثم يرده إليك، وهو من ((فقار)) الظهر، أى ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب. (٢) ((لاطه الحوض يلومه لوطاً)): طلاه بالطين وملمسه. انظر التعليق السالف ص: ٥٨٨، رقم: ٥ (٣) فى المخطوطة: ((وتسعى عليها)) وهو خطأ، ورواية الموطأ: ((وتسقيها يوم وردها)). (٤) (( تهكت الناقة حلباً أنهكها))، إذا بالغت فى حلبها ونقصها، فلم يبق فى ضرعها لبن. و ((الحلب)) (بفتح الحاء واللام) و((الحلب)) (بسكون اللام) و((الخلاب)) مصدر ((حلب الشاء. والإبل والبقر يحليبا)): إذا استخرج ما فى ضرعها من اللبن . (٥) الأثران: ٨٦٣٢،٨٦٣١ - رواه مالك فى الموطأ من طريق ((يحيى بن سعيد، عن القاسم ابن محمد)) كرواية الأثر الثانى هنا ، مع اختلاف فى بعض اللفظ، وأبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ: ٩٣، ونسبه السيوطى فى الدر المنثور ١ : ١٢٢، إلى مالك، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر، والنحاس فى ناسخه . .(٦) فى المطبوعة: ((والثمرة)) بالثاء المثلثة، وأثبت ما فى المخطوطة هنا، وستأتى بالمثلثة فى المخطوطة فى الآثار التالية، ولكن صوابها ((بالتاء))، وانظر حجتنا فى ذلك فى الأثر رقم: ٨٦٣٦. ٥٩٠ تفسير سورة النساء : ٦ ألا ترى أنه قال: ((لابد من أن يدفع)»؟(١) ... ٨٦٣٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عوف، عن الحسن أنه قال: إنما كانت أموالهم إذْ ذاك النخل والماشية، (٢) فرخّص لهم إذا كان أحدهم محتاجاً أن يصيب من الرِّسْل . : ٨٦٣٧ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا إسمعيل بن سالم ، عن الشعبى فى قوله: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف ))، قال : إذا كان فقيراً أكل من التمر ، (٣) وشرب من اللبن ، وأصاب من الرسل. ١٧٤/٤ ٨٦٣٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، ذكر لنا أن عمَّ ثابت بن رفاعة = وثابت يومئذ يتيمٌ فى حجره = من الأنصار، أتى نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا نبي الله، إن ابن أخى يتيمٌ فى حجرى، فما يحلُّ لى من ماله؟ قال : أن تأكل بالمعروف، من غير أن تقى مالك بماله، ولا تتخذ من ماله وَفْراً. (٤) وكان اليتيم يكون له الحائط من النخل ، (٥) فيقوم وليه على صلاحه وسقيه ، فيصيب من تمرته ، (٦) أو تكون له الماشية ، فيقوم وليه على صلاحها ، أو يلى علاجها (١) الأثر - ٨٦٣٥ - ((رفيع بن مهران الرياحى))، ((أبو العالية)) مضى برقم: ٤٤، ١٨٤ ومواضع غيرها، وكان فى المخطوطة والمطبوعة هنا ((رفيع عن أبى العالية)) بزيادة ((عن)) وهو خطأ محض. (٢) فى المطبوعة: ((أدخال النخل والماشية))، وفى المخطوطة: ((أدحال))، ولم أجد لشىء من ذلك معنى ، مع تقليبها على أكثر وجوه التصحيف ، ثم هديت إلى أن أرجح أن يكون صوابها ما أثبت ، وكأن الناسخ رأى ((ذال)): ((ذاك)) متصلة بألفها فظها ((حاء))، فكتب ((الكاف)) المتطرفة ((لاماً)) والذى أثبته هو حاق السياق إن شاء الله . (٣) فى المطبوعة: ((من الثمر)) بالثاء المثلثة، وأثبت ما فى المخطوطة، وانظر التعليق السالف ص : ٥٨٩، رقم : ٦ . (٤) ((وفر ماله وفراً)). حاطه حتى يكثر ويصير وافراً، يعنى: أن يتأثل مالا لنفسه ويجمعه من مال يتيمه . (٥) ((الحائط)) البستان من النخل، إذا كان عليه حائط، وهو الجدار، فإذا لم يحيط فهو ((ضاحية)). (٦) فى المطبوعة: (( ثمرته))، والصواب من المخطوطة، وانظر ص ٥٨٩ تعليق: ٦ والتعليق السالف: ٣. ٥٩١ تفسير سورة النساء : ٦ ومؤونتها، فيصيب من جُزّازها وَعوارضها ورِسْلها. (١) فأما رقاب المال وأصول المال، (٢) فليس له أن يستهلكه .(٣) ٨٦٣٩ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف)) ، يعنى ركوب الدابة وخدمة الخادم . فإن أخذ من ماله قرضاً فى غنى، فعليه أن يؤديه ، وليس له أن يأكل من ماله شيئاً . ٠ ٠ وقال آخرون منهم : له أن يأكل من جميع المال ، إذا كان يلى ذلك ، وإن أتى على المال ، ولا قضاء عليه . • ذكر من قال ذلك : ٨٦٤٠ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا إسمعيل بن صبيح ، عن أبى أوّيس ، عن يحيى بن سعيد وربيعة جميعاً ، عن القاسم بن محمد قال : سئل عمر ابن الخطاب رضى الله عنهعما يصلُح لولىّ اليتيم قال: إن كان غنيًا فليستعفف ، وإن كان فقيراً فليأكل بالمعروف . (٤) (١) الجزاز والجزازة (بضم الجيم) والجزز (بفتحتين) والجزة (بكسر الجيم وتشديد الزاى)، وجمعها جزز ( بكسر ففتح): هو ما يجزه من صوف الشاة وغيرها . ورواية اللسان والفائق الزغشرى ((جززها)) جمع ((جزة)). ((والعوارض)) جمع عارضة، وهى الشاة أو البعير تصيبه آفة أو كسر أو داء فيذبحونها، ومن هجائهم: ((بنو فلان لا يأكلون إلا العوارض))، أى: لا ينحرون الإبل إلا من داء يصيبها. ((والرسل)) اللبن. (٢) ((رقاب المال)) يعنى من الأنعام، و((أصول المال)) يعنى من النخيل. (٣) الأثر: ٨٦٣٨ - ذكره الحافظ ابن حجر فى الإصابة، فى ترجمة ((ثابت بن رفاعة))، ولم ينسبه لابن جرير، ونبه لابن مندة ، وابن فتحون ، من طريق عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة ، وقال: ((هذا مرسل ، رجاله ثقات)). (٤) الأثر: ٨٦٤٠ - ((إسماعيل بن صبيح اليشكرى)) مضى برقم: ٢٩٩٦. و« أبو أويس)) هو: ((عبد اللّه بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبى عامر الأصبحى))، ابن عم مالك وصبره على أخته، قال ابن معين: ((صدوق، وليس بحجة)). وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه، ولا يحتج به ، وليس بالقوى)). مترجم فى التهذيب. وكان فى المطبوعة: ((عن أبى إدريس))، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة. تفسير سورة النساء : ٦ ٨٦٤١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب كان يقول: يحل لولىّ الأمر ما يحلّ لولى اليتيم: «من كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف )). ٨٦٤٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال، أخبرنا الفضل ابن عطية، عن عطاء بن أبى رباح فى قوله: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف ))، قال : إذا احتاج فليأكل بالمعروف ، فإن أيسر بعد ذلك فلا قضاء عليه . ٨٦٤٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين ابن واقد، عن يزيد النحوى، عن عكرمة والحسن البصرى قالا: ذكر الله تبارك وتعالى مال اليتامى فقال: (( ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف)»، ومعروفُ ذلك: أن يتقى الله فى يتيمه . ٨٦٤٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم : أنه كان لا يرى قضاءً على ولىّ اليتيم إذا أكل وهو محتاج". ٨٦٤٥-حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مغيرة ، عن حماد، عن إبراهيم: ((فليأ كل بالمعروف))، فى الوصى، قال : لا قضاء عليه. ٨٦٤٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال فى هذه الآية: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، قال : إذا عمل فيه ولىُّ اليتيم أكل بالمعروف . ٨٦٤٧ - حدثنا بشر بن محمد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : كان الحسن يقول: إذا احتاج أكل بالمعروف من المال، طُصْمَةً من اللّه له.(١) (١) ((طعمة)) (بضم فسكون): رزق وما كلة، يقال: ((جعل السلطان ناحية كذا طعمة لفلان)) أى : مأكلة يأكل منها كما يأكل من كسبه. ٥٩٣ تفسير سورة النساء : ٦ ٨٦٤٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن البصرى قال : قال رجل النبى صلى اللّه عليه وسلم : إن فى حجرى يتيماً، أفأضربه ؟ قال : فما كنت ضارباً منه ولدك ؟ قال: أفأصيب من ماله؟ قال: بالمعروف، غير متأثّل مالاً، ولا واقٍ مالك بماله. (١) ٨٦٤٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن ابن أبى نجيح، عن الزبير بن موسى، عن الحسن البصرى ، مثله (٢) ٨٦٥٠ - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن عطاء أنه قال : يضع يده مع أيديهم فيأكل معهم ، كقَدْر خدمته وقَدْرِ عمله . ٤ / ١٧٥ ٨٦٥١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : وإلى اليتيم ، إذا كان محتاجاً ، يأكل بالمعروف ، لقيامه بماله . ٨٦٥٢ -حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد ، وسألته عن قول الله تبارك وتعالى: ((ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، قال: إن استغنى كفَّ، وإن كان فقيراً أكل بالمعروف. قال: أكل بيده معهم، ليقيامه على أموالهم ، وحفظه إياها ، يأكل مما يأكلون منه . وإن استغنى كفَّ عنه ولم يأكل منه شيئاً . ... قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب، قول من قال: ((المعروف)) (١) ((تأثل مالا)): اتخذ أصل مال يجمعه ويثبته ويخزنه. (٢) الأثر: ٨٦٤٩ - ((الزبير بن موسى بن ميناء المكى))، روى عن جابر، وسعيد بن جبير، وعمرو بن دينار، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم . روى عنه ابن جريج ، والثورى، وابن أبى نجيح . مترجم فى التهذيب . وأخشى أن يكون: ((أخبرنا الثوری وابن أبى نجيح )). ج ٧ (٣٨) ٥٩٤ تفسير سورة النساء : ٦ الذى عناه الله تبارك وتعالى فى قوله: ((ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف)»، أكل مال اليتيم عند الضرورة والحاجة إليه ، على وجه الاستقراض منه = فأما على غير ذلك الوجه ، فغير جائز له أكله .(١) وذلك أن الجميع مجمعون على أن والى اليتيم لا يملك من مال بتيمه إلاّ القيام بمصلحته . فلما كان إجماعاً منهم أنه غير مالكه، (٢) وكان غير جائز لأحد أن يستهلك مال أحد غيره ، یتیماً کان رُّ المال أو مدر كاً رشيداً = وکان علیه إن تعدَّى فاستهلكه بأكل أو غيره ، ضمانه لمن استهلكه عليه ، بإجماع من الجميع = وكان وإلى اليتيم سبيلُه سبيل غيره فى أنه لا يملك مال يتيمه =(٣) كان كذلك حكمه فيما يلزمه من قضائه إذا أكل منه، سبيلُه سبيلُ غيره ، وإن فارقه فى أنّ له الاستقراضَ منه عند الحاجة إليه، كما له الاستقراض عليه عند حاجته إلى ما يستقرض عليه ، إذا كان قيِّماً بما فيه مصلحته . ٠٠٠ ولا معنى لقول من قال: ((إنما عنى بالمعروف فى هذا الموضع ، أكل والى اليتيم من مال اليتيم، لقيامه عليه على وجه الاعتياض على عمله وسعيه)). لأنّ لوالى اليتيم أن يؤاجر نفسه منه للقيام بأموره ، إذا كان اليتيم محتاجاً إلى ذلك ، بأجرة معلومة، كما يستأجر له غيره من الأجراء، وكما يشترى له من يعينه، (٤) غنيًا كان الوالى أو فقيراً . وإذا كان ذلك كذلك = وكان الله تعالى ذكره قد دل بقوله: ((ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))، على أن أكل مال اليتيم إنما أذن لمن أذن له من وُلاته فى حال الفقر والحاجة = وكانت الحالُ التى الولاة (١) فى المخطوطة ((له أكلها))، وهو من سهو الناسخ. (٢) فى المخطوطة: ((إجماعاً منه))، وهو أيضاً من سهو الناسخ. (٣) السياق: ((فلما كان إجماعاً منهم ... كان كذلك حكمه ... )) وما بينهما عطف وفصل (٤) فى المطبوعة: ((وكما يشترى له من نصيبه))، ولا معنى لذلك، وهى فى المخطوطة غير بينة، واجتهدت قراءتها كما أثبتها ، أى يشترى له رقيقاً يعينه . ٥٩٥ تفسير سورة النساء : ٦ أن يُؤجروا أنفسهم من الأيتام مع حاجة الأيتام إلى الأجراء ، غير مخصوص بها حال غينَى ولا حال فقر =(١) كان معلوماً أن المعنى الذى أبيح لهم من أموال أيتامهم فى كل أحوالهم ، غير المعنى الذى أبيح لهم ذلك فيه فى حال دون حالٍ . ومن أبى ما قلنا ، ممن زعم أن لولی الیتیم أكل مال یتیمه عند حاجته إليه على غير وجه القرض، استدلالاً بهذه الآية = قيل له: أمجمَعٌ على أن الذى قلت تأويل قوله: (( ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف))؟ فإن قال : لا ! قيل له: فما برهانك على أن ذلك تأويله، وقد علمت أنه غيرُ مالك مال يتيمه ؟ فإن قال : لأن الله أذن له بأكله ! قيل له : أذن له بأكله مطلقاً أم بشرط ؟ (٢) فإن قال : بشرطِ ، وهو أن يأكله بالمعروف . قيل له: وما ذلك ((المعروف)) ؟ وقد علمت القائلين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين أن ذلك هو أكله قرضاً وسلفاً ؟ ويقال لهم أيضاً مع ذلك : أرأيت المولىَّ عليهم فى أموالهم من المجانين والمعاتيه، ألولاة أموالهم أن يأكلوا من أموالهم عند حاجتهم إليه على غير وجه القرض لا الاعتياض من قيامهم بها ، كما قلتم ذلك فى أموال اليتامى فأبحتموها لهم ؟ فإن قالوا : ذلك لهم = خرجوا من قول جميع الحجة . وإن قالوا : ليس ذلك لهم . قيل لهم : فما الفرق بين أموالهم وأموال اليتامى، وحكمُ ولاتهم واحدٌ: فى أنهم ١٧٦/٤ ولاة أموال غيرهم ؟ (١) السياق: ((وإذ كان ذلك كذلك ... كان معلوماً ... ))، وما بينهما عطف وفصل. (٢) فى المخطوطة: ((أذن له بأكله مطلقاً بشرط بشرط))، وهو سهو ناسخ، والصواب ما فى المطبوعة . ٥٩٦ -- تفسير سورة النساء : ٦ فلن يقولوا فى أحدهما شيئاً إلا ألزموا فى الآخر مثله .(١) ويُسألون كذلك عن المحجور عليه : هل لمن يلى مالك أن يأكل ماله عند حاجته إليه ؟ نحو سؤالِنَاهُمْ عن أموال المجانين والمعاقيه . القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿فَإِذَا دَقَعُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَلَهُمْ فَأْهِدُواْ عَلَيْهِمْ ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وإذا دفعتم ، يا معشرَ ولاة أموال اليتامى، إلى اليتامى أموا لهم= ((فأشهدوا عليهم))، يقول: فأشهدوا على الأيتام باستيفائهم ذلك منكم ، ودفعكوه إليهم ، كما : - ٨٦٥٣ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال ، حدثی عی قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم))، يقول: إذا دفع إلى اليتيم ماله، فليدفعه إليه بالشهود ، كما أمره الله تعالى. القول فى تأويل قوله ﴿وَگنى بِاللهِ حَسِيبًا﴾ (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وكفى بالله كافياً من الشهود الذين يشهدهم والی اليتيم على دفعه مال یتیمه إليه ، كما : - ٨٦٥٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: ((وكفى بالله حسيباً))، يقول: شهيداً. (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فلن يقولوا فى أحدهم))، وهو خطأ، صوابه ما أثبت. ٥٩٧ تفسير سورة النساء : ٦ ، ٧ يقال منه: ((قد أحسبنى الذى عندى))، يراد به: كفانى. وسمع من العرب: ((لأُحْسِيبَنَّكم من الأسودين)) = يعنى به: من الماء والتمر (١) = (((وأُلَحْسِب)) من الرجال: المرتفع الحسب، ((واُنْسَب))، المكفِىُّ.(٢) ٠ القول فى تأويل قوله ﴿لِلرّجَالِ نَصِيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ أَلْوَلِدَانِ وَاْأَفْرَبُونَ وَلِلِنِّسَاءَ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَفْرَبُونَ مِعَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضَا ﴾ (١) قال أبو جعفر : يعنى بذلك تعالى ذكره : للذكور من أولاد الرجل الميِّت حصة من ميراثه ، وللإناث منهم حصة منه ، من قليل ما خلّف بعده وكثيره ، حصة مفروضة ، (٣) واجبةٌ معلومة مؤقتة. (٤) ٠ ٠ ٠ وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الجاهلية كانوا يُورِّتُون الذكور دون الإناث ، كما : - ٨٦٥٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : كانوا لا يورِّتُون النساء، فنزلت: (( وللنساء نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون ». (١) قيل فى شرح هذه الكلمة: ((أى: الأوسعن عليكم))، وهو بمعنى الكفاية. (٢) وانظر تفسير ((حسبه)) فيما سلف ٤: ٤٠٥:٧/٢٤٤ (٣) انظر تفسير ((الفرض)) فيما سلف ٤: ٥/١٢١ : ١٢٠ (٤) موقتة: مقدرة محددة، وأصلها من ((الوقت)) ثم اتسع فى استعمالها فى كل محدود، ومنه حديث على رضى الله عنه. ((فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيها شيئاً))، أى: لم يفرض فى شرب الخمر مقداراً معيناً من الجلد . ومنه أخذ التحويون قولهم فى العلم الشخصى الذى يعين مسماه تعييناً مطلقاً غير مقيد، مثل ((زيد)) هو: ((معرفة موقتة))، وانظر شرح ذلك فى ١: ١٨١، تعليق: ١ . ٥٩٨ تفسير سورة النساء : ٧ ٨٦٥٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن عكرمة قال : نزلت فى أم كحلة وابنة كحيلة؛ وثعلبة وأوس بن سويد، وهم من الأنصار . كان أحدهم زوجها والآخر عم ولدها ، فقالت : يا رسول الله، توفى زوجى وترکنی وابنته ، فلم نورَّث! فقال عم ولدها : يا رسول الله، لا تر کبفرساً، ولا تحمل کلاً، ولا تنکی عدوًّا، یکسب عليها ولا تكتسب! فنزلت: ((للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون والنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أو كثر نصيباً مفروضاً)).(١) (١) الأثر: ٨٦٥٦ - خرجه الحافظ ابن حجر فى الإصابة فى ترجمة ((أم كجة))، والسيوطى فى الدر المنثور ٢ : ١٢٢، ونسبه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. أما الحافظ فذكر رواية الطبرى وقال فيها: ((نزلت فى أم كجة، وبنت أم كجة، وثعلبة، وأوس بن ثابت)) فخالف نص الطبرى فى هذا الموضع، فى ((أم كجة))، و((أوس بن ثابت)) كما ترى. وكانت فى المطبوعة: ((أم كحة)) وبنت كحة بالماء المهملة، والصواب بضم الكاف وتشديد الجيم المفتوحة، كما ضبطها الحافظ فى الإصابة. وأما السيوطى فقال: ((نزلت فى أم كلثوم وابنة أم كحلة، أو أم كحة .، بالحاء المهملة أيضاً وهو خطأ. وأما ((أم كحلة)) كما جاء فى المخطوطة، وكما أثبتها، فقد قال الحافظ فى الإصابة أيضاً: «وأما المرأة، فلم يختلف فى أنها أم كجة - بضم الكاف وتشديد الجيم - إلا ما حكى أبو موسى عن المستغفرى أنه قال فيها: أم كحلة - بسكون المهملة بعدها لام ، وإلا ما تقدم من أنها بنت كبة ، كما فى روايتى ابن جريج ، فيحتمل أن تكون كنيتها وافقت اسم أبيها ، فيستفاد من رواية ابن جريج أنها أم كلثوم)). وهذا كأنه يتفى أن تكون رواية الطبرى: ((أم كحلة))، ولكن المخطوطة أثبتت ذلك واضحاً فى الموضعين ، فلم أجد سبيلا إلى إغفالها أو تغييرها مع هذه الرواية التى رواها الحافظ عن المستغفرى، وثبوتها أيضاً فى نص السيوطى ، فيما نقله عن الطبرى، وابن أبى حاتم ، وابن المنذر. وسيأتى ذكر أم كجة فى الأثر رقم: ٨٧٢٥ وأنها امرأة عبد الرحمن أخو حسان بن ثابت ، فانظر التعليق على الأثر هناك . وأما (( أوس بن سويد)) فكما رأيت، ذكره الحافظ منسوباً إلى ابن جرير ((أوس بن ثابت))، ولكن الثابت فى أصول التفسير وما نقل عنه،(( أوس بن سويد)). وقد ترجم الحافظ لأوس بن ثابت الأنصارى وأوس بن سويد، ولثعلبة بن ثابت الأنصارى، وثعلبة بن سويد ، وذكر الاختلاف فى اسميهما فى هذه القصة نفسها . وقد تركت نص الطبرى كما هو، واكتفيت بإثبات الاختلاف الذى ذكر الحافظ ابن حجر ، ومن شاء فليستوفه من هناك ، ومن مظانه الأخرى . ٠ وقوله: ((لا تحمل كلا)): أى لا تلى أمر العيال والسعى عليهم. ((والكل)): العيال، يحتاجون إلى من يحملهم ويرزقهم ، كاليتيم وغيره . وقوله: ((ولا تنكى عدواً))، يقال منه: «نكيت العدو أنكى (بكسر الكاف) نكاية»، إذا أصاب ٠٩٩ تفسير سورة النساء : ٧ ٨٦٥٧ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون))، قال: كان النساء لا يورَّثن فى الجاهلية من الآباء، (١)وكان الكبير يرث، ولا يرث الصغير وإن كان ذكراً، فقال الله تبارك وتعالى: ((للرجال نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون)) إلى قوله: ((نصيباً مفروضاً)). ٠٠ ٠ قال أبو جعفر: ونصب قوله: ((نصيباً مفروضاً))، وهو نعت المنكرة ، لخروجه مخرج المصدر، كقول القائل: ((لك علىّ حقّ واجباً)). ولو كان مكان قوله: (( نصيباً مفروضاً)، اسم صحيح، لم يجز نصبه. لا يقال: « لك عندی حق درهماً)) فقوله: ((نصيباً مفروضاً))، كقوله : نصيباً فريضة وفرضاً، كما يقال : (عندى درهم هيةً مقبوضة)).(٢) ٠ تم الجزء السابع من تفسير الطبرى ويليه الجزء الثامن ، وأوّله القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبِىُّ وَاَلْيَتْحَىّ وَالْمَسْكِيْنُ فَأَرْزُقُوهُ مَنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ﴾ منهم، فقتل وأكثر الجراح . ويقال فيه أيضاً: ((ونكأت العدو)) بالهمز، بمعناه. وكان فى المطبوعة؛ ((ولا تنكأ)) بالهمز، وأثبت ما فى المخطوطة، وهما صواب جميعاً. (١٠) فى المطبوعة: ((لايرثن)) غير ما فى المخطوطة، وهو ما أثبته. (٢) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٥٧، فهو كنص عبارته.