النص المفهرس

صفحات 561-580

٠٦١
تفسير سورة النساء : ٥
حدثنا إسرائيل ، عن عبد الكريم ، عن سعيد بن جبير قال : اليتامى والنساء .
٨٥٢٤ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ، عن
يونس، عن الحسن فى قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، قال: لا تعطوا الصغار
والنساء .
٨٥٢٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا يزيد بن
زريع ، عن يونس ، عن الحسن قال : المرأة والصبىّ .
٨٥٢٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن شريك ، عن أبى حمزة ، عن الحسن قال : النساء والصغار ، والنساء أسفه
السفهاء .
٨٥٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، حدثنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن الحسن فى قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، قال: ((السفهاء))
ابنك السفيه، وامرأتك السفيهة. وقد ذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
(( اتقوا الله فى الضعيفين، اليتيم والمرأة)).
٨٥٢٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا الحمانى قال، حدثنا حميد ، عن عبدالرحمن
الرؤاسى ، عن السدى = قال: يردّه إلى عبد اللّه = قال: النساء والصبيان.
٨٥٢٩ - حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، أما ((السفهاء))، فالولد
والمرأة .
٨٥٣٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا
عبيد بن سليمان ، عن الضحاك قوله: (( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، يعنى بذلك:
ولد الرجل وامرأته ، وهى أسفه السفهاء .
٨٥٣١ -حدثنی یحی بن أبى طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر ،
عن الضحاك فى قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، قال: ((السفهاء)) الولد،
ج ٧ (٣٦)

٥٦٢
تفسير سورة النساء : ٥
والنساء أسفه السفهاء ، فيكونوا عليكم أرباباً .
٨٥٣٢ - حدثنا أحمد بن حازم الغفارى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا
سفيان ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك ، قال : أولادكم ونساؤكم.
٨٥٣٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا أبى ، عن سلمة ،
عن الضحاك قال : النساء والصبيان .
٨٥٣٤ - حدثنا أحمد بن حازم قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ،
عن حميد الأعرج، عن مجاهد: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، قال : النساء
والولدان .
٨٥٣٥ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا ابن أبى غَنِيّة،
عن الحكم: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، قال: النساء والوالدان. (١)
٨٥٣٦ - حدثنا بشر بن معاذ : قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياماً))، أمر الله
بهذا المال أن يخزن فتُحسن خيزانته ، ولا يملكه المرأة السفيهة والغلامُ السفيه.
٨٥٣٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا ابن المبارك ، عن
إسمعيل ، عن أبى مالك قال : النساء والصبيان .
٨٥٣٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن
على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، قال: امرأتك
(١) الأثر: ٨٥٣٥ - ((أبو نعيم))، هو ((الفضل بن دكين)). مضت ترجمته برقم:
٢٥٥٤، ٣٠٣٥. و((ابن أبى غنية)) (بفتح الغين وكسر النون وياء مشددة مفتوحة) هو: ((عبدالملك بن
حميد بن أبى غنية، الخزاعى))، روى عن أبيه، وأبى إسحق السبيعى، وأبى إسحق الشيبانى، والحكم بن
عتيبة . وروى عنه الثورى ، وهو من أقرانه ، ووكيع، ويحيى بن أبى زائدة، وعمارة بن بشر، وأبو نعيم
وآخرون. وهو ثقة. وكان فى المطبوعة: ((ابن أبى عنبسة))، أما فى المخطوطة، فإن الناسخ لم يحسن كتابة
ما كتب فصارت كأنها ((ابن أبى عنية))، والصواب ما أثبت .
و((الحكم))، هو ((الحكم بن عتيبة الكندى))، مضى مراراً، فى رقم: ٣٢٩٧.

٥٦٣
تفسير سورة النساء : ٥
وبنيك = وقال: ((السفهاء))، الولدان ، والنساء أسفه السفهاء.
٠٠٠
٦٥/٤
وقال آخرون: بل ((السفهاء))، الصبيان خاصة .
• ذكر من قال ذلك :
٨٥٣٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك،
عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))،
قال : هم اليتامى .
٨٥٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنى أبى ، عن شريك ، عن سالم ،
عن سعيد قال: ((السفهاء))، اليتامى.
٨٥٤١ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال،
أخبرنا يونس، عن الحسن فى قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، يقول: لا تَنْحَلُوا
الصغار .
وقال آخرون : بل عنى بذلك : السفهاء من ولد الرجل .
ذكر من قال ذلك :
٨٥٤٢ - حدثنا سعيد بن يحيى الأموى قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن إسمعيل
ابن أبى خالد، عن أبى مالك قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، قال: لا تعط
ولدك السفيه مالك فيفسده ، الذى هو قوامك بعد الله تعالى .
٨٥٤٣ -- حدثنا محمد بنسعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، يقول:
لا تسلط السفيه من ولدك = فكان ابن عباس يقول : نزل ذلك فى السفهاء ، وليس
اليتامى من ذلك فى شىء . (١)
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وليسوا اليتامى))، وهى لغة رديئة، أخشى أن يكون ذلك من
سهو الناسخ .

٥٦٤
تفسير سورة النساء : ٥
٨٥٤٤ - حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن فراس ، عن الشعبى ، عن أبى بردة ، عن أبى موسى الأشعرى أنه
قال : ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم: رجل كانت له امرأة سيئة الخلق
فلم يطلّقْها، ورجل أعطى ماله سفيهاً وقد قال الله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))،
ورجل كان له على رجل دين فلم يُشهد عليه. (١)
٨٥٤٥ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد: ((ولا
تؤتوا السفهاء أموالكم)) الآية، قال: لا تعط السفيه من ولدك رأساً ولا حائطاً، ولا
شيئاً هو لك قيماً من مالك .
...
وقال آخرون: بل ((السفهاء)) فى هذا الموضع ، النساء خاصة دون غيره .
• ذكر من قال ذلك :
٨٥٤٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن
أبيه ، قال : زعم حضرىٌّ أن رجلا عمد فدفع ماله إلى امرأته ، فوضعته فى غير
الحق، فقال الله تبارك وتعالى: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم)).
٨٥٤٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن حميد، عن مجاهد: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، قال: النساء.
٨٥٤٨ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثنا
سفيان، عن الثورى، عن حميد ، عن قيس ، عن مجاهد فى قوله: (( ولا تؤتوا
السفهاء أموالكم ))، قال : هنّ النساء.
(١) الأثر: ٨٥٤٤ - أخرجه الحاكم فى المستدرك ٢: ٢٠٣ من طريق أبي المثنى معاذ بن
معاذ العنبرى، عن أبيه، عن شعبة، مرفوعاً، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه، لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبموسى، وإنما أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد:
((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين)) وقد اتفقا جميعاً على إخراجه)) وقال الذهبى: ((ولم يخرجاه، لأن الجمهور
رووه عن شعبة موقوفاً، ورفعه معاذ بن معاذ عنه)).

٥٦٥
تفسير سورة النساء : ٥
٨٥٤٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله تبارك وتعالى: (( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم
التى جعل الله لكم قياماً))، قال : نهى الرجال أن يعطوا النساء أموالهم، وهن
سفهاء مَنْ كُنَّ، أزواجاً أو أمهاتٍ أو بنات .
٨٥٥٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
٨٥٥١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا هشام ،
عن الحسن قال : المرأة .
٨٥٥٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال أخبرنا
جويبر، عن الضحاك قال: النساء مِنْ أسفه السفهاء.
٨٥٥٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
أبى عوانة ، عن عاصم، عن مورّق قال: مرت امرأة بعبد الله بن عمر لها شارة
وهيئة ، فقال لها ابن عمر: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياماً)).
٠٠
وقال أبو جعفر : والصواب من القول فى تأويل ذلك عندنا ، أن الله جل ثناؤه
عم بقوله : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ))، فلم يخصص سفيهاً دون سفیه. فغير جائز
لأحد أن يؤتى سفيهاً ماله ، صبياً صغيراً كان أو رجلا كبيراً ، ذكراً كان
أو أنثى .
و((السفيه)) الذى لا يجوز لوليه أن يؤثِّيه ماله، هو المستحقُّ الحجرَ بتضييعه ١٦٦/٤
ماله وفساده وإفساده وسوء تدبيره ذلك .
وإنما قلناما قلنا، من أن المعنىَّ بقوله: «ولا تؤتوا السفهاء))هو من وصفنا دونغيره،
لأن التعجل ثناؤه قال فى الآية التى تتلوها: ((وابْتَلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن
آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم))، فأمر أولياء اليتامى بدفع أموالهم إليهم إذا

٥٦٦
تفسير سورة النساء : ٥
بلغوا النكاح وأونس منهم الرشد، وقد يدخل فى (اليتامى)) الذكور والإناث، فلم
يخصص بالأمر بدفع مالَهُم من الأموال، الذكورَ دون الإناث، ولا الإناث دون
الذكور .
وإذْ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الذين أمر أولياؤهم بدفعهم أموالهم، إليهم،
وأجيز للمسلمين مبايعتهم ومعاملتهم، غير الذين أمر أولياؤهم بمنعهم أموالهم، وحُظِرِ
على المسلمين مداينتهم ومعاملتهم .
فإذْ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أن (السفهاء)) الذين نهى اللّه المؤمنين أن يؤتوهم
أموالهم ، هم المستحقون الحجرَ والمستوجبون أن يُولى عليهم أموالهم ، وهم من وصفنا
صفتهم قبل ، وأن من عدا ذلك فغير سفيه ، لأن الججر لا يستحقه من قد بلغ
وأونس رشده .
٠ ٠
وأما قول من قال: ((عنى بالسفهاء النساء خاصة))، فإنه جعل اللغة على
غير وجهها. وذلك أن العرب لا تكاد تجمع ((فعيلا)) على ((فُعَلاء)) إلا فى جمع
الذكور، أو الذكور والإناث . وأما إذا أرادوا جمع الإناث خاصة لا ذكران معهم ،
جمعوه على: ((فعائل)) و((فعيلات))، مثل: ((غريبة))، تجمع ((غرائب))
و((غريبات))، فأما ((الغُرَبَاء))، فجمع ((غريب)).(١)
واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((أموالكم التى جعل الله لكم قياماً
وارْزُقُوهم فيها واكسوهم )) ،
فقال بعضهم : عنى بذلك : لا تؤتوا السفهاء من النساء والصبيان = على
(١) هذه الحجة من حسن النظر فى العربية ومعانى أبنيتها. وافى استنكره أبو جعفر من جعل
اللغة على غير وجهها ، وتحميل العربية مالا سيبل إليه فى بنائها وتركيبها، وتأويل كتاب اله خاصة
بالانتزاع الشديد والجرأة على اللغة، كأنه قد أصبح فى زماننا هذا ، هو القاعدة التى يركب فسادها كل
مبتدع فى الدين برأيه ، وكل متورك فى طلب الصوت فى الناس بما يقول فى دين ربه الذى ائتمن عليه من
أنزل إليهم كتابه ، ليعلمهم ويهديهم ، فخالفوا طريق العلم ، وجاروا عن سنن الهداية.

٥٦٧
تفسير سورة النساء : ٥
ما ذكرنا من اختلاف من حكينا قوله قبل = أيها الرشداء ، أموالكم التى تملكونها ،
فتسلّطُوهم عليها فيفسدوها ويضيعوها ، ولكن ارزقوهم أنتم منها إن كانوا ممن تلزمكم
نفقته ، واكسوهم، وقولوا لهم قولا معروفاً .
وقد ذكرنا الرواية عن جماعة ممن قال ذلك ، منهم : أبو موسى الأشعرى ،
وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وحضرمى ، وسنذكر قول الآخرين
الذين لم يذكر قولهم فيما مضى قبل .
٨٥٥٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: (( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياماً وار زقوهم
فيها))، يقول: لا تعط امرأتك وولدك مالك ، فيكونوا هم الذين يقومون عليك ،
وأطعمهم من مالك واكسُهم .
٨٥٥٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل
الله لكم قياماً وار زقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفاً))، يقول: لا تسلط السفيه
من ولدك على مالك ، وأمره أن يرزقه منه ويكسوه .
٨٥٥٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ))، قال: لا تعط السفيه من مالك شيئاً هو لك.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالهم))، ولكنه أضيف
إلى الولاة، لأنهم قُوَّامها ومدبِّروها .
٠ ٥
• ذكر من قال ذلك :
٨٥٥٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك،
عن شريك، عن سالم ، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))،

٥٦٨
تفسير سورة النساء : ٥
[هومال اليتيم يكون عندك، يقول: لا تؤته إياه، وأنفقه عليه حتى يبلغ . وإنّما
أضاف إلى الأولياء فقال: ((أموالكم))، لأنهم قوامها ومدبروها].(١)
قال أبو جعفر: وقد يدخل فى قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، أموالُ
المتهيّين عن أن يؤتوهم ذلك، وأموال ((السفهاء)). لأن قوله: ((أموالكم )) غير
مخدصوص منها بعض الأموال دون بعض . ولا تمنع العرب أن تخاطب قوماً خطاباً،
فيخرج الكلام بعضه خبر عنهم ، وبعضه عن غُيَّب، وذلك نحو أن يقولوا :
(( أدئلتم يا فلان أموالكم بالباطل))، فيخاطب الواحد خطاب الجمع ، بمعنى:
١٦٧/٤ أنك وأصحابك أو وقومك أكلتم أموالكم. فكذلك قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء))، معناه:
لا تؤنوا، أيها الناس ، سفهاءكم أموالكم التى بعضها لكم وبعضها لهم ، فيضيعوها.
وإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد عم بالهى عن إيتاء السفهاء
الأموال كلّها، ولم يخصص منها شيئاً دون شىء، كان بيِّناً بذلك أن معنى قوله: (( التى
جعل الله لكم قياماً)) ، إنما هو التى جعل الله لكم ولهم قياماً، ولكن السفهاء دخل
ذكرهم فى ذكر المخاطبين بقوله: ((لكم)).
وأما قوله: ((التى جعل الله لكم قياماً))، فإن ((قياماً)) و((قيَمًا)) و((قوَاماً)) فى
(١) الأثر: ٨٥٥٧ - هذا الذى بين القوسين زيادة ليست فى المطبوعة ولا المخطوطة، زدتها
من تفسير البغوى ( بهامش ابن كثير ) ٢: ٣٤٩ . وهى أشبه بنص الطبرى فى ترجمة هذا القول .
وقد نسب البغوى هذا القول الذى فقلته ، ورجحت أنها سقطت من ناسخ تفسير الطبرى = إلى سعيد بن
جبير وعكرمة. والظاهر أن السيوطى أيضاً وقف على نسخة من تفسير الطبرى فيها هذا السقط ، فأغفل مقالة
سعيد بن جبير التى نقلها البغوى ، ونقل عن ابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير ما نصه :
((عن سعيد بن جبير فى قوله: ﴿وَلاَ تؤتوا السفهاء)، قال : اليتامى -
﴿ أموالكم)، قال: أموالهم، بمنزلة قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾
وبين أن نص البغوى، أقرب إلى ما ذكر أبو جعفر، من نص السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ١٢٠
فلذلك أثبته . وأرجو أن لا يكون سقط من كلام أبى جعفر الآتى شىء .

٥٦٩
تفسير سورة النساء : ٥
معنى واحد. وإنما ((القيام)) أصله ((القوام))، غير أن ((القاف)) التى قبل ((الواو))
لما كانت مكسورة، جعلت ((الواو)) ((ياء)) لكسرة ما قبلها، كما يقال: ((صُمْت
صياماً، ((وصُلْت صِيالا))، (١) ويقال منه: ((فلان قوام أهل بيته)) و((قيام أهل بيته)).
#
واختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأ بعضهم: ﴿ الَّتِى جَعَلَ اللهُ لَكُم ◌ِقِيماً﴾ بكسر ((القاف)) وفتح (( الياء))
بغير ((ألف)).
وقرأه آخرون : ﴿ قِيَاماً } بألف
قال محمد: (٢) والقراءة التى نختارها: ﴿قِيَاماً) بالألف، لأنها القراءة المعروفة
فى قراءة أمصار الإسلام ، وإن كانت الأخرى غير خطأ ولا فاسد . وإنما اخترنا
ما اخترنا من ذلك ، لأن القرآت إذا اختلفت فى الألفاظ واتفقت فى المعانى ،
فأعجبها إلينا ما كان أظهر وأشهر فى قَرَأة أمصار الإسلام .
*
#
وبنحو الذى قلنا فى تأويل قوله: ((قياماً)) قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٨٥٥٨ - حدثنا سعيد بن يحيى الأموى قال، حدثنا ابن المبارك ، عن إسمعيل
ابن أبى خالد، عن أبى مالك: ((أموالكم التى جعل الله لكم قياماً))، التى هى
قوامك بعد الله. (٣)
٨٥٥٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((أموالكم التى جعل الله لكم قياماً))، فإن المال هو
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((حلت حيالا)) بالحاء، وكأن الصواب ما أثبت.
(٢) هذه هى المرة الثانية التى كتب فيها ((قال محمد)) - يعنى محمد بن جرير الطبرى أبا جعفر -
مكان: ((قال أبو جعفر، وانظر ٥١٩ تعليق: ١، فيما سلف قريباً.
(٣) الأثر: ٨٥٥٨ - هو مختصر الأثر السالف رقم : ٨٥٤٢.

٥٧٠
تفسير سورة النساء : ٥
قيام الناس ، قِوَام معايشهم . يقول : كن أنت قيم أهلك ، فلا تعط امرأتك
[ وولدك ] مالك ، فيكونوا هم الذين يقومون عليك .(١)
٨٥٦٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية بن
صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم
التى جعل الله لكم قياماً))، يقول الله سبحانه: لا تعمد إلى مالك وما خوَّك الله
وجعله لك معيشة ، فتعطيه امرأتك أو بَنيك، ثم تنظر إلى ما فى أيديهم . ولكن
أمسك مالك وأصلحه ، وكن أنت الذى تنفق عليهم فى كسوتهم ورزقهم ومؤوتهم .
قال: وقوله ((قياماً ))، بمعنى: قوامكم فى معايشكم.
٨٥٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن الحسن قوله: ((قياماً))، قال: قيام عيشك .
٨٥٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا بكر بن شرود ،
عن مجاهد: أنه قرأ: ((التى جعل الله لكم قياماً))، بالألف، يقول: قيام عيشك. (٢)
٨٥٦٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
(١) الأثر: ٨٥٥٩ - هو مختصر الأثر السالف رقم: ٨٥٥٤، والزيادة بين القوسين منه
وبغيرها لا تستقيم الضمائر. وفى المخطوطة والمطبوعة: ((كنت أنت)) والصواب ((كن أنت)) كما أثبتها.
(٢) الأثر: ٨٥٦٢ - ((إسحق)) فى هذا الأثر، هو ((إسحق بن الضيف))، ويقال: ((إسحق
ابن إبراهيم بن الضيف، الباهلى))، ثقة. مترجم فى التهذيب. وأما ((بكر بن شرود)) فقد ترجم له البخارى
فى الكبير ٩٠/١/٢، وقال: ((صنعانى، قال ابن معين: رأيته، ليس بثقة)). أما ابن أبى حاتم
فى الجرح والتعديل ٣٣٨/١/١، فقد ترجم له باسم : ((بكر بن عبد الله بن شروس = ويقال: ابن
شرود، الصنعانى))، قال: «روى عن معمر. روى عنه إسحق بن إبراهيم بن الضيف. سمعت أبى يقول:
هو ضعيف الحديث)). أما الحافظ ابن حجر، فقد ترجم له فى لسان الميزان ٢: ٥٢ - ٥٤، وروى
عن ابن معين أنه قال: ((كذاب، ليس بشىء))، واستوفى الكلام فيه. وأما ((مجاهد)) فهو ((مجاهد
ابن جبر التابعى الإمام المشهور. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((عن ابن مجاهد))، وزيادة ((ابن))
خطأ لاشك فيه. كأن الناسخ ظنه ((ابن مجاهد)» القارىء، شيخ الصنعة، أول من سبع القراءات
السبعة، وهو متأخر الميلاد. ولد سنة ٢٤٥، وهو ((أبو بكر بن مجاهد)) = ((أحمد بن موسى بن العباس
ابن مجاهد التميمى)) .

٥٧١
تفسير سورة النساء : ٥
((أموالكم التى جعل الله لكم قياماً))، قال: لاتعط السفيه من ولدك شيئاً، هو لك
قيم من مالك .(١)
وأما قوله: ((وارزقوهم فيها واكسوهم ))، فإن أهل التأويل اختلفوا فى تأويله .
فأما الذين قالوا: إنما عنى الله جل ثناؤه بقوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))،
[ أموالَ ] أولياء السفهاء، لا أموال السفهاء(٢) = فإنهم قالوا: ((معنى ذلك:
وأرزقوا، أيها الناس ، سفهاء كم من نساءكم وأولادكم، من أموالكم طعامهم، وما لابد لهم
منه من مؤهم و کسوتهم )).
وقد ذكرنا بعض قائلى ذلك فيما مضى ، وسنذكر من لم يُذكر من قائليه .
٨٥٦٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : أمروا أن يرزقوا سفهاءهم - من أزواجهم
وأمهاتهم وبناتهم - من أموالهم.
٨٥٦٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
٨٥٦٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج عن ١٦٨/٤
ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله: ((وارزقوهم))، قال ، يقول: أنفقوا عليهم.
٨٥٦٧ - حدثمنی محمد بن الحسین قال،حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا
أسباط ، عن السدى: ((وارزقوهم فيها واكسوهم))، يقول: أطعمهم من مالك
واكسهم .
وأما الذين قالوا: ((إنما عنى بقوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))، أموالَ
السفهاء أن لا يؤتيهموها أولياؤهم))، فإنهم قالوا: ((معنى قوله: (( وارزقوهم فيها
(١) الأثر: ٨٥٦٣ - انظر الأثر السالف رقم: ٨٥٤٥، اختلف لفظاهما مع اتفاق إسنادهما
(٢) هذه الزيادة بين القوسين، استظهرتها من السياق، وأثبتها البيان. وكأن ذلك هو الصواب.

٥٧٢
تفسير سورة النساء : ٥
واكسوهم))، وارزقوا، أيها الولاة ولاةَ أموال السفهاء، سفهاءكم من أموالهم، طعامهم
وما لا بد لهم من مؤنهم وكسوتهم . وقد مضى ذكر ذلك. (١)
. ..
قال أبو جعفر: وأما الذى نراه صواباً فى قوله: ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم))
من التأويل ، فقد ذكرناه ، ودللنا على صحة ما قلنا فى ذلك بما أغنى عن إعادته .
. . .
فتأويل قوله: ((وارزقوهم فيها واكسوهم))، على التأويل الذى قلنا فى قوله:
(( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم)) = وأنفقوا على سفهائكم من أولادكم ونسائكم الذين
تجب عليكم نفقتهم من طعامهم وكسوتهم فى أموالكم ، ولا تسلّطوهم على أموالكم
فيهلكوها = وعلى سفهائكم منهم، ممن لا تجب عليكم نفقته، ومن غيرهم الذين تَلُون
أنتم أمورهم ، من أموالهم فيما لا بد لهم من مؤنهم فى طعامهم وشرابهم وكسوتهم. (٢)
لأن ذلك هو الواجب من الحكم فى قول جميع الحجة، لا خلاف بينهم فى ذلك، مع
دلالة ظاهر التنزيل على ما قلنا فى ذلك .
٥
٥
قَوْلاَ مَّعْرُوفَا) ))
القول فى تأويل قولهجل ثناؤه ( وَقُولُوا
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك :
فقال بعضهم : معنى ذلك : عِدْهم عيدَة جميلة من البرِّ والصلة.
• ذكر من قال ذلك :
٨٥٦٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى،
(١) انظر الأثر رقم : ٨٥٥٧.
(٢) انظر تفسير ((الرزق)) فيما سلف ٤: ٥/٢٧٤: ٦/٤٤: ٣١١ - وتغير ((الكسوة))
فيما سلف ٥ : ٤٤، ٤٨٠

٥٧٣
تفسير سورة النساء : ٥
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وقولوا لهم قولا معروفاً))، قال: أمروا أن يقولوا
لهم قولا معروفاً فى البر والصلة = يعنى النساء ، وهن السفهاء عنده.
٨٥٦٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد: ((وقولوا لهم قولا معروفاً))، قال: عِدَةً تَعِدُهم. (١)
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ادعوا لهم.
ذكر من قال ذلك :
٨٥٧٠ - حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((وقولوا لهم قولا معروفاً))، إن كان ليس من ولدك ولا ممن يجب عليك أن تنفق
عليه، فقل لهم قولا معروفاً، قل لهم: ((عافانا الله وإياك))، ((بارك الله فيك)).
٠ ٠
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال فى ذلك بالصحة ، ما قاله ابن جريج .
وهو أن معنى قوله: (( وقولوا لهم قولا معروفاً)»، أى: قولوا، يا معشر ولاة السفهاء،
قولاً معروفاً للسفهاء: ((إن صَلحتم ورشدتم سلَّمنا إليكم أموالكم، وخلَّينا بينكم
وبينها ، فاتقوا الله فى أنفسكم وأموالكم))، وما أشبه ذلك من القول الذى فيه حث
على طاعة الله، ونهى عن معصيته . (٢)
(١) فى المطبوعة: ((تعدوهم))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) انظر تفسير (المعروف)) فيما سلف ٣: ٤/٣٧١: ٥/٥٤٧: ٧، ٤٤، ٧٦، ٩٣
٧/١٣٧: ٩١، ١٠٥، ١٣٠ == وتفسير «قول معروف)» فيما سلف ٥ : ٥٢٠

٥٧٤
تفسير سورة النساء : ٦
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿وَأَبْتَلُواْ الْبَحْمَى حَتَّىَ إِذَا
بَغُواْ النِّكَاحَ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وابتلوا اليتامى»، واختبروا عقول
يتاماكم فى أفهامهم ، وصلاحهم فى أديانهم ، وإصلاحهم أموالهم ، كما : -
٨٥٧١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة والحسن فى قوله: (( وابتلوا اليتامى ))، قالا يقول: اختبروا اليتامى.
٨٥٧٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: أما ((ابتلوا اليتامى))، فجرِّبُوا عقولهم.
٨٥٧٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((وابتلوا اليتامى))، قال: عقولهم .
٨٥٧٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية
١٦٩/٤ ابن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((وابتلوا اليتامى)»،
قال : اختبروهم .
٨٥٧٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح))، قال: اختبروه فى رأيه وفى عقله كيف
هو. إذا عُرِف أنه قد أُنِس منه رُشد، دفع ليه ماله. قال: وذلك بعد الاحتلام.
٠ ٠
#
قال أبو جعفر: وقد دللنا فيما مضى قبل على أن معنى ((الابتلاء)) الاختبار،
بما فيه الكفاية عن إعادته . (١)
وأما قوله: ((إذا بلغوا النكاح))، فإنه يعنى: إذا بلغوا الحلم : كما : -
٨٥٧٦ -حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن
(١) انظر تفسير ((الابتلاء)) فيما سلف ٢: ٧:٣/٤٩، ٢٩٧:٧/٣٣٩:٥/٢٢٠، ٣٢٥، ٤٥٤

٥٧٥
تفسير سورة النساء : ٦
ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((حتى إذا بلغوا النكاح))، حتى إذا احتلموا.
٨٥٧٧ - حدثنى على بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ،
حدثنى معاوية، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: (( حتى إذا بلغوا
النكاح))، قال : عند الحلم .
٨٥٧٨ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا بن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
(((حتى إذا بلغوا النكاح))، قال: الحلم .
#
القول فى تأويل قوله ﴿فَإِنْ ،َانَسُْمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((فإن آنستم منهم رُشداً)) ، فإن وجدتم منهم
وعرقم ، كما : -
٨٥٧٩ - حدثتنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية بن
صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((فإن آ نستم منهم رشداً))، قال : عرفتم منهم.
#
#
يقال: ((آنست من فلان خيراً- وبِرًا)) _(١) بمد الألف = ((إيناساً))، و((أنست
به آنَسُ أُنْساً))، بقصر ألفها، إذا ألِفِه .
وقد ذكر أنها فى قراءة عبد الله: ﴿فَإِنْ أَحْسَيُْْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾، (٢) بمعنى:
أحسستم ، أى : وجدتم .
#
(١) فى المطبوعة: ((آنست من فلان خيراً وقرئ بمد الألف))، لم يحسن قراءة ((وبراً)) فى
المخطوطة ، فأفد الكلام إفساداً .
(٢) فى معانى القرآن الفراء ١: ٢٥٧: ((فإن أحستم)) بين واحدة ساكنة، وفى بعض نسخه
كما فى تفسير الطبرى، أما فى المخطوطة فقد كتب فى الموضعين: ((أحستم)) بينين، وهو خطأ.
والصواب ما فى المطبوعة ، وما فى معانى القرآن الفراء .

٥٧٦
تفسير سورة النساء : ٦
واختلف أهل التأويل فى معنى: ((الرشد)) الذى ذكره اللهفى هذه الآية. (١)
فقال بعضهم: معنى ((الرشد)) فى هذا الموضع، العقل والصلاح فى الدين .
« ذكر من قال ذلك :
٨٥٨٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((فإن آ نستم منهم رشداً))، عقولا وصلاحاً .
٨٥٨١ - حدثنا بشربن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((فإن آ نستم منهم رُشداً))، يقول: صلاحاً فى عقله ودينه .
وقال آخرون : معنى ذلك: صلاحاً فى دينهم ، وإصلاحاً لأموالهم .
* ذكر من قال ذلك :
٨٥٨٢ -- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنى أبى ، عن مبارك ، عن الحسن
قال : رشداً فى الدين ، وصلاحاً، وحفظاً للمال .
٨٥٨٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: ((فإن آنستم منهم رشداً))، فى حالهم،
والإصلاحَ فى أموالهم .
٠ ٠ ٥
وقال آخرون : بل ذلك العقلُ، خاصة .
، ذكر من قال ذلك :
٨٥٨٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ،
عن منصور ، عن مجاهد قال: لا ندفع إلى اليتيم ماله وإن أخذ بلحيته، (٢) وإن
کان شيخاً ، حتى يؤنس منه رشده ، العقل .
(١) أنظر تفسير ((الرشد)» فيما سلف ٣: ٥/٤٨٢: ١٦}
(٢) قوله: ((أخذ بلحيته)) يعنى: الشيب أخذ بلحيته، وانظر الأثر التالى: ٨٥٨٦.

٠٧٧
تفسير سورة النساء : ٦
٨٥٨٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان ، عن منصور ،
عن مجاهد: (( آ نستم منهم رشداً))، قال : العقل .
٨٥٨٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو شبرمة،
عن الشعبى قال: سمعته يقول: إن الرجل ليأخُذُ بلحيته وما بلغ رُشده. (١)
وقال آخرون : بل هو الصلاح والعلم بما يصلحه .
• ذكر من قال ذلك :
٨٥٨٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((فإن آ نستم منهم رشداً))، قال : صلاحاً وعلماً بما يصلحه .
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندى بمعنى ((الرشد)) فى هذا الموضع ،
العقل وإصلاح المال (٢) = لإجماع الجميع على أنه إذا كان كذلك، لم يكن ممن
يستحق الحجرَ عليه فى ماله ، وحمَوْزَ ما فى يده عنه ، وإن كان فاجراً فى دينه .
وإذْ كان ذلك إجماعاً من الجميع ، فكذلك حكمه إذا بلغ وله مال فى يدى وصىِّ
أبيه ، أو فى يد حاكم قد ولى ماله لطفولته = واجبٌ عليه تسليم ماله إليه ، إذا كان
عاقلا ، بالغاً ، مصلحاً لماله = غير مفسد ، لأن المعنى الذى به يستحق أن يولّى
على ماله الذى هو فى يده ، هو المعنى الذى به يستحق أن يمنع يده من ماله
الذی هو فى يد ولىّ ، (٣) فإنه لا فرق بين ذلك .
١٧٠/٤
وفى إجماعهم على أنه غير جائز حيازة ما فى يده فى حال صحة عقله وإصلاح
(١) الأثر: ٨٥٨٦ - ((أبو شبرمة)) كنية ((ابن شبرمة))، وهو القاضى الفقيه المفتى ((عبد الله بن
شبرمة بن حسان الضبى)) . وكان عفيفاً حازماً عاقلا فقيها ، يشبه النساك ، ثقة فى الحديث ، شاعراً ،
حسن الخلق ، جواداً . . هكذا وصفوه رحمه الله .
(٢) انظر التعليق السالف ص: ٥٧٦، تعليق: ١، فى مراجع تفسير ((الرشد))
(٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((فى يده ولى))، والصواب حذف هذه الهاء، فإنه مفسدة الكلام
ولو قرنت: ((فى يد وليه )) لكانت جيدة .
ج ٧ (٣٧)

٥٧٨
تفسير سورة النساء : ٦
ما فى يده ، الدليلُ الواضح على أنه غير جائز منْع يده مما هو له فى مثل ذلك
الحال ، وإن كان قبل ذلك فى يد غيره ، لا فرق بينهما . ومن فرَّق بين ذلك،
عُكيس عليه القول فى ذلك ، وسئل الفرق بينهما من أصل أو نظير ، فلن يقول فى
أحدهما قولاً إلا ألزم فى الآخر مثله.
فإذا كان ما وصفنا من الجميع إجماعاً، (١) فبيِّنٌ أن ((الرشد)) الذى به
يستحق اليتيم، إذا بلغ فأونس منه، دَفْعَ ماله إليه، ما قلنا من صحة عقله وإصلاح ماله.
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿فَأَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَلَهُمْ وَلَا
تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾
قال أبو جعفر: يعنى بذلك تعالى ذكره ولاةَ أموال اليتامى. يقول الله لهم:
فإذا بلغ أيتامكم الحلم ، فآنستم منهم عقلا وإصلاحاً لأموالهم ، فادفعوا إليهم
أموالهم ولا تحبسوها عنهم .
٠
٠
وأما قوله: ((فلا تأكلوها إسرافاً))، يعنى: بغير ما أباحه اللّه لك، (٢) كما : -
٨٥٨٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر،
عن قتادة والحسن: ((ولا تأكلوها إسرافاً))، يقول: لا تسرف فيها.
٨٥٨٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، (٣) حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
(١) فى المطبوعة: ((فإن كان ما وصفنا))، والصواب من المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((أباحه الله لكم)) بالجمع، وأثبت ما فى المخطوطة. وانظر تفسير («أكل
المال » فيما سلف ٣ : ٥٤٨ - ٥٥١ / ٧ : ٠٢٨.
(٣) الأثر: ٨٥٨٩ - ((محمد بن الحسين بن موسى بن أبى حنين الكوفى))، مضت ترجمته برقم:
٧١٢٠، وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((محمد بن الحسن))، وهو خطأ، فهذا إسناد دائر فى التفسير.

٥٧٩
تفسير سورة النساء : ٦
أسباط، عن السدى: ((ولا تأكلوها إسرافاً))، قال : يسرف فى الأكل .
وأصل ((الإسراف)): تجاوز الحد المباح إلى ما لم يُبَحْ. وربما كان ذلك فى
الإفراط، وربما كان فى التقصير . غير أنه إذا كان فى الإفراط، فاللغة المستعملة
فيه أن يقال: ((أشرف يُسرف إسرافاً)) = وإذا كان كذلك فى التقصير، فالكلام
منه: (( سَرِفِ يَسْرَّفُ سَرَّفاً))، يقال: ((مررت بكم فسَرَفْتكم))، يراد منه:
فسهوت عنكم وأخطأتكم ، كما قال الشاعر: (١)
أَغْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ◌َنِيَّةٌ مَا فِى عَطَائِهِمُ مَنٍّ وَلاَ سَرَفُ(٣)
يعنى بقوله: ((ولا سرف))، لا خطأ فيه ، يراد به : أنهم يصيبون
مواضع العطاء فلا يخطئونها .
٥ ٥
(١) هو جرير .
(٢) ديوانه: ٣٨٩، وطبقات فحول الشعراء: ٣٥٩، والاشتقاق: ٢٤١، واللسان (هند)
(سرف)، وغيرها، وسيأتى فى التفسير ٨: ٢٠/٤٦: ١٥٩ (بولاق)، من قصيدته التى مدح بها
يزيد بن عبد الملك ، ومجاآل المهلب ، يقول ليزيد ، قبله :
يَا قَبْلِ نَفْسِكَ لاَ قَى نَفْسِىَ التََّفُ
أرْجُو الفَوَاضِلَ. إِنَّ الله فَضَّلَكُمْ
كَمَنْ لَنَا عِنْدَه التَكْرِيمُ واللَّطَفُ
مَا مَنْ جَفَانَ إذَا حَاجَاتُنَاَ نَزَلَتْ
فَضْلَ اللَّحَافِ، وَنِعْمَ الفَضْلُ يُلْتَحَفُ
كَمْقَدَنَزَلْتُ بِكُمْ ضَيْفاً، فَتُلْحِفُِ
وقوله: ((هنيدة)) اسم لكل مئة من الإبل، لا تصرف ، ولا تدخلها الألف واللام، ولا تجمع ،
ولا واحد لها من جنسها. و((هند)) مثلها فى المعنى، وبه سميت المرأة فيما أرجح ، تساق فى مهرها مئة
من الإبل، من كرامتها وعزها ورغبة الأزواج فيها لشرفها. وقوله: (( ثمانية)) أى ثمانية من العبيد يقومون
بأمرها.

،
٥٨٠
تفسير سورة النساء : ٦
القول فى تأويل قوله ﴿وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((وبداراً))، ومبادرة.
وهو مصدر من قول القائل: ((بادرت هذا الأمر مبادرة وبيداراً)).
وإنما يعنى بذلك جل ثناؤه ولاة أموال اليتامى . يقول لهم: لا تأكلوا أموالهم
إسرافاً - يعنى ما أباح الله لكم أكله- ولا مبادرة منكم بلوغَهم وإيناسَ الرشد منهم،
حذراً أن يبلغوا فيلزمكم تسليمه إليهم ، كما : -
٨٥٩٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية بن
صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((إسرافاً وبداراً))، يعنى :
أكل مال اليتيم مبادراً أن يبلغ ، فيحول بينه وبين ماله .
٨٥٩١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن قتادة والحسن: ((ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً))، يقول: لا تسرف فيها ولا تبادره.(١)
٨٥٩٢-حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((وبداراً))، تبادراً أن يكبروا فيأخذوا أموالهم.
٨٥٩٣ -حدثنی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله:
:((إسرافاً وبداراً))، قال: هذه لولى اليتيم يأكله ، جعلوا له أن يأكل معه ، إذا
لم يجد شيئاً يضع يده معه، فيذهب يؤخره، يقول: ((لا أدفع إليه ماله))،
وجعلتَ تأكله تشتهى أكله ، لأنك إذا لم تدفعه إليه لك فيه نصيب ، وإذا دفعته
إلیه فليس لك فيه نصيب .(٢)
(١) فى المطبوعة: ((ولا تبادر)) بغير هاء فى آخره، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) كانت هذه الجملة فى المخطوطة هكذا فاسدة الكتابة غير منقوطة: ((هذه لولى اليتيم يأكله جعلوا